يمثل العيد لحظة تأمل وإعتبار للمعاني الانسانيه والدينيه , يلح عليك
سؤال الوصل بالارحام , يشغلك همُ السؤال
عن الاهل والجيران والاحباب , تعود بك الذاكره لأناس ذهبت بهم الدنيا وفرقتهم الايام , لايزالون يملكون ناصية من
قلبك , وجزءا من ذاكرتك . سؤال الوصل سؤال ديني وجودي إنساني ,
قبل أي مناسبه وبعد أي مناسبه ,كان اقل إلحاحا في السابق عنه اليوم ,
البيوت متقاربه , الحاله متشابهه , المساحه الاجتماعيه لافواصل بينها ولاسواتر
والصوره الذهنيه لاتكاد تغيب , تملأ
المكان , تتجه مباشرة الى غايتك , الى بيت من تقصده لاتحتاج عنوانا ولايلزمك دليلا , سوى نحنحتك
قبل دخولك للسلام على من تحب من أهلك وأقرابك , الزمن ثابت والجغرافيا مطمئنة ساكنه , ذاكرتك مستريحه , تشعر بالقرب , لاتشعر
بالانفصال ولا بالفجوة ولابالقطيعه , لامكان للقطيعه الا لجاحد أو لجاهل , العيد لايمثل سوى تتويجا للوصل القائم
أصلا . حاولت جاهدا أن أضع
قائمة بأسماء بعض الاقرباء والاصدقاء
لزيارتهم مهنئا لهم بالعيد السعيد , حصلت على معلومات عن عناوينهم ومكان إقامتهم , كانت إجازة العيد فرصة سانحه حيث لا زحام
مروري ولاتكدس سيارات أمام اشارات المرور
, ولا تقاطعات تلزمك بتغيير اتجاهك قسرا
نظرا لذلك , وجدت أحدهم وسط غابة من البيوت الجديده , سألته عن جيرانه قال لاأعرفهم , ولاأعرف
جنسياتهم , فرح بزيارتي وكأنني قادم من
دولة أخرى, بينما وجدت الآخر جالسا
وحيدا في مجلسه الانيق وحلوى العيد وكنافته في كل مكان , قال أنه ينتظر قريبا له قادم
للسلام عليه , وسألته عن أقربائه وجيرانه في الفريج سابقا قال بعضهم إكتفى برسالة
على الواتس أب , ذكر لي أن جيرانه من الاخوه العرب , بادرت في رمضان بالاتصال بهم
عن طريق إرسال الطعام بين البيوت كما هو متعارف عليه عند أهل قطر
فبعضهم كان إيجابيا والبعض لم يتقبل ذلك أو لم يتعود عليه . صديق ثالث , عبر
لي عن حسرته وشعوره بالوحده لأن ثقافة الوصل إختفت مع إختفاء الفرجان في
قطر , ذكر لي أن ظاهرة بناء المجمعات
السكنيه بهذه الكثافه ظاهرة مخيفه , وهي أشبه بالمعسكرات منها الى
المشاريع الاسكانيه حيث البوابه والتفتيش وساكنها الذي يحمل مع الوقت بذور الشك في القادم الجديد . وأشار قريب آخر
الى أن هناك , إزدواجية ثقافية آيلة للظهور بين ثقافة أهل قطر وثقافة الوافدين
الجدد, والبقاء سيكون لصالح ثقافة الاكثر
عددا , وذكر لي عدة صور لذلك حيث لاحظ
مظاهر صاحبت صلاة العيد و والاحتفال به
لم يكن متعارف عليها عند أهل قطر . التطور سنة من سنن الله في الكون لاشك في ذلك , لكن مهمة الانسان أن يشارك في صنعه بما يحفظ له مقاصد عيشه
وهويته وأسباب وجوده . وأنا عائد الى
منزلي طغت على ظني فكرة "الانقراض" وأنها تبدأ
أساسا من التفكير في الذات مستبعدة الذوات الاخرى أو على حساب الذوات
الاخرى, الزمن لايعود القهقرى, لكن أن نترك التغيير يحدث تلقائياً بفعل التطور أفضل بكثير من أن نسعى الى جره جراً قبل وقته وأوانه. كل عام وانتم بخير
الأربعاء، 13 يونيو 2018
الاثنين، 11 يونيو 2018
الدولة المجتمع والمجتمع الدولة
إفتقد المجتمع القطرى تاريخيا إلى تعرجات ومسالك
تكون الطبقات الاجتماعيه , فالتاريخ القطرى ليس
تاريخ مراحل بل هو تاريخ القفزه أو
الطفره, لذلك فالطبقه بالمفهوم الاقتصادي فى قطر ليست تكَون تاريخى وإنما صناعة
الدوله. الطبقه الوحيده فى قطر هى الدوله التى تفرز طبقاتها. قفز الاقتصاد
القطرى من الرعى والغوص إلى النفط. وإستعاض لسد هذه الثغره الانتاجيه بالعماله الاجنبيه الاسيويه بالذات بكثافه
كبيره وبإقتصاد التوكيلات التجاريه التى
أصبح ملاكها فيما بعد يمثلون طبقه برجوازيه
حملت فى ثناياها بوادر وامآل طبقه وسطى هشه. لم يمر الوعى الشعبى كذلك بمرحله تصورات لما قبل الدوله , الوعى السياسى الوحيد
للمجتمع هو وعى الدوله نزولا إلى المجتمع. مجتمعات الخليج
معظمها متشابهه فى هذا المجال إلا أن بعضها كالكويت مثلا كان للتجار دور كبير بل
واصبحوا طبقه وشاركوا فى بناء الدوله مع الشيوخ . وأنفردوا بالتجاره مقابل الحكم
للشيوخ حتى عهد عبدالله السالم "عبداللطيف
الدعيج. جريدة القبس الكويتيه" .
قطر لم تكن مركزا تجاريا فى أى نوع من أنواع الاقتصاد التقليدى كانت ممرا للسفن
وتعانى من ندرة فى السكان وأهلها أهل
غوص وصيد وهذه المهن لاتساعد على
إقامة طبقة التوفير والاستهلاك الذاتيه
التى تكون بالتالى الاستقلاليه الفكريه والماديه. هناك بعض العوائل القطريه
التجاريه إلا أنها محدوده وأرتبطت بتجارتها مع الدوله لضعف المجتمع وضعف موارده
الماديه وصعوبة استمرار تجارتها دونما إحتواء
ومشاركه من الدوله. هناك اساسا تجار ولكن ليست هناك تجاره من دون الدوله
وبموافقتها.هذا الشكل السياسى لأولويه
الدوله على المجتمع أعطى الدوله فى قطر ميزه
قد تفسر ريادتها اليوم وسرعة تحركها فى المحافل الدوليه والاقليميه.
أن تقوم الدوله بتشكيل المجتمع وتنظيمه وادارته
ليس نمطا شائعا فى علم الاجتماع السياسى الذى يشير إلا أن الدوله أساسا تمظهرا لإرادة
المجتمع وشكلا من أشكال وعيه السياسى.
تحول إجتماع القطريين إلى مجتمع بعد قيام الدولة دون المرور بتعرجات تاريخية نضالية ليصبح جزءا
لايتجزأ من المعادلة السياسية .
إدماج المجتمع فى الدوله بحيث تصبح دولة
المجتمع وحصر جوانب التسرب فى العلاقه بين الطرفين وزيادة المشاركه وإرساء
القانون كمرتكز للدوله وللمواطن
باستقلاليه, كفيل مع الوقت لاصلاح
الخلل وقيام كل من المجتمع والدوله
بدوريهما الفاعلين
الأحد، 10 يونيو 2018
عقيدة " لكل سؤال جواب"
ينطلق نظامنا التعليمي من أبوية واضحه لاتريده
يخرج عن إطارها وعن أجوبة مسبقة يدفع
اليها الطلاب دفعا , تتحول معه دراسة التاريخ إلى "تأريخ" موجه , ودراسة
السياسة إلى "تسييس" ممنهج , لذلك يتخرج اجيال لاتحتمل العلم وإنما تتعلق بالأيديولوجيا, نتكلم عن المنهج والمنهج
ليس سوى طريقة في حين أن ماخلف المنهج عقيدة غير علمية وإنما تاريخية منقبضة صارمة
, ليس المطلوب البحث إلا في إطارها
والمثقف ليس سوى أحد تجلياتها , ليس هناك أفق مفتوح للتفكير خارجها يجعل من
المثقف حالة من الحراك والبحث المستمر , هرول "فوكو" الى إيران بعد ثورة
الخميني باحثا عن فكرة جديدة تتفجر هنا
وهناك , النظام التعليمي الحيوى هو ذلك
النظام الذي يخرج طالبا لا يقف أمام تفكيره وابحاثه وتطلعاته أُفق, يضع المسؤولين عن
النظام التعليمي أهواؤهم في اسئلة
الامتحانات , وتضع الدولة رغبتها , ويضع النظام
ما يستحسنه ويحافظ عليه وعلى بقاءه
ويُطلب من الطالب ان يجيب على أسئله حددت
إجاباتها مسبقة. فيدرس الطالب مثلا أن سبب سقوط الاتحاد السوفيتي السابقه بسبب أنه
"ملحد" وتطرح جميع المواد
بمافيها العلمية البحته من خلال الدين أو إنطلاقا من الدين ويبحث في النص الديني عن الانجاز العلمي وليس في المختبر , وإن هذا العالم ملحد فأجتنبوه, يتم نسف جميع الاحداث التاريخيه
والسياسية , وأذكر أننا تخرجنا من قسم علم الاجتماع دون أن ندرس أو نمر على
النظرية الماركسيه كأداة تحليل ولو بإيجاز وهي من أهم
نظريات التغير الاجتماعي على إعتبار أنها إلحاد وهي لاتزال فاعلة إلى اليوم وغداً وبعد غد , فإذا سئلت عن ماركس مطلوب منك
أن تجيب عن عمر بن الخطاب , وإذا سئلت عن المقاومة مطلوب منك أن تتحدث عن حزب الله
مثلا, وإذا سئلت عن الوطن عليك أن تتحدث عن النظام الحاكم فيه, يبدأ النظام
التعليمي مجالا للعلم لكن لايلبث أن يتدثر
بالدين وبالقبيلة وبالطائفية , لذلك لا المختبر ينفع ولا النظرية تتطورو لذلك هناك
اجوبة أكثر من الاسئلة ,فتصبح الامتحانات مادة دسمة على دوغمايتها للإنتقاء في مجتمعات الاصطفاف دون اي أسئلة عن
سبب ذلك ,ويصبح الجواب هو هدف النظام التعليمي وليس إثارة السؤال الذي يبدأ معه
المنهج العلمي, سئلت أحد الاخوان المهتمين على مايبدو بالتاريخ عن مصادره العلميه حول تاريخ قطر فأنطلق يحدثني بإسهاب عن "العرضات" السنوية
في اليوم الوطني كمصدر ومرجعية.
الاثنين، 4 يونيو 2018
"سنة أولى حصار""حافظوا على الانجاز
أدعو الى التحرك سريعاً للإعلان من مبادرات حقيقية لاطلاق وتسهيل
قيام مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني , فالانجاز الذي تحقق في عام الحصار الذي
يكتمل الآن , لابد له أن يتطور وأن يحافظ
عليه كإنجاز , لن نستطيع المحافظة على الانجاز الذي تحقق خلال عامنا المنصرم اليوم
ألا من خلال ملْ المجال االعام داخل المجتمع
وإلا سوف يتبدد الانجاز ويتجه بعد فترة نحو المرجعيات الاولى مالم يجد مرجعيات وسطى هي في الحقيقية لبنات
المجتمع المدني , ولقد لاحظنا ذلك يحدث اليوم , حيث بدا الانصهار الوطني يتجه نحو مرجعية القبيلة أو العائلة , وسائل الاتصال المجتمعي كشف ذلك
بوضوح لمن يتابع, وبدأت حتى الصحافة تنزعج من النقد ولقد لاحظنا بعض التغريدات من أصحاب القلم
الصحفي الذين هم من المفترض أن يكونوا قادة
الرأي العام , رأينا منهم نوعاً من
الوصاية واستخدام الفاظ لاتليق بالمهنة ومحاولة
تمركز نحو الذات الفردية أو الجمعية الاوليه داخل المجتمع , كل المنجزات التي
أعلنت عنها دراسة المسح الاجتماعي للآثار الحصار التي قامت بها الجامعة, معرضة
للذهاب هباءً مالم نترك للمجتمع المدني أن
يقيم مرجعيات وسطى ,حتى الوعي السياسي الذي حققه الحصار لن يستمر كذلك طويلاً دون
مرجعيات وسطى تسبق قيام سياسة بالمفهوم
العام , وسيعود الى خيمة القبيلة أو الطائفة أو العائلة مع تراجع
آثار الحصار ,أشراك نشطاء وسائل الاتصال الاجتماعي شىء جميل لكن أن يقوموا بإحتلال الفضاء
العام بدلاً عن مكونات المجتمع المدني من
نقابات للصحفيين والفنانين والقانونيين سواءً في مساءلة الحكومة متمثلة في الوزرات ,أو في العمل
وسطاء بينها وبين المجتمع , نقطة ضعف يعاني منها المجتمع , فالانتماء
الى جماعة وسطى , يعني تجاوز المرجعيات الاولية
والفردية المعرضة للابتزاز او للإنجاذب والارتقاء بأسلوب التعامل في المجتمع وكذلك بُعد عن
حديةَ المرجعيات الاولى , فالجماعات الوسطى جماعات ثقافية أرقى من الجماعات
الاولية العرقية او التي تقوم على النسب
والدم الواحد, ولاتنفصل أهمية المجتمع المدني عن أهمية المجلس النيابي , فهو بالاحرى مؤسسة مدنية من
مؤسسات المجتمع المدني السياسي . ماأود الاشارة إليه وهي نصيحتي بإختصار :
لاتتركوا الفضاء العام خالياً بعد هذا العام التاريخي الذي تحققت في إرادة وطنية كأن لم يحدث من قبل دونما
ملئه بإرهاصات مجتمع مدني وإلا ستملؤه القبيلة أو الطائفة أو فصيلاً من هذا وذاك
الأحد، 3 يونيو 2018
ماذا تعني كلمة "إشكالية"
كلمة اشكالية يستخدمها
البعض بديلاً عن كلمة مشكلة , وهذا ليس دقيقاً والترجمة المتفق عليها هي كلمة "بروبلماتيك" الفرنسية على أساس أنها أسم وليس صفه وتعني
أي جملة أو عبارة تتضمن من التناقض ما لايفسدها, وتاريخنا العربي الممتد
دونما إنقطاع أو حسم حيث غلب عليه طابع التوافقات جعل من الاشكالية نمطاً
سائداً , فنحن نعيش وسط إشكاليات دون وعي بهالأن حياتنا أصبحت مجموعة من التناقضات
, من صور هذة الاشكالية, قولنا بالمستبد
العادل , أو بالماضي الجميل , أو أن أيام الاستعمار كانت أجمل , كيف يصبح المستبد
عادلاً وهل حقيقة أن الماضي كان جميلاً, وهل يتصور ان الاستعمار أفضل من الاستقلال
أو الحرية , كل هذة التناقضات تجعل من
حياتنا تأخذ شكلاً دائريا لانخرج من وضع
الا نعود إليه , تزداد الاشكالية شراسة عندما
يصبح تاريخنا يحمل من التناقضات ما يجعله في حد ذاته إشكالية كبرى ومن
هزائمنا إنتصارات , هناك من يردد أن صدام حسين الذي غزا دولة عربية بطلاً قومياً عربياً, أو أن
ملك السعودية خادماً للحرمين الشريفين ويمنع أو يضع العراقيل أمام شعب عربي مسلم
من ممارسة حقه في زيارتهما والحج والاعتمار فيهما, هذة الجمل والعبارات
هي عبارات وجمل إشكالية حيث تتضمن
تناقضاتها داخلها دون أن تنفجر لأن عقولنا تستوعبها هكذا وعندها القدرة
والاستعداد الذهني التاريخي للتعايش معها,
وقس على ذلك عبارات كثيرة كمفهوم الحرية
والديمقراطية ويكفي أن معظم
جمهورياتنا تحمل في مسمياتها لفظ الديمقراطية
وتعيش أسوأ انواع الاستبداد في الواقع . أزمة الخليج اليوم رغم مأساويتها إلا أنني أراها إنقلاباً حقيقياً ضد فكرة الاشكالية هذة حيث بدأنا نسمي الاشياء
بأسماءها الحقيقية, كيف يمكن ان تستمر شقيقة كبرى
وهي تمارس تصرفات صبيانية مثلاً ,
كيف نطلق مسمى خليجنا واحد ونحن نغتال
بعضنا بعضا , كيف نتكلم عن الاخلاق والمرؤة والجيرة والاسلام ونحن نمارس عكس ذلك , عندما تختفي هذة
الاشكاليات التي كانت تشكل تاريخنا ستختفي
معها ذهنية التوافق السلبي الذي يجعل من التوافقات ورقة
في اليد تستخدم مستقبلاً بشكل انتهازي
وسيبدأ العقل العربي في إعتماد الحسم
وإيضاح الصورة , لكن ذلك لن يحصل قبل أن
يتخلص مفهوم الحرية من حمولتة الثقيلة التي جعلت منه اشكالية في حد ذاته ,
فالانسان حر في موقع , مستعبدٌ في آخر , سيد في مكان , وعبدٌ في مكان آخر
الأحد، 27 مايو 2018
من يطمئن المواطن أنه لايزال ع البال؟
أثار تصريح عضو مجلس الشورى الفاضل عبدالرحمن بن يوسف الخليفي لجريدة الراية
حول مجموعة من مشاريع القوانين التي تخص رأس المال الاجنبي وتملك الاجانب للعقارات وما يسمى بالبطاقة
الدائمة معرباً عن رأية بأنه لايرى مبررات
مقنعة ل سرعة استصدار مثل هذة القوانين
وسطحية نمريرها بهذة الصورة. أثار مثل التصريح عاصفة من الردود داخل الوسط
الاجتماعي المحلي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي .لماذا هذة الإثارة ولماذا هذا
الاسترسال ؟ الذي تعدى حجم التصريح
وأبعاده؟. مع أنه تصريح عادي ودور للصحافة
ورأي عضو في مجلس شورى من المفترض أن يبديه. لي هنا بعض الملاحظات :
أولاً:الجدةُ في الموضوع أنه
تحدث عن رأيه بشكل مخالف لماكان دارجاً ومعلوماً عن أعضاء مجلس الشورى , حيث
الاشادة هي شعار تصريحاتهم الصحفية ,
بينما جاء تصريح السيد الخليفي متشككاً بل ومعارضاً"ماذا بقي للمواطن
القطري"؟.
ثانياً: السؤال المطروح أيضاً كيف نشرتة الصحافة وخاصة أن صحيفة
الراية بالذات أكثر الصحف توجساً من مجرد
أبداء الرأي بما يخالف الاتجاه العام
السائد. هل هناك دور جديد قادم للصحافة يُمثل فيه مجلس الشورى مستودعاً لتفاعل الرأي العام؟.
ثالثاً:مجلس الشورى في عهوده اللاحقة كان يمثل صندوقاً مغلقاً أمام
المجتمع لذلك كان دائماً عرضة للإنتقاد ,
فهل مبادرة السيد الخليفي تمثل
إنفتاحاً للمجلس أمام المجتمع , وبالتالي رصد نبض الشارع قبل اتخاذ أي قرار للمجلس حتى وإن كان مجرد
إستشاره؟ .
رابعاً:مجلس الشورى ليس رأياً واحداً, فما المانع من خروج هذه الاراء
الى العلن ,بل لعلي أعتقد أن دور مجلس الشورى بصيغته الحالية يتمثل
في خلق مجال عام لابداء الرأي من خلال أعضاءه وليس مهماً بالنسبة لي أن تأخذ
به الحكومة لأنه مجلس استشاري وليس تشريعي ,
متى ما أستطاع خلق مجال عام لابداء الرأي فقد نجح أيما نجاح.
خامساً:شكلت أزمة الحصار
الحالية بيئة للإعتراف وإعادة التموضع لم يمر بها المجتمع من قبل عبر تاريخه, فإذا كانت ولازالت الاولوية لدى الجميع هي في التمسك بالقيادة
وبالحكم , فأن المجال العام بعد ذلك كان مشاعاً للتحفز والجذب بين المواطن والمقيم من جهة وبين الدولة والقبيلة من جهة
أخرى.
سادساً:حققت الدولة إنجازاً مادياً عظيما ومشهودٌ له في مجابهة
الحصار فلم يشعر المواطن ولا المقيم بأي
تأثر يُذكر , إلا أن هناك شعور دفين لدى الموطن خلال متابعتي بأنه يشعرمعنوياً أن مكاسبه أقل كثيراً
مما يحققه المقيم فخوفه خوف مكانة " حتى أن العديد ذكر لي
أنه جميع القوانين التي صدرت منذ بداية الحصار تصب في صالح المقيم والاجنبي" ربما هناك مبرارات إلا أن
المواطن يرى أيضاً أنه من غير المبرر أن يَغيب أو أن يُغيب.
سابعاً:نجحت الدولة في إعادة شروط بناء الدولة من جديد من خلال
الاعتماد الذاتي على النفس وعلى تحالفات جديدة وفتح طرق تجارية ومطارات جديدة وخلق
بيئة صناعية ذاتية الى حد كبير, وكذلك نجح
المجتمع بجميع مكوناته في الوقوف والتصدي
بفاعلية لإفشال جميع مخططات دول الحصار, إلا أن الفجوة كانت
بين فزعة المجتمع ومرجعية هذة
الفزعة, نظراً لغياب الحياة الدستورية أو المشاركة السياسية بأي شكل , تحولت
الفزعة للدولة الى فزعة قبلية ولم تظهر
كفزعة وطنية الا في أيامها الاولى فقط. لذلك كان تصريح السيد الخليفي أشبه بفزعة
وطنية لأنه عضو في مجلس يمثل المجتمع حتى ولو صورياً,.
ثامناً: حادثة غزو الكويت
لاتزال ماثلة في ذهن المواطن الخليجي
وهي مصدر شك دائم من المقيم هذه
حقيقية , ليس هناك تعميم , لكن هناك خوف
مستمر من المقيم هذه لانستطيع أن نلغيها , كم عانت بلادنا من التهميش سابقاً حتى تم وصفنا بأننا مجرد خيام الى جانب آبار نفط وبأن أوطاننا ورش عمل لاتصلح
للإقامة الدائمة هذه الهواجس لاتزال قائمة
ولايمكن استئصالها الا من خلال مكاشفة وشفافية
ومجالس معبرة عن ارادة المجتمع
داخل وطنه.
تاسعاً: المجتمع في حاجة الى
التصالح مع نفسه وجميع مكوناته, بحيث لايشعر المواطن بأن المقيم يأخذ من حقه وحق أولاده ولايشعر المقيم
بأنه مجرد إنسان بلاحقوق , الدولة عليها مسؤولية كبرى هنا أن تضع من القوانين ما
يحمي الجانبين وحق كل منهما , الاولوية في الحقوق ليست عنصرية جميع دول العالم
يحظى المواطن بحقوق لايحظى بها غيره من المقيمين, في أمريكا مثلاً
لايصبح رئيساً الا من ولد فيها , حتى مع المواطنة هناك بعض النسبية الحصرية في بعض
الحقوق ,فما بالك بمرحلة ماقبل ذلك الذي تعيشها مجتمعاتنا.
عاشراً:
المواطن يحتاج الى حالة"تطمين"
أو طمأنه يحتاج إلى من يطمئنه ,على وضعه ومستقبله كان هذا
واضحاً من خلال ردود وسائل الاتصال الجماهيري
فحينما يصطاد خبراً هنا أوهناك يستنفر ميكانزمات الدفاع لديه تلقائياً دلالة على الخوف.لم يقرأ أحد مشروع القوانين,لكن الجميع تفاعل معها من منطلق أن هناك شيئاً ما يُطبخ لايعلمه , وهنا
أهمية الشفافية ,وأهمية أن يكون لمجلس الشورى أداة تحققها مع أعترافنا بأنه لايملك الحق في منعها
أو إستصدارها ربما جميع هذه
القوانين في صالحه إلا أنه حتى الدواء المنقذ من الموت لابد من تبيان فائدته ومضاره للمريض. من يُطمئن المجتمع
أنه على بال الحكومة وفي وعي السُلطةالخميس، 24 مايو 2018
ذاكرة رمضان "6" الوسواس
عليك به لاتتركه حتى تشرب
غسيل ماء فنجانه لعل عينه أصابتك.
لعله "نظلك" أصابك بعين
نصحني "الشيخ"
نعم أنا متأكد من أنه
"نظلني" رماني بنظرة عين ولم يذكر الله ولم يصلي على رسوله.
منذ ساعتها وانا أشعر بتوعك
وضغطي مرتفع لعلها عين "ماصلت على النبي"
منذ أن رزقني الله بثروة وانا ألاحظ اعين الاصحاب بل الاقارب وهي تترصدني , عندما كنت يافعا وعلى
"قد" حالي وفي عنفوان
شبابي لم يذكر أحد كل ذلك.
ولكن منذ أن أتتني الثروة الجميع بدأ يتفرس معالم وجهي ويذكر صحتي ووسامتي و شىء عجيب, أنه الحسد
بلاشك.
هم يحسدوني على ثروتي وأموالي
, وأنا هجرتهم مخافة ذلك , أصبحت أعيش مع
وسواس الحسد أينما توجهت , أراجع المصحات والمستشفيات وليس بي داء , أخاف اعينهم , أصبحت أردد مع
سارتر"الجحيم هم الآخرون"
أقرب الناس هم من أستشعر
الخطر من أعينهم , العين حق , أصبحت اضع آيات قرانيه في كل ركن من أركان إقامتي ,
في بيتي , في مجلسي , حتى في سيارتي , كم كنت سعيدا عندما كنت أستخدم المال استخداما يوميا يسيرا , عندما غكتنز أصبح
هما ولكنه همٌ جميل
لا علي سأغسل فنجان كل زائر
يزورني وسأشرب ماؤه بعد ذهابه, لقد أعددت فنجانين بعدد الضيوف الذي أدعوهم وإن ذهبت لزيارة أحد أخذت فناجيني
معي , ليس هناك حل غير ذلك.
من يقول لي وجهك مشرق , أو رجعت شبابا ,أو زادت نظارتك , لم يعد ذلك
يطربني كما كان في السابق, بل أشعر بالعرق يتصبب
مني , وأشعر بإرتفاع ضغطي وأحيانا كثيرا تجدني عند أقرب مركز صحي .أشعر بأن
مجتمعنا أصبح مجتمع "حسد" وغيرة .
لكن هناك كثيرون اغنى مني
وأكثر ثراء لكنهم يعيشون حياة
طبيعية بعيدة عن كل ما يحيطني من وساوس , لا لا لا لكنني بالفعل محسود , أعربف أصحابي
وأقربائي , عيونهم حاسدة وقلوبهم تفيض
حسدا لأنني غني وأزددت غنى.
سأستخدم من الطرق جميعا لكي أحمي نفسي من الحسد, سأضع مصحفا في جيبي
الداخلي وآخر في سيارتي وفناجيني في جيوب ثوبي, وسأمر على المطوع بعد يوم وآخر ليقرأ علىَ . لن اتركم يحسدونني ,
مع أنهم أقل ثراء مني وبعضهم على "قد الحال" لكن أشعر أنهم
فرحين مبسوطين لايخافون من الغد
ولا من العين .بالضبط كما كنت أنا خاليا قد
أن تأتيني الثروة ومعها عين الحسود , إنها معركتي مع العين , كل عين ترمقني
سأحاربها , لن أتخلى عن اسلحتي , لن أترك
لأعينهم فرصة حتى أثناء نومي سأترك
القران يصدح بالمعوذات من آيات الله.
المشكلة أنهم لايشعرون بهمي ولايدركون
معاناتي وأنا أحمل هَمَ نظراتهم
ولفتاتهم وضحكاتهم وتعليقاتهم .
لقد أحالوا حياتي جحيما وهم لايشعرون , لقد عشت أبحث عن الثراء ولما أصبته
جائني بضريبتة المكلفة جدا لأني أدفعها من داخلي, ومن راحتي ونفسيتي .
العين حق
لكن
التفكير السلبي يجعلها هاجسا حتى ولم تقع
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)