الخميس، 14 مايو 2020

العاقبة للعقل الراشد

يقود اليوم القطاع الطبي معركة لحماية المجتمع كله من هذا الفايروس القاتل والجامح والغير معروف , أفراد القطاع الطبي بجميع مستوياتهم هم  ممثلي الطبقة الوسطى في أي مجتمع  , اليوم يحتاج المجتمع الى هذة الطبقة بجميع مستوياتها الطبية والاجتماعية والثقافية  لحفظ توازن المجتمع النفسي  والبدني , حدثت طفرة سابقة  لدخول مجالات الطب والتمريض والمختبر لكن طغيان المشاريع الريعية الترفهية  أدى إلى غياب  مركزية هذه التخصصات في المجتمع إذا لم يؤدي الى تسربها الى قطاعات ريعية  جرياً وراء المادة . إن ضرورة اعادة  تمركز الصرف  والامتيازات لاصحابها سيحفظ توازن المجتمع وسيعيد لمثل هذة المهن الانسانية الشريفة بريقها كنت أعتقد أن أزمة الحصار  ستعيد الى الطبقة الوسطى مكانتها  الحقيقية إلا أن ظني خاب  حينما إستولت لغة الخطاب والشعرعلى المجال العام بشكل طغى على ماتحقق فعلياً




أرجو من الله أن يحفظ قطر وسائر البلاد والعالم أجمع من هذة الجائحة الضارة على أن نتعلم منها درساً هاماً  وهو أن نعمل على توسيع هذة الشريحة من الطبقة الوسطى ما أمكن  لأننا سنحتاجها في كل أزمة مهما كان نوعها  أو شكلها حيث أنها طبقة حقيقية  تمتلك وجودها وأدوات إنتاجها وأن لانجعلها في حيرة حينما تجد من أنشطة الريع  ما يحقق أضعاف ماتحققه  وهو لايضيف الى المجتمع شيئاَ يُذكر
الحاجة الى الرشد في التفكير ورسم الاستراتيجيات أصبحت ضرورية  الحاجة الى الترشيد أصبحت ماسة  لن ينجو سوى المجتمع الراشد الذي يُدرك ان المستقبل يحتاج من الحاضر  الوعي بأن الثروة  هي ثروة للمستقبل كذلك وبأن  الدولة هي دولة المستقبل وبأن الشعب  أجيال قادمة  وبأن التاريخ هو تاريخ الرُشد  وبأن العاقبة لمن رشد

الخميس، 30 أبريل 2020

رجل الدولة وإنسان الخير



رجل دولة من الطراز الاول , قَدَره التربية والتعليم , إحتوى جميع المناصب ولم تحتويه, لايهرول خلف الاضواء ولايبحث عن الاعلام كما يفعل غيره , لأنه رجل برنامج ورؤية , تقلب في جميع المناصب الرسمية بلا إستثناء, أستاذ في اللغة العربية ورأس مجلس أمناء المنظمة العالمية للنهوض بها, له يد طولى في العمل الخيري حيث كان عضواً مؤسساً في الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية في دولة الكويت, عضو مجلس الشوري الاول ,يحمل دكتوراة فخرية في الانسانيات  لجهودة العظيمة في مجال التربية والثقافة والعلوم  له العديد من الدراسات والبحوث في مجال اللغة العربية والتربية والثقافة, قال لي أحد التربويين الذين إشتغلوا معه ردحاً من الزمن لعله أفضل وزير تربية على مستوى العالم العربي على الرغم من بيروقراطية العمل الرسمي العربي بشكل عام , أنه الاخ الكريم عبد العزيز بن عبدالله بن تركي السبيعي أطال الله في عمره, لاأستطيع أن أعدد مناصبه التي تقلب فيها  داخل الدولة وخارجها , لكنني أستطيع أن أوكد شيئاً واحداً أنه إنسان "ممتلىء" لايبحث بقدر ما يُبحث عنه, لايعرض نفسه بقدر ما يُطلب منه, أنه كما ذكرت  رجل دولة يحمل "برنامج" لايفرط فيه حتى وان حالت الظروف على تحقيقه او استكماله , هذا هو الفرق بين رجل الدولة وغيره من المسؤولين , أحسن من يستطيع تشخيص العملية التعليمية في الدولة لأنها إبن هذه المؤسسة وتدرج  فيها حتى أصبح على  قمتها وعاصر الشيخ جاسم بن حمد ال ثاني  أول وزير للمعارف في قطر والدافع  الحقيقي وراء مسيرة التعليم في قطر ومن بعده الشيخ محمد بن حمد, متحدث في مجاله بقدر كبير من التمكن والدراية والعمق , لاتزال الدولة تحتاج اليه بعد تقاعده أطال الله في عمره وتحتاج الى استشارته وخبرته  وكذلك الاجيال الحالية بحاجة  فعليه لدراسة تجربتة التي اتمنى أن  يكتبها  ويؤصلها للتاريخ  وما التاريخ إلا مجموعة خبرات وتجارب, تجربة كبيرة وعريضة لابد أن تؤرخ  من أجل قطر وتاريخ التربية والتعليم , خاصة  أن إيمان الاخ عبدالعزيز بعملية التأريخ وأهميتها  واضح  بعد أن أصدر كتابه الرائع عن والده الشيخ الجليل عبدالله بن تركي السبيعي  "حياة عالم من قطر" والذي حظي بتقدير كبير من الجميع نظراً لمكانة الشيخ عبدالله واسهاماته الكبيرة الشرعية والتربوية والاجتماعية.

انعكاس التجربة  المتعددة الابعاد واضحاً على شخصية  الاخ عبدالعزيرفهو   لايتكلم دون ادراك ولايتجاوز دون حاجة, مثال للقطري المخلص الواثق من ربه ومن دينه ومن مكانته فوق ارضه وبين أبناء مجتمعه, لاأزكي أحداً على الله لكنها   شهادة أنا  على إيمان بأن وقت إستحقاقها قد حان بعد تلمس أطرافها عملياً واجتماعياً  ,أسأل الله الجليل أن يطيل في عمر الاخ الكريم عبدالعزيز وان يبارك له في ذريته وفي أهله  وأن يعينه دوماً على فعل الخير  وأن يلهمنا جميعاً محبة الناس والسعي في تحقيق اسمى معاني الانسانية أنه هو السميع المجيب

 

  

الأربعاء، 29 أبريل 2020

ثقافة "شيت أرناق"


 

أذكر ونحن صغار نلعب في الفريج يمربنا  رجل يحمل على ظهرة رداء كبيراً يضم في داخله  عدداً كبيراً من قطع الثياب وقطع قماش متعددة الالوان للنساء ويصيح شيت أرناق فينادى عليه  من بيت لآخر ويأتي عند الباب ويفرشه رداءه ويظهر قطع الثياب والملابس النسائية بألوانها المختلفة ويعرضها لنساء الفريج من بيت لآخر ويشترين منه  ما يردن ثم يطوي رداءه بما بقيَ ويذهب ليعود بعد كم يوم , هذا البائع "شيت أرناق" لاعنوان له  ولاأحد يهتم بمعرفة أسمه  أو من أين يأتي أو الى أين يذهب؟ وكلمة "شيت" أعتقد أنها تعني  قطعة لباس أو كما كنا نسميه"خَلق" وأرناق تعني أنواع فيما أعتقد . هذا التنوع يشبع طلبات كل نساء الفريج من من الملابس النسائية,  تذكرت هذا الرجل  وتذكرت ال"شيت أرناق" الذي يحمله وأنا اتتبع إعلامنا  الخليجي بشكل عام ومايبثه من برامج ومسلسلات خاصة في شهر رمضان , خاصة بعد تلاشي الطابع الترويحي الفكاهي  وزيادة جرعة الدراما الثقيلة ناهيك عن بعض البرامج التي تستجلب العنف والازدراء كوسيلة للتندر والضحك هذا التنوع في الشكل  الغير مدروس أو المؤدلج أحياناً ناهيك عن بعض البرامج المباشرة المكررة لقاء مع فنان أو مسؤول , يشعرك أننا نعيش ثقافة شيت أرناق مع جائحة الكورونا تبدو "الارناق" أكثر تعدداً وأكثر عدداً  النصائح تصلك حتى وانت نائم  والكل أصبح اختصاص فيروسات  والجميع يعيطك تعليمات بكل شكل ولون, شيت أرناق كان رجلاً بسيطاً  تبدو على ملامحة الطيبة وتعب السعي , بينما "شيتات أرناق" اليوم يملؤون الفضاء وهم على ارائكم جالسون  ويقدمون تنوعاً تلفيقياً هشاً حيث أن الامور تدار بعيداً عن تأثيراتهم  فإذا كان شيت أرناق" السابق لايهم أن يملك عنواناً واضحاً  فلأنه يبيع بضاعة كمالية , أم شيتات أرناق الثقافة اليوم  فهم  أما بين توظيف سياسي أو غباء إجتماعي, "شيت أرناق الماضي كان أعظم نفعاً رغم بساطة ما يبيع ووعورة طريقة يسلكه لكن الابواب تُفتح له ببراءة الزمن وحسن نوايا أهله. بينما شيت أرناق اليوم يتسلل الى البيوت ليس ليبيع وانما في الاغلب ليهدم  ولا أعمم , حتى يبقى الامل في الإصلاح طريقاً مفتوحاً.   

الثلاثاء، 31 مارس 2020

الطبقة الوسطى في مواجهة كورونا


أظهر وباء كورونا   أهمية الطبقة الوسطى في المجتمع الذي دعوت منذ سنين على المحافظة عليها وعلى توسيعها ما أمكن حتى تحفظ التوازن العملي والأخلاقي في مثل هذه الظروف

اليوم الطبقة الدنيا تحتاج الحماية والطبقة العليا في عزلة ولم يتبقى سوى الطبقة الوسطى من أطباء وخبراء واخصائي مختبرات ,تتحمل كل ضغط المجتمع .تظهر كورونا بشكل لم يسبق له مثيل أهمية هذه الطبقة وضرورة الانفاق عليها بسخاء وتوسيعها ما أمكن.

ادى عدم الاهتمام بالطبقة الوسطى وزيادة الإنفاق على طبقة هلامية مصطنعة من نشاطات ترفيهية واستهلاكية الى عزوف الشباب عن الالتحاق بالمهن الإنتاجية التي يمثلها وجود طبقة وسطى عريضة الامر الذي قد يعرض المجتمع كما نرى الى انكشاف كبيرفي عدد المهنيين والاطباء والفنيين في مثل هذه الظروف الحرجة

  اليوم القطاع الطبي  يقود  معركة لحماية المجتمع كله من هذا الفايروس القاتل والجامح والغير معروف , أفراد القطاع الطبي بجميع مستوياتهم هم  ممثلي الطبقة الوسطى في أي مجتمع  , اليوم يحتاج المجتمع الى هذة الطبقة بجميع مستوياتها الطبية والاجتماعية والثقافية  لحفظ توازن المجتمع النفسي  والبدني , حدثت طفرة سابقة  لدخول مجالات الطب والتمريض والمختبر لكن طغيان المشاريع الريعية الترفهية  أدى إلى غياب  مركزية هذه التخصصات في المجتمع إذا لم يؤدي الى تسربها الى قطاعات ريعية  جرياً وراء المادة . إن ضرورة اعادة  تمركز الصرف  والامتيازات لاصحابها سيحفظ توازن المجتمع وسيعيد لمثل هذة المهن الانسانية الشريفة بريقها كنت أعتقد أن أزمة الحصار  ستعيد الى الطبقة الوسطى مكانتها  الحقيقية إلا أن ظني خاب  حينما إستولت لغة الخطاب والشعرعلى المجال العام بشكل طغى على ماتحقق فعلياً  

أرجو من الله أن يحفظ قطر وسائر البلاد والعالم أجمع من هذة الجائحة الضارة على أن نتعلم منها درساً هاماً  وهو أن نعمل على توسيع هذة الطبقة ما أمكن  لأننا سنحتاجها في كل أزمة مهما كان نوعها  أو شكلها حيث أنها طبقة حقيقية  تمتلك وجودها وأدوات إنتاجها وأن لانجعلها في حيرة حينما تجد من أنشطة الريع  ما يحقق أضعاف ماتحققه  وهو لايضيف الى المجتمع شيئاَ يُذكر  

 

الاثنين، 23 مارس 2020

كورونيات:ثرثرة على الكورنيش


 

حسناً فعلت الدولة  بمنع التجمع   وحظر الازدحام في جميع الاماكن سواء في الحدائق او في الكورنيش او في أي مكان عام سواء اسواق أو مولات.
الناس يتحدثون اليوم  على نحو  ما تقوم به الخادمة الكسولة حينما  تنفض غبار المنزل  على  باقي حجرات المنزل وتنشر السجاجيد فوق الاشياء الثمينة  وتدفع بالنفايات الى زوايا الغرف لتخفيها  تحت السجاجيد, تسمع المواعظ الساخنة والصراخ العالي والنصائج الجافة  والتعليقات الغبية والذكية ,ستتعاظم هذة القدرة الفائقة اكثر واكثر على تناقل الاخبار وتصويرها وبثها  ونشرها , سيعيش الانسان وضعاً مأساوياً سببه مايسمعه وما يشاهده, سيدير الانسان الثرثار معركته بكل براعة  مهاجماً الصامتين  المتلقين , سيتوارى الانسان العاقل  كلما استمرت معركتنا مع الكورونا, لسبب بسيط أن العالم يتعرض لحرب من عدو مجهول  وطالما هو مجهول سيبقى موضوعاً للثرثرة واصحابها , مات كثير من الصامتين في أوبئة سابقة  عبر التاريخ  وبقيت احاديتهم الصغيرة تقبع الى جانبهم في زوايا مراقدهم, لم تسبق عدوى انتشار الكلام عدوى انتشار المرض نفسه بعد, كان المرض يفتك بالانسان ثم يأتي الحديث بعده بفترة قد تطول ليسمع العالم قصص هذا الفتك , لم يتخلق الانسان الثرثار بعد  وان كان موجوداً الا أن انتشاره كان محدوداً جداً الى من يستمعه مباشرة وليس كما يحدث اليوم  ,الانسان الثرثار هو النسخة الاخيرة من الانسان العاقل وهو بداية لعصر من الكورونيات  سيستمر طويلاً, كلما تأخر العلم  ازدادث ثرثرته  وكلما اجتمع الناس  في حيرة  وجد له طريقاً للإنقضاض كالزبد على ساحل الكورنيش  حين تتدافع الامواج لتصطدم بالاسمنت  مخلفة وراءها ثرثرة قلقة تحكى وراءها قصة نهاية غير متوقعة

كورونيات: القابلية للتصديق



مثقف كبير يحمل شهادة دكتوراه من جامعة امريكية عريقة وجدته مرتبكاً خائفاً  يبحث في دكايين الاغذية الشعبية , كيلو من المُرة , نصف كيلو حلبَة , قليل من المسمار, بالاضافة الى أن البصل قد نفذ من السوق ووعده البقال بتوفيره في وقت لاحق , الثوم أيضاً في طريقه للنفاذ .كل هذة العناصر الغذائية مفيدة للجسم بلاشك, ومتوفرة بشكل لايشعر معه الانسان بأهميتها طبيعي لكن الخوف  وقابلية

 الانسان الهشة للتصديق في أوقات الفزع والخوف على الحياة يجعل منها ملاذاً أخيراً  في حالة الخوف والجزع  يتساوى البشر لأنهم         

ينطلقون من  بؤرة الغريزة لا من  حدود العقل, بل أكثر من ذلك وجدت شخصاً يضع السشوار الحار في أنفه لقتل فيروس الكورونا  إمتثالاً لنصحية شاهدها في اليوتيوب وآخر يقول أنه يحط رجله في مطهر ويلبس قفازات اثناء النوم, والبعض يشتكي من حساسية جامحة في يديه جراء الاستخدام المفرط  في استخدام المطهرات التجارية التي تملأ الاسواق.

ليس لأن النصيحة الطبية  والعلمية غير متوفرة  بل بالعكس  الاخوة في وزارة الصحة ومؤسسة حمد  استخدموا جميع الوسائل الممكنه من اعلام تلفزيوني وورقي  وسوشيال ميديا  لارشاد الناس لما يجب عمله  والرعاية الصحية الآمنه في مثل هذة الظروف , لكن هناك جزء في الانسان  مفتوحاً للتأويلات , الانسان كائن قلق على المستقبل  وخائف منه حتى على الرغم من إيمانه  واعتقاده بأن الامور كلها بيد الله وفي مجال قدرته , انفتاحه على المستقبل يجعل من حياته ذات مغزى , خوفه من الموت  يجعله يبحث عن أجوبه تفتح له طريقاً للفرار منه , حينما يتوقف العلم أو يتلكأ قليلاً يبحث عن بديل عند عراف او قارىء كف مهما كانت درجته العلمية ومكانته  قيل عن الرئيس ميتران أنه كان يتردد على عراف  وهناك العديد من الشخصيات العلمية والثقافية  يفعل  من قبيل ذلك.

بعضهم قال ان فيروس كورونا هو المهدي المنتظر  والبعض الآخر إدعى أن الشعب الذي سينجو من كورونا هو شعب الله المختار.

ما أصغر كورونا وأعظمه في نفس الوقت   

الأحد، 22 مارس 2020

كورونيات: أوهام تتحطم



جاءت "القيامة"على شكل فيروس صغير لايُرى بالعين المجردة, العالم اليوم يسير نحو المجهول  لاأحد يستطيع التنبؤ بشكل حاسم الى أين ستصل الأمور, كل ما يمكن أن يقال إجلس في بيتك لكي لايصيبك هذا الفيروس الخطير,حطم كورونا مع إجتياحه العالم كثير من الاوهام الكبرى  والاوهام الصغرى

من الاوهام الكبرى التي  حطمها هذا الفيروس الصغير هناك وهم السيطرة على الطبيعة ووهم صلابة العلم او النموذج العلمي الغير قابل للتكذيب وغير ذلك لكن ما يهمنا هنا هو مجتمعنا الصغير وأوهامه الصغرى الاجتماعية الطابع في معظمها التي حطمها هذا الفيروس الغير مرئي بالعين المجردة ويأتي في مقدمتها

الوهم  الاول:الطبقة الاجتماعية فالجميع أمامه طبقة واحدة منكشفون عليه بنفس الدرجة وحيث أنه لاعلاج محدد له اليوم فالجميع أمامه متساوون .

الوهَم الثاني:الواسطة , حيث يستطيع المقتدر أن يسافر للعلاج وغير المقتدر يبقى للعلاج في الداخل , كورونا جعل الخارج والداخل سواء بسواء بل أصبح الداخل هو ملاذ المواطن الاول والاخير.

الوهَم الثالث :ثقافة الريع ورموزها, المقاتلون اليوم الذين هم في الصفوف الاولى هؤلاء نتاج إقتصاد الانتاج , الاطباء, أخصائي المختبر , الممرضين والممرضات , أساتذة الرياضيات والتخطيط الاستراتيجي  إداريي الازمات,هؤلاء يعملون بصمت في الايام العادية ولكنهم في الازمات هم عماد المجتمع , على المجتمع أن يعيد نظرتة الى الامور بعد طغيان ثقافة الريع وابطالها من أيقونات وأبواق.

الوهًم الرابع: أن كل شيخ دين  يُستمع إليه, هناك مشايخ غرروا بالناس واصدروا أحكاماً زرعت كثيراً من الشكوك في نفوس كثيراً من النشء فمن من قال أنه عقوبة للملحدين وللشيوعين لأنهم عذبوا المسلمين  ومن هم من قال أنه عقوبة للمسلمين ليرجعوا الى دينهم وبعد أن أصبحت خريطة العالم كلها كورونا حمراء  انقلبوا الى ضحالتهم فكهين, وهناك من كان متزناً في طرحه وفي تطمينه للمجتمع وتبديد مخاوفة.

الوهم الخامس:وهم النقاء العرقي , يضرب هذا الفيروس جميع الاعراق والاصول ,بعض الامراض تجدها في متأصله في عرق دون آخر حسب احصائيات الصحة العالمية بل أن لكل عرق عدد من الامراض خاصة به  بشكل مركز أكثر من غيره , كورونا يخترق جميع الاعراق والالوان والاحجام إلا أنه  رفيق بالصغار الى حد ما كما تقول التقارير  وهي أسبقية وجودية لإعمار الارض  أما بالنسبة للكبار أصحاب الامراض  الوراثية  المناعية فهو متتاليه عددية لإخراجهم من  المسرح .

دعاء أن يُنجي الله البشرية كلها من هذا الوباء بعد أن يطهرها من أوهامها  في قدرة الانسان على إمتلاك السيطرة على الطبيعة  وقدرة العلم على السيطرة على المستقبل , ليعيش الانسان دائماً في ترقب  إنطلاقاً من إيمانه بضعفه وهشاشة وجوده.