الخميس، 14 يناير 2021
"سمنديقا" ثقافية
سمنديقا كلمة هندية تعني من يجلس يحفظ البضاعة او الامتعة"السامان" بينما "ديقا" تعني حارس وجرت العادة في مجتمعاتنا الخليجية استخدام هذا اللفظ للعاطل عن العمل او الذي لاشغل لديه. لكن في الحقيقة أن هناك مظاهر أعمق من ذلك, تدل على ترسب معنى هذة الكلمة الى العقل الباطني فقد يكون" السامان " ساماناً معنوياً وقد يكون "الديقا" مؤسسة او وزارة او جهاز حكومي, أو قد يكون "السامان" تقاليد بالية و"الديقا" مشروعاً أو جهة رقابية , قد يكون "السامان" فكراً و"الديقا" مدرسة ومنهجاً , فبالتالي ينتج المجتمع ثقافة في شموليتها "سمانديقا" أو ثقافة حراسة البضاعة القديمة.
كثيرة هي مظاهر "الديقا" او الحارس في مجتمعنا بجميع اشكالها الاجتماعية او الاقتصادية او حتى الدينية, كذلك كثيرة هي اشكال "السامان" في ثقافتنا من تاريخ او نصوص او مؤلفات تاريخية او كتب أنساب او شجرة أنساب , كل هذا "السامان" يحتاج الى أكثر من "ديقا" لحراسته سواء من جهة الحكومة او من جهات الافراد .
في المقابل هناك إتجاه او توجه ظاهر وقوي في ايجاد "سامان" لايحتاج الى ديقا" لحراسته , لأنه "سامان" متجدد او جديد على المجتمع يحتاج الى الانتشار حتى عن طريق السرقة لذلك لايحتاج الى من يحرسه , سواء من ثقافة أو سلوكيات فردية أو مناهج تعليمية أو مناسبات اجتماعية , "سامان" معنوي ثقافي لايجلبه صاحبه معه , بل هو نفسه يحتاج الى أن يتوطن ليجد له صاحب , هنا تجد "مجتمع"السامانديقا" نفسه أمام مأزق حقيقي , لايستطيع معه حوَلا, , فهو تعود على السلبية عن طريق اسلوب الحراسة لينجو بينما البضاعة الجديدة لاتحتاج الى حراسة لانها اصلاً ثقافة بلاحراسة ولاسقف ولاحدود , لاتحتاج الى حارس الا الذات ولامنهج سوى الاقتناع والتداول والحوار , على المجتمع أن يعي وقبله الدولة أن الازدواجية في وجود الثقافتين " ثقافة "سمنديقا" وثقافة التجديد بلا ديقا" لايجتمعان , لذلك علينا أن نفتح ثقافة السامان للمراجعة والتمحيص ومواكبة العصر حتى تصبح قادرة على االاندماج والتالف مع مع تجدد الدولة حتى لايصبح المجتمع بين ثقافتين على المستوى الافقي وهو الذي لم يلج التعددية بعد من بابها الواسع ونضع "الديقا" الحارس في مكان الامثل في حماية المجتمع امنياً لاثقافيا حيث الثقافة الحية تحمل بين طياتها بذور حمايتها فإن ماتت هذة البذور فذلك يعني انها ثقاقة تستحق الموت
السبت، 9 يناير 2021
فائض العلاقة
كنت على يقين ان العلاقة سوف تعود الى طبيعتها بين البلدين الشقيقين , كنت متأكد أ ن العقلانية ستتغلب على الظروف الاستثنائية التي أوجدت هذة الازمة وقفزت بها الى السطح , كنت على ثقة أن خصائص الشعب الواحد ستنتصر على مطامع السياسة وأحابيل المتربصين بهذة المنطقة وبثروات شعوبها, لكنني على الرغم من ذلك كنت وجساً وخائفاً من فائض هذة العودة, الفيض هو الزيادة على الاصل وبالتالي إذا لم يُعقلن قد يحل محل الاصل , وبعد ذلك قد يصبح التعامل معه لا مع الاصل , مع العرض وليس مع المشكلة , أن تنتقل العلاقة من تجريم التعاطف الى الاستقبال بالورود والزهور , ومن الوعيد الشديد الى الترحيب والوعد بالمزيد , هذا العبور ليس مشكلة في عمر الزمن المادي لكنه يبدو اشكالية في االزمن النفسي , ويطرح تساؤلاً مشروعاً هل أن عمر دولنا الزمني في تساوق والعمر النفسي لشعوبها؟ ثمة فجوة واضحة بين الطرفين واضحة بلاشك , حينما تطلب أو تأمر الدولة "زمنياً " , من الشعب "نفسياً" أن يقاطع ويجرم ثم بعد ذلك تطلب منه أن ينثر الورد ويعلق الزهور على مناكب من جرم وقاطع في مشهد آلي بإمتياز لايتسق مع الإنسان ولا مع مكانة عقله ووجدانه, فائض العلاقة هنا هو الخطير لأنه دليل واضح على عدم الوجود , وجود المجتمع او الشعب , لوكانت الدول تتعامل بمثل هذا المنهج لما تطورت ولما تجاوزت ازماتها , لذلك كنت فرحاً من عودة العلاقة لكنني لست مبتهجهاً من فائض العلاقة , هذا دليل على نضج زائف وغفلة عن الاسباب ومكامن الخلل الحقيقية , أدعو الى ربط العلاقات بالواقع وتحجيم العاطفة بالعقل فلا إفراط ولاتفريط , تاريخنا العربي ممتلىء حتى الثمالة بكل اشكال الترحيب الزايد والشعور الفائض لكنه فقير جداً في التجاوز واللحاق بالعصر, أتمنى أننا قد استوعبنا درس الازمة المفتعلة على قطر , كما أتمنى أن لا تصل العودة السعيدة الى مستوى الفائض ويتساوى معها الخطأ والصواب , والمصيب والمسىء ويتحول معها العفو والادانة الى وجهان لعملة واحدة, فنعيش زيادة لكنها كالنقصان وتكراراً لكنه عنواناً لايفضي الى معان.
الثلاثاء، 5 يناير 2021
قمة"كوشنر"
تخاطفتني صورتان لقمة العلا , الاولى صورة العناق الاخوي بين سمو الامير المفدى وأخيه سمو الامير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة الشقيقة ,هذة اللوحة الوجدانية التي كسرت حاجزاً نفسياً استمر لأكثر من 3 سنوات عجاف من القطيعة اللامبررة تثبت أن مابيننا اكبر بكثير مما يسبب الخلاف وان الحلول بالضرورة ليست حسابات وارقام وخسارة هنا ومكسب هناك بين الاشقاء, ولكن هي الطريقة العربية التقليدية واخراج مافي النفوس وقطع الطريق على من يريد التصيد بين اشقاء الوطن الواحد والمصيرالمشترك , معظم مشاكلنا مشاكل" نفوس" وستثبت لكم الأيام ذلك ,الصورة الثانية صورة كوشنر صهر الرئيس الامريكي "ترامب" ومستشاره وهو يشيح بنظره هنا وهناك على طاولة اجتماع القمة الخليجية وكأنه يراقب الوضع عن كثب وبإشراف احترافي, بقدر ما فرحت بفتح الحدود وعناق الاخوة اصحاب السمو, بقدر ما أغاضتني صورة كوشنر واحبطت فيني مشاعر كانت تنمو وتتزايد بفرح واستبشار , لم أتعود على مثل هذة الصورة عبر تاريخ القمم العربية ولا الخليجية السابقة كان هناك ضيوف تستدعيهم القمة بإرادتها نظراً لظروف تجتاحها المنطقة, لكن كوشنر وفي عهد رئيسه وأب زوجته"ترامب" هو من أشعل الفتنه وأعطى الضوء الأخضر لتكريسها حرباً الا قليلا ودفع بها كل هذا الدفع الذي كاد أن يحرق الاخضر واليابس جاء اليوم وفي انتهاء ولايته ليطفىء ماقد سبق واشعله وافتعله, اين هي الارادة الخليجية من ذلك كله , لما ننتظر حتى يأتي ليحل لنا ازمة بيننا كأخوة واشقاء وطن ودرب , الانستطيع ان نفعل ذلك بانفسنا إلا نستطيع ان نبادر ذاتياً بعد ماوصلت الأمور الى ماهي عليه, أن نتحكم في خاتمتنا إذا كنا قد تهورنا في البداية فلا أقل من نتصرف بحكمة في النهاية , إليس هناك من يضمن اتفاقنا من هيئات دولية ودول اوروبيه سوى كوشنر,وهي نقطة في حد ذاتها يندى لها جبين ثقافتنا العربية وتاريخنا العربي والإسلامي , أما اذاكان كوشنر من ضغط علينا كأعضاء مجلس خليجي له من العمر مايقارب النصف قرن لكي نصل الى حل إذا كان هذا صحيحاً فلاطبنا ولاغدا الشر , وضع كوشنرونظرته وهندامه في القمة كمراقب يذكرني برقيب الفصل ايام الدراسة على الرغم من ان العادة جرت ان يتم اختيار اكبر الطلبة ممن يتصفون بالرزانة والبعد عن المشاكل ليكون رقيباً على الفصل لاأن يكون اصغرهم ولايملك من تاريخ الحكمة شيء سوى أنه صهر الرئيس , حاولت أن أُغلب الصورة الأولى صورة العناق الوجداني بين الشقيقين , الا أن بشاعة صورة كوشنر وغرابتها فرضت نفسها على عنوان المقال فرضاً,عادت بي الذاكرة الى قمم العرب الاولى في الاسكندرية وفي الخرطوم رغم الهزيمة العسكرية إلا أن روح الوطن الواحد كانت حاضرة وفي قمة الدوحة بُعيد غزو الكويت أيام الامير الأب والعالم يغلي من حولنا لكن ايمان القادة في حينه بمجلسهم وثقتهم في انفسهم لم تتزعزع , تذكرت كل ذلك, فنزلت دمعة على خدي و لولا عناق الشقيقين وفتح الحدود بين الشعبين لتحولت الى مجرى من الدموع ينسكب. أتمنى أن يكون الغد أفضل لشعوبنا ولقياداتنا لااُخفي الفرح ولكنه مصحوب بغصة.
السبت، 2 يناير 2021
كبار تركوا بصمة وصغار اضاعوا ثروة
سعيت قبل عدة سنوات قليلة مضت لمقابلة احد الوزراء حيث لااحد دونه يستطيع ان ينظر في طلبي المتواضع كما قيل لي, لأفاجا بسيل من الاحالات لاينتهي من مدير مكتبه الذي يحيل بالتالي الى مساعده وهكذا دواليك وفي النهاية الموضوع خارج سلطة الوزارة عند الجهات العليا وكأنه أمر عسكري على الرغم من ان مسمى الوزارة يحتويه جملة وتفصيلا, في برج من عظمته تظن انه مصنعاً للقرار ودخولة يتطلب منك الصبر والانتظار, في تلك الاثناء قفزت الى مخيلتي مشاهدة كنت قد عشتها في اواسط السبعينيات من القرن المنصرم وما بعدها بقليل , حيث كان والدي رحمه الله يرسلني احياناً لتخليص بعض الامور السكنيه والخدميه الى بعض الدوائر الحكومية, أذكر أنه وجهني مره للتوجه الى مكتب السيدين محمد بن يوسف الكواري وعبدالكريم القحطاني في ادارة الكهرباء لاتمام توصيل تيار كهرباء على ما أظن لملحق واضافة داخل المنزل, ذهبت الى مبنى شديد التواضع مقارنة بأبراج اليوم وولجت الى مكتب به رجلين وقورين هما السيد محمدبن يوسف الكواري والسيد عبدالكريم القحطاني خلية نحل من المراجعين هنا وهناك ووجدت كذلك ترحيبا وابتسامة كبيره تعم الجميع وتشعرك بجو المسؤولية والاحترام , لاضجر لاتحويل الى مكتب الوزير لا انتظار لامواعيد "عرقوب" خلصت مهمتي في زيارتين قصيرتين, وجدت مسؤولية تتقمص هؤلاءالرجال فتحركهم بكل ثقة , لاأدري كيف قفزت هذة الصورة الى ذهني بعد مشواري مع وزير البرج ومكتبه الذي فوق السحاب, هناك كثير من ابناء قطرمن أمثال السيدين الكريمين محمد بن يوسف الكواري وعبد الكريم القحطاني اطال الله عمر من بقي منهم ورحم من رحل منهم الى دار البقاء
في جميع دوائر الدولة في حينه, كان الوزير بالفعل منصباً سياسياً بالاضافة الى امتلاك الصلاحية والثقة التي جاؤوا بها الى المنصب,في حين كانت الادارات تقوم بالدور المنوط بها على اكمل وجه,وكان المدراء على قدر كبير من الكفاءة والمسؤولية, الكهرباء, الماء, البلدية, الهندسة جميع الادارات ابناء قطر وهم كثر من ذلك الجيل الاسبق تركوا بصمة لانهم كانوا كبار في المعنى قبل المبنى أو المسمى , في حين أنه حين اعتمدنا على المبنى على حساب المعنى اوجدنا ابراجاً يعيش المواطن بين السُلم والاسانسير داخلها طوال العام ثم يرجع مكسوراً من كثر الاحالات التي تأتي على حساب صحته النفسية والبدنية .
ابحثوا عن المعنى ايها السادة يطيب لكم المبنى على تواضعه ولاتركنوا الى المبنى"جداراً كان أم إنساناً" على حساب المعنى حتى لاتتحول البصمة الى وصمة والثروة الى افلاس وحسرة.
الجمعة، 1 يناير 2021
إنتخابات الشورى والاحكام المسبقة
تابعت ما نشر عن حديث العميد سلطان صقر المريخي مدير ادارة الشؤون القانونية في وزارة الداخلية لبرنامج وطني الحبيب على اذاعة قطر حول الانتخابات المرتقبة "الاولى "في تاريخ قطر لمجلس شورى منتخب , واشيد هنا بالقرار السامي , كما اشيد بالاستعداادات المصاحبة لانجاح هذا الحدث التاريخي قي تاريخ قطر الا أن لدىً بعض الملاحظات حول الفكرة نفسها من حيث أنها التجربة الاولى في تاريخ قطر وبحالة المجتمع العذرية قبلها فيما يتعلق بإرهاصاتها وما قد يعكر صفوها.
الاستعدادات تبدو رائعة ومنظمة على الرغم من منطقها "الصوري" وليس الاستقرائي" كما ذكرت , ولكن قد شابها نوع من الاستقراء السالب "المفترض" جعل من منطقها هجين ويظهر ذلك بوضوح في كثرة الافتراضات المسبقة لتجربة جديدة تجري في البلاد للمرة الاولى في تاريخها :
إفتراض مثلاً أن هناك تمويل خارجي , احتمال أن هناك شراء أصوات , احتمال أن هناك أغراء للمواطن من مجرد انفاق بعض المرشحين على حملاتهم الانتخابية , فبالتالي لابد من سقف للإنفاق على الحملة الدعائية وهو أمر شكلي لايجب أفتراض ان المجتمع بمثل هذه السذاجة ايضاً افتراض التجمعات الليلية قد يبرز الى الوعي بمجرد الاشارة اليه وهو الذي لم يكن في الحسبان ربما لدى الجميع , كذلك ايضاً الإشارة الى ضمان تمثيل كل فئات الشعب بينما المفترض الإشارة الى ضمان اتاحة الفرصة لجميع فئات الشعب حسب قانون الانتخاب بمعنى ضمان الفرصة وليس ضمان الوصول وهو أمر مفروغ منه في أي انتخابات , والمفترض ان يكون الطرح اكثر ثقة,هذه أحكام مسبقة ماكان يجب التركيز عليها قبل بداية التجربة لكي لاتستقر في الوعي قبل وجودها في الواقع , مما قد يطرح احتمالات جديدة كلما جرى التطرق الى احتمال افتراضي لم يكشف عنه الواقع بعد, ربما كان انعكاس المحيط سبباً للتحوط ولكن من المفترض ان تجربتنا لها خصوصية المجتمع القطري ,خاصة ان التجربة الانتخابية الوحيدة التي شهدها المجتمع هي انتخابات المجلس البلدي ولم تشهد تلك الانتخابات اياً من هذة الافتراضات , وكيف يفترض دوراً للمال الخارجي في مجتمع خال من الايديولوجيات مثلاً حتى الآن على الأقل مع انني واثق ان مع استمرار هذة العملية سيشكل بؤر مؤدلجة داخل المجلس مستقبلاً حيث سيصبح من الصعب العمل الفردي داخل مجلس تشريعي , كان بودي الدخول في التجربة بشكل أكثر عفوية ومن نتائجها سيصبح بالامكان تعديلها وتصحيح قوامها , حيث البداية بممنوعات لم تقع بعد سيجعل منها تجربة حكومية اكثر منها شعبية تشرف عليها الحكومة. الدوائر الثلاثون لاشك ان ليست نفس محتوى تلك السابقة في المجلس البلدي وانما بشكل جديد يأتي واهمية التشريع والمراقبة والدور المتعاظم للمشاركة. شكراً للقرار الحكيم , شكراً للجهد الجبار الذي تقوم به وزارة الداخلية وغيرها من اجهزة الدولة, شكراً للعميد المريخي , وأمل في تجربة ناجحة بقدر العلاقة التاريخية بين مكونات هذا المجتمع الاصيل وعلاقته بقيادته عبر التاريخ .
الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020
المشهد الثقافي واستحالة التأصيل
المتابع للمشهد الثقافي في بلدنا , يجد صعوبة وربما إستحالة في القدرة على التأصيل لحركة ثقافية قائمة على التعددية, على الرغم من أن مثل هذا الافتراض كان ممكنا في عقود سابقة , مالسبب ؟ وكيف تشكلت مثل هذة الاستحالة المفترضه؟
كنت قد تعرضت في عدة مقالات سابقة "مواطن بين ثقافتين" "القطري الجديد" وغيرهما لبعض اسباب صعوبة التأصيل لحراك ثقافي يعكس تطور حقيقي يتماشى مع التطور المادي الذي تشهده البلاد.
الآن أعود مرة اخرى لمزيد من التفصيل , علينا أن لانخلط بين مفهوم التعددية ومفهوم الطبقية, التعددية تخلق الهوية من خلال الاختلاف, بينما الطبقية هوية جاهزة تأتي أولاً لتحدد التعددية التابعة لها, هناك اليوم ثلاثة أشكال للمشهد الثقافي في قطر كل منهم يغني على ليلاه.
الشكل الاول : يتجه نحو الخارج بنشاطه ومنشوراته وأبحاثه وتمثله بعض مراكز الابحاث والدراسات سواء التعليميه او التلفزيونيه
الشكل الثاني :يتجه نحو المجتمع المحلي ونشاطاته وتقاليده وتمثله وزارة الثقافة ونشاطات كتارا والصحف المحلية
الشكل الثالث: وهو الثقافة الرسمية او ثقافة السلطة وهي خارج اطار الثقافتين كجوهر متعال يؤثر ولايتأثر وهي صفة تلازم جميع اشكال الثقافة في جميع بلدننا العربية .
ففي حين تنادي ثقافة المجتمع مثلاً بمجتمع مدني تأتي ثقافة السلطة لتوفر لها ذلك رسمياَ, وحين تحتاج الثقافة المتجة الى الخارج مزيداً من الدعم تأتي ثقافة السلطة الرسمية لتحقق لها ذلك , وبالتالي تصبح جميع التشكيلات الثقافية داخل المجتمع تشكيلات رسمية من جمعيات ومبان وغير ذلك وهكذا , فنحن بصدد ثقافة واحدة وان انقسمت بين تابع ومتبوع, لايوجد تفاعل حقيقي بين هذة الاشكال الثقافية في المجتمع , يمكن ملاحظة ذلك بسهولة, فأقصى ما قد ينادي به المجتمع ثقافياً لايتعدى ماهو مرسوم له ضمناً ,هذا الشكل من المشهد الثقافي هو أفقر المشاهد ثقافياً على مستوى المجتمعات واخطرها على المستقبل , فلاهو نتيجة جدل ايجابي بين القضية ونقيضها ينتج عنه مركب ثالث يدفع بالامور الى التطور, ولاهو جدل سالب يحفظ للفرد كيانه في مقاومة شمولية الاندماج وضياعه في خضم المجموع , لذلك تجد الثقافة الى حد كبير موسمية , والحماس لها يصعد حيناً ويتلاشى في بقية الأحيان , والمثقفون بورصة وأسعار وبالونات في فضاء المهرجانات.
الأحد، 20 ديسمبر 2020
"الله ياعمري قطر" لحظة صدق مطلق
كيف تحولت أغنية" الله ياعمري قطر" من مصدر الهام الى عقبة أمام التجدد والابداع؟ أتابع برامج اليوم الوطني منذ أعوام عديدة و كثير من الاعمال الفنية الوطنية المحشودة لها , كلمةً ولحناً وأداءً جميع عناصر النجاح لكنها , تقف عند عتبة هذة الاغنية" الله ياعمري قطر" لاتتجاوزها. مالسر في هذة الاغنية ?, هناك كلمات اخرى رائعة والحان ايضاً جميلة وأداء ربما أجمل ومع ذلك , حتى مطربي اليوم يبدعون في اداء هذة الاغنية اكثر من ابداعهم في اداء اغانيهم الخاصة بهم., الاغنية الوطنية تختلف نوعاً ما عن الاغنية العاطفية , حيث أنها تعكس الواقع , واقع المجتمع ولاتكتفي فقط بصدق أحاسيس الشاعر , لذلك تجد الاغان الوطنية الخالدة هي ما يجتمع فيها صدق الكلمة وصدق الواقع الذي تعبر عنه ,خذ مثلاً "اخي جاوز الظالمون المدى" خالدة في وجدان المواطن العربي رغم عدم صدق الواقع الحالي مقارنة بالواقع الذي ولدت فيه هذة الاغنية , ارتباط الاغنية الوطنية بواقعها هام جداً لاستمرارها وملامستها لوجدان المجتمع , "دعاء الشرق" كذلك وغيرهما , في حين أن الاغان التي تمجد رؤساء وزعماء رغم جمالها مثل "عاش اللي قال" لعبد الحليم حافظ اثناء حرب اكتوبر أختفت بعد وفاة الرئيس السادات الذي قيلت فيه," الله ياعمري قطر" هي من النموذج الاول صدق المشاعر وصدق الواقع الذي عبرت عنه لذلك استمرت وستستمر, اشكالية ما جاء بعدها من اغان وطنية تتمثل في عدم اكتمال ضلعي الاغنية الوطنية الصادقة أو عدم تطابقهما بالشكل الذي يلامس وجدان المجتمع أما من جانب النظم المتكلف او من جانب عدم التعبير عن وجدان المجتمع بالشكل الذي يلامسه بلا استئذان, أغنية " الله ياعمري قطر" صادقة وظهرت في وقت صدق يعيش في وجدان المجتمع, لذلك لكي تتحول الى انجاز يمكن البناء عليه عليها , لابد من اصلاح المعادلة المذكورة سابقاً وهما صدق الكلمة والاحساس وصدق الواقع الذي يمثله ذلك الاحساس وتشدو به تلك الكلمات ,ماجاء من بعدها من أغان أما إنها صادقة والوقت كذاب أو أنها غير "صادقة" في التعبير عن واقع المجتمع بشكل يرتاح له ضمير المجتمع , لذلك نتذكرها حين نسمعها فقط لكنها لاتلامس وجدان المواطن الا لحظات الاستماع , تشعر بأن هناك فجوة , فجوة صدق يحتاج المجتمع أن يردمها من خلال التعبير الصادق عن وجدانه كما عبرت عن ذلك " الله ياعمري قطر
لذلك ستظل برامجنا الوطنية في اعيادنا الوطنية عيال على هذه الاغنية حتى تكتمل لحظة الصدق بشكل مطلق يدفع المجتمع نحو الابداع بشكل مستمر ويجعل من هذه الاغنية لحظة صدق ضمن تاريخ من الصدق أشمل. "
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)