السبت، 6 ديسمبر 2025

كيف نطور ثقافتنا؟

 ليس تطوير الثقافة حدثاً خارجيا بل هو تحول داخلي في المجتمع  فيرؤيته لنفسه وللعالم من حوله, , فالثقافة ليست مناسبات تقام ولا محاضرات تُلقى ولا كتباً تُقرأ, بل  بل هي بنية عميقة  تشكل احكامنا  وتحكم تصرفاتنا وتنسج ذوقنا العام  وكيف نعيشز

لذلك تطوير الثقافة يعني  تغيير نظرتنا للحياة بما يتلائم مع واقعنا بإستمرار, تحرير الوعي من قوالبه الجاهزة, إعادة تشكيل وعينا بالزمن  فلايأخذ الماض دور الحاضر ولا يستولي الحاضر على حظ المستقبل,, فتح المجال  للسؤال  ولإمكانات  جديدة للمعنى..

ماهي الخطوات لتحقيق ذلك  إذاً

يبدأ ذلك من لغة المدرسة  ومحتوى الاعلام  ونقاشات الشارع  ومحاورات المقاهي  او كما اسماها هابرماس العقل التواصلي اللازم لاحياء المجتمعات بديلاً عن العنف , كما يتضمن تطوير الثقافة , عدم التكرار , تجاوز الصورة النمطية عن الذات  إعادة قراءة التراث بعيون اليوم , السماح بالاختلاف , تشجيع الابتكار , الاعتراف بالهوامش  وعدم استبعادها, التعددية في الفكر  تحمي وتطور الثقافة  وتخرجها من نطاق الطقوس , تشجيع السؤال في المدارس ودور العلم , إعادة اكتشاف الذات مع كل عصر جديد.

نحن بحاجة الى إعادة النظر  فلا نجعل الثقافة  لاحقة بل قائدة ,  لاتبصم وانما تجدد ,  لاتلغي وانما تستوعب ,  لاتتصادم وانما تتجاوز

الجمعة، 5 ديسمبر 2025

, الأعيان , كبار الشخصيات, النخبة"مفاهيم مختلطة"

 تتداخل كثير من المفاهيم والمصطلحات المجتمعية مع بعض , يختلط بعضها ببعض  ويصبح التفريق بينها صعباً , المفهوم أو المصطلح في مجتمعاتنا  بعضه  نتاج الواقع  وبعضه الاخر  مستورد  وهناك مفاهيم قبلية  أدخلناها مجال الدولة  مما وجب بل أصبح من الضرورة بمكان الوعي بها وبجذورها , سأتناول هنا , ما أصطلح عليه المجتمع  حول مفاهيم , الأعيان  وكبار الشخصيات والنخبة أو الصفوة والفرق بين كل منها.

أولاً : الأعيان أو الوجهاء, هذا مفهوم تاريخي لايجب اللعب به  أو كسر محيطه , وهو من المفاهيم المركزية في الفلسفة الاسلامية إلا أن الاستخدام الاجتماعي له يحمل بعداً تاريخياً ويُكتسب من خلال النسب والامتداد العائلي واحترام الناس عبر الزمن  والموقع  القبلي أو العائلي وهؤلاء يمثلون سلطة تقليدية وأذكر العديد منهم في قديماً وحديثاً ولايزالون رغم تداخل المجتمع وزيادة عدد أفراده, حين يأتي الوافد  أو النازل الجديد في الفريج حيث كثيراً ما تطلب السلطات من يزكيه  فيرجع الى هؤلاء في الفريج لكي يخاطبون السلطات بما يعرفونه عنه وعن سمعته تمهيدا  للإعتراف به مجتمعياً, وهم بالتالي ذاكرة المجتمع ويعملون باستمرار على تماسك المجتمع وصيانة وجوده.

ثانياً : كبار الشخصيات :وهو مفهوم ظرفي وليس بنيوي كمفهوم الاعيان أو الوجهاء وينتمي اليه كبار المسؤوليين وبعض المشاهير في  المجال العام  وقادة المؤوسسات , ومكانتهم وظيفية  تستند الى الظهور الاعلامي والعلاقات وهم طبقة متغيرة قد تختفي بإختفاء أسباب وجودها كزوال النفوذ والمنصب أو الثروة وهم يمثلون في الاخير صورة من صور النجاح الفردي.

ثالثاً:النخبة أو الصفوة فهي تختلف عن غيرها  حيث تستمد وجودها من الفكر والعلم والانجاز  الفكري والثقافي والاخلاقي, وتضم العلماء والادباء  والقدوات الاخلاقية وشخصيات المجتمع المدني. تنزلق مجتمعاتنا نحو الخلط بين هذه المفاهيم, أو الحكم عليهم من خلال  نظرة سطحية , كعدد المتابعين  لاجودة المحتوى أ و بالمنصب دون النظر الى الثقافة أو على الشكل دون المحتوى.

الخلطة المناسبة التي أراها كالتالي  , عودة الاعتبار الى النخبة الفكرية وتنقية مفهوم الاعيان مما لصق به  من تراكم لم يأخذ بالبعد التاريخي والاجتماعي اللازم له  وتوجية كبار الشخصيات  لخدمة المصلحة العامة أولاً. لكي يتوازن المجتمع ولايفقد مرونته  وخطواته نحو الامام

الجمعة، 28 نوفمبر 2025

حفلات الزواج ومآتم العزاء بين الواقع وضغط المجتمع

  الزواج في خلاصته  فعل إنساني  مجرد قرار  بين شخصين  في بناء حياة مشتركة بينهما, أما العزاء  فهو شعور بالتضامن  بين افراد المجتمع مع من فقد عزيزاً لديه, كيف تم تحويلهما  من هذا الواقع الذي عايشه الاباء والاجداد الى تمثيل إجتماعي  بفعل التراكم والتقليد وأثر ذلك على المجتمع, مجرد لحظتين زمنيتين , لحظة فرح ولحظة حزن كيف تحولا إلى  مؤشرات مكلفة  لتمثيل المكانة وإعادة إنتاج  البئية الطبقيه والاجتماعية في المجتمع , مما أضاع الانسان بينهما  كمؤثر ومتأثر, وكيف أرهقت ميزانيات الاسر  من خلال المقارنات  محاولة للتقليد للبقاء في صورة مزيفة ارضاء لرغبة المجتمع في التباهي  بالهوامش لا بالموضوع,  لنرى

 أولاً: مايحدث في حفلات الزواج مثلاً وهنا أنا لاأعمم وانما أرصد ظاهرة إجتماعية. أولاً استعراض بعدد المدعوين الاحياء منهم والاموات, أستعراض كذلك بعدد  كبار المسؤولين  والوجهاء الذين حضروا, وربط نجاح الحفل متلازماً مع عددهم كذلك  كثرة التصوير والحرص عليه أكثر من مصافحة  المعرس نفسه, فخامة القاعة  فوق قدرة الكثير وتكلفة إعدادها , ويبدو الناس هنا وكأنهم جاؤوا لتسجيل الحضور  لا لصدق مشاعر المشاركة ذاتها , ويبدو المعرس " الانسان" آخر من يلتفت إليه أو يفكر فيه حتى لوجدته في اليوم التالي قد لاتتعرف عليه .

ثانياً : لنرى ماذا يحدث في العزاء وكيف يُغيب الانسان ؟ في هذه المناسبة الانسانية  الوجدانية التي تتطلب مشاركة وجدانية صادقة.

وكيف يستغل  لاعادة تشكيل  شبكة العلاقات في المجتمع, التدافع للسلام على كبار الوجهاء   قبل أهل المتوفى , من حضر؟ من وصل   , كم جلس ؟ ثم التهافت على تسجيل لسته  من سيقوم بتقديم  وجبات الغداء والعشاء مدة أيام العزاء  بمرأى من أعين اهل الفقيد الثكالى واحياً يحدث شجاراً عنيفاً حول ذلك وشهدت بنفسى ذلك عدة مرات" أين الانسان" إبن الفقيد او والد الفقيد أو... بون شاع بين العزاء وبين  أهل الفقيد الواجب تعزيتهم., لم يكن مثل هذا موجوداً على أيامنا كان حفلاً للأقارب بالدرجة الاولى ثم أهل الحي , كانت " ليلة عمر" لكل أهل الفريج والاقارب. أخشى أن نصل الى مرحلة مكننة العلاقات والمشاعر ونتحول الى مجرد روبوتات . نحن بحاجة الى برامج لإعادة هيكلة هذه المناسبات والعودة الى الإنساني فيها والتخلص من طقوس التزلف الاجتماعي الذي نمارسه , نحن بحاجة هنا الى قدوة من الوزن الثقيل  حتى يطمئن المجتمع  بإن  المشاعر الانسانية ليست فقط حكراً  لرأس المال ولا حكراً لمنصب عال , فالناس فيها سواء  من نزل قصراً أم من سكن كوخاً فالجميع نحو مصير واحد  ومشروعاً لكدر الدنيا ومصائبها.

الاثنين، 24 نوفمبر 2025

" الرجولة" كيف يجب أن نفهها اليوم؟

  مفهوم الرجولة في اللاشعور أقرب الى  مفهوم" نيتشه"   الرجل السوبرمان  ,   قوة,  قسوة , لا للضعف لا  للبكاء ,  لا , للإعتذار , كبت المشاعر  بل الدوس عليها أحياناً  إفتخار واعتزاز,, العنف في العلاقات الاسرية مظهر رجولي أو ذكوري بالاحرى   كلفت الرجولة بهذا المعنى المجتمع ثمناً غالياً , كان ينَظر الى الرجولة  كحيازة وسيطرة  وليس ك "موقف" كثير من الرجال بتلك الصفات لاموقف لديهم , وكثيراً من النساء  كن أصحاب مواقف رجولية  لم يحققها  رجال الجسد والشارب , فالرجولة وليس الرجل موقف قد يتخذه رجل وقد تتخذه أمرأة والتاريخ سطر صفحات  كثيرة حول رجولة   المرأة  كموقف وحول  وضاعة الرجل كموقف كذلك., فمهوم الرجولة القديم كان نابعاً من الخوف لا من الثقة في النفس , خوف من العاطفة, خوف من ضعف الذات , خوف من المرأة, حيث التطرف يفيد عكسه الخوف من نظرة المجتمع. 

الرجولة كمفهوم جديد كما أرى هي, مسؤولية  أخلاقية بالدرجة الاولى لاسلطة,  إلتزاماً قبل أن تكون  إمتيازاً شراكة مع المرأة لا وصاية  أو موضوعاً للعنف او تملكاً أو شكاً مرضياً ,الرجولة هدوء داخلي وسكينه وادارة  غضب , رجولة  شجاعة الاعتذار عند الخطأ واعادة النظر , , الرجولة في الصدق والنزاهة,الرجولة ليست ضد العاطفة الانسانية فالرجل يبكي حين يكون الموقف  يستحق البكاء , فاحياناً  البكاء شجاعة واظهار الضعف قد يكون صدقاً , الرجولة معرفة بالنفس أولاً, الرجولة الجديدة   كفاءة في الإنسانية  الناضجة , الرجولة الجديدة  إنسان يبحث عن إنسانيته أولاً وقبل كل شيء  , عن معنى  لرجولته  اأن يترك الشكل ويركز على الجوهر , ان يتحمل  وجوده في العالم  من دون أن يحاول أن يثبت لأحد أنه رجل., هناك رجولة مرفوضة تقمع المشاعر وتزيف الوجود الحقيقي للإنسان, فيصبح الانسان يحاكي المجتمع على حساب قناعاته  وما يؤمن به ,  التناقض الذي يعيشه الانسان العربي  هو أنه لايشعر بفردانيته بل قد يُحاسب عليها مالم يتبع مفاهيم القطيع  السائدة في عصر الغزو  والنهب

الأحد، 23 نوفمبر 2025

فلسفة المكان

 علاقتنا بالمكان ليست علاقة جغرافيا  أو مجرد حدث تاريخي بل علاقة وجودية تجعل منه كائناً آخر أو ذاكرة أخرى تحمل في طياتها تاريخنا الشخصي والجمعي, يرى هايدغر أن المكان هو أفق كيوننتنا , نحن " نُلقى  في العالم وهذا الإلقاء  يتم في مكان محدد يسبق وعينا به, فحين نغادره لانتركه بنياناً  و جدراناً بل نترك جزءاً من ذواتنا متجذراً فيه, تجد كثيراً من كبار السن يرفضون ترك بيوتهم القديمه حيث نشئوا أو عاشوا طفولتهم أو شبابهم فيها, لأنها أصبحت جزءاً من كيانهم الشخصي فالمكان يحفظ الاحلام  اكثر من حفظه للأشياء, فالفلسطيني الذي يحمل مفتاح بيته المهدوم   او المشرد من وطنه الذي يحمل   اسماء  الاماكن  التي طمست بفعل الاحتلال  أو السكان الاصليين في الشرق والغرب الذين  يحفظوا اسماء قراهم  التي  مسحها السكان الجدد  ليس هذا سوى اسلوب مقاومة للمحتل الجديد عبر  الذاكرة المكانية فالذاكرة والمكان ليسا فقط  نشاط عقلي  ولاجغرافيا على خريطة وانما هم أسلوب مقاومة  فعال, نحن لانمتلك  اماكننا بل هي من يمتلكنا , المكان لايموت نحن من يموت, المكان  هو الغرف الي سكناها , والبيوت التي عشنا فيها, والشوارع  التي مشينا على ارصفتها,  والجدران التي كتبنا عليها خربشات حبنا  الاول  , هو مجموع ضحكاتنا في فضاء الفريج , هو شجر المنتزهات والحدائق الي  زرناها, المكان لايموت بل   هو من يحملنا  لندفن مثل نخلة  تحمل اسماء عشاقها الذين نقشوا على جذعها تواقيع مرورهم عليها قبل  أن يغادروها الى الابد. 

الجمعة، 21 نوفمبر 2025

مجتمع بين القدوة والنخبة

 في كل مجتمع هناك قدوة وهناك نخبة أو " صفوة" المجتمع الذي يخلو منهما أو من  أحدهما يعيش في فوضى وعدم توازن ,  ولكن ما لمقصود بالقدوة تقليديا  على سبيل المثال لا الحصر,الأب قدوة للعائلة والمعلم للتلاميذ  قدوة في مرحلة ما,  أما النخبة  فهي من يملك الاقتصاد والنفوذ  والمكانة الاجتماعية العليا  , مع اعترافي بهشاشة المفهومين , ستجد أباً غير قدوة لعائلته ومدرسا لايصلح ان يكون قدوة لطلابه ,  وصاحب نفوذ  ليس  جديراً بأن يكون من الصفوة أو من النخبة,  دعونا نوضخ   الفرق بين هذين المفهومين وأثرهما في المجتمع ؟ القدوة  يغير الناس من الداخل  بالالهام والوجدان , بينما الصفوة أو النخبة تغير المجتمع من الخارج بالسلطة والنفوذ, ستجد القدوة محبوباً وليس بالضرورة تجد النخبة محبوبة بل في اكثر الأحيان العكس صحيح, القدوة هو الانسان الذي  مثالاً يرى الناس فيه  أفضل نسخة ممكنه , وكثيراً مايكون ليس في اعلى المراتب من مراتب النفوذ,, القدوة لاتكون بقرار رسمي ولا تورث  بل تصنع بالإختيار  وبالمحبه  ودورها اخلاقي تربوي  فهي المناعة الذاتية للمجتمع أما النخبة فهي عقل المجتمع لانها تملك التأثير والنفوذ وهي ليست شراً بذاتها إلا إذا خلت من الشعور بالقدوة  والمسؤولية وهنا يبدو التلازم مثالياً  ونادراً  وحالة مثالية بل وأعظم  لحظات التاريخ  كما حصل في تاريخنا الاسلامي أن يصبح الخليفة سلطة وقدوة , وفي ماضينا القريب هناك كثير من القدوات في جميع مفاصل الحياة في المجتمع , في الاسرة وفي المدرسة, وفي العمل بل هناك الكثير ممن جمع القدوة والصفوة في المجتمع , لكن نحن في عصرنا هذا نعيش ازمة حقيقية بسبب سيطرة الاعلام التجاري والسطحي الذي أظهر نماذج من القدوة للشباب لاتساعد على علو المجتمع أخلاقياً قطفوا الشهرة قطفاً بلا عناء  أو أرضية تحمل المعنى, كذلك نعيش اشكالية مع النخبة التي انفصلت ولم تعد تشعر بنبض المجتمع., فالقدوة دون نخبة تصبح عاجزة كما أن النخبة دون قدوة تصبح جامحة , من الضرورة بمكان التوازن  بينهما وترك القدوة تنبت طبيعياً وتذكير النخبة أنها وليدة المجتمع ومسؤولة تمام المسؤولية عن رخاءه وإزدهاره.

الأحد، 16 نوفمبر 2025

الصورة, وإغتيال الحقيقة

 لم تعد الصورة تنقل الواقع بل اصبحت تصنعه , أصبحت نظام معرفي  يعيش الفرد داخله , أذكر أننا أول مانصل الدوحة نذهب الى شارع الكهرباء ومشيرب وشارع الشيخ عبدالله بن ثاني, حيث استديوهات التصوير , ونحرص حرصاً شديداً على التقاط صورة فوتوغرافيه  في احداها واذكر منها ستديو الجمهورية العربية المتحدة وستديو البديع  وغيرهما, لحظة  لاتنسى  الوقوف أمام الكاميرا  وكثيراً ما يطلب منا أن نلبس الجاكيت او " الكوت"  المعلق  وهناك ايضاً باروكة لمن ليس له شعر ويريد التصوير بدون الغترة والعقال , إستعداد كامل , ونقف وقفة الرجل القديم حيث الثبات  وعدم الحركة واحيانا يطلب منا الابتسامة  لشدة اللحظة التي نعيشها , ثم نظفر بهدية صورة مجاناً , تلك الصورة تعكس واقعاً ثابتاً  ومجتمعاً متماسكاً لو قارنتها اليوم بما يسمى " السلفي" ستجد فارقاً كبيراً في النظام المعرفي السائد في المرحلتين   إنسياب بعد وقوف , حركة بعد ثبات., لو تصورنا أن الصورة القديمة في الاستديو هل الأصل , فصورة " السلفي وغيرها من الصور  الثابته او المتحركة  كسناب شات  وغيره هي   مجرد نسخ عبر تراكمها الزمني الذي أخفى حقيقتها وحل مكانها  , أصبحنا نرى انفسنا من خلال الصور وليس من خلال الواقع , هناك من يقول ان الكاميرا ليست محايدة بل تخفي مع استخدامها ايديولوجية, فهي مع استخدامها المستمر تشوه الواقع ولاتعكس حقيقته, أنظر الى مشاهير الصورة في  ادوات الاتصال الاجتماعي  وكيف اكتسحوا  المجتمع والشهرة , لو وضعت صورة توفيق الحكيم او يوسف أدريس  أو المنفلوطي  وعبدالله الفضالة وغيرهم , ربما كثير من شباب وشابات الجيل الحالي لن يتعرف  عليهم بقدر ما يتعرفون على نجوم ومشاهير الصورة والتصوير, الصورة النصية التي كانت في المجلات والكتب إختفت أمام الصور الرقمية المتحركة اليوم ,  فالصورة  اليوم تؤجل الحقيقة باستمرار بدل أن تظهرها, فالصورة بعد التقاطها اليوم تسجنك في إطارها فترى نفسك من خلالها, أصبحت موضوعاً للإستهلاك من جانب الغير, افلتت من صاحبها  خاصة بعد استخدام ودخول عصر الذكاء الاجتماعي , يجري التلاعب بها  فقد تجاوزت الواقع الذي اصبح مجرد إحتمال, ودفنت الحقيقة تحت ركام  من التقدم التقني الزائف  وقريباً ستدفن الانسان ذاته  ويصبح العصر عصر الصورة بإمتياز  ونصبح نسخ قديمة  من التاريخ.