أن أخطر ما يواجه العالم العربي اليوم ليس هو الازمات التي تعصف به بين عقد وآخر أو الحروب التي تدفع اليها دفعاً مهما كانت أيديولوجياتها , دينية , كانت أو إقتصادية, وإنما هو غياب البعد العربي بوصفه أفقاً جامعاً للوعي, فالدول أو الأمم لاتقوم فقط على الجغرافيا أو المصالح , بل على فكرة كبرى تعطيها معناً وجودياً تاريخياً, وحينما تتلاشي هذه الفكرة تصبح الأمة جزراً متناثرة لكل منها حساباتها الخاصة واولوياتها الخاصة بها دون غيرها , هذا تماماً ماتعاني منه أمتنا العربية بعد سقوط البعد العربي عن الذهنية العربية في وقتنا الحالي.
لقد كان مايسمى "القومية العربية "في لحظة من لحظات التاريخ إطاراً رمزياً يتجاوز حدود الدول الى تصور أوسع يرى العرب جزءاً من فضاء اعظم حضارياً وثقافياً,ومع تراجع هذا الوعي ليس فقط تراجع معه خطاب الوحدة , بل تراجع كذلك مجرد الشعور بقضية عامة جامعة. سخطنا على التطبيقات والشعارات السابقة , جعلنا نحطم الفكرة ذاتها , وهذا في نظري غباء سياسي , لاينبع من وعي تاريخي ثقافي عميق. اليوم كل بلد عربي يرى نفسه حالة خاصة, له علاقاته بعيداً عن التنسيق مع من حوله من الدول العربية الاخرى, فأختفى المجال العربي العام , فلم يعد سؤال الكتلة التاريخية العربية التي لها وزنها مطروحاً, بقدر ماتكون مكوناتها مشاريع لكتل وتكتلات آخرى .
ما يجب إعادة التركيز عليه هو إعادة التفكير في معنى للعروبة في عالم تغير , ولعربي جديد يقاوم في عالم يسطح خصوصيات الدول الاضعف.
العروبة كسؤال وجود
العروبة ليست فقط هوية قومية, بل أحد أشكال الوجود والحضور في العالم , واللغة العربية ليست مجرد لغة بل هي بيت هذا الوجود من خلالها تشكلت رؤية للعالم برزت فيها الفلسفة والتصوف والشعر والفقة , واعتمدت اوروبا في عصورها الظلامية على منجزاتها
إن العودة للتفكير في البعد العربي لايعني العودة الى الشعارات القديمة فالعالم تغير, ان فهم العروبة كفضاء قادر على انتاج معرفة جديدة أمر في غاية الاهمية. إن الدول المؤثرة في العالم ليست هي الدول التي تمتلك الثروة فقط, بل تلك التي تمتلك الفكرة كذلك. حينما يختفي السؤال الفلسفي عن معنى الوجود العربي في هذا العصر, تتحول دولنا الى أداة لتدار الازمات من خلالها لا الى دول تصنع التاريخ , حيث الوجود ليس سوى تاريخ يصنع , كما كان في سابق حضارتنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق