فكرة نقاء العرق الاجتماعيه هى جزء لايتجزأ من فكره الفرقه الناجيه الدينيه, والفكرتان فى تضاد حاد مع فكرة قيام الدوله الديمقراطيه لان الدوله اساسا قامت على انقاضهما تاريخيا, اضمحلت الفكره الاولى " النقاء العرقى" فى مفهوم المواطنه بينما انزاحت الاخرى امام حيادية الدوله امام الاديان هذا هناك بعيدا عن عالمنا. لدينا تتعايش الاضداد ليستمر الوضع كما هو لا ان ينتج عنه افراز جديد يمثل خروجا من الوضع القائم كما يشير المذهب الجدلى الذى هو احد تفسيرات عملية التطور اى انه جدل سالب كما يشير "ادرنو" احد فلاسفه مدرسة فرانكفورت الاجتماعيه وهذا النوع من الجدل لايمثل تطورا بقدر ما يمثل عائقا نفسه لعملية التطور . فشكل الدوله العربيه اليوم يبدو وكأنها تعيش جدلا سالبا باحتفاضها بمكوناتها الاجتماعيه والدينيه فى حالة استعاده دائريه دائما. والحقيقه ان الدوله العربيه لم تبنى على انقاض مكوناتها الاجتماعيه والدينيه التى اشرت اليهم بفكرتى النقاء العرقى والفرقه الناجيه, ولكن قامت الى جنبهما وارتبطت معهما بحبل سرى يغذى وجودهما ووجودها فى نفس الوقت. ما معنى ان تنتشر القبليه وتزداد فى عصر الاتصالات والعلم , ما معنى ان تجد منتديات للقبائل وفروعها وفيه من التاريخ الشفاهى بالذات ما يفوق تاريخ الدول ذاتها فى عصر المواطنه . ما معنى ان ان يبحث الجميع عن سند واسم تاريخى يستند اليه , ما معنى ان يزور التاريخ والاسماء ارضاءلشهيه المجتمع وقبوله, مامعنى ان تشيع فكره النقاء والتصفيه حتى بين افراد القبيله ذاتها بعد ان وحدهم التاريخ الصعب , ارضاء ورغبه فى الوصول والتقرب للدوله. ما معنى ان يصبح الدين الواحد اديانا وفرقا , ما معنى ان تنحاز الدوله لدين او لفكر دينى دون غيره وهى كيان معنوى . كل هذه المحتويات وغيرها الكثير هى من يولد الطاقه لبقاء الدوله العربيه فى حين ان اقتصادها وطريقه توزيعه هو الجزره والحلقه دائريه تغذى بعضها بعضا. من يقرأ فى ادبيات الثقافه العربيه ومنتدياتها فى هذه الايام يجد تراجعا وردَه كبيره نحو فكرتى الاصاله بما هى نقاء عرقى والدين بمعناه الضيق او كما يفهمه البعض دون البعض الاخر . لذلك ارى ان المشكله تاريخيه يخفيها العصر باكسسوراته ولكنها هى من يحرك الوعى دائما وابدا فهل من سبيل الى اعادة بناء الدوله العربيه؟ هل من سبيل من تفريغها من محتوياتها الداخليه التى تتغذى عليها لتبقى؟ فى دولنا الخليجيه للقبيله جزره وفى دول الطائفه للطائفه جزره وفى بلدان الاحزاب على شكليتها للحزب جزره وهكذا تستمر الدوله. اعتقد اولا ان طريق الخلاص يبدأ من الحفاظ على قدسية الاديان بعيدا عن استعمال الدوله السياسى لها , فحين تستقل الدوله عن الدين بمعنى ان تديره بحياديه يسهل بالتالى التعامل مع مكوناته الاجتماعيه الاخرى كالقبيله او الطائفه , ولكن حينما ندرك ان مثل هذا الاستقلال كلف الاخرين عقودا من الصراع واعدادا كبيره من الضحايا نصاب بالاحباط ونتسائل هل يبقى الاستبطان الداخلى للدين كعلاقه تبنى ولا تهدم تٌحيى ولا تُميت كما ينادى البعض ويشخص الاخرين هو ماقد يخرجنا من هذه الدائره؟ هل المنقذ هو نوع من الصوفيه تخرجنا من صرامة الفهم الاحادى وحدته وفكر الفرقه الناجيه ونقاء القبيله والتصاق شرفها بالسماء تميزا ومرجعا. هل الفهم الصحيح للاسلام هو الحل ؟ نعم كررنا هذا ونكرره دائما ولكن كيف ذلك ومن يقرر الفهم الصحيح دون غيره والكل قد يختلف على حرف من الكتاب دون السنه؟ اسئلة كثيره نطرحها فى غير زمنها فمن المسؤول عن ذلك نحن كأمه ام الزمن الذى قد حث المسير قدما دون ان يخبرنا او يدرك اننا امة تعانى من صمم تاريخى , عدم ادخال الزمن كبعد هام جدا فى فهم النصوص جعل من الامه خارج اطار الزمن ذاته وتحتفى بالاموات اكثر من الاحياء وتقضل الماضى على الحاضر فتاريخ الامه تاريخ الافراد فليس هناك صيروره تجعل من الدوله موضوعا لها فالافراد طالما كانوا احياء فهم ضمن صيرورة الزمن اما الدوله فهى فى خارجه منذ البدء. مرض القاده وجنازاتهم والفراغ الذى يتركونه والشقاق الذى يليهم كلها شواهد على صيروره الفرد واضمحلال الدوله وبقاءها كأسم فقط داخل الزمان العربى
الجمعة، 26 نوفمبر 2010
الثلاثاء، 23 نوفمبر 2010
عن ثقافة السلطه وسلطة الثقافه
البون شاسع بين المعنيين والتاريخ سرمدى وطويل حول اخراج احدهما من الاخر, كما ان ادواتهما مختلفه كليا فجميعهما ثقافه ولكن الاولى تختلف عن الثانيه كونها صادره من اعلى بينما الاخرى نابعه من المجتمع لااعنى هنا العادات والتقاليد كجزء هام من الثقافه ولكن اعنى ثقافه البناء والتطور ومواكبه العصر القائمه على مركزيه الانسان. الانسان العربى عموما يتعامل وغالبا دون وعى مع ثقافة السلطه على اعتبار ان الثقافه سلطه وهنا يكمن الغضب دون ادراك للسبب الحقيقى والمانع التاريخى كونها ازمة وعى وليست ازمة ماده على كل حال يمكن بايجاز توضيح الفرق بين الاثنين فيما يلى
اولا: ان مركزية الانطلاق فى الاولى "ثقافة السلطه" من السلطه ذاتها بعيدا عن اى مؤثرات اخرى ذات قيمه وحسب ماتراه بينما فى الاخرى تنشأ من المجتمع
ثانيا: ان ثقافة السلطه مٌنتج يصدر بينما حين تكون الثقافه سلطه تصبح مستَهلك بين جميع الاطراف
ثالثا: فى الاولى قد تتعدد الثقافات للخاصه " السلطه"ثقافه وللمجموع ثقافه اخرى بينما فى حالة سلطة الثقافه لايمكن تجزئتها لانها انتاج المجموع
رابعا: ثقافة السلطه تنتج عن سلطه متعاليه بينما سلطة الثقافه افقيه المنشأ والانتشار
خامسا" ثقافة السلطه نتاج لتاريخ غير ديمقراطى شمولى بينما سلطة الثقافه تتمثل فى البرلمانات والمجالس التشريعيه المنتخبه
سادسا:جميع مجتمعاتنا العربيه تشيع فيها ثقافة السلطه مع فارق وجود وحيويه البرلمانات على درجات تطورها الديمقراطى
سابعا" اسلحة المقاومه فى مواجهة ثقافة السلطه واهنه وضعيفه رغم الغضب الذى تمارسه ورقيا واعلاميا فهو لايخرج عن الافتراضات والينبغيات والرجم من بعيد, فى حين ان الثقافه عندما تصبح سلطه تمتلك التشريع وسن القوانين وفرض السياسات.
ثامنا: التضحيه بالاشخاص من وسائل ثقافة السلطه بل واحد ادواتها للتغير والاستداره وتغيير القناع بينما فى الحالة الاخرى الكل يعبر عن رأيه وبأقتناع وقناعه فهو ليس ضحيه لاحد او كبش فداء للغير.
تاسعا: تاريخ النوعين مختلف تماما فالاول غالبا ما يكون تراكمى دونما تفكيك واستفاده والاخر تتخلله تعرجات صنعت بدائل واظهرت طبقات وافرزت تطورا نوعيا.
عاشرا: نقد ثقافة السلطه ليس نقدا للسلطه فى مجتمعاتنا وهنا تكمن ازمة المثقف ويبدو هزيلا وعلى جانب من النفاق وهو كما قلت سابقا هناك تمييز فى الوعى على الاقل بين ثقافه السلطه والسلطه فى ذاتها فيصبح المنفذ او الاداه هو من يتحمل اللوم والانتقاد وجرائدنا العربيه على اختلافها مليئه بنقد المنفذين من مسؤولين ووزراء دونما مساس بجذور هذه الثقافه فينتشى المجتمع بحريه شحمها ليس اكثر من ورم.
احد عشر: اسقط الزمن كثير من المصطلحات التى كانت تلحق بمنفذ ثقافة السلطه كالعماله والتبعيه والزبونيه الخ ولكنه لم يستطع على الاقل عربيا فى فك تركيبتها بل زادتها العولمه قوة على قوتها فهل سيأتى اليوم الذى نشاهد فيه المثقف العربى كسلطه او الثقافه فى ذاتها سلطه تكفينا عن التظاهر بذلك حتى وان حملنا جميع اقلامها ومقصاتها وشهاداتها وحضرنا جميع معارضها واحتفلنا بها وطنا وعاصمة ... نتمنى ذلك
الأحد، 21 نوفمبر 2010
البقاء على قيد الكتابه فى مجتمعات "الفرجه"
هل يعد الكاتب كاتبا عندما يكون خياره فقط البقاء على قيد الكتابه , وكما ان مجرد البقاء على قيد الحياه لايعنى الاستمتاع بالحياه, فان البقاء على قيد الكتابه لقد لايعنى اكثر من مجرد الادمان على عاده وصلت الى مرحله المهنه. مهنة الكتابه فى مجتمعاتنا خطيره لانها فى النهايه قول او بالاحرى" رأى " فهى بالتالى محفوفه بالمخاطر نظرا لان الكاتب قد يعلم من اين يبدأ ولكن ليس بالضروره وربما دائما لايعلم الى اين سينتهى. الكاتب فى حالة اختناقه يبحث عن وسيله لانه قد لايتحمل ان الا يكتب ومن هنا يبدأ التلمس عن طريق لذلك لكى يبقى على قيد الكتابه لا ان يعيش الكتابة حياه. هذه الحاله الغير صحيه تسىء الى الكاتب والى المجتمع واللجوء الى الوسائل الاخرى كالمنتديات قد تحول الكتابه الى ابتذال كرد فعل نتيجة للمنع . الكاتب احد رموز مجتمعات الفرجه كنجوم السينما والتلفزيون ولكنه اسهلهم اصطيادا وسقوطا ككبش فداء. يتحول المجتمع الى مجتمع فرجه عندما لاينتج المجتمع رموزه فهو ليس اكثر من متفرج تنشأ هذه الرموز اما ذاتيا وبالتالى تتحمل مسؤوليتها بشكل فردى او تنشأ اصطناعيا بحمايه يراد منها تقديم دور او توصيل فكره من اجل هدف معين او سياسه معينه يراد بثها داخل المجتمع, الكاتب فى مجتمعاتنا من الرموز القائمه ذاتيا بمعنى ليس هناك طلب مجتمعى عليه من الاساس وكل ما يملكه المجتمع نحوه اما تشجيعه فى حالات أوالتبروء والاستعاذة منه فى حالات اخرى , لذلك تشيع فكرة البقاء على قيد الكتابه كمهنه استرزاق وربما للبقاء فى ذاكرة المجتمع وكثيرا ما تشيع عبارة " انا اشوف صورتك فى الجرائد" دون ذكر للمقال او للكتابه , مجتمع فرجه بأمتياز. مجتمع الفرجه, الاصلاح فيه حاله فرديه كلٌ يراه حسب حاجته ومن منظوره فالمتدين يراه فيما يعتقده فى دينه مهما كان جزئيا كمنع سياقه المرأه او عدم الاختلاط وما الى ذلك والمتحرر يراه فى الانفتاح والسياحه والانتهازى يراه فى فى التاثير او الوصول لمن يملك القرار وهكذا , فى مجتمع كهذا كيف يمكن للكاتب ان يتناول قضايا عامه بل من اين له بقراء وليس بمتفرجين. يشيع الشعر لانه فن الفرجه وتنتعش السينما والتلفزيون لانهما فن الصوره ولكن الكتابه تختلف لانها فن الفكره كم روايه هزت عروش الانظمه عبر التاريخ وقلبت الموازين وكم من مقال احدث تحولا لدى المجتمعات الفارزه لرموزها فى الغرب. هناك يكتبون باسم المجتمع وهنا نكتب لكى يتفرج المجتمع فرق كبير بين عالمين عالم ينتج رموزه وعالم اخر يبحث عن رموز ليتفرج عليهم فى ساعة صفا ولايسأل عنهم بعد تلك الساعه. لم تعد الكتابه شفاء لما فى الصدور ولكن البقاء على قيدها قد يكون امرا ليس من دونه حولا لمن تغلغلت فى اوصاله واختلطت حتى اصبح يفرزها افرازا لايسيلها كلمات وحروف
الثلاثاء، 16 نوفمبر 2010
قصور الدوله لااكتمال الكتله
رغم ما لمفهوم الكتله التاريخيه من جاذبيه وبريق فى الخروج من مأزق الامه وما يعانيه من انسداد الا اننى اعتقد انه يمثل تعويضا مؤقتا وكاذبا ربما عن تاريخ لابد للامه من المرور به لاكتمال وخروج الدوله العربيه من قصورها الجينى . فالاصل فى المشكله هو قصور الدوله الجينى الولادى فالدوله العربيه رغم اكتمالها الشكلى الا انه ينقصها الكثير فى بنية قيامها فوجودها اليوم اشبه بالوجود الهش الذى يعانى من هشاشه العظام وفقر الدم الذاتى فتستعيض عن ذلك بالبطش والتسلط وممارسة العنف , الامر الذى يجعل من قيام حتى الكتله فى حالة قيامها حلا مؤقتا للخروج من عنق الزجاجه لااكثر . لقد كانت هناك كتل فى اجزاء كثيره من عالمنا العربى ساعد تشكلها وقيامها فى طرد المستعمر بل كانت هذه الكتل هى صاحبة اليد الطولى فى تحقق الاستقلال ثم ماذا بعد؟ سقطت فى فجوة قصور الدوله الذاتى وتحولت هى فى ذاتها الى انسداد يحتاج الى كتله او كتل اخرى . انا اعتقد ان بناء الدوله فى الغرب جعل من مفهوم الكتله فاعلا ومؤثرا ويمكن البناء عليه لاسباب عديده منها ان الدوله كانت تكتمل النمو بوجود جميع عناصرها الداخليه كالمجتمع المدنى والطبقه البرجوازيه والقاعده الانتاجيه فلذلك لم تكن الكتل مجرد تجمع ايديولوجيات وانما تجمع مصالح كذلك . هذه الامور مفتقده تقريبا بشكل كلى فى مجتمعاتنا زد على ذلك الاقتصاد الريعى واستخدام الدين الذى لن تخرج اى كتله مهما قامت من حضوره بقوه وبعلو جزئى وشمولى على غيره فى باقى اجزاء الكتله لو قامت . كل هذه الامور يجعل من الاهميه بمكان الى الاشاره الى ان اسباب الازمه هى اسباب تاريخيه تتمثل فى قصور ولادة الدوله العربيه او عدم اكتمال مرورها بجميع مراحل النمو للدوله الحاضنه وليس للدوله النتوء عن بقيه مكوناتها. طبعا الامر محزن لانه لايمكن اعادة التاريخ خاصه وان العصر اليوم والعولمه غيرا من شكل الدوله وتحالفاتها وارتباطها وجعل من المصالح خيوط متشابكه بحيث يعتمد احدهما على الاخر ويحمى احدهما الاخر . ادى القفز على مرحلتى تكوين المجتمع المدنى الحر وقيام برجوازيه وطنيه , او طمس وجودهما الى استبداد الدوله الامر الذى جعل من قيام كتله تاريخيه فاعله امرا صعبا وربما مستحيلا , حضور الدوله اليوم لايمكن تجاوزه بعد قيامها تحت اى شكل كانت لذلك الاتجاه السائد اليوم والوحيد هو المطالبه بالحقوق من داخلها فقط فلربما يكون مفهوم الكتله هنا قائما ومؤثرا وبعيدا عن الاستقطاب الذى تستعمله الدول ببراعه كبيره. ما اود الاشارة اليه ان مجتمعاتنا الخليجيه كانت تستخدم بشكل او باخر مفهوم الكتله داخليا وبنجاح كبير عندما ترى خطرا يهدد المجتمع ويضر بأفراده وذلك عن تشكل مجموعه من الوجهاء نيابة عن المجتمع لمخاطبة المسؤولين ومطالبتهم بايجاد حلول كذلك لمشاكلهم وقضاياهم . لارجوع عن الدوله والحل الوحيد والممكن هو التحسين من شروط بقاءها واعادة توازانتها الداخليه عن طريق الطلب الداخلى الملح
السبت، 13 نوفمبر 2010
الذهنيه العربيه من الوصيه الى الوصايه
النصيحه والوصيه مفردتان تعج بهما الادبيات العربيه بشكل طاغ, وثقافتنا هى ثقافة النصيحه والوصيه بأمتياز. من منا لايذكر قصة الشيخ الذى جمع ابناؤه ليوصيهم قبل مماته, قرأناها جيلا بعد اخر, من منا لايذكر حديث النصيحه المشهور. من منا لايعرف نصيحه لقمان الحكيم لابنه التى اتى عليها القران الكريم. هاتين هما مفردتى الاصلاح وبوصلة الاعتدال بشرط اداخلهما العصر. لاابالغ بالقول بان فهمهما اساس تقدم الغرب وعدم فهمها سبب تخلفنا , ادخلهما الغرب فى ثقافته كأنساق بينما تعاملنا نحن معهما كمفردات وسط نسق قد يقبلهما وقد لايقبلهما اى انهما عمل خيرى قد يراه البعض ممكنا وقد لايراه الاخر كذلك ومع الزمن تضخمتا فى الذهنيه فاصبح بالتالى لكل فصيل او فريق نصيحته ووصيته التى يراها روشته الاصلاح وامل النجاه . ان عدم احتواء النسق السياسى للنصيحه والوصيه هيكليا داخله يحولهما الى بؤر التهاب مستمره ومتطرفه فى التأويلات للنصوص بما يخدم الحرفيه ولا يتخذ من الواقع والظروف معيارا لهذه التأويلات. الانظمه البرلمانيه على اشكالها المختلفه فى العالم ما هى الا ترجمه واضحه وواقعيه لمفردتى النصيحه والوصيه التى اتى بهما القران ولكن بعد ادماجهما وتفعيلهما ليصبحا آليتين يقوم عليهما الاجماع والقرار. عدم احتواؤهما كذلك حول النصيحه الى تهمه والوصيه الى وصايه. وصايه جزء على المجتمع او وصايه فكر على الاخرين, ما تعج به مجتمعاتنا العربيه والاسلاميه من صراعات داخليه ايا كان شكلها دينيه او سياسيه هى ترجمه حقيقيه لتغلغل فكر الوصيه والنصيحه فى الذهنيه العربيه بشكل قح وبدون تفعيل ليتحول بعد ذلك الى وصايه ورؤيه واحديه. الاشكاليه الكبرى فى ذلك تتمثل انه بغير ذلك الاندماج النسقى يجعل من مفردات اخرى كالاصلاح والامر بالمعروف وغيرهما تنطلق كذلك من ذهنيه الوصايه التى هى اصلا وصيه متضخمه , فبنسى صاحب الرؤيه الدينيه ان رؤيته اولا بحاجه الى اصلاح قبل مطالبته الغير بالاخذ بها وينسى الايديولوجى ان ايديولوجيته مطالبه بالحد من غلوائها قبل المطالبه باعتمادها وصحتها , هكذا تتكون فرق الوصايه فى المجتمع على اشكالها واختلافاتها وهكذا يتم اللجوء الى النصوص التى لم تترجم واقعا مجازيا بعد وليس حرفيا , فالوصيه والنصحيه هما مفردتان حرفيتان ولكن ترجمتهما تحتمل التأويل والتحويل والتطوير بل لابد من ذلك وهو ما قام به الغير. انه ارشيفنا الذى حملناه حملا كا.... يحمل اسفارا.
الأربعاء، 10 نوفمبر 2010
اثنان لايجتمعان... الاسطوره والديمقراطيه
لايوجد مجتمع بلا اسطوره او اساطير تفسر وجوده وتاريخه والاسطوره فى معظمها تاريخ يرتكز على جبل من التخيلات نسجها الزمن ومرور السنين فتضخم بحيث اصبح اسطوره تغنى عن التفكير الدقيق والنبش الدائب فبالتالى تصبح ملجأ للتفسيرات دون طول عناء وتعب, ناهيك عن الاساطير المحضه التى ينسجها العقل الانسانى كتفسير للكون ووجوده فيه ومآله بعده. الفكر الاسطورى ليس هو الاسطوره دائما, الفكر الاسطورى قد يصبح وعاده ما يكون كذلك آلية تفكير تميل الى اسطرة الوقائع الاجتماعيه والتاريخيه فى ذهن الشخص بحيث تصبح منظارا خادعا له يرى منه العالم ويقيمه. مجتمع الاساطير الصغيره خطير, كلُ يحمل اسطورته معه وكل مجموعة لها اسطورتها التى تميزها عن الاخرين , ليس بالضروره ان تكون الاسطوره من الضخامه بأن تفسر الكون, لا بل قد تكون من الصغر بأن يلجأ اليها الشخص لكى يبرر وجوده فى مجتمع لايعترف بوجوده او لايعير هذا الوجود اهتماما, التاريخ الصغير تاريخ اساطير ليس لانه لم يقع ولكن لانه فردى او معنى بجماعه دون غيرها , خطورته عندما يتحول الى اسطوره فى ذهن صاحبه, كمقوله النقاء العرقى , او الاصطفاء الربانى, او النسب الرسولى, اوالتميز القبلى. انتقال هذه المقولات الى خانة الاسطوره من خانة المرحله التاريخيه او الحقبه الزمنيه يجعل منها عائقا صلدا امام تحولات المجتمع وما يعصفه من تغيرات مستمره تتطلب منه مواكبتها . ثمة مجتمعات لاتزال تعيش على الاسطوره فى ادغال افريقيا وغابات الامازون وصحارى استراليا ولكنها معزوله . الخطوره كما اراها فى مجتمعاتنا فيما يتعلق فى هذا الموضوع هو كما اشرت تحول التاريخ الصغير للافراد والعوائل والقبائل والطوائف الى اساطير فى اذهان اصحابها مما يعوق تقدم المجتمع ويمنع بالتالى النظره الشموليه لمشاكل المجتمع والبلد ككل. فيقوم التفاضل مكان التسامح ويتشرنق كل فرد حول تاريخه وافضلية قبيلته . ان مشكلة التاريخ الصغير" تاريخ القبيله او العائله او الفرد" انه ينسى فى الحقيقه انه ليس سوى" دور" ضمن تاريخ المجتمع بالمعنى الشمولى للكلمه هناك دور للعائلات وللقبائل وللطوائف فى جميع انحاء العالم فى بناء مجتمعاتها ولكن تاريخ هذه الشعوب او المجتمعات اكثر شموليه بلا شك. كثير من التاريخ كذلك يخلط بين الدين والاسطوره نلحظ ذلك كثيرا فى كثير من الخطب والمناسبات الامر الذى يجعل من التفكير الاسطورى حاضرا دائما داخل الذهن, ويجعل من ذهنيه المسلم على استعداد لتقبل الاسطوره ونسجها فاذا ما وجدت مثل هذه الذهنيه ما يقال عن التاريخ الصغير لدى اصحابه ايا كانوا تحول هذا التاريخ"الدور" الى اسطوره وقد تكون فى تناقض مع توجه المجتمع والعصر فالقبليه مثلا اسطوره لتاريخ صغير والعنصريه كذلك . على كل حال التحول الديمقراطى لايحتاج الى اساطير او هو فى تناقض تام مع وجودها كونه تحول يعنى تغير, يعنى تبدل فى الادوار مع حفظ التاريخ لكل دور وصاحبه من يصنع التحول فى فى الحقيقه هو من يستحق لان يقترب من صوره الاسطوره التاريخيه ولكن دون امتداد كبوليفار محرر امريكا الجنوبيه مثلا او مانديلا مقاوم العنصريه فى جنوب افريقيا. نحن فى حاجه ماسه للتخفيف من وهج الاسطوره وفى تصور بناءها او فى اجتزاء ادوار صغيره والبناء عليها اسطوريا ولاننسى اننا نعايش العقد الثانى من القرن الحادى والعشرون عقد تكنولوجيا الاتصال الرفيعه والمتقدمه جدا والمفارقه انها بدون اسطوره وراءها وليس هذا فقط بل انها دون اب او قبيله او حتى دين او قبله تتجه لها.
قلق الديمقراطيه
الديمقراطيه اذا لم تكن قلقه تتحول تدريجيا الى ضدها وربما الى ديكتاتوريه فجه. فى العالم باجمعه يستمر الاختبار الديمقراطى عدة سنين , يتغير معها مزاج الناخب وربما يندم على تصويته لحزب اورئيس ويتمنى لو تقترب الايام بأنتخابات قادمه , والامر كله عدد من السنين لايتجاوز السبع او الثمان سنوات على اكثر تقدير,الا فى الولايات المتحده الامريكيه , التى تعتبر الديمقراطيه فيها على درجه كبيره من الحساسيه وهاجس القلق الامر الذى يجعل من الديمقراطيه ذاتها فى مرحلة تحول دائم ومستمر , فلا ينتهى مشوار الرئاسه بالفوز بمفاتيح البيت الابيض حتى يتحرك مبنى الكابيتول هول " الكونجرس الامريكى" بالنشاط وتقييم الانجاز وتتحول الاكثريه الى اقليه والرئيس من اطلاق لليد الى بطه عرجاء وهو لايزال فى بيت الحكم وفى سدة الرئاسه , لم تشفع لكارتر معاهدة السلام فى كامب ديفيد ولم تشفع لبوش الاب حرب الخليج فى اوائل التسعينيات كم ان اوباما اليوم بعد انجازه لمشروع التامين الصحى التاريخى الذى كان سيدخله التاريخ هاهو الان يترنح من قلق الديمقراطيه التى يعايشه هذا المجتمع المتحرك دائما , الذى يضع الانسان فى حدوده الطبيعيه بحكم تاريخه وقلة ما يعانيه من اساطير فهو فى عالم جديد واساطير اجداده فى عالم اخر ينظر اليها كتاريخ يزوره حينا وحينا. فالديمقراطيه دون قلق لامعنى لها تبقى اجراءات فقط هناك بلدان مارست الديمقراطيه وانتخب ابناؤها منا ضلينهم وقادتهم ايام الكفاح والنضال ولكن البلاد تحولت بعد ذلك الى ديمقراطيه آسنه لاتتحرك فكثر فيها الفساد , موغابى مثلا الم يكن بطلا قوميا لدى شعبه وانتخب ديمقراطيا ثم تمنى نفس الشعب زواله وشفرنادزه فى جورجيا انتخب كذلك ديمقراطيا ولكن شعبه طرده بعد ذلك لجمود الديمقراطيه كسيستم او نظام ذو مرحله واحده وهى مرحلة الانتخابات فى حين ان مرحلة"المراجعه" واهميتها هى ماتجعل من الديمقراطيه مصدرا للحراك وللقلق الايجابى . يتحوط النظام البرلمانى الشائع فى بلاد كثيره من جمود الديمقراطيه بشكل اخر وهو تغيير رئيس الحزب الحاكم مع شعوره بقلق الناس وعدم رضاهم عن اداء الحزب الحاكم ولكن النظام الديمقراطى الامريكى اكثر تطورا لان المراجعه كل سنتين مع بقاء الرئيس فى مدته ولكن ضمن قيود مفروضه عليه , هكذا هو الحراك وهكذا هو التطور , فهناك كثير من الدول فى تقدم نحو الديمقراطيه ولكن اذا لم يتبع هذا التقدم تطور فى العمليه الديمقراطيه ذاتها يصبح التقدم غير التطور فالتطور هو ان يجدد النظام ذاته من الداخل فى حين ان التقدم حركة فجه نحو الامام . شعوب عالمنا الثالث كله تطلب الديمقراطيه منذ عقود طويله فى حين ان الديمقراطيه ذاتها تغيرت فضعف الطالب والمطلوب , لم تعد صناديق الانتخاب هى الديمقراطيه ولم تعد الاحزاب هى الديمقراطيه "انظر حركة الشاى" الاخيره .الديمقراطيه انتقلت لدى تلك الشعوب من شى ملموس ومادى الى قلق يتحرك مع الانسان ويتفاعل معه , ويستجيب لردود افعاله ويتكيف معها . اى عزاء لدولنا العربيه التى لايزال الامر فيها هو القلق من الديمقراطيه ولو كانت من الاسمنت وليس عليها او من داخلها.نظرا لارتباطها بخيارات الناس وحريتهم التى كفلتها السماء وتنزلت بمحتواها الاديان.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)