الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

"لا نصلح الا بهم ولا يصلحون الا بنا"


المتأمل لما حصل فى مؤتمر الطائف الشهير اثناء الاحتلال العراقى لدولة الكويت, واصرار الشعب الكويتى على اعادة الشرعيه للدوله    
متمثله فى حكم ال صباح مع اشتراطهم بعودة الحياه الدستوريه بعد التحرير  والتى كانت اساسا نتاج لمرحله من مراحل هذا الحكم.يدرك اهمية   الجزئيه الاولى وهى  المطالبه بالحكم السابق وبالعائله نفسها وبمركزية هذه المطالبه . هل كان بأمكانهم اختيار بديل اخر ؟ وهل افرز تاريخ الكويت بديلا؟ وهى اكثر دول الخليج حراكا سياسيا. هل تملك دول الخليج بديلا عن انظمتها القائمه اليوم؟ وهل يمكن استبدال القبيله بقبيله اخرى اليوم؟ مثل هذه التساؤلات  وبعد الحدث المزلزل  وتماسك الشعب الكويتى خلف قيادته  القبليه الشرعيه رغم وجود اطياف وزعامات لتوجهات سياسيه راديكاليه كويتيه انذاك.   كل هذا يثبت ان    تاريخ هذه المنطقه مختلف تماما عن غيره وذو طبيعه مختلفه كذلك  عمن سواه سياسيا, بمعنى انه ذو صبغه اجتماعيه  ودينيه يبث فيها من مفرداته وانزيمات بقاءه من داخله  , وان البعد الاجتماعى والدينى هو  ما يصوغ البعد السياسى وتشكيلاته بعد ذلك  بمعنى ان افراغ السياسه من بعدها الاجتماعى القبلى والدينى القائم  لايحولها البته  الى فعل مهما اكتست من اشكال  سواء تكتلات  او جمعيات او حتى احزاب     طالما ان الصيغه الراهنه سوف تعود  فى مرحله او ستكون مطلبا لابد منه فى مرحلة الانهيار والتبدد. وكل ما يمكن تحصيله هو تحسين الشروط  بما يجعل المجتمع كله ضمن بؤره اهتمام هذا الوضع  وهذه الشرعيه التاريخيه القبليه. هذا ما حكته تجربة الكويت. اذا من المفروض ان تكون  العلاجات   او مشاريع الاصلاح  لاتبتعد كثيرا عن  هذا التوجه  حتى النقد  والادب والثقافه لاننا كما اشرت سابقا "مجتمع منجز" وماجرى فى محنة الكويت يثبت ذلك  تتميز الكويت هنا عن غيرها من دولنا  فى توسيع دائره الانجاز  من خلال المشاركه السياسيه. لامكان للراديكاليه فى هذه المجتمعات بتكويناتها القائمه حاليا  ولامكان للفكر الراديكالى كذلك  ولا للاتهامات  المصاحبه لهذا الفكر  لانها زبد  وطوبائيه متخيله  ومستورده  ولو جاء او حان الوقت  لتطبيقها لأنكرها وتهرب منها ادعياؤها ومردديها كما حصل فى ازمة الكويت." علة المجتمعات الخليجيه باطنيه" ولا يعالجها الا هذا  التكوين الخليجى  التاريخى" القبيله والمجتمع". اثبتت     محنة الكويت اننا لانصلح الا بهم ولايصلحون الا بنا. فالاصلاح اذن عمليه يحتاجها الجميع هم يحتاجونها واعنى الانظمه ونحن نحتاجها اعنى الشعوب وهى مساحه قائمه  يمكن التقدم فيها  او التأخر بناء على مسلمات كثيره يمكن كذلك استبعاد المعوق فيها ما أمكن سواء كان هذا المعوق دينا او عرفا او ثقافة وسلًم الانسانيه    ,وطلب المجتمع المستمر وامساك  زمام الفاعليه ما أمكن هما   المحدد والمعيار
التوجه الى الداخل  والعمل من خلاله وتقليل جرعة الايديولجيا الطوبائيه التى تصور الخلاص دون  حتى تخيل البديل  ناهيك عن امكانية ايجاده تجعل من ثقافة المجتمع فى حالة انصام وخصام مع واقعها. ان يتخذ الانسان موقف  شىء جيد  فالحياة موقف كما يقولون  ولكن ان لايكون هذا الموقف موقفا وهميا كمحاربة طواحين الهواء, علينا التيقن بأن تاريخ هذه المنطقه لم يعرف الفواصل الناقله والصدمات  الانفصاليه للوعى فأنك حين تتكلم اليوم عن قضيه معينه تعود لاشعوريا لملامسه ايعادها  الى عمق التاريخ والدين  بل ان الماضى لدينا هو من يصنع الحاضر, تاريخنا هو تاريخ القبيله والدين  نعم نريد الخروج من تشعباته  ولكننا اعجز من التخلص منه وايداعه متحف التاريخ  فلذلك فأن هبة الايديولوجيات على المنطقه على طول تاريخها كانت من الهشاشه بحيث تزول كما يزول الغبار عند اول نزل للمطر
العديد يكره كلمة خصوصيه  ويدعى ان    لاخصوصيه لجماعه او لمجتمع  فيما يتعلق بالابعاد الانسانيه الضروريه  للمعيشه الكريمه والمساواه, كلام جميل وموافق عليه  ولكن الا يسمى  اتفاق الكويتيين على عودة شيوخهم وقبيلتهم  رغم جل الخلافات بين الطرفين كشرط لتحرير الكويت وتقديم هذا المطلب  لأكبر واعرق الديمقراطيات القائمه على تبدل السلطه وتجددها المستمر "خصوصيه", علينا ان نتأمل ماحصل فى مؤتمر الطائف الشهير اثناء الاحتلال العراقى لدولة الكويت, واصرار الشعب الكويتى على اعادة الشرعيه  التقليديه  التى قد نختلف ونتخاصم معها ولكنه تاريخنا وصيغة حياتنا الممكنه والملموسه  حتى الان علينا ان  لانستحى من الماضى الا بقدر ما نكون عاجزين عن تطويره, الصوره الكبرى التى يصورها التاريخ لحكم القبيله بل ويحترمها تتمثل فى الملكيه الدستوريه  وهى قمة تطوير الماضى وذروة سنام الحاضر واشراقة المستقبل التى لاتغيب. 

السبت، 25 ديسمبر 2010

تعقيب على مقال الدكتور على الكوارى "بدايه الوعى السياسى فى قطر 1950-1970

اعتقد ان تلك المرحله هى مرحلة الوعى الايجابى المقترن بالممارسه طبعا الشروط المعرفيه لتلك المرحله لها دور مهم فى ذلك واعتقد كذلك ان المرحله اللاحقه لتلك الفتره حتى اليوم تقريبا هى مرحلة الوعى السالب "بدون ممارسه" لاختلاف الشروط المعرفيه للمرحله المعاشه حاليا. انفصال الوعى عن الممارسه يخلق ازدواجيه خطيره ويحول الوعى الى وعى زائف والممارسه الى نفاق فاضح مالذى جرى هل كانت السلطه فى السابق اكثر رحمه منها اليوم , هل كان الابناء والاحفاد اقل وطنية من الاباء والاجداد ؟ ألم نصوت على الدستور بكامل وعينا؟ألم نشهد تأجيل تطبيقه بكامل قوانا ووعينا؟ مرحلة الوعى السالب تقتضى التراكم حتى الامتلاء ليخرج الوعى كممارسه وتقتضى كذلك الحفاظ عليه غير مشتتا لان افة الوعى فى التشتت كأن تصبح مصلحة الفرد قبل المجموع والفئه قبل المجتمع والعائله قبل المواطنه.
من يلاحظ من سرد الدكتور الكوارى يدرك كم كان الوعى موحدا فى تلك المرحله علينا دراسه ابستميات المرحله القائمه"الشروط المعرفيه" من ثروه متزايده "نفط وغاز"ومن ارتباط راسمالى وثيق ومن غياب للايديولوجيا ومن توزيع جديد للادوار لايقوم على الحجم ومن تغير واضح فى دور الزعامه والقياده لايقوم على حجم الدوله وثقلها بمعنى ان هناك كثير من الشروط المعرفيه الجديده التى اخلت بأرتباط الوعى بالممارسه كما كان فى السابق مع ملاحظة ان الممارسه السابقه كانت ايضا مرتبطه بتأثيرات خارجيه كما يشير المقال. السؤال المحير الان هو انه حتى مع وجود الممارسه قد لايؤتى الوعى ثماره.دون تكلفه باهضه
اليوم نرى فى مصر وعيا وممارسه بضروره الخروج بمصر مماتعانيه وبمسؤوليه النظام القائم عن تدهور الاوضاع داخل مصر وخارجها ومع ذلك لا يبدو ذلك مؤثرا فى محيطها كما كان فى السابق . انا اعتقد ان البعض يخطىء عندما يعتقد ان عملية التراكم فى هذا المجال كافيه بمعنى اننا لوحققنا شيئا سابقا امكننا الحفاظ عليه والبناء فوقه فى مجتمعات كمجتمعاتنا لسبب بسيط هو هو قدرة السلطه على التلون والمناوره مع بقاءمركزها المحورى الثابت المطلق فى هذه المجتمعات والدليل التجربه الكويتيه وما تعانيه وكذلك التجربه البحرينيه وفى الاردن والمغرب ومصر .القضيه كما اراها ليس حتى وعيا ايجابيا انها مرحلة تاريخيه وقطع مفصلى فى التاريخ  اشبه بحركة الاصلاح الدينى او الثوره الفرنسيه وما تلاها  من تبعات استمر قرنا من الزمان . انا اعتقد اننا بحاجه ليس الا  الوعى  السياسى بأهميه الديمقراطيه  لان ذلك لايحتاج الى دليل  ولكن الى الوعى  المؤصل  للحدث وللحظه التاريخيه     الذى يجعل منها  ضروره   ولاغنى عنها للتعايش  بمعنى اننا بحاجه الى وعى قبلى  للوصول  لنقطه تاريخيه مفصليه معينه "تتم فيها معالجات قد تكون مؤلمه وهى كذلك بالنسبه لاوضاعنا"تضعنا امام واقع جديد يجعل من الديمقراطيه وعيا بعديا للتعايش . وحجم وعمق ومدى تأثير الحدث التاريخى له دور كبير  فى احداث وعيا متصلا مستمرا  بأهميه الديمقراطيه  حيث انه من الملاحظ تاريخيا قدرة الوعى السياسى الأولى فى  اقامة  وصنع الحدث التاريخى  الناقل ولكن قد لايكون كافيا  لخلق وعيا  سياسيا جديدا كفيل بأستمراره  فيعود الاستبداد مطعما هذه المره واكثر مناعة من ذى قبل.


 انا اعتقد فيما يتعلق بأوضاعنا الراهنه  اذا استطاع الوعى السياسى للمجتمع من فرض ارادته على السلطه  بشكل او باخر للمشاركه  فى تقرير مصيره  فقد  تحقق الكثير  وقد يكون هذا نفسه الحدث التاريخى   او اللحظه التاريخيه المفصليه  فى ظل الظروف الراهنه ولكن من يضمن  عدم اغتيال السلطه لهذا الوعى والانقضاض مجددا على  المجتمع فى لحظه ما.

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2010

االمواطن انسان برهن التأجيل .....إلى متى؟


عندما ينهض من نومه ليجد أن أسعار الغاز قد تضاعفت بقرار حكومي , عندما يفأجأ بأسعار البنزين والوقود قد زادت من أقرب عامل في محطة بنزين , عندما يقرأ في الصحف زيادة اسعار الكهرباء على بعض المنشئات والاجارات التي تمثل دخلا له , عندما يعيش سنويا حفلة التأجيل لحضوره كقيمه تستشار ويؤخذ رأيها فيما يخص حياته ومستقبل أولاده , يدرك أنه إنسان برهن التأجيل , الحضور الانساني له مجاله وتأثيره مالم يكتمل هذا المجال وهذا التأثير  يصبح هذا الحضور ناقصا او مؤجلا حتى  يتم اكتماله, قد تحضر الدوله ولكن لايحضر المواطن, قد تحضر السلطه وقد يغيب الفرد  او يؤجل حضوره لعدم اكتماله  كتأثير وليس كجسم. ولكن مالمقصود بالتأثير   , المقصود به هنا البعد القانونى  بماهو حقوق وواجبات, الانسان المًرعى  فقط انسان مؤجل الحضور,  المواطن الذى له من مواطنيته جواز سفره مواطن مؤجل, المسؤول الذى لايمتلك المسؤوليه ولايمارسها مسؤول مؤجل, وان امتلكها وخشىء من ممارستها فهو مؤجل ابدى لايرتجى حضوره لان التأجيل هنا ذاتيا. الانسان الذى يعيش بيولوجيا فقط انسان مؤجل. مشروع التأجيل مشروع غيبى يتعلق بالمصير بعد الحياه ولكن عندما يتحول الى مشروع حياه او يعتمد كذلك  يصبح موتا سابقا لاوانه. حضور الانسان  فى الكون رساله الهيه وتأثيره فى ذلك مطلب ربانى. كم كان الانسان العربى مؤجلا اولا بسبب الخارج  واليوم بسبب الداخل , حتى الديمقراطيه بما هى حضور للانسان حضرت ولم يحضر الانسان فى عالمنا العربى, الانسان فى هذا  العالم يعيش بين قوسين فى الهامش بأنتظار الافراج عنه,كم كان التأجيل مؤلما  فى ظل الحدود والتكتم والتستر, كانت الجاسوسيه واساليب التجسس هى الطريق الاوحد للخروج منه, اليوم فتحت تكنولوجيا الاتصال ثقوبا فى جدار التأجيل ذاته فلم يعد الانسان مؤجلا حكما ولكنه برسم التأجيل  اعتمادا على مقدرته فى استغلال ما تهبه التكنولوجيا  من قفزات تتسم بالسرعه والنفاذ.  الانسان المؤجل يعنى ثقافه مؤجله , يعنى مجتمع مؤجل, وبالتالى دوله مؤجله . التأجيل ذاته كمشروع يفصل الفرد عن الممارسه خطير ومدمر  فى حين ان الممارسه تخلق تأجيلا من نوع اخر  يعد ايجابيا لالتقاط الانفاس , الدوله التى تؤجل حضور مواطنيها دوله خطابيه لاتتلقى تغذيه راجعه فبالتالى  الخطأ لديها مميت ومصيرى وقاتل, عندما يؤجل الانسان يختفى النقد ويزدهر النفاق والنقل واللغه والخطابه. تختفى العيوب لانها مؤجله كذلك, تقتحم دولة الانسان المؤجل   التاريخ  فى معارك خاسره ويتحمل هو النتيجه, وتقيم الاحتفالات الكبيره بدونه, وتنتصر فى معاركها الشخصيه فقط. روشتة الانسان المؤجل  ليست مكلفه حيث لاتتعدى  مشروع دستور يعطيه حقوقه ويكلفه بواجباته ويحفظ كرامته ويؤطر موقعه القانونى والاجتماعى وسط مجتمعه فبالتالى يخرجه  من رسم التأجيل الى الممارسه والمشاركه فى صياغة مستقبله وحاضره  من خلال  مساهمته فى الاعداد والتصويت لمثل هذا المشروع. بأختصار المواطن العربى  سيظل مؤجلا  طالما لم يضرب  هو   لنفسه موعدا  للخروج من دائرة التأجيل  واعاده انتاجه كمشروع خارج عن ارادته.

الشخصيه النمطيه واستحالة الممارسه الديمقراطيه


 يحيرنى سؤال دائم التردد وهو هل الشخصيه النمطيه فى تضاد مع التغير والتطور ؟  بمعنى ان تبقى على نمطيتها حتى وان اتحيت لها الفرصه ان تتطور بل حتى وان كان النسق القانونى  المحيط  بها يسمح بل يدعوها الى استغلال مرونته واتساعه. ولكن نمطيتها تعوقها عن ذلك.  مايدفعنى الى الاعتقاد بذلك مقال الدكتور حسن السيد  المنشور اليوم  حول مجلس الشورى والتعديل الذى حصل فى السبعينيات بعد انشائه بعدة سنوات متيحا له مزيدا من المرونه فى مساءلة الوزراء كما يمنح اعضائه حصانه موضوعيه بعدم مساءلتهم عن ما يبدونه من اراء او اقوال داخل لجانه واجتماعاته , ثم يتسائل  الدكتور السيد هل نلوم الحكومه بعد ذلك ونحن لم  نستغل حتى ماتيحه لنا القانون استغلالا يدفع به الى التطور  والتراكم المرجو. طبعا الجواب تأكد لى بأن المشكله  فيما ينتجه المجتمع ذاته من انماط  للشخصيه, مؤكدا على ان احد هذه الانماط هو النمط  المفضل  والذى ترغب به السلطه. طبعا تأتى العمليه الديمقراطيه والممارسه الديمقراطيه  لكسر نطاق الشخصيه النمطيه  وذلك عن طريق  قبول التعدديه والاختلاف, أى ممارسه  ديمقراطيه  لاتقوم بذلك فهى ممارسه ليست ذات قيمه أو يمكن التعويل عليها فى التطور . يجب الوعى هنا ان التعيين ينتج او توماتيكيا شخصيه نمطيه لاتخرج عن المألوف رأيا او ممارسه, فى عالم السياسه الكبير وفيما يخص السلطه  التنفيذيه يتقيد أفرادها بالسياسه المرسومه تضامنيا وفى حالة الاختلاف يستقيل المسؤول او يقال, ولكن على مستوى السلطه التشريعيه المنتخبه ليس الامر كذلك لانها تعبير عن ارادة الامه فهى بالضروره ليست نمطيه ولكنها  متغيره متحركه  بأتجاه اهداف جمعيه بالضروره. اما فى حالة السلطه التشريعيه المعينه فالصوره مختلفه حيث النمطيه والتكرار  وعدم التماس  وحس  المجتمع وروحه, ابلغ صوره للفرق بين الجانبين صور نواب الامه الكويتيين سواء فى اجتماعاتهم داخل المجلس او خارجه فى الدواوين  وليس فقط خطاباتهم المستمده من جذورهم الانتخابيه بل حتى فى  طريقه  تعبيرهم عن ذلك حيث يختفى الهندام والمظهر النمطى ولاتزال صور بعضهم لاصقه فى ذهنى وهم بدون "غتر وعقل" بعد الصدامات الاخيره  . بينما لايخرج اعضاء مجلسنا عن الصوره النمطيه ليس فقط فى داخل المجلس   فتجدهم احرص الناس على نمطية الصوره لاعتقاد سائد وهو ان السلطه تريد ذلك رغم مساحه الحركه المسموح بها قانونيا كما يشير الدكتور السيد, كما يجدر الاشاره الى ان الشخصيه الغير نمطيه  ليست هى الشخصيه الخارجه عن المجتمع بقدر ما هى الشخصيه المعبره عن رأى  تعتقده فهى بالتالى تحتاج الى مجتمع غير نمطى يسمح بالرأى والرأى الاخر على جميع المستويات.  كما ان الشىء الملاحظ ان المجتمع القطرى يمر بمرحله الاعداد لوجود الشخصيه الغير النمطيه المتسائله عن ألمألوف والتىتطرح التقليديه للسؤال" وقد يكون الخطأ او الاعاقه فى المألوف" ومع ذلك لايزال شعار مجلسنا الموقر هو النمطيه  بحذافيرها حتى وان كان  المجال ارحب واوسع  الى الدرجه التى تجعل من تاريخ المجلس غير ذى بال لان العبره هنا ليست فى تطور التاريخ بقدر ما هى فى المحافظه على  نمطيه سخصية  رجل الشورى  التقليدى على الرغم من ان  المسير الوطنى الذى نشهده سنويا   يقوم على عرض صور التطور للمجتمع فى مختلف القطاعات , كما ان   السلطه فى قطر ليست سلطه نمطيه  فالمبادرات التى تقوم بها فى جميع المجالات تثبت ذلك, السلطه تقدم مثلا للخروج عن  النمطيه التقليديه , ومع ذلك لايزال اعضاء مجلسنا الموقر لايستطيعون مواكبة هذا البعد حتى فى حدود المجال  القانونى المتاح كما يشير مقال  الدكتور السيد. فهى بالفعل معادله صعبه بين المحافظه على نمطية الصوره ثمنا للتعيين وبين نظرة المجتمع للتغيرات الغير نمطيه التى يجتازها والتى يطالب بمجاراتها  على مستوى من يفترض انهم ممثليه.   

السبت، 18 ديسمبر 2010

المرض "بالوطن"



هل يمكن ان يصاب احد بداء " الوطن"؟ هل يمكن ان يكون الوطن داءا يصيب ابناءه. بادى ذى بدء اود ان احيى جهود الدوله والقائمين على تنظيم هذا العام لاحتفالات الدوله باليوم الوطنى. لقد كانت احتفالات هذا الهام اكثر صحيه  ونقاء  من الاحتفالات فى الاعوام السابقه, وكأن الدوله قد علمت  وادركت اسباب واعراض   ما يصيب المجتمع من داء سببه الوطن تظهر اعراضه جليه بالذات فى هذه الايام , ايام الاحتفال باليوم الوطنى. عندما يتبلور الوطن فى ذهن الفرد على انه شيئا يمكن امتلاكه  يتحول الى مرض يصيب ذلك الفرد, عندما يصبح الوطن حاضرا فقط يصبح داءا قاتلا, عندما  يعتقد الفرد او الجماعه ايا كان شكلها انها بحجم الوطن كله  يصبح الداءُ متمكنا,  عندما  يصبح الوطن مناسبه  فقط يصبح الوطن مرضا موسميا كأنفلونزا الشتاء, عندما يصبح الوطن  مسرحا  لاظهار ما يتنافى  ومفهومه لابد من  علاج الاسباب اولا قبل الاعراض الظاهره, عندما لايكون الوطن مصدرا للامان والاطمئنان وبديلا عن غيره من الولاءات يبقى مرضا  مزمنا  لان الشفاء بالانتقال اليه  يبدو عسيرا. الانتقال الى الوطن  علاج  والذوبان فيه شفاء , والاصابة بداءه  تعنى مرحله  ما قبل الانتقال اليه  وان كان العيش فيه, عندما يكون الحبل السرى موصولا بغيره يصبح الجنين فى احشائه  حيا ولكنه مريض  بداءه أى "الوطن" كالمرض البيئى ذاته  لايشفى صاحبه الا بالخوج عن البيئه ذاتها او بالتصالح معها والتأقلم بشروطها, العيش فى الوطن يتطلب  علاجا  وتطعيمات  مانعه . كل الحروب الاهليه الطاحنه سببها  الاصابه بداء الوطن , انظروا حولكم تجدون الادلة واضحه على ذلك, كل الانقلابات  والثورات سببها المرض بداء الوطن. لماذا انتهت هذه وتلك فى العالم المتحضر لانهم انتقلوا من مرحلة الاصابه بداء الوطن الى العيش فى الوطن, المرض بالوطن ليس هو العيش فيه  او من اجله لا, انه العيش لامتلاكه  كما يمتلك الطفل  لعبته  لايريد  عنها تنازلا مهما كانت المبررات  عقلانيه كأن تكون مسمومه مثلا  او حارقه. شكرا لاجهزة الدوله التى احدثت قليلا من التطور فى اتجاه العيش فى الوطن هذا العام وخففت نوعا من  شده اعراضه كالتى   عايشناها  سابقا . عيشوا فى الوطن ومن اجله ايها الساده  واعلموا ان اشد االداء  هو ذلك الذى يكون الوطن سببه لأن علاجه الوحيد  هو الرغبه والاراده الواعيه للافراد ذاتهم  اصحاب الشأن ,  ان الانتقال الى الوطن ليس هو التواجد  جسدا فيه فقط   وانما معايشته وعيا وادراكا , انه قضية ايمانيه ايها الاخوه , امنوا بالوطن  سيكفيكم عما سواه  ,على الدوله كذلك ان تؤمن بالوطن  لا بداءه او مرضه , عليها ان تكون الطبيب المداوى لاسبابه وليس للتخفيف من اعراضه فقط, عليها ان   تكون بحجم الوطن  لا بحجم داءه او امراضه .الوطن العربى عموما يعيش مرض أوداء الوطن , اول دلائل الشفاء منه يتمثل فى سهوله الانتقال  السياسى عبر الاجيال  " وهى مرحلة الانتقال من الكهوف  والخنادق الصغرى الى رحابة فضاء الوطن الفسيح"بشكل لايؤثر على امن الوطن ولا على ثروته ولا على مجاله الحيوى وفى مقدمته المواطن نفسه . القضيه ليس سهله ان تعيش فى وطنك دون ان تصاب بدائه  وسط كل هذا التاريخ المثخن  الذى لم يعرف الوطن الا مرضا يفتك به ابنائه  وأى مفارقة اكبر من ذلك  ان يفتك المريض بمرضه لكنه لايستطيع مع ذلك ان يعيش بدونه.

الخميس، 16 ديسمبر 2010

حمد وعبد الناصر والحيلوله دون ال" BIG MESS"


" BIG MESSحمد وعبدالناصر والحيلوله دون  ال"

 استرعتنى جمله قالها  صاحب السمو المفدى  لملك ماليزيا الواثق بالله ميزان زين العابدين, لدى افتتاح سموه للمتحف العربى للفن الحديث فى الدوحه منذ ايام خلت لدى استعراضهما للوحات الفنيه فيه وامام لوحه للزعيم الخالد جمال عبد الناصر قال سمو الامير    لملك ماليزيا لو ان هذا الزعيم لايزال موجودا  لما شهدنا ال "
 BIG  MESS
 التى تشهدها المنطقه حاليا وهذه الكلمه تعنى بالعربى الفوضى العارمه     وقد استخدمها الامريكان لاحقا تحت مصطلح الفوضى الخلاقه, استرعتنى هذه العباره لانها  ادق اختصار لوصف  احدى مميزات شخصية الزعيم الراحل , بمعنى شخصيه مانعه لحدوث التصدع والفوضى الكبيره , كلنا يذكر مواقفه العظيمه  دون تشتت كلمة العرب  كلنا يذكر دوره  عندما كانت النيه لتصفيه  الحركه الفلسطينيه , كلنا يذكر دوره فى مناصره الشعوب العربيه  للتحرر من الاستعمار, الشعب الجزائرى  لاينسى ذلك وكذلك  الشعب اليمنى  واللبنانيون انفسهم  يدركون دوره الكبير  للحفاظ على عروبتهم  اثناء ازمة 1958  لقد كان ابلغ وصف من سمو الامير  وهو يقف امام لوحة للزعيم الخالد فى تلك الامسيه والملاحظ يجد ثمة  تشابها جليا لاتخطئه العين  بين سموه وشخصية القائد الخالد فى هذا البعد بالذات,  دور قطر الحالى فى لمٌ شمل الامه  اكبر من ان ينكر , دور سموه فى  اتفاق الاطراف فى لبنان  فى احرج المراحل ولقد شهدت اثاره شخصيا ومن افواه الكثير  والعديد من الشخصيات اللبنانيه على مستوياتها, دور قطر فى  الخلاف اليمنى- الحوثى , دور قطر  فى مشكلة دارفور  وسعيها الدائب لاحلال السلام بين جميع الاطراف . قدرة القائد الحقيقه تتمثل  فى منع  الفوضى العارمه  لانها عند حدوثها  تخرج جميع المتغيرات والتحكم فيها من ايدى ابناءها   وهنا نهايه دور القياده الوطنيه  .اعتقد ان الشخصيه القياديه المانعه للفوضى العارمه لها  ميزات واضحه اهمها الاتى
اولا : انها شخصيه بحجم الامه  بمعنى انها اكبر  من الوطن كأقليم  تحكمه وبالفعل كان عبد الناصر اكبر من مصر والشيخ حمد اكبر من قطر
ثانيا: لديها نوع من الكاريزما  وتستطيع  لَم شمل الاضداد والتعايش  معها, بمعنى انها شخصيه  تتطلع الى العناوين الكبيره  كأهداف الامه والمصير المشترك  اكثر من التركيز على  الاهداف والتكتيكات المرحليه  الصغرى
ثالثا: انها تمتلك ولاء  الداخل اولا بما تتمتع به من كاريزما  ومحبه لها فى قلوب  مواطنيها ومجتمعها.
لقد راودتنى هذه  المشاعر والاحاسيس  بالذات وانا استمع  لتعبير سمو الامير لملك ماليزيا  فقد لخص الازمه   وتصوراته حولها بهذه العباره وهو يقف امام صوره الزعيم الخالد   وشعبه   وامته يدركون تمام الادراك ان وجود سموه  حفظه الله يمنع ال      
BIG MESS 

من الحدوث او يقلل من اثارها ما أمكن  

الاثنين، 13 ديسمبر 2010

هل الديمقراطيه الكويتيه ضحية مجالها الحيوى؟






اعتقد ان المجال  الحيوى للتجربه الديمقراطيه الكويتيه  هو احد منغصاتها بل سبب رئيسى فى جمودها وعدم تطورها واقصد بالمجال الحيوى  محيطها الخليجى وبنيته الاجتماعيه. والظاهر ان اسبقية التجربه الكويتيه وريادتها كانت لسببين اولهما  يتمثل فى الاراده السياسيه   بايجاد دستور ديمقراطى  ينظم العلاقه بين  السلطه والشعب  والسبب الثانى كان يتمثل فى  وجود طبقه برجوازيه  مستقله "تجار " لايمكن اغفالها  او قضم حقوقها وهى طبقه ذاتيه المنشأ. استمرت هذه التجربه فى حالة مد وجزر ضمن مجالها الحيوى والتأثيرات الاقليميه من حولها, مع اقتناع محيطها العربى  كله بأنها رائده وتصنيف برلمانها بأنه الاكثر فاعليه بين جميع البرلمانات العربيه قاطبة واختيار  احدهم لرئاسة البرلمان العربى , الا ان هناك حقيقه  لايمكن تجاهلها البته, وهى  الاثار العكسيه السلبيه  لمجالها الحيوى على بقائها واستمرارها فى حين كان المؤمل ان تؤثر انعكاساتها الايجابيه على مجالها الحيوى بصوره تجعل منه يتحرك بأتجاه مماثلتها بشكل او بأخر وهو ماكان مشهودا قبل فتره حينما طالبت المعارضه البحرينيه ببرلمان مشابه لمجلس الامه الكويتى. الان يمكن ملاحظة التالى  فى التجربه الكويته من خلال الابعاد التاليه
   البعد الداخلى
اولا: يلاحظ وبوضوح ان مطالبة المعارضه الكويتيه تتمثل تحديدا فى ازاحة رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر بن محمد وهو امر ليس بيدها   لان تعيين  رئيسا لمجلس الوزراء بيد الامير وهو من يختاره وهو نشوز عن النظام البرلمانى العريق حيث رئيس الحكومه من الحزب المنتصرفى الانتخابات المكلف وصاحب الاغلبيه. قد تبدو الحاجه هنا الى الاحزاب ضروريه   لاكتمال دائرة الديمقراطيه
ثانيا: العائله الحاكمه فى الكويت  تشعر كما   سمعنا وقرأنا  من الاعلام الكويتى نفسه من المساس بهيبتها من قبل  اطراف البرلمان الامر الذى يجعل من استعاده الهيبه الديدن والشغل الشاغل لها وبأى وسيله سواء مباشره كاستعمال القوه او غير مباشره كاستخدام المال السياسى واختراق صفوف المجلس
ثالثا: قوة المجلس الكويتى فى وجود دستور  متوافق عليه  وهو الحكم بين السلطه والشعب  ولو سألت اى كويتى لقال لك رأسمالنا هو الدستور لقد تشربه المجتمع حتى الثماله وبعد الغزو اصبح اكثر قوه
رابعا : المجتمع الكويتى امتداد لمجتمعات الخليج حيث القبيله والطائفه  ولكنه يتميز عنها بحراكه  وبثقافته الدستوريه  فينضح بالتالى بالبدوى الدستورى  والطائفى الدستورى وكان المؤمل  فى المواطن الدستورى  الا انه بالنسبه لمجاله الحيوى يبدو متقدما ومن هنا الحرص على بقاء التجربه
البعد الاقليمى
اولا: الشعوب تتأمل من التجربه الكويتيه خيرا  خاصة وان الوضع متماثل وتشعر فى الوقت نفسه بالحاجه الى دستور مشابه للدستور الكويتى
ثانيا:  المجال الحيوى الثقافى العام يدفع بأتجاه القبليه والطائفيه متأثرا بالاحداث  وهو ما يحدث تاثيرا سلبيا على  التجربه الكويتيه خاصة مع توقف دورة التنميه  بمعنى اخر ان  الولاءات الاولى  كانت موجوده ولكن الوضع يدفع بها اليوم اكثر من ذى قبل مع تراجع التيارات القوميه والليبراليه  الامر الذى يشدد من  فاعليه البعد الجوارى للمجال الحيوى للتجربه الكويتيه عليها حيث لاوجود لتيارات فكريه فاعله  فى محيطها بدلا من ان تؤثر هى فيه بتياراتها   الفكريه التى كانت منتعشه فى السابق.
ثالثا: لاتزال الديمقراطيه كفكره غير متفق عليها فى الوسط الخليجى  وبين اوساطه الاجتماعيه  لاسباب عديده لامجال للخوض فيها هنا الامر الذى يجعل من التجربه الكويتيه  فى موضع رفض وازدراء من الكثيرين  بمعنى اخر عدم اعتبارها بعدا انسانيا  والنظر لها احيانا

كترف او  اجراءات معطله للتنميه خاصه وان مجالها الحيوى المصاحب تكتنفه المشاريع التنمويه بشكل محموم لسرعة اتخاذ القرار وارتكازه على الفرديه وبمعنى اخر لايزال المجال الحيوى لها يعتقد بدولة الفرد  بينما هى تكافح من اجل دوله  المجموع .
البعد الدولى
البعد الدولى يرى المنطقه بمنظار المصلحه وبأهمية الثراء فى ارضها  ودوره فى بقاء مصالحه وامتيازاته قبل اهمية  الانسان فيها  فلذلك هو متغير يمكن التحكم فيه من  خلال اصرار البعد الداخلى على وجوده وبحقه فى ثرواته وتطوير انسانه بمعنى لايمكن الاعتقاد بديمقراطيه قادمه مهداه الينا ولو  اجتمعت معاهد الارض كلها لاقامتها  فى المنطقه  فالتجربه الكويتيه هى المثال القائم الوحيد من  تراب وطين هذه المنطقه  فمهما كان  انزياحها فهى على الاقل بتتكلم خليجى وبتمتطى الجمل وتلبس العقال والشماغ الخليجى.