انا اعتقد بأن المشهد التونسى الماثل امامنا اليوم فيه من الدروس الكثير ومن العبر العديد التى يمكن استخلاصها. كما اننى اعتقد جازما بأن النظام العربى قد بلغ سن الرشد المتأخر بأكتمال هذا المشهد وعكس ضبابية الاوهام التى كان يعيشها من ان الاليزيه او البنتاغون اوأى مكان فى الدنيا شرقا كان ام غربا , يمكن ان يكون مصدر أمان وأطمئنان على حساب الداخل وما البيانات المتضاربه التى صدرت من الولايات المتحده الامريكيه ومن فرنسا وعودا فى بداية الازمه وتنصلا بل وتبرؤا حتى من وصول طائره الرئيس الا دليلا على ان منبع اى نظام انما الداخل مهما كان فقيرا او حالكا او معدما وما القضية سوى قضية زمن لااكثر. اود ان اشير هنا الى ان مهلكات اى نظام وقد تأكدت هذه المهلكات بشكل لايقبل الطعن فى المشهد التونسى القائم حاليا تتمثل فى ثلاثة ابعاد هى سلطه مطلقه وثراء فاحش وعدم احساس وفضاضه . ان عدم الحس والفضاضه هذه تخرج المتعرض لها من الدائره الانسانيه اذا مورست وبالتالى يكون من مارسها وتسبب فيها عرضه للانتقام بل والى الحدود القصوى منه وقد لاتفيده الاعذار والتنازلات كما رأينا فى المشهد الرئاسى التونسى. كان النظام التونسى كما قرأنا وسمعنا مصاب بصمم الترفع السلبى وعدم الحس الابدى وهوما اورثه الزوال , فى حين ايضا كان الثراء الفاحش يفتقر الى اى معنى ثقافى او محتوى معرفى. كما كان الشعب التونسى عبر تاريخه من اكثر الشعوب العربيه احتجاجا رغم عنف السلطه. الان هل يفتح الحدث التونسى افاقا جديدا لنهضه سياسيه عربيه قادمه, هل يؤسس لظاهرة احتجاج فاعله؟ هل يزيل صفاقه وعدم حس وفضاضه ولا مبالاة الانظمه العربيه. اعتقد ان له ايجابيات فى هذا الاتجاه بلاشك, مع اختلافات خاصة بالمجتمعات كل على حده فقدرة الشعب التونسى على التماسك نحو الهدف المشترك وقد حاول النظام تشتيت ذلك ولكنه لم ينجح مثل هذا التماسك قد يفتقد لدى مجتمعات اخرى نظرا لتعقد تركيبتها السكانيه اثنيا ودينيا مثلا فيهاجم المجتمع بعضه او يزيغ بصره عن الاتجاه المشترك لاتجاهات فرعيه كمهاجمة كنيسه الاسكندريه مثلا او اصحاب ملة او معتنق اخر تحت مسمى الوصول للهدف الاسمى كما فعل صدام عندما رأى ان طريق القدس يمر من خلال الكويت. يبقى ان اشير الى ان ثلاثية زوال الانظمه العربيه قد تحقق منها اثنان يمكن رؤيتهما بالعين المجرده اما الثالث فقد يختبى تحت مسميات اجتماعيه او دينيه او قد يمكن تجاوزه بجرعه من النفاق فى ارض النفاق , بمعنى نوع من الاحساس البليد والمشاركه الاجتماعيه السلبيه فقط فى السراء والضراء, اما اذا جهر به عيانا ومورس فعلا فهو المؤشر القريب للزوال , القريب فقط لان زوال الظلم فى النهايه امر حتمى كقيام الساعه الذى اتى أمرها فلاتستعجلوه.
الأحد، 16 يناير 2011
السبت، 15 يناير 2011
المشهد التونسى" الوطن" الحامى للعقيده لا "العقيده "الحاميه للوطن
قيمة" الثوره" التونسيه يتمثل فى بعدها" الوطنى" الامر الذى باستطاعته ان يحولها الى مثال يحتذى لاخراج الامه
وهذا الجزء من العالم من العمى الدوغمائى الذى يعانى منه. هذا الجزء من العالم الذى جعل من العقيده قيدا على خيارات الناس وتناسى البعد الوطنى لكل افراد المجتمع باختلاف عقائدهم واديانهم. اجدها فرصة سانحه فى الدفع بالنموذج التونسى الذى اعتمد على المطالب الوطنيه وارتكز على الشباب وعلى البسطاء من منتسبى الطبقات الوسطى بعيدا عن الشعارات الدينيه الضيقه الفارزه التى تأتى الى الى المسرح بدعوى القضاء على الفرز لتمارسه بعد حين.. على الرغم من ان بن على اتى الى السلطه بدعم خارجى لايقاف التمدد الاسلامى فى تلك المنطقه حينئذ ولكنه تناسى الابعاد الوطنيه الاخرى التى هى اكثر ثباتا من الدين فالانسان كونه كذلك له حقوقه المشروعه بعيدا عن تدينه اودينه من عدمه. انا اعتقد ان شعوبنا دخلت مرحلة السبات منذ اختلط لديها الامر فادخلت البعد الدينى فى السياسه بدلا من البعد الوطنى فالدين يدعوا الى القيم الفاضله لمجتمع فاضل بلا شك ولكن البعد الوطنى يأخذ بالواقع بشموليه وهو بالتالى اساس التطبيق وهو مولد الطلب الفعال للتغيير الحقيقى . لقد عانت الدول التى اخذت بالشعار الدينى فى التغيير وايران مثال واضح وجلى حيث الفرز والانتقائيه والتجييش ولسنا ندرك الوضع اكثر من اصحابه انفسهم من مثل خاتمى وغيره من قياداتهم الاسلاميه الذين اصبحوا اكثر مناداه بالمواطنه وحقوقها وبالدوله المدنيه. انا اعتقد ان التحول الى الدوله المدنيه يحتاج الى بنيه تحتيه كاللتى توفرها الانتفاضه التونسيه الباسله اليوم , وهاهم اطياف المجتمع المدنى التونسى يجتمعون قريبا لتدارس اوضاع بلدهم جنبا الى جنب لاسلطه لاحد على اخر ولاامتياز لطرف على طرف فالذى دفع الثمن شباب عانى من عدم الشعور بوطنيته وبحقه فى الحياه الكريمه حملوا شعارات التغيير دون فرز سوى الشعارات الامميه لكل شعب يسعى للكرامه والعيش الكريم . اليوم تونس بكل اطيافها واديانها تجتمع من اجل الوطن والمواطنه من اجل الانسان التونسى , تجتمع من اجل المشروع الوطنى , تجتمع باسم الوطن , تجتمع لان الدين لله والوطن يتسع للجميع , تجتمع لتقول لشقيقاتها العربيات ارتفعوا الى مستوى الوطن ولاتعملوا الى انزاله لمستوى اختلافاتكم التى اودعها الله نفوسكم كبشر, تجتمع لتقول للباطش وللمنتهك ان للباطل جوله, تجتمع لتبعث املا فى امة فقدت من يأسها رشدها واخذت تهذى هذاء المتخبط من المس. علينا التقين ان الامور تحتاج الى المزيد من الاصرار والتوافق بين طوائف الشعب التونسى والابتعاد عن حساسية الثنائيات التى غرقت فيها الامه وافقدتها الهويه المدنيه المعاصره القائمه على مفهوم المواطنه فقط دون تفتيت او تجزئه. انا على يقين ان ما دفع الشاب التونسى "البوعزيزى" الى احراق نفسه سوى شعوره الذاتى واللاشعورى بوضعه المتذبذب بين تلك الثنائيات النتنه , هل هو مواطن اوغير مواطن ؟, هل هو صاحب حق فى وطنه ام لا ؟, هل له الحق فى الحصول على وظيفه كمواطن جامعى ام لا ؟, سقط بين هذه الثنائيات وغيرها التى يفرزها نظامنا القبيح من امثال نظام بن على وغيره لذلك فقد الشاب ذاته ورأى بأن البنزين احق به وبشهادته من وطنه وارضه وعائلته.
الجمعة، 14 يناير 2011
البنيه السرطانيه للسلطه العربيه
السلطه العربيه ليست واحده رغم ان الجميع يمارسها , العامل الرئيس فى رسم ملامحها وطبيعتها هو نصفها الاخر او ملعبها اى الشعب الذى هو محل ممارسة السلطه هى تعمل فيه وهو يعمل فيها , تبدأ السلطه بوعود براقه وتنتهى بسم زعاف يحمى محيطها الاستراتيجى ومجالها الحيوى. نموذجا السلطه العربيه القائمه اليوم هما النموذج العشائرى المعاصر والنموذج العسكرى الجمهورى, كلاهما له بنيته وكلاهما يسعى للبقاء ما امكن ويبقى الاختلاف فى مدى انغراسهما فى بيئتهما, الطبيعه العشائريه اشمل فى ذلك ولذلك تجد استقرار الانظمه العشائريه اكبر وضوحا لطبيعة المجتمع ذاته كما يظهر ذلك فى الطلب المستمر على التوريث من جانب السلطه العسكريه الجمهوريه وهى النموذج الاخر لشكل السلطه العربيه وهنا اود ان اشير الى عدة نقاط
1: ان السلطه العربيه عموما سلطه ذات بنيه سرطانيه تسرى فى المجتمع حتى تتمكن منه تماما فيصبح هو فى حاجتها اكبر من حاجتها اليه
2: ان النموذج العسكرى اكثر اقصاءا للغير من النموذج العشائرى نظرا لاختلاف طريقة تسلمه للسلطه عن النموذج العشائرى المتواتر
3: فى حين ان من طبيعة السلطه العشائريه محاباة الاقارب والمقربين والمجتمع العشائرى يقوم على ذلك اساسا على امل منه ان يكون الجميع من العشيره فأن السلطه العسكريه تنشىء داخليا نظاما مشابها له تستولى فيه على كل شىء مما يجعلها جمهوريه قبليه وماقام به بن على فى تونس حاليا وما هو قائم فى مصر اليوم وفى العراق ايام صدام شاهدا على " اسرنة" النظام او عشرنته
4: ارجو ان لايعتبر هذا الكلام تبريرا لاوضاعنا العربيه فكلنا فى الهم شرق وعامل الزمن فى النهايه يتجه نحو تفكيك السلطه العشائريه كما العسكريه كذلك ولكن تبدو التكلفه حاليا اكبر لدى الانظمه العسكريه الجمهوريه منها من الانظمه العشائريه لامتدادها على مساحه اكبر وتحكمها فى رقاب شعوب اكثر مع العامل الاقتصادى الاقل وفره مما هو كامن لدى النموذج العشائرى الاخر
5: طالما ان النموذجين مرضى تاريخيا لان العصر تجاوزهما الا أن النموذج العشائرى يبدو انسانيا اقرب الى العصر لاحتضانه افرازات النموذج الاخر الساقطه او الهالكه فأنظمة الخليج العشائريه يبدو انها سائره فى احتضان المزيد من جلادى النظام الجمهورى العسكرى العربى وهى بادره قدتكون ايجابيه لدى تلك الشعوب فبأسرع ما يجد الجلاد ملجأ فبأسرع ما يفكر فى الفرار وتخليص الشعب من براثنه.
6: يجب ان اشير بأن مثل هذا الكلام ليس على عواهنه ففى فتره ماضيه كان النظام الجمهورى هو من يوفر الحمايه للهاربين من عنف النظام العشائرى والطائفى والقبلى انها ايام النظام العروبى الناصرى الذى التحم بجماهير الامه. فالعيب اذن ليس فى النظام بقدر ماهو فى وظيفته ومن يمثله وارتباطه بأمته وجماهيره وتطلعاتها
7: اذا لم تتمكن الشعوب التى دفعت الثمن غاليا للتخلص من انظمتها الديكتاتوريه من اقامه انظمه تعدديه بحيث يصبح الثمن المدفوع مستحقا وسقطت ثانيه فى فجوة الوعود البراقه وفى مقدمتها تونس التى ينظر اليها كمثال اليوم فأن الكارثة ستتكرر والاحباط سيكبر وستصبح مجتمعات النموذجين العشائرى والعسكرى امام استحقاقات من جديد فى حين تكون الثروه الملطفه الناضبه قد نفذت ربما او فى طريقها العاجل للنفاذ فيتحول العالم العربى كله الى جحيم , وغنى عن التعريف ما لثروه دول الخليج من دور كبير فى الحفاظ وفى استمرار التعايش بين دول الجمهوريات العسكريه العربيه وشعوبها والمحافظه قدر الامكان على حمايه مكوناتها الداخليه من التبعثر حتى ان بعضها اتى على حساب اهل الوطن ذاته
8: الواضح مما حصل فى تونس ان البطاله ثوره كامنه فهل ندرك ذلك وارتفاع الاسعار قنبله موقوته وكلا النموذجين للسلطه العربيه لايستطيعان معهما ردا او اتقاء ,فالحكومات هى فرضا أو واجبا حكومات خلق وظائف ومكافحة التضخم وليست حكومات القطط السمان او هوامير الصحراء
هل يعتبر اولى الالباب
الخميس، 13 يناير 2011
موسم العوده الى "الرشد" بن على ونظامه حديثا
هل تحتاج عودة الرشد الى العقل كل هذه الضربات والدماء. هل تحتاج امة العصر الراشد الاول الى اعتباره "اى الرشد" اشتثناء والجنون او اللاعقل هو القاعده. هل تحتاج زعاماتنا الوطنيه الى غضب الشارع وتدمير الممتلكات لكى تعود الى رشدها , هل تحتاج زعاماتنا الى التذكير بأن الموت قد يساوى او يكون اغلى من حياه الذل والاقصاء والافقار. خطاب الرئيس التونسى بن على الاخير اعتذار لشعبه عن سنوات البطش والتهميش والبطاله الموجهه بقصد استمرار سلطته ونظامه واعتزامه او تغيير رأيه حول ترشيحه القادم لمده رئاسيه جديده دليل على ان رغبة الشعوب هى النافذه والمسيطره مهما طال بذلك الزمن, وتأكيده بأنه لارئاسه ابديه فى السياسيه اسبقيه تسجل له رغم عدم مشيئته فى ذلك على غيره من زعماء الرئاسه الابديه من غيره من العرب. فى اعتقادى ان ما يحدث فى تونس اليوم ليس خروجا عن سنة التاريخ فى التغيير والتى تتطلب اراده صلبه وتضحيه فى سبيلها ومطالب لايعبأ بقدر جسامتها ولا بالحاضر من اجل المستقبل. ما يجرى فى تونس اليوم يشير الى ان التغيير يبدأ من الداخل بعد ان استمرأ العديد بل وانتظره من الخارج , ما يحدث فى تونس يكشف الى ان النظام العربى راهن على الخارج واعتمد على القوة فى الداخل ونسى او تناسى ان الداخل له القدره على خلق قوته الذاتيه وبأن ادراكه لحقه وادراكه للفرصه هما مكمن القوه الحقيقيه وليست دبابات الجيش ولاهراوات الشرطه, ما يجرى فى تونس نذير لمن يدرك النذر ان للشعوب حقوق قد تؤجل ولكن لاتمتهن الى مالا نهايه وبدون ثمن. هل اصبح النزول الى الشارع وتحريكه او الاحتكام له"بالنسبه للكويت"فى ازمتها بين الحكومه ومجلس الامه " هو السبيل لاخراج الامه من ازمتها مع انظمتها الحاكمه . هل يمثل اعتذار بن على مخرجا مناسبا له ولغيره لحل هذه الازمات بين الشعوب وانظمتها ؟ ام هل تستمر الشعوب بزوال السبب والمسبب كليا حتى اعادة البناء من الاساس واعاده الامور الى الصفر؟ هل يمكن اعادة سيناريو ما يحدث اليوم فى تونس فى مصر مثلا بمعنى ان يصل الى نفس الدرجه الضاغطه رغم ان مصر وشعبها العظيم فى الشارع منذ سنوات, والجزائر كذلك تتحرك بنفس الاتجاه . ما اود الاشاره اليه فى هذا التعليق على ما يحدث فى تونس اليوم هو
1: عودة النظام التونسى الى رشده عمل ايجابى على الرغم من ظروف هذه العوده
2: ازالة الرئيس بن على لعدد من مسؤولى الحكومه الكبارمن مواقعهم وتحميلهم المسؤوليه عمل تقوم به الحكومات فى مثل هذه الظروف ككبش فداء محتمل
3: عزوف الرئيس عن الترشيح ثانية عمل غير مسبق سوى فى حالات قليله نادره فى عالمنا العربى "سوار الذهب" ولكن يبقى اللجوء الى الحيل التاريخيه بعد فترة انقضاء العنف بتجيير الشارع وبالاستفتاءات الشعبيه المزيفه كما حصل فى اليمن بالنسبه للمطالبه بعودة الرئيس على عبد الله صالح عن عدم الترشح للرئاسه ثانية
4: الوعود بمزيد من الحريات والتعدديه شعار يرفعه دائما الغرقى ويبقى قدرة الشعب على الحصول على مكامنه المفصليه الحقيقيه من خلال اجراءات ملموسه.
5: مدى صدقيه صك عودة الرشد هذا الذى رفعه الرئيس بن على اليوم فى تونس والذى قد يرفعه غيره غدا يحتاج الى ان تستمر قدرة الشارع فى الحراك وبالمزيد من التضحيات ربما لذلك فتعادل كفتى الوعد والانجاز مهمه هنا .
6: اتهم العديد من التونسيين الرئيس بن على لارتهانه الى مستشارين يخلطون له الحقائق ويزيفون له الواقع وهذه هى البيئه الحاضنه لاى حكم ديكتاتورى يستعيض بهم عن رأى الامه وصوت الشارع ففى الوقت الذى تزداد فيه مكانة المستشارين والمقربين من النظام فى انظمتنا العربيه تقل او تندر الحاجة الى معرفه رأى المواطن والشارع عموما فى ما يخص حياته بل وفى مستقبله وذريته.
7: يدرك النظام اى نظام قوة الشارع ولكنه يراهن على قدرته على شله وبعثرته وتفريقه باساليب عده منها مرغب ومنها مرهب ولذلك عندما تمتحى الفوارق الايديولوجيه والطبقيه التى تستغلها السلطه فى اضعافه يصبح من القوه بحيث لاتستطيع مواجهته فتزول او تتنازل وهنا يبرز مفهوم الكتله التاريخيه" المرحليه
8: هل يكتفى الشعب التونسى بوعود بن على على اعادة الرشد والاصلاح وتمكين الشعب هذا جوابه لدى الشعب التونسى الشقيق ام يطالب بتنحيه كرأس لهذا النظام؟ وهل يمكن اعتبار هذا الحدث موسم العوده الى الرشد لانظمتنا العربيه بمعنى ان تعمل الشعوب او تتبنى سياسه اعادة الرشد الى النظام بدلا من العمل حتى ازالته حيث الافتقار الواضح للبنى المؤسسيه الديمقراطيه لايجاد البديل سوى مؤسسة الجيش التى انظمتنا القائمه من ميراثها المستحق اساسا
اسئله عديده يمكن طرحها ولكنها من ارشيف خمسينيات وستينيات القرن الذاهب حين خرج الاستعمار الاجنبى او اخرجته شعوبنا جسدا ولم تدرك بأن الحريه ليس لحظه او ساعه سرمديه يكفى تحققها مره لتضىء مدى العمر ولكنها صيروره مستمره مرهونه بالالحاح على الطلب حتى من ذاتك التى قد تتنكر لك
الاثنين، 10 يناير 2011
دولة"العشوائيات" الخطر الداهم
ما يحدث فى تونس والجزائر من صدامات داميه بين قوى الامن وقطاعات واسعه من فئات المجتمع اغلبها من الشباب لا تتعدى مطالبها سوى توفير الحياة الكريمه من مأكل وملبس ومسكن وفرصة عمل ليس الا دليلا على وجود قصور واضح فى احتواء هذه الدول لمكوناتها بحيث ادى الامر الى بروز عشوائيات هى من القدره لشل حركة الدوله وربما فرض البديل عنها اذا اقتضى الامر. الدوله العربيه بعد ان استحكمت جميع فرص الانقضاض عليها من الخارج "تغيير النظام" وذلك عن طريق دخولها فى نسق عولمى اكبر وبعد ان جرى توظيفها بداخله لصالحه على ان يوفر لها اسس البقاء والاطاله. يأتيها الخطر اليوم من دوله تربت بين احشائها لكنها مهمله وزائده عن الحاجه ومريضه ويعلو على سكانها سمة البؤس والفقر, انها دولة العشوائيات" التى تعيش على اطراف المدن وتسكن الصفيح وتلتحف السماء حولها الاهمال الى مدن ودفع اليأس بسكانها الى الانتفاض. تشير الاحصائيات الا ان فى مصر اكثر من 1221 منطقه عشوائيه, حسب بيانات المكتب المركزى للاحصاء, وفى تونس احرق احد الشباب نفسه احتجاجا على عدم الحصول على وظيفه. يتحرك اليائس ببط ولكن مع الوقت يصبح اشد انفجارا من القنبله .تقوم دولة العشوائيات الى جانب الدوله الرسميه وتنشىء مع الوقت اقتصادها وكلما زادت الراسماليه فى ضغوطها تلقفت دولة العشوائيات مزيدا من القادمين اليها من الطبقات الاعلى وتبرز قيم واخلاقيات خاصه بهذه الدوله داخل احضان الدوله الام. اذا تجاهلت اى تنميه البعد الاجتماعى وركزت فقط على البعد السياسى والاقتصادى وحدهما بذرت البذره الاولى لقيام دولة العشوائيات, التهميش يخلق سيكلوجيا احاديه هدفها ازالة اسباب التهميش او المهمش باى طريقة كانت وتنشأ طبقا لذلك بنى اجتماعيه تقوم اساسا على المطالبه بالحق الاولى فى الحياه وفى الكرامه والعيش الكريم وانعدامه يعنى الموت هذه الثنائيه تجعل من الامر جدا خطير لدول قدمت وعودا لمواطنيها طوال العقود الماضيه بالتنميه وتوفير جميع متطلبات الحياه الكريمه, واتضح من دراسات اجتماعيه ان هذه العشوائيات تقوم على تخطيط ومرافق خارجه عن التخطيط العام للدوله ويلجأ افرادها الى تدبير شؤونهم وقضاء حاجياتهم بأنفسهم,ولا يمارسون نشاطات سياسيه عاليه وانما يقوم بافعال اعتياديه يوميه فبالتالى هم فى الاطار العام معوق للتنميه الشامله تسأل عنه الدوله والنظام القائم فيها.
لم تصل دولنا الخليجيه الى ظهور العشوائيات كدول بعد وان كان هناك وجود لمناطق عشوائيه ونزول طبقى واضح الى الاسفل لتكوين مواطن العشوائيه وتشكيل ذهنيته فلذلك وجب التنبيه والتحذير من هذه الظاهره خاصة ان دول الخليج تسكنها اقليه مواطنه ذات طبيعه سكونيه واكثريه وافده ذات طبائع راديكاليه واعتقد ان لديها استعداد فطرى لتقبل ذهنيه مواطن العشوائيه اذا لم يكن ذلك من خصائصها والا لما وفدت من موطنها اصلا. افتحوا مدرسه ايها الساده تقفلون بها سجنا, ووفروا فرصة عملا تصونون بها نفسا أمر الله بحفظها واكرامها
الثلاثاء، 4 يناير 2011
تحريم التصويت"دينيا" وجهة نظر
لاا درى حقيقةً مدى مشروعية تحريم التصويت" الذى يعتبر تحديدا لخيارات الناس وتطلعاتهم" دينيا , ومع ذلك احترم كثيرا بيان الساده العلماء الصادر من المجمع الاسلامى العالمى برئاسة شيخنا القرضاوى. مع العلم بأنه لايوجد عربى مخلص ولا مسلم شريف يتمنى ان يرى ذلك اليوم الذى ينفصل شمال السودان فيه عن جنوبه و مع انه بات قريبا ويلوح فى الافق. الا اننى لا ارى خوفا فى ذلك على انتشار الاسلام وتوسعه فالاسلام كدين ينتشر والارقام والاحصائيات فى العالم اجمع تدل على ذلك ولكن المشكله كما اراها فى التسويق للدوله الاسلاميه واى دوله تقوم على الدين فى هذا العصر. ارجو ان ابدى ببعض الملاحظات حول هذا الموضوع .
اولا: التصويت حق دستورى للشعب لابداء رأيه حول موضوع او قضيه معينه يحكمه فى ذلك تجربته ورؤيته فى تحديد مستقبله و والقيد الدينى يمكن ان يكون محددا فى ذلك بشكل وازع داخلى وليس بشكل وصايه من احد سواء فرد او مؤسسه دينيه او كنيسه على اساس ان من عوامل التطور السياسى للشعوب ان تخرج من الوصايه الدينيه الى العمل السياسى خاصه شعوبنا المنقسمه اصلا داخل الدين الواحد.
ثانيا: كلنا يذكر ازمة احتلال الكويت وانقسام الصف الدينى وفقهائه بين مؤيد ومعارض بأسم الدين والطرفان يملكان من الحجج والتأويلات ما أدى الى انشقاق العقل المسلم من داخله, كما ان احتمال ان يتكرر المشهد ذاته وارد فى هذه القضيه او فى غيرها.
ثالثا: هناك من اهل الشمال فى السودان من يؤيد الانفصال ويقر بعجز الدوله عن ادارة امه بهذه المساحه ويرى ان فى انفصال الشمال قوته فلم نضعه فى خيار مع دينه طالما ان الامر مقتضيات سياسيه ودينيه وواقع معاش , وقد يوجد فى الجنوب من لايؤيد الانفصال وهو مسيحى حسب رؤيته سواء كانوا افرادا او جماعات فهل يمكن الادعاء باسلامهم وعيا رغم مسيحيتهم مثلا.
رابعا: اعتقد ان الدعوه ستكون اجدى لو كانت على اساس وطنى كونهم ابناء وطن واحد يعيشون فى مساحه متصله واحده ولهم حدود دوليه مع الاخرين والطريق لصيانة وطنهم هو فى المزيد من تاكيد مواطنيتهم وتعزيز مبدأ المواطنه وعدم التفرقه والتمييز بينهم دينيا او عرقيا.
خامسا: الاستبداد فى عالمنا العربى والاسلامى جعل من المشروع الاسلامى السياسى عنصرا طاردا فلاسلام كدين يُعتنق اما تسويقه كخيار سياسى كم أشرت قلا يمكن ان ينجح والحال كما هى والاشاره بتحريم التصويت اسلاميا بدعوى ان الغرب والصليبيه وراء المشروع التفتيتى للسودان ويجب التصدى لذلك ممكن لو ان القضيه حادثة للتو ولكنها قضيه مستعره ومزمنه بل وقد شاركت قوى اسلاميه وعربيه فى اذكاء نارها حينا واحيانا حسب مقتضيات السياسه الدوليه.
سادسا: فى عالم اليوم الانفصالات حلول لمشاكل كثيره افرزتها العصور والانظمه السابقه وكذلك عجز الدوله الكبرى عن ادائها لوظيفتها السابقه, انفصالات الاتحاد السوفيتى, تشييكوسلوفاكيا السابقه , دول البلقان. هذا هو عالم السياسيه .
سابعا: فشلنا السياسى يجب ان لا نعالجه بأحلال الدين مكان السياسه , عدم تطورنا سياسيا وازمتنا مع القيادات الديناصوريه والانظمه الفرعونيه يجب كشفه دينيا وليس احتوائه ومحاولة تبريره, بودى لو ان البيان لم يكتفى بتحميل الانظمه قدر من المسؤوليه فقط بل بالتأكيد بعدم مشروعيتها وبأبعاد الدين عنها ما أمكن ولكن جميعهم موظفون.
ثامنا: الا يمكن ان يبرر الدعوه لمقاطعة الانفصال بأسم الدين , الدعوه للاتحاد وضم اقاليم بأسم الدين ايضا, كما فعل صدام بأسم تقوية العروبه والاسلام.
تاسعا: الاسلام يتقدم والمسلمون يتاخرون هى قصة نجاح الاسلام كدين وفشل المسلمون كسياسه فلذلك الاصلاح السياسى هو القريب العاجل والمؤمل المنتظر قبل ا لقاء اللوم على الغير لادراكه وفهمه للعصر ومقتضياته.
عاشرا: معالجه الخلل الدينى الاسلامى من الداخل تتطلب غرس مبدأ التعالى الى المستوى الانسانى ما أمكن وهو ما عجزت عنه الامه حتى اليوم فالمجتمعات منقسمه جنسا ولونا وعرقا وتعيش على انقساماتها ومن انقساماتها تكتسب قيمتها المضافه بمزيد من الانقسام والعلاج سياسى و امثلته كثيره ومتعدده , دوله المواطنه, المملكه الدستوريه , الحياه البرلمانيه .. الخ , من امثله تلوح للافق العربى والاسلامى من كل جانب ولكنه فهم الدين فهما معكوسا جعلنا نعيش من اجله وليس به والفرق كبير بين ان يخدمك الدين بتبيان سبل العيش الكريم لك وبين ان تكون انت خادما له وقد تقتنص قدسيته وحرمته فى غفلة من الزمن.ومع ذلك
كم اتمنى ان لايضرب الله بيننا وبين يوم انقسام السودان موعدا
كم اتمنى ان لايضرب الله بيننا وبين يوم انقسام السودان موعدا
الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010
"لا نصلح الا بهم ولا يصلحون الا بنا"
المتأمل لما حصل فى مؤتمر الطائف الشهير اثناء الاحتلال العراقى لدولة الكويت, واصرار الشعب الكويتى على اعادة الشرعيه للدوله
متمثله فى حكم ال صباح مع اشتراطهم بعودة الحياه الدستوريه بعد التحرير والتى كانت اساسا نتاج لمرحله من مراحل هذا الحكم.يدرك اهمية الجزئيه الاولى وهى المطالبه بالحكم السابق وبالعائله نفسها وبمركزية هذه المطالبه . هل كان بأمكانهم اختيار بديل اخر ؟ وهل افرز تاريخ الكويت بديلا؟ وهى اكثر دول الخليج حراكا سياسيا. هل تملك دول الخليج بديلا عن انظمتها القائمه اليوم؟ وهل يمكن استبدال القبيله بقبيله اخرى اليوم؟ مثل هذه التساؤلات وبعد الحدث المزلزل وتماسك الشعب الكويتى خلف قيادته القبليه الشرعيه رغم وجود اطياف وزعامات لتوجهات سياسيه راديكاليه كويتيه انذاك. كل هذا يثبت ان تاريخ هذه المنطقه مختلف تماما عن غيره وذو طبيعه مختلفه كذلك عمن سواه سياسيا, بمعنى انه ذو صبغه اجتماعيه ودينيه يبث فيها من مفرداته وانزيمات بقاءه من داخله , وان البعد الاجتماعى والدينى هو ما يصوغ البعد السياسى وتشكيلاته بعد ذلك بمعنى ان افراغ السياسه من بعدها الاجتماعى القبلى والدينى القائم لايحولها البته الى فعل مهما اكتست من اشكال سواء تكتلات او جمعيات او حتى احزاب طالما ان الصيغه الراهنه سوف تعود فى مرحله او ستكون مطلبا لابد منه فى مرحلة الانهيار والتبدد. وكل ما يمكن تحصيله هو تحسين الشروط بما يجعل المجتمع كله ضمن بؤره اهتمام هذا الوضع وهذه الشرعيه التاريخيه القبليه. هذا ما حكته تجربة الكويت. اذا من المفروض ان تكون العلاجات او مشاريع الاصلاح لاتبتعد كثيرا عن هذا التوجه حتى النقد والادب والثقافه لاننا كما اشرت سابقا "مجتمع منجز" وماجرى فى محنة الكويت يثبت ذلك تتميز الكويت هنا عن غيرها من دولنا فى توسيع دائره الانجاز من خلال المشاركه السياسيه. لامكان للراديكاليه فى هذه المجتمعات بتكويناتها القائمه حاليا ولامكان للفكر الراديكالى كذلك ولا للاتهامات المصاحبه لهذا الفكر لانها زبد وطوبائيه متخيله ومستورده ولو جاء او حان الوقت لتطبيقها لأنكرها وتهرب منها ادعياؤها ومردديها كما حصل فى ازمة الكويت." علة المجتمعات الخليجيه باطنيه" ولا يعالجها الا هذا التكوين الخليجى التاريخى" القبيله والمجتمع". اثبتت محنة الكويت اننا لانصلح الا بهم ولايصلحون الا بنا. فالاصلاح اذن عمليه يحتاجها الجميع هم يحتاجونها واعنى الانظمه ونحن نحتاجها اعنى الشعوب وهى مساحه قائمه يمكن التقدم فيها او التأخر بناء على مسلمات كثيره يمكن كذلك استبعاد المعوق فيها ما أمكن سواء كان هذا المعوق دينا او عرفا او ثقافة وسلًم الانسانيه ,وطلب المجتمع المستمر وامساك زمام الفاعليه ما أمكن هما المحدد والمعيار
التوجه الى الداخل والعمل من خلاله وتقليل جرعة الايديولجيا الطوبائيه التى تصور الخلاص دون حتى تخيل البديل ناهيك عن امكانية ايجاده تجعل من ثقافة المجتمع فى حالة انصام وخصام مع واقعها. ان يتخذ الانسان موقف شىء جيد فالحياة موقف كما يقولون ولكن ان لايكون هذا الموقف موقفا وهميا كمحاربة طواحين الهواء, علينا التيقن بأن تاريخ هذه المنطقه لم يعرف الفواصل الناقله والصدمات الانفصاليه للوعى فأنك حين تتكلم اليوم عن قضيه معينه تعود لاشعوريا لملامسه ايعادها الى عمق التاريخ والدين بل ان الماضى لدينا هو من يصنع الحاضر, تاريخنا هو تاريخ القبيله والدين نعم نريد الخروج من تشعباته ولكننا اعجز من التخلص منه وايداعه متحف التاريخ فلذلك فأن هبة الايديولوجيات على المنطقه على طول تاريخها كانت من الهشاشه بحيث تزول كما يزول الغبار عند اول نزل للمطر
العديد يكره كلمة خصوصيه ويدعى ان لاخصوصيه لجماعه او لمجتمع فيما يتعلق بالابعاد الانسانيه الضروريه للمعيشه الكريمه والمساواه, كلام جميل وموافق عليه ولكن الا يسمى اتفاق الكويتيين على عودة شيوخهم وقبيلتهم رغم جل الخلافات بين الطرفين كشرط لتحرير الكويت وتقديم هذا المطلب لأكبر واعرق الديمقراطيات القائمه على تبدل السلطه وتجددها المستمر "خصوصيه", علينا ان نتأمل ماحصل فى مؤتمر الطائف الشهير اثناء الاحتلال العراقى لدولة الكويت, واصرار الشعب الكويتى على اعادة الشرعيه التقليديه التى قد نختلف ونتخاصم معها ولكنه تاريخنا وصيغة حياتنا الممكنه والملموسه حتى الان علينا ان لانستحى من الماضى الا بقدر ما نكون عاجزين عن تطويره, الصوره الكبرى التى يصورها التاريخ لحكم القبيله بل ويحترمها تتمثل فى الملكيه الدستوريه وهى قمة تطوير الماضى وذروة سنام الحاضر واشراقة المستقبل التى لاتغيب.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)