شفاء ما فى الصدور أهم من شفاء الابدان, القران الكريم يقرر أن فيه مايشفى الصدور ويحقق الأمن للمجتمع , أمراض الصدور هى معضلة العالم اليوم ومكون رئيسى لمشاكله ابتداء من الارهاب الى الطائفيه الى التفوق الاثنى والدموى. هذه جميعا أمراض صدريه, الطائفى الذى يرى فى طائفته السمو وامتلاك الحق دون غيرها , مريض صدره, المتعصب لدينه وفرقته وتفسيره للدين , مريض ويعانى ضيق الصدر والافق, ماذا تولد هذه الأمراض فرديا ومجتمعيا,؟ انهيار الفرد وإنهيار المجتمع كذلك, هى فى الحقيقه أمراض الحضاره ذاتها وسبب مباشر ورئيسى لقيام مجتمعات جديده تقوم على التعدديه بعد أن عانى أصحابها من أمراض أوطانهم السابقه المتعلقه بما يكنه صدر الإنسان من بلوى عظيمه فى حالة فلتانه من الرؤيه المتسقه مع الطبيعه الانسانيه وما جاءت به الرسل والاديان. العلاج القائم والمتبع اليوم لمثل هذه الامراض هو العلاج الفردى القائم على الدعوه والخطابه الدينيه بتطهير الصدور والقلوب لما يلحق بها من امراض بناء على ماجاءت به الاديان والكتب السماويه وفى مقدمتها القرآن الكريم و كتاب التسامح والعفو والتجاوز ما أمكن الى ذلك سبيلا. لكن هذا الحل الفردى وحده لايكفى لأن الانسان يعيش فى مجتمع فهو بحاجه لتسامح الآخر كذلك , أيضا المجتمع قد يكون من عدة إثنيات وقوميات فالأمر أكبر من تناوله كحاله فرديه ينفع معها الدعاء والنصيحه الدينيه. لذلك يبدو المجتمع المدنى وسيله كذلك للتخفيف مما فى صدر المجتمع من أمراض وإحتقان, المجتمع الأولى باشكاله القبليه والطائفيه والجهويه يعمل على تشكيل خطوط وقواطع ويبنى حواجز مشكلا بها سببا مباشرا للإصابه بأمراض القلوب والصدور هذه قد يصعب معها العلاج الفردى لأن لكل تشكل مجتمعى خطابه الخاص به سواء دينيا أو مجتمعيا.هنا تبدو المشكله أكبر من المقاربه الفرديه. بل أن العلاج المجتمعى أشمل وأبقى من العلاج الفردى الذى قد ينقلب سلبيا عندما لايجد فى المجتمع إستجابه تذكر. على ماذا تقوم مؤسسات المجتمع المدنى ؟ تقوم أساسا البناء الفكرى وليس على البناء الاثنى والدموى, وهذا البناء اساسا بناء مساواه حتى مع الاختلاف , والشعور بالمساواه عامل اساسى لشفاء مافى الصدور وهى تستلزم بالتالى وجود القوانين التى تكفل إستمرارها.وعلى رأسها الدستور التوافقى. تنفق دولا مبالغ طائله لعلاج الأبدان ومستشفيات باهضة التكاليف والاعداد لعلاج الاجسام ومع ذلك يخرج المواطن سليما بدنا مريضا نفسيا ولايستقيم الجسم بعد ذلك اذا كانت النفس سقيمه . النفس كنايه عن ما فى الصدر, والنفس كذلك لاتشرب ولاتأكل كما يأكل الجسم وإنما تمتلك معنويات إذا ارتفعت حققت بها المعجزات وإذا انخفضت جرت وراءها الهزائم والانكسارات على المجتمع بأسره. علاج مافى الصدور يقوم بالدعوه فى المسجد وفى التعبير عن الذات عبر مؤسسات المجتمع المدنى والنظام الدستورى الكافل لها والمحقق لغاياتها. يبقى الجسم وعلاجه ممكن وكم من نفس أصبحت نبراسا لمن بعدها, وكم من جسم ضخم يطوف بنا ذوت داخله نفس مريضه . مجتمعنا الشرقى مريض صدريا"نفسيا" وعلاجه فى الارتقاء الى مستوى آخر يجعل من النفس البشريه وحاجتها أساسا وهذا لايستقيم بورع شخص أو بعدل حاكم معين للفروق الفرديه والنفسيه للبشر, هو بحاجه الى نظام ودستور يعطل نزوات البشر ويُحجم أمراض صدورهم أو يجعلها غير ذات فاعليه وتأثير على الاخرين.
الخميس، 29 سبتمبر 2011
الأربعاء، 28 سبتمبر 2011
"شباب التويتر" خطوه أولى مجتمع مدنى
المجتمع المدنى رداء واق هدفه تسهيل التعامل داخل المجتمع لتنميته بعيدا عن مرجعياته الأولى, جميع تفاصيل المجتمع المدنى وأوصافه وصفاته ونعوته هى فى الأساس مستوى للتفاعل الايجابى, المناصب والوظائف جميعا تدخل ضمن هذا المستوىو بمعنى أداه ووسيله للتفاعل , فهى اساسا نقاط تفاعليه ضروريه لتنمية المجتمع, إذا استخدمناها كمرجعيات أولى , قضينا على إمكانية نماء أو حتى وجود المجتمع المدنى المنشود. فالمنصب ليس هو الشخص هو ردائه المدنى والوظيفه ليست هى الشخص بل هى صفته المدنيه الوسيطه . عدم إدراك المجتمع لذلك بطرفيه متقلد المنصب والجمهور حول المستوى الوسيط المدنى القابل للتحول وإعتباره شكلا من اشكال المرجعيه الاولى الصلده وكلنا يعلم صعوبة تغيير المرجعيات الاولى زمنا وعقلية . مثل هذا التصور يفسدإمكانية هذا التحول المدنى المرتقب.لقد كان أملنا فى تحويل المنصب والوظيفه الى خطوه أوليه على مستوى المجتمع المدنى المنشود بفصل الوظيفه عن صاحبها أو المنصب عن حامله فصلا يجعل التوجه للوظيفه لايعنى قذفا لحاملها, ومهام المنصب لاتعنى شخصيه صاحبه. المجتمع يحتار حول ذلك والكتاب كذلك فى حيره, إستعمال ضمير المخاطبه , كالقول بأن أحد المدراء,أو أحد الوزراء, أو وزير شُوهد أو زور , أو مدير أمر بتجاوز أوأختلس أو حابى ...الخ وما شابه ذلك من اساليب الاشاره الغير محدده لاتعمل البته لصالح المجتمع ولا اللغه ذاتها, بل تزيد الطين بله وتشويشا فالكل فى ذهنه مدير أو وزير معين يعتقد وينتظر تغييره وذهابه لسبب ما قد يكون موضوعيا أو ذاتيا. عدم حساسية المنصب لصوت المجتمع سببه فوقية الحكومه ولادة وإمكانيه للبقاء بعيدا عن تأثير المجتمع. أدرك صعوبة الوضع وأتبنى الاعذار , لكن الوقت اليوم يفرض ادوات جديده للتواصل لايمكن تجاهلها من قبل أى مسؤول وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم, دافعى لهذا كله ما لاحظته من طلب مستمر من عدد من الشباب والشابات القطريين "المغردين فى "تويتر" المطالبين من المسؤولين بما فيهم الوزراء بفتح حسابات لهم للتواصل معهم من خلال تويتر وطرح الاسئله والتفاعل معهم كمناصب ووظائف بما فيهم اعضاء مجلس الشورى , إنه نوع من مكر التاريخ لم تتعوده السلطه العربيه التى أوصدت الابواب وأغلقت النوافذ فإذا بالماء ينساب من جوانبها والعالم كله يَطًلع ويستمع لصوته وهديره. تبقى مشكلة أخرى نحتاج زمنا لحلها وربما إلى جولة أخرى للتاريخ ومكره أو إلى تويترعربى أوبمواصفات خليجيه أكثر ذكاء يفرق بين الوزير "الطوفه الهبيطه" والوزير السوبر الذى لايأتيه الباطل"النقد" من بين يديه ولا من خلفه. فيبقى لنا بعضا من ردائنا حتى ينادى منادى المساواه بخلعه والتجرد أمام مجتمع مدنى وارف الظلال مكتمل القانون.
الثلاثاء، 27 سبتمبر 2011
دولة"الحارس الليلى" والشعب كظاهره تضخميه
التضخم ينتج عن زيادة المعروض النقدى على الاصول الماديه الانتاجيه باختصار. الربيع العربى المعاش اثبت ان الاصول لها اشكال متعدده وليس فقط المتعارف عليها من الات ومعدات واراض وغيرها بمعنى انها لاتقتصر على الفهم الاقتصادى التقليدى بل هناك اصول اخرى سياسيه واجتماعيه لها كذلك فائضهاا التضخمي . الظاهره "القذافيه" كانت محدده فى ذلك , عندما تكلم صاحبها عن حقه واسرته فى حكم ليبيا الى الابد مدعيا انه الاصل الذى لاغنى عنه وبان من يطالب بانتهاء حكمه هو فى طور التضخم السياسى المرضى, ذكر بانه تسلم ليبيا وعددها لايتجاوز المليون واليوم هم خمس ملايين وربط هذه الزياده بالتاكيد عليه وعلى وجوده كأصل ثابت منتج بالضبط كما فى المفهوم الاقتصادى. الحقيقه ان جميع الانظمه السياسيه العربيه تعتبر نفسها اصول ثابته تاريخيه تحت دعاوى كثيره دينيه واجتماعيه, وان الشعوب بحكم الزياده التى يمكن التعامل معها بحسب الظروف التى تخدمها"الانظمه" كأصل, فالتعامل مع الشعوب من هذا المنظور كالتعامل مع ظاهرة التضخم كظاهره اقتصاديه سواء تم ذلك عبر السياسه النقديه او الماليه او الاجتماعيه وفى حالات متطوره يمكن اللجوء لاسباب اخرى بوليسيه للتحكم فيها. المهم أن تبقى تحت السيطره ,مفهوم الزياده وليس الاصل أو الحق هو المفهوم المسيطر لدى هذه الحكومات . التغيرات الاقتصاديه العالميه فى انعكاسها على أوضاعنا هذه لاتأتى بنفس النتيجه التى من أجلها أتجهت أو قامت هذه المفاهيم وانما تبنى تراكما على أساس مغلوط أساسا فمثلا,دولة الحد الأدنى مصطلح نيوليبرالى, بمعنى عدم تدخل الدوله فى شئون المجتمع إلا فى اضيق الحالات ",دولة الحارس الليلى" هذا الاصطلاح له شكلان أحدهما خاص بالدول الرأسماليه التى لم تحبذ تغلغل الدول فى اوصالها لتكفل للمجتمع ولراس المال حرية التحرك والانتقال والمبادره فى تسيير الاقتصاد , وهو ماعُرف لاحقا بتغول رأس المال وتحكمه وسيطرته على جوانب المجتمع الاجتماعيه الاخرى. وشكل آخر فى دول الاقطاع الاجتماعى الذى كماأشرت يجعل من الشعوب فائض اجتماعى يمكن التحكم فيه حسب الحاجه التى يتطلبها بقاء النظام القائم كأصل إجتماعى لايطاله التغيير, فتدخلت بالتالى الدوله"النظام" فى ادارة الشعب وفى"إصلاحه" بمعزل أو بمنأى عن النظام ذاته بمعنى ادارة المعروض الاجتماعى دون الوصول الى الاصل المتحكم , هذا المنطق كشفت عنه ثورات الربيع العربى بجلاء فى ليبيا ومصر واليمن وسوريا, عليكم بمعالجه الشعب ومطالبه كظاهره تضخميه واقتصار الحلول فى الحد الادنى الذى لايغير من بنية النظام لأنه أصل ولأن الشعوب فائض تضخمى لاأكثر.فأصبحت دولة الحد الادنى هى دولة النظام القائم فقط , فى حين أنها هناك فى الغرب حيث ظهر المفهوم, دولة الحد الادنى للطرفين حيث الانتخابات القادمه والبرلمان الجديد والحزب الفائز, ثمة توازن واضح لايفصله سوى مده زمنيه قصيره بعكس ما قد يظهره تطبيق المفهوم عندنا , تهميش للشعب وتأبيد للنظام. فالعلاج ليس بأنتقاء المفاهيم وانما بكسر حلقة ترويجها فى ظل عدم الاصلاح الأولى والمتمثل فى إصلاح النظام السياسى العربى.
الأربعاء، 21 سبتمبر 2011
لدينا"سلطه" وليس لدينا "إداره"
عندما تسيطر ممارسة السلطه بوصفها قوه على جوانب الاداره الاخرى التنظيميه والقانونيه لايعود هناك اداره بالمفهوم العلمى. السلطه احدى فعاليات الموقع الادارى الى جوانب فعاليات اخرى كالتنظيم وخطوط الاتصال المنظمه للامر الادارى والتراتيبيه , فالسلطه الاداريه اذا غير مستقله ولا تستخدم بمعزل عن الاطار الادارى الحاكم لها. استخدامها السياسى فى الاداره يفسد الاداره بل ينفيها. فى مجتمعات السلطه الابويه ابتداء من قمة الهرم الى قاعدته , لايمكن للإداره أن تتأصل بشكل فاعل لسيطره مفهوم السلطه سياسيا على الوضع, فترى المنصب الادارى عباره عن سلطه آمره أعلى الى أسفل من دون تغذيه اداريه راجعه ولاتنظيم ادارى فاعل. يأتى المدير أو المسؤول وفى ذهنه ممارسة السلطه وليس ممارسة الاداره, تتكون بالتالى ووفقا لذلك هوامش السلطه من المنتفعين والمصفقين , وتصبح الاداره أو الوزاره مسرحا لتجليات المسؤول وسلطته , يفرق هنا فقط مستوى وعى المسؤول ودرجة ثقافته وهما محددان ذاتيان لايمكن الركون اليهما دائما, أما النظام الادارى فهو منتهك وحبرا على ورق, نتساءل لماذا لاتتطور الاداره لدينا , لسبب بسيط لانها تمارس كسلطه مغتنمه أو كغنيمه, لذلك لانعجب بأن نرى افواج المهنئين لدى سماع اى تغيير كبير او تشكيل وزارى جديد, حتى قبل ان يصل الوزير الى مكتبه, يعتبره المجتمع غانما وفائزا ومرضيا عنه. لايهم كيف تكون ادارته اوكفاءته فلديه السلطه التى هى فى عقل المجتمع الباطن تعنى الاداره بإمتياز. فك الارتباط ممارسة السلطه سياسيا وبين ممارستها اداريا هو بيت القصيد ويشترك المجتمع بثقافته فى تحديد ذلك من خلال سن القوانين والتشريعات اللازمه فى هذا الحقل. السلطه السياسه تحولت الى إداره اليوم , الادارات هى من يقود العالم وليس الكاريزما الشخصيه أو السلطه المفروضه, السياسه تحولت الى اداره وتنظيمات إداريه كما فى العديد من الدول المجزأه عرقيا وثقافيا وهى انجح الانظمه كالنظامالسويسرى مثلا وغيره . طريقنا للتقدم هو فى تحويل السياسه الى إداره ونزع طابع القوه الزائد والاجتماعى المصدر المختزن فى جوانبها الذاتيه. فى عالمنا نسمع عن نظام سياسى ولانسمع عن إداره سياسيه وهنا مكمن الفرق, النظام يعنى القوه , فعندما يوصف اى حكم بأنه نظام فلك أن تستدعى القوه الى الذهن, ولكن هناك الاداره الأمريكيه ولاتستطيع أن تسمى الحكم فى بريطانيا بالنظام البريطانى مثلا فهى مملكه دستوريه فالدستور هو التنظيم الادارى الاشمل, فى حين لك ان تعدد انظمتنا بلا حرج ولاتستطيع أن تطلق على أى منها صفة الاداره بتاتا, هل النظام السورى او المصرى او حتى الخليجى إدارات سياسيه. فلذلك يحمَل مثل هذا النظام تبعاته للمستوى الادارى الرئيسى والمنظم للحياه ابتداء من الوزراء حتى اصغر الادارات , فتنشأ إداره سلطويه وليست تنظيميه , فكل تغييرفى السلطه هو تغيير بنيوى فى الاداره وبالتالى فى التنظيم الادارى فيحدث الخلل وعدم التراكم الادارى المرجو و المطلوب لعمليه التنميه, وهو مايشاهد اليوم , تعجب عندما تزور أحد المسؤولين الاجانب لترى صور سابقيه فى مكتبه , تاريخ طويا ,يفتخر به, فى حين أن المسؤول لدينا أول عمل وربما الاخير له هو إزالة كل ما يتعلق بسابقه على الكرسى من جماد وإنسان, ومع ذلك هو لايتحرك بعيدا عن ثقافته التى جعلت من الكرسى سلطه فقط ومن المنصب غنيمه فنل حظك منه قبل فوت الأوان.
الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011
إشكالية المفهوم المنتج محليا" المًكرمه" مثالا
أثارنى مقال الاخ العزيز أبو هلال حول مفهوم "المكرمه" كما أثارنى كذلك رده على التعليق الذى لصق بذهنه من بين التعليقات الاخرى ليفرد ردا عليه فى المدونه , وفعل الاثاره يعنى استفزنى للكتابه وهو فعل حسن بلاشك, والحقيقه أننى صاحب ذلك التعليق الذى أردت من خلاله تسليط الضوء على البعد الاجتماعى للمفهوم وليس فقط على دلالته اللفظيه ولى هنا بعض الملاحظات:
أولا: لم أذكر اسمى فى التعليق المشار اليه لادراكى ان ذلك سيترك مساحه وحريه اكبر للرد عليه, خاصة واننى اردت من وراءه المسكوت عنه او المخبأ وهو النسق الاجتماعى.
ثانيا: النسق الاجتماعى أو جزء منه الذى يتعامل مباشره مع وسائل الاعلام هو من أطلق كلمة " مكرمه" حيث أن مصدرها لم يقل بذلك كما اشار اخى بوهلال. والملاحظ ان كل من يصل الى هذا المستوى"وسائل الاعلام" يراعى او يحابى النسق الاجتماعى لاعتماد المجتمع على مفهوم آخر وهو مفهوم الكتله الإجتماعيه وليس الانفراديه أو أحترام الفرد كرأى حتى وأن كان مخالفا أكثر من اى شى آخر الا البعض النادر.
ثالثا: أذا كان المفهوم نتاجا للنسق الاجتماعى ذاته فلا ينفع التعامل معه بمعزل عن ذلك, بمعنى ان تنقد المفهوم وتستكين للنسق واشكاله المتعدده. فالرد كان ضمن هذا الاطار , لم يكن نقدا لما كتبه اخى بوهلال. الذى تعامل معه منطقيا بودى لو أشارالى البعد الاجتماعى كذلك, فبالتالى كان تعليقى اضافه . ,لفظه ليس باستطاعتك ايتيانها " فى التعليق تدل دلاله مباشره على النسق الاجتماعى اللافاعل هنا.فلاشاره هنا واضحه لموطن العجز وليست شخصيه.
رابعا: من ينتقد النسق بأكمله قليلون جدا , وفى حالات هم غير موضوعيون, ولايبحثون عن حلول بقدر ما يبحثون عن "خلاص" يأتى من أى مكان ربما من السماء.
رابعا: من ينتقد النسق بأكمله قليلون جدا , وفى حالات هم غير موضوعيون, ولايبحثون عن حلول بقدر ما يبحثون عن "خلاص" يأتى من أى مكان ربما من السماء.
خامسا: التعامل مع المفهوم الاجتماعى المنتج محليا بالذات يختلف عن تعاملنا مع المصطلحات أو المفاهيم المستورده كالديمقراطيه او العلمانيه او غيرها بمعنى لايمكن فصلها ورميها بالحجاره والعوده سالما, يمكن فقط رفضه أو الاشمئزاز منه لأنه يوقظ الضمير ويكشف الواقع المختبى فى اللاوعى ولكن تغييره او العمل على ذلك هو الاساس وهى عمليه صعبه ولايمكن فصلها عن بعض بسهوله الا انها ليست مستحيله, والدلاله كما اشرت سابقا, بأنه يمكن فقط الاشاره للمجتمع بفعل معين ليقوم بعد ذلك بانتاجه مفاهيميا ضمن نسقه القائم , فتتحول الحقوق الى مكرمات, وتتحول الواجبات الى اعمال خارقه. وبذلك حتى الوظيفه العامه كانت حتى وقت قريب لابد لها وان تُعتمد مباشره من الأمير مهما كانت صغيره حيث لاوسيط مدنى او مستوى مدنى فاصل يدل على وجود مجتمع فهى بهذه الطريق نسقيا يمكن كذلك إعتبارها مكرمه.
سادسا: يشعر المجتمع بالامان عن طريق مثل هذا النسق, اذا لم يوجد البديل, فهى اذن عمليه طبيعيه أن يؤول المجتمع الافعال ضمن نسقه الاجتماعى الذى يشعر معه بالامان إذا لم ينتج البديل بعد, خاصة اذا لم يكن له سيطره على النظام التعليمى الذى يؤكدها ويرسخها اجتماعيا, لذلك يبدأ الحل عن طريق هذين النظامين والبدايه هى فى" الهيمنه" عليهما, ولك ان تتصور ذلك تاريخيا ومرحليا.
سابعا: النسق الاجتماعى المعزول ينتج فقط التجاوب السلبى بمعنى ردات الفعل فقط ولاينتج الفعل ذاته حيث لايشارك فى صنعه اساسا, فالمفاهيم التى يفرزها من هذا القبيل اما الاحتفاء المتضخم أو السكون حتى الموت.
ثامنا: سبق وان كتبت منذ سنوات عن مفهوم سلبى آخر وهو "الفداوى" ولم اتعرض له كمفهوم او صفه كانت سائده ولها شأنها فى مرحله ما بل ركزت على بنيته الاجتماعيه الفارزه له, وذكرت اننا جميعا ذلك الفداوى المعاصر اليوم بعد كل هذه الجامعات.
اخى بوهلال على حق فيما ذهب اليه وتعليقى وما اكتبه هنا زياده حول الموضوع وتسليط الضوء عليه من ناحيه أخرى.
الاثنين، 19 سبتمبر 2011
إنسان"المول"والإحتفاء بالفرجه
قبل عدة سنوات لم يكن فى الدوحه "مولات" سوى القديم الذى انشىء على مايبدو فى اواخر السبعينات وكان حدثا كبيرا فى مجتمع لم يعتد على كل هذا التجمع فى مكان محدود الى جوار تنظيم واضح للسلع وللمطاعم أو الكفتريات داخله. سمعت ساعتها عن زوار من المملكه العربيه السعوديه للتبضع فيه والتسوق فى أرجائه واستمر الحال على ذلك مدة طويله , حتى عهد قريب حينما انتشرت المولات وتكاثرت بشكل مشهود فى ارجاء قطر , لايهمنى كيف انشأت ولمن وهل هى فعلا إمتدادا لاقتصاد حقيقى ام مشتقات وغسيلا لاموال من هنا وهناك مجهولة المصدر. ما يهمنى أثرها الاجتماعى على المجتمع وهنا لى بعض الملاحظات لعلى ابديها.
أولا: المولات تندرج تحت مايسمى باقتصاديات الحجم واقتصاد الحجم يحتمل التبضع والفرجه بل ان الفرجه والتعود على مكانها نوع من التسويق السايكلوجى للفرد فتنطبع الاشياء فى ذاكرته ليعود فيشتريها فى وقت ما.لذلك اصبح هناك مايشار اليه بانسان المول بحيث اذا ذكرت مول" معين تبادر الى ذهنك تواجده
ثانيا: لست ادرى اذا كان لها اثر على قضاء الفرد فى بيته نسبة اقل من الساعات كما كان قبل وجودها ولكن المؤشرات تدل على ذلك, فبالتالى لها تأثير غير مباشر على الاسره.
ثالثا: تبدو مكان لرؤيه مؤشرات اجتماعيه هامه فى المجتمع منها الزى واللبس فيمكن مثلا معرفة الموضه السائده للعبايات النسائيه من خلال التجوال فى المول , كذلك ممكن من خلالها الاتيان بانطباع عن نسبه الاجانب وجنسياتهم فى البلد .
رابعا: يمكن ملاحظة العديد من السلوكيات الجديده وربما الغريبه على المجتمع من زيارة المول أو عدد من المولات, مثل البشاعه فى المظهر بشكل ملفت او التطرف فى استخدام الموضه, او ايجابيا ممارسة رياضه المشى المكيف للعديد من الناس خاصة فى الطقس الحار.
خامسا: ظهور الشلليه الاجتماعيه بصوره اكبر فدائما تجد مجموعه من الاصدقاء فى مكان معين فى وقت معين من الاسبوع, ولكنها عفويه وبلا طبعا برامج , مقارنة بما عرف عن بعض المقاهى فى بعض الدول من كونها اشبه بتجمع ثقافى فلسفى بين شيخ ومريديه.
سادسا: تبقى الفرجه هى النشاط المشترك للجميع , بل يبدو وجود او كثرة هذه المولات فى بلد صغير كقطر ضغطا على الفرد وعلى الاسره لانه من السهوله بمكان التحول من نشاط الفرجه الى التسوق اللامبرر او الزائد عن الحاجه .
سابعا: هى اشبه باجهزة الصراف الالى المتوفره فى كل مكان والتى تدعوك للسحب بينما كان الشيك سابقا له وقت محدد لصرفه ولحاجته, بمعنى انها نمط استهلاكى مغر يصعب مقاومته.
ثامنا: تحل المولات شيئا فشيئا محل ثقافة "الفريج" المندثره فاهل كل منطقه عادة مايأتون الى الاقرب منها اليهم ولكن ليس بشروطهم كما الحال فى "الفريج" وانما بشروطها"المولات" فتحدث التغيير فيهم ولايستطيعون التغيير فى نمطها او اسلوب الخدمة فيها سواء تسوقا او تجولا وحركة.
تاسعا: اذا زاد عدد المولات بالتناسب مع عدد السكان اختل الجانب التقليدى "التقاليد" والطابع الاجتماعى المميز للبلد والمجتمع, حيث قد تشكل الكتل الموجوده داخل هذه المولات انماطا سلوكيا لاعلاقه لها بالمجتمع تفرض مع الوقت وجودها وحضورها.
عاشرا: انسان المول غير نشط كانسان الاسواق السابقه "الشبرات مثلا" الذى كان ياتى مباشره ليشترى ويذهب ادراجه , فانسان المول يمعن النظر ساعات فى كل شى حوله من بشر ومن حجر قبل ان يمد يده ليشترى الحاجه التى اتى لشرائها.
احد عشر: كنت اتمنى ان يكون التحول انتاجيا قبل ان يكون استهلاكيا بمعنى انشاء قاعده انتاجيه تستوعب انسان المول ولاتستهلكه كنت اتمنى ان يكون اداة انتاجيه لا بعدا استهلاكيا, انسان المول" يمثل جميع شرائح المجتمع من الجنسين كنت اتمنى تنمية تستثمره فى جميع مراحل حياته قبل الشروع فى وضعه فى قفص الاستهلاك الذهبى الدائرى المريح .
اثنا عشر:
كثير من مرتادى المولات من المثقفين بودى لو كانت هناك مولات ثقافيه دائمه تنفق على مستهلكها ثقافيا كمؤسسات المجتمع المدنى باشكالها لعل ذلك هو الحل الوحيد لجذب انسان المول ذو البذره الثقافيه وما اكثرهم من طاولة الفرجه فى احد مقاهى المول" الى جمعيه ثقافيه مرخصه تقلل من استهلاكه المادى وتزيد من دافعيته الانتاجيه فى المجتمع وبذلك لايقع فريسة للتاجر المادى وهو التاجر الثقافى الذى يحمل مخزونا ثقافيا ربما يزيد ثروة عن الاخر المادى.
على كل حال:المول مكان لاغنى عنه اليوم للتسوق هذا صحيح ولكنه فى نفس الوقت يمكن المساعده فى فرز المتسوقين والاستفاده من طاقاتهم فبين متسوق الحاجه ومتسوق الفرجه بون شاسع فالاول جاءت به الحاجه أما الثانى فجاء به الفراغ والتقاعد المبكر وقصور المجتمع الثقافى.
الفريج"كذاكرة مواطن
الفريج هو "الحىً" أو الحاره" عند أخواننا العرب الآخرين, ترجم مره بغباء الى "فريق" وشتان بين المعنيين., ثقافة الفريج هى ثقافة وطن فى الخليج حيث الوطن عباره عن "فرجان" حيث البيوت المتلاصقه والقريبه من بعض والسكك الضيقه . فى الفريج" كانت تسكن ذائقه الوطن وإحساسه , الفريج له رائحة ساكنيه . قطر لاتمتلك شوارع ماتملكه سوى طرقات , مفهوم الشارع الحقيقى كان فى الفرجان حيث جلوس الافراد على القهاوى والدكاكين حيث الماره الرائح منهم والغادى مثل شوارع الحارات البلديه فى الدول العربيه الاخرى هذا اساسا هو الشارع , مانستعمله اليوم وما نراه على سعته وتنظيمه ليس شارعا بالمفهوم الاجتماعى هى طريق, فى هذه الشوارع الضيقه تكونت ذاكرة الاجيال السابقه , بل اصبحت انعكاس للفريج , الصديق القريب هو"ولد الفريج" وليس من عرفته من خلال الإنترنت أو الفيس بوك أو توتر, العلاقه مباشره ومحدده وبلا تفاصيل كثيره أو مناطق غموض, مانعانيه اليوم كجيل سابق هو فى إختفاء هذه الفرجان , نحن مثلا فى الريان حيث هناك العديد من الفرجان وكل فريج فيه عدد من العائلات القطريه وعدد من المجالس المعروفه تشكل بؤر تواصل إجتماعى وثقافى للنشْ الصغير حينذاك, مفردات الفريج هى الكرم والفزعه والمشاركه والتحاب والايثار , عندما أزيل الريان اصبح يسكن أصحابه ومن عاش فيه بعد أن كان يسكن الجغرافيا والبيوت, يلقاك صاحبك وأول ما يذكرك بأنك من أهل الريان, بقي المعنى بعد أن ذهب المبنى , التمدن ضريبة العصر بلا شك لكن الانسان يعيش نداء الماضى بشراسه اكثر من صوت الحاضر المسموع, هل من سبيل لإبقاء ثقافة الفريج بعد غيابه عيانا أم ثمة ارتباط بين المبنى وجغرافيته وماينتجه من ثقافه , بلاشك هناك ارتباط, الذاكره فى الخليج لم تتغير من داخلها تلقائيا, ذاكرة الكفاف وذاكرة الندره االسكانيه والصفاء الذهنى والتضامن العضوى نتيجة للتشابه بين الافراد التى كانت حاضره إنتقلت بسبب النفط والعنف فى استخدام عوائده أحيانا الى استئصال لتلك الذاكره من خلال الإزاله التامه لجغرافيته وما يبقى منه كذاكره. فكرة سوق واقف جيده حبذا لو عممت فى اجزاء اخرى من الوطن مع المحافظه على البيوت القديمه باسماء اصحابها وابتعدت عن اشكال التشويه التى نراها هناك . التعامل مع التاريخ الاجتماعى بشفافيه هو سبيل التطور والرؤى السياسيه المختلفه وربما المتحيزه يجب أن لاتطمس التاريخ أو تخفيه , التلقائيه التى قامت عليها الفرجان لاتعوض بأى تحديث مهما كان , كثير من المدن تحتفظ باحيائها القديمه جيدا وتنفق الدوله الكثير لابقاءها على شكلها القديم, من المهم جدا عدم قطع الذاكره عن الاجيال بحيث لايدرك القادم كيف كان يعيش الماضى, لوبقيت الفرجان كما كانت ما أمكن ما مات أصحابها , لأن الذكر للانسان عمرُ ثان أذا رأيت الفريج أو البيوت تذكرت أو ذكرت أهلها. بودى لوكان التطوير عمليه جراحيه دقيقه تبقى القديم وتأتى بالحديث الى جانبه ما أمكن فيكبر الولدان مع الماضى وفى جنباته ويمتد العمر بالاموات ذكرا الى الحاضر. أتذكر أننى كمن فقد نصف ذاكرته بعد إزالة الريان القديم ولم أكن أتوقع الا أخيرا إزالة الجامعه التى درست بها ومنها تخرجت فلم تبقى لدى شواهد تدل على وجودى الاجتماعى سوى صورة اللحم والدم.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)