إذا إفتقر المجتمع من الموقف
الثقافى أصبح مرتعا خصبا للنفاق الاجتماعى
والتوريه وتوارى الاقتناع كدافع لإبداء
الرأى ألى الظل وشاعت "التقيه", وأبدى
الناس غير الذى يضمرون, ومدحوا فى النهار
من يقذفونه ويسبونه فى الليل. ينساق المجتمع الفاقد للمواقف الثقافيه كالقطيع ويخف وزنه وتتلاعب به السلطه لأنها فى الاساس لاتتعامل مع النوايا وانما تحتاج لمن يبصم وان لم يكن مقتنعا. أهمية بناء
الموقف الثقافى هو أول المراحل لتكوين الرأى العام, مجتمع بلا رأى عام مجتمع
يسير فى ليل دامس وسلطه بدون رأى عام تتفاعل معه
وتبنى من خلاله استراتيجياتها سُلطه تسير الى حيث حتفها المنتظر. نتساءل لماذا
الثوره السوريه أشد الثورات وأعنفها
وأكثرها دمويه وأغزرها تضحيه , السبب
أنها قامت فى مجتمع قتل فيه الموقف الثقافى حتى الوريد , حتى مصر وتونس وحتى اليمن كذلك كان فيهم بصيص من المواقف الثقافيه ومتنفس
من تفاعل السلطه معه. قناعات الناس
وأرائهم ووجهات نظرهم فى مجتمعاتهم وحياتهم
أذا كتمت وصودرت إنقسم المجتمع وتعامل مع الخوف بالنفاق الاجتماعى والتنزيه اللامبرر
ليتحول ذلك فيما بعد إلى هجاء مرير., ماهى مكونات الموقف الثقافى , حدث يتطلب موقفا
واضحا وتفاعلا فرديا معه لاينفع هنا التفاعل معه بالعقل الجمعى للمجتمع
المبنى على خبره سابقه من الماضى مثلا,
يتطلب الأمر رأيا خاصا موضوعيا فيه بناء
على ظروف العصر القائم. لكى يكتمل الموقف الثقافى لابد من الفصل
بين الذات والموضوع بين الشخص
ورأيه حتى لايحدث التصادم فى المجتمع
ماديا بين الافراد بدلا من حدوثه ثقاقيا
كما نرى فى مجتمعات الغير المتقدمه أن يتم إحتواء الاشخاص والتعامل مع أفكارهم لانبذهم وتهجيرهم وتهديدهم بالقتل , كم من العقول العربيه الهاربه بسبب
الرأى وصراحتهم فى مواقفهم الثقافيه . نأتى هنا إلى دور السلطه فى
تكوين الموقف الثقافى , دائما ما نرى إحتجاجات على إستقبال مسؤول معين دعته
السلطه فثار المجتمع على ذلك يحدث هذا وباستمرار فى الدول المتقدمه, ثقافة الموقف الثقافى تنمى الشخصيه الاحتجاجيه الرافعه للشعار النازله الى الشارع معبره عن رأيها بسلميه تامه وليس بتدمير وإرهاب ,زيارة السادات
لاسرائيل موقف ثقافى للأنظمه العربيه فى
حينه أكثر منه للشعوب حيث لم تستفتى أو على الاقل الشعب المصرى. جميل أن تستجيب
السلطه وتتفاعل مع الرأى العام بشكل أن لايكون ذلك إنتقائيا , تطرح ماتشاء وتفعل ماتشاء , جميل أن يعبر طلبة الجامعه عن غضبهم لدعوة
الكاتبه السعوديه بدريه البشر للمحاضره فى جامعتهم ولكن إستجابة الجامعه جاءت من قبيل
قتل الموقف الثقافى لا من أجل إثراءه
وتوجيهه والامل فى ديمومته كمؤسسه تربويه. على الرغم من أن التهمه الموجهه
للكاتبه من قبيل التهم التى ترمى جزافا قد
يهرع اليها الشارع وليس النخبه من طلبة الجامعه.
الثلاثاء، 5 يونيو 2012
الأربعاء، 30 مايو 2012
محاضرة بدريه البشر المفترضه
لاأعرف حقيقة دعوة الكاتبه السعوديه بدريه البشر لإلقاء محاضره فى جامعة قطر ولكنى لاحظت حمى التهليل والتصفيق لإنتصار إرادة طلبة الجامعه فى إلغاء هذه المحاضره أو تأجيلها من خلال وسائل الاتصال الاجتماعى, فبدا الأمر وكأن ارادة الطلبه انتصرت على إرادة الجامعه. هناك من يقول أن احد صديقاتها فى الجامعه قامت بدعوتها وليست إدارة الجامعه. وهناك من رأى أن الغاء المحاضره إنتصار لإرادة الشباب الرافض اساسا لفكرها وحفاظا على المجتمع منه. مثل هذه الامور تطرح على البساط دور الجامعه فى المجتمع وهل هو كيفى أم كمى الطابع ولى هنا بعض الملاحظات أود لو أذكرها:
أولا: فهمت أن الاحتجاج على ليبرالية الكاتبه وتعرضها للذات الالهيه فى أحدى رواياتها , بينما عنوان محاضرتها المقترحه " معنى أن تكون كاتبا". وهنا فرق بين فكر الكاتب الذى هو ملكه الخاص وبين موضوع المحاضره الذى قد نستفيد منه كونها كاتبه فى مجتمع محافظ جدا.
ثانيا: فرق كبير بين رفض المجتمع ورفض نخبة المجتمع, المجتمع قد يرفض بدون حوار كميكانيزم دفاعى ولكن نخبة المجتمع "طلبة الجامعه" ليسوا كذلك بالضروره هم يحاورون ويناقشون هنا يبدو الدور والتحصيل الجامعى وأثره فى التغيير من عدمه. لذلك مثل هذه المحاضرات تقام فى الجامعات وليس فى الاماكن العامه, الشخصيات المثيره للجدل والمواضع الحساسه دائما ماتواجه النخب وليس العامه, لذلك رفض طلبة جامعه قطر للاستماع لها وحوارها رفض مجتمعى أولى فى الاساس .
ثالثا: اذا لم تستطع الجامعه خلق وسط ثقافى يقبل الرأى الآخر ويناقشه من خلال طلابها فمجتمعنا سيستمر فى هشاشته الفكريه بالرغم من تنوعه العمرانى والسكانى, للجامعه دور لاصق بين الجانبين مجتمع يقبل الماده ويصادر الفكر, نجاح استهلاكى يقابله فشل تعليمى جامعى.
رابعا: المحافظه على ثوابت المجتمع تتأتى من خلال فهمها واستيعابها بشكل عصرى فهى ثوابت متحركه مع العصر وكل فكر يبدو مقبولا اليوم كان فى مرحله سابقه فكرا شاذا, تعليم المرأه و سياقتها وعملها كان نوعا من الخروج على التقاليد والدين سابقا.
خامسا: مهمة الجامعه أى جامعه هى الأخذ بيد طلابها نوع العصر لا أن تنزل الى حيث الواقع فقيام الجامعات اساسا بقصد تغيير الواقع والارتقاء به لامسايرته. والسقوط بين فجواته.
سادسا: ليس بالضروره أن تنصاع ادارة الجامعه لرغبة الطلاب إذا كانت تمتلك رؤيه مستقبليه واضحه, عليها الاستمرار فى تنفيذ رؤيتها التى قد تغيب عن ادراك الطلبه فى حينه.
سابعا: خوف الطلبه الجامعيين من الفكر كارثه فمعنى ذلك ان التغيير قادم على شكل صدمات لامحاله, لأنهم فى الاساس من يمتصه أولا ويتعامل معه .
ثامنا: بودى لو جاءت والقت محاضرتها فليقاطعها الطلبه أفضل من الرفض المطلق , أو ليحاورها الطلبه وهى مرحله أعلى وأرقى لهم وللجامعه.
تاسعا: من مهمات الجامعه الارتقاء بفكر الطلبه من مقاطعة الفكر إلى الاحتجاج عليه, الاحتجاج عليه يعنى محاورته ودحضه والرد عليه أما المقاطعه فهى عدم قبول الشخص كشخص وهى مرحله أوليه لاتليق بالعصر , وتاريخيا فى فترات التمكين تمت محاورة الملحدين والكفار والرد عليهم ولم يتم الرفض والاقصاء الا فى مراحل الهبوط والانحسار والتشرذم فى تاريخ الأمه.
عاشرا: نقطة الالتقاء بين الجانبين المجتمعى الرافض والجامعى المحاور والمناقش كان من الممكن أن تتم لو أن الجامعه لم تلغى المحاضره وقاطعها من يريد من الطلبه وحضرها من أراد ولو كان قليلا وحاورها من شاء , فالقله من الحاضرين كان يمكن أن يكونوا جسرا الالتقاء بين الرفض والاحتواء أو بين الرفض والاحتجاج البناء, أساءت الجامعه برفضها بعد دعوتها وانتشار ذلك على الملأ وكسبت الكاتبه بدريه فكرها الذى أخاف جامعه تطمح أن تتصدر الجامعات العربيه.
أحد عشر: قرأت مانشر مما كان يقال عنه مساسا بالذات الالهيه ولم أجد شيئا مباشرا واضحا وكل مارأيت نوع من المحسنات البديعيه كرأيت الله فى أبى من شدة الخوف أو رأيت الله فى أمى من شدة خوفها منها, لايقبل المجتمع ولاحتى النخبه القطريه المساس بالذات الالهيه ولكن تفسير ذلك يجب أن يكون علميا ومباشرا فالروايه والشعر فنان ياتبس معهما فكر العامه منذ قديم الزمان.
اثنا عشر: للطلبه الحق فى رفض المحاضره ولكن ليس لهم الحق فى إلغائها وإلا كنا أمام جامعه أحاديه الفكر والمنتوج أو جامعه للأكثريه على حساب الاقليه وهذه أدهى وأمر , استجابة الجامعه لرغبة الطلبه ليست ديمقراطيه كما يصورها البعض إلا أذا كان هناك استفتاء وحتى فى حاله كهذه فأننا أمام جامعه تخرج موظفين لا فكر, من الاستحاله أن يتماثل فكر الجميع.
الثلاثاء، 29 مايو 2012
الابعاد الحقيقيه لكارثة "فيلاجيو"
الكارثه عادة تطلق على فعل "الطبيعه" السلبى كالزلازل أو البراكين أو الفيضانات. تنخرط الحرائق ضمن الكوارث الطبيعيه مالم يكن وراءها فعل جنائى. تفتح كارثة فيلاجيو ملفات مجتمعيه متعدده ما جرى التركيز عليه من قبل الصحافه والجمهور هو الملف الفنى أى التقصير من الجهات الفنيه المسؤوله عن المبنى ودرجة تعامل قوى الدفاع المدنى مع الحدث على الرغم من إشادة الجميع ببسالتهم وشجاعتهم وسرعة استجابتهم لنداء الكارثه إلا أننا بحاجه كذلك الى تحقيقات من جهات عاليه الكفاءه فى التعامل مع مثل هذه الاحداث ولايكفى فقط الانطباع الاجتماعى الظاهر فثمة امور دقيقه مثل عدم وجود خرائط لأكبر مجمع فى الدوحه لدى قوات الدفاع المدنى أمر يثير الاستغراب والخوف, عدم معرفة سلطات الدفاع المدنى بوجود حضانه أمر آخر يدعو للعجب, ليس القصور دائما فعلا جزئيا وإنما من الجائز كثيرا كونه قصورا شموليا لذلك توجد فى كثير من الدول بما فيها دولة قطر كم أظن إدارات متخصصه فى إدارة الازمات والطوارىء وهى إداره ديناميكيه وتلاحق آخر التطورات فى كيفية التعامل مع الازمات والكوارث باستمرار ولاتنتظر الأزمه لتتحرك , كل هذه الأمور ستكشفها التحقيقات واللجنه التى شكلها سمو ولى العهد حفظه الله على قدر كبير من المسؤوليه والدرجه . هذا ما يتعلق بالجانب الفنى , اود ان اشير الى ملفين آخرين كابعاد لهذه الكارثه, وهما الملف الاجتماعى والملف الثقافى. فيما يتعلق بالملف الاجتماعى, فثمة فرق بين مجتمع الكارثه وغيره, مجتمعات الكارثه كالمجتمع اليابانى والمجتمع البنغالى كمثالين تجدهما دائما على إستعداد للتعامل مع كارثتى الزلزال والفيضان وجميع آليات المجتمع مهيأه دائم لمواجهة الكارثه بما فيها الجانب الاجتماعى وفقدان الارواح والممتلكات, فالكارثه هناك هى السمت العام للمجتمع وبالتالى أوجدت استعدادا نفسيا وإجتماعيا بالاضافه الى كفاءه فنيه وإداريه ومعماريه عاليه . مجتمعنا على النقيض لم يشهد كارثه كمثل هذه إلا فى بداية السبعينيات عندما غرق مركب"الريان" بمن فيه من أهل قطر وأتشح المجتمع كله بالسواد. اليوم قطر فى بؤرة التاريخ والدور وإن لم تحدث كوارث طبيعيه فإحتمال وجود الفعل البشرى الشيطانى موجود ومحتمل , لذلك من المفترض التيقن والحذر والاستعداد للإنتقال من مرحلة مجتمع البراءه الى مرحلة مجتمع الدور الفاعل بمحاذيره وتكلفته. أما الملف الثقافى فهو فى تعدد جنسيات وديانات الضحايا وذويهم, قد تكون فرصه سانحه للتركيز على دور وفهم الدين إنسانيا وسط غابة من التشنجات والتعصبات المتشحه بالدين التى تعايشها مجتمعاتنا اليوم, حيث ذكر أحد المشايخ تلفزيونيا ما للحريق من فضل فى الجنه كونه شهيد كما جاء فى الاحاديث, هذا الفهم الانسانى أرجو أن يستمر ولايأتى بعد ذلك من يستثنى من رحمة الله من أختلف دينه أو جنسيته.
الأحد، 27 مايو 2012
قناة" الريان" حول مفهوم التراث والهويه -2
أقرب مايمكن تصوره لمفهوم التراث هو الأغانى التراثيه والفلكلوريه, فالتراث أساسا شكل ينقل من جيل الى جيل, فهو ليس بالضرورة مهنه أو نشاط إقتصادى فى فتره معينه فى تاريخ المجتمع, المهنه لاتكون تراثا إذا تم هجرها والاستغناء عنها وإنما نمط حياه لفتره سابقه , الفلكلور المستمر والاغانى التراثيه التى تتجدد فى كل عصر والتى تستدعى بالضروره التطوير هى اسمى معنى لكلمة "تراث"و ثمة ارتباط واضح بين كلمة التراث ولفظ "الحضاره" الحضاره فى الاساس تراث متراكم متطور يصل إلى ذورته فى شكل حضاره. اشكال الحياه للمجتمعات فيها من القطع والانفصال ما يجعل من بعض صور الحياه تراثا ومن بعضها الآخر إنقطاعا وإنفصالا حيث يبقى فقط صوره لشكل من أشكال حياة المجتمع فى فتره ما فقط حيث تم هجره لاسباب تقنيه او اجتماعيه أو إقتصاديه, كالغوص مثلا أو حتى القنص فى هذه المهن لم يحدث تراكم وإنما حدث إنقطاع بحيث لايمكن الحديث عن حضارة الغوص أو حضارة القنص ولكن يمكن الحديث عن زمن الغوص وزمن القنص , الفن لانه يحمل روح الانسان واحساسه عبر معاناته ومعيشته يطرأ عليه التراكم والتطور بحيث يصبح تراثا منقولا من جيل لآخر فأغانى الغوص تراث ولكن مهنه الغوص ليست كذلك أو ربما نطلق عليها تراثا "صلبا" لايتطور, لذلك تدرس الحضارات من فنونها واشكالها الجماليه التى تقدمها بتراكم يحكى قصة تطورها وإنتقال أشكال الحياة فيها من عصر لآخر. محاولة إعادة إحياء المهن التى إندثرت بفعل الزمن والتطور كتعريف للنشء لابأس فيها ولكن لايمكن البناء عليها وإستشراف مستقبل لها كما ذكرت فى مقالى السابق, مليمكن تصوره هو تطوير التراث الفنى والجمالى والقصصى لتلك الفتره وهو ما أود التركيز عليه. أما عن الهويه فهى مفهوم واسع ولايمكن إختزاله فى الماضى كما ذكرت كذلك, ثمة هويه ثابته وأخرى متطوره و الهويه الفكريه هى بالضروره متطوره, الاسم و الجنس , الدين , الجنسيه تلك كلها ثابته أو على قدر كبير من الثبات, ولكن الهويه الفكريه لابد أن تكون متطوره و لذلك ثمة إمتداد للهويه الفكريه للفرد لايمكن التنكر له, الهويه الفكريه ثقافيه فى الاساس , فى سبيل التاكيد والمحافظه عليها, يجب تحسين شروطها اليوم وأوضاع من كان يمثلها فى السابق وهم أهل قطر و لايمكن فقط الاحتفاء بالمكان دون الانسان لأنه هوية الماضى الثقافيه المتحركه . كما ذكرت سابقا يجب الانتقال من التركيز على المهنه الى التركيز على قيم وهوية المهنه الثقافيه , ما إنتقل منها إلينا اليوم من تراث على شكل قصصى أو غنائى أو روائى. حبذا لو تم اللقاء مع مهندس او طبيب من القطريين كان فى السابق يمتهن القنص كمهنه وليس هوايه أو كمضمر للأبل كمهنه وليس هوايه كما نشاهد اليوم , حتى ندرك تطور الهويه الثقافيه وأثر ذلك على المجتمع وتداخل الماض بالحاضر بشكل يجعل من الحنين اليه إنجاز فى الحاضر.
الخميس، 24 مايو 2012
قناة"الريان" وثنائية التراث والهويه
تهدف قناة الريان من خلال شعارها وبرامجها على المحافظه على التراث والهويه و وهى تستقطب ثلة من الشباب القطرى الواعد فى مجال التقديم والاخراج , و تحظى بدعم كبير كذلك , من خلال الاعلانات عن برامجها المنوعه فى فترة بثها خلال اسبوع افتتاحها, حيث لم أتابع سوى برنامج "تراحيب" حتى الآن إلا أننى استطيع أن اقدم بعض الملاحظات ربما تكون مفيده للقائمين على القناه أو على الاقل تقيم رباطا بين مفهومى الهويه والتراث بحيث لايستقران فى الذهن فقط كماض وكهويه ثابته.
أولا: الشكل الذى تُقدم فيه برنامج القناه يشىء إلى أنها قناة مناسبات وليست قناه مستمره"علوم الحيا" الحيا فتره محدوده وقصيره من السنه."هل القنص" ايضا القنص فتره محدوده من السنه وكذلك "هل الخيل" وهل البحر.
ثانيا: علينا التفريق بين مادية التراث وقيم التراث وجانبه المعنوى. كثير من التراث المادى لايمكن إعادته ولكن يمكن التركيز على قيمه وأخلاقياته وبثها فى الجيل الجديد. لن تعود أيام القنص السابقه ولاأيام الطيور والصقاقير كما كانت فى السابق ولا أيام الغوص, لن تعود ماديا , محاوله اعادتها ماديا حتى مع التشجيع المادى والمعنوى لذلك ورصد الجوائز , قد يعيق التطلع الى مجالات العصر لدى النش بينما هى إعاده زائفه وليست مرتبطه بواقع الطلب الحياتى اليوم.
ثالثا: كثير من التراث ونشاطاته فى السابق كان مرتبطا بالحاجه الاقتصاديه فى حينه فالغوص مثلا كان للقمة العيش والقنص كذلك والطير كان يمثل مصدرا لاطعام العائله وحتى الفريج. فمادية التراث فى معظمها كانت تقوم على الحاجه لاستمرار الحياه فلذلك كانت تواجدا وحضورا لصاحبها ومركزا اجتماعيا واقتصاديا له. فإعادته من قبيل "الواقع الفائق" كصورة القمر الصناعى لمنطقه على الارض بمعنى تعطى التواجد ولاتعطى الترابط المعاش حقيقة
رابعا: أتمنى التركيز على قيم التراث اكثر من محاولة إعادته , قيم القنص والغوص والفروسيه كالتكافل والايثار والمشاركه والشجاعه والاقدام والاحساس بالمصير المشترك.
خامسا: التيقن بأن الهويه متكونه أو فى حالة تكون مستمره وليست ثابته, على القائمين على القناه الاهتمام بذلك لكى يتسنى ربط الماض بالحاضر فى ذهنية النش , بمعنى أن تنغمس فى ممارسة نشاطات التراث ولكن بهوية العصر ومؤهلاته فهوية العصر اليوم المتكونه هى "العلم" بينما هوية القناص أو مضمر الابل هويه من مرحله سابقه أو جزء من هويه قائمه اليوم. ولكن ليست الهويه الغالبه والمستقره اليوم.
سادسا: عملية الربط المستمربين ما يقدم بأنه تراث مع مستجدات الدوله ودورها اليوم يبدو أمرا ضروريا وملحا لكى لاتظهر القناه وكأنها جزيره معزوله بمجتمعها القطرى الصغير وسط الحيز الاعلامى العام سواء فى الدوله حيث الجزيره المتمدة الاطراف أو النطاق الاقليمى المزدحم بقنوات الرأى.
سابعا: التراث ليس هو الماضى فقط, الحاضر ايضا تراث يتكون والمستقبل كذلك تراث قادم, تقديم ما يخص الحاضر ليؤسس ما نريده تراثا لاجيالنا القادم, كفضيلة الحوار والنقاش وتكوين الهويات المشتركه , قصر مفهوم التراث على الماض فقط فيه قصور ينبغى التنبه له.
ثامناا: الجانب المادى من التراث يستقر عادة فى المتاحف ليراه النشء والزائر بينما الجانب المعنوى مجاله الاعلام بشتى تخصصاته, هنا يكمن أهميه ووسيلة تركيز التراث كقيم ومعان وثبيتها مع العصر المتحرك بسرعه, بينما يثبت المتحف الماده والصوره والأثر.
تاسعا: الفكره جيده والقائمين عليها لهم التهنئه والشكر وكل ما أردت التأكيد هنا هو مفهومى "التراث والهويه" لأن فهمها بصوره شموليه وديناميكيه يجعل من التاريخ واحدا وليس مقسما وانما فى حالة تطور, التراث ليس فقط ماده أو نشاط مادى وانما هو روح المجتمع المستقره فى ذاكرة النشء جيلا بعد آخر . أما الهويه فهى حركة المجتمع نحو أهدافه العليا وغاياته الساميه مع مايستوجبه العصر من سمات.
الثلاثاء، 22 مايو 2012
الاسلام أسمى من أن يكون حلا يفرق الأمة
شعارنا المرفوع "الاسلام هو الحل" يقابله شعار يرفعه الاخر " الاسلام هو المشكله, الحل دائما ما يكون جزءا من المشكله أو من تصورها كالدواء والمرض ,هذه النظره الاختزاليه الضيقه,تقلل من فهمنا للأديان بماهي وسيله للتعايش الانساني " , الاسلام ليس مشكله وبالتالي لايمثل حلا لمشكله لم يصنعها .عندما جاء الاسلام لم يكن العرب يعانوا من مشكله, وإلا كانوا قد تلهفوا على قبوله كحل وعلاج لمشاكلهم, ولم يتصدوا له ولرسوله, عندما نتكلم عنه كحل نفتح الصندوق , صندوق التفاصيل والتأويلات والتفاسير وهوصندوق تاريخي , بينما الحل دائما مساله اجرائيه عمليه لمشكله أو مشاكل اصبحت واضحه, الحل لايأتى بشكل مطلق حتى قبل وجود المشكله وإجراءات الحل ذاتها جزئيه وتراعى الفروقات والاوضاع والظروف, وتستفيد كذلك من كل مشارب المجتمع التقليديه كالعادات والتقاليد والعُرف وما إلى ذلك, كما ان المشكله أيضا لاتكون فى تبنى عقيده ما وانما فى محاولة فرضها على الآخر, فعندما يتكلم الآخرون على أن الاسلام هو المشكله لايدركون ان المشكله ربما هى فى المسلمين وليس فى الاسلام. , الحل لمشاكل المجتمع والشعوب حل مدنى دستورى يقوم على التراض والقبول وإن استقى مرجعياته من العقيده او من الدين, الاختلاف بين المرجعيه وظاهرية النص كبير, عندما نقول بأن الاسلام هو الحل نتكلم هنا عنه كنص وليس كمرجعيه لبعض النصوص القانونيه والدستوريه, حيث أنه حلا مع حلول أخرى. تتكلم الآن بعض الاحزاب الاسلاميه عن إعتماد الاسلام كمرجعيه لها فى حال فوزها فى الانتخابات بُعيد ثورات الربيع العربى ومابين الحين والآخر ينبرى بعض زعماءها وقادتها بدغدغة مشاعر الناخبين وعواطفهم بالوعد بتطبيق نصوص الشريعه فيبدأ الخوف فى المجتمع المؤلف من مجموعة اديان وعقائد , المرجعيه الاسلاميه هى من إحتضنت الملل والنحَل فى السابق, الاسلام كمرجعيه هو من أسس لصحيفة المدينه وتعايش الاديان فيها, نسىء كثيرا للإسلام عندما نحوله فقط إلى نص واحد وهو يحتمل فهما لكل عصر وزمان . عندما يتحدث غربيون مثل برنارد لويس عن ان المشكله فى الاسلام ذاته, نحن لعبنا دورا كبير كمسلمين فى تبلور مثل هذا التصور لديه ولدى غيره من المؤرخين والمفكرين الغربيين,بالطبع هناك من يسمو بالاسلام والاسلام يسمو به إلا ان فشلنا الحياتى التنموى التطورى الحداثى جعل من اليأس الصوت الاعلى والأقوى لمن يمتشق النص مجردا ويبدأُ بالأقربون ويتبعهم بالآخرون معتبرا فهمه الخلاصى هو الحل, الاسلام أسمى من أن يكون حلا يخطفه فصيل عن آخر أو تدعيه طائفة لتقتل أخرى .
الأحد، 20 مايو 2012
حقيقة الدوله
صيغة الدوله المثلى فى كونها
جهازا إداريا لتنظيم حركة المجتمع ومراقبة
انشطته بعيدا عن التدخل المسلوب لجهة دون
غيرها أو لفكره دون أخرى . الانتقال الى
هذه الصيغه ليس من السهولة بمكان . فى
الاساس ليست هناك اشكال للدوله كما هو مطروح اليوم , مثل الدوله القوميه أو الدوله
الدينيه أو الدوله الطائفيه. هذه فى الحقيقه ليست دول بل هى صور لما قبل الدوله,
إذا إنتسبت الدوله للدين أو للطائفه أو للقوميه خرجت من مفهوم الدوله الاسمى
,أصبحت دوله ناقص ينهشها التآكل نظرا لإلتصاقها بصفه أقلويه لجزء من السكان. لذلك ومن هنا يمكن معرفة إشكالية الدوله العربيه القائمه حاليا حيث ينبثق تصورها وأفقها الابعد
من نظره قاصره لشموليتها
واستمرارها بل وتمدنها. يتعامل
المجتمع المدنى فى الدوله الحقيقيه مع التباين الدينى فيها وليس الدوله
الدوله تبقى حياديه , بينما المجتمع المدنى واجهزته
تتعامل مع الفروقات والاختلافات داخلها من خلال تصريفها فى قنوات مدنيه
ونقابات وجمعيات. ولاتتركها لتصطدم
بالدوله ويكون الغلبه للأقوى وتنحاز الدوله بعد ذلك الى جهه أو طائفه أو دين. تقوم
الدوله الحقيقه على مستويين, مجتمع مدنى كالذى ذكرت ومجتمع سياسى , ينظم إفرازات المجتمع المدنى سياسيا ويوضح سبل
التفاعل وآلية السلطه. فى مثل هذه
الدوله تصبح المواطنه لاالدين أو القبيله
أو الطائفه محدد الانتماء الاول والاخير , ويصبح بناء الدوله الخارجى من القوه
بمكان بحيث لايمكن هدمه مهما تغيرت السلطه فيها وبأى شكل كان هذا التغير. حاولت
الدوله القوميه فيما سبق التقدم فى هذا الاتجاه إلا أنها فشلت نظرا لايديولجيتها ولم تستطيع ان تفسخ للمجتمع المدنى داخلها
مجاله الارحب وبالتالى كانت مجتمعها السياسى محددا مستقبلا باحزاب قوميه أو بحزب قومى مسيطر, كذلك الدوله الدينيه و حيث
الدين اساسا مجاله المجتمع المدنى ويدار
من خلال الدوله بحياديه , إلا انها"الدوله الدينيه" أدارت هى ذاتها الدوله فإختفت الحياديه بين اطياف المجتمع وأديانه . لذلك أى تغيير فى
هذا النمطين من أنماط "ماقبل "الدوله" يرجع الأمر الى المربع
الاول مربع ما قبل الدوله شهدنا ذلك
ونشهده فى عالمنا ماقبل ثورات الربيع العربى أو ما بعدها. الحقيقه المره هى
اننا كمجتمعات عربيه نعيش مرحلة ما قبل الدوله بإمتياز حتى وإن إرتفعت اعلامنا فوق
بناء الامم المتحده أنها أعلام قبيله او
طائفه أو جماعه أو دين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)