الثلاثاء، 16 ديسمبر 2014

الصراع على القبيله جزء من الصراع على الدين










الصراع على القبيله جزء من الصراع على الدين


فكرة نقاء العرق الاجتماعيه هى جزء لايتجزأ من فكره الفرقه الناجيه الدينيه, والفكرتان فى تضاد حاد مع فكرة قيام الدوله الديمقراطيه لان الدوله اساسا قامت على انقاضهما تاريخيا, اضمحلت الفكره الاولى " النقاء العرقى" فى مفهوم المواطنه بينما انزاحت الاخرى امام حيادية الدوله امام الاديان هذا هناك بعيدا عن عالمنا. لدينا تتعايش الاضداد ليستمر الوضع كما هو لا ان ينتج عنه افراز جديد يمثل خروجا من الوضع القائم كما يشير المذهب الجدلى الذى هو احد تفسيرات عملية التطور اى انه جدل سالب كما يشير "ادرنو" احد فلاسفه مدرسة فرانكفورت الاجتماعيه وهذا النوع من الجدل لايمثل تطورا بقدر ما يمثل عائقا نفسه لعملية التطور. فشكل الدوله العربيه اليوم يبدو وكأنها تعيش جدلا سالبا باحتفاضها بمكوناتها الاجتماعيه والدينيه فى حالة استعاده دائريه دائما. والحقيقه ان الدوله العربيه لم تبنى على انقاض مكوناتها الاجتماعيه والدينيه التى اشرت اليهم بفكرتى النقاء العرقى والفرقه الناجيه, ولكن قامت الى جنبهما وارتبطت معهما بحبل سرى يغذى وجودهما ووجودها فى نفس الوقت. . ما معنى ان ان يبحث الجميع عن سند تاريخي يستند اليه، ما معنى ان يزور التاريخ والاسماء ارضاءلشهيه المجتمع وقبوله, مامعنى ان تشيع فكره النقاء والتصفيه حتى بين افراد القبيله ذاتها بعد ان وحدهم التاريخ الصعب، ارضاء ورغبه فى الوصول والتقرب للدوله. ما معنى ان يصبح الدين الواحد اديانا وفرقا، ما معنى ان تنحاز الدوله لدين او لفكر دينى دون غيره وهى كيان معنوى. كل هذه المحتويات وغيرها الكثير هى من يولد الطاقه لبقاء الدوله العربيه فى حين ان اقتصادها وطريقه توزيعه هو الجزره والحلقه دائريه تغذى بعضها بعضا. من يقرأ فى ادبيات الثقافه العربيه ومنتدياتها فى هذه الايام يجد تراجعا وردَه كبيره نحو فكرتى الاصاله بما هى نقاء عرقى والدين بمعناه الضيق او كما يفهمه البعض دون البعض الاخر. لذلك ارى ان المشكله تاريخيه يخفيها العصر باكسسوراته ولكنها هى من يحرك الوعى دائما وابدا فهل من سبيل الى اعادة بناء الدوله العربيه؟ هل من سبيل من تفريغها من محتوياتها الداخليه التى تتغذى عليها لتبقى؟ فى دولنا الخليجيه للقبيله جزره وفى دول الطائفه للطائفه جزره وفى بلدان الاحزاب على شكليتها للحزب جزره وهكذا تستمر الدوله. اعتقد اولا ان طريق الخلاص يبدأ من الحفاظ على قدسية الاديان بعيدا عن استعمال الدوله السياسى لها، فحين تستقل الدوله عن الدين بمعنى ان تديره بحياديه يسهل بالتالى التعامل مع مكوناته الاجتماعيه الاخرى كالقبيله او الطائفه، ولكن حينما ندرك ان مثل هذا الاستقلال كلف الاخرين عقودا من الصراع واعدادا كبيره من الضحايا نصاب بالاحباط ونتسائل هل يبقى الاستبطان الداخلى للدين كعلاقه تبنى ولا تهدم تٌحيى ولا تُميت كما ينادى البعض ويشخص الاخرين هو ماقد يخرجنا من هذه الدائره؟ هل المنقذ هو نوع من الصوفيه تخرجنا من صرامة الفهم الاحادى وحدته وفكر الفرقه الناجيه ونقاء القبيله والتصاق شرفها بالسماء تميزا ومرجعا. هل الفهم الصحيح للاسلام هو الحل ؟ نعم كررنا هذا ونكرره دائما ولكن كيف ذلك ومن يقرر الفهم الصحيح دون غيره والكل قد يختلف على حرف من الكتاب دون السنه؟ اسئلة كثيره نطرحها فى غير زمنها فمن المسؤول عن ذلك نحن كأمه ام الزمن الذى قد حث المسير قدما دون ان يخبرنا او يدرك اننا امة تعانى من صمم تاريخى، عدم ادخال الزمن كبعد هام جدا فى فهم النصوص جعل من الامه خارج اطار الزمن ذاته وتحتفى بالاموات اكثر من الاحياء وتقضل الماضى على الحاضر فتاريخ الامه تاريخ الافراد فليس هناك صيروره تجعل من الدوله موضوعا لها فالافراد طالما كانوا احياء فهم ضمن صيرورة الزمن اما الدوله فهى فى خارجه منذ البدء. فمرض القاده وجنازاتهم والفراغ الذى يتركونه بعدهم والشقاق الذى ينشأ بعد زوالهم كلها شواهد على صيرورة الفرد الزائله واضمحلال الدوله وهشاشة عظامها.

ما الدوله؟




صيغة الدولة المثلى في كونها جهازا إداريا لتنظيم حركة المجتمع ومراقبة انشطته بعيدا عن التدخل المسلوب لجهة دون غيرها أو لفكرة دون أخرى. الانتقال الى هذه الصيغة ليس من السهولة بمكان. في الاساس ليست هناك اشكال للدولة كما هو مطروح اليوم، مثل الدولة القومية أو الدولة الدينية أو الدولة الطائفية.

الدوله الحقيقيه هي التي تحل تناقضاتها لكي لاتعود أو تنتكس لحالة ما قبل الدوله, الدوله العربيه التي نراها تتساقط كل يوم لأنها كانت تعيش على تناقضاتها وتعتاش على التناقض , الى حد تصل تناقضاتها الى نقطة الصفر واللاعوده فتسقط الدوله,الدولة الدينيه او الطائفيه او القوميه خرجت من مفهوم الدولة الاسمى، أصبحت دولة منقوصه ينهشها التآكل نظرا لإلتصاقها بصفة أقلوية لجزء من السكان. لذلك ومن هنا يمكن معرفة إشكالية الدولة العربية القائمة حاليا حيث ينبثق تصورها وأفقها الابعد من نظرة قاصرة لشموليتها واستمرارها بل وتمدنها. يتعامل المجتمع المدني في الدولة الحقيقية مع التباين الديني فيها وليس مع الدولة ,الدولة تبقى حيادية، بينما المجتمع المدني واجهزته تتعامل مع الفروقات والاختلافات داخلها من خلال تصريفها في قنوات مدنيه ونقابات وجمعيات. ولا تتركها لتصطدم بالدولة ويكون الغلبة للأقوى وتنحاز الدولة بعد ذلك الى جهة أو طائفة أو دين. تقوم الدولة الحقيقة على مستويين، مجتمع مدني كالذي ذكرت ومجتمع سياسي، ينظم إفرازات المجتمع المدني سياسيا ويوضح سبل التفاعل وآلية السلطة. في مثل هذه الدولة تصبح المواطنة لا الدين أو القبيلة أو الطائفة محدد الانتماء الاول والاخير، ويصبح بناء الدولة الخارجي من القوة بمكان بحيث لا يمكن هدمه مهما تغيرت السلطة فيها وبأي شكل كان هذا التغير. حاولت الدولة القومية فيما سبق التقدم في هذا الاتجاه إلا أنها فشلت نظرا لايديولجيتها ولم تستطيع ان تفسخ للمجتمع المدني داخلها مجاله الارحب وبالتالي كانت مجتمعها السياسي محددا مستقبلا باحزاب قومية أو بحزب قومي مسيطر، كذلك الدولة الدينية وحيث الدين اساسا مجاله المجتمع المدني ويدار من خلال الدولة بحيادية، إلا انها "الدولة الدينية" أدارت هي ذاتها الدولة فإختفت الحيادية بين اطياف المجتمع وأديانه. لذلك أي تغيير في هذا النمطين من أنماط "ما قبل "الدولة" يرجع الأمر الى المربع الاول مربع ما قبل الدولة شهدنا ذلك ونشهده في عالمنا ماقبل ثورات الربيع العربي أو ما بعدها. الحقيقة المرة هي اننا كمجتمعات عربية نعيش مرحلة ما قبل الدولة بإمتياز حتى وإن إرتفعت اعلامنا فوق بناء الامم المتحدة أنها أعلام قبيلة او طائفة أو جماعة أو دين.

الاثنين، 15 ديسمبر 2014

من أشكال الهويه المأزومه







لو يعلم من يدفع بمجتمعاتنا الى هاوية الرؤية الضيقة والبؤرة المحرقية التي تقضي على غيرها ثم تتآكل هي ذاتها من الداخل لأدرك بأن الجهل عامل أساسي وهام لتعايش المجتمعات، لو أدرك خطيب المسجد وهو يلقي خطبته أن الخطاب النسبي الذي يأخذ بالنص في ظل الظروف التي يعيشها الناس هو الخطاب الاسلامي الذي يتحقق ويتماشى مع العصر وان التفسير الكامل للقران لم يتحقق بعد ولن يتحقق الا مع إنطواء كتاب الحياة وطيه تماما, لما عشنا هذا التمزق الاسلامي الهوياتي المتشرذم,كم خرجت مساجدنا قنابل متفجرة وألغام قابلة للإنفجار. الدفع بالهوية الدينية كمحدد وحيد ,قتل مؤجل، الدفع بالمصطلح الهوياتي الديني مقدما على أوجه الهوية الاخرى إنتحار منتظر.. في زمن "الفتن" وهو مصطلح ديني ينتج مفاهيم دينية والحقيقة أن هذا الزمن ليس زمن فتنة وإنما زمن "مصالح سياسية واقتصادية" تعيش على إستهلاك مخزون الدول والحضارات الآخرى من بنى دينية واجتماعية متخلفة. ولي هنا بعض الملاحظات.





أولا: الدين ليس هدفا في حد ذاته وإنما هو وسيلة لإرشاد الناس وإسعادهم في هذه الحياة فالهدف إذا هو الإنسان.



ثانيا: "وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون" الهدف الاساسي في الدنيا هو عبادة الله , لذلك جاء الرسل والانبياء لهداية البشر الى طريق هذه العباده ولكن الانسان كائن تاريخي يعيش ضمن التاريخ وضمن البيئه التي تورث الدين ذاته , معظم معتنقي الاديان إعتنقوها وراثة ,والاختلاف ميزه وضعها الله في الكون للتعايش , لذلك الاساس لكل الاديان والهدف هو التعايش وليس الاقتتال بين كل عقيده على أنها الاحق بالعباده ,لأن الجميع سينظر على أن عقيدته هي التي كذلك دون غيرها.






ثالثا: التطرف الديني في المجتمعات الصناعية ناتج عن غربة الإنسان وتهميشه أمام الآله ورأس المال فاليوتوبيا هناك يوتوبيا عدمية بينما اليوتوبيا عندنا كمسلمين أو متدينين يوتوبيا "قيامية" لذلك هي عندنا جماعية واشد تجذرا وهذه مشكلة لا يمكن مواجهتها الا بتغير جذري في فكر المجتمعات ومنعطفات تاريخية كالذي شهدتها المسيحيه مثلا "خاصة فيما يتعلق بالفهم المتشدد منه/ كالشيعيه المتزمتة أو الأصوليه السنية المتشددة"، يرسب ويطور هذه الحالة سلبيا مستوى التخلف الذي تعايشه مجتمعاتنا وسوء ادراكها لمفهوم الثروة كعامل أساسي للاستقرار بدلا من كونه عامل او محدد للسيطرة فتتخلق نفسية تنتظر المستقبل للإنتقام وليس للبناء وليس أدل على ذلك من مشاكل دول الربيع العربي التي تعاني منها اليوم، سقط المستبد ولكن تجلت نفسية التشفي والانتقام.







رابعا: تدوير التاريخ وليس تجاوزه عندما اقتنع المأمون بفكر المعتزلة حمل القوم على ذلك، اليوم هناك من يريد الإخوان وفكرهم وهناك من يريد غيرهم وهناك من يحبذ الاصوليين وسلطتهم. لم تستطع أمتنا حتى اليوم من تطوير فكر حياتي تنموي لأنها جعلت من الدين هدفا اساسيا، بمعنى نريده لأنه متدينا وليس لأنه كفوا للمهمة بعيدا عن عقيدته أو دينه طالما أنه كفو وملتزم بالقانون. ويسقط الكفوء في الانتخابات لأنه لم يعرف عنه أنه يصلي مثلا.



خامسا: السلطة في عالمنا العربي تحتاج الى الدين إن لم يكن أصلا فرداء "وجلابية" والدفع الذي نراه اليوم بالهوية الدينية الى الأمام لن يحمي السلطة بقدر ما قد ينقلب عليها لاحقا والشواهد كثيرة قديما وحديثا لأن الفهم الديني انشطاري ومتحرك وله ألوان قوس قزح.







سادسا: المفروض التخفيف من وهج يوتوبيا العصر الأول وقدسية اصحابه وتدريس التاريخ للاجيال بشكل أقل قدسية ونقاء تدريسه واقعا بشريا وتخليصه من "المدهش" بقدر الإمكان إن كان هناك ثمة أمل برجى لجيل جديد ينتظم قدما ولا ينكص على عقبيه خوفا من المجتمع المصاب بتاريخه كمرض او متلازمة أمراض وقواه الضاغطة.

سابعا: يتحول النسق السياسي الى نسق ديني لهذا الترابط والاستغلال , فيتحول الحاكم من رجل سياسه الى اشبه بالفقيه الديني أو خطيب المسجد ذو الاتباع والمريدين , لذلك يقضى على كل امكانيه للتحول الديمقراطي الذي يرى في السياسيه وسيله تغيير وليس وسيلة تأبيد .لذلك راينا صدام بين خطيب المسجد المؤثر ورئيس الدوله أو حاكمها , لأنهما يتصارعان في نفس المجال , فينتهي عادة بتطويع الدين لصالح السياسه واحيانا اخرى بإنشقاق الدين الى مع وضد السلطه.

الأحد، 14 ديسمبر 2014

الإنسان رمز مكاني

الإنسان كائن رمزي أساسا, الرمز يشكل وعيا وذاكرة للإنسان, يفرغ الإنسان شحناته في شكل رموز, تمثل له بعد ذلك ذاكرة تاريخية وقد يكون هذه الرمز صخرة أو بيتا أو صحراء شاسعة, الوطن في شموليته رمز لذلك، هاجس العودة للمنفيين والمبعدين هو هاجس العودة اساسا للرمز.أو مايمثله. مكان الولادة والعيش المشترك رمز للإنسان, لايمكن المحافظة على التراث عندما تزال رموزه سيتلاشى حتما مع الوقت, فالمكان أبقى من الإنسان،فاذا ازلت المكان وهو مايشكل الديمومة والزمن فان الوقت الذي يشكله الإنسان في هذه الدنيا زائل لامحاله. هذه المقدمة اراها ضرورية, لمجتمع يدخل في عملية تغيير كبيرة وسريعة تشتمل على ازالات شاسعة لبنية المكان في المجتمع القطري, خوفي على ذاكرة المواطن القطري كبير، سيبقى التاريخ رهنا لوجود جيل أو جيلين على الاكثر وبعدهما ستتعرض حتى الذاكرة الشفاهية للمجتمع للاختلال, حيث الذاكرة المكانية سبقتها في التعرض للازالة والغياب. التضييق في مفهوم الهوية مع التوسع في عملية التحديث يؤدي لاحقا لاشكالات عديدة. عندما يعرف القطري بأنه من كان يسكن هذه الارض أو المنطقة في فترة محددة سابقة ويأتي التغيير والازالة عليها بعد ذلك, تتأزم الهوية وتتشرنق وتميل الى الحدية بالتالي لأن الاتكال سيصبح على التاريخ المروي الشفاهي الذي لاتستطيع التحكم فيه. في الغرب الشعوب تمتلك ذاكرة حية نشطة نظرا لوجود المكان والشواهد التاريخية لذلك لامعارك تقام باسم كتابة التاريخ ولا قتال ينشط باسم امتلاكه، الغربي ينتج لأن ذاكرته مستريحة وتعيش العصر والمستقبل، بينما ذاكرة العربي بشكل عام عليها أن تكون فعالة ونشطة دائما خوفا من سرقة التاريخ وتجييره أو إلغائه وشطبه. تمنيت لو استبقى التحديث جميع مناطق أهل قطر كما هي حفاظا على هويتهم وعاملا اساسيا لاشعارهم بكثرتهم وان كانوا قليلي العدد والرمز المكاني بُعد سكاني وعددي في حين الكثرة العددية دون مكان لايشكلون سوى ذاكرة شعب أو مجتمع سرعان ما تتلاشى وتصبح ذكرى بعد أن كانت ذاكرة.

الأربعاء، 10 ديسمبر 2014

مجلس التعاون ليس"نصاً دينياً"

إذا كان هناك ما يمكن ملاحظته خلف البيانات والتصريحات والتفسيرات السياسيه الظاهره والتحليلات السطحيه الصادره , هو أن هناك مؤشرات لإخراج صيغة مجلس التعاون من حيز "النص الديني " الذي قامت عليه إلى حيز "الصيغه المجتمعيه" المتفق عليها والقابله بإستمرار للتعديل والتأويل بما يخدم المصلحه العامه . ولي هنا بعض الملاحظات أود لو اذكرها:
أولا: قام مجلس التعاون اساسا ك"نص ديني" ولم ينشأ من القاع المجتمعي بالرغم من نبل فكرته, إلا انه جاء أو أنزل كضروره لمواجهة ظروف محيطه , هددت وجود هذه الدول "
ثانيا: إحتكرت السلطه وحدها تفسيره ومقتضيات وجوده , بالضبط كما إحتكرت السلطه العربيه عبر التاريخ تفسير النص الديني بما يخدم مصالحها ومقتضيات بقاءها ووجودها.
ثالثا: سيطرة النظره الفقهيه في كل نظام على الضروره السياسيه لكل صيغه مجتمعيه, إنعكاسا ودليلا على أنه في بؤرة وعي الانظمه ليس سوى نص ديني يبرر وجودها وليس صيغه مجتمعيه.إخترق هذا التصور المجتمعات بشكل عامودي حاد , فتحولت مابين مريدين ومعارضين أو مبتعدين, دون آلية تواصل وتفاعل.
رابعا: إمتنعت السياسه أو كادت الا في حالات ضيقه وبعد تكلفه إجتماعيه باهضه تتحملها المجتمعات , نظرا لكون صيغة النص الديني صيغه مطلقه وتعتبر النظره النسبيه خيانه أو تفريط.
خامسا: أمكن إختراق المجلس بسهوله من قبل الاجندات الدينيه السياسيه, في حين عجزت الاجندات الديمقراطيه الكثيره عجزت عن ذلك هذا دليلا آخر على أنه لم يكن صيغة مجتمعيه بقدر ما كان "نصا دينيا".
سادسا: قامت السلطه العربيه منذ فجر التاريخ تعتبر نفسها نصا مقدسا لذلك دأبت على استخدام النص الديني لتبرير وجودها وبقائها واستمرارها , لذلك كل مشاريعها وخطواتها تصب في هذا المجال وتخدم هذا الاتجاه, لذلك لانستغرب الفشل الذريع لكل مشاريع الوحده والتوحد والعمل المشترك العربي منذ الأمد .
سابعا:سمعت بوادر لانزال هذا النص الى الواقع وإعادة صياغته ولو جزئيا من داخل هذه المجتمعات , كلمة سمو الامير الشيخ تميم , وحثه على أن لاتصل خلافات الانظمه الى الشعوب ولاتمس مصالحها, وكلمة سمو الشيخ صباح حول ظاهرة الاختلاف الصحيه وضروره التفاهم للخروج منها بصيغة اقوى لصالح الجميع.
ثامنا: دعوة شباب قطر أمس امام القمه ومناشدة القاده بكلمة "تكفون" وهي تدل في إحدى تجلياتها على معنى كلمه "كفى" وقد سبق في إحدى القمم السابقه أن سمعت رسالة للشباب كذلك تناشد القاده بالنظر والاستماع لهم كمستقبل لهذه الارض.
تاسعا: اصبح من المعلوم بالضروره والواضح لكل ذي قلب ان يعود المجلس إلى قاعه المجتمعي ويتفاعل معه بصوره جديده و ليس انطلاقا من رغبته كنص ديني " ولايتي عليكم إختيار إلهيا" ولكن إنطلاقا من حاجة ورغبة القاع السيسيولوجي.
عاشرا: أرجو ان يجتاز المجلس مرحلة النص الديني التي قام عليها , وإلا سيكون مصيره كمصير الفرق والطوائف التي تتقاتل اليوم في أرضنا العربيه بإسم النص وتحت لوائه , إستمعوا جيدا لكلمة الشباب "تكفون" وترجمتها الدينيه لكي تتفق مع النص الديني "كفى"

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

قمة الدوحه:إنتصار لإرادة الدوله"الخير الأسمى"

قمة الدوحه التي تعقد اليوم ليست مجرد تجاوزا لخلافات بينيه عصفت بأعضاءها, ليست مجرد إتفاق يأتي بعد إختلاف أجندات تحملها كل دولة على حده, قمة الدوحه اليوم إنتصار لإرادة الدوله , الدوله كما أسماها "هيغل" الخير الأسمى, عالمنا العربي يعود اليوم الى عصر ما قبل الدوله, لذلك لاتستطيع جامعة الدول العربيه أن تنادي بقمة للدول العربيه , حيث لانصاب يكتمل ولاعلم يرفع الا لبقايا دول هنا وهناك. لذلك تبقى القمه الخليجيه اليوم هي قمة العرب , قمة "الدوله". تتعرض مجتمعات الخليج لتحديات وجود وبقاء داخليا وخارجيا , تعاني داخليا من تململ الشعوب لعدم تحقق التنميه المرجوه ومن غياب دور المواطن وعن تهميش الكفاءات , كما تعاني خارجيا من حالة وجود غير مستقر في منطقة يعيش التاريخ والجغرافيا فيها في مأزق حيث الثروه الهائله ومصادر الطاقه واطماع الدول التاريخيه المحيطه مع قلة السكان وندرتهم , أيضا هي منطقه مشتعله دينيا حول الشق الطولي الذي قسم الاسلامي منذ خمسة عشر قرنا بين سنة وشيعه, لذلك أرى ان بقاء الدوله في حد ذاته مكسب رغم علاتها الكثيره , قوافل الطوائف والتشكيلات الدينيه تحيط بالمنطقه وتوشك ان تنقض عليها , فهي كما كانت دائما مطمعا للامبراطوريات , هي كذلك اليوم مطمعا للطائفيه الجديده التي تستقوي بالمال تماما كما تستقوي بالنص المطلق الذي يكفر الآخر. قمة الدوحه اليوم هي امل في بقاء الدوله , ولكن مرحلة استمرارها يتطلب تفكيرا جديدا , قمة الدوحه اليوم هي حاجز صدض لااكثر , يجب العمل على إطلاق الدوله الحقيقيه بعدها بشكل أو بآخر , لم يعد العدو خارجيا فنقيم الساتر الحديدي للإتقاء منه , انه في الداخل الذي لم يعد يحتمل اكثر , خمسة وثلاثون عاما من القمم الخليجيه , لم يتحقق سوى النزر القليل , جيل الشباب اليوم غيره في الثمانينيات , , التركيبه السكانيه وحدها تحتاج الى قمم وليست قمه , التعليم الذي افرز القاعده وداعش , يحتاج الى خطى حثيثه مخلصه , الهويه الخليجيه التي سطحتها المجمعات السكنيه بأعداد الجاليات من كل ثقافه , ليست القضيه قضيه أمن بالمفهوم العام , القضيه قضية أمن إجتماعي يفرز هوية تعكس تاريخ المنطقه والمجتمعات. نحن مستبشرون ببقاء الدوله وتغلُب الحكمه على الانفعال مع قمة الدوحه هذه , ولكن الوجود يتطلب إيمانا أكبر بالانسان وبالتاريخ ويغلب المصلحه العامه على المصالح الضيقه , الوجود يتطلب دساتير تحمي المجتمع من نفسه أولا وتنظم علاقاته مع الغير , الوجود لايتطلب فقط أذان يرفع وصلاة تقام, الوجود يتطلب كذلك إيمان بحق الشعوب في المشاركه في تقرير مصيرها وبالاستمتاع بثروات أوطانها , الايمان لايعني الالتفات للبعيد ونسيان القريب صاحب الحق الأول, قمة الدوحه , قمة تاسيس لوجود جديد , أرجو ان يكون بدايه لدوله جديده في المنطقه , دولة لاترجع بتاتا للطائفه ولاللقبيله الا من خلال قراءة التاريخ للإعتبار والتذكر.

الأحد، 7 ديسمبر 2014

إلى أختي التي لم تلدها أمي"إدارة المرور"


رفقا ياأختاه , فلم اكن اعهدك هكذا , عهدتك تحبين النظام من أجل النظام , عهدتك تحرصين على التنظيم من أجل التنظيم, لم أعهدك تتربصين بمحفظتي مع بداية كل شهر , لم أعهدك تبحثين عما في جيبي , أكثر من الحرص على سلامتي حتى أمرُ سالما , لم اعهدك تضعين الرادارات تربصا وخفية والله لايحب المتربصين, أوصتني أمي قبل وفاتها بك إحتراما للنظام وللقانون , ولم توصني بالانفاق عليك , الا في حالات التعدي والادانه الصريحه التي قد أرتكبها غفلة أو نسياناً, لست مسؤولا عن أخطائك في التخطيط , لست مسؤولا عن إعطاء الرخص والاتجار بها لكل قادم للبلد , لست مسؤولا عن بنية مروريه متآكله تدفعك للمخالفة دفعا رغم أنفك, لست مسؤولا عن كل هذه الزحمه حتى تصبح فرصة مواتية للدخل , انا مواطن أ حرص على النظام حرصي على وطني الذي هو الأم التي تجمعنا. عندما يعود سائقي بشكل شبه يومي بمخالفات تثقل كاهلي, وابحث لأجد أنه يسير في حدود 90 كيلو مترا , أو لتوقف لإنزال مريض أمام مستشفى أو مطعم أو سوق قدإمتلأت مواقفه , اشعر وكأنك لم تعودي أختي التي عهدت , أشعر بيديك تتسلل يوميا الى جيبي , لتغتال مافيه من رزق أولادي, في كل محاولات الحكومه لتحسين دخل المواطنين , اجدك متربصة بها في كل جانب, وكأنما ثمة توافق مسبق, رفقا يا أختاه ,لابد من وضع آلية فارزه بين المتربص بخرق النظام وبين الغافل , بين المضطر وبين الجاهل, عندما تكون البنيه المروريه تتسع لمائتي ألف سيارة ونجد عليها مليوني سياره , كيف سيمر الحال؟ أخبريني ياأختاه , عندما تتسع مواقفنا لمائة الف سياره ونجد خمسمائة الف سيارة تبحث عن موقف , كيف نتصور ذلك؟, عندما نجد أمام مجمع المحاكم , مواقف لألف سيارة والمراجعون يزيدون على ثلاثة آلاف, ماذا نتوقع؟ لابد إذن من علاوة مخالفات , بنسبه معينه حتى نتلافي الظلم , متى تكون المخالفه مخالفة تستحق الغرامه؟ هذا سؤال يجب ان يطرح ويدرس , عندما يدفع المواطن من راتبه الثلث أو الربع مخالفات هوليس مسؤولا عن نصفها على الاقل لسبب من الاسباب التي ذكرت أو لتجاوز من شرطي المرور الحامل لورقة وقلم , بدلا من التدخل وتسهيل السير ,حتى أصبح التسابق لدى البعض منهم تسجيل اكثر عدد من المخالفات لاثبات انه كان يعمل وقد سمعت ذلك مباشرة من احدهم.أختاه نحن مع النظام ومع التنظيم وتطبيق القانون, لكننا لسنا مع تحول الادارات الخدميه الى ادارات جبايه وهذه سياسيه كان وزير الماليه السابق يطبقها ومعروفه لدى الجميع بدون استثناء , نفرح بالزيادات من قبل حكومتنا الرشيده لتحسين اوضاع المواطنين ومواجهة و إرتفاع الاسعار, لكن لايجب أن نقع ضحايا أمام الطريق المسدود , بالطبع هناك من لايسأل ولايشعر بذلك و لكننا يأختاه على مفترق طرق فهناك من اصبح فوق السحاب فلاتصله راداراتك , وهناك من يتعركل عند أول اشارة مرور من اشاراتك. نرجوا من حكومتنا الرشيده ومن معالي رئيس الوزراء الموقر الحريص على أمن وسلامة المواطن البدنيه والنفسيه أن يضع الأمر في جادة إهتمامه وان يعيدك يا اختاه الى طريق الاتزان والتوسط بعيدا عن الجور والظلم , فالقانون أولى ان يتبع والقضاء هو الفيصل حتى بين الأخوين.
شكا الشاعر بيرم التونسي في أيامه من جور المجلس البلدي وتسلطه على لقمة المواطن البسيط من خلال رفع اسعار الغذاء وقال أبياتامنها
يابايع الفجل بالمليم واحدة
كم للعيال وكم للمجلس البلدي
كأن أمي بلَ الله تربتها
أوصت وقالت أخوك المجلس البلدي
ونحن نقول:
كأن أمي بلَ الله تربتها
أوصت وقالت أختك إدارة المرور