الاثنين، 2 مارس 2015

محمد بن خالد الخاطر


ليس لأنك والدي , ولكن لأنك كنت ترى الدنيا بمنظار الآتي والمئال وليس بمنظار اللحظة والحال,ليس لأنني إبنك ولكن لأنني كنت
ألحظ مسحة من الحزن لاتفارق محياك والفرح يحيط بك من كل جانب , لم تفتنك الدنيا وهي مقبله ,لذلك لم تكن تأسف عليها حين تدبر,
كان قلبك معلقا بنور سرمدي يأتي من بعيد لايراه سوى المتقين, يهفو قلبك الى المساجد في كل بلد تزورها , ويرنو بصرك دائما الى جمال
الروح في الانسان مهما كان وضعه ومنصبه ,كانت الحكمة ضالتك في كل قول وعمل,عندما يُذكر الموت ,تنشد قائلا:
لكل إجتماع من خليلين فرقةُ....... ولو بينهم قد طاب عيشُ ومشربُ. وعندما تُذكر الدنيا تردد:
زيادة المرء في دنياه نقصانُ...... وربحه غير محض الخير خسرانُ.
سبقت عصرك فقرأت أمهات الكتب في الشعر العربي , من كان في ذلك الوقت المبكر في ستينيات القرن المنصرم ومن ذلك الجيل القديم يملكُ مكتبة في
مجلسه , نزهة الأبصار ثلاثة اجزاء كبيره للشيخ إبن درهم وديوان إبن عثيمين والبهاء زهير والمتنبىء .لذلك كنت مرجعا لأهل
الريان , ومعرفا ومرجعا للدوله حول أحوال المقيمين وغيرهم من القادمين الجدد في ذلك الوقت المبكر من تاريخ دولتنا , كانت شهادتك
كافيه بأن تمنح الجنسيه لقادم قد سكن أهله قطر , يلجأ اليك المسؤولون في ذلك الوقت للتعريف بمن سكن قطر والريان بالذات,
في أواخر الستينيات على ما أذكر كانت هناك رغبة للدوله في انشاء مجلس شورى منتخب وأشار سمو الامير الأب الشيخ خليفه بن
حمد الذي كان ايامها وليا للعهد الى والدي بالترشح , وما أن ابديت ذلك علانية حتى أتت الأفواج من اهل الريان تزكي وتبارك هذا
الترشيح على اختلاف مشاربهم لما عرفوا عنك حسن خلق ودين وإيثار, ورغم ذلك المشروع لم يكتمل إلا انه كان يعطي مؤشرا
واضحا لمكانتك, عندما يغيب إمام المسجد تُقدم لتؤم الناس , ليس فقط في مسجد الفريج حتى في مسجد الأمير الأب حفظه الله.آمنت
بالعلم والتعليم للجنسين دون استثناء باكرا سابقا جيلك ومحيطك في ذلك الوقت المبكر. عندما عرضت عليك الوظيفه مشرفا عاما
في وزارة الصحة التي كانت تسمى دائرة الصحه العامه قبل الاستقلال أحبك الجميع بلاـإستثناء , المدراء الاجانب قبل الموظفون ابناء
الوطن , كنت تُصلح البين , وتحلُ الخلافات وتفاوض المحتجين والمضربين عن العمل لسبب أو لآخر. لم تكن قاسيا في تربيتنا , ولكن
كنت تلقي الكلمه التي تؤثر في النفس بحيث لايمكن للأبناء نسيانها , كلماتك لاتزال تعايش أذهاننا ما حيينا , كنت تؤمن بالكلمه وسحرها
, لأنك تنهل من كتاب الكلمه المنزله "القرآن الكريم " تؤمن وتكرر دائما بأن صلاح الآباء يُدرك الأبناء, كنت تؤمن بأن بريق هذه
الدنيا يخطف فقط أبصار الناظرين اليه وليس الى ماوراءه , يعرض عليك الشيخ جاسم بن علي بن عبدالله شيخ الريان في ذلك الوقت
الانتقال معه الى "المعيذر" وأخذ ماتريد من الأرض مساحة طولا وعرضا , لكنك تفضل البقاء مع جيرانك ومنهم حولك من أهل
الريان, لم تكن الدنيا تمثل مشكلة لديك , حتى في مرضك الأخير كنت أراك تنظر بعيدا وكأنك ترى شيئا لانراه , حتى حين فقدت
الكلام , كانت تعابيرك تتكلم وكانك تقول لنا , هذه هي الدنيا فأستعدوا الى مابعدها , عندما كان الجميع يزورك وانت على فراش
المرض كانوا يرددون لاتخافوا عليه لأن من أحبه الناس احبه الله. في رمضان كان يجلس أمام الافطار ويدعوا الجميع بما فيهم
الخدم"الصبيان" للإفطار معه, بعد وفاته أحس بفقده الجميع حتى من كان لايعرفه فقد سمع عنه, الكبار قبل الصغار , الحكام قبل
المحكومين فقد عاصرهم جميعا "وخاواهم" جميعا في سفر أو حج أو مقناص ولا زالت أذكر كلمات الشيخ ناصر بن حمد رحمه الله
في لحظة العزاء حين قال :"أنا أولى بالتعزية في ابوخالد منكم"
لم أسمعه قط يتكلم في أحد الا بخير , عندما أسأله عن أحد يظهر محاسنه , لم أسمعه يغتاب أحدا مطلقا , يعود احيانا خائب الظن ,أرى ذلك في سحنات وجهه , لكن لسانه لايتفوه بكلمه والدي العزيز:
لم تأخذك سنَةُ ولانوم وأنت تؤدي واجباتك لله ربك , لم تأخذك سنَةٌ ولانوم وانت تقوم بما يملية ضميرك وإيمانك أمام مجتمعك,لم تأخذك سنَةٌ ولانوم
وأنت تقوم بمايفرضه الدين والاخلاق أمام أسرتك وعائلتك وأقربائك
لم تأخذك سنَةٌ ولانوم حين كان قلبك يهفو الى مكة المكرمة كل عاما مرات عديده , لم تأخذك سنَةٌ ولانوم حين كنت تودع المسجد الحرام
في رحلتك الاخيره الى الاراضي المقدسه وكنت بجانبك استمع لدعائك لأهلك ولبلدك ولشباب المسلمين ولحكام المسلمين بالهدايه, لم
تكن تخاف الدنيا بقدر خوفك من الافتتان بها والشغوف ببريقها الخادع , كم كان بصرك حديدا , وكم كان قلبك رقيقا بالإيمان والثقة بالله
رحمك الله ياوالدي وأورثك الجنة تتبؤأ منها حيث تشاء جزاء لما أسلفت في الايام الخاليه


السبت، 21 فبراير 2015

إستراتيجية"القلايل" للقضاء على الفساد



أصدر مكتب مكافحة الفساد التابع للنيابه العامه إعلانا رائعا تحت مسمى ساعدنا للوصول إلى الفساد وإلى كل فاسد عن طريق السمع أوالرؤيه ومن ثم الكلام أو الابلاغ عنه.. أعجبني هذا الاعلان أو"البوستر" كثيرا وأخذت ابحث فيما وفيمن أعرف , لم أجد فاسدا , اخذت استرجع ذاكرتي مع من عملت وأين اشتغلت , لم أتذكر مشهدا للفساد قد رأيته نسمع ,,نعم لكن يقال لنا بعد ذلك أن ماسمعنا عنه لايدخل ضمن مايسمى فساد , سألت من أعرفهم هل رأيتم فاسدا يوما بالمعنى الذي تريده النيابه العامه , لم يقدموا لي جوابا ,إسترجعت أرشيف الحكومه في ذاكرتي , هل إستوجب احد المسؤولين أو الوزراء سياسيا أو نيابيا بتهمة الفساد؟ , هل إستدعى مجلس الشورى وزيرا أو وكيلا حول قضية فساد في وزارته أو مؤسسته؟رأينا الشركات التي تولد عملاقه , وترصد لها الأموال الطائله, ثم ماتلبث حتى تصاب بفقر الدم والهزال ثم الموت ويتم بيعها للحكومه لتبقى في غرفة العنايه المركزه عن طريق انبوبة أكسجين الحكومه , ونسأل عن السبب ويقال لنا إعادة هيكله وعن المتسبب فلا نجد إجابه. نحن مجتمع لايعرف الفساد , ولايعرف الفاسد. نحن مجتمع يعرف تأهيل الفاسد أكثر من معرفة الفاسد نفسه. معرفة الفساد تتطلب تعريفه مسبقا , وطالما نحن نتكلم عن الدوله فنحن نتكلم عن المال العام , كل هذه الأمور ليست واضحه في ذهن المواطن بصوره تجعل منه فاعلا اكثر منه خائفا لأنه يشعر بأنه فردا وحيدا ,نحن مجتمع لايعرف الفساد بقدر ما يعرف تبريره اجتماعيا أو دينيا. لذلك كل مافهمته أو أفهمه من إعلان النيابه العامه لي كمواطن بسيط أن أراقب السوبر ماركت القريب من بيتي وأرى إذا كان هناك ثمة استغلال من قبله او زيادة في الاسعار يمارسها لأبلغ عنها يعني "راقب الفساد اللي على قدك". بمعنى ليس هناك منظومه عليا واضحه لمكافحة الفساد هنا بعض الملاحظات أود لو أوضحها :
أولا: هناك فرق بين محاربة ثقافة الفساد بصورة عامه وبين محاربة الفساد بصوره انتقائيه حسب الضروف وحسب الطلب سواء كان متجليا في اشخاص بعينهم دون غيرهم أو وقت محدد وزمان معين دون باقي الوقت .

ثانيا: الفرق بين الاثنين كبير وآلياتهما مختلفه كل الاختلاف , "بوستر" النيابه العامه معني هنا بالجزء الثاني الذي يدعو المواطن بالتربص بالفاسد وبمكافحة الفساد كحاله فرديه والابلاغ عنها , وهو يعرف امكانيات المواطن سواء كان موظفا او مسؤولا صغيرا هذا الجزء يصبح تضحيه اكثر منه مسؤوليه وطنيه في ظل عدم وجود نيه صادقه لمكافحة الفساد كثقافه عامه تكتسي المجتمع كله مع الأسف.

ثالثا:"بوستر" النيابه العامه يصبح بلاقيمه إذا لم تفعل أو يتم العمل على ايجاد آليات مكافحة الفساد كثقافه التي منها , ديوان محاسبه فعال, هيئة شفافيه فاعله, مجلس شورى لدية صلاحيه كامله بالرقابه ومساءلة السلطه التنفيذيه.

رابعا: كما نرى كان حال ديوان المحاسبه افضل كثيرا في السابق , اليوم يلمس الجميع تآكلا واضحا وغيابا ملحوظا له على جميع الاصعده, كذلك هيئة الشفافيه التي استبشرنا بها , لم تترك حتى اثرا في الرمال ولا في الغبار الذي يلف المجتمع اداريا وماليا قبل أن يكون غبارا رمليا من الطبيعه, مجلس الشورى في حالة سبات لم يشهدها من قبل. هذه ادوات محاربة الفساد كثقافه وهي المدخل الحقيقي.

خامسا:موقف المجتمع السليم من الفساد موقف ثقافي , استطاع الفساد ان يفصل المجتمع اخلاقيا ودينيا عن ثقافته التى نشأ عليها أخلاقيا وتربى عليها دينيا, وهذه كارثه كبيره , لأنها خسارة إنسانيه للمجتمع وخيانة لقيمه وللاجيال الاولى التي عملت على تكوينه قبل الثروه . اليوم المجتمع يحتفل جهرا بمن يصمهم بالفساد سرا ويتسابق للتجمهر والسلام عليهم في المناسبات العامه , واذا انتهت المناسبه يرجع ويذكرهم بما فيهم من فساد إنفصام حقيقي. اليوم يوصف المسؤول المخلص الذي عمل بكل شرف وأمانه بأنه" ما نفع نفسه" أو لو فيه "خير كان نفع نفسه" بمعنى لو سرق او ارتشى كان انتظم مع المنظومه الاخلاقيه للفساد المعتبر اليوم في المجتمع كواجهه وكمظهر احترام..

سادسا: أحزن كثيرا عندما اتابع برامج القنوات الخليجيه الشقيقه الحواريه كل ليله و وأرى كم تقدم المواطن هناك في مواجهته للفساد , في الكويت , في السعوديه , هل تعلم ياعزيزي القارىء أن القنوات السعوديه بها مايزيد على عشرة برامج حواريه مفتوحه تعالج جميع مشاكل المواطن والتعديات على حقوقه , وملاحقة المسؤولين الفاشلين او المتهمين بالفساد, ناهيك عما في الكويت والبحرين وعمان .

سابعا: هذه البرامج هي التي تخلق ذهنيه لديها قدره على النقد والاستشراف ومواجهة الفساد , الدعوه لمواجهة الفساد ليست دعوه للإستيقاظ من النوم متوشحا سيفك للقضاء عليه عند مدخل البيت , هي ذهنيه لديها قدر من المناعه مدعومه من وعي المجتمع وثقة المواطن في نفسه وفي نظامه , كم برنامج حواري لدينا ؟ الاتوجد لدينا مشاكل تحتاج الحوار والنقد , التركيز على الاستدعاء للحديث في المناسبات الوطنيه فقط بأسئلة مبستره لايمكن الحياد عنها لايستقيم وتطور قطر الاعلامي التقني المشهود.

ثامنا:موقفي من مسابقة "القلايل" مزدوج فيه بهجه وفيه حزن , فيه بهجة للذين هم في سني ومن هم اكبر مني الذين عاشوا القلايل حقيقة , لانه ينشط الذاكره ويعيد أياما أوُل ذهبت كواقع . أما الحزن فينبع من استغراق هذا الجيل حتى الرمق الاخير في متابعتها بشكل يؤثر على مداركهم ونشاطاتهم الذهنيه الاخرى التي نحتاجها اليوم كمجتمع في طور النمو, مسابقة"القلايل " تفصل الشاب عن واقعه لأنها تخلق له واقعا افتراضيا هو لم يعشه وانما سمع عنه , فبذلك هي عملية تفضيل للماض على حساب الحاضر وللإجابه الجاهزه على التساؤل والسؤال , لذلك أننا بمثل هذه البرامج نخلق جيل اجوبهفقط أو تحمل أجوبه جاهزه , وهو ارض ممهده جدا لقبول الفساد وتبريره . هنا الفرق بين برامج الاشقاء وبرامجنا , لابأس من وجود مثل مسابقة القلايل, لكن ليس بمثل هذا التكرار اليومي , لابأس بها الى جانب برامج حواريه حيه , ليس المشكله اليوم كيف نصطاد الحبارى؟ بقدر ماهي كيف يمكن التعامل مع "هاي واي" 22 فبراير الذي يفاجئنا كل يوم بجديد وهو أكبر مثل واضح للفساد أمام أعيننا.

تاسعا:هناك اشارات واضحه عن نية لمحاربة الفساد شهدنا إغلاق العديد من شركات السيارات المتلاعبه في البيع والغش, واملنا في سمو الشيخ تميم أمير البلاد المفدى كبير, لكنني اركز على محاربة الفساد كثقافه أولا , ومن بديهيات هذا النهج كما نرى في العالم أجمع أن لاتكون هناك حصانه لأحد لا ذاتيه ولاتاريخيه هناك رؤوساء استدعوا بعد تركهم الرئاسه بعشرات السنين , هناك وزراء سجنوا بعد ان تركوا المنصب بعقود , حق الوطن والمجتمع لايسقط بالتقادم .

عاشرا: علينا أذا كنا نريد القضاء على الفساد كذلك ان نخرج من استراتيجية"القلايل" التي تريك المشهد في ابهى صوره واعظم لقطه واطرف منظر , وهو في الواقع تعب ونصب وجهد وعسر كابده الاباء , الى استراتيجة المكاشفه والشفافيه والحوار المباشر في ظل الاليات الاعلاميه والدستوريه المتوفره , لايمكن أن لانشهد مره مساءلة وزير مثلا أو مسئول في مجلس الشورى الذي هو من أقدم مجالس الشورى في المنطقه ؟لايمكن ان لانشهد محاكمة مسؤول عن فساد في ادارته؟ نسمع احيان نعم , ثم يطوى الملف , ثم نحتفي به في أقرب مناسبه إجتماعيه عامه, استراتيجية "القلايل" هذه لايمكن ان تساعدنا على محاربة ثقافة الفساد , كل مايمكن أن تقدمه لنا هو أن تدربنا على اصطياد ما يقدم لنا كمجرد"فريس" لكي يظفر البعض ب"الحبارى" الحقيقيه.
أحد عشر: ثقافة الفساد لها اشكاليه شموليه وهي عدم القدره على التخلص من الفاسدين تماما , وانما فقط بالعمل على اخفائهم عن الانظار وعن الواجهه فهناك "ستوك" كامل يوجد في الظل لان التخلص منه سيعرض الجميع للشمس واشعتها هذا لو بزغت شمس الثقافه الدستوريه يوما على مجتمعنا الجميل.

يبقى أن أشير إلى أنني بلغت رسميا عن فساد في هيئة البريد التي كنت أعمل فيها كنائب رئيس مجلس الاداره , واستدعيت وادليت بكل ما أملكه من معلومات ’ لأُحال الى التقاعد بعد ذلك , وهناك حالات مشابهه لحالتي " أعيدوا الثقه أولا ليصدقكم الناس

الأربعاء، 11 فبراير 2015

خالد بن حمد..... رجل لايطويه النسيان


يختزل الشيخ خالد بن حمد أطال الله عمره وأرجعه سالما معافا بإذن الله, تاريخ الريان الحديث ماديا ومعنويا , ماديا فهو لايزال يسكن فيما تبقى من الريان القديم , ومعنويا في مجلسه الذي ارتاده ويرتاده اهل الريان جيلا بعد جيل , وابناء بعد آباء , حيث يتجدد المعنى بتجدد اللقاء اليومي , كان والدي رحمه الله يحرص على جلسة الصباح في مجلسه مع ثلة من اهل قطر الكرام , عادة جميله لم تعد موجوده الا في مجلس الشيخ خالد , رمزية الشيخ خالد بن حمد في الريان كبيره , كما كانت مع الشيخ جاسم بن على بن عبدالله رحمه الله قبله.خاصة بعد أن اختفى الريان القديم كفريج , وتفرق أهله شعابا ,فأصبح قصر ومجلس الشيخ خالد هو الرمز المتبقى من ذلك الاجتماع الذي أفل ومن تلك الذكرى التي غابت. لايُدعى الشيخ خالد الى مناسبة إلا ويستجيب , , ترك الوزاره لاكثر من عقدين اليوم ولايزال حاضرا في الذاكره وخاصة ذاكرة اهل الريان , مسجده عامرُ كما هو مجلسه , يجتمع عنده الجميع فقهاء الدين والاعيان وعامة الناس , يحب القراءه , أذكر أنه طلب من اخي فهد مقالا لي كتبته منذ زمن عن الريان واثنى عليه , تشعر بحبه للتاريخ ولذاكرة المكان ومن عاش فيه . لازلت اذكر اتصاله اليومي بأبن عمي ونسيبي عبدالله بن محمد بن فهد الخاطر رحمه الله , الذي كنت مرافقا له في رحلته ا للعلاج في أمريكا, كل يوم في نفس الوقت تماما , حرصا على السؤال عن صحته واذا كان هناك ما يحتاجه , علاقه ليست قائمه على التقابل بقدر ماهي قائمه على البعد الانساني وتأثير العشره والعلاقه الطيبه. عاصر الشيخ خالد اطال الله عمره اجيالا , واستطاع التكيف معها نظرا لحبه كما ذكرت للقراءه وللإطلاع , كان يحب التجدد في الفكر كما سمعت , كما كان يعشق التراث والمحافظة عليه. ولا استطيع أن اتكلم كثيرا عن الشيخ خالد بن حمد ودوره في الريان دونما الاشاره الى دور والدته الشيخه ساره بنت محمد بن جاسم ودورها كذلك في فقد كانت"شيخة" الريان بحق وقد أفردت لذلك مقالا خاصا عن دور المرأة في الريان كان معظمه عن دورها ومكانتها رحمها الله . لماذا خالد بن حمد الآن, ؟اولا نمر بمرحلة تغير معنوي خطيره جدا , حيث ليس هناك من يجمع , كماكان يفعل الشيخ خالد كل هذا التنوع من البشر بدون رسميات , ليس هناك من يشارك ببساطة الشيخ خالد وتلقائيته, ليس هناك من يجلس صباحا ومساء كما كان يفعل الشيخ خالد , واخيرا لم يعد هناك من أثر للريان سوى قصر الشيخ خالد ومجلسه وطالما نحن نتحدث عن البشر فأننا دائما نتحدث عن النسبي وليس عن المطلق , لذلك ستظل صورة الريان المتخيله في اذهان من بقي من أهله وأولادهم مرتبطة ارتباط وثيقا بوجود الشيخ خالد بن حمد" الريان الرمز" أطال الله في عمره ومتعه بموفور الصحة والعافيه. والرموز عادة لايطويها النسيان ولاتغيب عن الذاكره مهما تغير الزمن وتحول الحال.

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

"اليوم الرياضي للدوله"نادي الاحرار والتحرير والوحده والعروبه

في السابق كانت الرياضه مجتمع بحد ذاته, وكان المجتمع أمة عربيه بشعاراته وأنديته ومشجعيه .في كل فريج من فرجان الدوحه رياضة تُمارس , وشعار عروبي يُرفع , لايحتاج الناس الى حملة اعلاميه تدفعهم للظهور لممارسة الرياضه كما نرى اليوم. هذا الربط المتكامل بين رؤية المجتمع الشامله لوضعه المحلي ضمن الدائرة العربيه , جعل من الرياضه سبيل لنشر المحبه والتآخي فأصبحت ليست مجرد ممارسه بدنيه بقدر ماكانت علاقه انسانيه أخويه مع العربي الآخر بعيدا عن جميع التقسيمات الاثنيه والدينيه والعرقيه والايديولوجيه القائمه اليوم, مفهوم الرياضه مفهوم انساني لذلك لايمارسها بحق الا الانسان المتجرد , حولها الوضع العربي المتردي اليوم الا مجرد صور تلتقط للمسؤولين لتنشر ثم بعد ذلك تتقطع بها السبل ضمن دوائر التقسيمات الضيقه التي تعيشها مجتمعاتنا الى أن تحين المناسبة القادمه , لم يعش عالمنا العربي عصرا رياضيا كما عاشه في زمن التلاحم العربي , وقفت الرياضه العربيه وقفة عز بعد هزيمة حزيران في دفاع مستميت لمحو وازالة آثار العدوان وتلاحم شبابنا مع شباب مصر في دعم المجهود الحربي, وذهبنا ونحن الطلبه نتسلق سور ستاد الدوحه لنحضر المباريات وشجعنا الاسماعيلي والاهلى والترسانه حتى على حساب منتخبنا الوطني الذي كان مشرفا الى درجة الامتياز في حينه دعما لصمود الأمة وتغليب الهدف القومى الأسمى على الهدف الوطني الأضيق. الرياضه لاتعمل بمعزل عن حالة المجتمع , لذلك لابد من الدوله ان تقدم نموذجا رياضيا اخلاقيا بالمفهوم العام للرياضه لكي تدفع المجتمع لممارسة الرياضه اقتناعا منه , لا مشهدا للتصوير وطمعا في ارضاء المسؤولين , الرياضه مفهوم اجتماعي وحالة نفسية أولا تعكس ارادة المجتمع وصلابتها , لذلك رأينا الرياضه العربيه لم تتأثر بالهزيمه بتاتا, لان المجتمعات لم تهزم من الداخل , حتى اسماء انديتنا في السابق ربطت برؤية المجتمع وانتمائه القومي , لذلك كانت اقرب الى الروح المعنويه التي لاتهزم فهي روح ساريه بالرغم من النتائج لانها تمثل طموح الشباب العربي ككل وليس القطري فقط, تاخرت الرياضه اليوم واصبحت مجرد يوما تدفع به الدولة دفعا بقيادة اميرها الشاب حفظه الله , أصبحت الرياضه العربية كلها في مأتم عندما هُزم الاحرار من ابناء الأمة , وطمس شعار التحرير, وتفتت أحلام الوحده, ونكست رايات العروبه.
كانت الرياضه نتاج جهد شبابي من ابناء المجتمع تحملوا اتعابه ومصاريفه حبا في وطنهم بدون مقابل يذكر وعانوا الأمرين لكي يمارسوا الرياضة شوقا وحبا , فقامت نهضة رياضيه حقيقيه في المجتمع وشهد ستاد الدوحه جولات شبه يوميه من المباريات والمهرجانات وبرزت قيادات شبابيه في مقدمتها سمو الامير الوالد والشيخ جاسم بن حمد والوالد على بحمد العطيه وعالشيخ ثامر بن محمد وعبدالعزيز بوزير وغيرهم كثيرون , وانتجت الملاعب نجوما لايسع المجال لذكرهم في غير كرة القدم كذلك , مقتل الرياضه في تسيسها , العقليات الرياضه في قطر لم نحافظ عليها كما يجب فتسربت هنا وهناك لأن الرياضه عزلت عن المجتمع ولم تظل مرتبطة بتنمية المجتمع وحفاظ حقوق القائمين عليها من مسؤولين وممارسيين فترسملت قبل المجتمع استجابة الى امتدادات الاسواق ليتحول ملعب الفريج الى سوبر ماركت تعرض كل شى حسب قدرتك الشرائيه ونجم الفريج الذي كنا نصفق له الى متفرج أو شيال فيه , بعد أن انطلقت من فرجان المجتمع ومواهب ابناءها إمتدادا بالدولة نهاية بالأمة العربيه واهدافها القوميه .التراجع العربي –العربي أثر بالضروره على الرياضه وأصابها كما اصاب الفن في مقتل , لذلك لكي نبحث عن رياضي حقيقي قلما تجده من ابناء هذه الأمة الا بمقدار ما يحقق له ذلك وسيلة للعيش لأن الانتماء بشكله السابق لم يعد موجودا أمام زحف التفتيت والنهب المتسارع . افرح لإنتصارات بلادي في الميادين الرياضيه , لكنني احزن عندما لاأجد ملاعبا تنتج كما كان في السابق , أتصفح الأسماء بدقه فلا أجد الا فردا او, أثنان , بينما كان في الريان القديم وحده خمسة ملاعب على الأقل , وفي الريان الجديد مثلها , ناهيك عما في الدوحة من عشرات الملاعب التي تمارس فيها الرياضه بشكل يومي , ألم نكن شعبا رياضيا يوما ما؟ ما بالنا اليوم عندما نستدعى بكل هذا الوهج الاعلامي نستنكف؟
قديما قالوا العقل السليم في الجسم السليم , فأي عقل تبقى للأمة لكي يحمله جسدها المتهالك من شدة الحروق والطعنات .
الرياضه برزخ نفسي بين العقل وبين الجسم تتجلى في أسمى صوره عندما ترتبط بالمثُل والقيم الذي يجب أن نقدمها أولا .

الاثنين، 2 فبراير 2015

"العرب" و"العربي" وعي جديد أم كراهيه مستجده؟


خلال أقل من شهر إنطلقت قناتان عربيتان تحملان إسم العرب , إحداهما بإسم تلفزيون "العرب" من البحرين كإحدى فروع امبراطورية الامير الوليد بن طلال الاعلاميه , والثانيه بإسم "العربي" من لندن تحت اشراف شركه اعلاميه يرأس مجلس ادارتها المفكر العربي العروبي عزمي بشاره.
يعول العرب كثيرا على الاعلام لاخراجهم مما هم فيه من تخلف الى درجة انهم اصبحوا يعيشون في العالم الافتراضي ويتمسكون به هروبا من العالم الواقعي المأساوي, فكل قناة فضائيه جديده هي بمثابة يوتوبيا جيده تحمل معها أملا لم يستطيع الواقع ان يحمله او ان يحققه ولى هنا بعض الملاحظات:
أولا: تكاثر القنوات الفضائيه هوس استهلاكي لسد حاجات نفسيه للمواطن ووظيفتها في عالمنا العربي تختلف تماما عن وظيفتها في الغرب حيث تمثل افراز طبيعي لمجتمع التعدديه , بينما في مجتمعاتنا تلعب دور الفرق الدينيه والفقهيه عبر تاريخنا والتي تدعى كل منها احتكار الحقيقه.وارتباطا بمصدر السلطه والمال ورؤيتهما لتلك الحقيقه,والخطوره في عالمنا العربي أن السلطه والمال مرتبطان بالدين اوبالتبرير الديني لذلك يبدو نتاجهما الفئوي اشبه بالحقيقه الدينيه العصيه على الاصلاح او التغيير.
ثانيا: هي عالم مصطنع لجذر فكري واحد , وكل ماتقدمه مجرد رموز او قيم رمزيه كإلاختلاف قي سعر السلعه حسب مصدر انتاجها , فبينما نجد الجزيره مثلا تسوق مقولة الرأي والراي الاخر في عالمنا العربي وهي سلعة مطلوبه ورائجه, اشتكى ويشتكي القطريون خلال فترة بثها الى اليوم من تجاهلها لرايهم ومشاكلهم وما يحدث عندهم.
ثالثا: التمويل المستخدم في اطلاق هذه القنوات ليس نتيجة لمجتمع رأسمالي حقيقي وانما نتيجة لراسمالية الدوله , المجتمع الراسمالي يتطلب بنيه ديمقراطيه وطبقه برجوازيه وسطى واليات رقابه , بحيث تصبح مثل هذه القنوات وسط مجتمع غير مستلب ولا يخضع لسحر الايديولوجيا او الميتافيزيقيا.
رابعا: بعد الجزيره اصبحت القنوات المتتاليه ردود افعال , للسنه قناه وللشيعه قناه , وللسعوديه قناه وللسيسي قناه وللاخوان قناه , بمعنى ان الامر انعكاس للواقع , بينما على الاقل ان يكون الواقع انعكاسا او اقترابا من عالم المُثل. في المجتمعات الدينيه التي نعيشها.
خامسا: يبدو مظهر الشباب العربي وهو يكسر الصخره في قناة "العربي" بجميع اطيافه معبرا , و ليست المشكله في تكسير الصخره , ولكن اي صخرة؟ هناك دولنا العربيه جميعها قائمه على مفهوم"الصخره" سواء كان ديني او اجتماعي.
سادسا:بعد احداث الربيع العربي وانعكاساتها أصبح المجتمع العربي أكثر حساسية من مفهوم التغيير ذاته وبذلك اختفى من الوعي كعملية تهدف الى الاصلاح ليظهر كأداة للتخويف وسلاح لإرهاب الآخر, بناء على الخصائص البنيويه لكل دوله وهشاشة هذه الخصائص.
سابعا:القنوات الفضائيه تقول اكثر مما يقوله الواقع, لصعوبة تفاعل العربي مع واقعه فيلجأ الى الخيال , بمعنى انها طريق مفروش بالورود للطوبائيه وللخلاص من الواقع وإستبطان العقل المطلق الأُحادي.
ثامنا: استمعت الى لقاء مع الاستاذ جمال خاشقجي مدير قناة "العرب" التي بثت ارسالها بالامس من البحرين, يتعهد بالموضوعيه بعيدا عن اتخاذ اتجاه ايديولوجي ضد آخرو وفي نفس الوقت ذكر ان سبب اقالة طارق سويدان من قناة الرساله التابعه للوليد بن طلال كذلك أنه ذكر للوليد انه ليس بإخواني عند استلامه العمل كمدير وبعد فتره غرد في التويتر بتغريده تذكر أنه من "الاخوان". من هنا يكمن الاحساس بأن قنواتنا الفضائيه ليست طريقا للمستقبل سوى من جانبها المادي فقط أما جانبها المعنوي في تركيز للواقع وانقساماته.والاخطر احتمال أن القائمون عليها أن يقولون ما لا يؤمنون به , طمعا بالمال والمنصب.
تاسعا:لم تكسر قنواتنا الفضائيه الحاجز المعنوي بين الشعوب والسلطه , فلا يزال خلف هذه القنوات "تابو" السلطه قائما , بمعنى انه لايوجد دوله من هذه الدول التي تملك القنوات الفضائيه الجباره أقدمت مثلا على إقامة انتخابات تشريعيه لمجالس تشريعيه حتى في حدودها الضيقه, حتى يمكن المقاربه بين وجود قناة بمثل هذه الحريه في المجتمع , في نفس الوقت كسرت حاجز ديننا الاسلامي الانساني بنقلها او بتغطيتها للعالم للمجازر وولائم النحر اليومي .
عاشرا: أنا أعتقد ان كثيرا مما تنقله لنا قنواتنا الفضائيه المتكاثره باشكالها المتنوعه لم يحدث قط , وانما تعتمد على العلاقه بين المشاهد العربي والشاشه التي اصبحت تمثل له كل شىء في حياته ويستمد منها وعيه بالكامل فلم تعد علاقه تفاعليه كما هي في الغرب, وانما علاقة من طرف واحد , فلذلك هي تنشىء وتولد ثقافة كراهيه, اكثر مما تخلق من رأي آخر .
الحادي عشر: الاشكاليه في الجذر الفكري الذي قامت عليه دولنا جميعا , فبدلا من اقامة الدوله التي تتبعها القناه , أقمنا القناه التى تتبعها الدوله , والدولة هنا بالضروره دولة التوافق , والقناة هنا بالضرورة, إفراز وشكل من اشكال التوافق لاترتد لتصبح قنبله أو حزاما ناسفا.

الثلاثاء، 27 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري"5"


يعتمد النظام الاجتماعي في تشكله في دول الخليج العربي قاطبة كما اشرت , على دور المجتمع في الاسهام في اللحظه التاريخيه التي تتشكل فيها بنية السُلطة , في كل مرحله من مراحل المجتمع, أو هو المسافه بين المجتمع وبئر النفط المتفجر في أرضه, وهل يقطعها بشكل يحفظ له ارادته , أو يتغلب الوعي الفطري على النظره المستقبليه التي تضع شروطها في حينه بما يخدم المجتمع مستقبلا في ظل تغير الظروف ةالاحوال .فاكثر نظام إجتماعي  قائم اليوم ومعبر الى حد ما عن ارادة المجتمع , هو النظام الاجتماعي في دولة الكويت نظرا لتواجد المجتمع عند صياغة بنية السلطه في حينه وبوعي وادراك من الامير السابق الشيخ عبد الله السالم رحمه الله,فبالتالي أصبحت مصالح الُسلطة أو العائلة الحاكمة  تمر من خلال الشعب عن طريق مجلس الامة  الأمر الذي أحدث  نوعاً من التوازن والاعتدال  أماالانظمه اإجتماعية    في دول الخليج الأخرى فإن مصالح السلطة لاتمر من خلال المجتمع  فأصبحت السلطة وكأنها  وجوداً ميتافيزيقياً خالصاً لاعلاقة له  بالمجتمع ومصالحة الا بما تفيض عليه  أو تتكرم به عليه ,إلا أن هناك درجة من الاختلاف نظرا لطبيعة كل مجتمع وتفاعله الايجابي مع اللحظات المصيريه في تاريخه واستمرار هذا التفاعل وعدم انقطاعه,ووجود الريع وقدرته على تغطية التباين , فيبنما يبدو النظام الإجتماعي في المجتمع القطري متماثلا مع طبيعة السلطه أو هو بالاحرى نتيجة لها حيث لم يكن المجتمع متواجدا او حاضرا بفعاليه عند بزوغ اللحظه او اللحظات التاريخيه التي اعيد فيها تأسيس العلاقه بين الاقتصاد "الريع"والسلطه الأمر الذي جعل خطابهما واحدا , يظهر النظام المعرفي الاجتماعي في البحرين تباينا واضحا وربما نوعا من التصاد م مع السلطه, التي تنتج وعيها وخطابها بعيدا عنه  نظراً لعدم تماثل أحد ركائز البنية التحتية للنظام المعرفي  ألا وهي الدين  كما هي في قطر واستنادا على وعي الطائفه التي تختلف عنه طائفيا,فهو وعي تاريخي لايستند على الريع بقدر ما يستند على التاريخ والطائفه . أما النظام الاجتماعي  السعودي الرسمي فهو في حالة استنفار دائم , لاسباب كثيره منها اتساع رقعة البلاد واختلافها العرقي والطائفي , وسوء الاداره ومركزيتها وكبر حجم وامتيازات العائله الملكيه وتركز السلطه في الجيل الأول الذي بدا في الانقراض فهناك اكثر من بنيه إجتماعية معرفبة  تنتج خطابها داخل المملكه على الرغم من وقوع الريع داخل خطاب السلطه ,أما النظام المعرفي الاماراتي فقريب من النظام المعرفي القطري من جهة التماثل إلا أنه اقل تماثلا من ذلك نظرا لوجود اكثر من رؤيه لأن الدوله مكونه من عدة إمارات أوجد نوعا من الاختلاف والتباين , يفيض عليها الريع احيانا واحيانا اخري تنفر منه الى الايديولوجيا .
فيما يتعلق بالنظام الإجتماعي في المجتمع القطري منذ منتصف التسعينيات الى اليوم ,  هناك  وعيا معرفيا للسلطه تدير به المجتمع بشكل مباشرنظراً لثبات الالواح التحتية للنظام المعرفي في المجتمع سواء دينياً أو قبلياً كنظام حكم أو إقتصادياً كنظام ريعي , وعلى الرغم من ان المسافه بين المجتمع وبين الريع سابقا كانت مقدره اجتماعيا دون وسيلة ضغط أيا كانت وتحمل نوعا من الابعاد التاريخيه , الا ان ذلك اختفى او في طريقه الى الاختفاء . لذلك تبدو العلاقات الانسانيه في المجتمع تتأخذ شكلا عموديا مباشرا , ومع زيادة عدد سكان البلاد وانخفاض نسبة القطريين الى حدود 17% كما تشير بعض الاحصائيات, فانه حتى العلاقات الافقيه المتبقيه بين افراد المجتمع في طريقها الى الاندثار والتآكل.
في حين أن عدم مشاركة المجتمع أو عدم اعتباره في انتاج الخطاب العام جعلت منه مثل اللعبه المضغوطه في صندوق صغير ما أن تفتحه حتى تقفز وتظهر وتثبت وجودها , فهو محصور الظهور في شهرين أو ثلاثة اشهر من السنه يمارس فيها نشاطاته , وبعد ذلك يعود الى الاختفاء , فليس له خطاب مستمر فهو مجتمع موسمي , وكل ما اخشاه من تقاطع الخطابات داخل المجتمع الواحد , خطاب التراث وخطاب الحداثه ,خطاب البداوه ,خطاب الحضاره و خطاب الدين باشكاله والخطاب المدني بتفرعاته القوميه وغيرها كل هذه الخطابات التي تشكل انظمة معرفية مختلفه موجوده في المجتمع . وتعمل الدوله بين الحين والاخر على تلافي اخطاءها بإعادة الاعتبار للغه العربيه وللنظام التعليمي بعدما شعرت بخطورة وعدم ملائمة توجهها السابق , لكنها في حاجه ماسه الى المشاركه في انتاج الخطاب الثقافي المعرفي مع المجتمع وهذا هو الاساس وليس العوده اليه واصلاحه كمنتج . وبما ان الدوله التزمت بالتزامات دوليه مستقبليه أملت عليها شروطها , فإننا حتى المستقبل المنظور , أمام نظام معرفي يتشكل بناء على ذلك بين الدوله وبين التزاماتها الخارجيه. فلم يعد هناك خطاب إجتماعي واضح وأنفرد الريع مباشرة في تكوين نظام معرفي بعيدا عن الاعتبار لأية مسافة بينه وبين المجتمع يحده مستوى الطموح المرتفع لدى السلطه نتيجة لهذا الالتزام وأحدث ذلك خللا ثقافيا ناهيك عن التغييرات الماديه السريعه التي اوجدت فجوه بين التاريخ وذاكرة الجيل في مده قصيره جدا , فيمكن بالتالي ملاحظة أن هناك تنوع في جميع المجالات الى درجة الازدواج وهناك تقسيم ثقافي لايقوم على الاثراء بقدر ما يقوم ارتباطه كوسيله للعيش ,فأصبح المواطن يثقف نفسه في المجال الريعي الذي تنتجه السلطه وليس املا في الثقافه كقيمه أو زيادة في الاثراء, والشعور بالوجود والتأثير وعلى سبيل المثال أنه من الصعب عليك اليوم أن تحصر كم منشوره أو مجلة ابحاث تصدر من قطر ولكن المجتمع لايدرك ذلك لتوجهها لفئات معينه دون غيرها , وأنا شخصيا , وجدت جهلا كبيرا وعزوف وعدم اهتمام وعدم درايه لدى قطاع كبير من الشباب عن المجلات البحثيه المتخصصه والمكلفه التي يصدرها المركز العربي لابحاث السياسات في الدوحه , وعدد الفضائيات كذلك يتزايد وعدد المؤسسات بالاضافه الى الوزارات والادارات الحكوميه لايمكن حصره عند المواطن , كل هذا التنوع جميل لو ان القاعده السكانيه والتطور التاريخي هما اللذان يفرزان ذلك . فإذا كان الريع هو "الابستمي""الشرط"" الرئيس " الذي يشكل النظام االاجتماعي في المجتمع فلا يجب تقسيمه بشكل يشكل , للقطريين ا نظاما ثقافياً تراثيا بدويا تقليديا وإعلاميا خاصا بهم ولباقي السكان نظاما ثقافياً   مدنيا خاصا بهم يخاطب به العالم.
أ اعتقد ان الريع نفسه أصبح ثقافه مباشره في هذه المرحله دون ان يحتاج للمرور من خلال المواطن بشكل يحفظ نوع من المسافه ولو حتى شكليه واصبجنا امام مرحله يسيل فيها اللعاب أمام سحر الريع بشكل غير مسبوق بحيث يصبح مفهوم المثقف أشبه بمفهوم الطلل الذي يظهر من بعيد فقط متأملا ما يحدث دون القدره على الولوج والتأثير نظرا لكونه كان احد خيارات الريع وليس من صميم كينونته .

يبقى أن أعيد وأذكر  أن النظام الاجتماعي  في قطر هو نتيجة لبنية معرفية ثلاثية هي الدين والقبيلة والريع هي الالواح التكتونيه البركانية الكامنة في الأرض وأي تغير أو تحرك في شكل أو طبيعة هذا الالواح سيتبعه تغير  في البنية الاجتماعية السطحية   كما رأينا .ففي حين يبدو الريع هو العامل الأضعف في الاستمرار والديمومة, يبدو خطاب الدين وخطاب القبيلة ومفرداتها كالعائلة أو الفرد وكأنهما قدر الله المُنزَل.
وشهد العقدان السابقان  انفكاك الرابطة بين الريع والقيمة الاجتماعيه التي كانت تحكم  الى حد ما الحراك الاجتماعي بشكل لم يسبق من قبل , حيث خضع المجتمع  لأشبه بعملية هندسة إجتماعية ومزيدا من التغير في التركيبة السكانية , نتيجة لذلك ,بالإضافة الى حدوث بعض الحراك بالنسبة الى البنية التحتية الدينية كذلك  أفرزت نوعاً من الزيادة في السلطة  للدين المٌسيس على حساب النمط التقليدي للتدين الذي كان شائعاً في السابق  ,أما التغير فيما يتعلق بالقبيلة أو العائلة فأصبح واضحاً دور  سمو الشيخة موزا في تمكين المرأة من المشاركة في جميع المجالات  على الرغم من كل ذلك طغت على النظام الاجتماعي سمات الشكلية  الصورية والزيادة في النزعة الاستهلاكية , ومع بداية الحصار  أخذ المجتمع يتعامل معه برصيده الكبير  فيما يتعلق ببنيةهذا النظام المعرفي الثلاثية , الاقتصادية والاجتماعية والدينية  , حيث لايبدو أن تغيراً حدث فيها   حتى الآن جراء ذلك.ومن الصعب الآن الحكم على نتائج الحصار مستقبلا فسيما يتعلق بهذا الخصوص إلا أنه يبدو أن المجتمع يبدو في وضع أصعب من ذي قبل  حيث أصبحت المنطقة بأسرها تحت رهانات جديدة و وربما قادمة على نظام معرفي جديد  في هذة المرة قد تكون مكونات  عالمية أكثر منها محلية فبالتالي  نحن أمام ألواح تكتونية متحركة  لايمكن التنبؤ متى ستتوقف وأين ؟ وماهو الشكل الذي ستتخذه بعد توقفها وسكونها؟.

الأحد، 25 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري "4"



في السبعينيات حتى اواخر الثمانينيات أدار خطاب الحكومه   النظام الإجتماعي في المجتمع القطري بشكل أكثر كفاءة, وبرز الموظف المدني والموظف العسكري كرمزين لتلك المرحله وكمرتكز لطبقه وسطى حكوميه واضحه آخذة في التشكل, وبدا النظام الإجتماعي في المجتمع بالسماح في اعتماد العلم كقيمه وظيفيه في الحياه , وبالتالي في الانعتاق من الاشكال الريعيه الوظيفيه السابقه كالفداوي والخوي والخادم. لذلك أسميت النظام السائد في تلك المرحله بنظام" التموضع" بمعنى تمكين المواطن من الوقوف مستقلا الى حدً ما بين الريع والسلطه. واعني بالسلطه ليس المفهوم السياسي وانما المفهوم الاجتماعي أي اصحاب السلطه وهم العائلات الحاكمه في الدول العربيه في الخليج .و اعتقد ان وجود هذه المسافه بين الريع والسلطه في ذلك الوقت هي سمحت بالاتجاه نحو دور اكبر للحكومه وللمجتمع , وليس بسبب طلب داخلى على ذلك , ولكنها رؤيه كانت تتسق مع الوضع العربي السائد في حينه المتمثل في المواجهه مع اسرائيل ثم وقوع الحرب الايرانيه العراقيه وتأثيرها المباشر على المنطقه. وكما ذكرت سابقا فالريع هو الريع عبر تاريخ المجتمع القطري لكن رؤية السلطه له هو الذي يسبب الاختلاف من مرحلة الى اخرى ويفرز بالتالى نظاما إجتماعياً بناء على ذلك الاختلاف والتبدل.
أولا:مثلت الوظيفه الحكوميه نطاقا فاعلا في تلك الفتره نتيجه للخطاب الإجتماعي الذي تبنته السلطه مع احتفاظ المجتمع بصورته التراثيه السابقه المتمثله بوجود "الشيوخ" ووجود الوزراء من كبار السن والوجهاء ومجلس الشورى الذي كان في حينه مناسبا لتلك المرحله وفعالا جدا وفي اتساق تام مع النظام المعرفي السائد حينئذ. مع ان وجود مسافه بين جميع هؤلاء الفاعلين جعل من المجتمع الى حد ما في مرحلة توازن.
ثانيا:البحث عن القطري بقوه كان شعار تلك المرحله وتقطير الوظائف كان هدفها, إلى درجة ان أصبحت هناك روشته إسمها"أنا قطري" الأمر الذي احدث ردة فعل قاسيه جدا عندما تخلت الدوله نوعا ما عنها تحت دعوى التحديث أو التنويع أو المنافسه.
ثالثا: غلبت لغة "التصحيح" على معظم تلك الفتره , بمعنى أن هناك وضعا خطأ علينا تصحيحه , لكنها لم تستمر حتى نهاية تلك الحقبه.

رابعا: ظل المسجد والمدرسه يؤديان دورهما في اتساق تام , ولعل الملاحظ يلحظ بسهوله متانة ثقافة ولغة ذلك الجيل وتمكنه كذلك من اللغه الانجليزيه . وبمنهج ديني واحد ضمن المنهج العام التعليمي.وإن طرأ تغير على شكل خطاب المنبر بعد إستجلاب الكثير من شيوخ الدين والخطباء من الدول العربية  حيث الخطاب الاسلامي المؤدلج.
خامسا: شكلت الحكومه والديوان الأميري ثقل التفاعل مع المجتمع وحل مشاكله بصوره اكثر مما كانت عليه سابقا من ناحية التنظيم والاداره .ولازلت اتذكر توصية الديوان الاميري بشأن سماع الوزراء والمسؤولين لبرنامج "وطني الحبيبط وضرورة التجاوب معه وحل مشاكل المواطنين.
سادسا: تلك المرحله الوطنيه يمكن تقسيمها الى فترتين , الاولى فترة ماقبل تحول المسؤولين الى تجار , والفتره الثانيه بعد ما اصبح المسؤولين تجارا. وهي بدايه مرحله خطيره أثرت بشكل سلبى على المجتمع وعلى بنيته المعرفيه فيما بعد,, حيث اصبح الريع ينتج تجارا دونما هيكليه تجاريه وعلى الوجه الآخر يبقى المواطن لاهثا خلف جزرته.
سابعا: ومع ذلك كان نمط العلاقات المجتمعيه تتوسطه الأفقيه الى حد ما حيث لم يزل المجتمع يحتفظ بكثير من رموزه وشخصياته سواء من الشيوخ أو من اعيان المجتمع وشخصياته , ولم تكن السلطه تعمل على شده الى اعلى او ربطه بها مباشرة الى في بعض الأمور وليس كلها.
ثامنا:بقى القطري بعيدا عن المنافسه الا في حدود ضيقه جدا إلا ان الدوله لم تستطع أن تقيم توازنا بين اغراءات المنصب والوظيفه وبين مجموع قطاعاتها و فتكدس الطلب على قطاع دون آخر وعلى وظائف دون اخرى , الأمر الذي احدث تشوها في الهياكل الاداريه , ولم تستطع كذلك من ربط الجهاز التعليمي بمتطلبات التنميه فوجدنا لاحقا خريجون يبحثون وظائف ووظائف تبحث عن خريجين.
تاسعا: كانت هناك روح للمجتمع لاتزال واضحه ففي كثير من الحالات كانت فعاليات المجتمع الشعبيه تتدخل لدى الحاكم مناشدة اياه فيما يعتقدون انه ضرر بالمجتمع وببنيته الاجتماعيه,  .
عاشرا: كان مثقف تلك المرحله هو الموظف الحكومي والعسكري اللذان كان يمثلان جانبي الاستقلال والانفكاك من الاطار المعرفي للمرحله السابقه.
أحد عشر: تبقى حقيقة واضحه يجب إعتبارها عند الحديث عن النظام المعرفي وهي التفريق بين نظام معرفي تنتجه البنيه فهي التي تتكلم وليس الافراد وبين النظام الاجتماعي السطحي الظاهر في المجتمع والذي يتخذ أشكالا عدة  قرباً وبعداً  إظهاراً أو إخفاءً  لعاملي هذا النظام المعرفي  وبنيتة التحتية المتمثلة في الدين وفي القبيلة وعامل الريع الاقتصادي.