الخميس، 23 يوليو 2015

"القطريه" بين طموح المواطن وإستفزاز المجتمع


في إحدى سفراتي من دبي عائدا الى الدوحه وبعد تأكيدي للحجز أكثر من مره على الدرجه الاولى, فوجئت وانا على باب الطائره بأنه لامكان لي في الدرجه الاولى وسألت عن السبب فقال أن جميع كراسي الدرجة الاولى محجوزه , قلت له وأنا حاجز ومؤكد الحجز قبل يومين , قال لي, طرأ حجز جديد , فرفضت الرجوع للدرجة الثانيه , فقال بعد خمس دقائق سيغلق الباب , وأجاب أخيرا راجع شركتك ماأنا سوى موظف , فقلت هل هناك من هو أكثر تأهيلا إجتماعيا مني ليحظى بمقعد حجزته قبله, فضحك وقال لاتسحب رجلي , راجعهم في الدوحه علشان يعوضونك" لم أعطى ولم أُسئل .تحاملت على نفسي وركبت في السياحيه وليس في ذلك انتقاصا سوى أن الاستفزاز في السماء أشد قسوة من الاستفزاز على الارض .عاصرت "القطريه منذ إنشائها على يد الشيخ حمدبن على بن جبر "صقر الخليج" الذي كان وكيلا لإدارة الطيران المدني قبل ذلك , لاشك انها حملت إسم قطر في كل مكان من نيويورك الى استوكهولم الى بكين , كان الهدف من انشائها سياسيا طموحا , تعطى أحسن الاسعار التنافسيه في الاسواق العالميه , المجتمع القطري الصغير كان ينظر الى هذا العملاق يتمدد يفرح لذلك , لكنه يكتوى منه ويحترق إذا إقترب , أنا شخصيا أخاف من مفاجئات القطريه ولايهدأ لي بال حتى يغلق الباب , اخاف على مقعدي من الانتزاع في أي لحظه, لااعاني من الخوف اطلاقا عند سفري على أية خطوط جوية أخرى , القطريه رغم نجاجها السياسي والتجاري ألا إنها تمارس استفزازا للمواطن القطري ذو بعدين, الاول إقتصادي يتمثل في الاستنزاف المالي نظرا لغلاء سعر التذاكر الفاحش ومحدودية البدائل والتحكم في السوق , والثاني إجتماعي وهو الاخطر ويتمثل في أنك مسافر درجه أولى تحتمل النزول الى الدرجه الثانيه في أية لحظة إجتماعيه تتحرك فيها قوى المجتمع ومرجعياته الاولى , بل أنه من الممكن أن لاتسافر البته وتعوض بتذاكر مجانيه إرضاء لك , كما حصل لقريب لي ينتظر صعود الطائره في صالة كبار الزوار فإذا بها تقلع بدونه بعد أن سُطي على مقعده . نجاح القطريه يسعدنا وهي التي تحمل اسم بلدنا الغالي في كل مجال , لكنني اعتقد أنه حان الآوان للإنتقال من الاستفزاز الى الإطمئنان, في إعتقادي أن الهدف السياسي من إنشائها قد تحقق بشكل كبير , حان الآوان أن تقدم خدمة للمجتمع أو أن توجد خدمة للمجتمع يتفق مع تسميتها "الناقل الوطني" السيد أكبر الباكر شخصية عملية جاده وطموحه يستفزها المجتمع وتستفزه. اليوم هناك حملة امريكية واوربيه على ناقلات دول الخليجيه الجويه بتهمة دعم الدولة لها بما يخرق قانون المنافسه وفي حالات متقدمه قد تفرض إجراءات عقابيه , مايهمني هنا هو إسم "قطر" وصفة"الناقل الوطني" وإحترام المواطن قبل أن يشتري التذكره وبعد أن يستلقي على مقعده وقد دفع من حر ماله استحقاقها, ينتظر الاقلاع ليفاجأ بانه ليست هناك مسافات قانونيه تفصل بين حقه وبين رغبة الاداره في إعطاء مقعده لآخر ترى أنه اكثر استحقاقا اجتماعيا منه , خوفا أو طمعا أو من خللا تعاني منه أو فقدانا للثقه المتبادله بينها وبين المجتمع..

مشيرب "المشروع" هل يعوض مشيرب"التاريخ"؟


وقوفك عند تقاطع شارع مشيرب -- شارع عبدالله بن ثاني. سابقا , تكون بالفعل في قلب مدينة الدوحه, خلفك دوار البنك العربي وسوق واقف والنجاده , أمامك تقاطع"الكيبل-وايرلس" وإمتداد شارع الكهرباء, عن يسارك فريج عبدالعزيز والمنتزه , عن يمينك امتداد شارع عبدالله بن ثاني وقصر الشيخ سحيم , ومن خلفه الديوان الاميري , ثمة تناسق طبيعي غير مصطنع يمتد من سواق واقف الى شارع مشيرب مرورا بشارع عبدالله بن ثاني حتى شارع الكهرباء , ثمة كثافه سكانيه , لايخرج نطاق تسوق المجتمع آنذاك عن هذه المنطقة الوسطى التي شكلت ثقلا سكانيا وتجاريا , مايميز تلك المنطقه في السابق التي يستعاض عنها اليوم بمشروع تجاري ضخم , أنها تمثل نداء إجتماعيا مع كونها في أحد جوانبها مشروعا إقتصاديا, خلف كل محل تجاري هناك بيت لعائلة قطريه , امتزاج الاجتماعي بالتجاري يؤكد أصالة المنطقه , ويؤكد حيوية المجتمع ويربط بين الاوساط الاجتماعيه على اختلاف مستوياتها, كنا حين نعبر من شارع الكهرباء الى شارع عبدالله بن ثاني نمر بعشرات البيوت من بيوت أبناء تلك المنطقه , عندما نزور الدول بمافيها الدول الغربيه نحظى بمشاهدة العاصمه القديمه أو مايسمى بالمنطقه القديمه في العاصمه ببيوتها وبمتاجرها وساحاتها , حيث وجودها يعطي قيمة ومعنى للجديد المستحدث, منطقة وسط الدوحه مشيرب وماحولها تمثل أصالة الدوحه التجاريه , أين يذهب من يريد أن يرى دوحة الماض بمتاجرها واسواقها وسكيكها , سوق واقف ليس كافيا وامثاله موجوده في غير دوله , كذلك كانت هذه المنطقه تحظى بما يدل على توجه قطر العربي والعروبي كذلك , فهناك مكتبة العروبه وبقالة الجمهوريه العربيه المتحده , ومخزن الشرق , اليوم أقف عند المشروع لأجد ضخامة وامتدادا اسمنتيا هائلا في كل اتجاه , لا بأس لعله نظرة تحديثيه , لعله مشروعا تحديثيا مستقبليا , لكن كان بودي أن يلتقي التحديث مع التاريخ , كما نرى في عواصم العالم الموغله في القدم , هل تصدق أن عاصمة"القوط" في القرون الوسطى"براغ" لاتزال قائمه ويمكنك اليوم زيارتها ؟ العاصمة تاريخ وليس بناء جديدا الا بما يحقق ويدعم ويحافظ على بقاء هذا التاريخ , الاسماء التاريخيه لها مدلولات وشواهد , لايمكن أن يبقى الاسم وليس له مدلولا وشاهدا تاريخيا على اصالته ووجوده, انفصام الاسم عن المسمى أو الدال عن المدلول عرض خطير أخشى أن يعاني منه الجيل القادم الذي لم يرى أصلا مدلولا على الدال , أو مسمى يدل عليه أويشير اليه الأسم.

الأحد، 19 يوليو 2015

إستاد الدوحه وحفريات في الذاكره

خطت الدوله خطوات جباره في تطوير الرياضه وفي إبداع الإنشاءت الرياضيه من ملاعب وصالات وخلافه, نرى مشاريع عملاقه ودوري حامي الوطيس واسماء عالميه , لكن روح استاد الدوحه لاتزال تشتعل في ذاكرة الجيل السابق , ولاتزال تحدث دويا لمن يقرأ تاريخ الرياضة في قطر من الاجيال التاليه. لحظة دخول الشيخ جاسم رحمه الله في تمام الرابعة عصرا يترقبها الجمهور في مدرجات استاد الدوحه بفارغ الصبر ليعيش لحظات حاسمه من الصراع الكروي الجميل بين أندية قطر , لاتزال صورةأبوجبره وهو مستلقي بكامرته خلف المرمى ليقتنص فرصة تسجيل هدف لتنشر في اليوم التالي في مجلة العروبه في الأذهان , لايزال أبو أسعد بشنطته الطبيه واقفا على أتم استعداد للتدخل واسعاف اللاعب المصاب , عاهد الشنطي حكمنا الدولي وأول من اعطي "بيليه" إنذار لحظة مشهوده من تاريخ استاد الدوحه , خالد بلان وأخوه طالب , ومبارك وليد وعيسى محمود وصالح صقر وناصر سرور وخطاب عمر وخالد سلمان الخاطر و سلمان خليفه و"دقدق" حسن عثمان وابراهومه وصلاح دفع الله ومحمد غانم وسيف الحجري هؤلاء بعض نجوم استاد الدوحه في أوج تألقه وبريقه , إختفوا بعده وغاب الجمهور القطري مع تقاعد استاد الدوحه, كان التدافع مشهودا في لقاءات الانديه الاكثر شهره كالعروبه وقطر والريان والوحده والنجاح والتحرير, ولاحقا السد. كان استاد الدوحه ليس ملعبا لكرة القدم فقط كان يمثل ترجمة حقيقية لنشاط المجتمع الشبابي القطري وإهتماماته في ذلك الحين . كان عاكسا للروح القائمه بين ابناء الفريج الواحد سواء في الدوحه أو في منطقة شرق أو في الريان او الوكره او الخور , كان يمثل قمة الارتباط الاجتماعي بين هذه المناطق على شكل لقاءات كرويه ممتعه يلتقي ليس فقط الكبار وانما الاشبال كذلك في الساعة الثانية ظهرا ومع ذلك تجد المدرجات ممتلئه بالحضور, استطاع استاد الدوحه أن يشد حتى كبار السن وليس الشباب في ذلك الوقت , كنا نرى عددا كبيرا منهم حريص على حضور المباريات تجد عوائل أهل قطر ممثله كذلك في الانديه حيث تواجدهم سواء كلاعبين او اداريين , البعد الاجتماعي لإستاد الدوحه كان كبيرا ويعادل البعد الرياضى الذي أنشْ من أجله , دليلا على أن كرة القدم او الرياضه بصفة عامه لاحم اجتماعي هام عندما تكون بعيدة عن عامل الربح والخساره المادي , أوقل قبل أن تترسمل . كان ظهور الانديه في قطر بين رغبة الشباب في حينه وإمتناع المجتمع ممثلا في الاجيال السابقه مثار تحدي كبير وتضحيه , لذلك كان وجودها قضيه وليس ترفا , لذلك كان اللاعب القطري الجيد, فرصة لاتعوض , لذلك كان استاد الدوحه مسرحا للتألق , لذلك كان إهتمام المسؤولين في محله , اليوم نشكو من قلة حضور الجمهور رغم الملاعب الفاخره والاستعادات الضخمه, ونستعيض عنهم بقوالب جاهزه من هنا او هناك , هذا شىء طبيعي بعد اختلاف المعادله بين المجتمع والرياضه او كرة القدم بشكل خاص, فلم يعد الارتباط عضوي بين المجتمع وكرة القدم , وليس حتى بين المجتمع والمنتخب الوطني . الرياضه اصبحت سوبر ماركت تعرض فيه كل منتجاتها وهناك بائع ومشتري , لكن يبقى استاد الدوحه بطقوسه المتعارف عليها , مباريات الدرجه الثانيه ظهرا , دخول الشيخ جاسم الرابعه عصرا ,السلام الوطني , بدء المباراة الرسميه سواء بين فرق الدرجه الاولى القطريه أو مع أحد الفرق الزائره , لاتزال حاضره , والاجمل أن استاد الدوحه لايزال حاضرا , رغم غياب الطقوس واصحابها في مفارقه تاريخيه , حيث درجنا على تغيير الرسم وبقاء الاسم. لايزال صدى صفارة عاهد الشنطي يرن في إذنى وفلاش أبو جبرا في ذاكرتي وشنطة أبو اسعد في ناظري ورددوا معي ومع فوزي محسون رحمه الله"قديمك نديمك لو الجديد أغناك"

العيد في زمن الانقراض



يمثل العيد لحظة تأمل وإعتبار للمعاني الانسانيه والدينيه , يلح عليك سؤال الوصل بالارحام , يشغلك همُ السؤال عن الاهل والجيران والاحباب , تعود بك الذاكره لأناس ذهبت بهم الدنيا وفرقتهم الايام , لايزالون يملكون ناصية من قلبك , وجزءا من ذاكرتك . سؤال الوصل سؤال ديني وجودي إنساني , قبل أي مناسبه وبعد أي مناسبه ,كان اقل إلحاحا في السابق عنه اليوم , البيوت متقاربه , الحاله متشابهه , المساحه الاجتماعيه لافواصل بينها ولاسواتر والصوره الذهنيه لاتكاد تغيب , تملأ المكان , تتجه مباشرة الى غايتك , الى بيت من تقصده لاتحتاج عنوانا ولايلزمك دليلا , سوى نحنحتك قبل دخولك للسلام على من تحب من أهلك وأقرابك , الزمن ثابت والجغرافيا مطمئنة ساكنه , ذاكرتك مستريحه , تشعر بالقرب , لاتشعر بالانفصال ولا بالفجوة ولابالقطيعه , لامكان للقطيعه الا لجاحد أو لجاهل , العيد لايمثل سوى تتويجا للوصل القائم أصلا . حاولت جاهدا أن أضع قائمة بأسماء بعض الاقرباء والاصدقاء لزيارتهم مهنئا لهم بالعيد السعيد , حصلت على معلومات عن عناوينهم ومكان إقامتهم , كانت غجازة العيد فرصة سانحه حيث لا زحام مروري ولاتكدس سيارات أمام اشارات المرور , ولا تقاطعات تلزمك بتغيير اتجاهك قسرا نظرا لذلك , وجدت أحدهم وسط غابة من البيوت الجديده , سألته عن جيرانه قال لاأعرفهم , ولاأعرف جنسياتهم , فرح بزيارتي وكأنني قادم من دولة أخرى, بينما وجدت الآخر جالسا وحيدا في مجلسه الانيق وحلوى العيد وكنافته في كل مكان , قال أنه ينتظر قريبا له قادم للسلام عليه , وسألته عن أقربائه وجيرانه في الفريج سابقا قال بعضهم إكتفى برسالة على الواتس أب , ذكر لي أن جيرانه من الاخوه العرب , بادرت في رمضان بالاتصال بهم عن طريق إرسال الطعام بين البيوت كما هو متعارف عليه عند أهل قطر فبعضهم كان إيجابيا والبعض لم يتقبل ذلك أو لم يتعود عليه . صديق ثالث , عبر لي عن حسرته وشعوره بالوحده لأن ثقافة الوصل إختفت مع إختفاء الفرجان في قطر , ذكر لي أن ظاهرة بناء المجمعات السكنيه بهذه الكثافه ظاهرة مخيفه , وهي أشبه بالمعسكرات منها الى المشاريع الاسكانيه حيث البوابه والتفتيش وساكنها الذي يحمل مع الوقت بذور الشك في القادم الجديد . وأشار قريب آخر الى أن هناك , إزدواجية ثقافية آيلة للظهور بين ثقافة أهل قطر وثقافة الوافدين الجدد, والبقاء سيكون لصالح ثقافة الاكثر عددا , وذكر لي عدة صور لذلك حيث لاحظ مظاهر صاحبت صلاة العيد و والاحتفال به لم يكن متعارف عليها عند أهل قطر . التطور سنة من سنن الله في الكون لاشك في ذلك , لكن مهمة الانسان أن يشارك في صنعه بما يحفظ له مقاصد عيشه وهويته وأسباب وجوده . وأنا عائد الى منزلي طغت على ظني فكرة "الانقراض" وأنها تبدأ أساسا من التفكير في الذات مستبعدة الذوات الاخرى أو على حساب الذوات الاخرى, وترتكز كذلك على هرطقة إجتماعيه تنادي " أنا وبعدي الطوفان"

الخميس، 16 يوليو 2015

"البدع" وذاكرة الطيبين في العيد


يمثل البدع التقاء الفريج بشاطىء البحر , ينشىء علاقه متفرده بين حيوية الفريج وسكون البحر , ذلك الشارع الممتد من بيت الامير الأب السابق , الذي أصبح "الديوان الخاص" فيمابعد نزولا حتى شاطىء البحر الذي أصبح جزءا من كورنيش الدوحه الممتد على طوله بمحاذات ذلك الساحل الجميل , بيوت البدع المتداخله و عوائل البدع المتجانسه المتحابه كانت تمثل بيئة صالحة لنا الاطفال القادمين طمعا في "العيديه" وفرحها بجمعها في أيام الاعياد , نبدأ بالمعارف والاقرباء ثم يصبح الجميع أقرباء ومعارف , لازلت اذكر بيوت أهل البدع من عوائل قطر الكريمه , العطيه, والسودان , والسبيع , والربان , العلي المعاضيد, وغيرهم مما لاتسعفني الذاكره اليوم باستجلابهم الى لساني . الشىء المختلف في البدع عن غيره من الفرجان الداخليه وفرجان الضواحي هي التصاقه بشاطىء البحر ولازلت أذكر تضاريس ذلك الشاطىء المثاليه "للحداق" الامر الذي يجعل من العيد أيضا بالنسبة لنا نحن القادمون من الريان لزيارة ومعايدة الاقارب فرصة سانحة للحداق أو لتعلم الحداق , فلانرجع الا مع المغرب وغالبا بخفي حنين بعد أن انفقنا ماجمعنا من "عيديه" على شراء الخيوط والييم "الطعم" لصيد السمك والباقي على شرب الشاي والسندويشات في دكاكين البدع وبقالاته القديمه. العشرين أو الخمسين روبيه أو ريالات قطر ودبي كانت كفيله بأن تجعل من أعيادنا إحتفالات ومباهج , كان الانسان أكبر من الفلوس و كانت العلاقه الروحيه أسمى من الاجسام الماديه و كانت التكاسي الصفراء , اكثر التصاقا وحميمية من البنتلي والجاكوار" البدع" منطقة تاريخيه , عجت عبر الزمن بكثير من الاحداث الهامه في تاريخ قطر, وبها مجتمع نخبوي , من الحاضره, أو أنه أكثر الفرجان نخبويه . تأتي منطقة البدع بين منطقة الرميله , ومنطقة الجسره , وكلا المنطقتان كانت سكنا لمزيج متناغم من اهل قطر جميعا , ويمثلون جميعا ثقل منتصف الدوحه حيث الديوان الاميري وبيوت الشيوخ بمعنى أن صلخ هذه المنطقه يفقد الدوحه هويتها الأصيله وتبقى فقط الاطراف فقط بلا قلب , , التاريخ كان اغنى من الجغرافيا , عندما كان البدع قائما بمن فيه كنت أرى كثافة ملحوظه , وبعد أن ازيل وجدت مساحة من الارض تبدو صغيره جدا مقارنة بمن سكن فيها فأيقنت ان التاريخ حضور وليس مساحة , وفعل وليس إزاحة. فب الاعياد نتذكر الفرجان لأنها جزء من أعيادنا الراحله , العيد ليس مناسبة دينيه فقط وإنما تواجد إنساني يخلق المعنى ويحفظ التاريخ ويربط التواصل بين الاجيال . ونحن في ليلة العيد المباركه نكبر مع المكبرين , ونستذكر أياما كانت الاعياد فيها لها طعم الأرض ورائحة الأهل وطينة الوطن .الله أكبر , الله لااله الاالله والله أكبر ولله الحمد

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

"تسيبراس" الخليجي هل هو قادم؟


تسيبراس رئيس الوزراء اليوناني الشاب الذي يناطح المنظومه الاوربيه , خرج من معاناة الشعب اليوناني ولم يخرج من رحم القبيلة أو الطائفه, جاء من ألم الناس البسطاء ومعاناتهم , وصل الى السلطه انطلاقا من الفقر الذي عانى منه مجتمعه وجيله , جاء من تكدس اعداد العاطلين عن العمل , جاءت به الجموع التي فقدت مدخراتها ووظائفها ورواتبها, ثلث المجتمع اليوناني كان يعاني في سعيه على رزقه وعلاجه وتعليمه, اليونان بلد الالهه التي تسكن قمة جبل اوليمبوس وهي بلد الفلاسفه والحكماء من سقراط وافلاطون الذي يشير تمثاله الى السماء وارسطو الذي يشير بيده الى الارض , بمعنى ضرورة التوازن بين السماء والارض لتحقيق خير الانسان وسعادته . تسيراس أمثاله كثر يخرجون عندما يسىء المجتمع ترتيب نفسه أو تسطو على ثرواته وحقوقه الراسمالية المتوحشه بوكلائها واساطينها الذين لايشبعون ويبيعون كل شىء حتى الانسان ذاته. مثله خرج ليخ فاليسا في بولندا من حوض السفن في الثمانينات , مثله خرج قادة كثر في امريكا الجنوبيه .. زواج المتعه بين المال والسلطه هو الطريق الممهد للمظلوميه السياسيه التي تخرج امثال تسيراس ابطالا لحشود الفقراء والمعدمين ليقلبوا الطاوله والمشهد داخل المجتمع , الطائفيه, الزبائنيه, القبليه , محاباة الاقارب , ارتهان الدوله للمؤسسات الماليه الكبرى بعيدا عن الرقابه وصوت ورأي الشعوب , كلها عناوين على طريق ظهور تسيبراس وأمثاله , إذا كانت الديمقراطيه طريقا لظهور تسيبراس وليخ فاليسيا , وغيرهما , فغيابها في مجتمعاتنا أوجد ثورات الربيع العربي التي ذهب ضحيتها المثات من أمثال تسيبراس وسالت دماؤهم هباء . سقوط الطبقات الوسطى الى الحضيض وشيوع أحزمة الفقر ونسيان الانسان ,يأتيان من استيلاب السلطه واستئثار القله انطلاقا من مقولات قدريه كذلك حمى الطائفيه لايأتي من المسجد أو الكنيسه وإنما من تسيسهما . علينا التنبه فنحن في دول الخليج نعيش عصر العدوى ونتأثر أكثر مما نؤثر لاننا نجيد الانتظار حتى الشعور بلظى النار وحرارتها , علينا أن نعى أن ظهور "داعش" الفجائي والمربك , كان نتيجة لانعدام الفرصة التاريخيه لظهور نموذج تسيبراس الاقل كلفه والاكثر إنسانيه ,

الاثنين، 13 يوليو 2015

الشيخ خليفه بن حمد ...تاريخ يسكن الذاكرة

 خبر متوقع , كعادة الموت دائما , لكنه ثقيل هذه المرة, نتقبله , ونقف عنده إيمانا  بأهمية التاريخ ,وأهمية الوقوف عند إنجازاته, وفاة الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني , حدث , يحكي قصة,   تعلقُ بالذاكرة , ففي التاريخ  فواصل وعبر   لابد أن تروى للأجيال ,     ,فالتاريخ  أفق بعيد  ترنو اليه الشعوب  , إنه مناط الحكم بعيدا عن كل قيد يفرضه الحاضر أو تتحكم فيه المصالح الآنيه.
مرحلة حكم الأمير الأب الشيخ خليفه بن حمد رحمة الله هي منصة الإنطلاق الحقيقيه لنهضة الدوله في قطر , جاءت والاستقلال لم يمر عليه سوى عام واحد تقريبا, جاءت لتجد مجتمعا خاما في جميع المجالات إلا فيما ندر, يدرك اهميتها خريجوا السبيعينيات من القرن المنصرم حين تبنت الدوله استراتيجة ضخمه للإبتعاث وللدراسة والتحصيل في جميع المجالات حيث التحق العشرات من خريجي الثانويه بالجامعات العربيه والاجنبيه وبشروط ميسره وبمكافئات مغريه,يدرك اهميتها رجال الجيش والشرطه والامن العام نتيجة التحول الذي طرأ على حياتهم بعد تعديل أوضاعهم وتحسين سبل عيشهم , يعرف قيمتها موظفي الدوله والكوادر القطريه المتعلمه من خلال برنامج الاحلال الواسع الذي تبناه بقيادة ولي عهده في ذلك الوقت الامير الوالد الشيخ حمد حفظه الله. في عهد الشيخ خليفه تكونت أول طبقه من أصحاب "الياقات البيضاء" "أو مايسمى بكبارالموظفين الحكوميين"في دولة قطر, في عهد الامير الأب تبلورت أول طبقه وسطى تعتاش من جراء عملها وتعبها وعرقها بعيدا عن نظام الزبائنيه وصُورُه الدنيا. في عهد الأمير الاب يكاد يكون إختفت الفوارق الظاهره بين الغنى الفاحش والفقر المدقع, إمتازت الدولة في عصره بمسافة اجتماعية واضحة وواحده بين مكونات المجتمع ككل, في عهده شهد الجميع لقطر بالوسطيه ولخطواتها بالتأني حتى انها كانت آخر دولة توافق على استجلاب القوات الاجنبيه بعد احتلال الكويت كما تشير الانباء, بين صرامة الأمير الأب وإنفتاح الأمير الوالد عاش الشعب القطري فترة من أزهى فتراته. في عهده انشىء مجلس الشورى على أسس تجمع بين التقليد والتحديث , في عهده أنشئت جامعة قطر التي بدأت بكليتي تربيه للمعلمين والمعلمات, في عهده افتتح مستشفى حمد العام , وهو المستشفى الثاني العام الذي يفتتح في الدوله بعد مستشفى"الرميله" في عهد المغفور له الشيخ علي بن عبدالله حاكم قطر الاسبق فترة حكم الأمير الأب لاتحتاج الى مرور عابر , لايستطيع تاريخ قطر أن يحكيها سردا دونما التوقف في الكثير من محطاتها وانعطافاتها, فترة حكم الأمير الأب كانت فترة هيكليه انتقاليه أدخلت كثير من التغيرات والتحسينات واضعة في الاعتبار التدرج بما يتناسب ووضعية المجتمع وثقافته الدينيه والاجتماعيه , وللإنصاف فقد كان للأمير الوالد الشيخ حمد أثرا واضحا وملموسا بعد تسلمه لولاية العهد في كثير من ايجابيات تلك الفتره الهامه من تاريخ المجتمع القطري , رحم الله الأمير الأب واسكنه فسيح جنانه ,  وأمد الله في عمر ذريته وألهم أميرنا القائد الشيخ تميم  سبل الرشاد,  تعازينا الحارة لسمو الأمير الوالد ولإخوانه وأنجاله ولأعمامه الكرام ولأسرة آل ثاني  الكريمه  ولشعب قطر جميعا
فقد كان الفقيد رحمة الله  شعارا جامعا يحمل قلبا كبيرا ويقف  على مسافة واحدة من الوطن.