الأربعاء، 2 ديسمبر 2015

في يومنا الوطني ,بأي ثقافة نحتفل؟







تمر المجتمعات عبر تاريخها بتحولات كبرى تجعل من الضروري ومن منطلق العقلانيه أن تعيد النظر في ثقافتها وفي مكونات هذه الثقافه التي عاشت في كنفها عقود طويله, فليس من السهوله تقبل ذلك , وقد يكون التحوط والانكفاء على الذات أحد وسائل الدفاع الذي تتبعه هذه المجتمعات حفاظا على خصوصيتها . ولي هنا بعض الملاحظات أود لو أطرحها:

أولا: تنشأ مقاومة التغيير من منطلق الخصوصيه الثقافيه لكل مجتمع بالإضافه الى قوى المجتمع المسيطره فيه حفاظا على مصالحها.

ثانيا:لاتوجد ثقافه خارج نطاق المجتمع فهي مرتبطه بقيم وهوية المجتمع وبالتالي تتشكل الرؤى والافكار التي يكونها مجتمع نفسه وعن المجتمعات الاخرى.

ثالثا:ثقافة مسيطره وثقافه مُسيطر عليها : هذا الانقسام الثقافي سائد في مجتمعات ماقبل الحداثه السياسيه بما تحمله من إنخراط المجتمع كله في ثقافه سياسيه واحده , وهو واقع المجتمعات العربيه وغيرها من مجتمعات العالم الثالث.

رابعا: لتتمكن الثقافه المسيطره من إحكام سيطرتها على الثقافه المسيطر عليها تقوم بإعلاء قيم المظلوميه الاجتماعيه التي تنبعث من باطن احشاء الثقافه المسيطر عليها وتسعى لتمجيدهاا كقيمة الصبر وأفضليةالفقر والفقير وأن السياسه من عمل إبليس ومن تمنطق فقد تزندق , أو أن الديمقراطيه في تضاد مع الدين الى آخر هذه المنظومه المظلوميه حتى تتحول هذه الثقافه الى بنية منغلقه تقاوم الى تغيير نظرا لارتباطها بنسق طوبائي لايتحقق في هذه الدنيا.

خامسا: إستحضار التراث دائما ماديا بحيث يبدو قيدا على الحاضر , بينما الهدف الحقيقي من التراث هو توظيفه في الحاضر, لأن استحضار التراث يستلزم استحضار أحكامه المسبقه كذلك , بينما توظيفه يستلزم شروط الحاضر وان الحاضر جزء من هذا التراث.

سادسا: وجود نمطان من الثقافه داخل المجتمع الواحد , يدعو الثقافه المهمين عليها الى التشظي , ممايزيد تماسك الثقافه المهيمنه رسوخا , وننتقل الى ثقافة التابع والمتبوع , حين تتجه الثقافه المهمين عليها الى التركيز على ولاءاتها الأوليه في محاوله عموديه للتواصل مع الثقافه المسيطره .

سابعا: صناعة التراث واختراعه تعد من مهام الثقافه المسيطره وبناء صوره رمزيه رومانسيه عنه بحيث يمكن ان تستوعب من الثقافه المسيطر عليها ماتريد وتتحفظ أو ترفض ما لاتريد.

ثامنا: فاليوم الوطني في هذه المجتمعات هو إحتفاء بالثقافه المسيطره ولايحقق جديدا إلا في حالة توظيفه بلا أحكام مسبقه في الحاضر وإنما كمفاهيم تندرج ضمن الحاضر بشروطه القائمه وفي مقدمتها الشرط الانساني والشرط الدستوري القانوني او مايسمى بشرط المواطنه

Repl

الجمعة، 27 نوفمبر 2015

الفساد في المجتمع الأبوي


مجتمعات دول الخليج العربيه قاطبة مجتمعات أبويه , لذلك فإن مواجهة ظواهرها السلبيه مثل الفساد والارهاب والفقر وغير ذلك لاتواجه فقط بالإجراءا ت بعد حدوثها , ولكن بتنشيط النموذج وإعطاء المثال أو ضرب المثال لأن طبيعتها الابويه تختلف تماما عن طبيعة المجتمعات الديمقراطيه التي تمتلك الاليات المناسبه لمواجهة مثل هذه الظواهر السلبيه. في المجتمع الأبوي تنشط المماثله وتسود ولايشعر المجتمع بخطر الظاهره الاجتماعيه السيئه طالما أن التماثل قائم , بل يحاول كل فرد فيه أن ينخرط وينضوى داخل دائرة التماثل بأي شكل من الاشكال , وهو ما استطيع تسمية إجتماعيا بعدوى الأب.في ظل غياب آليات ديمقراطيه لمواجهة هذه الظواهر الاجتماعيه الخطيره يقف المجتمع أمام خيارين إما الانضمام و تقبل ذلك وإما مقاومتها بأي شكل متاح , كما نرى اليوم بعد الاستخدام الكثيف لوسائل الاتصال الاجتماعي التي أتاحت فرصة تاريخيه لزعزعه وتحريك هذا النمط الابوي من السلطه في دول الخليج العربيه,أما في الكويت فإن هناك صدام واضح بين إجراءات الديمقراطيه الموجوده ونمط المجتمع الأبوي المسيطر والذي هو خارج منظومة إحتواءوإكتمال النموذج الديمقراطي .
الآن, تاريخيا رأينا بل أن كل تاريخنا العربي والاسلامي ومانفخر به ونردده دائما نابعا من النموذج الابوي المستنير , عمر بن الخطاب , عمر بن عبدالعزيز , عبدالله السالم حديثا , لم ننتقل الى النموذج المؤسسي كما في الغرب الذي لايعتمد على الفرد وصلاحه ولكن على إجراءات مكافحة الفساد وكشفه والتمثيل به , حتى بنغلاديش الفقيره تعاقب الفاسدين وتعدمهم بما فيهم الرؤساء لانها نموذج نظام وليست نموذج فرد أو أب, الاشكاليه في نموذج الابوي انك لاتستطيع أن تعاقب بشكل يعرض النموذج كله للخطر , فتكتفي بالتلميح أو بكبش فداء هنا أو هناك.ولكن هل ينتمي الفاسد الى الفساد بالوراثه ؟ الجواب لا ,لكنه يحتمل هشاشة قبوله كإنسان , تتضخم وتقوى هذه الهشاشه أو تضعف طبقا لثقافة المجتمع. هل الفساد له اخلاقيات تبرره , أو تجعل منه مقبولا هنا ومرفوضا هناك ؟ هنا يفرض النموذج الابوي ذاته حيث يستقطب دوائر المجتمع الاخرى بما فيها التي تمثل الدين إذا أراد أن يمرر نموذجا بعيدا عن حالاته القيميه والاخلاقيه المعياريه. إذن نحن في دول الخليج لكي نكافح الفساد إذا كانت هناك نوايا جاده فعلينا الانتقال من النموذج الابوي الفردي الى النموذج المؤسسي الذي يعتمد على تشريع واجراءات قانونيه واضحه وليست شكليه لمكافحته, وعدم تعيين الفاسد الذي يُعلم فساده فالمجتمع لديه قرون استشعار يجب عدم إغفالها هنا فالسمعة الطيبه دالة المؤمن ومقياس الشرط الاجتماعي في المجتمعات التقليديه والذي يقابله الشرط الاستجوابي في المجتمعات الديمقراطيه للمرشح قبل تسلمه الوظيفه. أما إذا فضلنا النموذج الابوي أو المثالي العابر للزمن , فلننتظر عمربن خطاب آخر أو حفيده الأموي عمر بن عبدالعزيز ولتذهب اجيال الانتظار الذي قد لايأتي ولن يأتي إلى الجحيم.

الأربعاء، 25 نوفمبر 2015

"الشين " اللي فينا



نبحث عن الزين والشين في حياتنا ونتوقف عند ملاحظة بسيطه وهي أن الزين والشين ظاهرتان موجودتان, لايخلو منهما مجتمع انساني ولكن الفرق ادراكنا لهما ليس كوجود وإنما كإنعكاس لما في داخلنا من رغبة في تحويل الزين الى شين إذا لم يحقق لنا مصلحة شخصيه , وتحويل الشين والسكوت عليه الى زين إذا كانت لنا مكاسب شخصية من وجوده.
أين يقف الدين من ظاهرة الزين والشين أو القبح والجمال هل هما نابعين من الدين أم من ضمير الانسان ؟إذا اختل توازن الاستنتاج الديني أو وظف سياسيا يستطيع أن يجعل من الشين زين بفتوى صغيره , وإذا اختفى ضمير المجتمع أو نام من الممكن أن يصبح الشين زين حتى يستيقظ هذا الضمير ويدفع ثمن هذا الاستيقاظ. لااتكلم عن الزين اللي فينا فهو فطره الهيه ,لكن اتكلم عن الشين اللي فينا , لأنه نيه بشريه وشكل من اشكال الضمير النائم.
"الشين" اللي فينا أننا نفكر بعقليه فرديه و طالما أنا وعيالي سالمين مايهمني الاخرين
"الشين" اللي فينا أننا نصفق للقائم وإذا سقط دسنا بأرجلنا ومزقناه بألسنتنا
"الشين" اللي فينا أن كل فرد أو عائلة أو قبيله تعتبر نفسها افضل من غيرها ولها الاولويه وأنها هي التي تكتب التاريخ.
"الشين" اللي فينا أن خطابنا في العلن ليس هو خطابنا في السر واننا أصحاب شخصية مزدوجه.
"الشين" اللي فينا إيماننا بالمظهر على حساب الجوهر, والافتنان بالشحم على حساب اللحم.
"الشين" اللي فينا أننا لانعي دلالة الوضوء للصلاه فنؤديها كعاده ولانعي أن الوضوء يعني استعداد مسبق للابتعاد والانتهاء عن المنكر , غلبة العاده على العباده , فأستوت صلاة المتوضي مع صلاة الغير متوضي.
"الشين" اللي فينا اننا لاننصح مسؤولينا وقادتنا ولكن نجاملهم وننافقهم, على حساب ضمائرنا وحبنا لهم , من أحب نصح , ومن كرَه جامل ونافق.
"الشين" اللي فينا أننا نعرف الحق بالرجال ولانعرف الرجال بالحق , فكل معمم شيخ وكل ملتحي إمام , وكل ملتحف بالدين شيخ وعالم , وكأننا مجتمع جديد يدخله الاسلام.
"الشين" اللي فينا أننا نتكلم عن الفساد ولانشير إليه فلذلك نشترك في وصفه مع الفاسدين فوصف الشىء جزء منه.
"الشين" اللي فينا أن لانستغل أية مساحة من الحريه متوفره لنا مهما كانت محدوده لاعلاء الحقيقه وكشفها , فالحرية ليست معطى وانما حركة ضمن ماتسمح به الظروف.
"الشين" اللي فينا أننا نتكلم عن التغيير وننسى أننا جزء منه , نحن أول من يجب أن يتغير .
"الشين" اللي فينا أننا نركض وراء الاستهلاك ولانقاوم برامجه ولاخططه حتى ولو اتت من الحكومه , فالترشيد سمة فرديه ووعي خاص .
"الشين" اللي فينا أننا موجودون فقط ككينونه, لكننا مغيبون كإرادة و هي حالة تفسد كل زين محتمل لأن الانسان إرادة قبل أي شىء آخر.

الأحد، 22 نوفمبر 2015

خطاب "المواطن" وضرورة التأصيل



أين يقف المواطن من كل مايدورحوله؟ إشاعات تنطلق من هنا وهناك, تغريدات تنسب لمسؤولين تتعرض لأساسيات حياته , تخفيض الرواتب؟ ضرائب جديده؟ غرامات مرورية قادمة؟ الخطوط القطرية تصادر حقه في الرأي ؟ لايعرف مع من يتكلم أو كيف يوصل صوته كهوية تنضوي تحتها جميع الشركات والهيئات والمؤسسات ....الخ . ميكانزمات الدفاع التي يملكها بدائيه غير منظمة , تغريدة هناك , مقال هنا , الاعلام يتعامل معه بإنتقائيه , يؤتي به كشاهد على التنميه ولايحاور كمشارك فيها . عليه تحمل النتيجه وليس عليه الاخذ او المشاركه في الاسباب. يتعامل معه كموضوع , قرض وأرض , وليس كذات فكر ورأي ,هذا عن خطاب المواطن"القطري" وكأن عليه أن يتحمل خطيئة وجوده الأول قبل أن تصل الدولة الى مرحلة الفردوس . في المقابل هناك خطاب قطري أيضا يتحمل هو أيضا تبعاته, فإذا كان خطابه هو خطاب"قطري" الأول الحريص على اللحمه الاجتماعيه داخل الوطن وخارجه مع المحيط الخليجي والعربي فإن الخطاب القطري الآخر هو خطاب"قطري" أيضا لكنه مؤدلج , فإذا كان خطابه موضوعي فأن الخطاب الاخر خطاب أيديولوجي بإمتياز. خطورة هذاالخطاب"القطري" المؤدلج الطارىء على المجتمع القطري أنه لايميز بين تشابة المجتمعات الخليجية سواء في مرحلة ما قبل الدولة ومرحلة مابعد الدولة,فإذا إنتقد إحدى الدول ووصفها بأنها نتوء , فأن الدول الخليجية الاخرى ماعدا السعوديه وعمان نتوءات أيضا, وإذا ما وصف شعبها بأنه مجرد أقليه أمام أكثريه من الجزيره أو من ساحل إيران فإن الدول الاخرى الخليجيه كذلك , وإذا وصف إحدى الدول بأنه لاتزيد أهميتها عن مجرد أهمية برميل نفط فالدول الاخرى الخليجيه المشابهه إيضا مجرد براميل نفط. لذلك لايمكن ان ينبع هذا الخطاب من قطري ماقبل الايديولوجيا,لأن فيه من السباب أكثر مما فيه من المعلومة ولايمكن أن يكون ردا على مجرد رأي كتبه أحدهم حول إنضمام دولة ما في منظومة دول الخليج العربيه مهما كانت الاسباب, هناك أيضا خطاب عربي مجاور موجه للخارج يمثله تلفزيون العربي وجريدة العربي الجديد وهناك أيضاالمركز العربي للإبحاث وبودي أن يكون أكثر إلتزاما بالجانب الأكاديمي البحت إذا كان يريد أن يخدم المجتمع القطري بعيدا عن الخطاب الايديولوجي المتدثر في داخله, أيضا هناك خطاب قناة الجزيره في قطر وقد بدا عليه الجانب الايديولوجي بوضوح بعد الثورات العربيه إلا أنه كما يردد لايمثل القطري لأنه ليس نابعا من قطر وإنما في قطر جغرافيا. ما يهمني بالدرجة الاولى هو خطاب "المواطن " القطري وضرورة التأصيل له وتجذيره وطرح آليات توصيله مجتمعيا لأن الاعلام سيظل قاصرا عن ذلك طالما لايوجد حلقة وسطى مدنية سواء جمعية كتاب أو قانونين أو صحفيين أو مجلس منتخب ....الخ. الاعلام اذا تواصل مباشرة مع الافراد فأنه يخلق تنفيس , ولاينتج فاعلية تغيير , لذلك كان برنامج وطني الحبيب أكبر متنفس للمواطن وفي نفس الوقت أكبر من سبب له عقدة إحباط يعاني منها حتى اليوم.

الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

مواطن "سامان ديقه"

حسب بعض الروايات تدل هذه الكلمة الهنديه المستخدمه بكثافة في حديثنا وحواراتنا اليوميه على معنى حارس البضاعه حيث

سامان: بضاعة

ديقه: حارس

وهناك روايات عديدة حولها لكنها تدل في الاخير على الوجود الغير مؤثر أو الزائد, أو الحارس الذي ليس له مما يحرسه شىء, لكنها أكثر لطفا من بعض العبارات الاخرى التي يعج بها مجتمعنا الخليجي و التي تستخدم لوصف التهميش وعدم التأثير في المجتمع كعبارةأو وصف "حمار الجت" اللذي يحمله لكن لا يستطيع أن يتذوقه . مناظر كثيرة في مجتمعنا تجعل من جملة " سمان ديقه" تتكرر وتنتقل بثبات من جيل الى جيل وهي ليست من مأثوراتنا ولا من تراثنا , ولاتحتاج منا الى ترجمة لدلالتها الواضحه لحال المواطن العربي في مجتمعه منها على سبيل المثال لا الحصر

موقف قناة الجزيره من المواطن القطري وهمومه واهتماماته وهي التي تسكن جغرافيا في حناياه "سامان ديقه"

موقف مراكز الابحاث في الدوله مثل المركز العربي للابحاث واصداراته من المواطن القطري وقضايا مجتمعه "سامان ديقه"

موقف مجلس الشورى ممثلي المجتمع من هموم المواطن القطري ومحاولة تبنيها وتوصيلها "سامان ديقه"

موقف الخطوط الجوية القطريه كناقل وطني من المواطن القطري "سامان ديقه"

موقف الحكومه من شكاوي المواطنين من غلاء المعيشه وارتفاع الاسعار الجنوني "سمان ديقه"

موقف وزارة التجارة من التلاعب بأسعار السيارات , واسعار الاسماك والارتفاع الجنوني في اسعار الاراض والعقارات"سامان ديقه"

موقف الدوله من اضمحلال الطبقه الوسطى وتكون طبقيه واضحه بين من يملك ومن لايملك وخطورة ذلك على المستقبل "سامان ديقه"

موقف وزارة الاوقاف من بعض مثيري الطائفيه خطباء الايديولوجيات الاسلاميه المستورده التي لم يعرفها المجتمع القطري من قبل"سامان ديقه"

موقف وزارة الصحة من المتاجره في إنشاء المراكز الصحيه الخاصة بهدف الربح واستغلال نظام التأمين الصحي المخترق"سامان ديقه"

موقف هيئة السياحه ووزارة الداخليه كذلك من الممارسات الدخيلة على المجتمع وغزوها المكثف للأسواق واالمولات سواء كان ذلك زيا فاحشا أو منظرا مخلا للاداب أو نشرا لثقافة تدخين "الشيشه" وكأنها موروث قطري وهي التي لم يتجاوز وجودها في قطر العقدين"سامان ديقه"

عرفنا لماذا هذه الكلمة لاتنسى وهي دائما في الذاكره وتخرج تلقائيا, اخشى أن يتحول المجتمع كله الى "سامان ديقه" أي زائد عن الحاجة ويصبح وجوده وعدمه سيان , وبالتالي تصاب هويته في مقتل ويتحول من وطن الى الى ورشة عمل أو كراج صيانة وإعادة تأهيل لقطاع غيار تستورد من الخارج

الاثنين، 16 نوفمبر 2015

مؤسسة عبدالله بن حمد للطاقة والتنمية المستدامه


أفتتح سمو الامير الوالد مؤسسة عبدالله بن حمد للطاقة والتنمية المستدامه منذ أيام , وهي مؤسسه كما جاء في بيانها غير ربحية معنية بالابحاث وتقديم المشورة للمهتمين في مجال الطاقة والتنمية المستدامه , وهي في إعتقادي خطوة ممازه لايجاد "خزانات فكر" وتراكم معرفي تستمد منه الاجيال الخبرة , ما كان ينقصنا دائما هو تراكم الخبرات بعد خروجها من العمل الرسمي , الأمر الذي كانت له تداعيات خطيرة اداريا وتنظيميا نعاني من آثارها حتى اليوم , الجانب الحكومي في العالم كله مسنود بمنظمات ومؤسسات مدنية بحثيه لها الدور الاكبر في تقديم الاستشارة والبحوث , في غياب مثل هذه المؤسسات البحثية يعمل القطاع الحكومي الرسمي في تخبط أو يلجأ الى منظمات ومؤسسات من خارج البلد ومن خارج البيئة ويصبح عرضة للابتزاز مرة أو للتسييس مرة أخرى , نحن نحتاج الى مؤسسة مماثلة في قطاع التعليم والصحة والشئون الاجتماعية والبيئيه , لم يعد الأمر أمر القطاع الحكومي بقدر ماهو مساهمة المجتمع المدني وخبراته , كم خسرنا من الخبرات الوطنيه؟ في كل مجال وفي جميع القطاعات , كما ذكرت , , مؤسسة عبدالله بن حمد العطيه للطاقة مؤسسة رائده , لكن لكي يكتمل دورها لابد من قيام مؤسسات أخرى مشابهة لها تقدم المشورة والبحث والخبرة في مجالات المجتمع الاخرى كالتربية والكهرباء والصحة والعمل الاجتماعي , بل أننا في حاجة ماسة الى مؤسسة تُعني بالبحث الاجتماعي في المجتمع القطري في قضايا مثل الهوية , الطبقة الوسطى, التدرج الاجتماعي , تنشأ رسميا وتمثل إمتداد للخبرة الحكوميه المتراكمة وعلى أساس ثابت من الخبرات القطرية صاحبة الباع الطويل في هذا المجال , تماما كما قامت مؤسسة عبدالله بن حمد على خبرة موجودة متمثلة في سعادته ورفاقة من اصحاب الخبرة في مجال الطاقه ممن عملوا سابقا في قطر للبترول , أنا أدعو الى أنه لايكون العمل الحكومي آخر المطاف لهذة الخبرات بل لابد من التحوَل الى خزانات فكر , بعد أن كان مجهود ونشاط في أغلبةجهد بدني وظهور إعلامي , هذا هو طريقنا للمحافظة على الخبرات وتصويب العمل القائم وايجاد مرجعيات للجديد القادم , والتخلص من الاحباط الملازم لمن عمل بجد ثم عندما إمتلك الخبرة والتجربه أُحيل للنوم

الخطاب الديني في المجتمع القطري



في إعتقادي مرَ الخطاب الديني في المجتمع القطري بثلاثة مراحل
المرحلة الأولي : خطاب المجتمع هو خطاب الدولة, خطاب فطري فردي متسامح , يتعامل مع ثنائية الدين والدنيا بإتزان , المسجد والمدرسة في تناغم مشترك ما يتعلمه في المدرسة يسمعه في المسجد , كان يرى في الخطاب القومي السائد في ذلك الوقت عضيدا له وليس في تضاد معه, حتى أن معظم مشايخ قطر في تلك الفترة كانوا مع الخطاب القومي الناصري,.
المرحلة الثانية: الخطاب الديني يتجاوز خطاب الدولة و مع بروز مايسمى بالصحوة الاسلامية أو الصحوة الجهادية, أخذ الخطاب الديني بعدا جديدا متجاوزا موقف الدولة السياسي الثابت, وغلب على طابعة الدعوة للجهاد ضد الغزو الالحادي السوفيتي لأفغانستان وشهدناسقوط أول شهيد قطري يقع في ارض المعركة هناك وأحتفى به الخطاب الديني في ذلك الوقت أيما إحتفاء, ورواد هذا الخطاب جميعا من مشايخ الدين العرب الذين احتضنتهم الدولة, وساد تبعا لذلك نمط من التدين الشعبي لدى العامة إتسم بظاهرة الخروج والاعتكاف في المساجد والدعوة للجهاد , والعزوف عن الدنيا وإحتقارها, غلب على هذا الطابع من الخطاب جانب القداسه في ظل مجتمع دنيوي مدنس
المرحلة الثالثة:خطاب الدولة يسير خطاب المجتمع:برز دور الدولة واضحا بعد ذلك ببروز ممثلية وهيئاتة ومراكزه التي أنشأتها الدولة, فيما تراجعت مساهمة المجتمع القطري المحلية فيه وبرز دور الدولة المتعاظم إعلاميا واضحا بعد أن عصف الربيع العربي بكثير من المجتمعات العربية , وبعد التجربة الفاشله لحكم الاخوان في مصر, غلب على هذا الخطاب الطابع السياسي
ما أود الاشارة إليه هو أن لم يعد من الممكن الخروج من تضارب الخطاب الديني في أي مجتمع طالما أنه خطاب مؤسسي وليس فردي , تفقد الدول اليوم السيطره على المجال العام بفضل تقدم التكنولوجيا ووسائل الاتصال , مصادر التدين اليوم متعدده لم تعد فقط محصورة في المسجد ودور العبادة والخطاب الديني الرسمي, إعتماد دولنا على خطاب ديني فردي ضمن مؤسسات مدنية وتعليمية تملك رؤية واضحة لهوية المجتمع المفطوره على التدين بعيدا عن التقديس أو التسييس هو الحل الأمثل لصيانة فطرة المجتمع وهويته وتدينه