الاثنين، 11 أبريل 2016

غضب الشعوب بين الدين والدنيا


 

في إعتقادي ان النظام الذكي في مجتمعاتنا العربيه والاسلاميه هو ذلك الذي يحول بشتى الطرق دون وصول الوضع لديه إلى مرحلة الثورة , كما شهدنا في ثورات الربيع  العربي ,لان الثورة في مجتمعاتنا اليوم لامحالة دينية او تنتهي إلى  الدين والدين  مجموعة من الفهومات التاريخيه ينقسم خلالها المجتمع الى طوائف وجماعات وفرق تتناحر بإسم الدين, بعد سقوط الايديولوجيات القومية والوطنية  والاشتراكيه وغيرها , ودخول المنطقة ضمن حيز الحزام الطائفي , أصبحت المجتمعات تقف على  ارضية دينية و مرجعية أولى , الوعي بأن إبقاء الوضع ضمن الاشكالية الاجتماعيه القابلة للتدوال  هو منوال النظام الذكي ,  عبارة بن علي"فهمتكم الآن"  وهي فهم إجتماعي جاءت متاخرة  بعد أن أحرق البوعزيزي  نفسه قربانا  دينيا للخلاص. تعجز مجتمعاتنا اليوم من القيام بثورة إجتماعية  لتغيير نمط الانتاج فيها ليتمكن المجتمع من الحراك , كما تعجز من القيام بثورة سياسية تحدث تغييرا في أنظمة الحكم مع بقاء نمط الانتاج كما هو , فليس لها مجال آخر سوى الثورة الدينية  إذا اوصلتها الظروف السيئة لذلك, وهي هلاك للحرث وللنسل كما نرى, لان إنتحال صفة الدين عند المسلمين لقتل بعضهم البعض  هو  وقود إستمرار الثورة التي لن تكتمل لانها تتجه نحو  إحتكار الحقيقة الدينية , وما نعايشه اليوم شاهد على  الثورة بإسم الدين  وهو مشروع  لتدمير الدين ذاته, لذلك تبقى الحيلولة دون تحول غضب الشعوب إلى دين مطلب حيوي وهام جدا, يجب الوعي به , العالم كله بحاجة اليوم الى خطط واساليب تخرجه من دائرة الإرهاب والتطرف ,  تستفيد الانظمة من الدين  وتحتفل به كطير تصطاد وتقنص به كما يقول المثل الخليجي , لكنه في ذهنية الشعوب مشروع خلاص مؤجل المطلوب وضع خطط تنموية  تخرج المجتمعات من العودة الى مرجعياتها الاولي , مرجعيات ماقبل الدولة, وليس هناك حصن بعد الدولة سوى الدين ليس في صورتة المثلى ولكن  في صورته كمشروع خلاص من الدنيا.      

السبت، 9 أبريل 2016

أحمد بن عبدالله المسند

أنيق في مظهره , إبتسامته  كبيرة , لطيف في معشره, ودودٌ في لقاءه ,  هكذا إلتقيته  لأول مرة في صيف عام 1979 في فندق "غروفنر هاوس" في لندن , أنه أحمد بن عبدالله بن علي المسند, ألفته من المرة الأولى. يجتمع حوله  شباب قطر من الدارسين والمصطافين , يحدثهم بلطافة  ويوجههم بلطف. يحكي لنا عن لندن التي لم تتغير منذ زيارته الأولى لها  في عام 58,  حرصت يوميا على الجلوس معه  في  بهو الفندق  لاستمتع بحديثه  وبسعة صدره , كما سنحت الفرصة  لي بالحديث مع أخيه الوجيه ناصر بن عبدالله المسند , وحدثني على إقامتهم في الكويت ومشاريعهم في ليبيا , كان شخصية  فارعة الطول  مستقيم البنيه, صريح العباره , كان يردد أن  الشباب هم مستقبل قطر  فلابد لهم من الجد والعمل والتحصيل العلمي,  كما سنحت لي الفرصة أن أجلس مع والدهما الوجيه عبدالله بن علي المسند الذي أتى للعلاج  في لندن في تلك السنة , ولاأنسى ابدا  موقفا  كريما منه حين لمح والدي  وكنت معه  واقفين على رصيف "البارك لين" أن يأمر سائق السيارة بالتوقف  ونزل ليسلم على والدي ويستفسر عن حاله , "أخلاق عليا  لجيل لن يتكرر" .  خلال  فترة أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات , أعتمدت الدولة سياسة علاجية  شاملة لمواطنيها وكانت لندن هي القبلة المضلة  حيث العلاج والطقس المناسب , فكنت ترى تجمع القطريين  ملحوظا في ردهات الفنادق وفي حديقة الهايد بارك, أعود الى الوالد أحمد بن عبدالله المسند الذي كان   يجمعنا  يوميا في الساعة الرابعة عصرا "شاي بعد الظُهر  في التقليد الإنجليزي " وإذا غاب احدنا سأله وين كنت بأمس.؟ فيه من البساطة ما يجعلك تنجذب إليه,كان إقباله على الحياة تؤكده إبتسامته الدائمة, وشعوره بأن اليوم والحاضر جميل , ليش متكدر وشايل الدنيا على رأسك؟ يسألني حينما أصمت طويلا ولاأتكلم , جئته معزيا بعد ذلك بسنين في وفاة إبن أخيه ناصر في حادث طريق  ولا أنسى عبارته "الدنيا معركة لاتنتهي حتى تبدأ", حرصت في تلك السنوات الثلاث أن ألتقي معه كل صيف  في لندن , لاأتأخر يوما حتى يسأل عن سبب تأخري , لقد أكرمني زماني بمعرفة هذه الشخصية اللطيفة واستمتعت بالجلوس معه  وبالحديث معه , ولما ذكرني بالعلاقة التي تربط عوائل أهل قطر مع بعضهم البعض في الماضي , أدركت أننا بحاجة الى أمثال أحمد بن عبدالله المسند, من المؤمنين بالتاريخ المشترك لأهل قطر جميعا , كان رحمة  الله أكثر تفاؤلا منا ونحن الشباب في تلك الفترة,كانت إبتسامته أكبر  من وجومنا وحيرتنا وخوفنا من المستقبل , ستظل ذكراه في سمعي  لما نقشه من أثر في نفسي , أسأل الله الرحمة للجميع , فقد كانوا خيارا من خيار.

الأربعاء، 6 أبريل 2016

الجامعة وديمقراطية اثينا

 

 

 

 

كنت اتمنى من جامعة قطر لو كانت أكثر تلمسا لظروف نشأتها  وبداياتها الأولى , حيث كان الخريج تتخاطفه الاسماء الكبرى  في عالم الدراسة الجامعيه  من جامعات ومعاهد وكليات في الخارج,ويبدو المقبل عليها كما  ضيع فرصة  العمر في الالتحاق بالخارج, كنت اتمنى من القائمين عليها جرعة اكبر من الوفاء للدفعات الاولى  من خريجي الجامعة,كنت أتمنى أن تكون أقل نخبويه  كما بدت في حفل "لم الشمل"  لأنها الجامعة الاهليه الوحيده لأبناء قطر, كنا أتمنى أن تكون  لبنة  أساسيه لمجتمع مدني قادم لاأجد منه مناص , فكر الجامعة هو فكر المستقبل , إذا أردت أن تتنبأ للمجتمع فأستمع  لطلبة الجامعة . نرى صورا ولم نسمع حديثا أو رأيا .تابعت مانشر وأذيع عن حفل "لم الشمل" الذي اقيم هذه السنه بشكل أكثر حضورا عن السنين السابقه , بادرة طيبة , لكنها تبدو مغرقة في النخبويه , يقال ان جميع خريجي الجامعةأعضاء في رابطة الخريجين , ولكن كيف يشعر الخريج انه عضوا في هذه الرابطة  هذا امر آخر, لم أرى احدا  في الحفل من  الدفعات الاولى  اللهم إلا الرئيس ونائبه , بينما جميع المحتفى بهم من دفعات التسعينيات  وربما آخر الثمانينيات  ومابعدها , تاسست رابطة الخريجين 2012, ماهي وسائل إتصالها ؟ كيف تأسست؟ هل تم الاتصال بأكبر عدد من الخريجين على مدى عمر الجامعة للمشاركة؟ وإن كان هناك  عزوف عن المشاركة ما هي أسبابه؟ متى وكيف  تشكل مجلس إدارتها؟  ما مدته ؟ماهي معايير الخريج المتميز؟ بل من هو الخريج المتميز؟ هذا اسئلة  مشروعه من خريج ,سألت العديد من جيلي ممن تخرجوا من الجامعة  لم اجد أجوبة لديهم , هذه المعلومات يجب ان تصل لكل خريج  عن طريق وسائل الاعلام والاتصال الاجتماعي , الجامعة محرك  للمجتمع من خلال خريجيها , هناك جامعات  في الغرب على إتصال بخريجها هنا في قطر وفي الخليج  ,كنت اعول على الجامعة كمدخل للتغيير الآمن  الذي يدعم توجة الدوله ويحفظ المجتمع, لكن بهذه النخبوية التي شاهدتها  لن تضيف شيئا. فكرة الانتخاب يجب ان تكون متجذرة داخل الحرم الجامعي , حتى يتقبلها المجتمع بعد ذلك , لذلك فالدور الجامعي مؤشر هام  يجب ان يعمل داخل المجتمع  بشروطة التعليميه المستقبليه , أما إذا خضع لشروط المجتمع  بشكل يعيق رسالة الجامعة التنويريه  فسيصبح منتجا  لقوالب إجتماعية  الفرق بينها وبين  من لم يدخل الجامعة فرق  الحصول على الشهادة فقط. عندما بدات الديمقراطية في أثينا بدأت  للرجال دون النساء وللأحرار دون العبيد وللاغنياء دون الفقراء, ومع ذلك سُميت ديمقراطية, فجامعة قطر أصبحت إسما كبيرا لكن لاتزال  خلف الاسوار فكرا  

 

 

الأحد، 3 أبريل 2016

المستوى "الثقافي " لوزارة البلديه



عجبت كثيرا لرد وزارة البلديه  بشأن مانشرته جريدة الرايه تحت عنوان "الاخطاء اللغوية الشائعه تشوه أسماء المدن والمناطق" وجاء كالتالي  أن كتابة اسماء الشوارع والمناطق والمدن تتم وفق النطق  بها بحسب اللهجة القطرية السائده في الدوله وذلك للمحافظة على النطق المحلي"الراية الأحد بتاريخ 3 أبريل . في نفس اليوم إستوقفني أحد "الشيبان " وقال لي بالحرف الواحد "أبيك توصلني "إدوحه" على دربك" كتبتها كما نطقها الشايب القطري الذي أوصلته " وتساءلت كيف حافظ هذا الشيخ الطاعن في السن  على نطقها باللهجة المحليه  ولم يحتاج الى قراءتها كما تنطق كما تدعي وزارة البلدية  ذلك   لماذا لانكتب "إدوحه" بدلا عن "الدوحه" ونحن ننطقها كذلك   جيلا بعد آخر دون الحاجة الى كتابتها كما ننطقها, و"لمحرق" بدلا عن المحرق "ولكويت بدلا من الكويت   . رد وزارة البلدية يكشف عن   جهل  واضح, فالنطق بالعامية تحفظه الاجيال التي تنطق بها فإذا اردت الحفاظ على اللهجه العاميه القطريه فحافظ على الناطقون بها, وليس على كتابتها  كما تنطق لان ذلك  سيترسخ في أذهان الاجيال لتكرار رؤيته  بشكل يسىء إلى اللغة العربيه  , ماذا لو تغير نطقها بعد حين مع زيادة التوطين  , هل سنحتاج الى كتابتها بشكل آخر   تضامنا مع نطقها الجديد,  نقطة أخرى هامة , في رد وزارة البلديه  بعد آخر  ينبغي أن نتبه له , وهو تعزيز التاريخ "الشفاهي" على التاريخ المكتوب. وهو كارثة نعاني منها اليوم كمجتمع وكأمة .سنصل الى كتابة التاريخ شفاهيا  كما ننطقه على حساب كتابته واقعيا كما حدث , هذه الخطوه التي قامت بها وزارة البلديه تصب في هذا الاتجاه.من يقرأ من الشباب اليوم "لجمليه" و"لعطوريه"و"هل قطر" كل يوم  وتكرارا بعد تكرار سيعتقد أنها تكتب هكذا  وسيترسخ في ذهنه ذلك , لاينبغي لثقافة أي مجتمع أن تضعه في  حيرة من أمره بين ذاكرته  ولسانه. في إعتقادي أن جميع وزارات ومؤسسات الدوله  يجب أن تكون وزارات ومؤسسات ثقافة أولا  قبل ممارستها لأعمالها المختلفه , الاشكاليه أننا نعامل الثقافة كوزارة الى جانب الوزارات الاخرى  وكمهنة الى جانب المهن الاخرى. لذلك  هي تبني بيتا من زجاج يرميه الآخرون بحجارة  ومصطلحات ومفاهيم  الاسمنت واسفلت رصف الشوارع  وتخترقه  ألسنة المياة وكابلات الكهرباء  

السبت، 2 أبريل 2016

ماهية الوعي



ماهية الوعى






يختلف الانسان عن الحيوان فى إدراكه لوجوده وتفاعله مع واقعه فبينما يعىً الحيوان واقعه من خلال الحس و يدرك الانسان واقعه من خلال الوعى به. ولكن ماهو الوعى ؟ الوعى ببساطه هو مايجعلك تتصرف بنحو معين وبطريقة خاصه مع واقعك المعاش إذن مما يتكون؟ يتكون من تمثلات إما إيديولوجيه أو دينيه أو أسطوريه. تأتى التمثلات الايديولوجيه للتعامل مع"الآن" فتسحب اليوتوبيا المؤمنه بها لتطبقها على الواقع المعاش ,كما تصور ماركس فى حكم البروليتاريا مثلا, أما التمثلات الدينيه أو الوعى الدينى بالاحرى فهو للتعامل مع مشكلة الوجود وثقله ومأساويته ونهايته المحتومه,يضع الدين حلولا لهذه المشكله من خلال الايمان بالغيب وبعالم آخر غير عالمنا البائس هذا, أما التمثلات الاسطوريه فهى للتعامل مع الشر الذى لاينتهى فى هذا العالم ,اساطير القضاء على الشر لاتخلو منها ثقافه منذ البدْء. قد تتفق الايديولوجيا مع الدين إلا أن الدين يؤجل الحل الى الغد بينما تريد الايديولوجيا إستقطابه "الآن". قدرت الانسان على التمثل هى أساس قدرته على التعايش مع واقعه الحياتى, زوال هذه التمثلات يعنى زوال الانسان وإنتحاره. قد تتصلب هذه التمثلات ولاتساير الزمن المتغير فتنتهى او تتطور , لذلك تموت ايديولوجيات وتظهر ايديولوجيات, وتندثر اديان وتظهر اخرى جديده, وتختفى اساطير ويُكشف عن اخرى بديله. لاننسى أن للسلطه دور فى هذا الوعى فهى اذا لم تكن وليدة شرعيه له فقد تجيره لصالحها وتمده بشرايينها ليستمر أطول , تستخدم السلطه جميع تمثلات الوعى الايديولوجيه, منها او الدينيه او الاسطوريه, قد تفرض السلطه ايديولوجيه معينه أو فكرا معينا وكذلك قد تفرض دينا دون غيره او فهما للدين دون غيره و كما يمكن ان تتبنى اسطوره أو تنشى اخرى لاوجود لها., لو إنعدم الشر لما احتاج الناس الى اسطوره ولو عم الخير لما اختار الناس ايديولوجيه تبشرهم بالسعاده ولو تربع الاخيار فى كل مكان لما كانت هناك حاجه للاديان لتهدى الناس الى حسن السبيل. الدنيا قامت على فكرة الخلاص التى اسست لوعى الانسان الذى احتاج بالتالى لهذه التمثلات لتخفف من صدمة ارتطامه حسيا بها.

الخميس، 31 مارس 2016

الواقعية الإيجابية: تغيير الواقع لا الركون إليه

 

 

  

 
الواقعية ليست فقط ايجاد السياسات والاساليب المتفقة مع الواقع وفرضياته، ربما تكون هذه مرحلة فقط، ولكن لا يجوز ان تستمر الى ما لا نهاية عندما يكون هذا الواقع مجحفا ولا يتناسب مع قدرات وإمكانيات من يعايشه، وبالتالي تصبح الواقعية هي تماما العمل على تغييره وإيجاد السبل الكفيلة واللازمة باستنهاض الهمة والارادة لمن يعايشه ان يكابده سواء كان شخصا او وطنا او أمة بأكملها. الخلط الذي يمارسه العديد منا هو في التركيز على الجانب الاول وهو ضرورة ايجاد من السياسات ما يتناسب مع الواقع وعدم القفز عليه والاستكانة لذلك الى ما لا نهاية وإغفال دور الواقعية الايجابي في العمل على تغييره ببناء الارادة والعزيمة الضروريتين، لذلك ما نشهده اليوم على الساحة العربية من صراع سياسي بين أطراف السلطة العربية في كل مكان يتمثل في ما بين من يدعي الواقعية وبين من يرفض الواقع بعيدا عن كل منهجية علمية لتغييره. الطرفان تنقصهما نصف الحقيقة، فالطرف الاول الذي يدعي الواقعية ينقصه تحديد فترة او مدى لإيجاد واقعية اخرى تتفق وطاقات وطموحات الأمة، والطرف الآخر الذي يرفضها تنقصه المنهجية العلمية لبناء واقع جديد. لذلك نرى هشاشة الوضع العربي الراهن وسهولة تبرير العجز والاستسلام وبأننا لا نملك القوة لمواجهة مخططات الغير ولو أتت على بيوتنا وحرماتنا، بينما الطرف الآخر الرافض لتقديم البدائل المتاحة والضرورية لمواجهة ذلك والاكتفاء بالتنظير والأدلجة. طبعا مأساة بهذا الحجم لا بد من استراتيجية واضحة وشاملة لمواجهتها، ولا بد من شعور جميع الاطراف بسمؤوليتها وبمصيرها المشترك نحو ذلك. ولا بد كذلك من إدراك ضرورة تقريب المواقف وتحريك الارض تحت جانبي السلطة والشعوب كبداية لالتقاء المصالح واستثمار المصير المشترك. فالواقعية هي نغمة السلطة العربية المفضلة من المحيط الى الخليج ورفض الواقع المهين، وهدر الكرامة هو ديدن الشعوب من المحيط الى الخليج كذلك، فهل من طريقة ممكنة للدمج بين الطرفين بمعنى ان تصبح الواقعية الحقيقية لدى أطراف السلطة العربية في تغيير الواقع المهين وحفظ الكرامة للداخل أولا قبل فرضها على الخارج؟ هل من طريقة لتشابك المصالح بين الطرفين؟ مثل هذه الاسئلة أراها ضرورية قبل التحدث عن اية إصلاحات ديموقراطية تختارها السلطة حسب مقاساتها وبعيدا عن الاحساس الفعلي بأهمية المواطن. فهي في أحسنها لا تتعدى اسلوب المكرمة الذي حوى كل شيء ما عدا الماء والهواء. ان مفهوما جديدا لا بد من تأسيسه اذا ما أردنا لهذا الواقع المزري ان يتغير وهو مفهوم الشراكة الحقيقية القائم على المصلحة المشتركة والمصير المشترك لكلا الطرفين. اما الاستكانة بتبرير العجز بالواقعية الى ما لا نهاية فهو دعوة واضحة الى استمرار التطرف بأشكاله المختلفة والخروج عن منهجية العمل المنظم لإخراج الامة من مأزقها في جميع الاتجاهات، بل تكريس لسلطة الغير على مقدراتها واستلاب أنظمتها وتغيير قادتها متى تطلب الامر ذلك وتحت اي شعار يرفعه ذلك الغير. لذلك يجب الادراك بعناية ان الانفصام بين جانبي السلطة والشعب هو فيروس لقتل الطرفين قد يتقدم أحدهما قبل الآخر ولكن النهاية واحدة لكليهما، ولنا في شواهد التاريخ عبرة لأولي الألباب والبصائر.

الاثنين، 28 مارس 2016

تحقيق "الراية" والمجتمع المتحفز



تابعت بعض ردود الافعال على التحقيق الذي نشرته جريدة "الراية" الاسبوع الماضي حول مسميات المناطق في الدولة وكتابتها , واتضح لي ان مجتمعنا يواجه مشكله إجتماعيه تتفاقم يوما بعد آخر, جعلت منه في حالة تحفز مستمر ,  لم  يكن مجتمعنا قط بمثل مافيه من تحفز كما هو اليوم ,مالسبب في ذلك؟

 في إعتقادي إذا لم نتبه للأمر  سيصبح  المجتمع مصدرا لبؤر المظلومية الاجتماعيه , تتراكم مع الزمن , كيف يتحول موضوعا كهذا الى أمر يشغل الرأي العام؟ ويستولي  على معظم وسائل الاتصال الاجتماعي , كيف يصبح موضوع مسميات الشوارع والمناطق  وكتابتها الى موضوع  استذكار للتاريخ واستئثار بإنجازاته؟المجتمع المتحفز  للماضي كارثة عظيمه , ليته كان تحفزا للمستقبل .

في  إعتقادي أن المشكلة تبدأ عندما تبنينا "القيم"  وأضدادها في نفس الوقت. نشجع العربية الفصيحة في قناة , ونتبنى العامية المحلية في قناة أخرى.نبني المؤسسات ونتبنى القبلية في إدارتها وتسييرها. نستدعي أشهر الدعاة , ونقيم أشهر الحفلات العربية والغربية , نطالب بالتعريب ونوظف التغريب. نخاطب العالم من قلب الدوحة ولا يصل هذا الخطاب الى أطرافها خارج الاسوار. لوكان كل ذلك نتاجا لحراكا إجتماعيا وطلبا مجتمعيا , لأمكن للمجتمع التفاعل معه بصورة إيجابية لأنه يخرج من بين أحشائه, لكنه مع الأسف كان يتم من خلال  برمجة إجتماعية , جعلت من المجتمع في حالة تحفز واستعداد وتهيؤ  لمعركة خاطئه  في وقت خاطىء. جعلنا من موضوع "الهوية"  مصدر خوف دائم, هذا سيأخذها منا وذاك سيسلبها من أجيالنا.ليست لدى مجتمعنا مشكلة من مسمياته ومصطلحاته , المشكلة إدارية  تربويه , تمثل فشلا تعليميا وصل إلية المجتمع,عندما يعجز النظام التعليمي  من التأثير الايجابي في البنية الاجتماعيه للمجتمع ويتراجع لينكفىء داخل اسوار المدارس والجامعات   يصبح المجال العام مفتوحا للصراع بين القيم   وأضدادها   , كان على الدولة بعد عمليات التوسع  المادي أن تمارس وعيا معنويا يستقي أدواته ومفاعيله من بنية المجتمع الاجتماعيه    فكما أن  تحييد الخلافات العقائدية مطلب لعدم تدمير الاسلام, فأن تحييد الصراعات القبليه والطائفيه مطلب ضروري لبقاء الدولة,   حديث "دعوها إنها منتنه" لايكفي طالما ميكانزمات العيش تتطلب إذكاءها  واللجوء إليها. التاريخ  واللغة في جميع انحاء  دول العالم يكملان بعضهما البعض إلا في عالمنا العربي  فإن كل فرد فيه يحمل حقيبة تاريخه ولهجته في خزانة قبيلته وطائفته ويصطف في طابور الدولة   كمتطلب يقتضيه التعداد السكاني ويستلزمه الواقع  لا أكثر.