السبت، 4 فبراير 2017

"الفريج" في ذاكرتي




قلعة عبدالله بن جاسم التي لاتزال قائمة اليوم في الريان القديم بعد تجديدها والتي تبدو الآن اصغر بكثير عما كانت عليه سابقا, حينما كانت موئلا لجميع أهل الريان , يفدون اليها فرادا وجموعا بعد العصر  أو في المساء حيث القهوة  والعشاء  وقراءة كتب السيرة والادب ومشاهدة بعض الافلام العربية أو الاجنبية للشباب وللصبية  خلال ستينيات القرن المنصرم, لم اشهد أيام الشيخ عبدالله بن جاسم ولكن شهدت أيام الشيخ جاسم بن علي بن عبدالله  رحمهم الله جميعا ,الذي سكن القلعة"الجلعة"  بعده , كنا نمر  بالدراجات عصرا أمام "الحبس" وهو مكان مرتفع للجلوس ملتصقا بالجدار, حيث يجلس الشيخ جاسم وضيوفه عصريا  والمطوع حسن مراد رحمة الله يقرأ كتابا أو يتلو قرانا أو حديثا, أمام الجلعة "زرع" صغير وبه بركة خارجيه كنا  نستخدمها للسباحة أحيانا , بل أنه غرق فيها  احد أصدقائي في مرحلة الابتدائية الاولى وهو محمد عباس  على ما أذكرالذي كان والده عباس يعمل لدى خالد بن عبدالله العطية  ولازلت أذكر لحيته الكثه رحمها الله, كان الريان القديم يتكون من عدة  فرجان,الفريج المقابل للجلعة  من ناحية الشرق  ويأتي  خلف وكذلك شرق بيت خالد بن عبدالله العطيه وكنا نطلق عليه فريج"الخرجي" نسبة الى سعد الخرجي    رحمه الله  وهو من ابرز ساكنيه حيث كنا نقيم مباريات باستمرار  بين هذه الفرجان في كرة القدم فأقتضى الأمر التسمية بالاضافة الى ناصر بوزايد العلي المعاضيد  ومحمد بورايح وسيف المحين وعبدالرحمن  بن عيسى المناعى عافاه الله , وفرج العلي  وعبدالله بوبشيت السبيعي والمؤذن عزالدين  وناصر الدهيمي  كما كان هناك بيت ناصر القضيع الكعبي وهاجس الكعبي كذلك بالقرب من المخبر الشهير  في حينه وايضا  هناك سالم بن شعيل  وشمال هذا الفريج يقع بيت سالم بن علي المحشادي وعلى الحزم الشمالي منه  بيت علي بن محمد بن فرهود المعاضيد رحمهم الله جميعا.

كما أن هناك  الفريج الشمالي كما كنا نسميه وأهم من كان يقطنه الاخوين ابراهيم ومحمد ابناء على بن ابراهيم  المعاضيد  وغرينيس القحطاني  وناصر المسيفري وفيصل بن طشال المسيفري  وبن زويران الدوسري  وشاهين ومهنا ورومي الرومي النعيم ,ومحمد بن سعد النعيمي ومحمد بن صلهام النعيمي وبن برغش  وعبدالله بن نشيرة المري واحمد بن علي المحشادي  وشاهين بورايح  وغانم  الهديفي  خليفة بن ضمن ومحمد  وراشد ال ضمن المهانده  ومحمد بن رحمة الكعبي وابناءجبر بن راشد النعيمي وفي شمال هذا الفريج محمد بن حسن ال ثاني ثم أرض العم فهد بن محمد الخاطر حيث بيوت أبنائه محمد وعبدالله  وعبدالرحمن التي تقع متقابله  تقريبا مع بعضها البعض, رحم الله من توفى منهم  وأمد من بقي بالصحة والعافية.

كذلك هناك  الفريج الاوسط الذي يمتد  من غرب شمال الجلعة حيث بيت الوالد محمد بن خالد الخاطر وثامر بن علي المعضادي واخيه احمد بن علي  واحمد بن يوسف الجابر, وحمد بن مسفر بن شائق ومحمد بن مسفر الحساوي الشهواني وماجد وصالح المطاريش المناصير وهجاج الشهواني وحمد بن مسفر الشهواني وناصر العوامي  ومحمد بن حمد الهولي النعيمي  ومحمد بن عيسى الخليفي وحسن بن حجي المالكي,وحمد بن خاتم المحشادي ولاحقا مطلق القحطاني ومفتاح وسليمان الخاطروخميس العبيدلي وربيعه الكواري ومن جهة أخرى , الهجن  عبداللطيف وعبدالوهاب واحمد وابراهيم, وسلطان الذوادي  وخليفة بن زيد الهجن النعيمي وفي جنوب الجلعة بيت سلطان بن حسن وخلفه بيت  اخيه أحمد رحمهم الله جميعا أما بيت الشيخ خالد بن حمد فهو أمام  عن يمين جلعة  عبدالله بن جاسم. وأكبر المزارع مزرعة الشيوخ عند ابن غميان  وزرع الشيخ علي  على مقربة من غرافة الريان وزرع الشيخ جاسم ساكن القلعة رحمهم الله جميعا ,يأتي فريج ناصر بن جاسم  شرق الجلعة  حوالي 800 متر, أما من ناحية الغرب على مسافة  مايقارب الكيلو فيأتي  فريج عمر   حيث يقطن عمر الدفع وعباد خير  ومسعود الطبشي  رحمهم الله جميعا.

هذا هو الفريج في ذاكرتي كل هذه الفسيفساء , كل هذه الاسماء  , كل هذه القبائل  والعائلات. قبل أن تتفرق هذه الأمة إلى فرجان صغيرة لكل عائلة فريج  وحدود ومجالس لايرتادها الا  أهل العائلة أو القبيلة , نحن "الحكومة"من قضى على الفرجان الطبيعية بإقامة فرجان مصطنعة  فحولنا تماسكنا الى ضعف  ووحدتنا الى تفرق.
لعلني نسيت أسماء أو لم تعد تخطر ببالي اليوم فأرجو التذكير

السبت، 28 يناير 2017

عزلة الطبقة العليا




لم يَعد خوفي على إختفاء الطبقة الوسطى في المجتمع هو مايورقني كثيرا, اصبح الخوف من عزلة الطبقة العليا أكثر إشغالا لإدراكي وإهتمامي  كذلك.أكاد أستشعر الاسوار التي تبنى يوما بعد آخر بينها وبين مكونات المجتمع الآخرى, عندما ارى تكاثر المجمعات السكنية  والمولات,وسيادة مصطلح "الكمباوند" في مجال البناء  على مصطلحات كالفريج أو الحيَ  , أشعر بروح العزلة تسري في أوصال المجتمع وأخشى ان تتنامى يوما بعد آخر  لتصل الى مجال التعليم وقد وصلت تقريبا  وإلى مجالات الخدمات الاساسية الاولى التي تقدمها الدولة  لنتحول الى دولة "أوليجاركية" وهو مفهوم اشمل  من مجرد النظام الاوليجاركي. اتمنى ان لاتصل الامور الى أبعد من ذلك  كنظام التوظيف  والاحقية في الوظيفة إعتمادا عن الكفاءة " الاجتماعيه" وليس مجرد الكفاءة العلمية  المحايد. خطورة إنعزال الطبقة العليا بالاضافة إلى تآكل الطبقة الوسطى  في أن  مثل  هذا الوضع , يضع المجتمع بين "اليوتوبيا" مجتمع الواقع المثالي , و"الديستوبيا" واقع العالم المرير, أو بين ثقافة "الكمباوند" وثقافة "العشوائيات" وهذا هو واقع الصراع .على الرغم من استبعاد كل جوانب الصورة السلبية   لمثل هذا الوضع  حاليا في مجتمعنا إلا انه لايجب إغفال المؤشرات  الحيوية التي تشير إلى اننا نتجه  نحو ثقافة مزدوجه  بين من يملك ومن لايملك.لم يعرف المجتمع القطري عبر تاريخه الطبقية بمعناها  الدقيق حيث كانت جميع الطبقات عيالا على بعضها البعض وعيالا على الحكومة , ولايعني إستمرا مثل هذا الوضع حلا ولكن لايقبل كذلك  تحويل الى فرصة إنتهازية أيا كان شكلها أومصدرها ,ولم يعرف مجتمعنا الاسوار  الفاصلة بين مكوناته  ولم يعرف التمايز الفاقع  بين أفراده إلا في أضيق الحدود , في حين أنه بعد إعتماد سياسات التجنيس الواسعة   تصبح ثقافة المجتمع  " هيجينة " بعد أن كانت متجانسه, وبالتالي تصبح قضية تآكل الطبقة الوسطى وعزلة الطبقة العليا  أكثر خطورة نتيجة لوجود ثقافة جديدة في المجتمع قد تكون أكثر حساسية وراديكالية  للتعامل مع هذا الوضع ,  يجب معالجة  آثار الثروة   على المجتمع , بحيث تكون عامل إستقرار وتنمية  ومصدرا للقيم  في نفس الوقت , لاعامل عدم استقراروتهيؤ دائما للنفور ,   إتساع رقعة الطبقة العليا على حساب الطبقة الوسطى  يعني  أن هناك تسربا الى أعلى أو إلى أسفل , وبالتالي يتجه المجتمع إلى "الحديه" أكثر من ذي قبل, وأكثر قابلية للأفكار المتطرفة التي تقوم أساسا على ثنائية المستضعفين"ديستوبيا" والمستكبرين "اليوتوبيا"بشكل أوبآخر إعتمادا على أيديولوجيتها ومن أي تنطلق  سواءً من المسجد أو من المصنع,ورأينا كم إستمالت "داعش" وقبلها"القاعدة المئات أو ربما الألوف من   شباب الخليج إعتمادا على هذا الفكر ووجود الارضية الصالحة لإنتاجه.

الاثنين، 23 يناير 2017

مجتمع خارج مبدأ "الثواب والعقاب"




مبدأ الثواب والعقاب مبدأ  كوني تقوم عليه الحياة وتستقر , ويقف المجتمع متوازنا وثابتا أما م مكوناتة بجميع اشكالها , هومبدأ أخلاقي وقانوني للتربية وللمجتمع. إذا افلت المجتمع من مبدأ الثواب والعقاب عاش في فوضى  وفساد كبير, والأخطر من غيابة  عملية تفريغه  بحيث يعاقب من لايستحق العقوبة ويثوب من لايستحق المثوبة.لاأريد أن استطرد في أهمية هذا المبدأ دينيا  والقران والسنة مليئة بما يحدد أهميته  في سلوك المسلم أو المتدين عامة , ولاأريد كذلك أن أستطرد في الجانب التربوي , كونه مبدأ أصيل من مبادىء التربية ,  لكن اريد ان أشير ألية في مجال الادارة والسياسه ولن أخوض في الفروض النظرية وإنما سأحاول أن  أراجع الواقع  الذي عايشته  إداريا وسياسيا في مجتمعنا القطري  , شخصيا لاأذكر مسؤولا "كبيرا" واحدا ,سكن المنصب وخرج منه عن طريق مسطرة الثواب والعقاب.أرجو أن يذكرني القاريء الكريم إن كان ثمة  واقعة لم أعلم بها أو لم تسعفني ذاكرتي لسردها. كم تغييرا وزاريا شهدت الدولة منذ إنشاءها, كم وزيرا مر على الوزارة الواحدة؟ وأرغى وأزبد ثم إختفى , كم مديرا عاما  مر على شركات الدولة العملاقة؟  وخرج  بهدوء وكأنه كان يحلم  ولم يوقظه أحدا من حلمة الجميل. كم رئيسا تنفيذا أو رئيسا لمجلس إدارة  تعاقب على المؤسسات والشركات  المملوكة للمال العام وتركها  ولم يسألة أحدا  عن عمره فيها فيما أفناه .وعن أوداجه كيف إمتلئت بعد أن كانت خاوية على عظمها.هل حوكم أحدمن المسؤولين أو الوزراء , هل أستوجب أحد؟ أسئلة تحدد مسار وليست ترفا.
أما اننا أمام مجتمع ملائكي  لايحتاج لمبدأ الثواب والعقاب لملائكيته  السماوية, أو أننا  مجتمع خارج هذا المبدأ الهام والاساسي لتوازن المجتمع وحفظ قيمة  ومؤسساته. الواقع يقول اننا خارج نطاق هذا المبدأ تماما , خارج تغطيته إن كان موجودا شكليا أو خارجة لعدم وجوده من الاساس . عندما تضع القيادة ثقتها في أحد  فيخرج  سمينا بعد أن كان يعاني من هزال مزمن ,  ولايطرح عليه تساؤلا :من اين لك هذا؟ يصبح مثالا لمن بعده  وهكذا تتكرر الامثلة , حتى أنه يأتي البعض المنصب وفي ذهنه  سرقته قبل أن يسرقه الوقت ويستغنى عنه.الاخطاء المتراكمه في أجهزة الدولة ووزاراتها تدل على مرور فوضى عاصفة  إنتفع منها  من إنتفع  وترك المجال  صفصفا كأن لم يغن بالأمس. إذا إختفى مبدأ الثواب والعقاب , تحول المجتمع إلى مجتمع سرقة تحت  لافتة التنميه أو التطوير , فيحدث إفقارا خطيرا  للإنسان  خلقيا  وإجتماعيا مع بقاء اللافته  معلقة .

إن غياب الشفافية  يؤثر سلبا على إنتاجية المجتمع , كما أن سوء تطبيق هذا المبدأ مبدأ الثواب والعقاب له أيضا جوانب سلبية , نظام الثواب  لايجب أن يعتمد على الكمية التي ينتجها الشخص ومعظمها علاقات شخصية لاأكثر, ولكن على نوعية العمل الذي يقوم به, ولازلت اذكر اشخاصا ينالون ترقيات شبه سنويه وكل عملهم تواجدهم في مكتب الوزير , بينما هناك أفرادا  ينجزون عملا  نوعيا لاتصل لهم الدرجات حتى المستحقه بالاقدمية . بل وصل الحال ببعض الادارات أو الوزارات بان تترصد اخطاء الموظف, والبعض يُعاقب قبل أن يُحاسب .

لايمكن لمجتمع أن ينجز وهو يعيش خارج نطاق الثواب والعقاب بشكل  مدروس ودقيق , لذلك هناك العشرات ممن ظلموا  من أبناء الوطن , ممن خدم  واخلص ,  لايصح ان يحاسب الصغير ويترك الكبير , حق الوطن حق عام  لايعفى أحدٌ منه, لم نعد نعرف  المخلص  من غير المخلص , لم نعد نعرف من المستأمن الذي ادى الامانة على خير وجه من غير المستأمن الذي خانها وخان قسمها,لم نعد نميز بين الجيد والردىء , أصبحنا مجتمع عملة تصرف في أي مكان وليس عند محل الصرافة, كما ان نظام الثواب ليس نظاما  إنتقائيا وأختياريا له ضوابط  لابد ان تتوافر, حتى أن هناك إدارات    جميع من يعمل بها يحمل  درجة وزير, ولم أجد موظفا واحداوكأنه إصطفاءا إلهيا .مبدأ الثواب والعقاب مبدأ عقلاني رشيد , يهدف الى تحقيق العدل ما أمكن  لأن في ذلك إتساق  مع مبدأ العدل الالهي الذي قامت بموجبة السموات والارض.   

السبت، 21 يناير 2017

هرم المجتمع ينقلب




بين كبرياء المجتمع وعنف خطوات الحكومة يوشك الهرم الاجتماعي في قطر على الانقلاب بشكل جذري , هناك من ينطلق  نحو القمة كالصاروخ  بدون دفع ذاتي وإنما إلتحاقا وجذبا من أعلى , وهناك من يهوي بسرعة البرق إلى القاع الاجتماعي بهوادة لايستطيع أن يفعل تجاهها أي شىء .إتخذ الهرم الاجتماعي في قطر شكلا معقولا مع قيام الدولة وإعلان الاستقلال, بحيث  حافظت الدولة على مسافة معقولة بين قمته الصغيرة  وجميع مكوناته الاخرى,بل وساعدت على إنشاء مايمكن أن نسميه طبقة وسطى  أدخلت باقي مكونات المجتمع الاجتماعية تقريبا فيها من خلال  الوظائف الحكوميه أو الدعم الاجتماعي المباشر.اليوم يتعرض هذا الهرم لهزة عنيفة جدا ,تأخذ بُعدين خطيرين, على الأمن الاجتماعي  للمجتمع , البعد الأول : يتمثل في  إلحاق من يُراد إلحاقة مباشرة , بالطبقة العليا من خلال إشراكه في المشاريع ,فتكونت طبقة  طفيليه عريضة فوقية , لاتساهم في المجتمع لاضرائبيا  ولا إجتماعيا , البعد الثاني : الاتجاة نحو الخارج , إتجهت هذة الطبقة الطفيلية لشراء البيوت والاستثمار في الخارج  نتيجة هذا الالتحاق الاصطفائي , وقبل سنين قليلة لم يكن بإمكان الكثير منهم  شراء بيت شعبي, لاأقول هذا القول إنتقاصا ولكن توضيحا يطرح تساؤلا,في نفس الوقت  لايوجد نظام ضرائبي على الدخول  مهما عظمت  إفقارا  لدخول أخرى  على الجانب الآخر أو المقابل   , أشير هنا لخطورة ذلك على المجتمع  خاصةعندما تتحول السياسات  من خطوات واستراتيجيات عامة الى مجرد إلتحاق إصطفائي  وإنتقائي وأثر ذلك على المجتمع من جميع النواحي الاجتماعية والاخلاقيه.



"محمد" متقاعد , يقول حاولت لمدة تزيد عن الثلاث سنوات للحصول على أرض في المنطقة الصناعية لكراجي  في بداية الالفية وأعطيت رقما للمتابعة , واستمر حالي مراجعا لمدة تزيد على الثلاث سنوات وأخيرا قال لي المسؤول "شوف لك واسطة" بعد ما كشفت له  اسماء من وزعت لهم أراض صناعية وهم في بيوتهم, ولايملكون مشروعا من الاساس , اليوم أعيش على راتب التقاعد  وحالتي تزداد سوءا  مع زيادة الاسعار.

"علي"متقاعد , يذكر أنه فكر في عدة مشاريع منها مكتب سفريات  منذ سنوات قيل له ,  الموضوع مؤجل ومقفل حاليا , في حين كنت أرى أن هناك مكاتب جديدة تفتح بين حين وآخر,

"إبراهيم"  موظف  يقول" رغم الزيادات في الراتب إلا أن التضخم يأكلها , إرتفاع سعر وقود السيارات شهريا  الذي يستدعي ارتفاعا مركبا في الاسعار  لدى التجار جعل من الراتب شيئا متطايرا قبل  منتصف الشهر  ومراجعة المراكز الصحية الخاصة أمرا مكلفا أيضا  لحالات الطوارىء بعد فشل نظام التأمين الصحي , والتعليم الخاص الذي أجبرنا علية  إفشال التعليم الحكومي الجيد الذي كان سائدا على أيامنا" كل هذة الأمور تشكل هما يزداد يوما بعد آخر على قلب المواطن. الذي لايسأل سوى عليه أن يدفع ويتحمل.

هذه نماذج من الكثير الذين لم يشملهم الاصطفاء  ولايزالون  يعيشون وطنهم وقيادتهم حبا وإخلاصا..

يقول أحدهم , كنت كلما تذمرت قال لي أبي: ياولدي مدَ لحافك على قد رجلك , اليوم أرى أنه لم يعد هناك لحاف "

قبلنا بالطابور  ولم يقبل بنا  لقلة عددنا أمام جيش  المجنسين والقادمين الجدد مع إحترامنا للجميع.

أرى حتى  وقوف القطري في الطابور  أمام مؤسسة خدمية عمل لايستوجبه النظام   لا لأنه متميز  ولكن لأن الطابور شىء طارىء عليه لم توجده حاجة أصيله , وإنما استجابة لحالة طارئة استوجبتها ظروف الغير وكثافة تواجدهم.

هرم المجتمع ينقلب , وتنقلب معه القيم والمبادىء وتتغلب المادة فية على المعنى  والزيف على الاصالة.

يوميات "محسود"







عليك به لاتتركه حتى تشرب  غسيل ماء فنجانه  لعل عينه أصابتك. لعله "نظلك" أصابك بعين

نصحني "المطوع"

نعم أنا متأكد  من أنه "نظلني"   رماني بنظرة عين  ولم يذكر الله ولم يصلي على رسوله.

منذ ساعتها وانا أشعر بتوعك  وضغطي مرتفع لعلها عين "ماصلت على النبي"

منذ أن رزقني الله بثروة وانا ألاحظ اعين الاصحاب  بل الاقارب وهي تترصدني , عندما كنت يافعا وعلى "قد" حالي  وفي عنفوان شبابي  لم يذكر أحد  كل ذلك.

ولكن منذ أن أتتني الثروة الجميع بدأ يتفرس معالم وجهي  ويذكر صحتي ووسامتي و شىء عجيب, أنه الحسد بلاشك.

هم يحسدوني على ثروتي  وأموالي , وأنا هجرتهم مخافة ذلك , أصبحت  أعيش مع وسواس الحسد أينما توجهت , أراجع المصحات والمستشفيات  وليس بي داء , أخاف اعينهم , أصبحت أردد مع سارتر"الجحيم هم الآخرون"

أقرب الناس  هم من أستشعر الخطر من أعينهم , العين حق , أصبحت اضع آيات قرانيه في كل ركن من أركان إقامتي , في بيتي , في مجلسي , حتى في سيارتي , كم كنت سعيدا عندما كنت أستخدم المال  استخداما يوميا يسيرا , عندما غكتنز أصبح هما  ولكنه همٌ جميل

لا علي  سأغسل فنجان كل زائر يزورني وسأشرب ماؤه بعد ذهابه, لقد أعددت فنجانين بعدد الضيوف  الذي أدعوهم وإن ذهبت لزيارة أحد أخذت فناجيني معي , ليس هناك حل غير ذلك.

من يقول لي وجهك مشرق , أو رجعت شبابا ,أو زادت نظارتك , لم يعد ذلك يطربني كما كان في السابق, بل أشعر بالعرق يتصبب  مني , وأشعر بإرتفاع ضغطي وأحيانا كثيرا تجدني عند أقرب مركز صحي .أشعر بأن مجتمعنا أصبح مجتمع "حسد" وغيرة .

لكن هناك كثيرون اغنى مني  وأكثر ثراء لكنهم  يعيشون حياة طبيعية بعيدة عن كل ما يحيطني من وساوس , لا لا لا لكنني بالفعل محسود , أعربف أصحابي وأقربائي , عيونهم حاسدة  وقلوبهم تفيض حسدا لأنني غني  وأزددت غنى.

سأستخدم من الطرق جميعا لكي أحمي نفسي من الحسد, سأضع مصحفا في جيبي الداخلي  وآخر في سيارتي  وفناجيني في جيوب ثوبي, وسأمر على المطوع  بعد يوم وآخر ليقرأ علىَ . لن اتركم يحسدونني , مع أنهم أقل ثراء مني وبعضهم على "قد الحال" لكن  أشعر أنهم  فرحين مبسوطين  لايخافون من الغد ولا من العين .بالضبط كما كنت أنا خاليا قد  أن تأتيني الثروة ومعها عين الحسود , إنها معركتي مع العين , كل عين ترمقني سأحاربها , لن أتخلى عن اسلحتي  , لن أترك لأعينهم فرصة حتى  أثناء نومي سأترك القران  يصدح بالمعوذات من آيات الله. المشكلة أنهم لايشعرون بهمي  ولايدركون معاناتي  وأنا أحمل هَمَ نظراتهم ولفتاتهم  وضحكاتهم  وتعليقاتهم .

 لقد أحالوا حياتي جحيما  وهم لايشعرون , لقد عشت أبحث عن الثراء  ولما أصبته  جائني بضريبتة المكلفة جدا لأني أدفعها من داخلي, ومن راحتي ونفسيتي .

العين حق

لكن التفكير السلبي يجعلها  هاجسا  حتى ولم تتحق .

الخميس، 22 ديسمبر 2016

ناصر بن عبدالله بن حمد العطية


 

تاثرت بالغ التأثر بخبر وفاة الأخ ناصر بن عبدالله بن حمد العطية, ليس لإستبعاد قدر الموت وهو قدر كل إنسان ومآل كل حي, ولكن لأن الاخ ناصر كان يعيش الدنيا بقدر وإيمان الآخرة, لم أرى يوما في وجهة بهجة الدنيا الباذخه  بقدر ما كنت أرى في قسمات وجهة سمات الإتعاض  وهو شاب يافع لايزال, تأثري شديد للمعنى الذي كان يمثله الاخ ناصر رحمة الله,كلما إزدادت الحياة مادية أجده يزداد روحانية,  عقله كان أكبر من سنين عمره , كان يرى النهايات  وحقيقة المآل  والمصير, أينما تجد وفاة تجده معزيا , أينما يكون هناك قبرا تجده قائما مشمرا عن ساعديه طلبا لأجر ومساواة لصديق  وإدراكا لمصير جميعنا سائر إليه لامحالة, ناصر من جيل متأخر , كان من الممكن أن يعيش الدنيا والوضع الاجتماعي المميز بكثير من الدنيوية المادية التي يتسابق إليها الناس ,ويتقاتل عليها البعيد قبل القريب, لن أنسى لك ياناصر قدومك باكر إثر وفاة والدي  رحمه الله لتقوم بتغسيله بما أتاك الله به من يقين وثبات  وأنت الشاب الصغير في حينه , ومثل والدي العشرات من أهل قطر الذين شاركت في  توديعهم الى المثوى الاخير  بعد ان قمت بكل  مايتطلبه الدين  وما يتطلبه حق الميت على الحي , لم تنظر  الى الدنيا من منظار ضيق , كنت ترى الدنيا بعين اليقين , اليوم تغسلك الملائكة وأرواح كل من قمت بالواجب نحوهم , اليوم تدعو لك أرواح كل من قمت بتغسيله والصلاة علية  والمشاركة في دفنه , حزني عليك عميق لأنك في أعماقي  تقيم كمعنى , في حين نعيش حياتنا كلفظ يخرج من الأفواه بكل بساطة تخالطه كثيرا أهواء ورغبات , أخر مرة رأيتك وقد أخذ بك المرض اللعين كل مأخذ  مستبشرا  بقرب عملية زرع الكلى , استبشار المؤمن الموقن بأن الخير فيما يختاره الله له.   , نحن جميعا ضيوف على الدنيا ,  القيمة الحقيقة للإنسان أن يكون إضافة إلى الدنيا,لاعبئا عليها, عشت قليلا ولكنك تركت أثرا كبيرا في نفوس من عرفك  إختزلت الدنيا في إدراك حقيقتها  عملا  كنت تكشف طبيعتها أمام الناس في هرولتك لمواساة مصاب  أو عيادة مريض .لعل هناك  من يتفكر  ويتعظ .

لم يكن إدراكك وتقواك  وزهدك المبكر ياتيان من فراغ , فجدك ناصر بن عبدالله العطيه رجل التقوى والدين كان مضربا للمثل في تدينه وزهده وتقواه, فقد كنت إسما على مسمى,

رحمك الله ياأخي الصغير, فقد عشت الدنيا بقلب موقن وبرضى المؤمن وبمحبة الخير لكل الناس  , لقد عشت حقيقة الحياة بإختصار وتركت زيف الاعمار وطول السنين, ونقشت  في قلوب أحبابك وأصحابك الكثير من المعاني في الزهد والايثار ومحبة الناس ومشاركتهم ,أسأل الله لك الرحمة ولأهلك وذويك ولعائلة العطية الكريمة جميعا الصبر والسلوان

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

متى تقول "قطر لبيه" لفئة من ابنائها؟


  لست وزيرا للداخلية  ولا أُملي على الحكومة ما يجب أن تفعله , ولا أضع جدول أعمال  لأي لجنة من لجانها ,لكنني أكتب من منطلق  إنساني بحت  وصل بي إلى حدوده القصوى ليلة الاحتفال المفترض  بعيدنا  الوطني  هذا العام الذي إتخذ شكلا وأبعادا إنسانية يسجلها التاريخ  لأمير قطر ولدولة قطر في وقفتها المشرفة  تحت شعار "حلب  لبيه" . كانت تلك الليلة ليلة رائعة بكل المقاييس  لانها تعالت  فيها قطر إلى فضاء الانسانية الرحب , إلى فضاء العطاء والتسابق لفعل الخير, الملاحظة التي تهمني هي أن لو احدا غير الدكتور عبدالرحمن الحرمي وزميله عقيل الجناحي  لما ارتفع مستوى التفاعل  الوجداني  والعاطفي إلى ما وصل إليه, إمتزج   الدكتور عبدالرحمن الحرمي بالموقف حتى أصبح هو الموقف ذاته, عاش الوقفة القطرية بكل تفاصيلها  حتى اصبح جزءا لايتجزأ منها , عاش البذل والعطاء الذي عُرف عن أهل قطر كنبات لايخرج إلا من تربة قطر وبيئتها, هذا التلقائية المباشرة  التي تتعالى  على الشكوى  وتعيش الموقف إنسانيا بعيد عن الرسميات  وملف الجنسيات لاتخرج إلا من مواطن أحب هذه الارض وألتصق بها ,هناك من يُمنح الجنسيه , وهناك من تمنحة الجنسية ذاتها  لأنه عاشها حالة إنسانية قبل أن يعيشها حالة رسمية قانونية, ومثل  عبدالرحمن وعقيل كثيرون ممن ولد وترعرع وعاش في قطر محبا لها  مخلصا لقيادتها   لكن لاصوت لهم  ولايستطيعون إيصال شكواهم  للمسؤولين , يعيشون التناقض  والانقسام الداخلي بين مشاعرهم واحاسيسهم ووضعهم القانوني المحرج لهم ولعوائلهم وأبناءهم ,هذه الفئة الصادقة التي تعيش على هامش الوطن  لابد لها من وقفة  مع ضمير المجتمع, وإرادة المسؤوليين  , لم أرى صدقا كصدق الدكتور الحرمي وعقيل الجناحي  الذي تجلى بوضوح تلك الليلة , تعودنا أن نستجلب المذيعين المشهورين من الخارج لاحياء المناسبات الهامة فإذا بهم أصوات تخرج من الأفواه ولاتصل إلى القلوب  رغم تكلفة الاستضافه إلا أن المشاعر الصادقه تولد ولا تتصنع , هذه الليلة احياها  أبناء قطر  الذين في  يسكنون الظل  فكانوا عنوانا للصدق  وللأمانة وللإخلاص فوصلت الرسالة الى قلب المجتمع ووجدانه , هم قالوا "قطر لبيه" قبل أن ينطقوا  بشعار الحملة "حلب لبيه" ,  قالوا قطر لبيه " قبل أن يأتي الربيع العربي بإفرازاته وتقيحاته ,   قالوا "قطر لبيه"  عبر السنين منذ ولادتهم وإخلاصهم  رغم قصور موقفهم القانوني وظلم المجتمع  , قالوها بصمت  وإخلاص  وأحيانا بألم وشعور بالإحراج ,حيث ما يشعرون به  من حب تجاه الارض والوطن لا يواجة بالتقدير  المستحق , يبقى أن نشعر  بالتقصير تجاههم  فضمير الانسانية معهم  واصالة المجتمع  وجنسيته في وجدانهم  لأنها إنتماء وشعور بالولاء تلقائي  لاتزيده الوثيقة إلا تأكيدا  في حين أنها عجزت أن تقيمه في  وجدان الكثيرين ممن  قالوا قطر  ولكن "لبيه" إختفت  أو توارت  في مكان ما آخر.