لايمكن لأي مجتمع ان يتقدم
طالما كان همة المستمر هو إكتشاف المعنى وليس بناء المعنى, عند كل مشكلة أو إشكالية تنصب المحاولات على إعادة إكتشاف
المعنى والحل لها , محاولة إكتشاف المعنى
يعني أنه واحد غير متعدد وهنا يبدأ الخلاف والصراع , بينما
محاولة بناء المعنى يعني أنه متعدد متجدد,
الماضوية التي نعيشها ولانكاد نبارحها
, تنطلق من محاولاتنا المستمرة لإكتشاف المعنى المستقر وليس العمل على بناء معنى أو معان
كما تبنى العمارات, لأن المعنى
متجدد ويتجدد دائما لكي يبقى معنى ,
إحالتنا المستمله للماضي لإيجاد حلول من دلخلة
يجعل من المعنى واحدا والبحث
لاكتشافه كمحاولة البحث عن النفط في أي مكان في هذا المعمورة , فالنفط هو النفط
سواء وجدت في الألاسكا أو وجدت في الصين,
, بينما المعنى ليس مادة وإنما فهما تحكمه
ظروف وجغرافيا وتاريخ لذلك محاولة إكتشافه تعني تجميد كل هذه الظروف التاريخيه والجغرافيه والديمغرافية في لحظة واحدة
كانت صالحة وتحتمل معنى معينا في حينه , بينما بناء المعني مشروع يأخذ بالظروف
والواقع والوقت , نحن نحتاج الى بناء مستمر للمعنى في ثقافتنا وليس محاولة إكتشافه بإستمرار , ما كان يصلح
للسابقين لم يعد يصلح لللاحقين بنفس
المعنى لاسياسيا ولاثقافيا ولا إجتماعيا,
قلما تقتحم عملية البناء تاريخنا , فمعظمة استعادة واكتشاف , إكتشاف معنى العدالة
مثلا لدى بعض الصحابة والتابعين لايصلح
لنا هكذا مجردا , لان ذلك كان ورعا شخصيا
لفئة قليلة مانحتاجة اليوم بناء جديدا لمعنى العدالة
يأخد مفهوم الرقابة والمشاركة
وغير ذلك مما يتفق وتعقد اسلوب الحكم وضخامة المجتمعات والاقتصادات,أيضا
نحتاج الى بناء فقه جديد يتفق وظروف العصر , كذلك نحتاج الى الاقلال وربما اقفال مصادر الصوت الواحد الذي يدعو لاكتشاف
المعنى بدلا من بناءه بالرد الى الماضي واقتناص صور
فوتوغرافية وكأنها المجال العام
والسائد. علاقاتنا التي تزداد عمودية يوما بعد آخر مع السلطة وأصحاب القرار على حساب العلاقات الافقيه الصحيه لبناء
المعنى وتصحيح النفوس ,دليل واضح على أننا
نبحث عن المعنى لعجزنا عن بناءه كما تبنى الاهرامات.المعنى في الحياة هو مستقبل
دائم وليس ماض تام , تاريخ الدولة لدينا كأمة هو تاريخ إكتشاف للمعنى لذلك نُهزم كل يوم ولانزال نتغنى بحضارة 5000
سنة أو بحضارة مابين النهرين ,أو بالغوص على اللؤلؤ, المعنى الجاثم هناك يحتاج إلى
عملية بناء تجعل منه حاضرا يتجسد وليس عملية إكتشاف كما هي قائمة
اليوم سواء بالرجوع الى النسب او القبيله
أو إتصالا مع النسب الشريف والعصابة الذكية
التي أدركت شراهتنا لاكتشاف المعنى لا
بناءة فأستغلت ذلك بتزييف التاريخ وربط كل
من يدفع أكثر بالنسب الشريف للنبي الكريم
صلى الله عليه وسلم ,وهكذا يكون المعنى قد بلغ ذروته وسنام جهاده.
الجمعة، 10 فبراير 2017
السبت، 4 فبراير 2017
الحرية قبل الهوية
مجتمعات الهوية الجاهزة لاتتطور
ولاتتقدم لأنها ليست مجتمعات حرية حين يعتقد الناس انهم يمارسون
حريتهم , وهم لايمارسون سوى الهوية وليست حرية , الحريةضمن مايسمى بالهوية
حرية ناقصة لأنها محكومة أصلا داخل إطار الهوية المعطاة, داخل الاستبداد أيضا هناك حرية ضمن هويته فقط, الحرية تتطلب
إنفتاح أفق الهوية نحو المستقبل ,تعني أن
تختار هويتك أو أن تصنعا أنت , لا أن
يحددها المجتمع مسبقا إعتمادا على تصور ماضوي
يجري تحديثة بإعادته وتلقينه من جيل إلى آخر, ما أراه في مجتمعنا ليس سوى هوية ماضوية يجري إعادتها وتركيزها
ويمارس المجتمع حريته من داخلها ولايجرؤ على فتح وتحويلها الى حالة من السيولة تتناسب والتطور
ومرور العصر, جميع النشاطات التي تنتعش في
هذا الوقت من العام هي نشاطات هوية
جاهزة مستقاة من الماضي و بينما
مناخ الحرية المنفتحة التي تساعد على التطور
والتقدم لايزال مخنوقا ويوصف
بالخروج مرة وبالمروق مرة أخرى.ماأود الاشارة إليه هو أن لاتبقى الهوية ربوة عالية تقف عليها وتنظر الى العالم منها ,
أن يختار الانسان من يكون هي هويتة,
الدولة لادخل لها بالهوية, كما يصرخ البعض بين حين وآخر على الدولة أن تحافظ على
هويتنا , هذه دعوة للشمولية وللعبودية وليس للحرية, الدولة شكلا للحكم و بينما
الحرية شكلا من أشكال الانسانية,الاشكالية
الأكبرحين تتدخل الدولة في فرض هوية وشكلا محددا لها لتكتب تاريخا
أو تعيد هندسة المجتمع إجتماعيا , هذا كله من مثالب الخلط بين الدولة والهوية
سواء طالب بها المجتمع دون وعيَ وإدراك أو تدخلا من جانب الدولة وإجتهادا منها, شيوع الهويات الاولية في
مجتمعاتنا نتيجة للفشل في تطوير معنى الهوية
بحيث يصبح قابلا للحياة بإستمرار, ولاشك أن هناك مصادر عميقة في أنفسنا تشكل
نظرتنا من الحياة ولكن الاشكالية في طريقة
استدعائها,بحيث تنفتح على العصر وتفترش البعد الانساني أرضية لها وليس مجالا ضيقا
يجعلنا نشعر بأننا نرى العالم من عل , الهوية دائما هي مستقبل في تشكلها وإن كانت مصادرها عميقة في
أنفسنا منذ النشأة. لذلك نحن مجتمعات إمتداد وليست مجتمعات إنجاز وهنا يكمن الاشكال الكبير والصراع على التاريخ كما كان لاكما يجب أن يكون, كذلك الدين ليس مجالا للهوية إلا ببعدة الانساني لأنه جاء ليكسر الهويات المنغلقة من طائفة وقبيلة وعائلة, نحن مجتمعات تعاني من عدم إدراك لحركة الوعي عبر التاريخ , فالدولة مرحلة من مراحل تبلور الوعي التي وصلت اليها تلك المجتمعات , بينما ظهورها لدينا سابقا على الوعي بها فأصبحت شكل من اشكال سيطرة الماضي على الحاضر لا أكثر.
"الفريج" في ذاكرتي
قلعة عبدالله بن جاسم التي لاتزال قائمة اليوم في الريان القديم بعد
تجديدها والتي تبدو الآن اصغر بكثير عما كانت عليه سابقا, حينما كانت موئلا لجميع
أهل الريان , يفدون اليها فرادا وجموعا بعد العصر
أو في المساء حيث القهوة
والعشاء وقراءة كتب السيرة والادب
ومشاهدة بعض الافلام العربية أو الاجنبية للشباب وللصبية خلال ستينيات القرن المنصرم, لم اشهد أيام
الشيخ عبدالله بن جاسم ولكن شهدت أيام الشيخ جاسم بن علي بن عبدالله رحمهم الله جميعا ,الذي سكن القلعة"الجلعة" بعده , كنا نمر بالدراجات عصرا أمام "الحبس" وهو
مكان مرتفع للجلوس ملتصقا بالجدار, حيث يجلس الشيخ جاسم وضيوفه عصريا والمطوع حسن مراد رحمة الله يقرأ كتابا أو يتلو
قرانا أو حديثا, أمام الجلعة "زرع" صغير وبه بركة خارجيه كنا نستخدمها للسباحة أحيانا , بل أنه غرق
فيها احد أصدقائي في مرحلة الابتدائية
الاولى وهو محمد عباس على ما أذكرالذي كان والده عباس يعمل لدى خالد بن عبدالله العطية ولازلت أذكر لحيته الكثه رحمها الله, كان
الريان القديم يتكون من عدة فرجان,الفريج
المقابل للجلعة من ناحية الشرق ويأتي
خلف وكذلك شرق بيت خالد بن عبدالله العطيه وكنا نطلق عليه
فريج"الخرجي" نسبة الى سعد الخرجي رحمه الله وهو من ابرز ساكنيه حيث كنا نقيم مباريات باستمرار بين هذه الفرجان في كرة القدم فأقتضى الأمر التسمية بالاضافة الى ناصر بوزايد
العلي المعاضيد ومحمد بورايح وسيف المحين وعبدالرحمن بن عيسى المناعى عافاه الله , وفرج
العلي وعبدالله بوبشيت السبيعي والمؤذن
عزالدين وناصر الدهيمي كما كان هناك بيت ناصر القضيع الكعبي وهاجس
الكعبي كذلك بالقرب من المخبر الشهير في
حينه وايضا هناك سالم بن شعيل وشمال هذا الفريج يقع بيت سالم بن علي المحشادي
وعلى الحزم الشمالي منه بيت علي بن محمد
بن فرهود المعاضيد رحمهم الله جميعا.
كما أن هناك الفريج الشمالي
كما كنا نسميه وأهم من كان يقطنه الاخوين ابراهيم ومحمد ابناء على بن ابراهيم المعاضيد
وغرينيس القحطاني وناصر المسيفري
وفيصل بن طشال المسيفري وبن زويران الدوسري وشاهين ومهنا ورومي الرومي النعيم ,ومحمد بن سعد النعيمي ومحمد بن صلهام النعيمي وبن برغش وعبدالله بن نشيرة المري واحمد بن علي المحشادي وشاهين بورايح
وغانم الهديفي خليفة بن ضمن ومحمد وراشد ال ضمن المهانده ومحمد بن رحمة الكعبي وابناءجبر بن راشد النعيمي وفي شمال هذا الفريج
محمد بن حسن ال ثاني ثم أرض العم فهد بن محمد الخاطر حيث بيوت أبنائه محمد
وعبدالله وعبدالرحمن التي تقع
متقابله تقريبا مع بعضها البعض, رحم
الله من توفى منهم وأمد من بقي بالصحة والعافية.
كذلك هناك الفريج الاوسط الذي
يمتد من غرب شمال الجلعة حيث بيت الوالد
محمد بن خالد الخاطر وثامر بن علي المعضادي واخيه احمد بن علي واحمد بن يوسف الجابر, وحمد بن مسفر بن شائق
ومحمد بن مسفر الحساوي الشهواني وماجد وصالح المطاريش المناصير وهجاج الشهواني وحمد
بن مسفر الشهواني وناصر العوامي ومحمد بن
حمد الهولي النعيمي ومحمد بن عيسى الخليفي وحسن بن حجي المالكي,وحمد بن خاتم المحشادي ولاحقا مطلق القحطاني ومفتاح وسليمان الخاطروخميس العبيدلي وربيعه الكواري ومن جهة أخرى , الهجن
عبداللطيف وعبدالوهاب واحمد وابراهيم, وسلطان الذوادي وخليفة بن زيد الهجن النعيمي وفي جنوب الجلعة
بيت سلطان بن حسن وخلفه بيت اخيه أحمد
رحمهم الله جميعا أما بيت الشيخ خالد بن حمد فهو أمام عن يمين جلعة
عبدالله بن جاسم. وأكبر المزارع مزرعة الشيوخ عند ابن غميان وزرع الشيخ علي على مقربة من غرافة الريان وزرع الشيخ جاسم
ساكن القلعة رحمهم الله جميعا ,يأتي فريج ناصر بن جاسم شرق الجلعة
حوالي 800 متر, أما من ناحية الغرب على مسافة مايقارب الكيلو فيأتي فريج عمر
حيث يقطن عمر الدفع وعباد خير ومسعود الطبشي رحمهم الله جميعا.
هذا هو الفريج في ذاكرتي كل هذه الفسيفساء , كل هذه الاسماء , كل هذه القبائل والعائلات. قبل أن تتفرق هذه الأمة إلى فرجان صغيرة
لكل عائلة فريج وحدود ومجالس لايرتادها
الا أهل العائلة أو القبيلة , نحن "الحكومة"من
قضى على الفرجان الطبيعية بإقامة فرجان مصطنعة فحولنا تماسكنا الى ضعف ووحدتنا الى تفرق.
لعلني نسيت أسماء أو لم تعد تخطر ببالي اليوم فأرجو التذكير
السبت، 28 يناير 2017
عزلة الطبقة العليا
لم يَعد خوفي على إختفاء الطبقة الوسطى في المجتمع هو مايورقني كثيرا,
اصبح الخوف من عزلة الطبقة العليا أكثر إشغالا لإدراكي وإهتمامي كذلك.أكاد أستشعر الاسوار التي تبنى يوما بعد
آخر بينها وبين مكونات المجتمع الآخرى, عندما ارى تكاثر المجمعات السكنية والمولات,وسيادة مصطلح "الكمباوند" في
مجال البناء على مصطلحات كالفريج أو
الحيَ , أشعر بروح العزلة تسري في أوصال
المجتمع وأخشى ان تتنامى يوما بعد آخر لتصل
الى مجال التعليم وقد وصلت تقريبا وإلى
مجالات الخدمات الاساسية الاولى التي تقدمها الدولة لنتحول الى دولة "أوليجاركية" وهو
مفهوم اشمل من مجرد النظام الاوليجاركي.
اتمنى ان لاتصل الامور الى أبعد من ذلك كنظام التوظيف
والاحقية في الوظيفة إعتمادا عن الكفاءة "
الاجتماعيه" وليس مجرد الكفاءة العلمية المحايد. خطورة إنعزال الطبقة العليا
بالاضافة إلى تآكل الطبقة الوسطى في أن مثل هذا الوضع , يضع المجتمع بين
"اليوتوبيا" مجتمع الواقع المثالي , و"الديستوبيا" واقع
العالم المرير, أو بين ثقافة "الكمباوند" وثقافة "العشوائيات"
وهذا هو واقع الصراع .على الرغم من استبعاد كل جوانب الصورة السلبية لمثل هذا الوضع حاليا في مجتمعنا
إلا انه لايجب إغفال المؤشرات
الحيوية التي تشير إلى اننا نتجه
نحو ثقافة مزدوجه بين من يملك ومن
لايملك.لم يعرف المجتمع القطري عبر تاريخه الطبقية بمعناها الدقيق حيث كانت جميع الطبقات عيالا على بعضها
البعض وعيالا على الحكومة , ولايعني إستمرا مثل هذا الوضع حلا ولكن لايقبل كذلك تحويل الى فرصة إنتهازية أيا كان شكلها أومصدرها ,ولم يعرف مجتمعنا الاسوار الفاصلة بين مكوناته ولم يعرف التمايز الفاقع بين أفراده إلا في أضيق الحدود , في حين أنه بعد إعتماد
سياسات التجنيس الواسعة تصبح ثقافة المجتمع " هيجينة " بعد أن كانت متجانسه, وبالتالي تصبح قضية تآكل الطبقة الوسطى وعزلة الطبقة العليا أكثر خطورة نتيجة لوجود ثقافة جديدة في المجتمع
قد تكون أكثر حساسية وراديكالية للتعامل
مع هذا الوضع , يجب معالجة آثار الثروة على
المجتمع , بحيث تكون عامل إستقرار وتنمية
ومصدرا للقيم في نفس الوقت ,
لاعامل عدم استقراروتهيؤ دائما للنفور , إتساع رقعة الطبقة العليا على حساب الطبقة
الوسطى يعني أن هناك تسربا الى أعلى أو إلى أسفل , وبالتالي يتجه
المجتمع إلى "الحديه" أكثر من ذي قبل, وأكثر قابلية للأفكار المتطرفة
التي تقوم أساسا على ثنائية المستضعفين"ديستوبيا" والمستكبرين
"اليوتوبيا"بشكل أوبآخر إعتمادا على أيديولوجيتها ومن أي تنطلق سواءً من المسجد أو من المصنع,ورأينا كم إستمالت "داعش" وقبلها"القاعدة المئات أو ربما الألوف من شباب الخليج إعتمادا على هذا الفكر ووجود الارضية الصالحة لإنتاجه.
الاثنين، 23 يناير 2017
مجتمع خارج مبدأ "الثواب والعقاب"
مبدأ الثواب والعقاب مبدأ
كوني تقوم عليه الحياة وتستقر , ويقف المجتمع متوازنا وثابتا أما م مكوناتة
بجميع اشكالها , هومبدأ أخلاقي وقانوني للتربية وللمجتمع. إذا افلت
المجتمع من مبدأ الثواب والعقاب عاش في فوضى
وفساد كبير, والأخطر من غيابة
عملية تفريغه بحيث يعاقب من
لايستحق العقوبة ويثوب من لايستحق المثوبة.لاأريد أن استطرد في أهمية هذا المبدأ
دينيا والقران والسنة مليئة بما يحدد
أهميته في سلوك المسلم أو المتدين عامة ,
ولاأريد كذلك أن أستطرد في الجانب التربوي , كونه مبدأ أصيل من مبادىء التربية
, لكن اريد ان أشير ألية في مجال الادارة
والسياسه ولن أخوض في الفروض النظرية وإنما سأحاول أن أراجع الواقع
الذي عايشته إداريا وسياسيا في
مجتمعنا القطري , شخصيا لاأذكر مسؤولا "كبيرا"
واحدا ,سكن المنصب وخرج منه عن طريق مسطرة الثواب والعقاب.أرجو أن يذكرني القاريء
الكريم إن كان ثمة واقعة لم أعلم بها أو لم
تسعفني ذاكرتي لسردها. كم تغييرا وزاريا شهدت الدولة منذ إنشاءها, كم وزيرا مر على
الوزارة الواحدة؟ وأرغى وأزبد ثم إختفى , كم مديرا عاما مر على شركات الدولة العملاقة؟ وخرج
بهدوء وكأنه كان يحلم ولم يوقظه
أحدا من حلمة الجميل. كم رئيسا تنفيذا أو رئيسا لمجلس إدارة تعاقب على المؤسسات والشركات المملوكة للمال العام وتركها ولم يسألة أحدا عن عمره فيها فيما أفناه .وعن أوداجه كيف إمتلئت بعد أن كانت خاوية على عظمها.هل حوكم أحدمن المسؤولين أو الوزراء , هل أستوجب أحد؟ أسئلة تحدد مسار وليست ترفا.
أما اننا أمام مجتمع ملائكي
لايحتاج لمبدأ الثواب والعقاب لملائكيته
السماوية, أو أننا مجتمع خارج هذا
المبدأ الهام والاساسي لتوازن المجتمع وحفظ قيمة
ومؤسساته. الواقع يقول اننا خارج نطاق هذا المبدأ تماما , خارج تغطيته إن
كان موجودا شكليا أو خارجة لعدم وجوده من الاساس . عندما تضع القيادة ثقتها في
أحد فيخرج سمينا بعد أن كان يعاني من هزال مزمن , ولايطرح عليه تساؤلا :من اين لك هذا؟ يصبح مثالا
لمن بعده وهكذا تتكرر الامثلة , حتى أنه
يأتي البعض المنصب وفي ذهنه سرقته قبل أن
يسرقه الوقت ويستغنى عنه.الاخطاء المتراكمه في أجهزة الدولة ووزاراتها تدل على
مرور فوضى عاصفة إنتفع منها من إنتفع
وترك المجال صفصفا كأن لم يغن
بالأمس. إذا إختفى مبدأ الثواب والعقاب , تحول المجتمع إلى مجتمع سرقة تحت لافتة التنميه أو التطوير , فيحدث إفقارا خطيرا
للإنسان
خلقيا وإجتماعيا مع بقاء
اللافته معلقة .
إن غياب الشفافية يؤثر سلبا
على إنتاجية المجتمع , كما أن سوء تطبيق هذا المبدأ مبدأ الثواب والعقاب له أيضا
جوانب سلبية , نظام الثواب لايجب أن يعتمد
على الكمية التي ينتجها الشخص ومعظمها علاقات شخصية لاأكثر, ولكن على نوعية العمل
الذي يقوم به, ولازلت اذكر اشخاصا ينالون ترقيات شبه سنويه وكل عملهم تواجدهم في
مكتب الوزير , بينما هناك أفرادا ينجزون
عملا نوعيا لاتصل لهم الدرجات حتى المستحقه
بالاقدمية . بل وصل الحال ببعض الادارات أو الوزارات بان تترصد اخطاء الموظف,
والبعض يُعاقب قبل أن يُحاسب .
لايمكن لمجتمع أن ينجز وهو يعيش خارج نطاق الثواب والعقاب بشكل مدروس ودقيق , لذلك هناك العشرات ممن ظلموا من أبناء الوطن , ممن خدم واخلص , لايصح ان يحاسب الصغير ويترك الكبير , حق الوطن
حق عام لايعفى أحدٌ منه, لم نعد نعرف المخلص
من غير المخلص , لم نعد نعرف من المستأمن الذي ادى الامانة على خير وجه من
غير المستأمن الذي خانها وخان قسمها,لم نعد نميز بين الجيد والردىء , أصبحنا مجتمع عملة تصرف في أي مكان وليس عند محل الصرافة, كما ان نظام الثواب ليس نظاما إنتقائيا وأختياريا له ضوابط لابد ان تتوافر, حتى أن هناك إدارات
جميع من يعمل بها يحمل درجة وزير, ولم
أجد موظفا واحداوكأنه إصطفاءا إلهيا .مبدأ الثواب والعقاب مبدأ عقلاني رشيد , يهدف الى تحقيق العدل ما
أمكن لأن في ذلك إتساق مع مبدأ العدل الالهي الذي قامت بموجبة السموات
والارض.
السبت، 21 يناير 2017
هرم المجتمع ينقلب
بين كبرياء المجتمع وعنف خطوات الحكومة يوشك الهرم الاجتماعي في قطر
على الانقلاب بشكل جذري , هناك من ينطلق
نحو القمة كالصاروخ بدون دفع ذاتي
وإنما إلتحاقا وجذبا من أعلى , وهناك من يهوي بسرعة البرق إلى القاع الاجتماعي
بهوادة لايستطيع أن يفعل تجاهها أي شىء .إتخذ الهرم الاجتماعي في قطر شكلا معقولا
مع قيام الدولة وإعلان الاستقلال, بحيث
حافظت الدولة على مسافة معقولة بين قمته الصغيرة وجميع مكوناته الاخرى,بل وساعدت على إنشاء
مايمكن أن نسميه طبقة وسطى أدخلت باقي
مكونات المجتمع الاجتماعية تقريبا فيها من خلال
الوظائف الحكوميه أو الدعم الاجتماعي المباشر.اليوم يتعرض هذا الهرم لهزة
عنيفة جدا ,تأخذ بُعدين خطيرين, على الأمن الاجتماعي للمجتمع , البعد الأول : يتمثل في إلحاق من يُراد إلحاقة مباشرة , بالطبقة العليا
من خلال إشراكه في المشاريع ,فتكونت طبقة
طفيليه عريضة فوقية , لاتساهم في المجتمع لاضرائبيا ولا إجتماعيا , البعد الثاني : الاتجاة نحو
الخارج , إتجهت هذة الطبقة الطفيلية لشراء البيوت والاستثمار في الخارج نتيجة هذا الالتحاق الاصطفائي , وقبل سنين
قليلة لم يكن بإمكان الكثير منهم شراء بيت
شعبي, لاأقول هذا القول إنتقاصا ولكن توضيحا يطرح تساؤلا,في نفس الوقت لايوجد نظام ضرائبي على الدخول مهما عظمت إفقارا لدخول أخرى على الجانب الآخر أو المقابل , أشير هنا لخطورة ذلك على المجتمع خاصةعندما تتحول
السياسات من خطوات واستراتيجيات عامة الى
مجرد إلتحاق إصطفائي وإنتقائي وأثر ذلك
على المجتمع من جميع النواحي الاجتماعية والاخلاقيه.
"محمد" متقاعد , يقول حاولت لمدة
تزيد عن الثلاث سنوات للحصول على أرض في المنطقة الصناعية لكراجي في بداية الالفية وأعطيت رقما للمتابعة ,
واستمر حالي مراجعا لمدة تزيد على الثلاث سنوات وأخيرا قال لي المسؤول "شوف
لك واسطة" بعد ما كشفت له اسماء من
وزعت لهم أراض صناعية وهم في بيوتهم, ولايملكون مشروعا من الاساس , اليوم أعيش على
راتب التقاعد وحالتي تزداد سوءا مع زيادة الاسعار.
"علي"متقاعد , يذكر أنه فكر في عدة مشاريع منها مكتب سفريات
منذ سنوات قيل له , الموضوع مؤجل ومقفل حاليا , في حين كنت أرى أن
هناك مكاتب جديدة تفتح بين حين وآخر,
"إبراهيم"
موظف يقول" رغم الزيادات في
الراتب إلا أن التضخم يأكلها , إرتفاع سعر وقود السيارات شهريا الذي يستدعي ارتفاعا مركبا في الاسعار لدى التجار جعل من الراتب شيئا متطايرا
قبل منتصف الشهر ومراجعة المراكز الصحية الخاصة أمرا مكلفا
أيضا لحالات الطوارىء بعد فشل نظام
التأمين الصحي , والتعليم الخاص الذي أجبرنا علية
إفشال التعليم الحكومي الجيد الذي كان سائدا على أيامنا" كل هذة
الأمور تشكل هما يزداد يوما بعد آخر على قلب المواطن. الذي لايسأل سوى عليه أن
يدفع ويتحمل.
هذه نماذج من الكثير الذين لم يشملهم الاصطفاء ولايزالون
يعيشون وطنهم وقيادتهم حبا وإخلاصا..
يقول أحدهم , كنت كلما تذمرت قال لي أبي: ياولدي مدَ لحافك على قد
رجلك , اليوم أرى أنه لم يعد هناك لحاف "
قبلنا بالطابور ولم يقبل
بنا لقلة عددنا أمام جيش المجنسين والقادمين الجدد مع إحترامنا للجميع.
أرى حتى وقوف القطري في الطابور أمام مؤسسة خدمية عمل لايستوجبه النظام لا لأنه متميز ولكن لأن الطابور شىء طارىء عليه لم توجده حاجة
أصيله , وإنما استجابة لحالة طارئة استوجبتها ظروف الغير وكثافة تواجدهم.
هرم المجتمع ينقلب , وتنقلب معه القيم والمبادىء وتتغلب المادة فية
على المعنى والزيف على الاصالة.
يوميات "محسود"
عليك به لاتتركه حتى تشرب غسيل ماء فنجانه لعل عينه أصابتك. لعله "نظلك" أصابك
بعين
نصحني "المطوع"
نعم أنا متأكد من أنه "نظلني"
رماني
بنظرة عين ولم يذكر الله ولم يصلي على
رسوله.
منذ ساعتها وانا أشعر بتوعك
وضغطي مرتفع لعلها عين "ماصلت على النبي"
منذ أن رزقني الله بثروة وانا ألاحظ اعين الاصحاب بل الاقارب وهي تترصدني , عندما كنت يافعا وعلى
"قد" حالي وفي عنفوان
شبابي لم يذكر أحد كل ذلك.
ولكن منذ أن أتتني الثروة الجميع بدأ يتفرس معالم وجهي ويذكر صحتي ووسامتي و شىء عجيب, أنه الحسد
بلاشك.
هم يحسدوني على ثروتي وأموالي
, وأنا هجرتهم مخافة ذلك , أصبحت أعيش مع
وسواس الحسد أينما توجهت , أراجع المصحات والمستشفيات وليس بي داء , أخاف اعينهم , أصبحت أردد مع
سارتر"الجحيم هم الآخرون"
أقرب الناس هم من أستشعر
الخطر من أعينهم , العين حق , أصبحت اضع آيات قرانيه في كل ركن من أركان إقامتي ,
في بيتي , في مجلسي , حتى في سيارتي , كم كنت سعيدا عندما كنت أستخدم المال استخداما يوميا يسيرا , عندما غكتنز أصبح
هما ولكنه همٌ جميل
لا علي سأغسل فنجان كل زائر
يزورني وسأشرب ماؤه بعد ذهابه, لقد أعددت فنجانين بعدد الضيوف الذي أدعوهم وإن ذهبت لزيارة أحد أخذت فناجيني
معي , ليس هناك حل غير ذلك.
من يقول لي وجهك مشرق , أو رجعت شبابا ,أو زادت نظارتك , لم يعد ذلك
يطربني كما كان في السابق, بل أشعر بالعرق يتصبب
مني , وأشعر بإرتفاع ضغطي وأحيانا كثيرا تجدني عند أقرب مركز صحي .أشعر بأن
مجتمعنا أصبح مجتمع "حسد" وغيرة .
لكن هناك كثيرون اغنى مني
وأكثر ثراء لكنهم يعيشون حياة
طبيعية بعيدة عن كل ما يحيطني من وساوس , لا لا لا لكنني بالفعل محسود , أعربف أصحابي
وأقربائي , عيونهم حاسدة وقلوبهم تفيض
حسدا لأنني غني وأزددت غنى.
سأستخدم من الطرق جميعا لكي أحمي نفسي من الحسد, سأضع مصحفا في جيبي
الداخلي وآخر في سيارتي وفناجيني في جيوب ثوبي, وسأمر على المطوع بعد يوم وآخر ليقرأ علىَ . لن اتركم يحسدونني ,
مع أنهم أقل ثراء مني وبعضهم على "قد الحال" لكن أشعر أنهم
فرحين مبسوطين لايخافون من الغد
ولا من العين .بالضبط كما كنت أنا خاليا قد
أن تأتيني الثروة ومعها عين الحسود , إنها معركتي مع العين , كل عين ترمقني
سأحاربها , لن أتخلى عن اسلحتي , لن أترك
لأعينهم فرصة حتى أثناء نومي سأترك
القران يصدح بالمعوذات من آيات الله.
المشكلة أنهم لايشعرون بهمي ولايدركون
معاناتي وأنا أحمل هَمَ نظراتهم
ولفتاتهم وضحكاتهم وتعليقاتهم .
لقد أحالوا حياتي جحيما وهم لايشعرون , لقد عشت أبحث عن الثراء ولما أصبته
جائني بضريبتة المكلفة جدا لأني أدفعها من داخلي, ومن راحتي ونفسيتي .
العين حق
لكن التفكير السلبي يجعلها
هاجسا حتى ولم تتحق .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)