الاثنين، 22 يناير 2018

الزلزال والذات الجريحة



 

تدخل المنطقه تاريخا جديدا  لايضع اعتبارا  لما هو كائن بقدر ما يريد أن يحدد ما يجب أن يكون , فقد إنتهى الوقت الاضافي التاريخي لأبناء هذه المنطقه  للتحول بها الى ذات فاعله و كيان وجودي ولم يتحقق ذلك لاسباب كثيره  منها  بؤس التاريخ الذي يجعل من الأمس أفضل اليوم ومن الاموات  أكثر تقديسا من الاحياء وارواحعهم الرطبه ولي هنا بعض الملاحظات:

 

أولا:  هو  تحول "الدولة" إلى موضوع وليس  "ذات" مستقلة تملك إرادتها فالتفكير  ينطلق في وجودها من النظره الخارجيه وليس من الارادة الداخليه لشعوبها ,  من مدى فائدتها للآخر لا من دورها وثبات وجودها القانوني والدستوري
ثانيا: في حالة الفوضى التي تعيشها المنطقه  نحن أمام  الواح جغرافيه بركانيه متحوله  لانعرف متى تستقر بها الارض  وكيف  يتم ذلك وبأي شكل و نتيجة سيظهر.؟

ثالثا:إنتقال الدوله من مرحلة الذات الى مرحلة الموضوع لايمكن ان يتم في حالة وجود مجتمع قوي  هو سبب وجود الدوله , لايتم ذلك الا في حالة أن يكون الأمر مقلوبا بحيث يصبح المجتمع  هو نتيجة لظهور الدوله وماقبل ذلك  ليس سوى اجتماع او تجمع , لذلك لديها القدره على صياغته بالشكل التي تراه .

رابعا: في الدولة"الذات" تختلف العلاقات عنها في الدولة "الموضوع"  حيث في الأولى تكون العلاقات الداخليه بين المجتمع والدوله هي الاساس , بينما في الدولة"الموضوع" تصبح علاقات الدوله مع الخارج على حساب الداخل , أو  أن تكون مشروع تضحيه  في أي وقت يحتم ذلك.

خامسا: تهميش الداخل يعني انتقال الدوله  الى مرحلة  الموضوع  أو كونها موضوع, والموضوع داخل مجال للنقاش والتجاذب  والاشتراطات والتنازلات , فتبقى الدوله بينما يتلاشى المجتمع أو يذوب , وقد تنتهي الدوله  على شكل من اشكال الاستقراطيه الاوروبيه  التي تعيش  أفرادها اليوم بمسمياتهم  التاريخيه  دون سلطه , فالعوائل الارستقراطيه الاوربيه التي كانت  تحكم وتملك  في السابق  لايزال عدد منها يعيش في فرنسا والنمسا والمانيا بألقابهم فقط  بعد أن اصبحوا موضوعا لتاريخ وليسوا ذاتا  تاريخيه.

سادسا: المؤشرات تدل على دخول المنطقه كلها  في مرحلة " الموضوع" ولم يعد التفكير فيها كذات  تملك قرارها ومصيرها , وانما عليها أن  تتعامل  بنفسها مع من يعمل  على تفكيكها  وتحويلها الى موضوع  لعالم وطبوغرافيا جديده.

سابعا:   لكي تتحول الدوله الى ذات حقيقيه  لابد لها من القدره على  التجرد من ميتافيزيقيا التاريخ  كما فعلت دول اوروبا  والخروج بذات متعاليه   ومتجاوزه له , لاان تعيش على ضفاف مستنقعه , لاتلبث حتى تعود  لتسقط فيه

ثامنا:  الكليات التي تسكن اذهاننا بحاجة الى مراجعه ,  عليها ان تخرج الى  خارج الذهن لتبقى خارجه  للاعتبار    وليس للمحايثه   والاعاده. العصر الأول و الصحابه الكرام , التابعين  وغير ذلك , هذه الصور الزاهيه التي يصورها لنا التاريخ , يجب أن تكون خارج الذهن للإعتبار بها لافي داخل الذهن  لمحاولة تكرارها والعودة بها  الى الآن المعاش . حتى نصبح ذاتا  لابد من اعادة الاعتبار الى الذات الآنيه  بوضعها ومحيطها المعاش.

تاسعا: الدوله هي  مجموع هذه الكليات الذهنيه التي يعيشها المجتمع فهي بالتالي أكثر تأهيلا للتحول الى ان تكون "موضوعا" للتدارس من طرف الذوات الاخرى  , لأن هذه الذوات "الدول" ترى أن  انها موضوع خارج العصر  , ومن اساليب اعادتها للعصر خلق الفوضى الكفيله بإعادة الرشد اليها بعد  أن تقدم تضحية كافيه لمثل هذه الاعاده  مالا ودماء , وهو مانشهده اليوم.

عاشرأ: ماأراه اليوم أننا أمام مشهد  واضح المعالم , فالدول الكبيره موضوعُ للتقسيم والدول الصغيره موضوع  للتسكين , والنخب الحاكمه موضوع  للحياة الارستقراطيه  التي تعيش  على ذكرى ارستقراطيتها  ولاتملك سوى اسماءها, والمواطنين الى أقليات  تروى تاريخ النكبات.

الأحد، 21 يناير 2018

منتدى "المسؤولية الاخلاقيةفي العالم الرقمي"

تلقيت دعوة كريمة من قبل وزارة المواصلات ومكتب الاتصال الحكومي لحضور منتدى "المسؤولية الأخلاقية في العالم الرقمي" ونظراً لأهمية الموضوع كنت حريصاً جداً على حضوره رغم أنه في وقت متأخر نسبياً الساعة السادسة مساءً , ولي هنا بعض الملاحظات أود أن أوجزها:

أولاً:الجلسة الأولى لمنتدى "المسؤولية الأخلاقية في العالم الرقمي" حول المسؤولية الأخلاقية في السياسة التي ادراها الإعلامي المتميز محمد النويمي الهاجري.
ثانياً:لاحظوا " ضخامة العنوان وأهميته "المسؤولية الأخلاقية",وبحضور أكثر من وزير وفوجئت أن الجلسة الأولى ليست مجالا للنقاش وليست هناك أسئلة ,طبعاً هذا لايرجع لمدير الجلسة وانما لتنظيم الوزارة فبدأت وكأنها ليست سوى برنامج "الحقيقة" مع جابر الحرمي اللهم الا إضافة الاعلامي عبد العزيز إسحاق الفلسفية وكذلك الى حد ما ماتفضلت به الدكتورة هند المفتاح.
ثالثاً:كان هناك خلط بين الاخلاق والمسؤولية الأخلاقية كان واضحاً في اللقاء , فالمسؤولية الأخلاقية موقف إنساني  أخلاقي مجرد من الاتسان والمجتمع كموضوع  بينما الاخلاق هي أثر هذا الموقف في الحياة وفي التصرفات.
رابعاً:لم يجري تعريف  ماهي المسؤولية الأخلاقية ؟ ومالفرق بينها وبين المسؤولية القانونية مثلا؟ وإنما تكلموا عن الاخلاق, وبالذات عن الفحش في القول .
خامساً:تم إختصار المسؤولية الأخلاقية في الفحش من القول والعمل بينما هي تحتمل أيضاً الصدق والاقتناع والتجرد من الموقف الأيديولوجي ومراجعة النفس والاعتراف بالخطأ وغير ذلك أي أنها تنبع من داخل الذات المجردة الا من إنسانيتها.
سادساً:الموضوع كان يحتاج مدخلا فلسفياً عميقاً , كما كان يفترض أن يكون الضيوف من خارج الاطار الإعلامي من المتخصصين, أو على الأقل أحد الضيوف لا لشىء ولكن لنخرج من النطاق الأيديولوجي الى النطاق الابستمولوجي"المعرفي" لأن هذا الموضوع بالذات يحتاجه.
سابعاً:حرام أن يعالج مثل هذا الموضوع بهذه السطحية الجارفة , إساءة للوقت وللموضوع ذاته, الازمة يجب أن تعلمنا كيف نفكك لا كيف نُسطح ونهرول وكأننا في سباق مع أنفسنا.
ثامناُ:كان بالإمكان توقيع ميثاق الالتزام بالمسؤولية الاجتماعيه دون إقامة مثل هذه الجلسة دوالتي إختزلت الفكرة والموضوع على أهميته بشكل سىء وناقص .
تاسعاً:وبما أن وزير التربية كان حاضراً فأنني إطالب المنتدى أن يتبنى أو يوصي بأن تدرس المسؤولية الاجتماعية الأخلاقية مقرراً منفصلاً في مناهجنا الدراسية لاهميتها وضرورة الوعي بها.
عاشراً:أتمنى أن نكون أكثر دقة مستقبلاًفي إختيار المواضيع وفي اختيار العناوين كلمة "منتدى" تعني شيئاً كبيراً لايمكن أن يُختزل بالصورة التي عايشتها في منتدى اليوم ولا موضوع المسؤولية الأخلاقية يستحق منا كل هذا الاختصار المخل شكراً على الدعوة الكريمة وعاشت قطر وعاش أميرها

الاثنين، 15 يناير 2018

دول بلا "مغزى"


 

في إعتقادي اننا إذا تجاوزنا البُعد العربي , تصبح دولنا  الخليجية بلا مغزى. لماذا كانت دول الخليج فاعلة أيام كان البُعد العربي مركزياً, ولماذا أصبحت مصدراً للإنفلات والتشرذم بعد غياب هذا البعد كما نشهد اليوم؟ ماطبيعة هذه الدول إذا ما إستبعدنا البعد العربي  من تكوينها واهدافها؟ ليست سوى أقليات  تسكن ارضاً غنية بالموارد الطبيعية, قابله للإنجذاب  والتشظي , لماذا كانت قياداتها في السابق  حيث الارتباط بالبعد العربي قيادات كبيرة  ومرتبطة بأهداف كبرى؟ ولماذا أصبحت بعد التفريط في لبُعد العربي قيادات  تتسابق في أداء دور السمسار والوكيل  لقوى الخارج؟ البُعد العربي كان  مادة لاصقة للدولة في الخليج وفي الوطن العربي بشكل عام , هذه الدول لم تنتقل بعد الى حيث المشروعية الدستورية فكان لابد من حامل إجتماعي ولاصق  إجتماعي لها  فكان هو البُعد العربي  حيث أمكن معالجة كثيراً من المشاكل والازمات  من خلال هذا البعد  وعدم السماح بالقوى الخارجيه لإقتناص الفرصة والتدخل,ويبدو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت والدور الذي يقوم به محاولة أخيرة للحفاظ على هذا البُعد العربي المتآكل كمغزى وهدف  ويبدو مايلاقيه من صدود وجحود مثالا أيضاً واضحا للكُفر والجحود به  من قبل دور الحصاربغباء وتهور لم يسبق لقيادة عربية خليجية أن أرتكبته, اليوم بعد غياب هذا البُعد تدخل المنطقة في حالة من التشظي  والاستقطاب تبدو واضحة بجلاء لكل مراقب. إيران ,تركيا , روسيا , أمريكا , كل هذه الدول  لها قدرة على الجذب  لشظايا هذه الدول طالما إفتقدت البُعد العربي, غياب مصر عن دورها كارثة , سقوط العراق كارثة كبرى , ووضع سوريا  وليبيا واليمن  فيه من المأساوية مايندى له جبين العرب والمسلمين جميعاً,  إرتبط قادة الخليج الكبار بالبعد العربي فتعالوا على الخلافات البينية  الصغرى , اليوم التهديد على اشدة  بين ابناء الخليج الواحد , اليوم قرأت لمغرد إماراتي أن الامارات مستعدة للهجوم على قطر  وأن البحرين والسعودية يقفان معها , ولم يتسأل هو وأمثاله عن نسبة  المواطنين في الامارات من مجموع عدد  المقيمين حتى يسارع للهجوم على نصفه الآخر في قطر ؟ لم يتسائل عن عدد المواطنين  في البحرين أو في السعودية مقارنة بنسبة الاجانب والمقيمين ؟ ولم يسأل نفسه , ماذا سيتبقى  من هذه الدول وهل ستبقى عربية لو نشبت حرباً بينيه بين أطرافها؟ ولم يتسائل عن هذه القيادات من سيتبقى منها ؟ اسئلةكثيرة يمكن طرحها في هذا المجال تثبت أننا أصبحنا دولاً بلا مغزى بعد إسقاط  البُعد العربي,  ماذا تعني البحرين, قطر , الكويت, الامارات , السعودية غير آبار نفط  وغاز  ومصادر للطاقة , البُعد العربي جعل منها دولاً  لها أهداف وجعل من وجودها ذا مغزى , ليس أمامها  بعد غيابه وهناك من يعمل على تغييبه بقصد  الا أن تصبح شركات  ومناطق صناعة وتجارة  على نمط الكانتونات الاخرى  في العالم مثل هونغ كونغ  وسنغافورة, الخطورة الآن أن قيادات هذه الدول غير واعية بذلك ولاتدرك أن مصيرها مرتبط ببعض  وأن الشعوب هي من سيدفع الثمن  خاصة أن مظاهر  التوطين السكاني  والهندسة السكانية والاجتماعية  باتت واضحة, وتبدو الادارة الامريكية الاعنف في تاريخنا  في تحقيق رؤية اسرائيل في المنطقة  وما الدفع  بقيادات متهورة مثل المحمدين  وبهذه السرعة إلا مؤشر خطير  نحو الهاوية , التهديد الاماراتي لقطر والاستفزازات الاخيرة تمثل بداية قصة "الثيران الثلاثة والاسد" حيث يعترف الثور الاخير أنه أُكل يوم أُكل الثور الأول.بدأت الدولة في الخليج  نعيش مرحلة "اللامغزى" حين فرطت في البُعد العربي اللاصق بين مكوناتها قيادة أولا وشعوباً ثانيا,منذ أن تهاونت في ضياع العراق ومنذ أن ساعدت أجندات صغرى هنا وهناك في الربيع العربي على حساب الاجندة العربية ,منذ أن وضعت القضية الفلسطينية في الادراج  وطويت صفحتها لأنها  الرابط الحقيقي  للبُعد العربي الذي جعل من دولنا كبيرة في مغزى وجودها وجعل من قياداتها عظيمة في تطلعاتها وآمالها. القادم أفظع  إذا لم يتداركنا الله بلطفه ورحمته  

الأحد، 14 يناير 2018

قراءة في تحولات الشخصية والمجتمع


 الهدف من هذا المقال مجرد رصد التحولات  , فهو مقال  لايحمل أي صفة أخرى  شخصية أو أيديولوجية , 

التغيرات التي لحقت بالشخصيه القطريه في العقود الثلاث او الاربع الماضيه حتى ما قبل الحصار تقريباً نتيجة لعوامل سياسيه واقتصاديه  أثرت على منطلقاتها الاساسيه   من قيم ونظرة للكون وللدين  الأمر الذي جعل من هذه المنطلقات والمبادىء والقيم تأخذ شكلا وظيفيا جديدا براجماتيا الى حد كبير  ينشر بالتالي  بقع  وجزر  متناثره  من وحده نفسيه واحده كانت متماسكه الى حد كبير. وسأعدد هنا بعض ملامح هذه الشخصيه القطريه والتحولات التي جرت عليها  نتيجة نمو الدوله بعيدا عن تأثيراتها  فبدلا من أن تكون مؤثره في ذلك أصبحت مجرد رد فعل وإنعكاس لتمظهرات الدوله وسياساتها .

أولا: شخصيه متدينة وسطياً وفطرياً: عرفنا في قطر الاسلام ولم نعرف الاسلامويه  الامؤخرا , اجيالنا السابقه حتى التسعينيات من القرن المنصرم  لم تكن تعرف شيئا عن الاسلام السياسي كما يسمونه  رغم تأثر المحيط  الخليجي به , مصطلح التكفير لم يروج ولم نسمع به الامؤخرا , ليس هناك كافر واحد في قطر يمكن اتهامه مباشرة  أو يتجرأ أن يحكم عليه بذلك , اليوم هناك مرشحون أو يحوم حولهم الترشيح , عند النشء الجديد الذين نزعوا الى الاسلمه وهم اصلا مسلمون.

ثانيا: شخصيه بدوية -حضرية  جرت بدونتها : أهل قطر جميعا تقريبا بدو وحضر في آن واحد , جرى تغليب القيم الثقافيه للبدواه   كالانتهازيه وتغليب الغنيمه على حساب القيم المشتركه    وادى النفط الى  تكريس ظهور البداوه الريعيه بشكل اكثر مما كان موجودا في السابق ويظهر هذا التكريس بوضوح في الاحتفالات في العيد الوطني الذي تهدف منه الدوله اظهار التلاحم بينما  البدونه الريعيه  تحوله الى مجال تنافس قبلي.

ثالثا:شخصيه منفتحه تمت نرجسيتها:تحب بشده وتكره بشده, ضاقت مساحة التسامح بين أجزائها كما كان  في السابق, غلبة "الانا" القبليه على أنا المجتمع أو الأنا المجتمعية , وتتغلب الأنا الفرديه على الأنا القبليه عند الاقتراب من الغنيمه.

رابعا:شخصيه تحمل ذاكره عامه  جرت عملية طمس معالمها: القطرى اساسا يحمل ذاكرة عامه لإرتباط المكان بالزمان , أن يغيب الزمان ويتغير فهذا أمر طبيعي لكن أن يختفي المكان  ويطمس ويزال , أمر يُشقي الذاكره فتنكفىء الى فرديتها  وتعيش خوفا مصطنعا  من الاندثار لأن المكان  ذاكرة تستمر وتبقي معها الاجيال  , يصاب المجتمع في صحته النفسيه اذا انفصل المكان وتبقى منه ذكرى تشقى به الذاكره وهذا ما عانى منه سكان هيروشيما وناجازاكي  بعد اسقاط القنبلتين الذرتين عليهما حتى ان عدد الوفيات من زوال المكان قارب ان يعادل عدد ضحايا القنبلتين .

خامسا: شخصيه اجتماعيه بالفطره  نظرة لسعة أفق العلاقات الافقية بين بعضها البعض في السابق جرى  تحويلها الى شخصيه انتفاعيه نظراً لتغير نمط العلاقة في المجتمع من النمط الافقي الى النمط الرأسي  نتيجة لسياسات الريع وغلبة الجانب المادي المصاحب له على الجانب الاجتماعي الانساني  الذي كان يُميز المجتمع سابقاً

سادسا:شخصيه انتاجيه جرى تفريغها بفعل الريع وعن طريق جذبها للنشاطات اريعيه التي تؤبد ريعيتها والحاقها به كسباقات الهجن وجوائز مسابقات الطيور وحلال اهل قطر والمزايين وغيرهم مما يتكشف عنه العقل الريعي سنويا.

سابعا: شخصيه تحتقر أو بالاحرى لاتقدر قيمة العمل اليدوي مهما حاولت الدوله ان تحض عليه  وذلك يعود للنظره الاجتماعيه التي لاتزال متأصله في العقل الجمعي , واعتقد ذلك يرجع للتضارب بين  الواقع الذي يراه الشاب  وبين المثال الذي يُطرح أمامه للإلتحاق به.

ثامنا:شخصيه مستعجله وملوله: تريد التغيير بسرعه هكذا دون المرور  بتعرجاته  الطويله واستحقاقاته المطلوبه  ويظهر ذلك بوضوح عند المثقفين بصوره واضحه , يريدون التغيير  بقراءة مقال أو بمحاضرة عن الديمقراطيه أو بكتاب عن التحول الديمقراطي.

تاسعا: شخصيه فيها كرم فطري  انشطرت بعد ظهور النفط الى  جزئين , جزء  أدى الريع إلى إقتارها وجزء آخر ادى الريع الى  أن تهب وتعطي أكثر  وهنا أيضا تبدو مفارقه  بين من يصله الريع وبين من يمتلك الريع , وكلاهما يقعان اجتماعيا ضمن دائرة الايجابيه والقبول , فمن يصله الريع ويعطي فهو كريم , ومن يمتلك الريع ويهب , فهو يأخذ ليعطي  أو يأخذ ليهب  فتصبح الهبة مبرراً للأخذ أو للنهب وهذا ايضا مصطلح يظل ايجابي في العقليه العربيه عموما  لأن الوهب  يضفي نوع التخفيف والقبول  للنهب  في دائرة هذا النوع من الاقتصاد.

عاشرأ: شخصيه مستهينه بالوقت انطلاقاً من موقف الثقافة العربية  من الوقت بشكل عام: وهذه صفه عامه للشخصيه العربيه عموميا , لاإعتبار للوقت  ويكرس ذلك تأخر المشروعات والاصلاحات الدستوريه والقانونيه والاجتماعيه .
أحد عشر:  شخصيه رومانسية أكثر منها براجماتيه واقعيه في فهم التاريخ بالذات, فهي تصر على التاريخ الصغير  وتتفنن فيه , تاريخ العائله والقبيله , وذلك يرجع لاسباب خارجه عن ايرادتها لانها مشغوله أو هناك من يجعلها مشغوله دائما بإثبات وجودها على هذه الارض  وباستمرار, فهي شخصيه منهمكه بإعادة التاكيد على الماض لايهرب منها على حساب المستقبل.

السؤال المطروح الآن هو هل أحدث الحصار تغييراً ملموساً في طبيعة هذه الشخصية وما جرى عليها من تراكمات تم ذكرها ؟ هذا ما قد نتطرق إليه في حينه .

السبت، 13 يناير 2018

الحصار وإشكالية "الدولة العميقة"


 

هدمت ثورات الربيع العربي الصيغ القديمة المسيطرة  على المجال العام في عالمنا العربي , لكنها ظلت عاجزة عن بناء بديل لتلك الصيغ  في الاغلب مما جعل العودة الى تلك الصيغ التي تمثلها بالذات "الدولة العميقة" ولوبشكل آخر أمراً حتمياً لعدم وجود البديل الحقيقي في الاذهان قبل أن يكون مشروعاً يمكن تحققه في الواقع.أنا اعتقد ان الازمة الخليجية الحالية بشكل أو بآخر ربيعًا خليجيا  وعرضاً لأحداثه وتجلياته.والسؤال المطروح الآن هل تشكل الأزمة الخليجية الراهنة تكريساً للدولة العميقة أو أملا في الفكاك منها  و نوراً  في أخر النفق للخروج منها .كما أسلفت فأن ثورات الربيع العربي  سقطت في قبضة "الدولة العميقة" بدرجة او بأخرى ولم تتمكن من الافلات من قبضتها ولعل الاسباب هنا كثيرة منها  فراغ المجال العام من القوى المدنية الفاعلة بل فراغ المجتمع بأسره من السياسة  ولايوجد سوى الولاءات الاولية والدين . فهل تشكل الازمة الخليجية الحالية أملا في الافلات من قبضة "الدولة العميقة" فيها؟ تشترك دول الخليج مع دول الربيع العربي جميعها في فراغ المجال العام الا من  هاذين الفاعلين,, الولاءات الأولية والدين  وتفتقر اكثر من ذلك الى المجتمع المدني   فكما  تحالفت الدولة العميقة في دول الربيع العربي مع المؤسسة العسكرية  وبقايا الانظمة السابقة التي سقطت , فأن الدولة العميقة في أزمة الخليج استنفرت القبيلة  فيما  رمت بالمطالبين بالاصلاح في السجون والاعتقال , كما استنفرت التاريخ الهش  من قضايا حدود مفتعله  وجميعنا يعرف  اشكالية ترسيم الحدود وقيام هذه الدول  من ملفات الخارجية البريطانية, هناك فرق واضح بالنسبة  الى وجهتي نظر دول الحصار بالنسبة للحصار , فبينما تنظر الدول المُحاصرة"السعودية والامارات والبحرين " الى الحصار وكأنه إمساك باللحظة التاريخية لتجديد الداخل والقضاء على ما يهدد بقاء الدولة العميقة, تنظر اليه قطر الدولة المُحاصرة وكأنه  مرجعية جديدة تستند عليها الدولة  للإنطلاق منها الى  المستقبل, هناك يكمن مأزق الدولة  على الجانبين .سواء إعتباره إمساك بالحاضر من التفلت أو  مرجعية جديدة  يمكن الانطلاق منها فقط  وتحديد  شكل الدولة والمواطنة بناءً على ذلك .إذاً يبدو سؤال الدولة العميقة مطروحاً  وهو السؤال الملح الذي لم يساعد الربيع العربي ولاالربيع الخليجي كذلك على إيجاد جواب شاف له.ولعل أسبقية الدولة على المجتمع  من حيث هو قدرة على التنظيم  واستجلاء الطلب الفعال جعل منها قادره على تشكيله  حيث تشاء ومع  ذلك  اعتقد  أنها اكثر ديمومة واستقرارا  حتى الآن نظراً لطبيعة الاقتصاد  الريعي  إلا أنه مستقبلا نظراً لتزايد عدد السكان والتجنيس الكثيف سيصبح التهديد وجودياً نظرا لتغيير التركيبه السكانية والانتقال طبقاً لذلك ربما الى نوع من الراديكالية لم  يعرفه سكانها الاصليين حين قيامها.  على كل حال فإن الفكرة الوطنية عبر تاريخها العربي الطويل إتخذت اشكالا متعددة منها منها التخلص من الاستعمار وقبل ذلك التخلص من الارث العثماني للدولة العثمانية حتى وصلت الى الدولة العربية الحالية فأصبح من الصعب عليها التخلص منها مالم تجد  تصورا واضحاً  ينتجه من المجتمع  بفعل انساني بشري توافقي من داخله, فكان اللجوء الى الطوبى الاسلاميه او النزوع الى التجربة الاوروبيه  ومحاولة الاسقاط  لهما ليسا أكثر من ترسيخ للدولة العميقة في المنطقة  لاأكثر.

الثلاثاء، 2 يناير 2018

رياض "قطر" ذاكرة المواطن ومتنفس المٌقيم


   أتابع الحملة الشعبية  في وسائل الاتصال الاجتماعي وخاصة "تويتر " تحت عدة هشتاقات مثل ,"  إنقذوا بر قطر" أو إنقذوا رياض قطر" إلى آخر ذلك من هشتاقات .  لغير المتابع أو للآخر الاجنبي  سيعتقد ان ضرراً بيئيا طبيعاً سيلحق بهذا البر وتلك الرياض, ومن عاش منا قبل عقود يذكر  حملة "إنقذوا معابد  أبوسنبل" في مصر التي أخذت بُعداً دوليا وتدخلاً من قبل المنظمات الدولية لإنقاذ هذة الآثار العظيمة من  فيضان نهر النيل , وأصدرت مصر طوابع بريدية  وحملات إعلامية  للعمل على حمايتها  وقد نجحت  كان ذلك في الستينيات  من القرن المنصرم , الوضع عندنا ألان في قطر والحملة الاعلامية في وسائل الاتصال الجماهيري  ليست لإنقاذ بر قطر ورياض قطر من السيول مثلاً أو من فيضان البحر  أو حتى من وسائل التعرية , الحملة  لانقاذ هذة الرياض وهذا البر وهذة البيئة المحدودة  من "مصنع للدجاج "  يهدد بإزاحتها  وطمسها عن الوجود , وهو مشروع حيوي وهام  واكد الحصار اهميته  وهناك مشروع لطرح الشركة  الخاصة به للإكتتاب العام للجمهور , لكن  من المفترض ان لاتكون تكلفته  على حساب الانسان والبيئة  والارض التي تشكل رئة ومتنفساً لاهل قطر , شاهدت صوراً لعدد من الرياض المهددة , الحقيقة  أنه   مؤثرة جداً مجرد التفكير في إزالتها أو تحويطها أو حتى استملاكها , عانت بلادنا خلال العقود الماضية  من عشوائية  في استتخدام البر  أما لإقامة كسارات  أو أن تكون مُكباً  لمياه المجاري  خسرنا جنوب الكرعانة  من اجل الصرف الصحي  والنخش  كمصنع للاسمنت  والبرثة  وغير ذلك  من أراض خصبة  وبيئة طبيعية  تسكنها الطيور والارانب , كنا نقنصها ونحن صغاراً  ونستمتع بجمال قطر  نعم قطر "جميلة " بل جميلة جداً لو وازينا بين التنمية  والطبيعة ,قطر جميلة  لو أدركنا ان التنمية تخدم الانسان  فبالتالي لايجب أن تكون على حساب نفسيته  وبيئته , قطر جميلة  لو أدركنا أنه لم يتبقى للقطري مايستشعر به ذاته وقطريته سوى هذه الأماكن وتلك الرياض , قطر جميلة لو إستشعرنا ألم غياب  الذاكرة  المتبقيه للقطري المتمثله في ماتبقى من  بر ومن  رياض ومن "مساطيح"   عاش ونزلها الاباء والاجداد, إذا كان هناك من يستشعر خطأ إزالة الفرجان التاريخية  في الدوحة  وإزالة جزء من ذاكرة المواطن  , فإن عليه أن يتذكر أن إزالة  هذة الرياض وهذه "القيعان" تعني إزالة  ومحو ذاكرة القطري تماما  , فهل تبحثون عن مواطن بلا ذاكرة أيها السادة . نقدر دور الدولة العظيم  في مواجهة الحصار ونقدر دور الحكومة الكبير في إيجاد البدائل بسرعة أذهلت العالم  ونقدر الاستعداد  لمواجهة المستقبل بكافة المشاريع  لكن علينا أن نتذكر  اننا نعمل كل هذا لمن ؟ اليس للإنسان  وصحته واستمرار عطائة  ووقوفه مع حكومته وقيادتة , إتركوا ماتبقى له من ذاكرة لايسرقها الدجاج ولاغيره من مشاريع  غذائية على أهميتها وضرورتها  اتركوا له  مساحة كان يصطاد طيرها  ويأكل أرنبها  واليوم فقط يهفو اليها كلما لمع بارقُ أو  سمع رعُدٌ أو وابلٌ من مطر يحي الأرض ,  وأفسحوا المجال  للمشاريع في أماكن أخرى  وتحت دراسات واقعية  ونفسيه واجتماعية  بإشراف  خبراء  من أهل قطر ومن غيرهم ,   دعوة هذه المرة لإنقاذ الانسان وليس البنيان , لقد إنتصرت قطر على الحصار بفضل الله ثم بفضل قيادتها وتلاحم شعبها , فلا أقل من أن ينتصر الانسان   "كطبيعة" على "الدجاج" كمشروع , فلايتصادم المشروع مع الطبيعة ولا تُطرح مقارنة بين الانسان الذي هو الهدف والدجاج الذي موضوعاً له كغذاء. بيئة قطر أمانة  لاتقتلوها بعد  أدميتم أطرافها , بيئة قطر تحتاج الى تضميد جراحها من عقود سابقة , بيئة تحتاج العلاج لامزيد من الاسفاف , بيئة قطر  يجب أن ينظر إليها من داخل نفسية "القطري" لامن خلال "قوقل"  وإحداثيات الخرائط.البيئة مشروع إلهي  لايجب أن يستبدل بمشروع صناعي إلا في حالات  ضرورة قصوى جداً  ولست أرى في المشروع الصناعي  المراد قيامة أية ضرورة قصوى في هذا المكان  التي تتجلى فيه طبيعة قطر في أحلى صورها. على كل حال , كلنا أمل في سمو الامير الشاب  رمز قطر تميم المجد وحكومته الرشيدة  أن يوقف النزيف  وأن يحافظ على  ما تبقى من ذاكرة  لقطر الرجال الأولين.

الاثنين، 1 يناير 2018

درس الحصار


 

 

أعتقد ان الحصار الجائر على قطر لابدأن يُدرس بشكل اعمق من كل الاطراف  سواء المباشرة , دول الحصار "المُحاصرة  أو دولة قطر "المُحاصَره".  لأن الحصار في حد ذاته ليس قضية , وإنما القضية الفعلية هي "الدولة" من حيث هي  دولة عالقه  , من هنا تبدو الاجراءات التي تتخذها الدول من حيث  هي دول عالقة  لاتستجيب  لفعل التطور التاريخي بل حالة من حالات  الوصول لمازق  وجودي يجب على الدولة أن تتجاوزه  أصلا , ولي هنا عدة ملاحظات:

أولا:بكل وضوح يظهر أن داخل الدولة  هناك  مراكز  وقوى   وتحالفات أقوى من الدولة ذاتها ,  ومن هنا تبدو ايضا وبوضوح كذلك  إشكالية الدولة العالقة  بين  قوى ما قبل الدولة من جهة  والدولة الوطنية من جهة أخرى,  فالحصار لم يكن قرار دولة وطنية  وإنما قرار دولة عالقة , لذلك راينا تكلفة عالية جداً على المحاصرين أكثر ربما  المُحاصر دولة "قطر".

ثانياً الدولة العالقة دائماً لكي تستمر لابد لها  من  افتعال المآزق   لوجودها الهش , لذلك يبدو العناد واضحا بشكل يمثل إجماعاً لدى الرأي العام الدولي أن دول الحصار لاتريد حلا قريباً على الاقل وصرح بذلك وزير الخارجية الامريكي والبريطاني وغيرهما من زعماءالعالم.

ثالثاً:التعاطف الكبير الذي  تَحصل لقطر وقضيتها  كدولة مُحاصرة  بغباء شديد وبإتهامات  لايمكن التثبت منها , لابد من الاستفادة من درس الحصار بشكل  أكبر من الافراد ومن القبيلة ومن الشعار , نستفيد منه على مستوى الدولة, والخروج بها من مرحلة  التعلق الى مرحلة التجسد  كدولة وطنية.

رابعاً: الدولة الوطنية التي أعنيها  ليست هي الدولة الوطنية في وعينا أيام الاستعمار, الدولة الوطنية التي أعني  هي الدولة الوطنية  أمام الخارج  ونحو الداخل أيضاً, من خلال مبدأ المواطنة والمجتمع المدني.

خامساً:الاحظ تراجعا ً واضحا في الوعي بين بداية الحصار  واللحظة الحالية فيما يتعلق  بمفهوم الدولة  بدأ قوياً    ثم بدأ وكأنه يتراجع أمام قوى ماقبل الدولة  سواء من أفراد أو من قبيلة, وهذه من طبيعة الدولة العالقة  وهنا أتكلم بصفة عامة عن الدولة العربية  سواء من دول الحصار أو من غيرها ,  وظهر بوضوح في المملكة حينما أستدعت الدولة القبيلة بشكل لم يسبق له مثيل من قبل  في ورقة الحصار , وهي الدولة  الاكثر تهديدا  من قبَل القبيلة لكون تاريخها تاريخ الصراع بين القبائل  حتى قرر الانكليز الوقوف مع إبن سعود. وهناك بعض الصور المحدودة  عندنا لتجيير  دور الشعب القطري التاريخي أو جزء منه في الوقوف في وجه الحصار بشكل يكرس وضعية ماقبل الدولة.
 
سادساً:في المقابل ألغت قطر هذا العام إحتفالات القبائل  وهو مؤشر جيد على الاستفادة من التلاحم الذي افرزه الحصار على الدولة , يبقى أن يُكرس وعياً مجتمعياً  وليس مرحلياً

سابعاً: إمتصاص الصدمات  يمكن أن يتحقق للدولة , ولكن لكي  تستفيد من هذا الانجاز لابد لها من البناء عليه وربما تونس تعطي مثالا جيدا لذلك بعد أحداث الربيع العربي , بينما الدول الاخرى   لم تحقق إنجازا  فسقطت في مأزق الدولة العالقة التي نراها اليوم في مصر  بوضوح وبصورة أسوأ وربما الى مرحلة ماقبل الدولة في ليبيا واليمن وسوريا الى حد ما.

ثامناً: كثير من المجتمعات العربية ضد الدولة  ولكنها ليست مجتمعات بلادولة, الاشكالية  كيف يمكن أن يسبق وعي الدولة وجودها في ذهنية المواطن؟ من هنا تبدو الدولة كمشروع "مواطنة" لم يتحقق حتى مع وجودها الفعلي , ومن هنا أيضاً تبدو الدولة العالقة  شكلاً لم يعد يلائم العصر , وأزمة الحصار هذة وحرب اليمن وإعتقال الحريري , تبدو إرهاصات  لمراحل متأخرة من حياة الدولة العالقة ,وتبدو السعودية كأكبر بلد عربي  الاكثر ترشيحاً لسقوط  نموذج الدولة العالقة  التي تمسك بالخارج بيد, بينما اليد الاخرى تُمسك بالداخل فكلما ضعفت يد الداخل عملت على  اطلاق يد الخارج في أي جهة كانت , المهم أن تمسك بقشة  أو بصخرة  لسرقة الوعي وتوجيهه نحو الخارج  .

تاسعاً الحصار فرصة للدول المُحاصرة أكثر من كونه فرصة لدولة قطر المُحاصرة, قطر ليس لديها  سجناء رأي ولديها إعلام حر, وقناة أصبحت  ملك للتراث الاعلامي العالمي اختلفنا أم إتفقنا, ولا يعني ذلك أن لانعيد النظر في أشياء كثيرة كما أشرت  سابقاَ في هذا المقال ,