السبت، 29 يناير 2011

وهم اسمه "الحكم المطلق" وواقع اسمه "المصالح الدوليه"

وهم اسمه "الحكم المطلق" وواقع اسمه" المصالح الدوليه"

هل انتهى دور النظام المصرى لكى يرحل أو بالاحرى دور مبارك  كرئيس له  بعد ان وافق على تقسيم السودان وحاصر غزه وطبع الى ابعد الحدود مع اسرائيل؟  هل الوقوف امام التطرف الاسلامى لم يعد  سببا للمحافظه على الانظمه الديكتاتوريه الخانقه لشعوبها "تونس ومصر مثالين" بعد ان وصل التطرف واثاره مدن الغرب ذاتها.   هل وجد الغرب ان دولة رجال الاعمال  اكثر سوءا من دولة رجال الدين؟ هل اكتشف الغرب انه لايمكن الضحك على الشعوب بأسم الديمقراطيه المستورده فآمن بإرادة الشعوب وحقها فى التحرر من  سجانيها وأنظمتهم؟هل تحتاج المرحله القادمه  وجوه جديده لكى يمكن استمرار المسرحيه على الشعوب؟ هل ادركت الشعوب  بأن السياسات هى التى يجب ان تتغير وبمشاركتها؟ ولكن من جهة اخرى, هل آمنت انظمتنا وعرفت أن فكرة الحكم المطلق عباره عن وهم؟ هل ادركت ان الحاكم المطلق هو جهل مطبق؟ هل ايقن زعماؤنا بإستحالة الحكم المطلق عضويا ونفسيا؟هل وعى العديد منهم كلمة زين العابدين بن على فى اواخر ما تلفظ به  حين قال"خدعونى" يعنى مستشاروه وخبراؤه ,فأين اطلاقيته  إذن؟
حقيقتان يجب التأكد منهما  وهما خرافة او وهم الحكم المطلق وقد اكتشفت اوروبا  سابقا ذلك وجرى بعدها تيار  من الدول وتتداركه اليوم شعوبنا  والحقيقة الاخرى  هى المصالح الدوليه او مصالح الدول الكبرى هى ماضيه وسائره فى طريقها الى أن تصطدم بمصالح الشعوب  فيصبح فرضها تكتيكا الى حين , من يتبرع بالقيام بهذا الفرض  والاجبار للشعوب يحظى بمؤازرة الغرب  ولكن علينا ان نتذكر  ان النظام الغربى له شقين  شق المصالح وشق آخر انسانى  فعندما يتضح لشعوبه  او تدرك انظمته  حساسية الوضع الانسانى  فلا تستطيع الا ان تجد  نفسها  مبادره وبإيجابيه بإتجاه  الشعوب  لأنها مماثله لرصيدها الداخلى وتاريخها الحضارى
اسئله كثيره تمليها الأحداث التى نشهدها فى مصر وتونس اليوم . الحدث اكبر من كل الكلمات واعبر من كل المقالات ولا تبقى معه سوى الاسئله التى  تنتظر الاجوبه  ولايملك ذلك اليوم سوى  مايمليه الواقع من قطرة عرق او  نقطة دم زكيه تبحث عن حرية بثها الله فى الوجود  ولكنها ليست كالماء او الهواء بلا ثمن بل غالية الى الدرجه انها  هى الوجود ذاته

الجمعة، 28 يناير 2011

نتعلم من التاريخ أم نعمل على اعادته :الشعب فى مواجهة النظام أم النظام يكرس الشعب




 بوابة التاريخ الرئيسيه  لاتدخلها سوى الشعوب, قد تصنع الانظمه تاريخا ولكنه تاريخ مؤقت وحساباته مؤجله بمعنى ان الحكم عليه  ليس بالضرورة  يجعل منه تاريخا بقدر ما يكون استثناء من التاريخ ذاته, قد يصنع الافراد والقاده تاريخا لشعوبهم ولكنه قد يجير لفئة دون اخرى او قد يسرق لقلة دون غيرها بعد ذلك. وحدها الشعوب هى من يصنع التاريخ  بشكل يجعل منه مرحلة انتقاليه فاصله بين ما قبل وما بعد. التاريخ يسير لكن استحقاقاته لاتسقط قد تؤجل قد تُطمس ولكنها لاتموت  لان استمرار الحياه يقوم على دفع استحقاقاتها. البوابه الرئيسيه للتاريخ  لاتدخلها  ولاتمتلك مفاتيحها سوى الشعوب, من لايعترف بذلك  من الانظمه يخرج من النافذه طال الزمن ام قصر . تتواجه الامه  والدوله او الامه والنظام  اذا لم تكن الاخيره او الاخير ابنا شرعيا  للاولى وهى الامه. المواجهه هنا حتميه  لان الشرعية لاتلد لقيطا  وان اكتسب  الصفه الشرعيه او زورها اثما وبهتانا وتسلطا وجبروت.  الامه التونسيه تاريخيا اكتسبت الغار والاكليل فى توجيه الامه العربيه الى هذه الحقيقه التى عرفتها شعوب العالم قاطبته ابتداء بالعالم المتمدن حتى امريكا الجنوبيه واطراف اسيا , ذكرت بأن الشارع وهو مأوى الامه ومسكنها  هو ايضا مسرح تحركها  ومستودع مصيرها فيه يصنع وفيه يصاغ. مصر الكبيره اليوم تنتفض فيها الامه فترتج مع انتفاضتها  شوارع تل ابيب ويرجع صدى هذا الارتجاع فى  جدران البيت الابيض, هناك من يريد ان يدخل التاريخ  مرة اخرى ,تاريخ الحريه واحد فإذا جزىء او جرى استلابه  فالحاجة ماسه  او ان عملية دخول التاريخ تبدو ناقصه وغير مكتمله. ولكن هل يمكن للنظام  ان يرسخ شعبا ؟هنا  لابد من ان نوضح نقطتين هامتين
اولا:يمكن للنظام ان يرسخ شعبا  لا ان يلعب على تناقضاته  فجميع الانظمه العربيه تقريبا بعد التخلص من الاستعمار لعبت على تناقضات الشعب الايديولوجيه والدينيه لتكرس نفسها  وتقصى الشعب وتبقيه مقطع الاوصال فيما عدى النظام التونسى" البورقيبى" الذى يشترك مع غيره فى الديكتاتوريه ولكنه رسخ قيم الشعب على قيم الطائفيه الدينيه او الاجتماعيه من خلال القوانين المدنيه والارتقاء بسبل التعليم وحقوق المرأه والعمل النقابى  فلذلك نرى فى الثوره التونسيه اختلافا لما يجرى تكريسه فى العراق  من قبل النظام القائم مثلا من طائفيه ومحاصصه دينيه بغيضه

ثانيا: يجب ان يزول النظام او ان يتنحى عندما  يشعر بأنه  خذل الامه ولم يحقق  ماتتطلبه وتصبو اليه ومثل هذا الامر فى حد ذاته تكريس لحق الشعب وتنازل الرئيس عبدالناصر وتنحيه واعترافه بالمسؤوليه  يمكن اعتباره نموذجا  لذلك    فى مقابله    النموذج العراقى وما جره على الامه من ويلات ايام الرئيس صدام
هاتين النقطتين  من الاهميه بمكان بحيث تجعل  من الفوات التاريخى ممكن الاسترجاع ففى حين يعجز الشعب عن تكريس ذاته كشعب نظرا لظروف قاهره كالاستعمار مثلا لابد للنظام الوطنى ان يعمل   على تكريس وترسيخ الوطنيه  بأثر رجعى  والا فقد وطنيته ولاشك ان نظام مبارك مثلا  استهل فترته      وطنيا  ولكن عدم تكريسه لها فيما بعد  ادخله وغيره   فى مواجهه مع الامه فى حين ان التجربه التونسيه تحكى عن تكريس واضح للوطنيه فى زمن الديكتاتوريه التى عملت على استئصال الابعاد ما دون الوطنيه مثل الطائفيه الدينيه او الاجتماعيه  , ولكننى اراها حالات تاريخيه استثنائيه قد لاتتكرر وأرى المسرح  لايزال مفتوحا لاعاده المسرحيه من  الاول ومن البدء بأن يعمل الشعب على تكريس سيادته ولو طال به الوقت أو تأخر به الزمن.ومع ذلك لاتزال الفرصة سانحة لانظمتنا العربيه التى لم يأت عليها الدور بعد فى العوده لاستخلاص مشروعيتها من داخل الشعب  وعدم الاعتماد على الفرصه التاريخيه التى سنحت لها لان مشروعيتها ناضبه  مالم تستمد جذورها عميقا من  داخل المنظومه الشعبيه التى هى اكبر من الطائفه  او القبيله او العائله  فكم رأينا ونرى حاليا اجتثاثا قائما  للمنظومات الصغيره التى  قامت على دماء الشعب  رغم تاريخها ووطنيتها  ولكن دون أن تشاركه الاحساس او المسؤوليه او المصير

الأربعاء، 26 يناير 2011

انثروبولوجيا التحرك الشعبى العربى"فكرة الخلاص وطقس احراق النفس"




صحيح  لم تكن للحركات ولا للتكتلات الاسلاميه  دور واضح فى تحرك الشارع العربى  اليوم سواء ماحدث فى تونس وما يحدث اليوم فى مصر والجزائر او حتى فى اليمن  ولكن فكرة الخلاص ذاتها  فكره دينيه جميع الاديان بما فيها  مايسمى بالدين الدنيوى  من فلسفات وخلافه  ترتكز اساسا على فكرة الخلاص. ففى الاسلام مثلا القران هو ما يتوسط بين المسلم وربه  ففيه يكمن الخلاص وتبيان سبله وطرقه بينما فى المسيحيه ترى ان المسيح افتدى  او قدم نفسه فداء لخلاص شعبه ودينيه  فهو الواسطه بين اله والناس  سوا من آمن به كبشر رسولا او من آمن به كإله اى التحام اللاهوت بالناسوت فى حين ترى اليهوديه ان الشعب اليهودى هو محل الروح الالهيه وهو شعب الله المختار  وهم طليعة الخلاص   ومن جهه اخرى ترى بعض الديانات الفلسفيه الدنيويه كالبوذيه وغيرها من الديانات الاسيويه  ان الحرق طقس خلاصى  واحتجاجى وافتدائى  بأمتياز. ما نلحظه اليوم فى تحركات الشارع العربى ترافق الظاهرتين فكرة الخلاص وطقس احراق النفس وهذا يعنى ان تحركات الشارع العربى لها دوافع انثروبولوجيه دينيه بعيدا  عن اختلافات الاديان ذاتها حيث فكرة الخلاص كما اشرت فكره دينيه يدرسها علم اجتماع الاديان والانثروبولوجيا الدينيه, كما ان الحرق وهو محرم فى جميع الاديان  جرى ربطه بفكرة الخلاص لما يحتمله الوضع من مآس  لايمكن التعبير عنها سوى بايذاء الذات  والاحتجاج على وجودها من الاصل. الآن  اجتماع هاذين العاملين كفيل بتغيير اى وضع كان اذا استمرا ولكن إختلاف النتيجه  بين وضع وآخر لاتحكمه معايير دينيه  بقدر ما تتحكم فيه  ابعاد دنيويه سياسيه واجتماعيه, يمكننا تقريب  الصوره بإيداع هذه المقاربه وهى كلما كانت المجتمعات سياسيه او تحمل من التاريخ السياسى  قدرا كلما كان التحول ايجابيا وبإقل تكلفه محتمله وكلما ابتعدت المجتمعات عن السياسه  او العمليه السياسيه كلما كانت إمكانيه تسرب فرص نجاح فكرة الخلاص  اكبر او كانت تكلفتها اعظم ومسيرتها اطول , تونس مثلا اقرب البلدان العربيه الى انجاز الخلاص بأقل تكلفه من غيرها من الدول العربيه  الاخرى وجود النقابات العماليه  وحيادية الجيش كل هذه  من معطيات تراكم سياسى سابق  يمكن اعتباره كرصيد تستثمره فكرة الخلاص ذاتها, رومانيا فى السابق  بعد تشاوشيسكو  رصيدها فى العمليه السياسيه التى تراكمت فى تاريخها جعل  من فكرة الخلاص والتضحيه الدينيتين  ارضيه  لخلاص سياسى مكتمل بعد ذلك , مصر لديها تاريخ سياسى  كبير ومختلط , الجزائر  كذلك  ليس كجارتيها تونس والمغرب  فى التراكم النوعى للعمليه السياسيه ذاتها   فلا يستطيع احد توقع النتائج لانها عملية مخاض طويل كما اشرت تتحكم فيه  بنية المجتمع  ومدى ترسخ قيم السياسيه بما هى  تداول وقبول للاخر, اليمن قد تقود فكرة الخلاص الى  استمراره كحاله ابديه  لاختفاء السياسيه  رغم وجود الاحزاب الا انه شكليه  وتفترش القبيله والطائفه,  فكرة الخلاص ذاتها  لاتتطلب الدين  كطقوس وممارسات لأنه فى حالته كطقوس يخفيها ويحجبها ويقلل  من وهجها ويعمل على تأجيلها    الى المستقبل او ما بعد الموت   حيث يحل  الطقس ذاته  محل فكرة الخلاص  الملتهبه  ويحولها الى عمليه استهلاكيه على مهل حتى تحين  لحظة الخلاص  فى ساعة الموت. فيصبح الخلاص فرديا  ساعتها ويخلص الفكره ذاتها  من محتواها الجمعى الدافع للشعوب

الجمعة، 21 يناير 2011

هزيمتنا امام اليابان " قدر الله وما شاء فعل"




شاهدت  كغيرى من القطريين  مباراة  منتخبنا القطرى مع المنتخب اليابانى كانت مباراه  كبيره وفيها العديد من الاهداف  ورغم  هزيمة منتخبنا  الا ان الفريق قدم مباراه كبيره   ولكن ليس هذا هو الموضوع. تابعت اللقاءات بعد تلك المباراه سواء مع اللاعبين او  المسؤولين او الاخوه  فى مجلس المذيع المتألق خالد جاسم. جميعها اشارت  الى ان هزيمة  فريقنا  كانت نتيجة اراده الهيه بأن ينهزم والعباره التى استعملت هى "قدر الله وماشاء فعل" اذن هزيمتنا كانت قدر الهى  اذا استعملنا هذا النمط من التفكير فسندخل فى دائره اخرى وهل يهزم الكافر المسلم الا بسبب على اعتبار ان الفريق اليابانى فريق كافر والفريق القطرى  فريق مسلم  او ينتمى  الى بلد مسلم  يقودنا نفس النمط من التفكير الا ان ربما بسبب بعض الغير مسلمين والمجنسين فيه  ويخرج الوضع بالتالى من اطار الرياضه والجهد   واغتنام الفرص الى دائرة الدين فندخل الرياضه فى الدين او الدين فى الرياضه كما فعلنا ذلك مع السياسه عبر تاريخنا  حيث تصبح دينا  حين يحتمل او يحتم الوضع . خطورة هذا النمط من التفكير كونه اعتذارى يجد العذر بيسر وسهوله طالما ان النتيجه  هى فى النهايه قدر الهى لايملك الانسان معه حولا. وقضيه  الجبر والاختيار قضيه  قديمه فى تاريخنا الاسلامى ونشأت مدارس عديده  فى تناولها من فرقة المعتزله  التى رأت ان للانسان الحريه فى اختياراته فى حين رأى غيرهم  من الجبريه ان الامر محسوم  وان ليس للانسان الا ما اختاره له الله وقدره مسبقا فى جميع المسائل  الحياتيه وماوراء الحياه  فى حين وقف  الاشاعره موقفا مائلا  نحو  الجبريه الا انهم اشاروا الى اهميه  سعى الانسان رغم النهايه الجبريه. كان ذلك نقاشا فكريا وعقليا بين  فرق  عقليه  فى مراحل متقدمه من تاريخنا الاسلامى , ولكنه لايزال محتدما الى اليوم, فهل سقوط الطالب المهمل مثلا  اراده الهيه؟ وهل هزيمة فريق امام اخر  كان مكتوبا فى اللوح المحفوظ مثلا,  وما معنى اذن "انك كاد ح الى ربك  كدحا فملاقيه" كما تذكر الايه الكريمه. الايمان شىء جميل مطمئن ومواسى للنفس الانسانيه الضعيفه   ولم يوجد مجتمع فى التاريخ بدون ايمان  بل هو حاجة نفسيه ضروريه للفرد ولكن يجب ان لايحد  من قدراته التى اودعها الخالق فيه فهو ايضا اراده الهيه اوقدر الهى  بهذا المعنى, يجب ان لايكون  مشجبا لهزائم النفس البشريه امام مستحقات الحياه وارادة البقاء, فلذلك هزيمة فريقنا امام الفريق اليابانى  فشل فى عدم قدرتنا على مسايرتهم  ولياقتهم الكبيره جدا وتماسك صفوفهم هذا  ما عبر المعلقون من الاخوه الافاضل منه بقولهم" قدر الله وما شاء فعل"
ان مجتمعاتنا واقعة بين طرفى الايديولوجيا والتفكير الدينى  وكلاهما يحتاج  للخروج منه رؤيه متسعه  ,ففى حين تحث الايديولوجيا الخطى لاستحضار المستقبل "الان" يعمل الدين  على نقل عبء "الان"الى المستقبل  سواء كان مشهودا  او من وراء الغيب

الخميس، 20 يناير 2011

المجتمع الميت والحراك المجتمعى



المجتمع الميت هو المجتمع الغير قادر على صياغة  خياراته وتطلعاته , وليس الموت قدرا هنا  ولكنه حاله من الفقد  والضلال  افقدت  المجتمع القدره على ادراك ذاته وامكانياته  بالشكل الذى يجعل منه حركه    الى الامام حيث التطلعات  والخيارات. والحراك المجتمعى حاله  من تركز الوعى لدى فئات المجتمع تكون من القوه بحيث تمتلك زمام المبادره او على الاقل  يصبح من المستحيل تجاهلها او اغفالها. فالموت بالنسبه للمجتمعات موت معنوى  وهى حالة من الضلال او تشتت الوعى وتتساوى  هذه الحاله والموت المادى  كونها  تضعه خارج  حسابات الربح والخساره , والحراك المجتمعى ليس حاله خاصه بالمجتمعات الميته  بالمعنى الذى اشرت اليه ولكنها ايضا هامه  وضروريه بل ومتكرره بشكل دائم لدى المجتمعات المتقدمه كذلك  كحركة الشباب الفرنسى التى اسقطت ديغول عام 68 بل ان الحكومات المتعاقبه للاحزاب الحاكمه هناك  من اسبابها  الرئيسيه الحراك المجتمعى لتلك الشعوب لذلك وضعته فى مقابل مع الموت   هى حيه لانها فى حراك اجتماعى مستمر ومجتمعاتنا ميته لافتقادها للحراك الاجتماعى  او لفقدها لبوصلته واتجاهه.  ولكن ماهى اسس  الحراك الاجتماعى  القادر على احياء المجتمع وانتزاعه من قبره  وادراكه من ضلاله  وارشاده الى ذاته ووجوده
اولا: الوعى والادراك التام  بسوء الاوضاع وما آلت اليه الامور  وعدم الركون كثيرا  للتصورات  التقليديه الشائعه بأن المستقبل لابد ان يكون خيرا من الحاضر  دون تدخل انسانى معتبر  يساهم فى تحقيق ذلك سواء كانت هذا التصورات دينيه  او تراثيه .
ثانيا: تحديد الاولويات  بالنسبه للحاضر وللمستقبل ماذايريد المجتمع اليوم وماذا يريد  لابناءه مستقبلا

ثالثا: تكوين آليه ا و تصور لايجاد الطلب الفعال  بالتنازل عن خصوصيات ايديولوجيه ضيقه بالنسبه للمجتمعت الحزبيه او بالتنازل عن مميزات او تفضيلات خاصه فى المجتمعات القبليه من اجل المستقبل  ومتطلباته

رابعا: عدم السماح لجزء دون غيره  او لحزب دون اخر او لطائفه دون غيرها بالاستئثار  بالحراك المجتمعى  ولكنه بالضروره حركة الاطياف جميعها كانتفاضة تونس

خامسا:كلما غلب الطابع الوطنى على الحراك المجتمعى كلما كان اكثر فاعليه واكثر املا لمستقبل افضل بمعنى ان تكون صبغته وطنيه ومطالبه وطنيه بالدرجه الاولى

سادسا: ان لايتحول الى تناحر بين اطرافه  لاقبل  ولا بعد انجاز  الهدف منه  بمعنى ان ينتقل سريعا بعد انجازاته الاولى الى حركه مدنيه  منظمه للمجتمع  من خلال  ايجاد مؤسسات المجتمع المدنى السياسيه والاجتماعيه وفى مقد متها دستور متفق عليه  يحترمه الجميع وانتخابات حره لتشكيل ارادة المجتمع

سابعا: ان تكون هناك اهداف واضحه ومحدده للحراك المجتمعى  ,تحققها , يجعل من اعادة صياغته امرا محتملا, بمعنى انه ليس بالضروره ان يتحول الى ثوره او اضطرابات  مدمره  او فوضى عارمه

ثامنا: قد يفرز الحراك الاجتماعى قيادات مجتمعيه  خاصة فى المجتمعات ماقبل المدنيه او قد يكون نتيجة لوجودها اذا وجد المجتمع المدنى وهو امر  يسهل امكانية التفاوض ويساعد على صياغة الخيارات  والشروط

تاسعا: يجب ان لاينفصل الحراك عن المجتمع او ممثليه عن قاعدته  اذا ما استمر الوضع طويلا  او  يجرى استقطابه  واحتضانه  بأى شكل من الاشكال
عاشرا: قد يكون الحراك المجتمعى شاملا او قد يكون محدودا كتلبية الحاجات الضروريه المعيشيه سواء اقتصاديه او اجتماعيه وفى كلا الحالتين  هو حاله من الفاعليه المجتمعيه اذا ادرك المجتمع بعضا منها قد يدركها كلها لان شروط الحالتين واحده  وتتمثل فى الاراده والوعى  وقبول التضحيه او حتى طلبها

هذا ما امكن ايجازه مع ان العصر اليوم والتقدم الكبير فى  وسائل الاتصال  فتح المجتمعات  امام اقدارها ومصائرها وجعل من موتها  امرا استتثنائيا او قصيرا مقارنة  بالماضى  الذى كان يتطلب عقودا من الزمن  لان يدرك شمال الكره الارضيه ما يحدث فى جنوبها.

الثلاثاء، 18 يناير 2011

خياركم فى الجاهليه خياركم فى الاسلام-وجهه نظر تاريخيه نسبيه


تاريخنا العربى  والاسلامى عجيب  لايقطع الا مع الكفر البواح ولايعنى القطع هنا استئصال صاحبه كما ينادى المتشددون الذى اوردوا الامه دروب المهالك  ولكن  التعامل معه بناء على وضعه الجديد الذى اختاره. السلطه هى نوع من العصبيه التى يقوم بها الامر  ولذلك عندما اتى الاسلام  رفضه اصحاب السلطه خوفا على سلطتهم وهيبتهم من الضياع ولكن عندما انتصر استوعبهم واقر بعضهم على جاهه وسلطانه ليس المجال هنا مجال للتشبيه الدقيق ولكن علينا ان  ندرك ان الامة كلها اليوم تعيش جاهليه سياسيه  جاهليه ضاعت فيها  او سرقت او صودرت حقوق الشعوب والاوطان ثم ان هناك حقيقه يغفل عنها الكثيرون  بأن الفرد فى مجتمعاتنا العربيه ليس  حرا لان السيستم لايقبل الحريه اصلا مما ادى الى  بروز  وجهتى نظر اصلاحيتين الاولى تقوم بالعمل من داخل النظام او السيستم لاصلاحه  والاخرى تقول برفضه والخروج عنه  او الابتعاد التام  عن التعامل معه , وكلا الطرفان  وطنيان الذى يعمل فى الداخل بنية الاصلاح او الخارج السلبى الذى ينتظر الهدم ليشارك فى البناء. الان جميع انظمتنا  العربيه مشابهه للنظام التونسى خاصه الانظمه الجمهوريه وسبق ان ذكرت ان ثلاثية زوال اى نظام هى سلطه مطلقه+ثروه هائله+ عدم احساس  وتختلف  درجة عدم الاحساس لدى انظمة الخليج والجزيره العشائريه  ايجابيا عن الانظمه الاخرى نتيجة لطبيعتها الممتده. ولو  افترضنا تكرار المشهد التونسى فى الدول العربيه الاخرى  فاننا سنصبح امام سيناريو ضخم لايقوم فقط  على اسقاط الرئيس او الرأس  وانما بالتخلص من جميع الكوادر ذات الكفاءه   خاصة التكنوقراطيه المنفذه فقط وذلك باسم ازاله ما يتعلق بالرئيس  السابق.  لامانع من ازالة المؤسسات  وتغير تركيبتها ولكن ليس كل الافراد والكوادر سيئيون وان كان السيستم سىء,فاجتثاث الكوادر البعثيه خاصه من الجيش العراقى باسم التخلص من صدام ونظامه  اضر بالعراق  وارجعه الى مرحلة الصفر مثلا. لاا دعوا هنا الى التمسك بأحد او دفاعا عن احد ولكن ادعوا الى التيقن  بأن الامر  ليس كتله واحده   , قديكون فى نظام بن على من الكوادر التقنيه  او الاقتصاديه الجيده, علينا التيقن بأن الديكتاتوريه هى تاريخنا  وليست اسنثناء  فحياتنا اساسا  فى ظل انظمة ديكتاتوريه فالتعامل معها سمة العربى منذ الازل  ويبقى درجات هذا التعامل و ربما يكون لشخصية الانسان وايمانه بشىء ما هو الفارق . الاحزاب الحاكمه فى مجتمعاتنا ضمت اعدادا مهوله من افراد الشعب  وبعث بشرايينها فى جميع اجزاء جسد الوطن  فلذلك هى فى الاساس وسيله لخلق الوظائف بهدف كسب  الناس والشعبيه الجارفه فهى من وجهة نظر الانسان البسيط  فرصة عمل سانحه عليه ان لايدفع ثمنها مستقبله لاحقا عندما يسقط النظام. ما حصل فى تونس ظاهره جديده فى حياتنا السياسيه العربيه الحديثه لقد تعودنا على الانقلابات العسكريه او تغيير محدود للنظام  من داخل المؤسسه او القصر. فلذلك نرى ضروره التعامل معه بحكمه , ابعاد المتورطين  فعليا خاصة الملوثه ايديبهم. الابقاء على الكوادر الجيده بالرغم من تعاملها مع الرئيس السابق, فجميعنا قَبلناه كرؤساء واحتضناه فى عواصمنا, عدم حل الكوادر  الفنيه الجيده  وادماجها فى المرحله القادمه.  علينا التيقن  باننا لانزال نعيش ضمن مقولة لويس الرابع  " انا الدوله والدوله انا"  فلا نأخذ الدوله بجريرته عندما يسقط,فالتراث الفيكتورى هو ماتعيشه عليه بريطانيا اليوم, والارث النابوليونى التسلطى هو مايزين متاحف فرنسا ,  حرية الفرد تكتمل بحرية الوطن  اما قبل ذلك فهو حر ووطنى  ولكن ضمن شروط له ان يقبلها او ان يرفضها ولاينقص ذلك من حريته ولا من وطنيته شىء

الاثنين، 17 يناير 2011

المشهد التونسى: الشهوه الايديولوجيه للانتقام




 سقط الرئيس بن على  وتحررت تونس من قبضته ولكن العقليه الشموليه هى ذاتها لم تتغير , العقليه الشموليه التى مارسها بن على ضد خيارات المجتمع العربى ها هى الان تمارس ضده من  جانب الامه العربيه بأكملها, الامر الذى يتبت ان الامه مصابه فى فكرها  وتلك هى القاعده  ولحظات التوقف والفصل والتدبر هى الشواذ الذى لاينسف القاعده.بل يؤكدها. لم يكد يسقط نظام الرئيس بن على  حتى اتجهت  اصابع الاتهام للمملكه العربيه السعوديه التى قبلت بأستضافته, وجرى اتهامها بايواء المجرمين والمتسلطين  من جانب قوى المجتمع المختلفه   الدينية منها  والسياسيه, هذا المنطق الشمولى يثبت اننا كأمه خارج العصر, عندما يكون منطق الامه هو منطق الشموليه   يمكن بالتالى تبرير الفعل لان ردة الفعل  هى نفسها الفعل مكرر,ايديولوجى الفكر الدينى الشمولى ينادون  بطرده من السعوديه , وايديولوجى الفكر عموما باطيافه كذلك  , لانهم استعمل معهم الشموليه اساسا فى تعقبهم  واقصائهم, فهم بذلك لايختلفون عنه  بل هو احدى مفردات مجتمعهم هذه الدائره المحكمه التى تعايشها الامه  لاتستقيم والعصر الا من خلال  كسر الية  بناء الديكتاتور  من خلال تعريضه امام الانسانيه للمحاكمه  وتسهيل جميع وسائل الدفاع له وفى  الاولويه من ذلك  توفير مكان لائوائه . منتهى التخلف ما نسمعه من اطراف شتى  لوما فى السعوديه وغيرها ممن توفر  اللجوء الانسانى  لرئيس او مسؤول  سابق حتى  ولو كانت مسؤوليته تامه مائه فى المائه فيما لحق  بشعبه وامته من دمار . منطق الانتقام هذا منطق اجوف  وينتهز لحظات الضعف فى حين ان اقرانه ومن هم على شاكلته لايزالون  يكتسبون المديح  او تساق لهم الاعذار وان هوجموا فهو هجوم من دونه ستر وحجاب من نفس الابواق. على الامه وعلى الشعب التونسى  ان يطالب بمحاكمه عادله للرئيس  بن على وكلى امل ان لايكون هذا الموضوع وهو لوم السعوديه على الاستضافه عنوانا لخطب الجمع القادمه بل يجب ان يقدر  فعل السعوديه هذا لان طرده بلا مأوى  لايخدم قضيته خاصة وانه خرج فى اختلاف واضح ووضع تشاوتيسكو فى رومانيا منذ عقدين الذى قتل فى الداخل. رائحة التشفى والانتقام لدى الايديولوجين على اختلاف مشاربهم الدينيه والاجتماعيه والسياسيه  لاتبشر  بأن الامه فى طريقها للخروج من دائرتها المقفله الممتلئه بالفعل الشمولى  وردود افعاله الشموليه. ان اول خطوه يمكن للشعب التونسى ان يفعلها اليوم هو المطالبه بالمحاكمه       العادله لرئيسه فهى  اضافه فعلا لما قام به  لان فى ذلك  خلاص للشعب كذلك من امراض كثيره وسلوكيات جعلت  من امتنا مرتعا للطغاه والمتجبرين وربما هى بدايه لاعادة النظر فى تاريخنا وما ينتجه من مواد مسرطنه وانفس تقرن بين  الوجود والسلطه بشكل لايقبل الفصل. محاكمة صدام رغم بلادتها  وعدم مشروعيتها  الا انها كشفت الكثير من شخصيته واسراره , لانريد ان يموت الطاغيه  دون دراسة شخصيته وتفكيك نفسيته  وتشريحه انسانيا, على كل حال  شكرا للعربيه السعوديه على استضافة  بن على انسانيا ومسايرة للعصر وانتظارا للمطالبه بمحاكمته,بأمكان الامه  والشعوب العربيه ان تطالب بمحكمة عربيه  اسوة بالمحكمه الدوليه لمجرمى الحرب, لانفوت هذه الفرصه بعقليتنا الشموليه" كما قتلنا نقتله" صنع  تاريخ جديد يتطلب منطقا اخر.  لانعتد بفرنسا ولا بغيرها عندما رفضته  نحن اولى به  لان  صنيعة تاريخنا  فهى وغيرها لايهمهم سوى المصلحه ولكننا كأمه يهمنا  محاكمة من يخطىء بأسم الشعوب , يهمنا ان يقف امام الشعب العربى , يهمنا جدا  ان يبكى عيشا اضاعه استجابة للجشع  او لزمرة  اعتمد عليها, انا على يقين ان كل طاغيه عربى  يرتكن الى فريق من الطغاه  المحاكمه العادله وحدها تكشفهم وتعريهم    وتقلل من عددهم ما أمكن عندما يشيع ويكثر عدد الطغاه يصبح العلاج اسهل من قطع الرأس فقط بينما بقية الاجزاء قائمه وقادره على تعويضه او اعادة انتاجه وتنميته