هناك فرق بين الدين والخطاب الدينى, الدين جوهر والخطاب الدينى رؤيه, الربيع العربى الساخن لايخرج عن الدين فى مجمله حيث هو ثوره على الظلم والاستبداد والاذلال وسرقة المال العام, ولكنه قد يخرج كخطاب دينى , حيث هو تعبير عن شق الصف والخروج على السلطان والسقوط فى الفتنه وجر الأمه الى التنازع والشقاق. وهو أمر تكرر ويتكرر كثيرا عند كل نازله تلم بالأمة وشعوبها. من يلاحظ خطب شيخنا القرضاوى الإسبوعيه وردود مشايخ الانظمه ذات الحدث يجد أن الامه لاتقدم خطابا شاملا بقدر ما تقدم إعادة لتاريخها المجزء كخطاب ,فبينما يستخدم القرضاوى الدين كخطاب , يستخدم هؤلاء الخطاب الدينى للرد عليه, ولكن هل يستقيم الوضع كذلك دائما وهو إستخدام الدين كخطاب وهل يمكن ذلك , عندما تقترب النازله بمجتمع الخطيب المعنى ذاته أو بالنظام المحتوى له وإذا كان القرضاوى قادرا اليوم فهل يستطيع غيره غدا عندما تنقلب الظروف, ومن يضمن عدم تحوله الى خطاب دينى مشفوع بختم السلطه. شيوخ سوريا وغيرهم معذورون طالما أن الدين فى عالمنا لايزال أحد اعمدة السلطه وطالما هناك فى تراثنا وفقهنا ما يمكن الاستناد إليه بشكل أو بآخر للتبرير.إشكالية الخطاب الدينى كونه يتبع السياسه وفى حالات أُخرى تتبعه السياسه لدى فرق إسلاميه أخرى"إيران مثالا" كلا المثالين لايمكن لهما إقامه دوله مدنيه , ربيع العرب , ربيع مدنى بإمتياز إشترك فيه الجميع من ملل وطوائف وأديان, رفعت فيه صور شتى من جيفارا الى عبد الناصر, الشعوب تبحث عن الحكم المدنى بعيدا عن الدبابه والرمز الدينى, تبحث عن التعايش , هويتها إسلاميه بإمتياز لاتريد أن يعكر صفوها خطاب لفئه دون أُخرى . لازلت أعتقد جازما أن منبر الخطابه ليس للإستخدام السياسى , مثل هذا الامر يعطل المجتمع ويلغى مدنيته بل ويفسد ظهور المجتمع المدنى فى داخله. ما يمارسه الخطباء اليوم إستلاب لوظيفة المجتمع المدنى بإمتياز وتعطيل لظهوره بتوافق مع السلطه بوعى أو بغير وعى , المجتمع المدنى هو من يقرر خياراته, ويؤكد دعمه أو رفضه لأى حدث يقابله أو يواجهه المجتمع. الخطاب المجتمعى المدنى هو الذى يجب أن يسود فى إدارة الناس لشئؤنهم ومشاكلهم , نحن نوظف الدين خطأ ومن ثم نلجأ للمجتمعات المدنيه الغربيه بفتاوى دينيه لحل مشاكلنا والتدخل وإالغاء الاخر تحت عنوان دينى كمواجهة الفرقه الباغيه وغيره من التسويغات, فلا ديننا يبقى ولا مانرقع. لم يعد الصراع طائفيا بل أصبح حتى داخل المذهب الواحد نتيجه إدخال المنبر المقدس فى دهاليز وأسرار السياسه الوسخه التى لاتعرف القيم ولا الاعراف,لو كان تاريخنا نموذجا لما وصلنا الى هذا الحد من الهزال والانكشاف أمام العالم حتى أصبحنا مطمعا لكل ضال يريد أن يسطر له التاريخ كتابا.
السبت، 9 أبريل 2011
الأربعاء، 6 أبريل 2011
ماذا حصل للقطريين؟
إستقطاب الديمقراطيه
يبدو ان مانشهده من ثورات طامحه لبناء مستقبل جديد للأمه , لن يخرج من حلقة الاستقطاب الدينى السياسى, وأن الديمقراطيه القادمه ليست سوى ديمقراطيه تحمل فى جيناتها بذور الاقتتال الطائفى القادم. عملية الاستفتاء على التعديلات الدستوريه فى الدستور المصرى والتى صوت عليها الشعب المصرى بنعم كبيره. كشفت عن عمق الازمه الحضاريه للأمه. إحتشد الاخوان المسلمون وغيرهم من الفرق الاسلاميه الاخرى وراء التصويت لصالح الاصلاحات الاخيره . فى حين تخوف الاقباط منها ودعوا الى رفضها. والقضية كلها على المادة التى تشير الى أن الشريعه الاسلاميه مصدر رئيسى للتشريع فى جمهورية مصر العربيه بدستورها لمابعد ثورة 25 يناير 2011. ولذلك كانت هناك دعوى كبيره لرفض الاصلاحات الدستوريه , وكتابة دستور جديد من لجنه مشكله من المجتمع بالانتخاب , ومن المعروف أن لجنة الاصلاحات الدستوريه مشكله برئاسة المستشار طارق البشرى وهو قريب من فكر الاخوان إن لم يكن منهم. هذا الاصطفاف المسبق هو ما يجعل البعض يشكك فى إمكانية نجاح أى تحول إجتماعى ديمقراطى فى المنطقه. الخيارات القبليه"ما قبل" لللأفراد إذا سيطرت على المستقبل حكمته وذلك يعنى أن المجتمع لم يصل بعد إلى مستوى من الاجماع والتقَبل لمختلف مكوناته. خوف الاقباط من سيطرة الجماعات الاسلاميه , يقابله خوف الاسلاميين من علمنة مصر. والعمليه الديمقراطيه لاتقوم على المخاوف لأن آليتها تعتمد الثقه المتبادله والمواجهه البارده من خلال البرامج والتوجهات السياسيه التى لاتُدخل العقائد فى أجنداتها. المجتمع الغير ديمقراطى يقوم على بتر الأفكار, بينما المجتمع الديمقراطى ينمو من تلاقحها لأنه من خلالها تتكشف له ذاته وإمكانياته المتجدده, خطورة أن ترتد الافكار الى ذاتها متوفره فى المجتمع السلطوى, وإرتدادها لذاتها يجعل منها سياجا دوغمائيا مع الوقت. فى حين أن كشف مضمون الخطاب ديدن الديمقراطيه والطريق الى تقبله . الدين أحد أهم المكونات الاجتماعيه للثقافه عموما ولكنه كعقيده ليس كافيا لإكتساب الشرعيه السياسيه إلا عن طريق خطاب واع كونه منظومه قيميه سماويه, هدفها إصلاح المجتمع عن طريق وسائل متفق عليها ويرضى عنها المجتمع ولاتنفى أيا من تكويناته. إن الطريق الوحيد لإجتياز الاستقطاب الديمقراطى المحتمل ومصادرة إنجاز الثورات الشبابيه القائمه يتمثل فى قدرة المجتمع على إنتاج خطاب سياسى براغماتى يسمح بنقد الذات ويتيح للآخر الفرصة كما يتيحها لنفسه . تحول الاستفتاء على إصلاحات الدستور المصرى الى قضية "لا" و"نعم" والإصطفاف المجتمعى حولهما قد تحبط إمكانية تحول اتساع رقعه النسبيه فى الحوار بين مكونات المجتمع ا وتجعل من الخطاب القادم فسطاطا واحدا , الامر الذى يجعل من إمكانية التحول الديمقراطي خارج هامش كل ما حدث ويحدث رغم كل التضحيات. نحن الذين ظننا أن تاريخنا قد تحرك إلى الأمام لأول مره, حيث كان الزمن ,وحده المتحرك كل هذه القرون
الاثنين، 4 أبريل 2011
مجتمعات السلطه المشاع" لاطبنا ولا غدا الشر"
قد يعتقد البعض بأن السلطه فى مجتمعاتتنا محسومه للنظام ومن يمسك به, ولكن الواقع يحكى قصة أُخرى, هناك ثمة سلطة مشاع لها من القوه أكثر وأكبر من سلطة النظام الرسمى,ألم يكن قتل السادات مثلا ناجما عن أمر من سلطه تحدت سلطة النظام الرسمى؟ كما أن سلطة أخرى حرمت الفنون وسلطة ثالثه كفرت الحكام ورابعه تحل الدماء. هناك تسابق كبير على إقتناص هذه الفرصه الغير حقيقيه ولكنها ممكنه فى المجتمعات الغير مدنيه , وذلك يرجع الى عدم قدرة هذه المجتمعات على إقامة السلطه المجتمعيه المدنيه الفعاله والعصريه و فتسربت الجهود لإقامه سلطه بديله لنفوذها مستغلة للدين والاعراف والتاريخ وكل إرث مشاع . قاعدة من إجتهد فأصاب فله أجران ومن إجتهد فأخطأ فله أجر إجتهاده. حكمت على مجتمعاتنا بعدم التطور السياسى والقانونى الحقيقى. إنتقلت الدوله جراء ذلك من وظيفتها العامه الى وظيفة إدارة خلافات المجتمع عن طريق عاهاته وعقد نقصه, ومن التركيز على إقامة مجتمع القانون المدنى الى مجتمع مناقشه التفاسير والاجتهادات والفتاوى المشاع ا كالتبرك ببول الرسول صلى الله عليه وسلم وإرضاع الكبير , وإعادة عقد قران زوجين مارسا الجنس عاريين. إن الحرص على إيجاد السلطه المشاع يخدم الانظمه ويطيل من أعمارها, وحتى اليوم والعالم العربى يتغير عنوة عن أنظمته نراه يدفع بالسلطه المشاع التى يمتلكها لاضاعة الفرصه على رحيله بشكل أو بآخر. هى نوع من التعويض عن المشاركه السياسيه للشعوب فى مصيرها, لقدرتها على استغلال الدين داخل المجتمع لترويضه وتخديره ربما وفى مراحل متقدمه قد تنقلب على السلطه النظاميه نفسها لتفرض مجتمع السلطه المشاع كما فى طالبان. إنها تجسيد واضح لفشل المجتمعات العربيه فى التقدم نحو المستقبل, ومستودع كبير لإيواء المهمشين وتسليمهم سلطة مشاع يثبتون من خلالها وجودهم بشكل يخرجهم ومجتمعهم من المدنيه والعصر, مجتمعاتنا تتغير اليوم من خلال ثورات الشباب, فعليها كذلك حسم أمرها مع وجود السلطه المشاع تحت أى مبرر أو إدعاء .مالم يتم ذلك وتتحول السلطه كلها داخل المجتمع الى سلطه قانونيه دستوريه واضحه محدده لايخرج عنها خارج ولاتزيغ عنها سلطه ترى كونها سلطه فوق القانون حتى ولوأن تاريخ الامه المتعثر كَرَسها كذلك, فبلغت بالأمه الدرك الأسفل إذا لم يتم ذلك .. فلا طبنا ولا غدا الشر.
الجمعة، 1 أبريل 2011
أكثر من إنقلاب وأقل من ثوره إجتماعيه حتى الآن
إذا لم تُحدث الثورات العربيه تحولا جذريا إجتماعيا فى المجتمعات العربيه, و اقتصر أثرها فقط على تغيير الانظمه, حتى ,وإن وضعت دساتير تحد من أبدية الحاكم وتنص على تدوال السلطه, حتى مع ذلك , لن تحدث الاثر المرجو والمؤمل منها كثورات شعبيه لم يشهدها تاريخ الامه. عليها إذن إحداث تغيرات هيكليه فى طريقة تناول المجتمع ونظرته الى أمور كثيره , أو ما يمكن قياسه ومدى تأثيره وهل هى فعلا , تحولات إجتماعيه ناقله للمجتمع أم عملية تدوير لتاريخه المغلق ومن هذه الامور والتغيرات المرجوه مايلى:
أولا: الموقف من الدين فى السياسه والسياسه فى الدين,الإستعمال الدينى الكثيف فى أمور السياسه وتقلباتها وتغير موازينها , لايفيد المجتمعات ويؤذى الثورات الشعبيه ويقسم المجتمعات كما نرى, الدين صوره مثاليه ونقاء ما فوقه نقاء فهو مثال يسعى اليه المجتمع دائما , ولايمكن لأحد ان يدعى ملكيته , بينما الامور الدنيويه السياسيه نسبيه وتحتمل الظروف والحاكم بشر يحتمل الخطأ والتصويب ثم أن تحويل الخطب الدينيه للاستخدام السياسى غير مبرر , والاحرى الاستعاضة عن ذلك بإنشاء المجتمعات المدنيه أو مساعدتها على التبلور فى تناول المجتمعات لمشاكلها, حيث الرأى مدنى وليس دينى أو فتاوى فبالتالى يمكن للمجتمع أن يتطور من خلال التفاعل المدنى المتساوى بعيدا عن القدسيه الدينيه التى هى فوق الجميع والتى يسعى الجميع كذلك للإمتثال بها لابمن يدعون ملكيتها.لو لاحظنا جميع الثورات لم تحمل لافتات طائفيه ما عدا ما حدث فى البحرين, فلم التركيز على عمليه الفرز الطائفى فى الخطب أو على الاقل الاشاره الى فئه دون غيرها وكأنها فئه محرومه طائفيا دون غيرها . وترك مفاهيم كالمواطنه والحريات والتمدن والحداثه بدل من التركيز عليها كأساس ومرتكز لقيام الدوله الحديثه.
ثانيا: تأميم السلطه والموقف منها , وإخراجها من دائرة الوعى العربى كزمن وليست أفراد, فهى ليست زمن هى فرد أو أفراد محاسبون وكسر إحتكارها بالتالى ككتله أو تجمع مهما كان شكله قبلى أو دينى أو طائفى وتحت أى دعوى كانت تاريخى أو إجتماعى أو غير ذلك.
ثالثا: الموقف من الثروه, فهى بالتالى ثروة وطن وليست ثروة نظام, , الانقلابات العربيه على كثرتها , غيرت فى الواجهه ولم تحدث تغييرات إجتماعيه ضروريه داخل الوجدان والشعور العربى بالنسبه لهذا الموضوع , فهللت الشعوب لها وكأنها صاحبة الثروه كونها ثوره أو إنقلاب على وضع سىء , لتدرك لاحقا "الشعوب" أنها استبدلت سيئا بأسواء وذلك لإغفالها لما يجب التنبه له أو لحسن نيتها فى القادم الجديد ولم "تدرك أن المال السائب يعلم السرقه" أو أن التنازل عن الحق فى دنيا البشر يحول الاخر الى ملاك معصوم.
رابعا: موقف المجتمع ونظرته لذاته, هل يستحق العيش بكرامه كحق أو يستحق الرعايه مع الكرامه, التى قد تتخلف حينا, وتختفى أحيانا أخرى .
خامسا: الموقف من الحريه والقانون , بمعنى أن ينتقل الشعور بالحريه الى كونه الوجود ذاته و الى مرحلة ما قبل إقامه النظام, أى أن النظام القادم عليه أن يبنى نفسه على أساس من حرية الشعب فى خياراته ومصيره, بمعنى أن يكون النظام ثمره لهذه الحريه, كما أن يعى الشعب كذلك أن القانون فوق الافراد والمكانه الاجتماعيه . بناء على هاذين العاملين يجرى تقييم الوضع والنظام لاأن يَجمُد فى الذهن أن النظام وقانونه هما الثابتين بينما الشعب هو المتغير.
إذا لم تستطع الثورات العربيه الحاليه تغيير الذهنيه العربيه وإدخال محتوى إجتماعى ضرورى فى بنيتها بحيث يتغير المجتمع من داخله ذهنيا وإدراكيا , وأن يستعبد السطوات أى كان شكلها ورائحتها , من قريب أو من بعيد ,وأن يدرك أن جميع المعطيات جاءت لتكرم الانسان ومدنيته وبشريته فهى بالتالى تابعه لوجوده, وليس وجوده إمتدادا لها. أرى ثمة إدراك ووعى قادم بلا شك ولكن تبقى مسألة ديمومه وإتصاله بعيدا عن تأثيرات التاريخ , بل ربما أعتقد بضروره قيام قطيعه مع الماضى السياسى العربى بعد هذه الثورات والتحولات, فهى فعلا الطريق الوحيد لوأد" الفتن" ما ظهر منها وما بطن ولكنه امنيه لن تتحق وقنوات الطائفيه تتكاثر كما الفطر والفتاوى تنهمر كعناقيد الغضب.
الاثنين، 28 مارس 2011
التغيير ....نعم, شكله وحدته موضع سؤال
إذا كان التغيير والإبدال سنه كونيه إلهيه, فإن درجته وحدته فيما يتعلق بالمجتمعات إرادة بشرية بإمتياز., فعندما تصاب المجتمعات بحمى التغيير وينتشر بينها فيروسا , فعليها أن تدرك وأن تكون على يقين وبصيره , بين حدة إنتشار هذا الفيروس ومدى عمقه وتحكمه ف فالقضية نسبيه , فالتغيير الجذرى قد لايكون حلا فى مجتمع يحتاج الى تغيير جزئى , فى حين أن الاصلاح الجزئى قد يبدو إنعاشا وليس تخلصا من الشر الذى يستوجب أصلا التغيير الجذرى. الاحزمه الثلاثه التى إعتراها التغيير ويعتريها حتى الآن فى عالمنا العربى يمكن مقاربتها من جهة حدة التغيير ونسبته والتكهن بمصيره من خلال بعض الملاحظات: أولا: الحزام الأول, دول بحر المتوسط العربيه واليمن , كلهم جمهوريات ما عدا المغرب " والجماهيريه" الليبيه. التغيير الراديكالى الجذرى إعترى كل من مصر وتونس وليبيا لامحالة لغير ذلك بمعنى زوال النظام كلية بكل أجزائه, فى حين أن المغرب التغيير يبدو و كأنه تحت سقف الملكيه حتى الان , بينما الجزائر يبدو الجيش وكأنه هو النظام أكثر من النظام ذاته. فيما يتعلق باليمن , هناك مطالبه مستميته بالتغيير الراديكالى , وهناك قوة رفض واضحه من النظام الذى يبدو لايزال قويا, وهناك إستباحه لحرمات الدوله من جانب قوى أخرى فى مقدمتها القاعده. هنا يلتبس الوضع تماما بعد الاستعجال بالتغيير الجذرى وبين العد التنازلى له على إعتبار عدم جر الدوله الى الحرب الاهليه , كما نشهد فى ليبيا وربما التدخل الخارجى , وهو بالمناسبه سيكون أمرا أكثر خطوره من الوضع فى ليبيا لو حصل وتحقق, لصعوبة البلد ووجود تيارات كثيره ومتصارعه, ولطبيعة الشعب اليمنى القويه فى مواجهة الاحتلال أيا كان نوعه أو شكله.
ثانيا: الحزام الثانى: سوريه ودول الشام. أنا اعتقد ان التغيير قد بدا هناك وحزمة الاصلاحات السريعه دليل على إستشعاره مقدما ولكن نتائجه لايمكن التكهن بها. لو كان جذريا , لاهمية سوريا كدوله محوريه حاكمه فى المنطقه ودورها فى لبنان, وعلاقتها بإيران, ومحوريتها فى أزمه الشرق الاوسط كجبهة ممانعه تقيم التوازن الى حد ما.
ثالثا: الحزام الثالث, دول الخليج والمملكه العربيه السعوديه, من يحبذ التغيير الراديكالى فى هذا الحزام , يخيط كفنه ونعشه بيده, شريط يعانى من فقر ديمغرافى وطنى بالاضافه الى ثروه طائله يحتاجها العالم بأسره , وطائفيه مستعره تحت االرماد, فمن الحكمه ومن البصيره, ان تعى الانظمه قبل الشعوب ذلك وتبادر بالتغيير الجزئى التى يحمى وجودها ويعطى الشعوب حقها فى تقرير مصيرها وخياراتها.
قبل عامين تقريبا من الآن و كان المحتمل والمرجح حصول التغيير فى إيران بعد إنتفاضة الشعب الايرانى ومطالبته بإصلاحات منها التخلص من الحكم الدينى وسلطة رجالاته, اليوم إختفت هذه المطالبات , وراء مطالبات شعوبنا العربيه بهذه الاصلاحات. فى حين يبدو أن الأمن فى المنطقه والاستقرار فيها يرتكز أساسا وفى جزء كبير منه على تحول النظام الايرانى الى نظام مدنى , بعيدا عن العقيده الدينيه ومحاولة فرضها وتصديرها والشروع فى عملية التسليح المرهقه على حساب التنميه والاصلاح المؤسساتى , مما قد يحول الاقتصاد الى إقتصاد ذو بنيه واحده عسكريه فقط كما حصل مع الاتحاد السوفيتى السابق , وهو أمر يحتمل فقط إما الدخول فى حرب وإستفزازات دائمه أو الانهيار من الداخل السبت، 26 مارس 2011
أنظمه وليست دول
ثبت بالقين الغير قابل للدحض ,أن الدوله لم تقم بعد فى عالمنا العربى, وكل ماعايشناه وما نعايشه هو فقط أنظمه تلتحف الدوله رداء يخفى عورتها وإنكشافها, الفراغ الذى تتركه الانظمه العربيه بعد سقوطها واحدها تلو الآخر ومواجهة بعضها لخيارات الشعوب دليل قاطع , على أننا فى مرحلة ماقبل الدوله, المرحله التى مرت على أوروبا بعد حربها على الاقطاع والطائفيه الدينيه أى ماقبل صلح وتسفاليا ونشوء الدوله القوميه. عندما يصبح الفراغ هو البديل للنظام أو الحرب الاهليه , يصبح واضحا غياب وجود الدوله . الدوله كيان معنوى دستورى يقوم على مؤسسات لا أفراد, فمن يعطينى مثالا واحدا له فى عالمنا العربى, فى بعض البلدان الكبيره كمصر والباكستان وحتى تركيا الى وقت قريب إلا أنها وبفضل الوعى لدى الشعب التركى , كانت الدوله هى المؤسسه العسكريه أو الجيش, بالتالى تنتج المؤسسه العسكريه دولتها القائمه على حفظ الأمن على حساب المواطنه والحقوق , فهى إحدى أشكال الدوله القمعيه الناقصه كدولة الطوائف أو القبيله وجوازا تسمى دول وسقوطها يعيد المجتمع الى المربع الأول . الآن تتسابق الاثنيات والدين السياسى والطوائف لصياغة الدوله القادمه فى شرقنا المتأخر حضاريا, ويستعين كل منها بوسائل التكنولوجيا والاتصال والقنوات الفضائيه فى بث خطابات أقل ما يقال عنها أنها متخلفه ولاتتسق وروح العصر . بالطبع لاتتشكل الدوله خارج مكوناتها المتواجده, ويظهر أن هذه المكونات من القوه بحيث تصيغ دولتها حسب مفهوم الغلبه وليس الانصهار قفزا على التاريخ وتأخيرا لإستحقاقاته,أكثر من تأثرها بفكر الدوله السياسى وشروط تحققه . إعادة بناء الدوله فعليا اليوم قد يتطلب إعادة النظر فى توافقاتها التى سيطر عليها النظام عنوه, وفرضها كدوله دون مرورها بالعمليه التاريخيه اللازمه للتوافق ذاته, كما رأينا ذلك بعد إنهيار الاتحاد السوفياتى السابق. خاصة وأن الغرب يريد أن تبقى مصالحه دون مساس , فالدوله القادمه فى وطننا العربى اليوم , دوله ليست فقط استجابة لمكوناتها كما كان الامر فى السابق ولكن من الضروره أن تتوافق مع النظام العالمى الجديد, لأنها ولاده متأخره, وليست فى وقتها فعليها بالتالى التكيف مع الخارج بقدر قدرتها على التكيف مع مكوناتها., تقسيم السودان , كان نهاية للسودان كنظام والتقسيم كان إستجابه لولاده قيصيريه متأخره فرضتها المصلحه الملحه للنظام العالمى,أعتقد أن ليبيا كذلك مشروع قادم لولادة دولتين وليست دوله واحده بعد نهاية نظام القذافى لنفس الشروط , بل وخوفى على القادمين الجدد من الانظمه المسماه دول , ولم تختمر الدوله ولم تنضج بعد بين مكوناتها , ولايمسكها سوى قوة البطش البوليسى والة الجيش والعسكر.إإستحقاقات إقامة الدول قائمه لاتسقط بالتقادم. علينا العمل على إرساء مايمكن إرساءه من مقومات الدوله الحقيقه , بحيث يكون النظام فيها ثمرة لوجودها , وليست هى تمظهر لوجوده وسيطرته, لأنه فان وهى باقيه.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)