السبت، 20 أغسطس 2011

العيش فى الماضى أم الإستيلاء عليه؟



بقدر ما تستولى على ماضيك تعيش حاضرك وتستشرف مستقبلك.  فرق كبير بين العيش فى الماضى وبين إستيلائك عليه, لعلى هنا أوضح بعض الملاحظات
أولا: ا لمقصود من الاستيلاء على الماضى ,إستيعابه وتجاوزه وهو مالم تصل إليه الأمه بعد مع الأسف كل مانشهده معايشه للماضى بل العيش فيه والإنغماس فى تفاصيله بشكل يحجب إمكانية إستيعابه أو تجاوزه.
ثانيا: معايشتنا لشهر رمضان مثال على العيش فى الماضى بشكل صارخ, فيه يأتى إلينا الماضى بشخوصه وشخصياته لدرجة أن تعتقد بأنك ستقابل أحد الصحابه عند خروجك من المسجد  لكثرة ماروى عنهم وما إستمعت إليه , ويتقاطر علينا المحدثون  والدعاه وتمتلىء القنوات بالبرامج الدينيه والمسلسلات الاسلاميه  كلها تحكى عن ماض عظيم وتاريخ مجيد لرساله خالده . هو ذاكره تتجدد كل عام, ولكن لايمتد الأثر ليتحول الى معاصره حقيقيه   ,لذلك تجد هذا الشهر العظيم  لايدخل فى الحساب الإنتاجى الدنيوى المعاصر لا للفرد ولا للمجتمع,فالكل فيه يعايش الماضى ويغلبه على الحاضر هذا مايعنى عدم المجاوزه أو الاستيعاب,بمعنى أننا نعيش رمضان لكن لانستوعبه ولا نستولى عليه  ونحركه بطاقه جديده.
ثالثا: القصص الكثيره وبالتفصيل الدقيق عن شخوص الماضى وبعضهم يتكلم عن  تفاصيل التفاصيل وكأنه عايشها عيانا, إنغماس فى الماضى بشكل لايمكن تصوره, حتى أن بعضهم يشرح كيف إبتسم هذا الصحابى وكيف كانت ردة فعل الآخر  من خلال تضاريس وجهه. تنزع الفائده عن القصه والهدف منها وتحددها وتركزها فى الماضى أكثر بحيث يصعب بعد ذلك تجاوزها بأخذ العبره فقط منها  مع عدم الاستغراق فى التفاصيل.
رابعا: تفاصيل الماضى  تعوق معايشه الحاضر بصوره صحيه وتجعل من الحاضر صوره مشوه عن مثال سابق وهذا لايساعد على الخروج من الماضويه القاتله التى نعيشها فى كل شىء, نحن لانحتاج الى تفاصيل الماضى , فقط نحتاج إلى عبره  وخلاصاته.
خامسا: لماذا لانستشهد ببعض صور الحاضر ونركز عليها بصوره أكبر وأشمل حتى فى شهر رمضان لكى نحوله إلى شهر معاصره  وشهر مستقبل وأمل لماذا لانستشهد بالتجربه الاقتصاديه الماليزيه أو التجربه السياسيه التركيه فى رمضان وبمهاتير محمد وبأردوغان اللذان نعايشهما  , وغيرهما من رجال الفكر الاسلامى المعاصر ذوى الرؤيه الشامله.
سادسا: الدعاه الماضويون يجب التقليل منهم الذين يحركون فقط العاطفه  ويجيشونها فيبدو الماضى  كله مثالا ويصبح الحاضر كله سوادا وإعتلالا لايمكن الخروج منهما.
سابعا: الاستيلاء على الماضى هو  فى إخراجه من المثال إلى الواقع, الأمم المنجزه لاترى فى الماضى ولاشخوصه مثالا بقدر ماترى  أفعالا وإنجازا وإخفاقا ,لقد كان الماضى حاضرا معاش به كل جوانب الحاضر اليوم من نقص وعدم إكتمال.
ثامنا: النبوه والانبياء جاؤوا برسالات بعضها مؤقت لشعب معين أو لأمه معينه والآخر للناس جميعا كرسالة الاسلام, فبالتالى المسلمون هم الأقرب للخروج من الماضويه التى يعيشونها بحكم رسالة دينهم التى تحتمل العصر بأكمله.
تاسعا: إدخال شهر رمضان فى العصر وليس إدخال العصر فى شهر رمضان هو المطلوب بالنسبة لجميع العبادات الاخرى كذلك, وبالتالى قراْة القران الكريم  تصبح معاصره من خلال فهم مقاصدها  وأهدافها وليس فقط من أجل أن حصتها من الحسنات أكبر فى رمضان من غيره من الشهور وكذلك بالنسبة لجميع العبادات الاخرى أيضا.
عاشرا:الاستيلاء على الماضى هو سبيل الأمه للنهوض , خروجه وإنفصاله من الزمن بالنسبة اليها يعيق الحاضر والمستقبل , وسبل ذلك متوفره وهناك بعض الامثله ذكرت بعضها فيما سبق. : ماتشهده الامه اليوم من تحرك للشعوب وثورات على الماضى السياسى المتعفن وأنظمته الفاسده مثالا على خيرية الحاضر وعلى إمكانية التخلص والانعتاق من الماضى وتجاوزه من خلال الاستيلاء  عليه كتجربه يمكن فرزها لتبيان غثها من سمينها  .
 الحقيقة الواضحه هى أننا لانزال نعيش فى الماضى ولم نستولى عليه بعد لنتجاوزه الى حاضر أفضل  ومستقبل مشرق.

الجمعة، 12 أغسطس 2011

يوارج" ولا"ما يوارج"



كنت أعتقد منذ زمن أن برنامج الليوان قد إستنفذ  فترة صلاحيته  ودخل فى مرحلة التكرار  والنمطيه القاتله لأى برنامج مالم  يتطور  شكلا وموضوعا. هذه السنه  يبدو واضحا أنه ربما فى سنته الأخيره لأنه تخطى  حتى مرحلة النمطيه والتكرار إلى مرحلة الملل وما قد يرافقها من إبتذال فى التقديم أو فى السؤال ولى هنا أن أقدم بعض الملاحظات:  
أولا:الأستاذ حسن المهندى مكسب   للإذاعه والتلفزيون  فى مجال  البرامج الشعبيه لعفويته  وعدم تصنعه.
ثانيا:لوحظ هذا العام  فقر المعلومه الثقافيه فى الاسئله وشكليتها إلى حد كبير , فليس كل  معلومه  ,وإن كانت ثقافيه نافعه, فتاريخ إفتتاح مصنع أو فى إى سنه  لاتشكل وعيا للمواطن  وليس من الضروره حفظها. ففقر السؤال الثقافى جعل الإجابة عليه مسرحيه بين المشترك والمقدم فبالتالى  هو جواب آنى لايحفظ لعدم أهميته . كان من الممكن التركيز أكبر على السؤال الثقافى الأكثر غنى ك هل قطر دوله نفطيه أو غازيه مثلا؟ أو كم عدد العماله القطريه المدربه كنسبه من السكان  هذه إحصائيات يمكن الحصول عليها أوما نسبة الأسره"جمع سرير" الى  عددالقطريين أ؟ هذه الاسئله  تشكل وعيا للمواطن بمشاكله وبما قد يعترض طريقه  ويعوق تنميته  ويهدد مستقبله  هنا تكمن الفائده . على كل حال فى بداية البرنامج كانت الاسئله الثقافيه أكثر جديه وأشد نفعا .
ثالثا: فقرة يوارج ولا مايوارج  إمتلكت ناصيه البرنامج هذا العام وتعنى  يصير ولا ما يصير أو يصح أو لايصح ولايمكن الاجابه عليها  بصح أو غلط  إلا إذا  طرحنا اللامعقول  كقول المقدم فى إحدى الحلقات"صادت الأرنب خرينج" يوارج ولامايوارج "هذا لامعقول  لأن الخرينج هى  أرنب صغيره.أو قوله كذلك  عادوا رعيان السمك" حيث لا رعيان للسمك" أصلا .كان من الممكن جدا الاستفاده من هذه الفقره  رغم  إبتذالها بشكل أفضل كأن يقول يوارج ان يسرق المسؤول المؤتمن على وظيفته , أو يقول يورارج أو مايوارج  أن لايفى المسؤول الكبير بقسمه على المصحف أمام سمو الامير مثلا ويستغل منصبه ولايقوم بخدمة وطنه ومواطنيه. حتى هذه الفقره المحشوره حشرا كان من الممكن أن تساعد فى خلق وعى جديد أفضل بكثير مما لاحظنا  وشاهدناحتى الآن.

رابعا: اللغه العربيه تنتحر مع الاخ الكريم حسن خاصة حرف القاف لامكان له البته أكتسحه حرف الغين فقطر "غطر" وقال "غال" , ثم التشكيل كذلك  مشكله جلس الشيوخ على الحَبس  وليس الحبس بكسر الحاء  والفرق كبير حيث الاولى تعنى السجن والثانيه تعنى   مكان الجلوس المتعارف عليه عند القطريين.

خامسا:   البرنامج على مايبدو  له هدف إجتماعي  إلى كونه ثقافى  لابأس  فى ذلك ولكن ليس على حساب االجانب الثقافى, أن يطفو المال على حساب الثقافه  كارثه فهذه كارثه مشهوده فلا نعززها. خاصة أن له مشاهدين فى جميع أقطار الخليج  ومشاهديه الكثر من الشباب الذى من الاهمية بمكان الاهتمام بعقولهم  وإحترامها وتقديم ما يساعد على تنميتها من خلال المعلومه  وإسلوب تقديمها.

سادسا: أعتقد أن البرنامج قد إستنفذ دورته الحياتيه هذه السنه مالم يتجدد شكلا وموضعا. على المقدم  أن يتجدد  هو طريقة وتقديما وعلى المعد  أن يكسر حاجز النمطيه الذى إستمر عليه طول هذه الاعوام  وأن ينقذ البرنامج من الوصول إلى مرحلة الابتذال  وهى  تعنى الرخص  وقلة الإعتبار.
 ليس الهدف من هذه الملاحظات   التعريض ولا التحريض بقدر ماهى  إنطباعات لايمكن تجاوزها حيث المشاهده اليوميه طوال الشهر الكريم  تفرض على المشاهد التعبير عن رأيه وبصراحه  إستباقا للخير ومودة  وحبا لكل من يعمل بجد وإخلاص  وذلك مايميز أعما ل الاخ حسن المهندى دائما.

الخميس، 4 أغسطس 2011

قفص الإتهام العربى الجديد

لم يصدق المصريون المشهد,فانتازيا يصعب على أى مخرج  عربى أن يتخليها ناهيك بمن يشاهدها, بعضهم طالب بالحمض النووى  ليتأكد من زائر القفص الجديد والمختلف, ومنهم من طالب بالبصمه   حيث لاتكفى العين وحدها  بعد أن تعدد الاشباه والدوبليرات فى مسرح السياسه العربيه. فى عالمنا العربى قفص الإتهام لايسكنه الرؤساء  ولاعائلاتهم مهما كانت جرائمهم وآثامهم, فى عالمنا العربى أقصى مايمكن أن يمارسه الشعب هو مجرد الدعاء عليهم. الرئيس مبارك يسطر تاريخا غصبا عنه  , إنه يكتب تاريخا جديدا لقفص الإتهام بدخوله إياه مرغما , أبلغ كثيرا من تاريخه  عند تسلمه الرئاسه منذ أكثر من ثلاثين عاما. تاريخه الجديد الذى سطره بالأمس من داخل الزنزانه  سيحفظه الشعب العربى وسيبنى عليه , إنه أكثر بلاغة من دوره فى معركة إكتوبر الذى راهن عليه.حتى وهو يرتكب الأخطاء والآثام ضد شعبه   دوره من داخل الزنزانه أعظم بل بداية تاريخ  جديد للأمه ونهاية لتاريخ الفرد. ينظر حواليه لايكاد يصدق  ما يراه , جميعهم كانوا تحت إمرته ورهن إشارته واليوم يقفون الى جانبه  وأمامه لايكترثون بوجوده ولا بمكانته ولابألقابه, "حاضر يا أفندم"  قالها لرئيس المحكمه هى بداية التاريخ الجديد يقولها الرئيس لممثل القانون والعداله. هنا تكمن البدايه الحقيقيه للشعوب , عندما ينفصل القضاء عن الفرد أيا كانت مكانته ومنصبه. من يشكك بجدوى الثورات العربيه فلينظر مرة أُخرى للقفص , لقد تغير ساكنه  وصار بالإمكان  أن  ينزله اصحاب الفخامه والسمو. لم يعد لأصحاب الياقة الزرقاء  ومن هم على شاكلتهم فقط أهمية قفص مبارك أنه عربى الصنعه والمكونات , ولربما لسوء حظ الرئيس مبارك أنه كذلك , الرئيس صدام حسين جعل منه القفص بطلا  بعد أن كان غير ذلك لأنه لم يكن قفص الخيار العربى أو الشعب العراقى.   لا يصدق الزعماء العرب ما يشاهدون , قليل منهم ربما سيعتبر, يلقون باللائمه على الشعوب كيف تقاوم وترفض قدرها , ممتعظون مما يحصل لزميلهم ومن سيأتى بعده وبعد بن على السابق عليه,    لياليهم لم تعد كما كانت خالية من الكوابيس بعد ماشاهدوه . الرئيس  يدوم  حيث الشعب وحده الذى يتغير, لايخرجه من هذه  الديمومه سوى  عزرائيل حين يزوره بلا موعد أو رصاصة طائشه ظلت طريقها الى رأسه, لايفكر بمحاكمه لايتخيل سجنا, تنصيبه صكا تاريخيا, التقارير الذى تصله تؤكد أن شعبه سعيد كل السعاده بوجوده  حيث هو من يرسم البسمه على محيا الأطفال ويرسل المطر يحى بها المواسم من الجدب.
زنزانة حسنى مبارك تاريخ جديد يسطره الشعب المصرى للأمه   , أفركوا أعينكم جيدا وتأكدوا  من ذلك, كما فعل من هم فى داخل القفص ومن هم فى داخل القاعه نفسها  كذلك حيث الرئيس مسجى حيا يرقب بعينيه ساعة لم يكن أبدا يتوقعها  ولم يكن أبدا يريدها , لقد سلب منه الشعب السلطه  وعاد مواطنا بسيطا كما كان قبل حرب أكتوبر ,   لقد صار قفص الإتهام قابلا كل صورة  ومنصب بعد اليوم كقلب الشيخ الأكبر إبن عربى  وهو يتجاوز الحدود الضيقه للإيمان الى مستوى أشمل وأوسع من الإنسانيه والعداله والمساواه.

الخميس، 28 يوليو 2011

مسلسل الحسن والحسين وضرورة إخراج "الفتنه" من اللاوعى




 لايحرك اللاوعى أمة ويرسم قدرها  ومستقبلها كالأمه الاسلاميه, مخزون اللاوعى  يكاد يكون مستودع خلافاتها وصراعها المستمر . تستقر الامور لديها ليس على طاولة البحث والتقصى وإنما  فى التجاوز المخملى  الشكلى مع الإبقاء على أصل الإشكال  . ليس فى الخلاف الدينى فقط ولكن حتى فى الخلافات السياسيه كذلك  يتعانق الطرفان  ليتقاتلا بعد برهة ليست بطويله من زمن التعانق. يقول إريك فروم بأن اللاوعى هو نصف الانسان النائم. والوعى هو نصفه المستيقظ . لذلك معالجة اللاوعى بإخراجه أو بتصالحه مع الوعى ضروره لصحة الإنسان النفسيه والبدنيه كذلك. نصف الامه الاسلاميه  نائم  بمشاكله وجراحاته  وآلامه, بينما نصفها الآخر الواعى يعيش اللحظه  معايشه وقتيه لينجذب فى النهايه الى بؤر اللاوعى  المتصارعه والمتقاتله دون حسم. من هنا اجد نفسى مؤيدا  لإخراج مسلسل الحسن والحسين ومعاويه المثير للجدل اليوم, والذى تزداد معارضة عرضه يوما بعد آخر للاسباب التاليه
1- إخراج المشكله"الفتنه" من اللاوعى الى العرض والبحث يخرجها من  إطارها المقدس  ويحولها الى خلاف بشرى وهذا هو المطلوب  بمعنى فصل البشرى الإنسانى عن  المعصوم المقدس.   
2- ضرورة تموضع الحدث فى التاريخ  وليس تجاوزا عليه الى كل الحياه , "فالفتنه" حدث تاريخى فى وقت معين "سحبها اللاوعى المنفلت واللامعالج لكى تصبح فتنة الدنيا  ومستقبل الاجيال الى يوم الساعه.
3- المعالجه السينمائيه قد تعيدها الى تموضعها التاريخى المحدد وبالتالى إخراجها الى الواقع كحدث محدد وليس كصيروره ذهنيه  غير مفارقه
3- فى إعتقادى لابأس  من تصوير الصحابه ممن لاعصمة لهم فهم بشر"فلاعصمة الا للأنبياء  " , تصويرهم وكأنهم معصومون أورث الأمه الكثير من الزلل , وقيام الفتنه بينهم دليل على بشريتهم  , فكلما كان مخزون مانستخرجه من اللاوعى كبيرا كان التعامل مع الواقع سهلا وميسرا
4- سيثير المسلسل كثير من البلبله هذا إن عُرض ومع ذلك لابأس  إذا كان الهدف محاولة الكشف عن الحقيقه النسبيه  ومنا قشتها لاالتستر عليها .
5- من الممكن جدا  ان يكون العرض التلفزيونى  وسيلة   لإعادة النسبيه أو التفكير النسبى لدى الطرفان و السنى والشيعى وهذا هو المؤمل وبالتالى إخراج البشرى "النسبى" من الإلهى "المطلق" فى ذهنية كل منهما .
6-  حين عجزت الأمه تاريخيا من تجاوز إشكاليتها المتمثله فيما يسمى ب"الفتنه" فأنه من الممكن أن تكون  وسائل الميديا الحديثه, سبيلا لذلك حيث قدرتها  على إنتاج الصوره وسحبها من الخيال الاسطورى
7-  من المفروض أن يركز المسلسل على الجوانب الانسانيه البشريه للشخصيات كونهم بشر يخطىء ويصيب  وان يبتعد عن  إظهار  الطابع  التحيزى تجاه الاشخاص وان يكتفى بالحدث   ليجعل من الموضوع ممكنا للتناول   والبحث  رغم مافيه من قصور.
8-   تجسيد الشخصيات الخلافيه  يساعد على فهمها, الصور التاريخيه تحفظها الذاكره مبستره نموذجيه  فإن لم يستطيع تاريخ الأمه على  حصرها فى وقتها وزمانها وتأثيرها فإن لها أثرا مدمرا مع التاريخ الانسحابى الذى يجعل من الماضى محركا للحاضر والمستقبل  بحكم قدسيته   وذهبيته,المنسحبة على أفراده وشخوصه, بينما هم ليسوا  كذلك أصلا . بعد خاتم الرسل ليس هناك عصمه لمخلوق كائنا ما كان.
أعتقد أنه من الاهميه بمكان عرض هذا المسلسل وتناوله بالبحث ما أمكن وإصلاح اخطائه وتجاوز فترته بتجسيدها واقعا بعد أن عاشت خيالا واساطير فى ذهنية الأمه حتى اصبحت شغلها الشاغل فى امسها وغدها , واصبحت أجيالها تلدُ فتنة بعد أُخرى.

الأربعاء، 27 يوليو 2011

مجتمع مدنى من أجل رمضان أفضل



الخطاب الدينى كجزء من العباده ,لابأس به  لكن عندما يتحول الى ثقافه قائمه بحد ذاته  يصبح مشكله لأنه يريح الذهنيه ويركنها للكسل. لما فيه  من محسنات بديعيه وإنشاء وطواف بالماض وإنتصاراته ,فتخلد إليه  النفس وتبحث عن التغيير فى داخله وفى شكله  وإطاره "الخطاب "لا ان تتغير هى أى "النفس" لذلك تجد التجديد فى الخطباء من وقت لآخر من حيث الاسلوب والمظهر كذلك. القران جاء للعمل به أساسا لا لحفظه بدون عمل به,ثقافة الخطابه أعطت أولويه للحفظ على العمل بالكتاب . الدعوه اليوم تقوم أساسا على طريق الخطابه  أو الاسلوب الخطابى, مسلمى اليوم أعجز من أن يضربوا مثالا عمليا , كما كان فى السابق  حينما أنتشر الاسلام عن طريق المعامله فى آسيا وغيرها لذلك من الضرورى الانتقال الى ثقافة العمل والمعامله الاسلاميه من ثقافة الخطابه والخطيب.منعت الكويت  الشيخ العوضى وأوقفته عن الخطبه فى المساجد لأربعة أشهر قادمه  حينما دعا على النظام السورى وأمر المصلين بالدعوه عليه بالزوال, وهو قادم كغيره الى قطر للمشاركه فى خطب رمضان  مع غيره من الدعاه.  فيهرع الجمهور كلٌ إلى خطيبه المفضل, ليشبع   ذهنيته ويريحها فقط فلا تتبدل الحال ولايتغير الوضع, حاله سيكلوجيه نفسيه لاغير. غاب المجتمع المدنى فأستولت ثقافة اللفظ على المجال الحيوى. تسييس المنبر عمليه خطيره جدا . المواقف السياسيه يعالجها المجتمع المدنى السياسى بعيدا عن الدين. الحل بالانتقال الى المرحله المدنيه السياسيه  لا النكوص إلى الطور الدينى التى تخلت عنه الشعوب المتقدمه وكان شرطا لتقدمها. ليس هناك حل دينى للمشاكل  السياسيه لامع الغير ولا بين المسلمين وفرقهم المتعدده والمختلفه والمتخاصمه.  مجتمع رموزه الخطباء يختلف كثيرا عن مجتمع رموزه من العلماء  أصحاب النظريات والفكر والابداع والانتاج فى كل مجال. المستقبل لايبشر بخير  إلا من خلال النظر بتفاؤل بعد الربيع العربى عل إنفراجا ثقافيا يلوح فى الأفق, المنطقه تنجرف نحو أخدود من الصراعات  الدينيه والأثنيه ساهمت فيها الأنظمه العربيه الفاسده بشكل كبير لكى تضمن إستمرارها وقيامها ,  الإضطهاد السياسى هو نفسه الإضطهاد الدينى ولكن  بشكل آخر, الشعوب كلها مضطهده  ولكن  تعمل الأنظمه على إبراز الإضطهاد الدينى لفئه دون غيرها  لكى لا يشعر المضطهد السياسى الذى  هو كل الشعب أصلا أنه مضطهد إلا فئه قليله  فيشتبك  مجتمع   المضطهدين بعضه مع بعض, لكى يستمر النظام ويعيش ويستمر.. معالجة الأمر ليس عن طريق المنبر ولكن  عن طريق إعادة هيكله المجتمع مدنيا وإخراجه من الطور الدينى الذى يعيشه الذى من المفروض أن يعيش به لا من أجله. الثورات إحدى البدائل المكلفه لتحقيق ذلك  إذا لم يكن للمجتمع أساس مدنى البته. رمزية شهرنا الكريم  من المفروض أن تكون مدنيه  تعيش بالدين  لا خطابيه  تعيش من أجله  وآلياته كالخطابه وإستخدام المنبر  سياسيا فى مجتمع يخلو من السياسه أصلا., لذلك تجد التخمه الإيمانيه فى أوله تنفذ بالتدريج مع آخره لتعود فى غيره وكأن شيئا لم يتغير . جهتان يتسابقان فيه وزارة الأوقاف وشركات الانتاج التلفزيونى والقنوات الفضائيه , الأولى فى الوعظ  والإرشاد  الذى أزمن  المواطن فى الإستماع اليه  حتى حفظه عن ظهر قلب ,  والثانيه فى عرض مشاكل المجتمع وتعريتها للمشاهد وهو صائم لإحلال الاجتماعى بديلا عن السياسى الذى يشغله بقية العام. جربوا رمضان بوجود مجتمع مدنى أيها الساده ,أو أتركوه ينمو  ولاتضعوا المنبر بديلا عنه, فبوجوده سيغدو المنبر أكثر إشراقا وإنسانية من ذى قبل.

الأحد، 24 يوليو 2011

الحوار..برنامج فضائى أم بنيه ثقافيه؟



الحوار أساسا بنيه ثقافيه يقوم عليها المجتمع
 , من هنا تاتى اهميته, يمكن للمجتمع أن يفرز حوارا دون تقبله لبنية الحوار أساسا,فيكون حوارطرشان
. مانشهده اليوم من برامج حواريه عربيه, هى من باب التكيف مع العصر المعاش دون القبول الحقيقى به كبنيه ثقافيه داخل المجتمع
, القبول بالحوار كبنيه ثقافيه يستلزم التسليم بنتائجه والإقرار بها, ثم الحوار يبدأ أولا مع القريب,أى الشعوب بمعنى ان يبدا النظام بمجتمعه أولا,.نسمع و نرى حوار عن المشرق فى المغرب, وحوارا عن المغرب فى المشرق , فتعميم الحوار بسطحيه كعدم وجوده أساسا , تهرب الأنظمه عن مستحقاتها تجاه شعوبها بتبنى الحوار فى الفضائيات , حوار للتصدير فقط بينما البنيه الثقافيه , توجيه من النظام وإنصات من الشعب.فى المجتمع الحوارى تختفى الأفضليات وراءه كفضيله عامه وشموليه, تسمى الأنظمه ما تدعو   اليه حوارا وفى الحقيقه هو  هو حوار فاسد وشروطه فاسده  لعدم وجود المواساه  والارضيه التعادليه اللازمه له . الوسائل الاعلاميه الحديثه هى  التى دفعت  بالحوار كضروره  للعصر لايمكن التهرب منها أو  مراقبتها بالشكل السابق , ولكن عالمنا العربى  حينما إستورد تكنولوجيا الإتصال  وشبكاته . إستخدمها  كأبن غير شرعى لبنيته الثقافيه طبعا التى ترفض الحوار أساسا تحت دعاوى شتى  فجعلها سطحا  لقاع صلد  وشكلا لجسم مشوه فى داخله , فبدلا من  تأثيره فيها أثرت هى فيه بأن جعلته حوارا  لتأكيد مشروعية  أنظمته وبخصوصية وضعها   بين الأمم. عندما إفتتحت قناةالجزيزه  عصر الحوار العربى ,  بدأ الحوار  على شكل شتيمه  وروح إنتقاميه  , لأنه أتى بعد  الكارثه ولم يأت قبلها أو اثناءه,لذلك كان   بنيه صوتيه لواقع كارثى متماسك ,  أتى الجميع للدوحه للحديث عن ماساتهم  مع أنظمتهم   فكان تنفيسا لهم وللمشاهد العربى الذى يستنفذ الرأى المعاكس وغيره طاقته السلبيه فى الليل لتعود إليه فى الصباح التالى. الوضع الداخلى لكل بلد لاتمسه أجهزتها الإعلاميه  التابعه لها بشكل أو بآخر , لأنها ليست نابعه أساسأ من بنيتها الثقافيه, فمجتمع الرأى الواحد كيف ينتج رأيا معاكسا مثلا  و ومجتمع الرأى الحكومى كيف يصدر أكثرمن رأى. فلذلك كان لابد من الثورات وتعديل البنيه الثقافيه وتصفية جذورها الاستبداديه , العقد السابق عقد قناة الجزيره كان إرهاصات  لما قبل الثوره ثورة القنوات والشبكات الاتصاليه . يبقى الرهان على بنية المجتمع وقدرتها على الإستفاده بشكل أو بآخر   من هذه الارهاصات ومابعدها , شعوب ستتقدم وشعوب ستتأخر حسب قدرتها وشارعها وحيويته ونظامها وبصيرته , ولكن من يسرع سيصل أولا , كما أن السلحفاه كذلك ستصل ولو بعد حين  ولكنها ستخسر كثيرا لأن وصولها يعنى للآخرين بدايه جديده ونفس آخر  وأفق جديد.

الجمعة، 22 يوليو 2011

إعادة الإعتبار للفعل على القول



تشارك الثقافه العربيه فى ماساة عالمها بإمتياز , فى حين تدَعى , أنها طريق إصلاحه وشفائه من  ما علق به من أمراض وعلل. تمارس الثقافه العربيه بشكل دائم وربما يومى  فى إزمان  مرضها, المتمثل فى أولوية القول على العمل , فالفاعلون هم من يمتلك القول  أو المتكلمون , فى حين أن  قوة العمل الحقيقيه هى كتل المستمعين.. أُختزل العمل فى القول , وإختزلت قوة العمل الحقيقيه فى الاستماع ومن ثم التنفيذ أو  اللامبالاه. لن تتقدم الأمه  وثقافة الخطابه هى السائده, لن يتقدم المجتمع وهو بين  متكلم ومستمع فقط. الثورات العربيه القائمه اليوم هى فى الاساس لكسر هذه الثنائيه ,محاوله إرجاع الفعل  الى مكانه بعد أن كان مجرد إستماعا لوصايا رسوليه من القائد أو الزعيم أو الخطيب. الفعل التاريخى فى الأساس  هو فعل الكتل الشعبيه وهى من يحرك التاريخ , بسذاجه  وبإمتزاج  ثقافى بين الدينى والمجتمعى  جرى تحييد الفعل  التاريخى  وإستبداله بالفعل الفردى المدعوم برؤيه وبتأويل دينى وليس بالدين أساسا.  فلذلك ساد الزعيم بخطبه  وصفقت الجموع , وتكلم وأفتى الخطيب  ولم يتسائل أحد , وأصدر الحاكم المراسيم التوريثيه للأرض ومن عليها لأبنائه  ولم تنبس الجموع ببنت شفه. إنها فى الاساس إشكاليه بين القول والفعل, يستمد القول  قوته من النص التاريخى والدينى ذو الصفه التأبيديه  ولذلك يستقوى على الفعل التاريخى  لفترات طويله حتى تَعى الشعوب خلاصها بفهم آخر , وهو ما جرى فى أوروبا وغيرها , وهو مايحرك الشعوب العربيه اليوم  لالثقافة القول  التأبيديه  بل و ضرورة فك الارتباط بينها وبين  النص التاريخى والدينى, حين تاتى على الحريه  العامل الأسمى لوجود الإنسان لابد وان خللا طرأ على فهم التاريخ والدين  لدى هذه الشعوب , فلذلك تحركت إرادة الفعل فيها, اليوم  لايمكن  التستر وراء التاريخ لسبب او للآخر بدعوى العرق أو الوطنيه  أو نقاء الأصل ولايمكن كذلك التخفى برداء الدين  وفقه الضرورات  التى جرى سحبه على تاريخ الأمه بأكمله حتى أصبح تاريخها تاريخا للضرورات . ثمة فوضى قادمه لابأس  ولكنها بدايه للحوار  والتفاعل الهام الذى سيغير من المعادله بين خطيب رسولى أيا كان منصبه وبين مستمع  عليه أن ينصت وينفذ, فلذلك عملية النهضه عمليه تفاعليه لايمكن أن تختصر فى برنامج يُدرس  بين أستاذ وطالب , بمعنى أنها بين من يعرف الطريق وبين من لايعرف أو يجهله,  هذه عود على بدء   , فى حين ان التاريخ يخبرنا ان النهضه عملية اسنتكشاف  دائمه  وتفاعليه بين الذات وظروفها والآخر المحايث , بمعنى انها عمليه معايشه فهى الى حد كبير تستصعب على أن يتحملها قانون أو يسطرها كتاب كنموذج .