الأربعاء، 23 أبريل 2014
لم ينتهي الخلاف بعد: الحل الثقافوي لاينهي الخلاف
أستقر الأمر على أن الخلاف القطري –السعودي-البحريني- الاماراتي قد زال او في طريقة الى الزوال. وانبرى الاعلاميون والصحقيون والمغردون في تويتر والفيس بوك في سرد اسباب زواله , ولم يقدم لنا أحدا حتى الآن اسبابا مقنعه لإستمرار وتكرارالخلافات الخلجيه والعربيه عموما, فهي ما أن تنتهي حتى تعود. لم يدر ببال أحد ربما , عندما تحين مشكلة ما معاصره فردية كانت أم جماعيه , نهرع الى التاريخ , فنذكر مثلا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعمل كذا وكذا في مثل هذه الحاله, أو أن ابابكر رضي الله عنه تصرف بهذه الطريقه في مثل هذا الموقف, هذه الحلول الثقافويه"المجتزه من الثقافه" لاتمثل حلولا معاصره شافيه لسبب بسيط هو أن عمر أو أبا بكر لن يعودا, وأن الوقت قد تغير , هي حلول آنيه تشبع النهم الثقافي وتريح الضمير لبعض الوقت لكنها لاتقدم آليه حقيقيه فاعله في مشاكل اليوم , بالضبط هكذا تعاملنا مع الخلاف الخليجي – الخليجي القائم اليوم والخلافات المماثله السابقه, الجميع يتكلم عن شعب واحد وعادات وتقاليد مشتركه ودين واحد وقبله واحده وعوائل بينها صلة واواصر قربي , كل هذا ثقافه وعند التلويح بها في انهاء الخلاف تصبح حلا ثقافويا , يأخذ بالثقافه المثلى لأزمة قائمة اليوم تقوم على نسبية الظروف وتقاطع المصالح, كما نستخدم حلولا من العصر الاول المثالي للاسلام وشخوصة في خطبنا ودروسنا لايجاد حلولا لمشاكل المسلم اليوم الذي يهيم بين تكنولوجيا متطوره يستخدمها واسواق كبرى تسطو على ماتبقى من رزق في جيبه ومدن عظمي يكاد ازدحامها يجثم على صدره.المشكله الخليجيه إنتهت ثقافيا , لكنها لم تنتهي عمليا , وستعاود الظهور بشكل أو بآخر. لأن حلها ليس ثقافويا , ولكن عمليا براجماتيا. يمكن للحل الثقافوي أن يردم الفجوه مؤقتا لكنه لايستطيع أن يحلها إلا اذا تحول الى معاصره , وعندئذ يصبح حلا واقعيا يتعامل مع الظروف الماثله أمامه ويحدد اشكاليتها بصوره أدق ,, اللقاءت والسلامات والتصافح وحب الخشوم والعزائم كلها من ابجديات الحل الثقافوي ردمت لنا فجوات لكنها لم تعبد لنا الطريق , بعد. للإنتقال الى الحل العملي لابد من استشعار كلمة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم"أنتم أدرى بشئون دنياكم", الدرايه بشئون دنيانيا اليوم والتي يفطن بها الصغير قبل الكبير تتطلب مشاركة شعبيه ورقابة دستوريه , وايمانا حقيقيا بالإنسان وبالمواطنه , وحرصا على الاموال العامه .وغيرها من اساسيات قيام الدول اليوم, لا يجب ان نضع حلولا ثقافيه جاهزه , ولكن المهم أن نصنع ثقافة الحل. الحل الثقافوي الجاهز يفترض وجود سلطه سابقه عليه أوأعلى منه فهو بالتالي حل يناسب السلطه وتبحث عنه لكي تستمر , بينما ثقافة الحل تفترض ان السلطه جزءا من الحل وتقع داخل متغيراته. اللجوء للحل الثقافوي افلاس دنيوي ومثاليه يكاد لايحتملها العصر, تعجب عندما يقول أحد منهم مثلا, عن اسباب انتهاء الأزمه مثلا"ذلك أمرٌ طبيعي حيث اننا شعب واحد عاداتنا وتقاليدنا وطبائعنا واحده" هذا التبرير الثقافوي المريح للعقليه المأزومه الذي لايرى الفواصل ولاالتفاصيل. وآخر يقول لو أن هذا الزعيم أو ذاك كان حيا لما حصل الخلاف أصلا , حلولا ثقافويه لشعوب مأزومه, تعمق من أزمتها وتدفع بها الى السرمديه.
الأحد، 20 أبريل 2014
الحاجة الى فقه سياسي جديد
يثبت الخلاف الخليجي- الخليجي, الذي نحن بصدده الآن بأننا لانزال كمجتمعات عربيه اسلاميه أسرى للغه , أكثر من قدرتنا على العمل, لعل أكثر ما لفت نظري من تداعيات هذا الخلاف هو ردود الاوساط الاجتماعيه من خلال وسائل الاتصال الجماهيري على أنباء قرب التوصل الى حل. وعلى الرغم من ادراكي أن هناك قطاع كبير من المثقفين لم يتعاطى مع الخلاف من خلال هذه الوسائل الا أن حجم المشاركين لايمكن إغفاله,. الجميع يرفض مجرد سماع كلمة "تنازل" وكل طرف شعبى قبل الرسمي يصر على أنه لاتنازلات من طرفه البته. طبعا كلمة تنازل مرتبطه في ذهنية العربي بالإعتراف بالهزيمة, نتيجة لتجربتة التاريخيه. ولم يدرك ان كل إتفاق يتم هو عبارة عن تنازلات بين الاطراف, لكن غياب الوعي السياسي , وغيابه عن صناعة القرار, جعله يعيش سياسيا على ميكانيزم العصبيه والفزعه , وهذا أمر مشهود في جميع المجتمعات التى لم تزل ماقبل الثقافه السياسيه, ولقد كنا نلاحظ سابقا , كيف يتعصب بعض الايرانيون الذين يشتغلون في البيوت قديما"صبيان" حين انتقاد محمد رضا بهلوي شاهنشاه ايران في ذلك الوقت, رغم أنهم مبعدون الا انهم لايقبلون مساس "الشاهنشاه" بأي كلمه. وبعضهم كان يرفض العمل وهو رزقه الوحيد جراء ذلك, هنا يظهر عدم وضوح الفرق بين ما يعنيه الوطن وما يعنيه النظام حتى لو كان تسلطي وغير ديمقراطي, فالعصبيه مفهوم كلي غير سياسي وهي مرتبطه بمفهوم آخر هو مفهوم "الأبديه" وهذا الاخر مفهوم لايرتبط بالانسان , فكل شىء قابل للتحول والتغير , هناك أبديه أخلاقيه نسبيه هي أقرب للعصبية من غيرها , فإذا كان كلام الله عز وجل يحتمل الظرفيه كما يحتمل الابديه , فمن الاحرى أن يكون كلام الانسان كله لايحتمل سوى الظرفيه. فلذلك أصبح التراجع عن الخطأ فضيله في الدين وفي الاخلاق.الانظمه العربيه تتعامل مع شعوبها مع الاسف من منطلق الابديه وليس الظرفيه, لذلك هي تتخذ القرارات بعيدا عن ادراك هذه الشعوب, فالمجتمع المتأهب دوما , حالة من حالات الاستلاب السياسي وخلق قضايا خارجيه للاستهلاك المحلي , كقضية سحب السفراء من آليات السلطة الأبديه, ولاتدرك هذه الانظمه ميزه سياسيه كبرى للتعامل مع السياسه من أوسع ابوابها وللتخلص من مآزقها بالرجوع الى شعوبها فيما يسمى بالاستفتاء حول قضية او موضوع معين . نحن بحاجة الى فقه سياسي جديد يربط بين اللغة السياسه والعمل السياسي ,إبقاء اللغه للشعوب والعمل السياسي للسلطه , يجعل من الدفاع عن العمل إفراغ للغه وللشعوب مجرد كورس يردد بلا وعي
الأربعاء، 16 أبريل 2014
رمزيه "الغراب" و"البومه" في أزمتنا الثقافيه
لايطير اليوم في سماء الخليج ولايحط على افرع اشجاره ولايسهر لياليه ولا يحمل اخباره ولايستشرف مستقبله إلا الغراب والبومه برمزيتهما في الثقافه العربيه.فالبوم طائر يكثر ظهوره في الليل ويسكن الخراب ويضرب به المثل في الشؤم , والغراب نذير شؤم كذلك وظهوره يدل في ذهنية العربي على امر غير سعيد يلوح في الأفق . خليجنا اليوم يحتاج الى الخروج من أزمته الراهنه بإعادة النظر في ثقافته التى أوصلته الى هذه الحاله القاتله من التشاؤم والتي حولت الرمز الى حاله مكتمله, الازمه اليوم في الخليج هي أزمة ثقافيه أكثر منها سياسيه, هناك إدراك بهشاشة الدوله , وهناك تشبث في المحافظه على هذه الهشاشه, لذلك التشاؤم ورمزية الغراب والبومه هما السائدين في الثقافه العربيه .لم يستطع الغرب الخروج من ازمته إلا بعد تعامل مع الرموز في ثقافته بشكل مختلف, تخلص الغرب من الحكم المطلق على الاشياء بالحكم النسبي , فتحولت الرموز في ثقافته من رموز مطلقه الى رموز نسبيه و بما فيها الانسان , بينما الحال عندنا , ان الزعيم أما غراب "بين" أوحمامة خير. وقد ينقلب الى الضد بعد رحيله. رمزية الغراب والبومه التشاؤميه المثبته دائما في أذهاننا وغيرها كثير من الرموز , تجعل من التحول بل من السياسه أمرا صعبا "نتفاؤل خيرا بمقدم.... .... كرئيس أو كزعيم أو حتى كوزير" مثل هذه الجمله عندنا تدل على اننا ننظر الى الأمور من خلال الرموز الثابته في ثقافتنا , بينما هذا غير موجود في الغرب, لأنه حتى الرموز خضعت للتربيه السياسه وابتعدت عن شكلها الرمزي المطلق, لذلك طائر البوم في الثقافه الغربيه يدل على الحكمه والزهد والصبر والوعظ فهو يقف على الاطلال واعظا, ومذكرا, والغراب في الثقافه الغربيه من أذكى الطيور , لذلك عندما تحدث أزمة في الغرب تجد تحاليلا مختلفه, ورؤيه نسبيه ولاترى عائقا أمام الحل يسببه رمز من الرموز بشرا كان أم نصا لأنها تحولت من صورتها الثقافيه الصلبه الى معنى آخر انساني نسبي , الرموز تعمل من خلال النظام لا أن تحتكر النظام بما فيها الرمز الثقافي , بل أن هيغل ذكر أن في عبارته الشهيره"أن بومة "منيرفا" لاتطير الا بعد أن يرخي الليل سدوله" ويقصد بذلك الفلسفه انها تتحرك عندما يكتمل الوضع الراهن لتبدا في دراسته وتحليله. ولايبدو أنها ستطير في اجوائنا قريبا, واكثر من ذلك لو أنصفنا البومه سياسيا لركزنا عل فضيلة كبيره لها وهي تنقض على الفئران والجرذان, فئران الظلام وجرذان التخلف الذي يملئون الفضاء العام والفضاء الأفتراضي لتويتر والفيس بوك.
الأحد، 6 أبريل 2014
الحاجه الى ميثاق ثقافي أولا
سبقت وإن طرحت ان الازمه ثقافيه بالدرجه الأولى وإن تلكؤ مرحلة الانتقال الديمقراطي ودمويتها لا بل وإحتمال تراجعها وإنتكاسها بع ماسمىً بالربيع العربي هو عدم وجود حاله ثقافيه متبلوره أو لها قدره على صياغة والحفاظ على نسيج المجتمع من التشظي في حالة ختفاء أو إندثار المعايير السياسيه القائمه في المجتمع في مرحلة ما , ولى هنا بعض الملاحظات:
أولا:السياسه في عالمنا العربي لم تكن وليدة الثقافه , والنظام السياسي , نظاما فوقيا بدلا من أن يكون نظاما ثقافيا في الأصل نابعا من ثقافة المجتمع.
ثانيا:فوقية النظام السياسي في الدول الريعيه جاءت بعد ظهور النفط , نظرا لعدم تبلور حاله ثقافيه في وقت ما , تجعل من شرط المشاركه شرطا حاسما .
ثالثا:سيطرة السياسي على الثقافي جعلت من مسألة التوافق مسأله وقتيه , مرتبطه بأشخاص توافقيه , ك الشيخ زايد أو الشيخ عبد الله السالم وغيرهما,ولكن لم يتم تأسيس فعلى لحاله ثقافيه تستمر بعدهم , كما حصل بعد شخصيات توافقيه انسانيه عظيمه مثل مانديلا , وغاندي.
رابعا: الثروه أفسدت الثقافه أو عملت على تسليعها, وجاءت ثورة الإتصال لتحولها الى معلبات دونما تناغم او تجانس وانما بحسب رغبة التاجر الذي يريد أن يقبض الثمن بأي سعر كان .
خامسا: رفض النظام السياسي العربي قبول الاحتجاج "المدني" كطبيعه ملازمه لتطور الانظمه العربيه, واستخدم العنف , فقضى على امكانية تبلور ثقافه سياسيه او حاله ثقافيه تسد مرحلة الانتقال من الثوره الى الدوله.
سادسا: المفارقه أن أقل المجتمعات العربيه تضررا هي تلك التى وصفت بأنها علمانيه أو تغريبيه , كالمجتمع التونسي , ونظام بورقيبه السابق الذي وصف بأنه نظام كافر, وأكثرها تضررا , المجتمعات "المتدينه" كالمجتمع المصري أو العراقي أو الليبي .
سابعا: نظرا لضعف عملية التحديث الثقافي , إنقسمت الثقافه الى ثقافتين , ثقافة النظام وثقافة الشعوب , ويلاحظ ذلك اليوم في الأزمه الخليجيه بوضوح , تحاول الشعوب أن تنأى بنفسها عن خلاف الأنظمه.
ثامنا:إنتقل المجتمع الى ثقافة "تويتر" دون المرور بحاله ثقافيه مجتمعيه , تجعل من "تويتر" حالة حوار , وليس حالة نزاع وتراشق , أو مع النظام أوضده, حالة الإصطفاف المؤدلج هذه حاله سابقه على وسائل الاتصال الجماهيري
تاسعا: مكونات الثقافه موجوده ولكن صياغة حاله ثقافيه تتطلب التخلي عن العقليه الهرميه التي سادت في المجتمعات الاسلاميه منذ تراجع العقلانيه أمام فكر "الغزالي" ومزاوجة"الاشعريه" بين العقل والنقل لينتجوا لنا فكرا نقليا هرميا لاإرادة للإنسان فيه , فطغت نماذج , القائد الملهم , والزعيم المبتعث , الرئيس المؤيد من السماء, والعلامه الذي يحتكر العلم والدين.
عاشرا: المجتمع العربي بحاجة الى عقد ثقافي جديد , سيستمر الانتكاس السياسي وسيطول , طالما لم تصل المجتمعات الى حالة قناعه تامه , بأن المدخل للإصلاح هو حالة ثقافيه تأخذ مكونات المجتمعات بنسبيه الانسان لابمطلق القرآن و ينتج بعدها نظاما سياسيا إنسانيا ليس من مسؤوليته رفع شعار الجنه , قبل شعار الحياه الكريمه لكل مواطن بغض النظر عن دينه أو عرقه أو إنتمائه.
الخميس، 20 مارس 2014
تصحر النخبه
إذا كان صراع النخب العربيه بعد أن اسقط الربيع العربي الطغاه , أفقد هذا الربيع ميزته والنتائج المتوقعه منه , فإن أزمة سحب السفراء الخليجيه , كشفت عن تصحرا واضحا لهذه النخب في هذه البلدان, وهنا بعض أمثلته:
أولا: لاتملك هذه النخب رصيد سياسي معلوم , لذلك أطلقت للقدره الكلاميه والجداليه العنان الذى إنحدر ببعضها مع الاسف لمرتبه الحضيض من الاسفاف والسباب.
ثانيا: لاتمتلك هذه النخب فضاء او مجال عام خاص بها , فهي مضغوطه بين الطبقه الحاكمه من جهه وبين حالة التكسب المعيشيه كأسلوب , لذلك ساد النفاق والمزايده والتطبيل .
ثالثا:الدين كالعاده هو الوصل الذي يدعيه الجميع , مع أن الازمة كذلك كشفت عن تصحرا مخيفا في فهم البعض له وفي لىٌ اعناق النصوص لتبرير مواقفه السياسيه دينيا, وهو أمر ليس بمستغرب في تاريخنا الاسلامي منذ القدم ز
رابعا: النخبه السياسيه في الدول الثلاث صاحبة الشأن إستخدمت مطلق الدين والعقيده في شأن سياسي يحتمل النسبيه والأخذ والعطا والتداول , فعبارات مثل لاتراجع ولاعوده للسفراء وغيرها , تكشف عن تصحر سياسي كبير, يدل على بلوغ هذه النخب مرحلة الهرم والشيخوخه سياسيا.
خامسا: التركيبه السكانيه للدول الثلاث جعل من النخب فيها ذات توجهات مختلفه نظرا لوجود البعد الطائفي والديني فيها تجاه قضيه سحب السفراء , فهناك تجمعات وتكوينات دينيه سياسيه فيها , تؤيد السياسه القطريه , وهناك من يؤيدها شعورا بالاقصاء والتهميش في حين أن قطر لا تعاني من مثل هذا الأمر كمجتمع لذلك على المدى الطويل قد يعاني موقف تلك الدول من التفكك .
سادسا : وسائل الاتصال الاجتماعي كشفت عن ضحاله واضحه في تداول بعض هذه النخب مع الأزمه , إنحدر بها الى مستوى مواخير البغاء والتجارب الشخصيه للبعض , فالمكان الذي كان بالامس مكانا للتسليه والانبساط أيام الوصل , أصبح ماخور بغاء وعربده أيام الخصام والتشاحن. فكشفت هذه النخب عن أنها لاتختلف كلية عن عامة الناس وغوغائهم.
سابعا: تآكل النخبه السياسي واضح حينما إكتفت ببيان يشرح سبب قرار السحب , ولم يعرض على مجالس اوبرلمانات ولم يتداول شعبيا ولو بشكل رمزي , فكان واضحا أن الهدف منه حماية الانظمه في الاساس , والنخب الثقافيه معظمها أما في السجون أو مكمة الأفواه.
ثامنا: إذا كانت بعض النخب العربيه في ربيع العرب إعتمدت رصيدها التاريخي , فأن النخب الخليجيه استخدمت رصيدها الفضائحي في الأزمة, بشكل لم يحدث من قبل , ومع ذلك وللإنصاف لايمكن لنا أن نقارن بين صفاقة ضاحي خلفان وعقلانية عبد الخالق عبدالله مثلا.
تاسعا: الأزمة في الخليج كما أراها , أزمة دولة شاءت الظروف أن تقام استجابة للعصر وللثروه الكامنه في أرضها , قبل صياغة المجتمع لشكله ولمتطلباته ولحقوقه واشتراطاته, فعندما تسبق الدوله المجتمع تعمل على صياغة والحاقه بها . فعليه بالتالى التضحيه من أجلها عندما يحين الوقت.
السبت، 15 مارس 2014
الأزمه.... واللا مفكر فيه
يشعرني هدوء الجاليات والعماله الاجنبيه في الخليج في ظل الحاله السياسه الغير مسبوقه التى تمر بها المنطقه "هذا مالاحظته هنا في الدوحه وفي دبي " بان الامور تسير في صالحها مستقبلا, وأن التغيير الديمغرافي الكمي قبل يتحول إلى كيفي لاسباب عديده.
أولا: المنطقه تتعرض من زمن الى كثير من الضغوط من منظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني الغربيه حول حقوق ومعاملة العماله الاجنبيه الكثيفه في المنطقه , بالرغم من أن في معظمها لاسباب سياسيه , ألا ان لايمكن الانكار بأن هناك بعض الممارسات اللانسانيه وانتهاكات قد تم تسجيلها ورصدها.
ثانيا: الازمه الحاليه خطيره جدا لأنها تعرض المبرر الأخلاقي لبقاء هذه الأنظمه للخطر , مستوى المعروض صحفيا وفي وسائل الاتصال الاجتماعي فيه من الانحدار الاخلاقي مالم نشهده من قبل من تدني في لغة التخاطب والردود ومن قبل مسؤولين وشخصيات في هذه الانظمه
ثالثا: من المعروف أن المرجعيه السياسيه لأنظمة دول الخليج العربيه تآكلت مع مرور الزمن دون حدوث تطور فعلى نحو عصرنتها وشهدنا ونشهد أزمات مستمره في عملية استمرارها جيل بعد آخر , فهناك صراع أجيال بدأ يطفو على السطح لايمكن إخفاؤه, فلم يبق لهذه الانظمه سوى المبرر الاخلاقي , فهي تتعامل أخلاقيا مع بعضها البعض أكثر منه تعاملا سياسيا مبنى على أطر دستوريه واضحه , لذلك تعرض النسيج الاخلاقي للتعامل بينها سيفقدها آخر ورقة توت تستعر وجودها.
رابعا: الخلافات القديمه في العصور الماضيه بين دول الخليج كان تدور بعيدا أو في عزله , قبل ان تتحول المنطقه الى أكبر بوتقه استيرادا للعماله من الخارج, فكانت شأنا داخليا أكثر منه شأنا اقليميا أو عالميا.
خامسا: على مر الزمن لم تكن الخلافات الخليجيه - الخليجيه تُحل سياسيا وانما بالتراض والاجتماع حيث تصفى النفوس , ويطيح الحطب كما نقول خليجيا , لذلك لاتزال مسائل الحدود دون حل نهائي , هذا دليل على انتهاء المرجعيه السياسيه لهذه الانظمه , فهي في أحسن حالاتها فرديه وقتيه عرضه للتقلب , وبقاء المرجعيه الاخلاقيه التراثيه القبليه , التي تتعرض اليوم للتآكل أيضا.
سادسا: إذا لم تحافظ هذه الانظمه على مرجعيتها الاخلاقيه بينها البعض وبين شعوبها , بل وتسعى الى تطويرها سياسيا نحو مرجعيه سياسيه فيها نوع من المشاركه في رسم المصير وتحمل القرار ونتائجه , قد تجد المنطقه نفسها أمام التزامات سياسيه وحقوقيه تصل أبعادها السياسه الى أعلى المستويات فيما يتعلق بالعماله والجاليات الاجنبيه , فيبدو الوضع مركبا وصعبا أمامها .
سابعا: حول أسلوب الفزعه الذى تشهده وسائل الاتصال الجماهيري في المنطقه حول الخلاف , المواطن الخليجي بل الثقافه السياسيه الخليجيه الى مواطن افتراضى والى ثقافه سياسيه إفتراضيه, لغياب أسرار الخلاف الحقيقيه عن الرآي العام في هذه الدول فلا تسمع سوى تكهنات ولا تقرأ إلا قصائص جرائد, وشعارات من قبيل الفداء بالروح بالدم التى سادت في مراحل سابقه من تاريخنا السياسي, فلا يزال المواطن الخليجي مواطنا إفتراضيا وطنيا بإمتياز ينتظر أن يُنصف تاريخيا .
ثامنا: للحافظ على المرجعيه الاخلاقيه المتبقيه يجب الاسراع في إتخاذ ما يحرم ويجرم استخدام السلاح والقوه في النزاعات بين دول المنطقه , لوحدة شعوبها وقبائلها وتنظيماتها العشائريه واعظم من ذلك دينها الواحد ووجود القبله والحرمين في اراضيها فهي جزيرة "العرب".
تاسعا: المنطقه في مرحلة تحول بلا شك وتتعرض لضغوط خارجيه وداخليه , من ضمنها وبلا شك تحويلها الى حزام اكثر كثافه ديموغرافيا لاسباب سياسيه واقتصاديه , فبالتالى قد تستشعر الشعوب خطر ذلك عليها وعل مكتسباتها الريعيه مبكرا , لكن خطر ذلك لايستبعد أبدا عن الانظمه إذا كانت قد استشعرت الامان في وقت ما, خاصة كما قلت بتعرض النسيج الاخلاقي السياسي بينها للتهتك وتفضيل المصلحه الضيقه على المصلحه العامه والصراع على الثروه والمنصب على مصلحة الأوطان ,فلا استبعد ابدا مسقبلا حكاما من أصول آسيويه أو أفريقيه أخرى فنحن بشكلنا الحالى في تضاد مع سنن الله في الكون, ولانمتلك استثناء الانبياء أو المرسلين, أرجو وادعو الى التنبه لذلك لان سنن الله الكونيه هي الغالبه بلا شك , لقوم يتفكرون
<
الثلاثاء، 11 مارس 2014
طبيعة الخلاف العربي- العربي"منظور خلدوني"
لايمكن التوقف عند الحديث عن الخلافات العربيه- العربيه على اسبابها الظاهره , لأن هذه الاسباب ذات طبيعه بنيويه عميقه تصل الى تخوم تأسيس الدوله العربيه وطبيعة هذا التأسيس, ولنا هنا بعض الملاحظات:
أولا: الدوله العربيه دوله "عظاميه" في تشبيه لها بالانسان العظامي مقارنة بالانسان "العصامي", بمعنى أنها تفترض احقيه تاريخيه مطلقه اطلاقا من رؤية الزعيم الذي يفكر بالنيابه عن شعبه , لذلك راينا ان الخلاف بين الملك فيصل والرئيس عبد الناصر أصبح خلافا بين السعوديه ومصر, والخلاف بين صدام والاسد صار خلافا بين العراق وسوريا...الخ .
ثانيا: عظاميه الدوله الجمهوريه جاءت من المرجعيه الثوريه , بينما عظامية الدوله القبليه جاءت من المرجعيه النفطيه , ففكرة الثوره أسست بناء عظامى اسمه مجلس الثوره لايخرج عنه الحكم الا نادرا بل يمثل مرجعيه عند الخطوب ,كما في الجزائر, وإمتلاك النفط اسس لبناء عظامى عائلي يتناسل.
ثالثا:الدوله العصاميه تمر بالتاريخ وتفاصيل وتسدد ضرائبه , بينما الدوله العظاميه تتعالى عليه وعلى تفاصيله عند الخلاف, لذلك ترى الخلاف الغربي – الغربي ليس خلافا على الوجود بقدر ماهو خلاف على التفاصيل , بينما الخلاف بين دولنا العظاميه خلاف يصل الى مرحلة الوجود.
رابعا: الدوله العظاميه دوله دينيه سواء كدين أو كأيديولوجيه سياسيه لانها تحتاجه لاستمرارها, بينما الدوله العصاميه تقوم على السياسه والحوار.
خامسا: معظم محاولات الشعوب العربيه للإنتقال للدوله العصاميه ,التوافقيه المعتمده على بنيه مشتركه توافقيه ,تسرق لتتحول الى دوله عظاميه ذات وصيه تاريخيه او دينيه, والربيع العربي دليلا واضحا على ذلك .
سادسا:مجتمع الدوله العظاميه, مجتمع عاطفي أكثر منه عقلاني , ينهار عندما يموت الزعيم, وفاة عبدالناصر شهدت اكبر جنازه في التاريخ , وبعد عام جرت عملية تصفيه شامله لتراثه, موت زعيم كوريا الشماليه مؤخرا بكت الناس في الشوارع بكاء لم اشهد مثله في التاريخ.
سابعا: وسائل الاعلام في الدوله العظاميه وكلاء دفاع وشهود لم يشاهدوا حاجه, وأشهر مثال , البرافدا الروسيه وتشرين السوريه وصحف معظم دول الخليج العربيه, والمجتمع وكيل معتمد للدفاع وهو آخر من يعلم , بينما في الدوله العصاميه وسائل الاعلام تكشف الخلل وتحاور وتبحث عن الاسباب بموضوعيه , فالدوله العظاميه لاتُحاسب من قبل مجتمعها, بينما الدوله العصاميه عرضه للحساب والاحلال والتغيير.
ثامنا:ليس من حق المجتمع في الدوله العظاميه أن يسأل عن التفاصيل , بل يدافع عن النتائج , شعوب دول الخليج مثلا لاتعرف تفاصيل الخلاف بالضبط بين الانظمه, لايستطيع اي مواطن سعودي مثلا ان يثبت ان قطر تتدخل في الشئون السعوديه سوى ما يسرب عمدا اوسرا من تفاصيل أو يختلق اختلاقا.ولايمتلك اي مواطن قطرى أو اماراتي دليلا واضحا لطبيعة الخلاف بين بلديهما سوى خطبة القرضاوي وهذه يمكن تجاوزها بشكل أو بآخر
تاسعا: الخلاف في الدوله العصاميه "التى مرت بتجربه تاريخيه أوجدت دوله مواطنه " ليس موضوع غزو يفاجىء الجميع ليلا أو يستيقظ المواطن على وقع دبابات في شوارع بلده وهو ذاهب لممارسة عمله كما وقع في الكويت وفي ربيع براغ في الستينيات. فالخلاف موضوع يطرح على طاولة البرلمانات ويبحث كثيرا حتى يفتقد عنصر المفاجأه التى تسبق الكارثه و لذلك قيل أن الديمقراطيات لاتتحارب.
عاشرا:الخلاف العربي- العربي سيظل افرازا لطبيعة الدوله العربيه الخلافيه التى تناكف تيار العصر بمرجعياتها العظاميه , الثورية منها أو الوراثيه النفطيه, لذلك يلجأ المجتمع ويحتفي بالظاهره الصوتيه لسد الفراغ البنيوي المفقود , لذلك فإنتصار محاور على آخر صوتيا يعد انتصارا للدوله وكأنها مباراة في كرة القدم , فالمجتمع في حالة تشجيع دائم من على المدرجات والنصر والهزيمه لايعلمها الا الله والكره أجوال كما كان يقول الكابتن "لطيف" رحمه الله. بينما عظام المؤسسين تحكم من تحت ظلمات القبر
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)