الجمعة، 5 سبتمبر 2014

نماذج بشريه: على ناصر

هناك بشر لاتشعر بهم الا بعد أن يرحلوا, لايشكلون عبئا على الحياه ولا على الناس , يمرون عليك مرور السحاب , تتعود على وجودهم بشكل يجعلك تنسى غيابهم أو رحيلهم, يرتبطون في ذاكرتك بالطيبه والابتسامه الدائمه والبراءه وحب الناس والمساعده, تشعر بالفقد عندما يرحل هؤلاء عن الدنيا ,لأنهم يمثلون الارض في طيبتها والبشرية في طفولتها,و أهل الفريج في تقاربهم وتحابهم .علي ناصر المسيفري الذي رحل قبل أيام يعرفه جيلي والجيل السابق معرفة جيده ليس لانه متميز عن غيره , ولكن لانه بسيط إلى حد أنه صديق الجميع حتى الجنسيات الاخرى من غير القطريين كان يألفهم ويساعدهم ويشاركهم الماكل والمشرب,اعلم ان الاخ علي بن ناصر المسيفري مريض ورأيت علامات المرض على وجهه منذ عام تقريبا عندما جائني مهنئا بزفاف إبني فيصل, إحتفظ له بكثير من الذكريات كلها تدل على نبله واخلاقه العاليه , في العمل وفي السفر , كان مخلصا لأهل الريان ولنادي الريان , ولعله من الرعيل الاول الذي استطاع التكيف مع الاجيال اللاحقه والصغيره حتى أصبح محبوبا لدى الجميع في النادي وخارجه, نموذج على ناصر الانساني هو الخساره , وليس الموت في حد ذاته .الانسان البسيط في كل شىء في نشأته , في علاقاته , لايقترب من خطوط الناس ولا من حظوظهم , له عالمه الذي بناه في داخله , ورسالته التي إقتنع بها في حياته وهي العمل والانشغال به عن تافه القول أو سموم الكلام, عايش الجميع ولم يتغير , لم يتملق , لم يحسد أحدا , قبل مايقارب العامين لقيته وهو يمارس رياضه المشىء وسألته عن صحته فقال لي: ذهبت كل مكان بريطانيا وأمريكا وغيرهما ولم اجد علاجا شافيا وقال لي :سأذكر أنك كنت واصلا ياعبدالعزيز لسؤالي عنه بين وقت وآخر. عندما يرحل البسطاء قدلا يشعر بهم أحد لان مقاييس البشر قد إختلفت اليوم , الغياب الحقيقي هو المعنى الذي يمثله هؤلاء البسطاء , على ناصر يمثل جيل من اهل الريان بعضهم اليوم يتقلد مناصب رفيعه , وبعضهم قد تقاعد وآخرون إنعزلوا عن الحياه, وهناك من إنتقل الى رحمة الله ,مايميز علي ناصر , أنه إستطاع السير بنفس الروح المتفائله والعزيمه القويه, لم يكن يملك مؤهلا علميا كبيرا سوى إنساتيته وهي أسمى المؤهلات, كان يعيش الحياة ك إقتناع بضرورة العيش , لم يكن ينظر للحياه ,كان يعيشها ببساطه وبنقاوه , جميع من عاصره يفتقده كما قلت كنموذج لانسان الفريج البسيط المبتسم القانع الراضي بما قسمه الله له, أكثر من إفتقاده كبدن أو جسم, لاأنسى رحلتنا الى الكويت معه وبصحبة نموذج انساني آخر رائع هو صالح بن عبدالله النشيره المري رحمه الله , زميله وصديقه المخلص ,فقد كانا يتسابقان في خدمة نادي الريان ولو من جيبهما الخاص, لن أنسى تلك الذكريات الجميله معهما لعظيم اخلاقهما وسمو تربيتهما, ولقد توفي الاخ صالح رحمه الله منذ سنوات في طريق عودته من مكه المكرمه وبقيت أذكره كلما قابلت الاخ علي, وقد سبق لعلمي أن الاخ على ناصر إعتذر عن تقلد منصب في مجلس ادارة نادي الريان مؤخرا ,بسبب حالته الصحيه , وسافر بعد ذلك الى تايلند ومنها الى الولايات المتحده الامريكيه , وقد نفذ أمر هناك وهو تحت العلاج .
رحم الله على بن ناصر المسيفري فكم كان خفيفا على النفس, هوناً على الأرض ضيفا على الحياه ,سريعا في رحيله عنها , نماذج تذكرك بأن الدنيا لاتزال بخير

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

ماتت "الطبقه الوسطى" عاشت "داعش"


منذ سنوات حذرت من زوال الطبقه الوسطى في مجتمعاتنا العربيه عامة والمجتمعات الخليجيه بالذات وإختفائها , وذكرت انها مخزن القيم والاخلاق والفضيلة الوسطى. خيرات هذا الوطن العربي الكبير وبالا عليه وعلى شعوبه,ودين عالمنا الاسلامي أصبح وبالا عليه ايضا, تم القضاء على الطبقه الوسطى الاقتصاديه بسرقة المال العام واحتكار التجاره والاعمال وضرب القوى العماليه في المجتمعات أو بالاستغناء عن اليد العامله الخليجيه بيد عامله اسيويه او غيرها وهندسة المجتمع لإخضاعه وتهميش العقل المجتمعي , كما تم إزالة أو التضييق على الطبقه الدينيه الوسطى التى ترى في الاسلام دين حياة وتعايش لحساب ثنائية الشيخ والمريد, والفقيه والمقلد, فأصبحنا بين طبقتين إقتصاديا بين طبقه عليا متخمه وسفلى متهالكه , ودينيا بين طبقة فقهاء الطوائف وجند الله بأحزمتهم الناسفه. ثم نتسائل من أين جاءت "داعش". من يستطيع أن يفسر أن معظم منتسبي داعش هم من أبناء الجزيره العربيه ومن السعوديه بالذات اغنى دول العالم قاطبة ثم تليها الكويت الغنيه اقتصاديا ؟ داعش هي الطبقه الوسطى المقتوله في مجتمعاتنا , داعش هي نظام التعليم العام الذي ضحينا به لحساب المدارس الخاصه بما فيها الدينيه , داعش هي الانقسام الذي أوجدناه لحماية عروشنا وكراسينا فإذا به يقترب من رقابنا, كيف يتحول طبيب الطبقه الوسطى الى مقاتل يبطش بالناس , كيف يتحول مهندس الطبقه الوسطى من البناء الى الهدم؟ هؤلاء يحملون قيم إنسانيه أين هي الآن؟ تم حصار الطبقات الوسطى في المجتمعات العربيه الكبيره وتهميشها بأنظمه عسكريه بوليسيه تريد الاستمرار الى مالا نهايه , كما تم تضخيم الطبقات العليا في المجتمعات الخليجيه وهي بالذات العوائل الحاكمه ومن دار في فلكها بشكل ملفت للنظر خلال العشرين سنه الماضيه, حتى انك تلاحظ غياب قيم واخلاقيات الطبقه الوسطى في خطاب ادارة الخلافات عبر وسائل الاتصال الاجتماعي , مقارنة بالسابق , إختفت الفنون لإختفاء الطبقه الوسطى وبقي التصفيق المجاني , إختفت ثقافة الابداع لإختفاء الطبقه الوسطى لحساب ثقافة الاتباع, إختفي الشعر كأغراض لاختفاء الطبقه الوسطى لحساب الشعر كإنتهاز, إختفى المثقف المتجرد حتى لايتجرد من ملابسه فقرا لحساب المثقف الصفقه المزدوجه.إختفى مسجد الاسلام العام لحساب مسجد الخطاب الديني الخاص.ونتسائل من اين جاءت داعش؟ إنها لعنة زوال الطبقه الوسطى بمفهوميها , الاقتصادي والديني , إنها ثمرة الاحتكار الاقتصادي والديني , إنها ثمرة الابتعاد عن الانسانيه,من يستطيع أن يجزم ثلاثا على انه من اهل الجنه وغيره في النار , من يستطيع أن يجزم أن إسلامه فقط هو الصحيح وغيره هالك؟ أي عقليه وسطيه تقول بذلك , لاتستطيع أن تنتج عقليه وسطيه دون طبقه وسطى حقيقيه, التخمه قد تنتج تطرفا كما أن الفقر ينتج تطرفا كذلك ,سياسة عزل الطبقه الوسطى في المجتمعات العربيه أو تقليصها والتضييق عليها أو إزالتها كما في مجتمعاتنا الخليجيه, أدى الى ظهور القاعده "المعتدله"نسبيا بالنسبة الى داعش المرعبه حاليا والاخطر قادم بلاشك , أطفال يحملون رؤوس مقطوعه إلى أى نظام تعليمى ينتسبون؟ أو إلى أي طبقه هم ينتمون؟ , إختزال للدنيا وللعمل وللحياه تماما , إننا نعيش الآخره و مشهد وقوفنا أمام الجنة والنارقبل أن ترفع الأقلام وتجف الصُحف.

الاثنين، 25 أغسطس 2014

لا أستطيع أن أتعامل معك , وأنا أراك من الداخل



عندما يقترب المواطن العربي من الزعيم أو الحاكم أو الأمير العربي ,فرحا بلقائه , ممتنا له بهذه الفرصه العظيمه للقائه , لايدرك أن هذا الحاكم أو الزعيم يراه من الداخل , يراه تفاصيله واحشاؤه ونبضات قلبه وتنفس رئتيه حسب تقرير المخابرات والقوى الأمنيه المقدم إليه عنه,وقس على ذلك اليوم كثرة الأمراء والخلفاء والزعماءوالاطباء والمشخصون والقابضون على أقدار الناس ومصائرهم, بتعدد الدول التى تتوالد اليوم من خضم تاريخنا الولود ."هل شققت عن قلبه" جملة عظيمه قالها معلم الانسانيه الرسول الاعظم لرجل إتهم ميتا بالكفر الاسلام ليس جهازا استخباريا , والمسلمون ليسوا جهاز أمن دوله.الإسلام ليس دين حلولي و بمعنى أن روح الله تحل في بدن المسلم كما في الاعتقاد اليهودي كشعب , وفي المسيحيه تتمثل في المسيح , الاسلام علاقه اختياريه بين العبد وربه , وهنا عظمة الاسلام,"إذا رأيتم الرجل يؤم المساجد فإشهدوا له بالصلاة" عظمة الاسلام في ستار الجهل المضروب على النوايا ومافي القلوب لايكشفه الا الله ووضع لذلك موعدا , لذلك عندما وضع "رولز" نظريته الشهيره عن العداله , وضع من أهم مبادئها , إعتراف كل أفراد المجتمع بستار الجهل واهميته في إقامة مجتمع العداله. تقرير المخابرات "الملائكي" الذي تقدمه السلطات للحاكم"الله" تعديا وإساءةَ للدين والدنيا كذلك فليست المخابرات ملائكه بقدر ماهم شياطين , وليس الحاكم إلهه بقدر ماهو بشر خطاء.عندما يتعدى البشر على خرق ستار الجهل , يسقط التعايش , وتقوم الطائفيه , عندما ترى الانسان من الداخل لاتستطيع ان تتعامل معه إلا بقدر ما يكون شبيها لك , ومن هنا تنشأ الطائفيه والفرق الاخرى بأشكالها, الاصرار على رؤية الانسان من الداخل يسقط الاوطان وها نحن نرى أوطاننا تتساقط وتتحول إلى طوائف تنشد المشابهه والمطابقه التامه, لااستطيع أن أتعايش معك وأنا أراك من الداخل , أستطيع فقط أن أصنفك , معي أو ضدي و تستحق الحياه أو تستحق الموت, محاكم التفتيش الاوروبيه تاريخ العار الأوروبي , وداعشيات أوروبا خلال حروبها الدينيه , درس تاريخي , يجب أن نتعلمه , لاأن نسعى الى تكراره , في الغرب اليوم ,الشعب يعرف عن الرئيس أكثر مما يعرفه هو عنه, الرؤيه البشريه تقتضى رؤية الحاكم أو الخليفه من الداخل من قبل الشعب , بينما الرؤيه الإلهيه رؤيه داخليه لايطلع عليها ولايعلمها سواه , نحن وضعنا الأمر بالمقلوب , فلابد من جهل الشعب بخفايا السلطه , بينما لابد من معرفتها هي بنوايا وخفايا النفوس وما تخفي الصدور , وفي هذا النطاق بين النفس وما تخفيه , ودواع الأمن وما يقتضيه ,تقوم وتنشط الدوله الأمنيه والبوليسيه والدينيه.اليوم عالمنا العربي مجتمع عراه , تستطيع أن تلتقط أي فرد تحت تصنيف ديني أو عرقي أو جنسي إلا أن تلتقط مواطن , لأن المواطنه ضد العرًي,التعري الثقافي أخطر على الأمه من التعري الجسدي, كثيرون هم المحرضون على العرَي الثقافي , الذي يُسقط ما في النفوس على الاخرين. الفرز عُري دينيا وثقافيا مالم يكن المجتمع إنتقل من مرحلة الولاءات الأوليه الى مرحلة تداول السياسه كأحزاب وفكر سياسي, السلطه العربيه التى أنتجت هذه الظواهر المخيفه التى نراها اليوم والتى تسىء الى الدين والى الانسانيه جمعاء , ثمرة لتحول الدوله وقادتها الى جهاز x-RAY
كبير, يصطفى من يشاء من عباده ويرسل الاخرين الى جهنم وبئس القرار

السبت، 23 أغسطس 2014

الخليج و وهم الخلاص الفردي



بعد ثلاثة عقود ونصف تقريبا . هناك روح خلاصيه تدب في ركاب المركب الخليجي ,هناك من يريد أن يقفز في البحر متناسيا أن البحر شيمته الغدر, وهناك من يريد أن يستأثر بقيادة المركب دون أن يفسح المجال لغيره , وهناك من يريد أن يُحمل المركب فوق طاقته, وهناك من يعتقد أن المركب رؤيه أخرويه , لايشيخ فيها الكبير ولايكبر فيها الصغير, المركب في البحر عادة تحمل أرواحا تريد النجاه و لايحمل أجندات الا حين يصل الى الشاطىء , شاطىء الأمان , فالأجنده مشروع, بينما البحر ضد المشاريع, وأسماك القرش المحيطه لاتكترث بنوايا أهل المركب لتختار الأسوأ دون غيره, البحر واسماك القرش لاتفرق بين ركاب المركب على أساس الدين أو العرق , غرق السفينه العربيه في ربيعها , وضع المركب الخليجي في بؤرة الاهتمام لإنقاذ ما تبقى منها, لكن الاستغاثات تصل مشفره ومرقمه ليس لإختيار الإنسان , ولكن أي إنسان نسمع استغاثته دون غيره ونهب لمساعدة دون سواه. مشكلة السفينه العربيه الغارقه أن فشلت في تعميم الانسان بما هو إنسان دون أي صفة أخرى ترى في حياته أو موته مسألة غاية في الأهميه أم مجرد وجهة نظر .الحرب الخليجيه في إعتقادي بدأت استخباراتيا ,وتسيد الموقف فرسان المخابرات والمجندين , وأنضوى العقل , وأصحاب الرأى, أنا هنا أحذر من الروح الخلاصيه التي يفكر بها البعض أو أن تمتد من الشخص الى المجتمع , الروح الخلاصيه هذه ليست من ديننا الاسلامي في شىء , الاسلام غير الاديان الاخرى الخلاصيه كاليهوديه أو المسيحيه التى تجعل من الفرد حامل خطيئه أزليه لابد من التفكير في الخلاص منها , الدين الاسلامي دين علاقه مع الله دون وجود خطيئه مسبقه تشعرالانسان بأهمية البحث عن خلاص فردي على حساب إخوانه أو مجتمعه, تخلص الغرب من الخطيئه التى تدعوه للخلاص الفردي عن طريق اقامة الدوله المدنيه ورفع مكانة الدين , بينما نسعى نحن افرادا وأنظمة الى الخلاص الفردي على حساب ديننا وامتنا , لكننا وبلاشك سنكون مجرد استغاثات ستتلو إحداها الاخرى , سمعناها من زعمائنا في آخر حياتهم بعد فوات الآوان, وهاهي تتكرر مع شعوبنا الواحد تلو الآخر. اتمنى لو يعود الشهداء الى الحياه لإستكمال دورهم فيها أولا لأن في القفز الى "الآخره" في ظل خراب الدنيا , نوع من الخلاص الفردي.

الجمعة، 22 أغسطس 2014

في الحاجه إلى أن نضحك


نحتاج في منطقتنا العربيه عامة وفي خليجنا بالذات هذه الأيام الى الضحك أكثر من أي شىء آخر, نحتاج الى الإبتسامه , نحتاج الى أدب الدعابه والضحك اليوم اكثر من أي وقت مضى, نحتاج الى أدباء الدعابه والنوادر والاضحاك إحتياج عظيم هذه الأيام. طرح القضايا بإسلوب الدعابه يحولها الى إمكانية تتزحزح ,بينما القطع فيها يحولها الى موقف ,, الضحك ينشط العقل بهدوء , بينما تهزالفتوى العقل والوجدان بعنف, قاوم العرب قديما عنف السلطه السياسيه والدينيه بأدب الدعايه والضحك وكثير من الشعوب يقاوم قساوة العيش وشظفه بالنكته والضحك,قاوم أدب الفكاهه , الفقه تاريخيا , وتصدى للفتاوى التى لانص فيها بالدعابه والضحك , نحتاج اليوم في خليجنا العربي الواحد الى أن نضحك استعدادا للفتاوي السياسيه القادمه , نحتاج الى أن نقاومها بالدعابة والضحك, فهى فتاوى خارجة عن النص , نص التاريخ والجغرافيا , نحتاج أن نسأل قادتنا لمً أوصلتمونا الى مانحن فيه من تجهم وحزن وألم؟ سنضحك اليوم بدونكم ورغما عنكم , لاسبيل اليوم للانسان العربي سوى الضحك على جميع الفتاوي السياسيه والدينيه التي تصدر هنا وهناك بوتيره سريعه وكأنها قذائف مدفعيه , هنا فتوى بجز الرؤوس , وهناك أخرى بسبي النساء, وثالثة بصلب الاطفال , ورابعه بتهجير أهل الارض من مساكنهم, وخامسة ,بتقسيم المنقسم في الخليج.,يقال أن نوادر الجاحظ وما أحوجنا اليوم الى أدبه تأتي قبل الفتوى لتخفف من حدتها , فكان يصيغ مواقف مشابهه لمواقف الافتاء , فتأتي الفتوى بعدها مخففه لما فيها من دعابة وضحك ,, الأصوليات عموما تحارب الضحك, وتضعه مقابلا للدين , حتى في أيام الكنيسة الأولى كانت كتب الضحك والدعابه تمنع من النشر خوفا على سلطة الكنيسه وهيبتها,إذا ضحك الحاكم العربي , استبشر أهل المجلس في ذلك اليوم , لكنه لايُترك ليضحك دائما ومع الجميع وللجميع , الضحك تروميتر المجتمع العربي في علاقته مع حكامه وزعمائه, المضحك له قريب منه جدا, لأنه يضحك خفيه وبعيدا عن الشعب , هو إنسان اخيرا , لكنه يحتاج فتوى السياسه والدين ليدير البلد والفتوى ضد الضحك وتحتاج الصرامة الظاهريه ,بينما الدستور يسمح بالضحك ويطبق القانون والناس تمارس خبايا النفس بطلاقه وبيسر وبإرتياح, لم يعد يملك الانسان العربي شيئا سوى أن يضحك , صور الدم والاشلاء والنحر والجزء والشقاق والكراهيه أخذت منه كل مأخذ , جفت الماآقي, وذبلت الأجفان , وتثلمت الخدود, وسادت الكراهيه , فتحولت الأسنان الى أنياب , والاحضان إلى أشواك , لم يبقى سوى الضحك, لعل من أقوى الشعوب العربيه مقاومة هو الشعب المصرى لانه شعب ضاحك , مصدر ضعف الشعب الخليجي أنه يضحك في الخفاء, يخفي ضحكته عن السلطه , يخفي نكتته عن عن الدوله , لانريد شتما ولاسبا , نريد ضحكا ودعابه , حتى يخف بريق الانسان في عين الانسان , نريد دعابة نواجه بها قرارا خاطىء , وفتوى مسيسه, , تلتف السلطه أيا كان نوعها خوفا على المجتمع من روح الدعابه والضحك و بتسمية "رموز" لاتمس ومن هنا تنشط الفتوى والقرارات السياسيه من التجهم ومجاله المغناطيسى الصادر من هذه الرموز التى تضحك في الخفاء ضحكا غير إنسانيا, إضحكوا أيها الساده ....لم يعد بالإمكان أن تخسروا شيئا

الأربعاء، 20 أغسطس 2014

مجتمع "الدهشه"



تكون الدهشه فاعله وايجابيه حين يعقبها سؤال حيث انها فى الاساس تمظهر لجهل وتعبير عن عدم معرفه , التطور الانسانى عموما جاء لازالة الدهشه عن حياة الانسان, الاديان ذاتها ازالت دهشت الانسان وكشفت له عن اجوبه لاسئلة الوجود. الدوله المدنيه والتطور السياسى قلص من اسئله الدهشه عند الشعوب بتحوليها الى اسئله تجد لها اجابات عند مؤسساتها وافرادها.البرلمانات المنتخبه جاءت استجابة لتلافي الاندهاش , عندما يشعر المجتمع بأن الدهشه سمة يوميه فثمه خطأ فى حياته وثمة توعك فى مسيرته وخطاه. البرلمانات وجدت للاجابه على اسئلة الدهشه لدى المجتمعات, الانتخابات وجدت لاظهار وابراز من يستطيع الاجابه على اسئله الدهشه المتكرره. المعضله كما اراها ليس فى الدهشه الايجابيه ذاتها اى تلك القادره على طرح الاسئله للتخلص من دهشتها ذاتيا , المعضله فى الدهشه السلبيه التى لاتقوى على طرح الاسئله لسبب ما. عندما يعجز المجتمع عن معالجة دهشته لايتطور بل يتكور ويستلب. المجتمع المندهش مجتمع معوق لايستطيع فرض رؤيته ولاتحقيق مطالبه , المجتمع المندهش دائما يمسى على شكل ويصبح على شكل اخر , المجتمع المندهش عباره عن بصامه rubber stamp
يبصم حتى على شهادة وفاته دون ان يدرى, المجتمع المندهش دائما كحاطب ليل لايعرف مكانه وماذا يلامسه ا غصنُ كان ام افعى, المجتمع المندهش كمن يحمل داؤه فى رداءه, المجتمع المندهش مريض نفسيا لان عدوى الدهشه السلبيه تجعله شاكا حتى فى نفسه, المجتمع المندهش يقول نعم فى النهار ويعقبها ب لا خفيفه فى الليل بين الجدران, افراده لايمكن ان يتغلبون على فرديتهم لصالح مجموعهم , نزواتهم اولويه وشعارهم الفرديه , تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. لايعرف التاريخ شعبا كالشعب العربى عانى ولازال يعانى من الدهشه تمر العقود عقدا وراء اخر, ودهشتهم تزداد مع سرمدية القائد الملهم , وايامهم تفنى مع الوعود البراقه بالديمقراطيه والانتخابات النزيهه, الاباء يرحلون على امل لايستطيع الابناء تحقيقه فتصبح الدهشة مركبه لدى الاحفاد بعد ذلك . حتى المؤتمرات لم تفكك من خيوط دهشتهم المستمره , اين اسئلة الهزيمه, اين ملفات المسؤليه ومن يتحملها؟ عجزت الشعوب عن طرح اسئلة الدهشه التى انتابتها , فاستمر الاندهاش واستمرأت الشعوب حتى صار ديدنها فاستحقت بحق شعار مجتمعات الدهشه بجداره . الدهشه فى ذاتها بداية الفلسفه والانجاز فهى التى تحرض على السؤال المقدمة الاولى للخروج من النمطيه التاريخيه وتفكيك سيطرة الماضى المنقضى على الحاضر الجديد , الدهشه فى مجتمعاتنا عباره عن مشروع للاجابه فقط وهذا سر عجزها ,حتى الاختيارات المتعدده فى الاجابه كما فى الامتحانات المدرسيه لاتجدى ولا تمثل مخرجا او حلا لانعكاس وضعية السائل والمجيب وهذه مفارقه تاريخيه تجعل من الشعوب مصدرا للاجابه فى حين انها من المفترض تكون هى من يطرح السؤال

الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

حول إصلاح الغائب قبل حضوره


-في الثمانينات دعى نادي الجسره الدكتور سعد الدين إبراهيم لإلقاء محاضرة عن 'أزمة الديمقراطية في العالم العربي'. ووضع لافتة كبيرة فو ق المنصة وفي أول كلمة للدكتور سعد الدين حول الموضوع، قال ليست هناك أصلا أزمة لأنه ليست هناك من الاساس ديمقراطية، في إشارة إلى عدم جدوى العنوان، لذلك قد نريد نفي شيء وهو غير موجود أصلا فنعمل على إثباته دونما شعور.. يمكن الكلام عن أزمة الديمقراطية في الغرب مثلا بعد ان تعددت مسمياتها واشكالها وأنماطها، بالامكان البحث عن مأزق الحريات في تلك المجتمعات، وإلى أين أوصلتها تلك الحريات غير المنضبطه، يمكن الحديث عن الشفافية في دول البرلمانات الديمقراطية، وكيف يمكن الالتفاف عليها لتحقيق أغراض سياسية لحزب معين أو لحكومة معينة.
إذا لم يوجد الشيء لا يمكن الحديث عن أزمته أو عن وجوده. في عالمنا العربي أعتقد أنه بالامكان الحديث عن الغياب أكثر منه عن الحضور، ماذا يعني غياب الحريات، ماهي نتيجة غياب الشفافية؟ ما آثار غياب الديمقراطية.. الخ، ولي هنا بعض الملاحظات.
أولا: الكلام حول أزمة الحضور تختلف تماما عن الكلام حول أزمة الغياب، في الحضور هناك ثمة إنجاز، ولكن في الغياب هناك فضاء وسلبية.
ثانيا: يشترك طرفا المعادلة 'النظام والشعب' سواء في إنجاز الحضور أو في إثبات الغياب، بمعنى إذا كانت الديمقراطية حاضرة في منجز مشترك أو الحريات أو الشفافية..الخ، وإذا لم تكن كذلك فهي سلبية مشتركة ساهم الطرفان في خلقها.
ثالثا: الحضور 'حضور المنجز يتطلب الاصلاح' بينما غياب المنجز، سواء حريات أو شفافية أو عدالة يتطلب إيجاده وهو طريق آخر أكثر صعوبة.
رابعا: الثورات العربية أو الربيع العربي الحالي هو محاولة لإيجاد الغائب وليس لإصلاح الموجود، رغم تعثر البعض، لا يمكن المناداة بإصلاح الغائب قبل حضوره.
خامسا: في خليجنا ليس هناك حضور لقيم الديمقراطية ولا لإجراءاتها سوى في الكويت مع ما تعانيه من حضور أقرب الى الغياب فلذلك يمكن الكلام هناك عن أزمة إنتخابات لوجود الانتخابات، يمكن الحديث عن عدم أزمة شفافية لوجود ديوان محاسبة معين من البرلمان ويتبع رئيسه. هنا كذلك يمكن لمفهوم الاصلاح أن يعمل.
سادسا: الحديث عن أزمة أو آثار غياب قيم الديمقراطية من قيم وإجراءات، حديث عما هو 'معلوم من الدين بالضروره' لأن الغياب واضح، لا يحتاج المواطن الخليجي الآخر لدليل أو لبحث يثبت له أن الحريات غائبة مثلا أو أن الشفافية معدومة وهو يرى آثار ذلك عيانا يوميا.
سابعا: حديث صاحب الشأن أو المعنى أو الطرف الآخر من معادلة 'الحياة الانسانية الكريمة' عن غيابها أو عدم وجودها قد يدينه على نفس منوال الطرف الأول وما الذي قدمه وهل سعى لتحقيق ذلك بالاداة والاسلوب المناسب.
ثامنا: معظم تراثنا الثقافي الخليجي والعربي هو تشخيصي لأمور واضحة لا تحتاج الى تشخيص، غياب الديمقراطية،غياب الحياة البرلمانية، عدم وجود الشفافية،عدم استقلال القضاء، هذه شموس لا تحتاج الى إشاره. نشعر كمشخصين براحة جراء التشخيص وإعادة التشخيص ولا ندرك أن استمرارنا في تكرار وإعادة ذلك تأكيدا على هذا الغياب وبأنه القاعدة وليس الاستثناء.
تاسعا: نحتاج الى ثقافة أخرى لا تخلط بين الهدف وأسلوب تحقيقه، ولا بين إصلاح الغائب وبين ا التأكد من حضوره أولا.