الأربعاء، 11 فبراير 2015

خالد بن حمد..... رجل لايطويه النسيان


يختزل الشيخ خالد بن حمد أطال الله عمره وأرجعه سالما معافا بإذن الله, تاريخ الريان الحديث ماديا ومعنويا , ماديا فهو لايزال يسكن فيما تبقى من الريان القديم , ومعنويا في مجلسه الذي ارتاده ويرتاده اهل الريان جيلا بعد جيل , وابناء بعد آباء , حيث يتجدد المعنى بتجدد اللقاء اليومي , كان والدي رحمه الله يحرص على جلسة الصباح في مجلسه مع ثلة من اهل قطر الكرام , عادة جميله لم تعد موجوده الا في مجلس الشيخ خالد , رمزية الشيخ خالد بن حمد في الريان كبيره , كما كانت مع الشيخ جاسم بن على بن عبدالله رحمه الله قبله.خاصة بعد أن اختفى الريان القديم كفريج , وتفرق أهله شعابا ,فأصبح قصر ومجلس الشيخ خالد هو الرمز المتبقى من ذلك الاجتماع الذي أفل ومن تلك الذكرى التي غابت. لايُدعى الشيخ خالد الى مناسبة إلا ويستجيب , , ترك الوزاره لاكثر من عقدين اليوم ولايزال حاضرا في الذاكره وخاصة ذاكرة اهل الريان , مسجده عامرُ كما هو مجلسه , يجتمع عنده الجميع فقهاء الدين والاعيان وعامة الناس , يحب القراءه , أذكر أنه طلب من اخي فهد مقالا لي كتبته منذ زمن عن الريان واثنى عليه , تشعر بحبه للتاريخ ولذاكرة المكان ومن عاش فيه . لازلت اذكر اتصاله اليومي بأبن عمي ونسيبي عبدالله بن محمد بن فهد الخاطر رحمه الله , الذي كنت مرافقا له في رحلته ا للعلاج في أمريكا, كل يوم في نفس الوقت تماما , حرصا على السؤال عن صحته واذا كان هناك ما يحتاجه , علاقه ليست قائمه على التقابل بقدر ماهي قائمه على البعد الانساني وتأثير العشره والعلاقه الطيبه. عاصر الشيخ خالد اطال الله عمره اجيالا , واستطاع التكيف معها نظرا لحبه كما ذكرت للقراءه وللإطلاع , كان يحب التجدد في الفكر كما سمعت , كما كان يعشق التراث والمحافظة عليه. ولا استطيع أن اتكلم كثيرا عن الشيخ خالد بن حمد ودوره في الريان دونما الاشاره الى دور والدته الشيخه ساره بنت محمد بن جاسم ودورها كذلك في فقد كانت"شيخة" الريان بحق وقد أفردت لذلك مقالا خاصا عن دور المرأة في الريان كان معظمه عن دورها ومكانتها رحمها الله . لماذا خالد بن حمد الآن, ؟اولا نمر بمرحلة تغير معنوي خطيره جدا , حيث ليس هناك من يجمع , كماكان يفعل الشيخ خالد كل هذا التنوع من البشر بدون رسميات , ليس هناك من يشارك ببساطة الشيخ خالد وتلقائيته, ليس هناك من يجلس صباحا ومساء كما كان يفعل الشيخ خالد , واخيرا لم يعد هناك من أثر للريان سوى قصر الشيخ خالد ومجلسه وطالما نحن نتحدث عن البشر فأننا دائما نتحدث عن النسبي وليس عن المطلق , لذلك ستظل صورة الريان المتخيله في اذهان من بقي من أهله وأولادهم مرتبطة ارتباط وثيقا بوجود الشيخ خالد بن حمد" الريان الرمز" أطال الله في عمره ومتعه بموفور الصحة والعافيه. والرموز عادة لايطويها النسيان ولاتغيب عن الذاكره مهما تغير الزمن وتحول الحال.

الثلاثاء، 10 فبراير 2015

"اليوم الرياضي للدوله"نادي الاحرار والتحرير والوحده والعروبه

في السابق كانت الرياضه مجتمع بحد ذاته, وكان المجتمع أمة عربيه بشعاراته وأنديته ومشجعيه .في كل فريج من فرجان الدوحه رياضة تُمارس , وشعار عروبي يُرفع , لايحتاج الناس الى حملة اعلاميه تدفعهم للظهور لممارسة الرياضه كما نرى اليوم. هذا الربط المتكامل بين رؤية المجتمع الشامله لوضعه المحلي ضمن الدائرة العربيه , جعل من الرياضه سبيل لنشر المحبه والتآخي فأصبحت ليست مجرد ممارسه بدنيه بقدر ماكانت علاقه انسانيه أخويه مع العربي الآخر بعيدا عن جميع التقسيمات الاثنيه والدينيه والعرقيه والايديولوجيه القائمه اليوم, مفهوم الرياضه مفهوم انساني لذلك لايمارسها بحق الا الانسان المتجرد , حولها الوضع العربي المتردي اليوم الا مجرد صور تلتقط للمسؤولين لتنشر ثم بعد ذلك تتقطع بها السبل ضمن دوائر التقسيمات الضيقه التي تعيشها مجتمعاتنا الى أن تحين المناسبة القادمه , لم يعش عالمنا العربي عصرا رياضيا كما عاشه في زمن التلاحم العربي , وقفت الرياضه العربيه وقفة عز بعد هزيمة حزيران في دفاع مستميت لمحو وازالة آثار العدوان وتلاحم شبابنا مع شباب مصر في دعم المجهود الحربي, وذهبنا ونحن الطلبه نتسلق سور ستاد الدوحه لنحضر المباريات وشجعنا الاسماعيلي والاهلى والترسانه حتى على حساب منتخبنا الوطني الذي كان مشرفا الى درجة الامتياز في حينه دعما لصمود الأمة وتغليب الهدف القومى الأسمى على الهدف الوطني الأضيق. الرياضه لاتعمل بمعزل عن حالة المجتمع , لذلك لابد من الدوله ان تقدم نموذجا رياضيا اخلاقيا بالمفهوم العام للرياضه لكي تدفع المجتمع لممارسة الرياضه اقتناعا منه , لا مشهدا للتصوير وطمعا في ارضاء المسؤولين , الرياضه مفهوم اجتماعي وحالة نفسية أولا تعكس ارادة المجتمع وصلابتها , لذلك رأينا الرياضه العربيه لم تتأثر بالهزيمه بتاتا, لان المجتمعات لم تهزم من الداخل , حتى اسماء انديتنا في السابق ربطت برؤية المجتمع وانتمائه القومي , لذلك كانت اقرب الى الروح المعنويه التي لاتهزم فهي روح ساريه بالرغم من النتائج لانها تمثل طموح الشباب العربي ككل وليس القطري فقط, تاخرت الرياضه اليوم واصبحت مجرد يوما تدفع به الدولة دفعا بقيادة اميرها الشاب حفظه الله , أصبحت الرياضه العربية كلها في مأتم عندما هُزم الاحرار من ابناء الأمة , وطمس شعار التحرير, وتفتت أحلام الوحده, ونكست رايات العروبه.
كانت الرياضه نتاج جهد شبابي من ابناء المجتمع تحملوا اتعابه ومصاريفه حبا في وطنهم بدون مقابل يذكر وعانوا الأمرين لكي يمارسوا الرياضة شوقا وحبا , فقامت نهضة رياضيه حقيقيه في المجتمع وشهد ستاد الدوحه جولات شبه يوميه من المباريات والمهرجانات وبرزت قيادات شبابيه في مقدمتها سمو الامير الوالد والشيخ جاسم بن حمد والوالد على بحمد العطيه وعالشيخ ثامر بن محمد وعبدالعزيز بوزير وغيرهم كثيرون , وانتجت الملاعب نجوما لايسع المجال لذكرهم في غير كرة القدم كذلك , مقتل الرياضه في تسيسها , العقليات الرياضه في قطر لم نحافظ عليها كما يجب فتسربت هنا وهناك لأن الرياضه عزلت عن المجتمع ولم تظل مرتبطة بتنمية المجتمع وحفاظ حقوق القائمين عليها من مسؤولين وممارسيين فترسملت قبل المجتمع استجابة الى امتدادات الاسواق ليتحول ملعب الفريج الى سوبر ماركت تعرض كل شى حسب قدرتك الشرائيه ونجم الفريج الذي كنا نصفق له الى متفرج أو شيال فيه , بعد أن انطلقت من فرجان المجتمع ومواهب ابناءها إمتدادا بالدولة نهاية بالأمة العربيه واهدافها القوميه .التراجع العربي –العربي أثر بالضروره على الرياضه وأصابها كما اصاب الفن في مقتل , لذلك لكي نبحث عن رياضي حقيقي قلما تجده من ابناء هذه الأمة الا بمقدار ما يحقق له ذلك وسيلة للعيش لأن الانتماء بشكله السابق لم يعد موجودا أمام زحف التفتيت والنهب المتسارع . افرح لإنتصارات بلادي في الميادين الرياضيه , لكنني احزن عندما لاأجد ملاعبا تنتج كما كان في السابق , أتصفح الأسماء بدقه فلا أجد الا فردا او, أثنان , بينما كان في الريان القديم وحده خمسة ملاعب على الأقل , وفي الريان الجديد مثلها , ناهيك عما في الدوحة من عشرات الملاعب التي تمارس فيها الرياضه بشكل يومي , ألم نكن شعبا رياضيا يوما ما؟ ما بالنا اليوم عندما نستدعى بكل هذا الوهج الاعلامي نستنكف؟
قديما قالوا العقل السليم في الجسم السليم , فأي عقل تبقى للأمة لكي يحمله جسدها المتهالك من شدة الحروق والطعنات .
الرياضه برزخ نفسي بين العقل وبين الجسم تتجلى في أسمى صوره عندما ترتبط بالمثُل والقيم الذي يجب أن نقدمها أولا .

الاثنين، 2 فبراير 2015

"العرب" و"العربي" وعي جديد أم كراهيه مستجده؟


خلال أقل من شهر إنطلقت قناتان عربيتان تحملان إسم العرب , إحداهما بإسم تلفزيون "العرب" من البحرين كإحدى فروع امبراطورية الامير الوليد بن طلال الاعلاميه , والثانيه بإسم "العربي" من لندن تحت اشراف شركه اعلاميه يرأس مجلس ادارتها المفكر العربي العروبي عزمي بشاره.
يعول العرب كثيرا على الاعلام لاخراجهم مما هم فيه من تخلف الى درجة انهم اصبحوا يعيشون في العالم الافتراضي ويتمسكون به هروبا من العالم الواقعي المأساوي, فكل قناة فضائيه جديده هي بمثابة يوتوبيا جيده تحمل معها أملا لم يستطيع الواقع ان يحمله او ان يحققه ولى هنا بعض الملاحظات:
أولا: تكاثر القنوات الفضائيه هوس استهلاكي لسد حاجات نفسيه للمواطن ووظيفتها في عالمنا العربي تختلف تماما عن وظيفتها في الغرب حيث تمثل افراز طبيعي لمجتمع التعدديه , بينما في مجتمعاتنا تلعب دور الفرق الدينيه والفقهيه عبر تاريخنا والتي تدعى كل منها احتكار الحقيقه.وارتباطا بمصدر السلطه والمال ورؤيتهما لتلك الحقيقه,والخطوره في عالمنا العربي أن السلطه والمال مرتبطان بالدين اوبالتبرير الديني لذلك يبدو نتاجهما الفئوي اشبه بالحقيقه الدينيه العصيه على الاصلاح او التغيير.
ثانيا: هي عالم مصطنع لجذر فكري واحد , وكل ماتقدمه مجرد رموز او قيم رمزيه كإلاختلاف قي سعر السلعه حسب مصدر انتاجها , فبينما نجد الجزيره مثلا تسوق مقولة الرأي والراي الاخر في عالمنا العربي وهي سلعة مطلوبه ورائجه, اشتكى ويشتكي القطريون خلال فترة بثها الى اليوم من تجاهلها لرايهم ومشاكلهم وما يحدث عندهم.
ثالثا: التمويل المستخدم في اطلاق هذه القنوات ليس نتيجة لمجتمع رأسمالي حقيقي وانما نتيجة لراسمالية الدوله , المجتمع الراسمالي يتطلب بنيه ديمقراطيه وطبقه برجوازيه وسطى واليات رقابه , بحيث تصبح مثل هذه القنوات وسط مجتمع غير مستلب ولا يخضع لسحر الايديولوجيا او الميتافيزيقيا.
رابعا: بعد الجزيره اصبحت القنوات المتتاليه ردود افعال , للسنه قناه وللشيعه قناه , وللسعوديه قناه وللسيسي قناه وللاخوان قناه , بمعنى ان الامر انعكاس للواقع , بينما على الاقل ان يكون الواقع انعكاسا او اقترابا من عالم المُثل. في المجتمعات الدينيه التي نعيشها.
خامسا: يبدو مظهر الشباب العربي وهو يكسر الصخره في قناة "العربي" بجميع اطيافه معبرا , و ليست المشكله في تكسير الصخره , ولكن اي صخرة؟ هناك دولنا العربيه جميعها قائمه على مفهوم"الصخره" سواء كان ديني او اجتماعي.
سادسا:بعد احداث الربيع العربي وانعكاساتها أصبح المجتمع العربي أكثر حساسية من مفهوم التغيير ذاته وبذلك اختفى من الوعي كعملية تهدف الى الاصلاح ليظهر كأداة للتخويف وسلاح لإرهاب الآخر, بناء على الخصائص البنيويه لكل دوله وهشاشة هذه الخصائص.
سابعا:القنوات الفضائيه تقول اكثر مما يقوله الواقع, لصعوبة تفاعل العربي مع واقعه فيلجأ الى الخيال , بمعنى انها طريق مفروش بالورود للطوبائيه وللخلاص من الواقع وإستبطان العقل المطلق الأُحادي.
ثامنا: استمعت الى لقاء مع الاستاذ جمال خاشقجي مدير قناة "العرب" التي بثت ارسالها بالامس من البحرين, يتعهد بالموضوعيه بعيدا عن اتخاذ اتجاه ايديولوجي ضد آخرو وفي نفس الوقت ذكر ان سبب اقالة طارق سويدان من قناة الرساله التابعه للوليد بن طلال كذلك أنه ذكر للوليد انه ليس بإخواني عند استلامه العمل كمدير وبعد فتره غرد في التويتر بتغريده تذكر أنه من "الاخوان". من هنا يكمن الاحساس بأن قنواتنا الفضائيه ليست طريقا للمستقبل سوى من جانبها المادي فقط أما جانبها المعنوي في تركيز للواقع وانقساماته.والاخطر احتمال أن القائمون عليها أن يقولون ما لا يؤمنون به , طمعا بالمال والمنصب.
تاسعا:لم تكسر قنواتنا الفضائيه الحاجز المعنوي بين الشعوب والسلطه , فلا يزال خلف هذه القنوات "تابو" السلطه قائما , بمعنى انه لايوجد دوله من هذه الدول التي تملك القنوات الفضائيه الجباره أقدمت مثلا على إقامة انتخابات تشريعيه لمجالس تشريعيه حتى في حدودها الضيقه, حتى يمكن المقاربه بين وجود قناة بمثل هذه الحريه في المجتمع , في نفس الوقت كسرت حاجز ديننا الاسلامي الانساني بنقلها او بتغطيتها للعالم للمجازر وولائم النحر اليومي .
عاشرا: أنا أعتقد ان كثيرا مما تنقله لنا قنواتنا الفضائيه المتكاثره باشكالها المتنوعه لم يحدث قط , وانما تعتمد على العلاقه بين المشاهد العربي والشاشه التي اصبحت تمثل له كل شىء في حياته ويستمد منها وعيه بالكامل فلم تعد علاقه تفاعليه كما هي في الغرب, وانما علاقة من طرف واحد , فلذلك هي تنشىء وتولد ثقافة كراهيه, اكثر مما تخلق من رأي آخر .
الحادي عشر: الاشكاليه في الجذر الفكري الذي قامت عليه دولنا جميعا , فبدلا من اقامة الدوله التي تتبعها القناه , أقمنا القناه التى تتبعها الدوله , والدولة هنا بالضروره دولة التوافق , والقناة هنا بالضرورة, إفراز وشكل من اشكال التوافق لاترتد لتصبح قنبله أو حزاما ناسفا.

الثلاثاء، 27 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري"5"


يعتمد النظام الاجتماعي في تشكله في دول الخليج العربي قاطبة كما اشرت , على دور المجتمع في الاسهام في اللحظه التاريخيه التي تتشكل فيها بنية السُلطة , في كل مرحله من مراحل المجتمع, أو هو المسافه بين المجتمع وبئر النفط المتفجر في أرضه, وهل يقطعها بشكل يحفظ له ارادته , أو يتغلب الوعي الفطري على النظره المستقبليه التي تضع شروطها في حينه بما يخدم المجتمع مستقبلا في ظل تغير الظروف ةالاحوال .فاكثر نظام إجتماعي  قائم اليوم ومعبر الى حد ما عن ارادة المجتمع , هو النظام الاجتماعي في دولة الكويت نظرا لتواجد المجتمع عند صياغة بنية السلطه في حينه وبوعي وادراك من الامير السابق الشيخ عبد الله السالم رحمه الله,فبالتالي أصبحت مصالح الُسلطة أو العائلة الحاكمة  تمر من خلال الشعب عن طريق مجلس الامة  الأمر الذي أحدث  نوعاً من التوازن والاعتدال  أماالانظمه اإجتماعية    في دول الخليج الأخرى فإن مصالح السلطة لاتمر من خلال المجتمع  فأصبحت السلطة وكأنها  وجوداً ميتافيزيقياً خالصاً لاعلاقة له  بالمجتمع ومصالحة الا بما تفيض عليه  أو تتكرم به عليه ,إلا أن هناك درجة من الاختلاف نظرا لطبيعة كل مجتمع وتفاعله الايجابي مع اللحظات المصيريه في تاريخه واستمرار هذا التفاعل وعدم انقطاعه,ووجود الريع وقدرته على تغطية التباين , فيبنما يبدو النظام الإجتماعي في المجتمع القطري متماثلا مع طبيعة السلطه أو هو بالاحرى نتيجة لها حيث لم يكن المجتمع متواجدا او حاضرا بفعاليه عند بزوغ اللحظه او اللحظات التاريخيه التي اعيد فيها تأسيس العلاقه بين الاقتصاد "الريع"والسلطه الأمر الذي جعل خطابهما واحدا , يظهر النظام المعرفي الاجتماعي في البحرين تباينا واضحا وربما نوعا من التصاد م مع السلطه, التي تنتج وعيها وخطابها بعيدا عنه  نظراً لعدم تماثل أحد ركائز البنية التحتية للنظام المعرفي  ألا وهي الدين  كما هي في قطر واستنادا على وعي الطائفه التي تختلف عنه طائفيا,فهو وعي تاريخي لايستند على الريع بقدر ما يستند على التاريخ والطائفه . أما النظام الاجتماعي  السعودي الرسمي فهو في حالة استنفار دائم , لاسباب كثيره منها اتساع رقعة البلاد واختلافها العرقي والطائفي , وسوء الاداره ومركزيتها وكبر حجم وامتيازات العائله الملكيه وتركز السلطه في الجيل الأول الذي بدا في الانقراض فهناك اكثر من بنيه إجتماعية معرفبة  تنتج خطابها داخل المملكه على الرغم من وقوع الريع داخل خطاب السلطه ,أما النظام المعرفي الاماراتي فقريب من النظام المعرفي القطري من جهة التماثل إلا أنه اقل تماثلا من ذلك نظرا لوجود اكثر من رؤيه لأن الدوله مكونه من عدة إمارات أوجد نوعا من الاختلاف والتباين , يفيض عليها الريع احيانا واحيانا اخري تنفر منه الى الايديولوجيا .
فيما يتعلق بالنظام الإجتماعي في المجتمع القطري منذ منتصف التسعينيات الى اليوم ,  هناك  وعيا معرفيا للسلطه تدير به المجتمع بشكل مباشرنظراً لثبات الالواح التحتية للنظام المعرفي في المجتمع سواء دينياً أو قبلياً كنظام حكم أو إقتصادياً كنظام ريعي , وعلى الرغم من ان المسافه بين المجتمع وبين الريع سابقا كانت مقدره اجتماعيا دون وسيلة ضغط أيا كانت وتحمل نوعا من الابعاد التاريخيه , الا ان ذلك اختفى او في طريقه الى الاختفاء . لذلك تبدو العلاقات الانسانيه في المجتمع تتأخذ شكلا عموديا مباشرا , ومع زيادة عدد سكان البلاد وانخفاض نسبة القطريين الى حدود 17% كما تشير بعض الاحصائيات, فانه حتى العلاقات الافقيه المتبقيه بين افراد المجتمع في طريقها الى الاندثار والتآكل.
في حين أن عدم مشاركة المجتمع أو عدم اعتباره في انتاج الخطاب العام جعلت منه مثل اللعبه المضغوطه في صندوق صغير ما أن تفتحه حتى تقفز وتظهر وتثبت وجودها , فهو محصور الظهور في شهرين أو ثلاثة اشهر من السنه يمارس فيها نشاطاته , وبعد ذلك يعود الى الاختفاء , فليس له خطاب مستمر فهو مجتمع موسمي , وكل ما اخشاه من تقاطع الخطابات داخل المجتمع الواحد , خطاب التراث وخطاب الحداثه ,خطاب البداوه ,خطاب الحضاره و خطاب الدين باشكاله والخطاب المدني بتفرعاته القوميه وغيرها كل هذه الخطابات التي تشكل انظمة معرفية مختلفه موجوده في المجتمع . وتعمل الدوله بين الحين والاخر على تلافي اخطاءها بإعادة الاعتبار للغه العربيه وللنظام التعليمي بعدما شعرت بخطورة وعدم ملائمة توجهها السابق , لكنها في حاجه ماسه الى المشاركه في انتاج الخطاب الثقافي المعرفي مع المجتمع وهذا هو الاساس وليس العوده اليه واصلاحه كمنتج . وبما ان الدوله التزمت بالتزامات دوليه مستقبليه أملت عليها شروطها , فإننا حتى المستقبل المنظور , أمام نظام معرفي يتشكل بناء على ذلك بين الدوله وبين التزاماتها الخارجيه. فلم يعد هناك خطاب إجتماعي واضح وأنفرد الريع مباشرة في تكوين نظام معرفي بعيدا عن الاعتبار لأية مسافة بينه وبين المجتمع يحده مستوى الطموح المرتفع لدى السلطه نتيجة لهذا الالتزام وأحدث ذلك خللا ثقافيا ناهيك عن التغييرات الماديه السريعه التي اوجدت فجوه بين التاريخ وذاكرة الجيل في مده قصيره جدا , فيمكن بالتالي ملاحظة أن هناك تنوع في جميع المجالات الى درجة الازدواج وهناك تقسيم ثقافي لايقوم على الاثراء بقدر ما يقوم ارتباطه كوسيله للعيش ,فأصبح المواطن يثقف نفسه في المجال الريعي الذي تنتجه السلطه وليس املا في الثقافه كقيمه أو زيادة في الاثراء, والشعور بالوجود والتأثير وعلى سبيل المثال أنه من الصعب عليك اليوم أن تحصر كم منشوره أو مجلة ابحاث تصدر من قطر ولكن المجتمع لايدرك ذلك لتوجهها لفئات معينه دون غيرها , وأنا شخصيا , وجدت جهلا كبيرا وعزوف وعدم اهتمام وعدم درايه لدى قطاع كبير من الشباب عن المجلات البحثيه المتخصصه والمكلفه التي يصدرها المركز العربي لابحاث السياسات في الدوحه , وعدد الفضائيات كذلك يتزايد وعدد المؤسسات بالاضافه الى الوزارات والادارات الحكوميه لايمكن حصره عند المواطن , كل هذا التنوع جميل لو ان القاعده السكانيه والتطور التاريخي هما اللذان يفرزان ذلك . فإذا كان الريع هو "الابستمي""الشرط"" الرئيس " الذي يشكل النظام االاجتماعي في المجتمع فلا يجب تقسيمه بشكل يشكل , للقطريين ا نظاما ثقافياً تراثيا بدويا تقليديا وإعلاميا خاصا بهم ولباقي السكان نظاما ثقافياً   مدنيا خاصا بهم يخاطب به العالم.
أ اعتقد ان الريع نفسه أصبح ثقافه مباشره في هذه المرحله دون ان يحتاج للمرور من خلال المواطن بشكل يحفظ نوع من المسافه ولو حتى شكليه واصبجنا امام مرحله يسيل فيها اللعاب أمام سحر الريع بشكل غير مسبوق بحيث يصبح مفهوم المثقف أشبه بمفهوم الطلل الذي يظهر من بعيد فقط متأملا ما يحدث دون القدره على الولوج والتأثير نظرا لكونه كان احد خيارات الريع وليس من صميم كينونته .

يبقى أن أعيد وأذكر  أن النظام الاجتماعي  في قطر هو نتيجة لبنية معرفية ثلاثية هي الدين والقبيلة والريع هي الالواح التكتونيه البركانية الكامنة في الأرض وأي تغير أو تحرك في شكل أو طبيعة هذا الالواح سيتبعه تغير  في البنية الاجتماعية السطحية   كما رأينا .ففي حين يبدو الريع هو العامل الأضعف في الاستمرار والديمومة, يبدو خطاب الدين وخطاب القبيلة ومفرداتها كالعائلة أو الفرد وكأنهما قدر الله المُنزَل.
وشهد العقدان السابقان  انفكاك الرابطة بين الريع والقيمة الاجتماعيه التي كانت تحكم  الى حد ما الحراك الاجتماعي بشكل لم يسبق من قبل , حيث خضع المجتمع  لأشبه بعملية هندسة إجتماعية ومزيدا من التغير في التركيبة السكانية , نتيجة لذلك ,بالإضافة الى حدوث بعض الحراك بالنسبة الى البنية التحتية الدينية كذلك  أفرزت نوعاً من الزيادة في السلطة  للدين المٌسيس على حساب النمط التقليدي للتدين الذي كان شائعاً في السابق  ,أما التغير فيما يتعلق بالقبيلة أو العائلة فأصبح واضحاً دور  سمو الشيخة موزا في تمكين المرأة من المشاركة في جميع المجالات  على الرغم من كل ذلك طغت على النظام الاجتماعي سمات الشكلية  الصورية والزيادة في النزعة الاستهلاكية , ومع بداية الحصار  أخذ المجتمع يتعامل معه برصيده الكبير  فيما يتعلق ببنيةهذا النظام المعرفي الثلاثية , الاقتصادية والاجتماعية والدينية  , حيث لايبدو أن تغيراً حدث فيها   حتى الآن جراء ذلك.ومن الصعب الآن الحكم على نتائج الحصار مستقبلا فسيما يتعلق بهذا الخصوص إلا أنه يبدو أن المجتمع يبدو في وضع أصعب من ذي قبل  حيث أصبحت المنطقة بأسرها تحت رهانات جديدة و وربما قادمة على نظام معرفي جديد  في هذة المرة قد تكون مكونات  عالمية أكثر منها محلية فبالتالي  نحن أمام ألواح تكتونية متحركة  لايمكن التنبؤ متى ستتوقف وأين ؟ وماهو الشكل الذي ستتخذه بعد توقفها وسكونها؟.

الأحد، 25 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري "4"



في السبعينيات حتى اواخر الثمانينيات أدار خطاب الحكومه   النظام الإجتماعي في المجتمع القطري بشكل أكثر كفاءة, وبرز الموظف المدني والموظف العسكري كرمزين لتلك المرحله وكمرتكز لطبقه وسطى حكوميه واضحه آخذة في التشكل, وبدا النظام الإجتماعي في المجتمع بالسماح في اعتماد العلم كقيمه وظيفيه في الحياه , وبالتالي في الانعتاق من الاشكال الريعيه الوظيفيه السابقه كالفداوي والخوي والخادم. لذلك أسميت النظام السائد في تلك المرحله بنظام" التموضع" بمعنى تمكين المواطن من الوقوف مستقلا الى حدً ما بين الريع والسلطه. واعني بالسلطه ليس المفهوم السياسي وانما المفهوم الاجتماعي أي اصحاب السلطه وهم العائلات الحاكمه في الدول العربيه في الخليج .و اعتقد ان وجود هذه المسافه بين الريع والسلطه في ذلك الوقت هي سمحت بالاتجاه نحو دور اكبر للحكومه وللمجتمع , وليس بسبب طلب داخلى على ذلك , ولكنها رؤيه كانت تتسق مع الوضع العربي السائد في حينه المتمثل في المواجهه مع اسرائيل ثم وقوع الحرب الايرانيه العراقيه وتأثيرها المباشر على المنطقه. وكما ذكرت سابقا فالريع هو الريع عبر تاريخ المجتمع القطري لكن رؤية السلطه له هو الذي يسبب الاختلاف من مرحلة الى اخرى ويفرز بالتالى نظاما إجتماعياً بناء على ذلك الاختلاف والتبدل.
أولا:مثلت الوظيفه الحكوميه نطاقا فاعلا في تلك الفتره نتيجه للخطاب الإجتماعي الذي تبنته السلطه مع احتفاظ المجتمع بصورته التراثيه السابقه المتمثله بوجود "الشيوخ" ووجود الوزراء من كبار السن والوجهاء ومجلس الشورى الذي كان في حينه مناسبا لتلك المرحله وفعالا جدا وفي اتساق تام مع النظام المعرفي السائد حينئذ. مع ان وجود مسافه بين جميع هؤلاء الفاعلين جعل من المجتمع الى حد ما في مرحلة توازن.
ثانيا:البحث عن القطري بقوه كان شعار تلك المرحله وتقطير الوظائف كان هدفها, إلى درجة ان أصبحت هناك روشته إسمها"أنا قطري" الأمر الذي احدث ردة فعل قاسيه جدا عندما تخلت الدوله نوعا ما عنها تحت دعوى التحديث أو التنويع أو المنافسه.
ثالثا: غلبت لغة "التصحيح" على معظم تلك الفتره , بمعنى أن هناك وضعا خطأ علينا تصحيحه , لكنها لم تستمر حتى نهاية تلك الحقبه.

رابعا: ظل المسجد والمدرسه يؤديان دورهما في اتساق تام , ولعل الملاحظ يلحظ بسهوله متانة ثقافة ولغة ذلك الجيل وتمكنه كذلك من اللغه الانجليزيه . وبمنهج ديني واحد ضمن المنهج العام التعليمي.وإن طرأ تغير على شكل خطاب المنبر بعد إستجلاب الكثير من شيوخ الدين والخطباء من الدول العربية  حيث الخطاب الاسلامي المؤدلج.
خامسا: شكلت الحكومه والديوان الأميري ثقل التفاعل مع المجتمع وحل مشاكله بصوره اكثر مما كانت عليه سابقا من ناحية التنظيم والاداره .ولازلت اتذكر توصية الديوان الاميري بشأن سماع الوزراء والمسؤولين لبرنامج "وطني الحبيبط وضرورة التجاوب معه وحل مشاكل المواطنين.
سادسا: تلك المرحله الوطنيه يمكن تقسيمها الى فترتين , الاولى فترة ماقبل تحول المسؤولين الى تجار , والفتره الثانيه بعد ما اصبح المسؤولين تجارا. وهي بدايه مرحله خطيره أثرت بشكل سلبى على المجتمع وعلى بنيته المعرفيه فيما بعد,, حيث اصبح الريع ينتج تجارا دونما هيكليه تجاريه وعلى الوجه الآخر يبقى المواطن لاهثا خلف جزرته.
سابعا: ومع ذلك كان نمط العلاقات المجتمعيه تتوسطه الأفقيه الى حد ما حيث لم يزل المجتمع يحتفظ بكثير من رموزه وشخصياته سواء من الشيوخ أو من اعيان المجتمع وشخصياته , ولم تكن السلطه تعمل على شده الى اعلى او ربطه بها مباشرة الى في بعض الأمور وليس كلها.
ثامنا:بقى القطري بعيدا عن المنافسه الا في حدود ضيقه جدا إلا ان الدوله لم تستطع أن تقيم توازنا بين اغراءات المنصب والوظيفه وبين مجموع قطاعاتها و فتكدس الطلب على قطاع دون آخر وعلى وظائف دون اخرى , الأمر الذي احدث تشوها في الهياكل الاداريه , ولم تستطع كذلك من ربط الجهاز التعليمي بمتطلبات التنميه فوجدنا لاحقا خريجون يبحثون وظائف ووظائف تبحث عن خريجين.
تاسعا: كانت هناك روح للمجتمع لاتزال واضحه ففي كثير من الحالات كانت فعاليات المجتمع الشعبيه تتدخل لدى الحاكم مناشدة اياه فيما يعتقدون انه ضرر بالمجتمع وببنيته الاجتماعيه,  .
عاشرا: كان مثقف تلك المرحله هو الموظف الحكومي والعسكري اللذان كان يمثلان جانبي الاستقلال والانفكاك من الاطار المعرفي للمرحله السابقه.
أحد عشر: تبقى حقيقة واضحه يجب إعتبارها عند الحديث عن النظام المعرفي وهي التفريق بين نظام معرفي تنتجه البنيه فهي التي تتكلم وليس الافراد وبين النظام الاجتماعي السطحي الظاهر في المجتمع والذي يتخذ أشكالا عدة  قرباً وبعداً  إظهاراً أو إخفاءً  لعاملي هذا النظام المعرفي  وبنيتة التحتية المتمثلة في الدين وفي القبيلة وعامل الريع الاقتصادي.

الأربعاء، 21 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري "3"

الستينيات: المسافه بين اقانيم النظام الاجتماعي المتحرك  القائم على البنية التحتية الصلبة
من الجدير بالذكر ان النظام الاجتماعي في منطقة الخليج عموما قبل النفط يختلف عنه في مرحلة مابعد النفط.قبل النفط كان هناك نظاماإجتماعياً يظهر قيمة التعايش في ابهى صورها , والعلاقه الانسانيه في ازهى تجلياتها , نظرا لحالة التشابه الكبير بين مكونات المجتمع من ناحيه وبين طبيعةمصادر التلقي من ناحية اخرى التي يمثلها الدين والعادات والتقاليد فهو نظام معرفي يقوم على الدين والقبيلة  يتعامل مع الحاله الطبيعيه القائمه على مصادر الطبيعه الاوليه والظاهره في البيئه المعاشه وما يمكن استخلاصه منها تلقائيا كذلك بعيدا عن استحكامات السلطه ايا كان مصدرها واكراهياتها . فيمابعد ظهور النفط  إزدادت مصادر النظام المعرفي مصدراً جديداً وهو عامل الريع الاقتصادي  وتشكلت بالتالى بنية اقتصاديه تحتيه تنتج بناء فوقيا يحمل خصائص بقائها واستمرارها, ونظرا لعدم إمتلاك المجتمع لورقه تفاوضيه في اللحظة التاريخيه المصيريه المحدده في مسيرته , ولغياب اي شكل من اشكال القدره الذاتيه لديه في املاء شروطه لحفاظ حقوقه مستقبلا و اصبح وضعه مستقبلا لامرسلا و سلبيا لافاعلا, وهذه النقطه تختلف فيها دول الخليج من دولة الى اخرى نظر لتطور كل مجتمع ومكوناته الاجتماعيه وقدرتها على الاستقلاليه والتأثير.
إستمرت سمة التشابه في المجتمع القطري قائمة بشكل لاباس به خلال فترة الخمسينيات والستينيات واوئل السبعينيات ويمكن قياسها من عدة مؤشرات منها:
اولا: العلاقه مع الحاكم
كانت علاقة المجتمع بالحاكم علاقه مباشره ومفتوحه, والحقيقه ان العلاقه بين حكام قطر وشعبهم على مر التاريخ علاقه مباشره ومفتوحه ولكن الاختلاف ياتي من تدرج النظره للمواطن التي تاثرت بالنظره الى الريع نفسه من حيث هو ريع للمجتمع او ريع يوزعه الحاكم على المجتمع , ونظرة المواطن نفسه إليه في ذلك الوقت المبكر حيث كان لايزال يشعر بانه مشارك اوشريك ذلك الرعيل الاول .
ثانيا:العلاقات كانت الى حد كبير أفقيه وقويه بين افراد المجتمع و وأمتداداتها الرأسيه مع الحاكم ليست على حساب أفقيتها, وارتباط المصاهره كان قائما اكثرعلى المشابهه المعنويه "النسب " من اي بعد آخر.
ثالثا: القوى الفاعله في المجتمع
فبالاضافه الى العائله الحاكمه , كان هناك عدد من التجار إلا ان العلاقه لم تختلط بشكل يصبح الشيوخ تجار والتجار شيوخ بشكل يوثر على المجتمع ويقلل من فاعليته ووجوده المعنوي. كما أن الحجابه وهي من القوى الفاعله جدا في كل مجتمع تقليدي كانت من أهل قطر او مايسمون ب"خدام الشيوخ" وهم مجموعه من اهل قطر المحترمين الذين يعرفون العوائل والقبائل القطريه مما أيضا كان يُشعر المجتمع بإ ستمرار فاعليته.
رابعا:المزاج العام
ويمكن ملاحظته من خلال بعض مؤشرات نفسيه وعاطفيه تفرزها اولا الطبيعه الدينيه للمجتمع وبقدر ما يكون النظام متوافقا معها بقدر ما يكون مقبولا, نظرا لان الدين في مجتمعاتنا ياتي أولا قبل الدوله, فهو ليس حالة خاصه ضمن الدوله بقدر ضرورة انتظامها معه .
1 : التوافق هناك حالة من التوافق والرضا بين الرؤيه للماضي وقبول الحاضر والتطلع للمستقبل, بمعنى ليس هناك وضع يجعل من المواطن في حالة حنين الى الماض او الشوق اليه
2: المنافسه: لم يكن يشعر المواطن بأي نوع من المنافسه و فهو في عين الوطن , مع قيام الدوله بمشاريع التعليم والصحه التي كانت مرتبطه بأجنده اجتماعيه كبيره من خلال المساعدات بجميع اشكالها العينيه بالذات التي كانت توزع على الطلاب مجانا خلال الصيف والشتاء, كذلك بالمغريات الماليه لجذب الطلبه الى المدارس والى النظام التعليمي.
3 : التعاطف: درجة التعاطف خلال تلك الفتره كبيره جدا ولاتقتصر على المناسبات كالعزاء او الزواج , وانما يمكن مشاهدتها وملاحظتها بشكل يومي بين ابناء المجتمع فهم كانوا يعيشون بين المسجد والمجلس  واعتقد ان نمط التجمع السكاني الطبيعي والتلقائى الذي تغير لاحقا كان له اثر كبير في اعلاء قيمة التعاطف هذه لدى المجتمع في تلك الفتره.

رابعا:التأثير الخارجي: كان المجتمع في تلك الفتره اكثر استجابة للتاثير الخارجي من الدوله او السلطه الامر الذي سنرى لاحقا انه مر بمرحلة توازن ثم بعد ذلك في مرة منتصف التسعينيات وما بعد اصبحت دولة قطر دولة تؤثر بقدر ما تتأثر أو ربما اكثر مما تؤثر حينما تغيرت ديناميات النظام الإ جتماعي نتيجه لتغير دور الدوله محليا ومناطقيا وعالميا. فقضية فلسطين والمدً الناصري في ذلك الوقت جعل من الشخصيه القطريه تتأثر كذلك بالنظام السياسي العربي العام وتندمج ضمن اطروحاته كباقي شعوب المنطقة وبعد تراجع ذلك المد , أخذت  دول الخليج تلعب دوراً جديداً  نتيجة للإنتقال من الأيديولوجيا الى  الاقتصاد  والمصالح الرأسمالية .
خامسا: المثقف في تلك الفتره كان الفداوي والخوي بالمعنى الحقيقي وليس المجازي الذي سنرى لاحقا أنه عاد الى الظهور مرة اخرى
وهما مصطلحان معروفين ولاداع لشرحهما
يبقى أن أشير الى أن محددات أو اقانيم النظام الإجتماعي لمرحلة ما بعد النفط هي الريع والحكم والمجتمع والمسافه بين هذه الابعاد الثلاثه فكلما كانت هناك مسافة مثلى نوع ما كلما كان هناك نظاما إجتماعياً  اكثر انسانيه وتطور ويمكنه الانتقال بالمجتمع الى مرحلة جديده والعكس صحيح كذلك
بينما كانت المسافه قبل ذلك هي بين افراد المجتمع والبحث عن سلطه تمثله وتعبر عن ارادته بعيدا عن أي تأثيرات أخرى

الاثنين، 19 يناير 2015

النظام المعرفي في المجتمع القطري "2"

تتمه
وبادىء ذي بدء علينا أن ندرك أن أهم مايميز النظام المعرفي العربي السائد هو أنه نظام ديني يتواطأ مع السياسه باستمرارنظراً لاشكالية الفشل في بناء الدولة الوطنية عبر التاريخ لذلك فهو ليس وعيا خالصا بالانسان الا بقدر ما يعكس ارتباط هذا الانسان بمعتقد ديني يميزه عن المعتقدات الاخرى حتى داخل الدين الواحد. ولذلك اسباب كثيره منها عدم قيام عمليه سياسيه حقيقيه داخل هذه المجتمعات دون ربطها او استنادها على الدين, وثورات الربيع العربي الاخيره تدل دلالة واضحه على ذلك حيث لم تلبث حتى تحولت الى شكل من اشكال الدين او الصراع الديني . فالنظام المعرفي العربي هو انعكاس لصورة الزعيم او الرئيس او الملك المؤمن في ذهنية المجتمع, بل ان أول ما يهرع اليه الزعيم هو تصويره وهويؤدي الصلاه , أو ادعاءه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أيده في المنام , أو أنه رأى جبريل وأقرأه السلام وغير ذلك من الادعاءات التي كانت الاحداث الاخيره في عالمنا العربي مسرحا لها, فعلى الرغم من أن الاسلام دين التوحيد , إلا أن النظام المعرفي منذ البدء نظاما شركيا في حقيقته السياسه وكل من يحاول الخروج من هذه الشركيه يقصى أو يقتل أو يجرى التخلص منه بدعوى دينيه في المقام الأول . لذلك يبدو الخروج من ثلاثيةالريع سواء بمفهومه الاقتصادي أو الاجتماعي   والدين والقبيله سواء العرقيه أو العسكريه , أمرا صعبا للغايه , وهي ثلاثيه انتهازيه دينيه في الحقيقه عبر التاريخ حيث تجعل من الحكم والثروه والعرق إصطفاءا إلهيا" والله لاأنزع سربالاً سربلينه الله " أو قميصاً ألبسني أياه الله" "1" كما جاء عن عثمان بن عفان رضي الله عنه. , لذلك فالمجتمعات العربيه في الأصل لاتبني نظاما اجتماعيا بقدر ماتمارس أدوار تنسجم مع النظام الاجتماعي القائم , من هنا ظهرت أزمة "النفاق العام" المستشري حقبة بعد أخرى وشكلا بعد آخر بما يتناسب مع ظروف كل عصر وكل زمان.ومن هنا ايضا برزت ظاهرة سيطرة "فقهاء الدين" على الدوله العربيه , بصفتهم حماة لإستمرار هذا الشكل من النظام المعرفي السائد بعيدا عن تفاعل قوى المجتمع أو عن الرؤيه الحقيقيه لتطور العصر , فإذا كان "فوكو" مثلا يتصور أن القرن العشرين هو قرن الانسان بمعني محوريته في الكون حيث لم يكن ذلك قائما قبل ذلك , وبأن القرن القادم سيعلن نهاية الانسان كمحور للكون بعد تقدم التكنولوجيا والتقنيه لتصبح هى محور الكون , فإن عالمنا العربي يحتاج ربما الى قرون لبداية عصر الانسان فيه , من هنا أرى ضرورة الانتباه عندما نتكلم عن أوضاع نظامنا المعرفي في منطقتنا العربيه وفي الخليج بالذات أن ننتبه الى ثلاثة ملاحظات:
الأولى: أن واحديتنا يشوبها ظلال من الشرك
الثانيه: ان الانسان موجود وجودا للإستخدام كوجود المطرقه في يد النجار
ثالثا:أن كل مجتمع يتحرك ضمن هاتين الملاحظتين السابقتين بعدا أو قربا بمقدار ما يفيض عليه من بقايا الريع الاقتصادي أو الاجتماعي.
-----------------------------------------------

1: احاديث أم المؤمنين عائشة\ السيد المرتضى العسكري 1\148