الثلاثاء، 10 مارس 2015
مبارك جهام ......... الانتقال من الاعلام الرسمي الى الإعلام العضوي
رسميا ومكتبيا هو إبن الاعلام منذ ان كان وزاره إلى ان أصبح اليوم مؤسسه, مديرا للإذاعه, خبيرا إعلاميا , مديرا تنفيذيا لمؤسسة
الاعلام ثم خبيرا. تجربته الرسميه كغيرها من التجارب الرسميه للعشرات من الكوادر القطريه في كافة المجالات , التي تقوم بواجبها
الرسمي الوظيفي ثم الانهزواء بين دهاليز المجتمع وغبار السنين, ما أنفرد به الاخ مبارك جهام الكواري اليوم هو تحويل تجربته
الشخصيه الى إعلام هادف, اهداني كتيب صغير له دلاله كبيره جدا بعنوان " قصة كفاح" يحكي قصته مع المرض الخبيث من خلال
تأثره بما يسمى التدخين السلبي والذي تعافى بحمد الله منه تماما منذ مايزيد على العقد. في إعتقادي هذا الكتيب يوازي كل سنوات
الوظيفه الرسميه , ويدخل المجتمع قي دائرة كتابة التجربه الشخصيه كمجال جديد لم يتعود عليه المجتمع بل يخافه ويهرب منه .
يحكي الاخ مبارك قصته هذه مسلطا الضوء على ابعاد إجتماعيه كثيره نحن نغفل عن التنبه إليها كمفهوم "المسايره" حتى لو كانت
على حساب صحتنا , وبالفعل مفهوم "المسايره" هذا داء ابتلى به المجتمع في جميع المجالات , وثمة فرق بين المسايره , وبين
ضرورة إتخاذ الموقف في الوقت المناسب, صحيا مسايرته للمدخنين أدت الى إصابته بالمرض اللعين, فيما يتعلق بالمجال الثقافي, فمنذ زمن وأنا أدعوا قدامي
المسؤولين والوزراء الى كتابة تجربتهم لم هم بعدهم , لأهمية ذلك ولكسر حلقة المسايره التي تصيب الجهاز الاداري الحكومي
بالسرطان, افتقدنا التراكم بخوفنا من كتابة تجاربنا الاداريه الرسميه, خلطنا بين التجربه الاداريه والعلاقات في داخلها , أضعنا
البوصله بين العنوان والتفاصيل, المجتمع ليس مُعنى بالتفاصيل , المجتمع يهمه التجربه ونقدها , لكي يستفيد الجيل الآتي منها , لانجد
أحدا من كوادرنا الإداريه الكثيره التي شُهد لها بالكفاءه , والاخلاص أرخ لتجربته الاداريه , لذلك نحن في كل عقد نبدأ من الصفر,
المسؤول الناجح هو حضور مادي , وتجربة إمتداد لذلك الحضور المادي, لذلك نحن نعاني من عدم حضور التجربه بعد غياب
الإنسان, فنحن مجتمع نصف ميت , وتجربتنا الاداريه كذلك نصف حيه, لم يكتب مبارك جهام تجربتة الاداريه ربما مسليرة للمجتمع ,
ولكن كتب تجربتة الشخصيه مع المرض اللعين وهنا يبدو الأمر أكثر شجاعه, وأكثر تحديا للمجتمع, وبذلك إنتقل من مكتبه في مؤسسة
إلى داخل المجتمع وبين مساراته وأزقته عضويا يحمل تجربته الشخصيه, في كتيب صغير يحمل الأمل بالله , راجيا أن ينتفع به غيره
محذرا من "المسايره" على حساب النفس والدين والاهل والمجتمع, مبارك جهام خبره إعلاميه يشهد بها جميع من عمل به , لكنه
اليوم , يكسر حاجز كبير يقيمه المجتمع بين الفرد وتجربته, ويعتقد أن التجربه ملك شخصي لايعني المجتمع منها شىء و لايسعها بالتالي أن تتحول الى عمل إنساني ,
كتيب مبارك هذا "قصة كفاحي" يفوق في أهميته كل خبرته الاعلاميه الوظيفيه في إعتقادي. الحمدلله على شفاء الاخ العزيز مبارك
ونسأل الله أن يعافي جميع مرضى المسلمين , وأن يشفي جهازنا الإداري من السرطان الذي يجعل من التجربه متاعا ينقل, مع عفش
المسؤول حينما يعفى من وظيفته , لن تتعافى الاداره إلى حين تتحول الى تجربه وليست مجرد دوام,وأن يتحول المسؤول الى ذاكره
لمن يأتي بعده. يكسر الاخ مبارك تابو الكتابه عن التجربه الشخصيه في مجتمع يعيش تكاثر التابوهات,حتى أصبح
الموظف في خارج الوظيفة ثرثارا كثير الشكوى وأثناءها صامتا كصمت أبو الهول وهاهو مبارك قريبا يحتفل بزواج إبنه
عبدالعزيز فألف مبروك وستجزى على كل من إستفاد من تجربتك الصحيه مع هذا المرض اللعين الذي يخشى الناس حتى من ذكر
إسمه, وكلي أمل أن يتعافي جهازنا الاداري منه كذلك , وأن يتخلص من بقيَ من تلك الكوادر الاداريه التي عايشت التحولات الهامه في
مجتمعنا من الخوف من كتابة مذكراتهم وتجاربهم استكمالا لعملهم ومسؤوليتهم التي تبدو ناقصة اليوم لأنها لم تتحول الى ذاكره
تستفيد منها الاجيال اللاحقه والمسؤولين من شباب اليوم. الذين هم في أمس الحاجه للتجربه من جيل شهد كثيرا من
التحولات
الجمعة، 6 مارس 2015
تأويلات الفساد
إذا وصل المجتمع الى مرحلة تأويل الفساد فأقم عليه مأتما وعويلا, والمعنى البسيط الذي اريد ادراجه لعملية التأويل هو إخفاء الغرض
الحقيقي من ممارسات فاسده تحت مسميات ا خرى وطنيه , أو استخدام الاسم التاريخي النزيه ليغطي أغراض شخصيه
غير نزيهه. ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا: النشاط الاقتصادي بإسم الدين:من خلال نظره سريعه حول إقتصادات دول الخليج , نجد أكثر المناطق التي تشهد ممارسات فاسده
هي تلك التي تحمل او تصطبغ
بصغة الدين أو ماتسمى بالاسلاميه, سواء كانت بنوك أو بيوت زكاه او جمعيات خيريه, فالمجتمعات متدينه بالفطره وتلجأ دائما الى
حلول اقتصاديه لاتحمل شبهات , ولكن يأتي الفساد مستغلا الفطره الانسانيه السليمه من خلال اليافطه الاعظم وهي لافتة الدين لكي
يمارس نشاطه وشيطنته , فكم سمعنا عن افلاس شركات اسلاميه وعن بنوك اسلاميه تنهب من الداخل وعن بيوت زكا ه محصولها
يذهب الى اهداف سياسية اخرى ليس لها علاقة بمصارف الزكاه الحقيقيه.
ثانيا:الميزانيات العامه :هذا الاسم الكبير الذي ينتظره المواطن بكل شغف اعتقادا منه بأن زيادته ونماءه كل عام سيعود عليه بشكل
أو بآخر تحت هذا المسمى يندرج اخطر انواع الفساد من خلال طرح المشاريع وتزكية العطاءات, وعملية التفضيل بعيدا عن
المعايير العلميه والاقتصاديه المحايده . كيف تؤول المشاريع لتصبح موافقة لفئة دون اخرى وقد رأينا أثر ذلك في كثير من
المشروعات ,.
ثالثا: الاخطر هو ممارسة النشاط دون علم بأن ذلك يدخل ضمن مفهوم" الفساد المؤئل" , بمعنى صرف وعي المجتمع ,عن حقيقة
وضعه والمخاطر المحدقه به أو
عن هشاشتة الاقتصاديه وإقباله على كارثة اقتصاديه مثلا ,قد يعىً المجتمع ذلك أو قد لايعيه , قد يعلم المسؤولون ذلك أو لايعلمه ,
لاأعني هنا بالفساد السرقه او النهب , ولكن اعني سرقة الوعي وزغيانه بمباركات رسميه غير واعيه, ماذايمكن أن نسمي مسابقة
"اسرع حالب" في مهرجان حلال قطر مثلا؟ أو المهرجان ذاته, هذا نشاط لايقصد منه ذاتيا الفساد , والقائمون عليه كان قصدهم برئيا
تحت مسمى التراث , لكنه ثقافيا يعنى صرف الوعي بل والاخطر من ذلك هو أنه يحول القطريين الى أقلية رسمية معتمده عندما
تقام "مسابقه بإسمهم داخل مجتمعهم"هناك فرق بين مفهوم الاقليه العدديه وبين مفهوم الاقليه الثقافيه , مثل هذه البرامج تركز مفهوم
الاقليه الثقافيه وهو مفهوم اخطر بكثير من مجرد مفهوم الاقليه العدديه, وما اخشى منه مستقبلا الاتجاه نحو مفهوم الاقليه الطائفيه,
فعلينا بالحذر والحيطه.
رابعا: الفساد المستورد من خلال روشتات عالميه او غربيه بالذات خطير جدا , واذا لم يمتلك المجتمع ارادة في مقاومتها فمصيره
مجهول , وهي نوع من الفساد المؤئل تحت اسم التنميه ومن اشهرها روشتة البنك الدولي لاصلاح الاقتصاد , وروشتات المعاهد
البحثيه الغربيه كمؤسسة راند وغيرها لأن هذة المعاهد تغفل الجانب الاجتماعي وطبيعة مجتمعاتنا وحقيقة الترابط بين مكونات
المجتمع ,ما اراه يحدث اليوم من اعادة لترتيب المجتمع وطبقاته اجتماعيا واقتصاديا , أمر خطير , يعيد الصراع على تاريخ
المجتمع بشكل يصبح الجميع خاسر مع مرور الوقت , ويبعد اهل المجتمع عن حقيقة ما يجرى في مجتمعهم.
خامسا: يحتمل الفساد الموئل هنا استخدام الاسم الشخصى المشهور في وعي المجتمع بالنزاهه والتدين , تماما كما يستخدم اسم الدين
ليمرر روشتاته واطماعه, فهذا شيخ دين, وهذا ابن ذلك الرجل الورع , مع أنه ليس كل شيخ هو أهلا بإسم الدين , وليس كل إبن هو
أهلا لإسم أبيه ثقافة وورعا وتقى.
سادسا: عندما وضعت تحويشة العمر في شركة "المدينه" ذهب خوفي وزادت ثقتي , عندما رأيت لافته المدينه الاسلاميه في المكتب
المجاور , فذهبت في اجازتي , وعندما عدت لم أصدق ولازالت لاأصدق أن الاسلام يَسرق , ولا أن شيخ الدين يكذب , ولا ان
المصرف المركزي لم يغلق الشركه وهو يعلم ,,, لا,,لا كل هذه تأويلات , الحقيقه مختلفه تماما , الحقيقه اننا لم نصل الى
مرحلة"الاحسان" بعد , نعم نحن نعبد الله دون ان نعتقد أننا نراه , وربما هناك شكا بأنه يرانا ايضا , صراع الأمة في السابق كان حول تأويل النص واختلافهم حول إمكانية واهداف ذلك , لكن ان يصبح المجتمع كله قابلا للتأويل , فهذه مرحلة تستعيد إمكانية أو احتمالية وجود العقل الموئل أو الانسان كإنسان من الاساس.
الخميس، 5 مارس 2015
قابلية المجتمع للفساد
الفساد فعل إنساني مناف للخلق والدين يستقر في بيئه فتصبح بيئة فاسده وقابله بالتالي للفساد , ليس هناك فساد دون مفسدين أو
فاسدين, بالتالي هو انتهاك انساني شرير أو لاأخلاقي يضرب منظومة المجتمع الدينيه والاخلاقيه ويعيد تشكيل المجتمع على نحو
خطير بحيث يصبح هو المنظومه الاخلاقيه الوحيده للتوافق مع المجتمع , والوسيله الوحيده للتمكين فيه, ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا:من الغريب أن تجد الدول الاقل تدينا في العالم , هي الدول الاقل فسادا على مؤشرات الفساد العالميه, الدنمارك, نيوزيلندا, السويد ,
فلندا, بينما تجد دولنا العربيه والاسلاميه الاكثر تدينا "كما ندعي" في قائمة الدول الاكثر فسادا , ليس هنا فقط الاعتماد على
مؤشرات الامم المتحده والهيئات العالميه وإنما على كذلك على الغياب الواضح لوسائل الرقابه الدستوريه والشفافيه الاداريه.
ثانيا:كيف يمكن تفسير كثرة المساجد أوالتسابق في إقامتها وإقامة الشعائر مع كثرة حالات الفساد العلني والمستتر .
هل هناك فهما للدين ايا كان نوعه يحتمل الفساد أو شكلا من أشكاله او يبرر له ؟ هذا السؤال هام جدا في مجتمعاتنا لاأجد جوابا
شافيا له. لكي نستطيع فهم هذا التناقض.
ثالثا: تتحول القابليه للفساد في مجتمعاتنا الى نمط سلوكي مقبول وشائع من خلال أمرين هامين,1- التقليد , يقلد الموظف مديره الفاسد ,
ويقلد المدير وزيره الفاسد وهلم جرى2- يعفى المسؤول لفساده من الباب ليعود من الشباك , فعدم جدية العقاب وعدم شموليته جعل من
ممارسة الفساد فرصة العمر دونما تكلفة باهظه معتمدا على تجاوز المجتمع ونسيانه مع الوقت.
رابعا: هشاشة مجتمعاتنا أمام الفساد, إمتدت بنا الى اعتبار ان هناك هشاشة إيضا للدين أمام الفساد " قبل لاتموت حج حجتين وإبن لك
مسجد" والله غفور رحيم , بهذه السهوله والسطحيه أصبح المجتمع مستمرءا الفساد
خامسا: قابلية المجتمع للفساد تقوى وتشتد عندما يغيب المثال , عندما لايصبح هناك مثلا يضرب في المجتمع للنزاهه والأمانه, فالمثال
هام وضروري , وفي غيابه يحدث التماثل وهو حاله للإختباء والاندراج مع القائم خوفا من العزله والتهميش.
سادسا:كلما إزدادت قابلية المجتمع للفساد , كلما قل شعوره بكينونته كمجتمع , لأن الشعور بالكينونه قيمة في حد ذاته, الفاسد لايشعر
, بكينونته كإنسان شعورا مقنعا وصادقا وكثيرا ما لاحظنا ذلك عند النهايات وعندما يدرك الانسان الموت , لذلك يتجه المجتمع الى نهايته وزواله دون أن يشعر وفي التاريخ أمثلة كثيره على ذلك وقد قص
ا لقران قصصا عظيمه تدل على أن الفساد اذا انتشر وأستمرأه الناس ذهب بهم من حيث لايشعرون.
سابعا: خيار الفقر أو الفساد خيار صفري قاتل , وحاض على الفساد لذلك تجد في دول العالم المتقدم أعلى اجورا هم العاملون في مؤسسات مكافحة الفساد, لأن
المجتمع يريد أن يحمي نفسه من الفساد فرئيس القضاه في بريطانيا مثلا يأتي قبل رئيس الوزراء ويتم تعينه بطريقه تحله من الولاء
لغير الدستور والنظام.
ثامنا : نحن نعيش الفساد كخيار بلا بديل لذلك نكافحه ليس لاستئصاله بقدر ما نتخلص منه كجيل أو مرحله ليأتي جيلا أو مرحلة
اخرى,لعدم قيامنا ببناء منظومه تحمي المواطن ماديا ومعنويا من الفساد , فنحن نعول فقط على صلاح وورع الانسان وهذا امر لايستقيم , فليس هناك سوى عمر بن الخطاب واحد لايتكرر في التاريخ , وليس هناك سوى عمر بن عبدالعزيز واحد لا يتكرر.
تاسعا:يحدث الفساد في نفسية المجتمع العاجز عن مقاومته تغيرا نفسيا خطيرا ,يتمثل في النفاق والحقد وهما اثران مدمران لأية تنميه ,
لم اعجب عندما كنت أرى الموظف يوغل في تكسير سيارة الحكومه لانها في نظره تمثل الفساد, لم أعجب عندما كنت أرى الموظف لايقوم
بواجباته ويتهرب ويستغل ادواته استغلالا سيئا لأنه يشعر بالفساد ولايقدر على مقاومته ولا ايقافه فينتقم بعيدا عن الأعين , لا اعجب من مسؤول كبير
يسرق ويرتشى في أول سنين تعيينه بأسرع ما يكون لأنه جاء الى المنصب بعقلية عجزت من النفاق لتصل ولم يكن في وعيها مثالا
يحتذى من المجتمع.
عاشرا: لم يشوه الفساد الاقتصاد فقط بل شوه الدين لدى العامه ايضا , وهناك شعور جمعي ربط الفساد في ذهنية المجتمع بتبرير,
لذلك اصبحت هشاشة المجتمع امام الفساد مركبه واصبح اكثر ضعفا , وكثيرا ما شهدنا أمورا معلقة بين إرادة الحكومه وشك المجتمع
في حلتها ليأتي شيخ الدين ويحللها أو يبرر تحليلها للحكومه كالإكتتاب في الشركات المختلطه وغيرها , مثل هذه الامور جعلت
المجتمع في وضع لايحسد عليه وفي حالة شك بين بناء دستوري يمكن الاعتماد عليه لم يكتمل وبين فتاوي دينيه تريده التحرك
سريعا وإلا سيفقد الفرصه والثروه والاستثمار المربح الذي عادة ما يخيب أمله فيه .
أحد عشر: أرجو أن يوفق الله كل من يحارب الفساد إنطلاقا من إنسانيته ودينه وحبه لوطنه , الفساد ليس سرقة شركه فهذا أمر هين
ويحدث في جميع المجتمعات , الفساد أن تُدمر الاخلاق وأن يُسوق الدين, وان يصبح خيار المواطن بين دينه وأخلاقه من جهه , وبين
ثراءه وتحسين معيشة اولاده من جهة أخرى
يبقى ان نشير الى خطورة الفساد عندما يعمل إعادة تشكيا طبقات المجتمع الاجتماعيه بما يؤمن إعادة انتاجه في مقال آخر
الاثنين، 2 مارس 2015
محمد بن خالد الخاطر
ليس لأنك والدي , ولكن لأنك كنت ترى الدنيا بمنظار الآتي والمئال وليس بمنظار اللحظة والحال,ليس لأنني إبنك ولكن لأنني كنت
ألحظ مسحة من الحزن لاتفارق محياك والفرح يحيط بك من كل جانب , لم تفتنك الدنيا وهي مقبله ,لذلك لم تكن تأسف عليها حين تدبر,
كان قلبك معلقا بنور سرمدي يأتي من بعيد لايراه سوى المتقين, يهفو قلبك الى المساجد في كل بلد تزورها , ويرنو بصرك دائما الى جمال
الروح في الانسان مهما كان وضعه ومنصبه ,كانت الحكمة ضالتك في كل قول وعمل,عندما يُذكر الموت ,تنشد قائلا:
لكل إجتماع من خليلين فرقةُ....... ولو بينهم قد طاب عيشُ ومشربُ. وعندما تُذكر الدنيا تردد:
زيادة المرء في دنياه نقصانُ...... وربحه غير محض الخير خسرانُ.
سبقت عصرك فقرأت أمهات الكتب في الشعر العربي , من كان في ذلك الوقت المبكر في ستينيات القرن المنصرم ومن ذلك الجيل القديم يملكُ مكتبة في
مجلسه , نزهة الأبصار ثلاثة اجزاء كبيره للشيخ إبن درهم وديوان إبن عثيمين والبهاء زهير والمتنبىء .لذلك كنت مرجعا لأهل
الريان , ومعرفا ومرجعا للدوله حول أحوال المقيمين وغيرهم من القادمين الجدد في ذلك الوقت المبكر من تاريخ دولتنا , كانت شهادتك
كافيه بأن تمنح الجنسيه لقادم قد سكن أهله قطر , يلجأ اليك المسؤولون في ذلك الوقت للتعريف بمن سكن قطر والريان بالذات,
في أواخر الستينيات على ما أذكر كانت هناك رغبة للدوله في انشاء مجلس شورى منتخب وأشار سمو الامير الأب الشيخ خليفه بن
حمد الذي كان ايامها وليا للعهد الى والدي بالترشح , وما أن ابديت ذلك علانية حتى أتت الأفواج من اهل الريان تزكي وتبارك هذا
الترشيح على اختلاف مشاربهم لما عرفوا عنك حسن خلق ودين وإيثار, ورغم ذلك المشروع لم يكتمل إلا انه كان يعطي مؤشرا
واضحا لمكانتك, عندما يغيب إمام المسجد تُقدم لتؤم الناس , ليس فقط في مسجد الفريج حتى في مسجد الأمير الأب حفظه الله.آمنت
بالعلم والتعليم للجنسين دون استثناء باكرا سابقا جيلك ومحيطك في ذلك الوقت المبكر. عندما عرضت عليك الوظيفه مشرفا عاما
في وزارة الصحة التي كانت تسمى دائرة الصحه العامه قبل الاستقلال أحبك الجميع بلاـإستثناء , المدراء الاجانب قبل الموظفون ابناء
الوطن , كنت تُصلح البين , وتحلُ الخلافات وتفاوض المحتجين والمضربين عن العمل لسبب أو لآخر. لم تكن قاسيا في تربيتنا , ولكن
كنت تلقي الكلمه التي تؤثر في النفس بحيث لايمكن للأبناء نسيانها , كلماتك لاتزال تعايش أذهاننا ما حيينا , كنت تؤمن بالكلمه وسحرها
, لأنك تنهل من كتاب الكلمه المنزله "القرآن الكريم " تؤمن وتكرر دائما بأن صلاح الآباء يُدرك الأبناء, كنت تؤمن بأن بريق هذه
الدنيا يخطف فقط أبصار الناظرين اليه وليس الى ماوراءه , يعرض عليك الشيخ جاسم بن علي بن عبدالله شيخ الريان في ذلك الوقت
الانتقال معه الى "المعيذر" وأخذ ماتريد من الأرض مساحة طولا وعرضا , لكنك تفضل البقاء مع جيرانك ومنهم حولك من أهل
الريان, لم تكن الدنيا تمثل مشكلة لديك , حتى في مرضك الأخير كنت أراك تنظر بعيدا وكأنك ترى شيئا لانراه , حتى حين فقدت
الكلام , كانت تعابيرك تتكلم وكانك تقول لنا , هذه هي الدنيا فأستعدوا الى مابعدها , عندما كان الجميع يزورك وانت على فراش
المرض كانوا يرددون لاتخافوا عليه لأن من أحبه الناس احبه الله. في رمضان كان يجلس أمام الافطار ويدعوا الجميع بما فيهم
الخدم"الصبيان" للإفطار معه, بعد وفاته أحس بفقده الجميع حتى من كان لايعرفه فقد سمع عنه, الكبار قبل الصغار , الحكام قبل
المحكومين فقد عاصرهم جميعا "وخاواهم" جميعا في سفر أو حج أو مقناص ولا زالت أذكر كلمات الشيخ ناصر بن حمد رحمه الله
في لحظة العزاء حين قال :"أنا أولى بالتعزية في ابوخالد منكم"
لم أسمعه قط يتكلم في أحد الا بخير , عندما أسأله عن أحد يظهر محاسنه , لم أسمعه يغتاب أحدا مطلقا , يعود احيانا خائب الظن ,أرى ذلك في سحنات وجهه , لكن لسانه لايتفوه بكلمه والدي العزيز:
لم تأخذك سنَةُ ولانوم وأنت تؤدي واجباتك لله ربك , لم تأخذك سنَةٌ ولانوم وانت تقوم بما يملية ضميرك وإيمانك أمام مجتمعك,لم تأخذك سنَةٌ ولانوم
وأنت تقوم بمايفرضه الدين والاخلاق أمام أسرتك وعائلتك وأقربائك
لم تأخذك سنَةٌ ولانوم حين كان قلبك يهفو الى مكة المكرمة كل عاما مرات عديده , لم تأخذك سنَةٌ ولانوم حين كنت تودع المسجد الحرام
في رحلتك الاخيره الى الاراضي المقدسه وكنت بجانبك استمع لدعائك لأهلك ولبلدك ولشباب المسلمين ولحكام المسلمين بالهدايه, لم
تكن تخاف الدنيا بقدر خوفك من الافتتان بها والشغوف ببريقها الخادع , كم كان بصرك حديدا , وكم كان قلبك رقيقا بالإيمان والثقة بالله
رحمك الله ياوالدي وأورثك الجنة تتبؤأ منها حيث تشاء جزاء لما أسلفت في الايام الخاليه
السبت، 21 فبراير 2015
إستراتيجية"القلايل" للقضاء على الفساد
أصدر مكتب مكافحة الفساد التابع للنيابه العامه إعلانا رائعا تحت مسمى ساعدنا للوصول إلى الفساد وإلى كل فاسد عن طريق السمع أوالرؤيه ومن ثم الكلام أو الابلاغ عنه.. أعجبني هذا الاعلان أو"البوستر" كثيرا وأخذت ابحث فيما وفيمن أعرف , لم أجد فاسدا , اخذت استرجع ذاكرتي مع من عملت وأين اشتغلت , لم أتذكر مشهدا للفساد قد رأيته نسمع ,,نعم لكن يقال لنا بعد ذلك أن ماسمعنا عنه لايدخل ضمن مايسمى فساد , سألت من أعرفهم هل رأيتم فاسدا يوما بالمعنى الذي تريده النيابه العامه , لم يقدموا لي جوابا ,إسترجعت أرشيف الحكومه في ذاكرتي , هل إستوجب احد المسؤولين أو الوزراء سياسيا أو نيابيا بتهمة الفساد؟ , هل إستدعى مجلس الشورى وزيرا أو وكيلا حول قضية فساد في وزارته أو مؤسسته؟رأينا الشركات التي تولد عملاقه , وترصد لها الأموال الطائله, ثم ماتلبث حتى تصاب بفقر الدم والهزال ثم الموت ويتم بيعها للحكومه لتبقى في غرفة العنايه المركزه عن طريق انبوبة أكسجين الحكومه , ونسأل عن السبب ويقال لنا إعادة هيكله وعن المتسبب فلا نجد إجابه. نحن مجتمع لايعرف الفساد , ولايعرف الفاسد. نحن مجتمع يعرف تأهيل الفاسد أكثر من معرفة الفاسد نفسه. معرفة الفساد تتطلب تعريفه مسبقا , وطالما نحن نتكلم عن الدوله فنحن نتكلم عن المال العام , كل هذه الأمور ليست واضحه في ذهن المواطن بصوره تجعل منه فاعلا اكثر منه خائفا لأنه يشعر بأنه فردا وحيدا ,نحن مجتمع لايعرف الفساد بقدر ما يعرف تبريره اجتماعيا أو دينيا. لذلك كل مافهمته أو أفهمه من إعلان النيابه العامه لي كمواطن بسيط أن أراقب السوبر ماركت القريب من بيتي وأرى إذا كان هناك ثمة استغلال من قبله او زيادة في الاسعار يمارسها لأبلغ عنها يعني "راقب الفساد اللي على قدك". بمعنى ليس هناك منظومه عليا واضحه لمكافحة الفساد هنا بعض الملاحظات أود لو أوضحها :
أولا: هناك فرق بين محاربة ثقافة الفساد بصورة عامه وبين محاربة الفساد بصوره انتقائيه حسب الضروف وحسب الطلب سواء كان متجليا في اشخاص بعينهم دون غيرهم أو وقت محدد وزمان معين دون باقي الوقت .
ثانيا: الفرق بين الاثنين كبير وآلياتهما مختلفه كل الاختلاف , "بوستر" النيابه العامه معني هنا بالجزء الثاني الذي يدعو المواطن بالتربص بالفاسد وبمكافحة الفساد كحاله فرديه والابلاغ عنها , وهو يعرف امكانيات المواطن سواء كان موظفا او مسؤولا صغيرا هذا الجزء يصبح تضحيه اكثر منه مسؤوليه وطنيه في ظل عدم وجود نيه صادقه لمكافحة الفساد كثقافه عامه تكتسي المجتمع كله مع الأسف.
ثالثا:"بوستر" النيابه العامه يصبح بلاقيمه إذا لم تفعل أو يتم العمل على ايجاد آليات مكافحة الفساد كثقافه التي منها , ديوان محاسبه فعال, هيئة شفافيه فاعله, مجلس شورى لدية صلاحيه كامله بالرقابه ومساءلة السلطه التنفيذيه.
رابعا: كما نرى كان حال ديوان المحاسبه افضل كثيرا في السابق , اليوم يلمس الجميع تآكلا واضحا وغيابا ملحوظا له على جميع الاصعده, كذلك هيئة الشفافيه التي استبشرنا بها , لم تترك حتى اثرا في الرمال ولا في الغبار الذي يلف المجتمع اداريا وماليا قبل أن يكون غبارا رمليا من الطبيعه, مجلس الشورى في حالة سبات لم يشهدها من قبل. هذه ادوات محاربة الفساد كثقافه وهي المدخل الحقيقي.
خامسا:موقف المجتمع السليم من الفساد موقف ثقافي , استطاع الفساد ان يفصل المجتمع اخلاقيا ودينيا عن ثقافته التى نشأ عليها أخلاقيا وتربى عليها دينيا, وهذه كارثه كبيره , لأنها خسارة إنسانيه للمجتمع وخيانة لقيمه وللاجيال الاولى التي عملت على تكوينه قبل الثروه . اليوم المجتمع يحتفل جهرا بمن يصمهم بالفساد سرا ويتسابق للتجمهر والسلام عليهم في المناسبات العامه , واذا انتهت المناسبه يرجع ويذكرهم بما فيهم من فساد إنفصام حقيقي. اليوم يوصف المسؤول المخلص الذي عمل بكل شرف وأمانه بأنه" ما نفع نفسه" أو لو فيه "خير كان نفع نفسه" بمعنى لو سرق او ارتشى كان انتظم مع المنظومه الاخلاقيه للفساد المعتبر اليوم في المجتمع كواجهه وكمظهر احترام..
سادسا: أحزن كثيرا عندما اتابع برامج القنوات الخليجيه الشقيقه الحواريه كل ليله و وأرى كم تقدم المواطن هناك في مواجهته للفساد , في الكويت , في السعوديه , هل تعلم ياعزيزي القارىء أن القنوات السعوديه بها مايزيد على عشرة برامج حواريه مفتوحه تعالج جميع مشاكل المواطن والتعديات على حقوقه , وملاحقة المسؤولين الفاشلين او المتهمين بالفساد, ناهيك عما في الكويت والبحرين وعمان .
سابعا: هذه البرامج هي التي تخلق ذهنيه لديها قدره على النقد والاستشراف ومواجهة الفساد , الدعوه لمواجهة الفساد ليست دعوه للإستيقاظ من النوم متوشحا سيفك للقضاء عليه عند مدخل البيت , هي ذهنيه لديها قدر من المناعه مدعومه من وعي المجتمع وثقة المواطن في نفسه وفي نظامه , كم برنامج حواري لدينا ؟ الاتوجد لدينا مشاكل تحتاج الحوار والنقد , التركيز على الاستدعاء للحديث في المناسبات الوطنيه فقط بأسئلة مبستره لايمكن الحياد عنها لايستقيم وتطور قطر الاعلامي التقني المشهود.
ثامنا:موقفي من مسابقة "القلايل" مزدوج فيه بهجه وفيه حزن , فيه بهجة للذين هم في سني ومن هم اكبر مني الذين عاشوا القلايل حقيقة , لانه ينشط الذاكره ويعيد أياما أوُل ذهبت كواقع . أما الحزن فينبع من استغراق هذا الجيل حتى الرمق الاخير في متابعتها بشكل يؤثر على مداركهم ونشاطاتهم الذهنيه الاخرى التي نحتاجها اليوم كمجتمع في طور النمو, مسابقة"القلايل " تفصل الشاب عن واقعه لأنها تخلق له واقعا افتراضيا هو لم يعشه وانما سمع عنه , فبذلك هي عملية تفضيل للماض على حساب الحاضر وللإجابه الجاهزه على التساؤل والسؤال , لذلك أننا بمثل هذه البرامج نخلق جيل اجوبهفقط أو تحمل أجوبه جاهزه , وهو ارض ممهده جدا لقبول الفساد وتبريره . هنا الفرق بين برامج الاشقاء وبرامجنا , لابأس من وجود مثل مسابقة القلايل, لكن ليس بمثل هذا التكرار اليومي , لابأس بها الى جانب برامج حواريه حيه , ليس المشكله اليوم كيف نصطاد الحبارى؟ بقدر ماهي كيف يمكن التعامل مع "هاي واي" 22 فبراير الذي يفاجئنا كل يوم بجديد وهو أكبر مثل واضح للفساد أمام أعيننا.
تاسعا:هناك اشارات واضحه عن نية لمحاربة الفساد شهدنا إغلاق العديد من شركات السيارات المتلاعبه في البيع والغش, واملنا في سمو الشيخ تميم أمير البلاد المفدى كبير, لكنني اركز على محاربة الفساد كثقافه أولا , ومن بديهيات هذا النهج كما نرى في العالم أجمع أن لاتكون هناك حصانه لأحد لا ذاتيه ولاتاريخيه هناك رؤوساء استدعوا بعد تركهم الرئاسه بعشرات السنين , هناك وزراء سجنوا بعد ان تركوا المنصب بعقود , حق الوطن والمجتمع لايسقط بالتقادم .
عاشرا: علينا أذا كنا نريد القضاء على الفساد كذلك ان نخرج من استراتيجية"القلايل" التي تريك المشهد في ابهى صوره واعظم لقطه واطرف منظر , وهو في الواقع تعب ونصب وجهد وعسر كابده الاباء , الى استراتيجة المكاشفه والشفافيه والحوار المباشر في ظل الاليات الاعلاميه والدستوريه المتوفره , لايمكن أن لانشهد مره مساءلة وزير مثلا أو مسئول في مجلس الشورى الذي هو من أقدم مجالس الشورى في المنطقه ؟لايمكن ان لانشهد محاكمة مسؤول عن فساد في ادارته؟ نسمع احيان نعم , ثم يطوى الملف , ثم نحتفي به في أقرب مناسبه إجتماعيه عامه, استراتيجية "القلايل" هذه لايمكن ان تساعدنا على محاربة ثقافة الفساد , كل مايمكن أن تقدمه لنا هو أن تدربنا على اصطياد ما يقدم لنا كمجرد"فريس" لكي يظفر البعض ب"الحبارى" الحقيقيه.
أحد عشر: ثقافة الفساد لها اشكاليه شموليه وهي عدم القدره على التخلص من الفاسدين تماما , وانما فقط بالعمل على اخفائهم عن الانظار وعن الواجهه فهناك "ستوك" كامل يوجد في الظل لان التخلص منه سيعرض الجميع للشمس واشعتها هذا لو بزغت شمس الثقافه الدستوريه يوما على مجتمعنا الجميل.
يبقى أن أشير إلى أنني بلغت رسميا عن فساد في هيئة البريد التي كنت أعمل فيها كنائب رئيس مجلس الاداره , واستدعيت وادليت بكل ما أملكه من معلومات ’ لأُحال الى التقاعد بعد ذلك , وهناك حالات مشابهه لحالتي " أعيدوا الثقه أولا ليصدقكم الناس
الأربعاء، 11 فبراير 2015
خالد بن حمد..... رجل لايطويه النسيان
يختزل الشيخ خالد بن حمد أطال الله عمره وأرجعه سالما معافا بإذن الله, تاريخ الريان الحديث ماديا ومعنويا , ماديا فهو لايزال يسكن فيما تبقى من الريان القديم , ومعنويا في مجلسه الذي ارتاده ويرتاده اهل الريان جيلا بعد جيل , وابناء بعد آباء , حيث يتجدد المعنى بتجدد اللقاء اليومي , كان والدي رحمه الله يحرص على جلسة الصباح في مجلسه مع ثلة من اهل قطر الكرام , عادة جميله لم تعد موجوده الا في مجلس الشيخ خالد , رمزية الشيخ خالد بن حمد في الريان كبيره , كما كانت مع الشيخ جاسم بن على بن عبدالله رحمه الله قبله.خاصة بعد أن اختفى الريان القديم كفريج , وتفرق أهله شعابا ,فأصبح قصر ومجلس الشيخ خالد هو الرمز المتبقى من ذلك الاجتماع الذي أفل ومن تلك الذكرى التي غابت. لايُدعى الشيخ خالد الى مناسبة إلا ويستجيب , , ترك الوزاره لاكثر من عقدين اليوم ولايزال حاضرا في الذاكره وخاصة ذاكرة اهل الريان , مسجده عامرُ كما هو مجلسه , يجتمع عنده الجميع فقهاء الدين والاعيان وعامة الناس , يحب القراءه , أذكر أنه طلب من اخي فهد مقالا لي كتبته منذ زمن عن الريان واثنى عليه , تشعر بحبه للتاريخ ولذاكرة المكان ومن عاش فيه . لازلت اذكر اتصاله اليومي بأبن عمي ونسيبي عبدالله بن محمد بن فهد الخاطر رحمه الله , الذي كنت مرافقا له في رحلته ا للعلاج في أمريكا, كل يوم في نفس الوقت تماما , حرصا على السؤال عن صحته واذا كان هناك ما يحتاجه , علاقه ليست قائمه على التقابل بقدر ماهي قائمه على البعد الانساني وتأثير العشره والعلاقه الطيبه. عاصر الشيخ خالد اطال الله عمره اجيالا , واستطاع التكيف معها نظرا لحبه كما ذكرت للقراءه وللإطلاع , كان يحب التجدد في الفكر كما سمعت , كما كان يعشق التراث والمحافظة عليه. ولا استطيع أن اتكلم كثيرا عن الشيخ خالد بن حمد ودوره في الريان دونما الاشاره الى دور والدته الشيخه ساره بنت محمد بن جاسم ودورها كذلك في فقد كانت"شيخة" الريان بحق وقد أفردت لذلك مقالا خاصا عن دور المرأة في الريان كان معظمه عن دورها ومكانتها رحمها الله . لماذا خالد بن حمد الآن, ؟اولا نمر بمرحلة تغير معنوي خطيره جدا , حيث ليس هناك من يجمع , كماكان يفعل الشيخ خالد كل هذا التنوع من البشر بدون رسميات , ليس هناك من يشارك ببساطة الشيخ خالد وتلقائيته, ليس هناك من يجلس صباحا ومساء كما كان يفعل الشيخ خالد , واخيرا لم يعد هناك من أثر للريان سوى قصر الشيخ خالد ومجلسه وطالما نحن نتحدث عن البشر فأننا دائما نتحدث عن النسبي وليس عن المطلق , لذلك ستظل صورة الريان المتخيله في اذهان من بقي من أهله وأولادهم مرتبطة ارتباط وثيقا بوجود الشيخ خالد بن حمد" الريان الرمز" أطال الله في عمره ومتعه بموفور الصحة والعافيه. والرموز عادة لايطويها النسيان ولاتغيب عن الذاكره مهما تغير الزمن وتحول الحال.
الثلاثاء، 10 فبراير 2015
"اليوم الرياضي للدوله"نادي الاحرار والتحرير والوحده والعروبه
في السابق كانت الرياضه مجتمع بحد ذاته, وكان المجتمع أمة عربيه بشعاراته وأنديته ومشجعيه .في كل فريج من فرجان الدوحه رياضة تُمارس , وشعار عروبي يُرفع , لايحتاج الناس الى حملة اعلاميه تدفعهم للظهور لممارسة الرياضه كما نرى اليوم. هذا الربط المتكامل بين رؤية المجتمع الشامله لوضعه المحلي ضمن الدائرة العربيه , جعل من الرياضه سبيل لنشر المحبه والتآخي فأصبحت ليست مجرد ممارسه بدنيه بقدر ماكانت علاقه انسانيه أخويه مع العربي الآخر بعيدا عن جميع التقسيمات الاثنيه والدينيه والعرقيه والايديولوجيه القائمه اليوم, مفهوم الرياضه مفهوم انساني لذلك لايمارسها بحق الا الانسان المتجرد , حولها الوضع العربي المتردي اليوم الا مجرد صور تلتقط للمسؤولين لتنشر ثم بعد ذلك تتقطع بها السبل ضمن دوائر التقسيمات الضيقه التي تعيشها مجتمعاتنا الى أن تحين المناسبة القادمه , لم يعش عالمنا العربي عصرا رياضيا كما عاشه في زمن التلاحم العربي , وقفت الرياضه العربيه وقفة عز بعد هزيمة حزيران في دفاع مستميت لمحو وازالة آثار العدوان وتلاحم شبابنا مع شباب مصر في دعم المجهود الحربي, وذهبنا ونحن الطلبه نتسلق سور ستاد الدوحه لنحضر المباريات وشجعنا الاسماعيلي والاهلى والترسانه حتى على حساب منتخبنا الوطني الذي كان مشرفا الى درجة الامتياز في حينه دعما لصمود الأمة وتغليب الهدف القومى الأسمى على الهدف الوطني الأضيق. الرياضه لاتعمل بمعزل عن حالة المجتمع , لذلك لابد من الدوله ان تقدم نموذجا رياضيا اخلاقيا بالمفهوم العام للرياضه لكي تدفع المجتمع لممارسة الرياضه اقتناعا منه , لا مشهدا للتصوير وطمعا في ارضاء المسؤولين , الرياضه مفهوم اجتماعي وحالة نفسية أولا تعكس ارادة المجتمع وصلابتها , لذلك رأينا الرياضه العربيه لم تتأثر بالهزيمه بتاتا, لان المجتمعات لم تهزم من الداخل , حتى اسماء انديتنا في السابق ربطت برؤية المجتمع وانتمائه القومي , لذلك كانت اقرب الى الروح المعنويه التي لاتهزم فهي روح ساريه بالرغم من النتائج لانها تمثل طموح الشباب العربي ككل وليس القطري فقط, تاخرت الرياضه اليوم واصبحت مجرد يوما تدفع به الدولة دفعا بقيادة اميرها الشاب حفظه الله , أصبحت الرياضه العربية كلها في مأتم عندما هُزم الاحرار من ابناء الأمة , وطمس شعار التحرير, وتفتت أحلام الوحده, ونكست رايات العروبه.
كانت الرياضه نتاج جهد شبابي من ابناء المجتمع تحملوا اتعابه ومصاريفه حبا في وطنهم بدون مقابل يذكر وعانوا الأمرين لكي يمارسوا الرياضة شوقا وحبا , فقامت نهضة رياضيه حقيقيه في المجتمع وشهد ستاد الدوحه جولات شبه يوميه من المباريات والمهرجانات وبرزت قيادات شبابيه في مقدمتها سمو الامير الوالد والشيخ جاسم بن حمد والوالد على بحمد العطيه وعالشيخ ثامر بن محمد وعبدالعزيز بوزير وغيرهم كثيرون , وانتجت الملاعب نجوما لايسع المجال لذكرهم في غير كرة القدم كذلك , مقتل الرياضه في تسيسها , العقليات الرياضه في قطر لم نحافظ عليها كما يجب فتسربت هنا وهناك لأن الرياضه عزلت عن المجتمع ولم تظل مرتبطة بتنمية المجتمع وحفاظ حقوق القائمين عليها من مسؤولين وممارسيين فترسملت قبل المجتمع استجابة الى امتدادات الاسواق ليتحول ملعب الفريج الى سوبر ماركت تعرض كل شى حسب قدرتك الشرائيه ونجم الفريج الذي كنا نصفق له الى متفرج أو شيال فيه , بعد أن انطلقت من فرجان المجتمع ومواهب ابناءها إمتدادا بالدولة نهاية بالأمة العربيه واهدافها القوميه .التراجع العربي –العربي أثر بالضروره على الرياضه وأصابها كما اصاب الفن في مقتل , لذلك لكي نبحث عن رياضي حقيقي قلما تجده من ابناء هذه الأمة الا بمقدار ما يحقق له ذلك وسيلة للعيش لأن الانتماء بشكله السابق لم يعد موجودا أمام زحف التفتيت والنهب المتسارع . افرح لإنتصارات بلادي في الميادين الرياضيه , لكنني احزن عندما لاأجد ملاعبا تنتج كما كان في السابق , أتصفح الأسماء بدقه فلا أجد الا فردا او, أثنان , بينما كان في الريان القديم وحده خمسة ملاعب على الأقل , وفي الريان الجديد مثلها , ناهيك عما في الدوحة من عشرات الملاعب التي تمارس فيها الرياضه بشكل يومي , ألم نكن شعبا رياضيا يوما ما؟ ما بالنا اليوم عندما نستدعى بكل هذا الوهج الاعلامي نستنكف؟
قديما قالوا العقل السليم في الجسم السليم , فأي عقل تبقى للأمة لكي يحمله جسدها المتهالك من شدة الحروق والطعنات .
الرياضه برزخ نفسي بين العقل وبين الجسم تتجلى في أسمى صوره عندما ترتبط بالمثُل والقيم الذي يجب أن نقدمها أولا .
كانت الرياضه نتاج جهد شبابي من ابناء المجتمع تحملوا اتعابه ومصاريفه حبا في وطنهم بدون مقابل يذكر وعانوا الأمرين لكي يمارسوا الرياضة شوقا وحبا , فقامت نهضة رياضيه حقيقيه في المجتمع وشهد ستاد الدوحه جولات شبه يوميه من المباريات والمهرجانات وبرزت قيادات شبابيه في مقدمتها سمو الامير الوالد والشيخ جاسم بن حمد والوالد على بحمد العطيه وعالشيخ ثامر بن محمد وعبدالعزيز بوزير وغيرهم كثيرون , وانتجت الملاعب نجوما لايسع المجال لذكرهم في غير كرة القدم كذلك , مقتل الرياضه في تسيسها , العقليات الرياضه في قطر لم نحافظ عليها كما يجب فتسربت هنا وهناك لأن الرياضه عزلت عن المجتمع ولم تظل مرتبطة بتنمية المجتمع وحفاظ حقوق القائمين عليها من مسؤولين وممارسيين فترسملت قبل المجتمع استجابة الى امتدادات الاسواق ليتحول ملعب الفريج الى سوبر ماركت تعرض كل شى حسب قدرتك الشرائيه ونجم الفريج الذي كنا نصفق له الى متفرج أو شيال فيه , بعد أن انطلقت من فرجان المجتمع ومواهب ابناءها إمتدادا بالدولة نهاية بالأمة العربيه واهدافها القوميه .التراجع العربي –العربي أثر بالضروره على الرياضه وأصابها كما اصاب الفن في مقتل , لذلك لكي نبحث عن رياضي حقيقي قلما تجده من ابناء هذه الأمة الا بمقدار ما يحقق له ذلك وسيلة للعيش لأن الانتماء بشكله السابق لم يعد موجودا أمام زحف التفتيت والنهب المتسارع . افرح لإنتصارات بلادي في الميادين الرياضيه , لكنني احزن عندما لاأجد ملاعبا تنتج كما كان في السابق , أتصفح الأسماء بدقه فلا أجد الا فردا او, أثنان , بينما كان في الريان القديم وحده خمسة ملاعب على الأقل , وفي الريان الجديد مثلها , ناهيك عما في الدوحة من عشرات الملاعب التي تمارس فيها الرياضه بشكل يومي , ألم نكن شعبا رياضيا يوما ما؟ ما بالنا اليوم عندما نستدعى بكل هذا الوهج الاعلامي نستنكف؟
قديما قالوا العقل السليم في الجسم السليم , فأي عقل تبقى للأمة لكي يحمله جسدها المتهالك من شدة الحروق والطعنات .
الرياضه برزخ نفسي بين العقل وبين الجسم تتجلى في أسمى صوره عندما ترتبط بالمثُل والقيم الذي يجب أن نقدمها أولا .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)