الجمعة، 11 ديسمبر 2015
إحذروا : تكاثر اللوبيات داخل المجتمع
كل جنسية من الجنسيات التي تستوطن الدوله لديها"لوبي" وهو مصطلح يدل على أصحاب المصلحة المشتركه دون الاعتبار منهم بالمصلحه العامه أو التي يفضلونها على المصلحه العامه . فجنسية تتحكم في سوق الكراجات , وجنسية أخرى في عمل الجمعيات , وأخرى في سوق السيارات والارقام , وثالثة في سوق الدواء , ورابعه في سوق البناء وهلم جرى. بينما "لوبي" المواطن لوبي لغوي , يجرى خلف التاريخ والتراث بحثا وتنقيبا , خاصة هذه الايام . هذا المنظر المؤذي لايدل على موقف صحي يتمتع به الوطن على المدى الطويل , تتشكل اللوبيات في وضعها الصحيح في المجتمعات السياسيه الشفافه التي تعدت مرحلة الصراع على الوجود الفعلي وانتقلت الى الصراع على الوجود السياسي وبرامج العمل , ما يقوم في مجتمعنا هو صراع على التمكين والحيازه وهذا خطير مالم نتبه لعواقبه , خاصة ان الاستقدام الكبير والهجره الى الدوله تتزايد يوما بعد , رأيت أفرادا لم يجددوا استمارات سيارتهم منذ سنين ولم يمروا على الفحص الفني ويتجولون بكل حرية في شوارعنا في سياراتهم المتهالكه لأن اللوبي المستحكم هناك يعفيهم أو يتجاوز عنهم, سمعت عن عمالة سائبه بأعداد مهوله تتحكم بهم لوبيات السوق وتعرف كيف تخفيهم وتخرجهم من البلاد دونما صعوبة , سمعت عن ادوية بالملايين تخرج الى السوق الخارجي , هناك مجتمع آخر داخل المنطقه الصناعيه لاعلاقة له بالمجتمع القانوني , يعيش فيه الهارب من عمله ومن كفيله سنوات حتى يأتي من يخرجه من البلد دونما مساءله او رقيب .على أقل تقدير هناك وضع لابد من تصحيحه و يبقى المواطن "ولوبي" الوطن الذي هو مسخر للصراع حول التاريخ تاريخ الوطن وأحقيته وفصائده واشعاره , والطريف في هذا اللوبي ان عليه ان يكرر ذلك دائما في كل عام, لوبي لغوي تاريخي ماضوي بينما الارض من حواليه تسير بإتجاه آخر يكرس المصلحة والجهد والعمل . يجب ان لاتسمح الدوله بوجود لوبيات أو أن تعمل جاهدة على التخلص منها , ليس من مصلحتها ولامن مصلحة المجتمع تكون ذلك , وفي نفس الوقت يجب التنبه الى أن قضية التراث ليست قضية إعادةف" لوبي "التراث الحقيقي في استحضاره وليس في تعبئته والافراط في مكانته, مكانته الحقيقه في قدرته في تكوين هوية حاضرة اليوم للمجتمع , ردم الهوة بين التراث والحاضر بشكل يجعل المجتمع لايتصارع مع ذاته هو الطريق, يصر لوبي المجتمع على استحضار التاريخ , بينما تصر لوبيات "المجتمع الجديد" على الدخول في العشوائيات لتضمن لها هوية تقابل هوية الدفع التاريخي الذي يدفع باتجاهها المجتمع . أقليه تاريخيه في مواجهة مع أكثريه عشوائيه. نؤمل على الدوله واكتمال بنيتها الدستوريه والقانونيه . فقط نريد أن نلفت النظر لهذه الظاهرة الخطيرة لتكاثر اللوبيات الغير مشروعه لتعيق تطور المجتمع وتدخله ضمن صيرورة البحث عن الوجود بإستمرار.
الخميس، 10 ديسمبر 2015
فهم جديد للفكر القومي أو مزيدا من الدواعش
أعتقد جازما أن بداية الحل لاشكاليتنا الراهنه هي في بناء الدوله , عندما فشلنا في بناء الدوله الوطنيه , رغم رفض شعوبنا للدوله الدينيه كما شهدنا في مصر وتونس , ورغم رفض شعوبنا في الدوله القوميه المطلقه , إلا اننا ظللنا عاجزين عن بناء الدوله الوطنيه , فكانت النتيجة هي ما نعيشه الان من مسلسل طويل يبدا بالوهابيه" كما توصم وينتهي بالداعشيه مرورا بالقاعده والجهاديه وكثير غير ذلك في طريقه الى الظهور. الأمر إتخذ بعدا اخطر من مجرد العجز عن بناء الدوله الوطنيه ويتمثل ذلك في القضاء على الدولة القائمه رغم مثالبها وعيوبها. أنا أعتقد أن المحافظه على الدوله القائمه هي بداية البناء نحو الدوله الوطنيه , وليس القضاء عليها سوى الاتيان بدواعش تتكاثر حتى تملء المكان ويصبح الامر أمرا وصراعا لاهوتيا اخرويا ضد الفكره وضد الله .عندما اخرجنا الدين من غطاره الفردي وربطنا بفكر الجماعه أمكن للايديولوجيا من السيطرة عليه وتسييره نحو اهدافها , الدين في مجمله وفي حكمته يتطلع حيث مصلحة الانسان سواء كانت في الشرق أو في الغرب في الشمال أم في الجنوب, الدين يقبل الحياه الدستوريه , وحقوق الانسان والدوله في حقيقتها ترتكز على حقيقة الفرد ولايمكن ان يكون الفرد مواطنا الا من خلال الدوله ولايمكن ان يمارس حريته الا من منظومتها , فشل العرب في بناء الدوله لايعني الاتيان على الدولة القائمه , فشل العرب في الوحده , لايعني الاتيان عليها كفكره تتحقق باساليب متعدده و فشل الدوله القوميه لايعني السقوط الى ما قبلها من مرجعيات تتناثر هنا وهناك . خيارنا واحد فهم جديد للفكرة القوميه أو مزيد من الداعشيه تنمو هنا وهناك وتتكاثر كما يتكاثر الفطر في أرضه.
الاثنين، 7 ديسمبر 2015
محمد السويدي يوقظ المجتمع من سباته
لست معني بالجانب القانوني في قضية الاخ محمد بن أحمد السويدي, بعد ان اعلن أنه سيكشف جانبا من الفساد في بعض الجهات المسؤوله في الدوله من خلال تغريدات له قادمه .لكن ما يهمني هو الجانب الاجتماعي هنا وهو الاراده "إرادة المجتمع في مكافحة الفساد" في إعتقاد ي أن الاخ محمد بن أحمد السويدي كشف عن هذه الاراده المستتره وقدم نفسه قربانا لها. ظلت إرادة المجتمع القطري في مكافحة الفساد حبيسة المجالس الخاصه , والاحاديث الثنائيه وهمس الحيطان , حتى قيض الله للمجتمعات وسائل الاتصال الاجتماعي وفتح الباب على مصراعيه للاراده الانسانيه المكلومه أن تعبر عن ذاتها وتشرح مكنوناتها, فتويتر هو حصيلة تفاعل النفس مع ما حولها وتغريداته آهات تخترق الجدران لتصل الى الاذان . إرادة المجتمع تتمظهر في أحسن حالاتها في مؤسسات المجتمع المدني , بما فيها الصحافة الحره والقضاء المستقل , الوعي الزائف في مجتمعنا من أن إرادة المجتمع تصطدم مع إرادة النظام في محاربة الفساد يجب أن تزول , لامصلحة لأي نظام في استمرار الفساد , فخوف المجتمع مبالغ فيه وهاهو سمو الامير المفدى الشيخ تميم حفظه الله يطالب علانية بمحاربة الفساد والمفسدين. الخطوات القانونيه التي كان من الممكن ان يتبعها الاخ محمد في كشفه لما اراد التغريد به موضوع آخر, أعتقد أن مجتمعنا كان في حاجة لصدمة قويه للخروج من الحلقه الرماديه التي يعيش فيها الفساد بين إمكانية قبوله أو التردد في رفضه , الاخ محمد السويدي دفع بالمجتمع كإراداة الى إتجاه الرفض قاطعا الطريق أمام أية إمكانيه لمجرد القبول بأي شكل من أشكاله. لاأعتقد ان سيخسر شيئا لو سكت , ولاأعتقد أنه بحاجة الى مركز اجتماعي أو يبحث عنه فهو راسخ اجتماعيا رسوخ الجبال ولايبحث عن فرصةشخصيه فهو في غنى عن ذلك اليوم نحن نقف مع محمد السويدي كإراده , ونقف مع القانون كإستقلاليه فوق الجميع . فكرة محمد السويدي فكرة اجتماعيه تلقائيه وهي , أن إرادة المجتمع تحترم القانون وتثق به , وترفض الفساد وتحاربه وتتحرك تلقائيا مع توجهات الدوله وإرادة الامير , المطلوب من مؤسسات الدوله أن تجد وسيلة لترجمة ارادة المجتمع بشكل تداولي وليس سري , الرأي العام ركن هام جدا في تطور مسار الحريه ومكافحة الفساد في أي مجتمع , كم من القضايا لو تمت معالجتها وتداولها عن طريق الرأي العام لما عادت الى الظهور ثانية, فيما عدا الاسرار العسكريه والامنيه والخاصة جدا وليس قضايا الفساد , يصبح الرأي العام شريكا . أنا لاأتكلم هنا عن القضيه التي أشار إليها الاخ محمد , ولكن أتكلم بشكل عام . نحن اليوم نقف الى جانب محمد كما قلت كداعية للاصلاح الاجتماعي , ونقف مع القضاء كإرادة مستقله , ونقف أولا وقبل كل شىء مع رغبة سمو الامير المفدى في مكافحة الفساد ومطاردة المفسدين . ثق يأأخي العزيز محمد بن أحمد السويدي أنه لا سمو الامير حفظه الله ولا القائم الكريم على الجهة التي ذكرتها والمشهود له بحب اهل قطر ومساعدتهم والوقوف الى جانبهم ولاالقضاء القطري يقبل بالفساد , لك فضل إيقاظ المجتمع من سباته , وللقضاء كلمته الفصل وعلى المحبة والخير نلتقي جميعا في رحاب دوحة الخير والمحبه.
الجمعة، 4 ديسمبر 2015
المدخل الثقافي اللازم للوقوف في وجهة الحملة على مونديال 2022
أتكلم هنا عن مدخل وليس عن الاجراءات أوالوسائل بالتفصيل المعنيه بها اللجنة المنظمه ومؤسسات الدوله
فازت دولة قطر بشرف تنظيم مونديال 2022 في الدوحه, بعد جهد عظيم ومنافسة قويه , لست مهني هنا بكيف تحقق ذلك , فالأمر أصبح من الماضي , حيث إحتفلنا قبل يومين بالذكرى الخامسه على إنجاز ذلك. ومن ذلك الوقت والدوله تتعرض لحملة شرسه وإبتزاز سافر وتهديد بسحب الملف , من قبل الصحافة العالميه وبعض مؤسسات الرأي العام وبعض المؤسسات الحقوقيه كذلك, ولاتزال هذه الهجمه مستمره , ولايزال الاتهام بقصور الاعلام القطري عن مواجهة ذلك ومحدوديته في تناول ذلك وبأنه إعلام يتكلم مع نفسه لا مع الآخرين , يحاول الاخوه الاعلاميين والصحفيين القطريين الدفاع بكل السبل عن احقية قطر في ذلك , وبان هذا المونديال هو مونديال العرب كما أشار سمو الامير المفدى غير مرة, إلا ان ذلك كله ينصب في دائرة الدفاع السياسي المشروع عن إنجاز تحقق بمعجزه وليس بموضوعيه جغرافيه ديمغرافيه رياضيه. من هنا تصبح المقاربه السياسيه قاصره عن الدفاع , لان المعجزه تحتاج إلى إيمان بها وليس إلى خطوات عمليه لشرح كيف تحققت , لانه لوكان ذلك واضحا لما اصبحت معجزه ولما انكرها الغير أو إستكثرها على صاحبها.
قضية الإيمان بإستضافة دولة قطر لمونديال 2022 هو المدخل الثقافي الذي يمكن لو تمت مقاربتة بشكل أكبر وأوضح لأمكن تحقيق نتائج افضل بكثير على الصعيد الخارجي, قضية الايمان بذلك هي الجبهة الداخليه الضروريه لمواجهة الهجوم الخارجي بكل ثقة وإعتزاز وصلابه . الآن إستضافة المونديال مرت بمرحلتين , مرحلة ماقبل الاستضافه , إحتاجب بالضروره إلى إ يمان حقيقي من طرف القياده وقد كان ذلك واضحا وملموسا , كان هناك قصور في تحقق إيمان المجتمع به كذلك , إلا أنه بعد الفوز بشرف الاستضافه , أصبح الأمر واقعا ولامفر منه ومن مواجهة تبعاته , المرحلة الثانيه وهي مايهمني حقيقة وهي مرحلة الايمان بالدفاع عنه بعد أن اصبح كما ذكرت حقيقة ملموسه , وهنا لايمكن الاستغناء أو تجاهل إيمان المجتمع بذلك , هناك قصور واضح من قبل الجهات المسؤوله في التنبه الى ذلك , بل لايمكن الاعتماد على الجهد الاعلامي الموجهه للخارج دونما وجود إيمان حقيقي في المجتمع للدفاع عن أحقية الدوله في إستضافة هذا الحدث, لاأتكلم هنا عن الاجماع فليس هناك خطه في العالم إتخذتها حكومة ما جرى الاجماع عليها من طرف المجتمع, لكن الذي لمسته ولاحظته حقيقة أن الأمر أكبر من ذلك , لدرجة أن هناك هشتاقات كامله تدعو الى عدم الترحيب بالمونديال وتعليقات تويتريه واضحه من كتاب واعلاميين ومهنيين تدعو إلى عدم الترحيب به, ولاحظنا ذلك بوضوح مؤخرا بعد الحديث عن تقليص الموازنه وتأثيرات هبوط سوق النفط , الآن في هذه المرحلة الحرجه وهي لم تعد مرحلة الاستضافه وإنما الدفاع عن هذه الاستضافة والدوله في منتصف الطريق لتحقيق ذلك, وفي الوقت ذاته هناك تجاهل من الجانب التنظيمي للداخل مما يضعف مواجهته للخارج ويبدو وكأنه يغرد لوحده ويقف على أرض من الرمال المتحركه الأمر الذي يمثل إختراقا لجبهته الداخليه.
قضية الايمان , قضية يرتبط فيها الحاضر بالمستقبل, وهي قضية إقتناع وليست قضية إقناع , كيف يمكن أن يقتنع المجتمع بأن المونديال سيكون خيرا عليه ؟ هذه مهمة اللجنة المنظمه ومؤسسات الدوله.
كيف يقتنع المجتمع أن ذلك لن يؤثر على ثقافته وتراثه وعلى وجوده ومستقبله؟طمأنة المجتمع هي المقدمة للمدخل الثقافي , فالمجتمع كائن ثقافي
كيف يقتنع المجتمع بأن قضية كقضية المونديال التي ترتهن عقدا ويزيد من تاريخ المجتمع ومنجزاته ووقته وسعته وراحته وتعرضه للندره والزحمه كيف يقتنع أن في ذلك خيرا سيجنيه لاحقا؟
كيف يقتنع المجتمع أن زيادة السكان ستكون في صالحه؟
كيف يقتنع المجتمع بكل هذا وليس هناك من يقاربه إعلاميا ولا إجتماعيا حول ذلك ويبث الطمأنينة والثقة ويجرده من رداء التردد, خاصة وأن إسطوانات الفساد تتكرر على مسامعة بشكل دائم حتى أن النيابة العامة أصدرت بوسترات يجدها أينما إالتفت أو نظر.
كيف يقتنع المجتمع أن ذلك لايؤثر على مستوى حياته الاجتماعيه والصحيه وقد عزَ سرير المستشفى؟ , وأختفت قدرته على الاستثمار وأصبح يكافح من أجل مجرد العيش؟ أسئلة كثيره على اللجنه المنظمه ومؤسسات الدولة الاعلاميه ا الاجابه عليها عن طريق مقاربتها وعقد البرامج والمنتديات , الاتجاه الى الداخل في إعتقادي هو الطريق لمواجهة الخارج بسهولة وبثقة .
نحن لانزال نتعامل مع قضية المونديال وكأنها لاتزال في مرحلة الحصول على شرف التمثيل الذي لزم فقط إيمان القيادة به , بينما نحن اليوم في مرحلة أخطر وهي مرحلة الدفاع عن ذلك الانجاز كما وقلت وهذة المرحلة تتطلب بعدا ثقافيا وليس برنامجا سياسيا نستضيف فيه صحفيا أو مسؤولا نرد من خلاله على صحيفة هنا أو هناك .
أنا شخصيا أدعو للوقوف الآن مع ما قد تحقق وأصبح واقعا ولكن بشرط أن لايكون على حساب المواطن وثقته بنفسه لذلك أدعو الى الاتجاه للداخل أكثر في هذه المرحلة المتبقيه , حتى يقف المجتمع كله خلف قضيته . الجميع يحب قطر , الجميع يقف مع القياده , تاريخ اهل قطر يؤهلهم لمناقشة جميع ما يخص حياتهم ومستقبلهم بكل جرأة إيمانا منهم بذلك.
أدعو الاخوة في اللجنة المنظمة ولجنة الأرث ووسائل الاعلام وجميع الاخوه الاعلاميين والصحفيين إعطاء حجم أكبر للداخل وضمه وتحريكه واستنهاضه , لمواجهة الهجمات الاعلاميه الخارجيه التي تتعرض لها الدولة بسبب استضافتها لمونديال 2022 .
مهمة الثقافة أن تردم الهوه بين مصدر القرار ومستقبل القرار , إذا فشلت في ذلك لن يصبح القرار صائبا ولو حقق مكاسب ماديه لأنه سيأتي على حساب المعنى , لذلك المقاربة السياسيه الاعلامية التي أراها هي جزء من القرار وثقل على كاهل مستقبل القرار, من هنا تأتي مقاومته للتعبير عن الانسحاق الذي يعاني منه. إذاأردنا أن نحقق مونديالا عظيما ونقضي على الفساد معا لابد من إقتناع المجتمع أن القضية قضيتة أولا حتى قبل أن تكون قضية العرب.
الأربعاء، 2 ديسمبر 2015
في يومنا الوطني ,بأي ثقافة نحتفل؟
تمر المجتمعات عبر تاريخها بتحولات كبرى تجعل من الضروري ومن منطلق العقلانيه أن تعيد النظر في ثقافتها وفي مكونات هذه الثقافه التي عاشت في كنفها عقود طويله, فليس من السهوله تقبل ذلك , وقد يكون التحوط والانكفاء على الذات أحد وسائل الدفاع الذي تتبعه هذه المجتمعات حفاظا على خصوصيتها . ولي هنا بعض الملاحظات أود لو أطرحها:
أولا: تنشأ مقاومة التغيير من منطلق الخصوصيه الثقافيه لكل مجتمع بالإضافه الى قوى المجتمع المسيطره فيه حفاظا على مصالحها.
ثانيا:لاتوجد ثقافه خارج نطاق المجتمع فهي مرتبطه بقيم وهوية المجتمع وبالتالي تتشكل الرؤى والافكار التي يكونها مجتمع نفسه وعن المجتمعات الاخرى.
ثالثا:ثقافة مسيطره وثقافه مُسيطر عليها : هذا الانقسام الثقافي سائد في مجتمعات ماقبل الحداثه السياسيه بما تحمله من إنخراط المجتمع كله في ثقافه سياسيه واحده , وهو واقع المجتمعات العربيه وغيرها من مجتمعات العالم الثالث.
رابعا: لتتمكن الثقافه المسيطره من إحكام سيطرتها على الثقافه المسيطر عليها تقوم بإعلاء قيم المظلوميه الاجتماعيه التي تنبعث من باطن احشاء الثقافه المسيطر عليها وتسعى لتمجيدهاا كقيمة الصبر وأفضليةالفقر والفقير وأن السياسه من عمل إبليس ومن تمنطق فقد تزندق , أو أن الديمقراطيه في تضاد مع الدين الى آخر هذه المنظومه المظلوميه حتى تتحول هذه الثقافه الى بنية منغلقه تقاوم الى تغيير نظرا لارتباطها بنسق طوبائي لايتحقق في هذه الدنيا.
خامسا: إستحضار التراث دائما ماديا بحيث يبدو قيدا على الحاضر , بينما الهدف الحقيقي من التراث هو توظيفه في الحاضر, لأن استحضار التراث يستلزم استحضار أحكامه المسبقه كذلك , بينما توظيفه يستلزم شروط الحاضر وان الحاضر جزء من هذا التراث.
سادسا: وجود نمطان من الثقافه داخل المجتمع الواحد , يدعو الثقافه المهمين عليها الى التشظي , ممايزيد تماسك الثقافه المهيمنه رسوخا , وننتقل الى ثقافة التابع والمتبوع , حين تتجه الثقافه المهمين عليها الى التركيز على ولاءاتها الأوليه في محاوله عموديه للتواصل مع الثقافه المسيطره .
سابعا: صناعة التراث واختراعه تعد من مهام الثقافه المسيطره وبناء صوره رمزيه رومانسيه عنه بحيث يمكن ان تستوعب من الثقافه المسيطر عليها ماتريد وتتحفظ أو ترفض ما لاتريد.
ثامنا: فاليوم الوطني في هذه المجتمعات هو إحتفاء بالثقافه المسيطره ولايحقق جديدا إلا في حالة توظيفه بلا أحكام مسبقه في الحاضر وإنما كمفاهيم تندرج ضمن الحاضر بشروطه القائمه وفي مقدمتها الشرط الانساني والشرط الدستوري القانوني او مايسمى بشرط المواطنه
Repl
الجمعة، 27 نوفمبر 2015
الفساد في المجتمع الأبوي
مجتمعات دول الخليج العربيه قاطبة مجتمعات أبويه , لذلك فإن مواجهة ظواهرها السلبيه مثل الفساد والارهاب والفقر وغير ذلك لاتواجه فقط بالإجراءا ت بعد حدوثها , ولكن بتنشيط النموذج وإعطاء المثال أو ضرب المثال لأن طبيعتها الابويه تختلف تماما عن طبيعة المجتمعات الديمقراطيه التي تمتلك الاليات المناسبه لمواجهة مثل هذه الظواهر السلبيه. في المجتمع الأبوي تنشط المماثله وتسود ولايشعر المجتمع بخطر الظاهره الاجتماعيه السيئه طالما أن التماثل قائم , بل يحاول كل فرد فيه أن ينخرط وينضوى داخل دائرة التماثل بأي شكل من الاشكال , وهو ما استطيع تسمية إجتماعيا بعدوى الأب.في ظل غياب آليات ديمقراطيه لمواجهة هذه الظواهر الاجتماعيه الخطيره يقف المجتمع أمام خيارين إما الانضمام و تقبل ذلك وإما مقاومتها بأي شكل متاح , كما نرى اليوم بعد الاستخدام الكثيف لوسائل الاتصال الاجتماعي التي أتاحت فرصة تاريخيه لزعزعه وتحريك هذا النمط الابوي من السلطه في دول الخليج العربيه,أما في الكويت فإن هناك صدام واضح بين إجراءات الديمقراطيه الموجوده ونمط المجتمع الأبوي المسيطر والذي هو خارج منظومة إحتواءوإكتمال النموذج الديمقراطي .
الآن, تاريخيا رأينا بل أن كل تاريخنا العربي والاسلامي ومانفخر به ونردده دائما نابعا من النموذج الابوي المستنير , عمر بن الخطاب , عمر بن عبدالعزيز , عبدالله السالم حديثا , لم ننتقل الى النموذج المؤسسي كما في الغرب الذي لايعتمد على الفرد وصلاحه ولكن على إجراءات مكافحة الفساد وكشفه والتمثيل به , حتى بنغلاديش الفقيره تعاقب الفاسدين وتعدمهم بما فيهم الرؤساء لانها نموذج نظام وليست نموذج فرد أو أب, الاشكاليه في نموذج الابوي انك لاتستطيع أن تعاقب بشكل يعرض النموذج كله للخطر , فتكتفي بالتلميح أو بكبش فداء هنا أو هناك.ولكن هل ينتمي الفاسد الى الفساد بالوراثه ؟ الجواب لا ,لكنه يحتمل هشاشة قبوله كإنسان , تتضخم وتقوى هذه الهشاشه أو تضعف طبقا لثقافة المجتمع. هل الفساد له اخلاقيات تبرره , أو تجعل منه مقبولا هنا ومرفوضا هناك ؟ هنا يفرض النموذج الابوي ذاته حيث يستقطب دوائر المجتمع الاخرى بما فيها التي تمثل الدين إذا أراد أن يمرر نموذجا بعيدا عن حالاته القيميه والاخلاقيه المعياريه. إذن نحن في دول الخليج لكي نكافح الفساد إذا كانت هناك نوايا جاده فعلينا الانتقال من النموذج الابوي الفردي الى النموذج المؤسسي الذي يعتمد على تشريع واجراءات قانونيه واضحه وليست شكليه لمكافحته, وعدم تعيين الفاسد الذي يُعلم فساده فالمجتمع لديه قرون استشعار يجب عدم إغفالها هنا فالسمعة الطيبه دالة المؤمن ومقياس الشرط الاجتماعي في المجتمعات التقليديه والذي يقابله الشرط الاستجوابي في المجتمعات الديمقراطيه للمرشح قبل تسلمه الوظيفه. أما إذا فضلنا النموذج الابوي أو المثالي العابر للزمن , فلننتظر عمربن خطاب آخر أو حفيده الأموي عمر بن عبدالعزيز ولتذهب اجيال الانتظار الذي قد لايأتي ولن يأتي إلى الجحيم.
الأربعاء، 25 نوفمبر 2015
"الشين " اللي فينا
نبحث عن الزين والشين في حياتنا ونتوقف عند ملاحظة بسيطه وهي أن الزين والشين ظاهرتان موجودتان, لايخلو منهما مجتمع انساني ولكن الفرق ادراكنا لهما ليس كوجود وإنما كإنعكاس لما في داخلنا من رغبة في تحويل الزين الى شين إذا لم يحقق لنا مصلحة شخصيه , وتحويل الشين والسكوت عليه الى زين إذا كانت لنا مكاسب شخصية من وجوده.
أين يقف الدين من ظاهرة الزين والشين أو القبح والجمال هل هما نابعين من الدين أم من ضمير الانسان ؟إذا اختل توازن الاستنتاج الديني أو وظف سياسيا يستطيع أن يجعل من الشين زين بفتوى صغيره , وإذا اختفى ضمير المجتمع أو نام من الممكن أن يصبح الشين زين حتى يستيقظ هذا الضمير ويدفع ثمن هذا الاستيقاظ. لااتكلم عن الزين اللي فينا فهو فطره الهيه ,لكن اتكلم عن الشين اللي فينا , لأنه نيه بشريه وشكل من اشكال الضمير النائم.
"الشين" اللي فينا أننا نفكر بعقليه فرديه و طالما أنا وعيالي سالمين مايهمني الاخرين
"الشين" اللي فينا أننا نصفق للقائم وإذا سقط دسنا بأرجلنا ومزقناه بألسنتنا
"الشين" اللي فينا أن كل فرد أو عائلة أو قبيله تعتبر نفسها افضل من غيرها ولها الاولويه وأنها هي التي تكتب التاريخ.
"الشين" اللي فينا أن خطابنا في العلن ليس هو خطابنا في السر واننا أصحاب شخصية مزدوجه.
"الشين" اللي فينا إيماننا بالمظهر على حساب الجوهر, والافتنان بالشحم على حساب اللحم.
"الشين" اللي فينا أننا لانعي دلالة الوضوء للصلاه فنؤديها كعاده ولانعي أن الوضوء يعني استعداد مسبق للابتعاد والانتهاء عن المنكر , غلبة العاده على العباده , فأستوت صلاة المتوضي مع صلاة الغير متوضي.
"الشين" اللي فينا اننا لاننصح مسؤولينا وقادتنا ولكن نجاملهم وننافقهم, على حساب ضمائرنا وحبنا لهم , من أحب نصح , ومن كرَه جامل ونافق.
"الشين" اللي فينا أننا نعرف الحق بالرجال ولانعرف الرجال بالحق , فكل معمم شيخ وكل ملتحي إمام , وكل ملتحف بالدين شيخ وعالم , وكأننا مجتمع جديد يدخله الاسلام.
"الشين" اللي فينا أننا نتكلم عن الفساد ولانشير إليه فلذلك نشترك في وصفه مع الفاسدين فوصف الشىء جزء منه.
"الشين" اللي فينا أن لانستغل أية مساحة من الحريه متوفره لنا مهما كانت محدوده لاعلاء الحقيقه وكشفها , فالحرية ليست معطى وانما حركة ضمن ماتسمح به الظروف.
"الشين" اللي فينا أننا نتكلم عن التغيير وننسى أننا جزء منه , نحن أول من يجب أن يتغير .
"الشين" اللي فينا أننا نركض وراء الاستهلاك ولانقاوم برامجه ولاخططه حتى ولو اتت من الحكومه , فالترشيد سمة فرديه ووعي خاص .
"الشين" اللي فينا أننا موجودون فقط ككينونه, لكننا مغيبون كإرادة و هي حالة تفسد كل زين محتمل لأن الانسان إرادة قبل أي شىء آخر.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)