الأحد، 17 أبريل 2016

في ذكرى"دار الكتب"


هل شعرت بقيمة ما قرأت , أو بكونك قارئا نهما ؟ , هل يشعرك المجتمع بأهمية القراءة والاطلاع ,  هل شعرت يوما بالفرق بين من يقرأ ويطلع , وبين من لم يمسك كتابا في حياته؟, هل أشعرك المجتمع يوما بقيمة القراءة والاطلاع؟ هل تتطلب الوظيفه القراءة والاطلاع كمعيار  للمفاضله بين من يتقدم لشغلها؟ أسئلة كثيرة.

تقود مؤسسة قطر للتربيه والعلوم وتنمية المجتمع حاليا  حملة  لتشجيع القراءه في المجتمع. وفي إعتقادي إن القراءه لاتحتاج الى تشجيع, فهي إن لم تكن حاجة فإنها ليست هواية كجمع الطوابع أو كرة القدم . كيف يمكن ان نعيد الشعور بأهمية القراءه كحاجة لدى الشباب ؟ من هنا يجب ان تنطلق الحملة,في السبعينيات كنا نذهب الى دار الكتب لنقرأ ولكي نستعير منها الكتب, لاننا كنا نشعر بأهمية القراءة في المدرسة وفي البيت وفي المجلس , دار الكتب كانت معلما والدوار الملحق بها كان من أشهر الدوارات في قطر نسبة إليها , الجميع يعرفه لأنه يعرف دار الكتب ,بدأت الأهمية بالقراءة  تنحسر شيئا فشيئا مع بداية الاستهلاك وزيادة وتيرته , لست أقصد بالاستهلاك المادي فقط , بل بالاستهلاك المعنوي اللفظي, مظاهر اللفظ في مجتمعنا تراها في كل مكان , لكنك لاتلحظ  مكانا للمعنى إلا فيما ندر , طغى الشعر الرخيص , وأرتفعت أعلام  الاحتفال باللفظ في كل مكان, وتسيد النقل على العقل فلاحاجة لمرجع , ولاضرورة  لكتاب يلوث  البيئة. كانت مجالس أهل قطر  مجال للقراءة  وكثيرا منها كان هناك من يقرأ  فيه كتابا في الشعر أو في الأدب , بل أنه في عصر الشيخ علي بن عبدالله إختصت دولة قطر بطباعة العديد من الكتب والمراجع وتوزيعها مجانا , ولازلنا نحتفظ ببعضها في مجالسنا, كنا نشعر بحاجتنا الى القراءة, التلفزيون كان  في بعض برامجه  مكتبة متنقله , لازلت أذكر برنامج زاوية الكتب الذي يقدمه هشام ناظر في تلفزيون ارامكو, كنا نشعر بحاجتنا الى فهم ماضينا  لإدراك حاضرنا عن طريق القراءة. نماذج المثقفين في المجتمع  كانت  نماذج تقرأ , في مجالس الحكام  , اليوم لم يعد الكتاب نموذجا لمثقف , أصبحت الصورة ومقدم البرنامج  ومثقف الكنترول عن بعد هو السائد فلم يعد النشء  يدرك أهمية القراءه , وشغلته  هوايات الجسد عن  غذاء العقل والذهن, قطر اليوم تتبنى مرشحا لليونسكو وهو "منصب كبير " تخترقه الثقافة من رأسه حتى أخمص قدميه,إستدعاء فكرة دار الكتب  ضرورية هنا ,لأن هذه الوظيفة تحكي تاريخ مجتمع المرشح أكثر من مؤهلاته ولأنها تكشف عن مدى تغلل الثقافة فيه,  لذلك نحن نحتاج  الى الشعور بأهمية القراءة وبوعي المسؤولين بذلك وبممارسة تأخذ بهذا الإتجاه  وبنموذج المثقف القارىء, وليس مثقف  الريموت كنترول أو جوجل  أو برامج  القص واللزق. 

الخميس، 14 أبريل 2016

النمل الابيض



في ستينيات القرن الماضي حيث كان كفاح الشعب الامريكي  في أوجه للتخلص من العنصرية البغيضه بين السود والبيض, ذكر المناضل الامريكي الاسود مالكولم إكس أن هناك فرقا بين عبيد المنزل وعبيد المعمل أو الحقل, فعبيد المنزل منتقاه لخدمة سيده  ,ولمساعدته  في إدارة أعماله وممتلكاته وشئونه الخاصه, بينما عبيد الحقل فيفرض عليها العمل في جميع المهن والاعمال التي تتطلب جهدا مضاعفا , فيصبح جل إهتمامها ورغبتها أن تصبح من عبيد المنزل, لتتخلص من وضعها المزري في المجتمع, بينما  يعيش عبيد المنزل في خوف مستمر وقلق دائم خوفا على  خروجهم من نطاق عبودية المنزل الى حيث عبودية  الحقل, هذه الصورة التي رسمها المناضل الكبير تحكي قصة ممارسة السلطة لاسواء اساليب الانسانيه  من أجل التحكم  والسيطرة وتوليد تراتيبيه تستطيع أن تحكم من خلالها على المجتمع وأن تضبط بها مساراته وخياراته,, يخشى عبد المنزل أن ينزع سيد المنزل عنه ثقته , بينما يأمل عبد الحقل أن  يختاره السيد عبدا في قصره, لاتزال هناك أوطان  تعيش  ضمن هاذين النوعين من العبوديه,تحت  مسميات عدة منها الحاشيه والبطانه أو المهمشين أو الذين لاصوت لهم ولاواسطة لديهم من جانب آخر., مجتمع النمل تعيش الفرق في أداء الوظيفه  فقط لكنها لاتكسر التراتيبيه لأن  ذلك  خروج عن طبيعتها فبينما يعيش النمل الاسود المعروف  في بيوت  هنا وهناك على الأرض , يعيش النمل الأبيض  عادة في الخشب وعلى الخشب خلف الابواب والنوافذ في البيت , إلا أنهم في الأخير جميعا  نمل  

الاثنين، 11 أبريل 2016

غضب الشعوب بين الدين والدنيا


 

في إعتقادي ان النظام الذكي في مجتمعاتنا العربيه والاسلاميه هو ذلك الذي يحول بشتى الطرق دون وصول الوضع لديه إلى مرحلة الثورة , كما شهدنا في ثورات الربيع  العربي ,لان الثورة في مجتمعاتنا اليوم لامحالة دينية او تنتهي إلى  الدين والدين  مجموعة من الفهومات التاريخيه ينقسم خلالها المجتمع الى طوائف وجماعات وفرق تتناحر بإسم الدين, بعد سقوط الايديولوجيات القومية والوطنية  والاشتراكيه وغيرها , ودخول المنطقة ضمن حيز الحزام الطائفي , أصبحت المجتمعات تقف على  ارضية دينية و مرجعية أولى , الوعي بأن إبقاء الوضع ضمن الاشكالية الاجتماعيه القابلة للتدوال  هو منوال النظام الذكي ,  عبارة بن علي"فهمتكم الآن"  وهي فهم إجتماعي جاءت متاخرة  بعد أن أحرق البوعزيزي  نفسه قربانا  دينيا للخلاص. تعجز مجتمعاتنا اليوم من القيام بثورة إجتماعية  لتغيير نمط الانتاج فيها ليتمكن المجتمع من الحراك , كما تعجز من القيام بثورة سياسية تحدث تغييرا في أنظمة الحكم مع بقاء نمط الانتاج كما هو , فليس لها مجال آخر سوى الثورة الدينية  إذا اوصلتها الظروف السيئة لذلك, وهي هلاك للحرث وللنسل كما نرى, لان إنتحال صفة الدين عند المسلمين لقتل بعضهم البعض  هو  وقود إستمرار الثورة التي لن تكتمل لانها تتجه نحو  إحتكار الحقيقة الدينية , وما نعايشه اليوم شاهد على  الثورة بإسم الدين  وهو مشروع  لتدمير الدين ذاته, لذلك تبقى الحيلولة دون تحول غضب الشعوب إلى دين مطلب حيوي وهام جدا, يجب الوعي به , العالم كله بحاجة اليوم الى خطط واساليب تخرجه من دائرة الإرهاب والتطرف ,  تستفيد الانظمة من الدين  وتحتفل به كطير تصطاد وتقنص به كما يقول المثل الخليجي , لكنه في ذهنية الشعوب مشروع خلاص مؤجل المطلوب وضع خطط تنموية  تخرج المجتمعات من العودة الى مرجعياتها الاولي , مرجعيات ماقبل الدولة, وليس هناك حصن بعد الدولة سوى الدين ليس في صورتة المثلى ولكن  في صورته كمشروع خلاص من الدنيا.      

السبت، 9 أبريل 2016

أحمد بن عبدالله المسند

أنيق في مظهره , إبتسامته  كبيرة , لطيف في معشره, ودودٌ في لقاءه ,  هكذا إلتقيته  لأول مرة في صيف عام 1979 في فندق "غروفنر هاوس" في لندن , أنه أحمد بن عبدالله بن علي المسند, ألفته من المرة الأولى. يجتمع حوله  شباب قطر من الدارسين والمصطافين , يحدثهم بلطافة  ويوجههم بلطف. يحكي لنا عن لندن التي لم تتغير منذ زيارته الأولى لها  في عام 58,  حرصت يوميا على الجلوس معه  في  بهو الفندق  لاستمتع بحديثه  وبسعة صدره , كما سنحت الفرصة  لي بالحديث مع أخيه الوجيه ناصر بن عبدالله المسند , وحدثني على إقامتهم في الكويت ومشاريعهم في ليبيا , كان شخصية  فارعة الطول  مستقيم البنيه, صريح العباره , كان يردد أن  الشباب هم مستقبل قطر  فلابد لهم من الجد والعمل والتحصيل العلمي,  كما سنحت لي الفرصة أن أجلس مع والدهما الوجيه عبدالله بن علي المسند الذي أتى للعلاج  في لندن في تلك السنة , ولاأنسى ابدا  موقفا  كريما منه حين لمح والدي  وكنت معه  واقفين على رصيف "البارك لين" أن يأمر سائق السيارة بالتوقف  ونزل ليسلم على والدي ويستفسر عن حاله , "أخلاق عليا  لجيل لن يتكرر" .  خلال  فترة أواخر السبعينيات وبداية الثمانينات , أعتمدت الدولة سياسة علاجية  شاملة لمواطنيها وكانت لندن هي القبلة المضلة  حيث العلاج والطقس المناسب , فكنت ترى تجمع القطريين  ملحوظا في ردهات الفنادق وفي حديقة الهايد بارك, أعود الى الوالد أحمد بن عبدالله المسند الذي كان   يجمعنا  يوميا في الساعة الرابعة عصرا "شاي بعد الظُهر  في التقليد الإنجليزي " وإذا غاب احدنا سأله وين كنت بأمس.؟ فيه من البساطة ما يجعلك تنجذب إليه,كان إقباله على الحياة تؤكده إبتسامته الدائمة, وشعوره بأن اليوم والحاضر جميل , ليش متكدر وشايل الدنيا على رأسك؟ يسألني حينما أصمت طويلا ولاأتكلم , جئته معزيا بعد ذلك بسنين في وفاة إبن أخيه ناصر في حادث طريق  ولا أنسى عبارته "الدنيا معركة لاتنتهي حتى تبدأ", حرصت في تلك السنوات الثلاث أن ألتقي معه كل صيف  في لندن , لاأتأخر يوما حتى يسأل عن سبب تأخري , لقد أكرمني زماني بمعرفة هذه الشخصية اللطيفة واستمتعت بالجلوس معه  وبالحديث معه , ولما ذكرني بالعلاقة التي تربط عوائل أهل قطر مع بعضهم البعض في الماضي , أدركت أننا بحاجة الى أمثال أحمد بن عبدالله المسند, من المؤمنين بالتاريخ المشترك لأهل قطر جميعا , كان رحمة  الله أكثر تفاؤلا منا ونحن الشباب في تلك الفترة,كانت إبتسامته أكبر  من وجومنا وحيرتنا وخوفنا من المستقبل , ستظل ذكراه في سمعي  لما نقشه من أثر في نفسي , أسأل الله الرحمة للجميع , فقد كانوا خيارا من خيار.

الأربعاء، 6 أبريل 2016

الجامعة وديمقراطية اثينا

 

 

 

 

كنت اتمنى من جامعة قطر لو كانت أكثر تلمسا لظروف نشأتها  وبداياتها الأولى , حيث كان الخريج تتخاطفه الاسماء الكبرى  في عالم الدراسة الجامعيه  من جامعات ومعاهد وكليات في الخارج,ويبدو المقبل عليها كما  ضيع فرصة  العمر في الالتحاق بالخارج, كنت اتمنى من القائمين عليها جرعة اكبر من الوفاء للدفعات الاولى  من خريجي الجامعة,كنت أتمنى أن تكون أقل نخبويه  كما بدت في حفل "لم الشمل"  لأنها الجامعة الاهليه الوحيده لأبناء قطر, كنا أتمنى أن تكون  لبنة  أساسيه لمجتمع مدني قادم لاأجد منه مناص , فكر الجامعة هو فكر المستقبل , إذا أردت أن تتنبأ للمجتمع فأستمع  لطلبة الجامعة . نرى صورا ولم نسمع حديثا أو رأيا .تابعت مانشر وأذيع عن حفل "لم الشمل" الذي اقيم هذه السنه بشكل أكثر حضورا عن السنين السابقه , بادرة طيبة , لكنها تبدو مغرقة في النخبويه , يقال ان جميع خريجي الجامعةأعضاء في رابطة الخريجين , ولكن كيف يشعر الخريج انه عضوا في هذه الرابطة  هذا امر آخر, لم أرى احدا  في الحفل من  الدفعات الاولى  اللهم إلا الرئيس ونائبه , بينما جميع المحتفى بهم من دفعات التسعينيات  وربما آخر الثمانينيات  ومابعدها , تاسست رابطة الخريجين 2012, ماهي وسائل إتصالها ؟ كيف تأسست؟ هل تم الاتصال بأكبر عدد من الخريجين على مدى عمر الجامعة للمشاركة؟ وإن كان هناك  عزوف عن المشاركة ما هي أسبابه؟ متى وكيف  تشكل مجلس إدارتها؟  ما مدته ؟ماهي معايير الخريج المتميز؟ بل من هو الخريج المتميز؟ هذا اسئلة  مشروعه من خريج ,سألت العديد من جيلي ممن تخرجوا من الجامعة  لم اجد أجوبة لديهم , هذه المعلومات يجب ان تصل لكل خريج  عن طريق وسائل الاعلام والاتصال الاجتماعي , الجامعة محرك  للمجتمع من خلال خريجيها , هناك جامعات  في الغرب على إتصال بخريجها هنا في قطر وفي الخليج  ,كنت اعول على الجامعة كمدخل للتغيير الآمن  الذي يدعم توجة الدوله ويحفظ المجتمع, لكن بهذه النخبوية التي شاهدتها  لن تضيف شيئا. فكرة الانتخاب يجب ان تكون متجذرة داخل الحرم الجامعي , حتى يتقبلها المجتمع بعد ذلك , لذلك فالدور الجامعي مؤشر هام  يجب ان يعمل داخل المجتمع  بشروطة التعليميه المستقبليه , أما إذا خضع لشروط المجتمع  بشكل يعيق رسالة الجامعة التنويريه  فسيصبح منتجا  لقوالب إجتماعية  الفرق بينها وبين  من لم يدخل الجامعة فرق  الحصول على الشهادة فقط. عندما بدات الديمقراطية في أثينا بدأت  للرجال دون النساء وللأحرار دون العبيد وللاغنياء دون الفقراء, ومع ذلك سُميت ديمقراطية, فجامعة قطر أصبحت إسما كبيرا لكن لاتزال  خلف الاسوار فكرا  

 

 

الأحد، 3 أبريل 2016

المستوى "الثقافي " لوزارة البلديه



عجبت كثيرا لرد وزارة البلديه  بشأن مانشرته جريدة الرايه تحت عنوان "الاخطاء اللغوية الشائعه تشوه أسماء المدن والمناطق" وجاء كالتالي  أن كتابة اسماء الشوارع والمناطق والمدن تتم وفق النطق  بها بحسب اللهجة القطرية السائده في الدوله وذلك للمحافظة على النطق المحلي"الراية الأحد بتاريخ 3 أبريل . في نفس اليوم إستوقفني أحد "الشيبان " وقال لي بالحرف الواحد "أبيك توصلني "إدوحه" على دربك" كتبتها كما نطقها الشايب القطري الذي أوصلته " وتساءلت كيف حافظ هذا الشيخ الطاعن في السن  على نطقها باللهجة المحليه  ولم يحتاج الى قراءتها كما تنطق كما تدعي وزارة البلدية  ذلك   لماذا لانكتب "إدوحه" بدلا عن "الدوحه" ونحن ننطقها كذلك   جيلا بعد آخر دون الحاجة الى كتابتها كما ننطقها, و"لمحرق" بدلا عن المحرق "ولكويت بدلا من الكويت   . رد وزارة البلدية يكشف عن   جهل  واضح, فالنطق بالعامية تحفظه الاجيال التي تنطق بها فإذا اردت الحفاظ على اللهجه العاميه القطريه فحافظ على الناطقون بها, وليس على كتابتها  كما تنطق لان ذلك  سيترسخ في أذهان الاجيال لتكرار رؤيته  بشكل يسىء إلى اللغة العربيه  , ماذا لو تغير نطقها بعد حين مع زيادة التوطين  , هل سنحتاج الى كتابتها بشكل آخر   تضامنا مع نطقها الجديد,  نقطة أخرى هامة , في رد وزارة البلديه  بعد آخر  ينبغي أن نتبه له , وهو تعزيز التاريخ "الشفاهي" على التاريخ المكتوب. وهو كارثة نعاني منها اليوم كمجتمع وكأمة .سنصل الى كتابة التاريخ شفاهيا  كما ننطقه على حساب كتابته واقعيا كما حدث , هذه الخطوه التي قامت بها وزارة البلديه تصب في هذا الاتجاه.من يقرأ من الشباب اليوم "لجمليه" و"لعطوريه"و"هل قطر" كل يوم  وتكرارا بعد تكرار سيعتقد أنها تكتب هكذا  وسيترسخ في ذهنه ذلك , لاينبغي لثقافة أي مجتمع أن تضعه في  حيرة من أمره بين ذاكرته  ولسانه. في إعتقادي أن جميع وزارات ومؤسسات الدوله  يجب أن تكون وزارات ومؤسسات ثقافة أولا  قبل ممارستها لأعمالها المختلفه , الاشكاليه أننا نعامل الثقافة كوزارة الى جانب الوزارات الاخرى  وكمهنة الى جانب المهن الاخرى. لذلك  هي تبني بيتا من زجاج يرميه الآخرون بحجارة  ومصطلحات ومفاهيم  الاسمنت واسفلت رصف الشوارع  وتخترقه  ألسنة المياة وكابلات الكهرباء  

السبت، 2 أبريل 2016

ماهية الوعي



ماهية الوعى






يختلف الانسان عن الحيوان فى إدراكه لوجوده وتفاعله مع واقعه فبينما يعىً الحيوان واقعه من خلال الحس و يدرك الانسان واقعه من خلال الوعى به. ولكن ماهو الوعى ؟ الوعى ببساطه هو مايجعلك تتصرف بنحو معين وبطريقة خاصه مع واقعك المعاش إذن مما يتكون؟ يتكون من تمثلات إما إيديولوجيه أو دينيه أو أسطوريه. تأتى التمثلات الايديولوجيه للتعامل مع"الآن" فتسحب اليوتوبيا المؤمنه بها لتطبقها على الواقع المعاش ,كما تصور ماركس فى حكم البروليتاريا مثلا, أما التمثلات الدينيه أو الوعى الدينى بالاحرى فهو للتعامل مع مشكلة الوجود وثقله ومأساويته ونهايته المحتومه,يضع الدين حلولا لهذه المشكله من خلال الايمان بالغيب وبعالم آخر غير عالمنا البائس هذا, أما التمثلات الاسطوريه فهى للتعامل مع الشر الذى لاينتهى فى هذا العالم ,اساطير القضاء على الشر لاتخلو منها ثقافه منذ البدْء. قد تتفق الايديولوجيا مع الدين إلا أن الدين يؤجل الحل الى الغد بينما تريد الايديولوجيا إستقطابه "الآن". قدرت الانسان على التمثل هى أساس قدرته على التعايش مع واقعه الحياتى, زوال هذه التمثلات يعنى زوال الانسان وإنتحاره. قد تتصلب هذه التمثلات ولاتساير الزمن المتغير فتنتهى او تتطور , لذلك تموت ايديولوجيات وتظهر ايديولوجيات, وتندثر اديان وتظهر اخرى جديده, وتختفى اساطير ويُكشف عن اخرى بديله. لاننسى أن للسلطه دور فى هذا الوعى فهى اذا لم تكن وليدة شرعيه له فقد تجيره لصالحها وتمده بشرايينها ليستمر أطول , تستخدم السلطه جميع تمثلات الوعى الايديولوجيه, منها او الدينيه او الاسطوريه, قد تفرض السلطه ايديولوجيه معينه أو فكرا معينا وكذلك قد تفرض دينا دون غيره او فهما للدين دون غيره و كما يمكن ان تتبنى اسطوره أو تنشى اخرى لاوجود لها., لو إنعدم الشر لما احتاج الناس الى اسطوره ولو عم الخير لما اختار الناس ايديولوجيه تبشرهم بالسعاده ولو تربع الاخيار فى كل مكان لما كانت هناك حاجه للاديان لتهدى الناس الى حسن السبيل. الدنيا قامت على فكرة الخلاص التى اسست لوعى الانسان الذى احتاج بالتالى لهذه التمثلات لتخفف من صدمة ارتطامه حسيا بها.