لااعرف السبب وراء إصدار جريدة العربي الجديد ملحقا يوميا عن قطرالآن
بالذات وهي التي صدرت منذ مايقارب العامين, كنت قد تساءلت سابقا عن مضمون
"الجدة" إلا انني مع
تتبعها لفترة بعد ذلك إتضح لي انها بدأت تتخلص
من عقدة الربيع العربي وما جرى بالأخص
في مصر الذي لاتزال الجزيرة تعاني من اعراضها حتى الآن, وبدات تاخذ طريقا فية من
" التجديد قدرا أرجو أن يتنامي خاصة في مايخص الثقافة والرأي الحر, وكنت
متشوقا عندما أعلنت عن صفحات جديدة تتناول فيها المجتمع القطري على امل ان تلقي حجرا في الماء الراكد , ونخرج
من بحيرة الاخوات الثلاث ذات الخبر الواحد
والخيار , إلا انني فوجئت بها تصبح رابع
أخواتها فيما يتعلق بقطر , فلم تقدم حتى الان
سوى نفس الصورة النمطيه عن المجتمع الرسمي , صفحة لقاء مع بعض المسؤولين ,
وصفحة لرياضي وصفحة أخرى منوعات
ووضعت بشكل يمكن استلاله من باقي صفحات الجريدة دليلا على أما الهدف مادي لمزيد من الاشتراك من قبل مؤسسات الدولة, أو لتلافي وضعا أخلاقيا حرجا حيث صدورها وتمويلها
قطريا وليس فيها مايُشعر بذلك. فهي جريدة
ذات توجهيين في وضعها الحالي توجه
فيه من الجدة والتجديد شيئا للمواطن العربي
وفيه من النمطيه والقدم والتكرار للمواطن القطري , بودي لولم يصدر هذا
الملحق لانه يفرز المواطن القطري عن
المواطن العربي , يمكن الاكتفاء بالشكل السابق فالمواطن القطري مواطن عربي في
النهاية فإن كانت خطوة تسويقيه فهي مسيئه
وإن كانت خطوة تحريرية فإنها اكثر
سوءا لانها تعاملت مع المجتمع تعاملا
رسميا نمطيا وخالفت حتى مسماها
"العربي الجديد حينما تعاملت مع المواطن القطري كعربي قديم , تحاول أن تحدث
حراكا فيما يتعلق كالمواطن العربي , في
حين تعمل على تأكيد نمطية القطري كما تفعل
جرائدنا الثلاث الرسمية , تبدو أنها تجدد يحتضن
نمطية وهنا تبدو أيديولوجيتها
واضحة , قد يقول قائل , أن المجتمع القطري ليس فيه حراك لاثقافي ولا إجتماعي سوى
الرسمي , هذا صحيح لكن مهمة الصحافة
المسؤوله أن تحدث أو أن تشجع مثل هذا الحراك , خاصة انها تمتلك الامكانيات الثقافية الكبيرة والاصدار في غير بلد واحد ولاأدري إن كان هذا الملحق مقتصرا على طبعة الدوحة دون غيرها
أم أنه أيضا مع الطبعة الدولة إن كان مقتصرا على الطبعة المحلية في الدوحة فهو تأكيد لايقبل نقاشا في النظرة النمطية لمجتمعنا
القطري من قبل النخب العربيه, التي ترى فيه "كاتالست" يستطيع
إحداث التغيير في غيره " لما يملكه من ثروة " وهي شىء طارىء في حين عاجز
على أن يتغير هو ذاته ليتحول "الطارىء" فيه الى ديمومة منتجه.
الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016
الأحد، 9 أكتوبر 2016
مركز التراث والهوية وضياع البوصلة
يأتي تكريم مركز قطر للتراث والهويه للرواد من القطريين
والخليجيين في مجال التراث والهوية ضمن
عشوائية وأزدواجية المسميات التي يخوض
فيها المجتمع , فلا نعرف اي جهة معنية
بالحفاظ على التراث ولا أي جهة معنية بالهوية. ليس هناك إعتراض على الفكرةإ لكن هناك
صعوبة في تعريف التراث وتحديد مفهوم
للهوية ولي هنا بعض الملاحظات
أولا: أشار البيان الى تكريم
الرواد ,ولكن الاسماء في معظمها كانت
مزيجا من الموظفيين والصحفيين والكتاب , بينما هناك قلة من الباحثين
والباحثات الذين هم أولى ويستحقون مع
تحفظي على مفهوم الريادة الا لشخص أو
لشخصين
ثانيا: هل الكتابة عن التراث هي التراث مثلا, أو من يعمل في قسم أو
إدارة التراث , ليس واضح معنى التراث في مركز التراث ولا معنى الهوية بشكل يجعل التكريم متسقا مع مسمى التراث
والهوية, تكريم مجلس الادارة يأتي على
الانجاز وإلا كيف يقتنع القارىء بتكريم
باحث أفنى عمره في بحث التراث مثل سيف مرزوق الشملان على مستوى الخليج ,وأعضاء مجلس إدارة مركز ثلاثة
أرباع القطريين لايعرفون مكانه أو موقعه.
ثالثا: أحد الاعلاميين المحليين وضع كشفا بأسماء سكان مدينته بوصفهم
ممن يحافظ على التراث ولهم الحق في التكريم , وأنا معه في ذلك لأن لا مفهوم التراث ولا الهوية واضحيين ,بشكل
يجعل من التكريم إنجازا
داخليا, وعلى ذلك يصبح كل اهل قطر
مستحقيين للتكريم هنا لأنهم
يحافظون تلقائيا على تراثهم وهويتهم.ومجالسهم وقهوتهم
رابعا: الدولة أزالت احياء وفرجانا قطرية تراثية هامة ولايمكن إسقاط تاريخيتها , فأين موقع
المركز من المحافظة على التراث والهوية
هنا هل يستطيع أن يعطي بينما هو فاقد للشىء أصلا؟
خامسا: أنا شخصيا اعاني صعوبة في تحديد الجهة التي يمكن أن الجا اليها
لتحديد التراث أو الهوية , هل هي هذا المركز؟ أم هي كتارا؟ أم وزارة الثقافة؟ أم
المتاحف؟
سادسا: إستعرضت الاسماء وجميعم يستحقون جائزة المركز لأنهم أهل قطر
إنما القلة الذين يستحقونها كمسمى يرتبط
بالمعنى
سابعا: أرجو تقبل هذا النقد لأننا فعلا في حاجة الى تحديد المعنى واللفظ أنا اعتقد أن موضوع النظره الى التراث والهوية وأهميتهما من المفترض أن تكون قبلية
لا بعديه كما هي الآن أي بعد أن يزول المبنى
نحاول أن نحافظ على المعنى فيصبح لزجا لايُمسك وصعبا على التحديد .
ثامنا: الباحثون والباحثات الذين ذكرت أسماؤهم لهم كل الشكر
والامتننان , لأن التراث والهوية بحث أساسا , فعلية يجب تشجيعهم ودعمهم , ثم من الأهمية ان تكون الابحاث
وطنية بمعني أن تكون على مستوى الوطن وبتجرد , ما ألاحظه ان كل من كتب عن قبيلته إدعى
بحثا في التراث بينما مفهوم التراث أوسع وأشمل من الكتابة عن قبيلة أو عائلة مع كونها جزءا من الوطن
تاسعا:إذا لم نستطيع تحديد المفهوم
بشكل دقيق يفقد المفهوم قيمته ,
كمفهوم الرواد مثلا, أو مفهوم الباحث في
التراث , أو مفهوم الهوية وهل هي فقط
"قهوة" كما كان شعار المركز العام الماضي؟, فهل الباحث في التراث هو
كذلك باحث في الهوية , وهل الهوية هي التراث فقط؟ في اعتقادي الهوية لاتٌعرف لأنها حالة متحركه وليست كينونه ثابته, لذلك لانتعب حالنا في البحث عنها ماضويا بقدر ما يمكننا تحقيقها حاضرا لذلك جميع أجهزة الوطن والمجتمع تنتج هوية فليس هناك داع لتحديد إدارة أو مركز خاص بها
عاشرا: لم يكن البيان واضحا بقدر مافرحت به لأنه تكريم , إلا أنني تمنيت أن تكون هناك آلية
أكثر تحديدا من عشوائية الاسماء وتداخلها
وكأن الأمر تسجيل موقف بعد أن عز
الانتاج الحقيقي سوى قهوتي
"هويتي" وبدأت الناس تتساءل. هل ثمة شيئا آخر؟
الخميس، 6 أكتوبر 2016
أرضنا لاتنبت "العلمانية"
نزل الاسلام ليحارب الشرك الذي كان سائدا في مكة والجزيرة العربية وكل
دين ينزل ليغير واقعا قبله , فسياق وجود الشرك إستوجب ظهور سياق التوحيد , في إختلاف
تام بين سياق كهنوتية الكنيسة الذي إستوجب
ظهور سياق العلمانية في الغرب , لذلك نحن نخلط عندما نتكلم عن علمانية في مجتمعاتنا لعدم وجود سياق
أدى الى ظهورها أو كان ردة فعل لوجودها
وهناك إختلاف واضح بين السياقين , سياقي الشرك والتوحيد اللذين ظهرا في جزيرتنا العربية كمتقابلين كفعل ورد فعل , يتعلقان باللامحدود وهو الايمان بالله أو باللامتناهي كما يسمى أحيانا , بينما سياقي كهنوت الكنيسه والعلمانية اللذين ظهرا في الغرب
فمتعلقين بالمحدود أو المتناهي وهي الدنيا
يعني السياسة., وليس عندنا علماني بل
عندنا مشرك أو ملحد , عندما نصف أحدا
بالعلمانية في مجتمعاتنا ندخل في مجال
السياسة التي لم تقم بعد في مجتمعاتنا
ونضيف اليها صفات المشرك المترسبة
في أذهاننا لذلك تكون عقوبته القتل أو النفي أو الطرد في أقل درجاتها , بالرغم من
أن السياسة تستوعبه وتنشء له حزبا لأنها
نشأت لتتعامل مع المحدود او المتناهي
بينما حكمنا عليه جاء من طبيعة السياهي
اللامحدود او اللامتناهي وهو الدين, لذلك أعجب عندما يوصف أحدنا بالعلماني ولايوصف مثلا بالاشراك بالله أو بالمشكك او بالمنافق هي جميعا نتاج سياقات مجتمعنا
العربي . لم يعد هناك أو من يظاهر بالاشراك ولكن لايزال هناك شكاك ومترددين وهو أمر مقبول في مجال اللامتناهي وهو
الدين فالشك طريقة للإيمان , "من لم
يشك لم ينظر ومن لم ينظر لايرى" هذا
قول مشهور عن حجة الاسلام أبا حامد
الغزالي. ولكن علينا أن نتبه للفرق بين
المجتمعات وسياقاتها وعدم الخلط , لذلك احجمت السياسة أن تستوطن ارضها لأننا نتعامل مع الواقع بسياق اللامحدود
واللامتناهي , على الرغم من عدم ملائمة
ذلك , لذلك يصطدم الواقع المتناهي بالدين
اللامتناهي فمنا من يركب قطار اللامتناهي في
محاربة الدنيا ومنا من يستوطن الدنيا بلا إعمار ولكن بإستحواذ يشبة ردة بعض الأعراب بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم وإمتناعهم عن دفع الزكاة لأن
يعيش المتناهي بكل جوارحه
الأربعاء، 5 أكتوبر 2016
خصوصيتنا وفرقة"حسب الله"
ثورة "تويتريه"
حول قرار بمنع لبس العباية داخل حرم مدرسة
البنات وله بالطبع أسبابه. وثورة اخرى
بسبب طلب طاقم الطائرة القطرية من مسافرة
كشف النقاب قبل ركوبها الطائرة. وآخرون يندون بمنع بعض المسافرين من الصلاة
في الطائرة ويتهمون الشركة ومن وراءها
بالتعدي على الدين ومحاربة الاسلام ثورات دون كيشوتيه هنا وهناك في جميع وسائل الاتصال
الاجتماعي خوفا على تقاليد المجتمع وإنهيار الاخلاق والطابور الخامس المندس في أوساطنا يريد تحلل
المجتمع من الاخلاق والفضيله وهناك فرقة "حسب الله" الذين
يأخذون من الحديث عنوانه ومن الصورة الجزء
الظاهر منها بحسن نية وقبل معرفة الاسباب ويعزفون لحنا نشازا.كل ذلك بسبب
خصوصية المجتمع والخوف على عذريته وكأنه
مجتمع مغلق , أنا لست مع الإعتداء على
المجتمع معنويا , بعد أن تعرض للإعتداء علية ماديا وإزالة الكثير من معالمة وفرجانه, لكن
لست مع خصوصيته النرجسيه القاتلة التي تجعله يطالب العالم بأن يتغير من أجله,
والقوانين تتكسر حفاظا على هذه الخصوصية
حتى قانون الطيران وسلامته, لازلت اذكر
بعد إفتتاح مستشفى حمد العام
مباشرة في أوائل الثمانينيات من القرن المنصرم ,عندما وضع الدكتور حجر وكيل الوزارة آنذاك قانونا يمنع بجلب
الاغذية من الخارج خوفا على سلامة المرضى واستجابة لمطالب التطبيب والرعاية الصحية
والثورة التي قام بها المجتمع جهلا ضد ذلك.. طبعا هناك تجاوزات تحدث هنا وهناك ,
لكن لايعني أن هناك نية لخدش حياء المجتمع
وفض بكارة عذريتة وسائل الاتصال
الاجتماعي لم تجعل هناك خصوية لمجتمع دون غيرة, الخوف على الهوية أول خطوة لفقدانها, نطالب بقوانين تتماشي مع
مجتمعنا ليس لأن له خصوصية بقدر ماله من
حق في إختياراته ضمن القوانين المتبعة
محليا وعالميا فيما يتعلق بقوانين الطب والسلامة والأمن , حيث هذة الثلاثة
أمور , الصحة والسلامة والأمن هي مايحفظ
للمجتمع أمن المجتمع وسلامته وإستمرارة, وهي
من مقاصد الشريعة أولا وقبل كل شىء. لاينبغي ان
نستعجل وأن نصبح "شاهد ماشفش حاجة" منذ أول تغريدة إتهام يفرزها مغرد على عجل , طالما أن المسؤولين من أبناء جلدتنا فلا
مجال للمزايدة . مع الاسف وسائل الاتصال
الاجتماعي خطفتها فرقة"حسب الله الثالث عشر" واصبحت بين عزف عبدالسلام النابلسي وترديد زينات صدقي.
"حسب الله الثالث عشر" لقب إشتهر به الممثل الراحل عبدالسلام النابلسي كقائد فرقة موسيقيه
زينات صدقي ممثله كوميدية مصريه شهيرة
"حسب الله الثالث عشر" لقب إشتهر به الممثل الراحل عبدالسلام النابلسي كقائد فرقة موسيقيه
زينات صدقي ممثله كوميدية مصريه شهيرة
الاثنين، 3 أكتوبر 2016
الشخصية القطرية وثلاثية الريع و القبيلة والمدينة
سبق أن كتبت مقالا عن الشخصية القطرية لم ينشر خارج المدونة , هذا المقال يُعد استكمالا له
يبين الخطوط العريضه لملامح الشخصية القطرية
الحالية.
أبهرت الشخصية القطريه في السنوات القليلة الماضيه العالم , فمن جهة
قطر من أصغر دول العالم مساحة وسكانا, ومن جهة أخرى أكثر البلدان تأثيرا وصخبا
إعلاميا تكاد تكون قبلة المتخاصمين والمتآلفين كذلك, برزت شخصيات قطرية على
المستوى الاقليمي والعالمي ولايزال تأثير
بعضها فعالا واسما مدويا في دهاليز
السياسة والاقتصاد على الصعيد العالمي.
تشكلت الشخصية القطرية عبر إنسياب تاريخي من شظف العيش في الصحراء
وقيمها الى ريع النفط وتأثيراته الجانبيه , ومن سماحة الدين الى
التعايش مع تلاوين الدين السياسي في سباته وفي يقظته.وفي الحديث عن الخصائص العامة
للشخصية القطرية تبرز فكرة"التلقائيه" كفكرة محوريه في التعامل مع
الأحداث, تلقائية رجل الصحراء الموقن بعدالة السماء والمتوكل على الله في جميع
أفعاله وخطواته.أحدث قيام الدولة سياقا آخر
الى جانب سمات الشخصيه القطرية لتمرير وجود الدولة فكان محاذيا لها ولم
ينشأ من داخلها وإنما لبسته لباسا , جعل من السهل لاحقا أن تبرز تضاريسها بشكل أكثر حدة بعدما تراجعت فكرة الدولة الوطنية من
الاذهان بتأثير الريع وسرعة السير والقفز احيانا لتحقيق أهداف كبيرة وضخمة لاتتماثل وحجم وعدد السكان, فسياق الدولة كان له
المجال بعد الاستقلال, عندما ظهرت طبقة وسطى
حكوميه هشه, تحمل قيم الطبقة الوسطى وتتمتع بقدر من الاستقلال الثقافي والمادي
الى حد ما بموافقة الدولة, وبرزت مؤسسات
الدولة الحكوميه وطبقة من موظفي الدولة الكبار لهم مكانتهم وأماكنهم الرسميه
والترفيهيه وتميزت هذه الفتره بتدرج في التغيرات
فمثلت تلك الحقية حقبة من الاستقرار على
الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.إلا انه بعد ذلك حصل تغيرا راديكاليا كبيرا
في التحول من قيم المدينه الذي زرعتها الدولة مع بداية قيامها الى قيم الريف والبداوة فنزحت الخيام على
المدينة أو جرى بالاحرى خيمنة المدينة.ولا يستطيع أحد أن ينكر دور القبيلة في مجتمعاتنا العربية قاطبة , ولكن قيم القبيلة
أسمى شانا من كثير من قيم البداوة ويلاحظ بعد ذلك غياب أوتراجع ظهور سياق الدولة كماهو في السبعينات والثمانينيات من
القرن المنصرم أمام سياق التراث الذي لم
نستطيع تحديده بصورة مثلى تجعل منه معاصرا ضمن قيم الدولة , مما ادى الى تغير واضح
في سمات الشخصية القطرية, فتغلبت قيم التراث
في صورتها البدويه على قيم المدينة, وأصبحت صفة التحضر تقترن بالبحر وأهله
ونشاطاته , ولم يكن هناك ربطا واضحا لقيم الانتاج
ضمن الشخصية القطرية الجديدة وانما استعيض عنها بممارسة هوايات التراث التي كانت يوما تٌعد اعمالا
إنتاجيه .فبرزت قيما انتهازية جديده
للتحايل للوصول الى مصادر
الريع , وسيطر فكر الغنيمة على المجتمع طالما كان الموضوع مجرد إعادة لاإنتاج وتوزيع لا
إستنبات وزرع.وكانت مثل هذه القيم التي كانت
قيما انتاجيه في السابق إلا انها
اليوم كرست ثقافة الغنيمة اكثر من ذي قبل ., مع تراجع دور الوظيفة الحكومية امام
الوظائف الانتهازية كذلك برز مفهوم آخر هو
مفهوم الهيمنة ليس في المجال الاقتصادي والمالي حيث الريع المادي بل في المجال
الاجتماعي كذلك فلم يكتفي الفرد بالعائلة ولا بالقبيله بل الى المرجعية القبلية الاولى في قبائل الجزيرة الكبرى فاصبحنا أمام ريع إجتماعي لاينضب , في حين
اصبحت العلاقات عمودية بشكل كبير داخل المجتمع
حيث أفرزت العلاقة الجديدة المتكونة من ثنائية الريع الاقتصادي والريع
الاجتماعي الذي ذكرت, نمطا في العلاقه العموديه القائمة على مستوى الاستفادة بين
اطرافها بحيث يتسع المجال لريوع اقتصاديه واجتماعيه جديدة كلما تضخمت المنفعه بين اطراف العلاقه لذلك رأينا
فقاعات اقتصاديه كبيرة تتكون في يوم وليلة
ويزداد تأثيرها يوما بعد آخر داخليا واقليميا وعالميا, فإنضوت الدولة داخل هذه
العلاقات بشكل خجول وبدا موظفها أقل من أن
يذكر أوأن يشار أليه, مما افقد المجتمع خاصية التراكم الاداري القادر على التشغيل
الذاتي فالجميع يتعامل مع الرأس
ويذهب هو ويبقى الرأس وهكذا مما
أفقد الادارة خاصيتها في التراكم الايجابي للخبرة
والانتاجيه, ثم تصاب الذاكرة الجماعية في مقتل بعد إزالة فرجان تاريخية
بأكملها ويبقى انسانها محتفظا
بذاكرتة الى حين ثم ينتهي التاريخ ليبدأ
من جديد مع جيل آخر, بلا شواهد تاريخية لاجياله السابقة , الأمر الذي يجعله في
موقف لايحسد عليه مع القادم الجديد الذي
اصبح مساويا له ماعدا مايمتلكه من الصور في الذاكرة عن الماضي وشخوصة.
إن الهدف من هذا المقال هو التذكير
وجلب الانتباه الى الشخصية القطرية فهي لاتزال تمتلك الكثير ولاتزال تمتلك
البنية التحتيه والمادة الخام اللازمة للتكيف والتحول ضمن برنامج وطني شامل تتولاه
الدولة لإعادة إحيائها من جديد, فقد صمدت هذه الشخصية في الماضي أيام الفقر والعوز, ونجحت في إثبات
ذاتها والمحافظة على وطنها وكيانها والدفاع عن ترابها, وهي قادرة اليوم على التكيف
من جديد بشرط عدم استلابها وبقليل من الثقة فيها وفي قدرتها بل وحقها في أرضها
ومكتسابتها وثروتها.
الأحد، 2 أكتوبر 2016
مراجعات خالد مشعل , تكتيك أم إستراتيجيه؟
في ندوة نظمها "مركز الجزيرة للأبحاث
والدراسات" مؤخرا أتخذ السيد خالد مشعل إتجاها نقديا وصل به الى حد أن قال :على
الاسلاميين الاعتراف بأن الحكم أعقد مما كانوا يتصورون" ودعا الى
تواضعهم وعدم الادعاء بإمتلاكهم الحقيقة.
وإن من اخطاءهم الكبيرة نقصهم
في التعامل مع الشركاء في الوطن وذكر كذلك أن الفوز بالصناديق لايكفي
بالانفراد بالسلطة. كلام جميل , ونقد بناء وسبق لراشد الغنوشي أن إنتقد ممارسات
الاسلام السياسي ومن ضمنهم حركة النهضة التي يرأسها, يبقى مثل هذا النقد
البناء حالات فرديه قد تفرضها ظروف الوضع الراهن وموقع المسؤوليين فيها أمام ما يتوقعونه من مصير ينتظرهم
في ظل الاوضاع الراهنة وتعقيداتها. إذ لاتزال الحركات الاسلامية ترى في
الماضي مشروع إستعادة وليس برنامج للعبرة
والاتعاض, أعتقد ان هذه المراجعات تدل على نضج أفراد وليس على نضج حركة , لأن
الحركة ثقافة , فبالتالي أكثر استمرارا
بعد الفرد , تماما كثقافة الاستبداد في عالمنا العربي , ما أن ينتهي
المستبد العادل حتى يستمر الاستبداد بعده بلا عدل,
ليظهرة كإستثناء وليس قاعدة, لازلت أذكربعض مراجعات الحركات الاسلامية
المتطرفه في مصر وإعتذارها عن مقتل الرئيس السادات , لتستأنف بعد ذلك إغتيال
المثقفين أصحاب الرأي المخالف كالدكتور
فرج فودة , ومحاولة إغتيال نجيب محفوظ
وغيرهما. هناك ايضا بعض النقد وجه لحكم الاخوان لمصر من داخلهم او من المقربين
منهم كالشيخ القرضاوي , ولكن كما قلت لايصل ذلك الى مستوى الثقافة, عندما يكون النقد لسلوك معين فهو تكتيك , يصبح
استراتيجيه عندما تنتقد الثقافة التي أنتجت هذا السلوك, لاأدرى أو لم يتضح لي بعد
أن كلام السيد مشعل نقدا لثقافة, عليها أن
ترتفع في التعامل الى مستوى الشراكة في الوطن , وأن تخفف من مستوى الادعاء بإمتلاك
الحقيقة كحركة وإن كان رئيس المكتب السياسي فيها قد طالب بذلك في ندوة
ثقافية, والنقد الذاتي ديدن السيد مشعل لمن يتابعه , لذلك مالم يصبح هذا النقد الجميل والمباشر والمحسوب لصالح السيد مشعل له مايربطه
بالواقع بحكم منصبة الذي قال أنه سيتركه
في انتخابات قادمة, فاننا سنظل ضمن ظاهرة الصوت
التي نطلقه ثم بعد أن ننفذ
بجلدنا نستمتع بصداه يعود الى آذاننا
يحكي مغامرة دون كيشوتيه عربية جديدة.
الأربعاء، 28 سبتمبر 2016
الدولة"الأب"
افتقد المجتمع القطري تاريخيا إلى تعرجات ومسالك تكون الطبقات الاجتماعية، فالتاريخ القطري ليس تاريخ مراحل بل هو تاريخ القفزة أو الطفرة، لذلك فالطبقة في قطر ليست تكون تاريخي وإنما صناعة الدولة. الطبقة الوحيدة في قطر هي الدولة التي تفرز طبقاتها. قفز الاقتصاد القطري من الرعي والغوص
إلى النفط. واستعاض لسد هذه الثغرة الانتاجية بالعمالة الأجنبية الاسيوية بالذات بكثافة كبيرة وباقتصاد التوكيلات التجارية التي أصبح ملاكها فيما بعد يمثلون طبقة برجوازية حملت في ثناياها بوادر وآمال طبقة وسطى هشة. لم يمر الوعي الشعبي كذلك بمرحلة تصورات لما قبل الدولة، الوعي السياسي الوحيد للمجتمع هو وعي الدولة نزولا إلى المجتمع. مجتمعات الخليج معظمها متشابهة في هذا المجال إلا أن بعضها كالكويت مثلا كان للتجار دور كبير بل واصبحوا طبقة وشاركوا في بناء الدولة مع الشيوخ. وأنفردوا بالتجارة مقابل الحكم للشيوخ حتى عهد عبدالله السالم "عبداللطيف الدعيج. جريدة القبس الكويتيه". قطر لم تكن مركزا تجاريا في أي نوع من أنواع الاقتصاد التقليدي كانت ممرا للسفن وتعاني من ندرة في السكان وأهلها أهل غوص وصيد وهذه المهن لا تساعد على إقامة طبقة التوفير والاستهلاك الذاتية التي تكون بالتالي الاستقلالية الفكرية والمادية. هناك بعض العوائل القطرية التجارية إلا أنها محدودة وأرتبطت بتجارتها مع الدولة لضعف المجتمع وضعف موارده المادية وصعوبة استمرار تجارتها دونما إحتواء ومشاركة من الدولة. هناك اساسا تجار ولكن ليست هناك تجارة من دون الدولة وبموافقتها. هذا الشكل السياسي لأولوية الدولة على المجتمع أعطى الدولة في قطر ميزة قد تفسر ريادتها اليوم وسرعة تحركها في المحافل الدوليه والإقليمية. أن تقوم الدولة بتشكيل المجتمع وتنظيمه والتحكم في طبقاته ليس نمطا شائعا في علم الاجتماع السياسي الذي يشير إلا أن الدولة أساسا تمظهرا لإرادة المجتمع وشكلا من أشكال وعيه السياسي. تحول إجتماع القطريين إلى مجتمع بإرادة الدولة فضرورة إقامة الدولة في حينه لم يكن لينتظر الأمور لتصبح في سياق قيام الدولة التاريخي من تحت إلى أعلى. إدماج المجتمع في الدولة بحيث تصبح دولة المجتمع وحصر جوانب التسرب في العلاقة بين الطرفين وزيادة المشاركة وإرساء القانون كمرتكز للدولة وللمواطن باستقلالية، كفيل مع الوقت لإصلاح الخلل وقيام كل من المجتمع والدولة بدوريهما الفاعلين.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)