الثلاثاء، 30 يناير 2018

دستور "الرفاع"

 

رياض الرفاع التي أتى عليها   شارع دخان,  وأحاط بها ع  السور من كل جانب, أما لثكنه عسكريه أو  لغرض آخر, كانت مقام أهل قطر في الشتاء , من الوجبه شرقا حتى الحسنيه غربا ,الخزعليه والدحيليات, والشيخ سعيد ,وأم اثنيتين, وغيرهم من اسماء  رياض الرفاع التي حفظناها أبا عن جد , وينزلها آبائنا شتاء مع الشيوخ وجمع غفير من أهل قطر الكرام , بيوت متقاربه  ومعيشة واحده  وأنتماء واحد , كان الرفاع كمنطقه غاليه جدا على الحكم في قطر  لايسمح لأحد بقطع السمر منه ولا الشجر, ولاالعبث بتربته وطينه , كان محميه طبيعيه بلا اسوار  حيث كان وعي الناس كافيا عن أي سور  وقرب الناس من الحكام  مانعا من التجاوز , لم اعش تلك الفتره بالتفاصيل , لكن حدثني والدي عنها أنهم كانوا ينزلون  هم وجمع من أهل قطر في منازل متقاربه مع الشيوخ, أما في الصغر فكنا نذهب الى الوجبه حيث قلعة  الشيخ عبدالله بن جاسم والتي سكنها بعده إبنه الشيخ حمد بن عبدالله  والتي  كانت مسرحا لمعركة بين اهل قطر والحاميه العثمانيه ,  انتصر فيها اهل قطر  وذلك في عام 1893, كنا نذهب على "السياكل" حيث هناك مسافة   قاحلة بين الريان والوجبة ونتغدى في الزرع الكبير فيها  ونلعب الكره حتى العصر ثم نعود بمافي ذلك من مخاطرة حيث الطريق الضيق ذو الاتجاه الواحد,أما روضة الحسنيه ففيها بيت كبير لأبناء  الشيخ أحمد بن على حاكم قطر في الستينيات رحمه الله  يقضون فيه أيام العطل والمناسبات , وأذكر اننا في روضة تسمى "الشيخ سعيد" في شتاء جميل في عام 68 ميلاديه على ماأظن , حين أعلن خبر وفاة الملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله, فحزن والدي  لموته  فقد كان   يصفه بأنه كريم. ونزلنا أم القهاب وغيرها من الرياض  اللي حولها مثل بقية أهل قطر  حيث كانت البيئة مؤاتيه  والبركة  تتنزل من السماء كل شتاء بمطر ينعش الأرض ويحيي اليابس من العود. رياض الرفاع شكلت وعياً بيئاً متقدماً لدى أهل قطر  بضرورة الالتزام الذاتي بالبيئة , كا ن الاباء أكثر إحتراماً للبيئة منا , كان هناك دستور غير مكتوب بينهم وبين البيئة والمحافظة عليها.كان الشتاء يبدو أكثر طولاً منه اليوم , والمطر أكثر  كرماً منه اليوم , والنفوس أكثر صفاءً منها اليوم,عندي إعتقاد بأن البيئة هي مرآة الإنسان  يرى فيها صورته , فكلما كانت صورته اجمل كلمل إنعكس ذلك على مرآته "بيئته وطبيعته".كانت مناطق "السيج وروضة قدًيم  والثميد وحزم برنيوش" التي أصبحت مناطق سكنية اليوم كانت ملاذاً للصيد والمقناص. اليوم نحن نضع قوانين للحفاظ على البيئة  ونقيم المحميات  ولانجد من الالتزام  ماكنا نجده قبل ذلك كله , لأن الدستور المتعارف عليه أحياناً كثيرة أقوى من الدستور المكتوب, الدستور العرف ينبع من الداخل بينما الدستور المكتوب مجرد إملاء من الخارج , نريد  أمثلة تُعيد لنا دستور العُرف ,  نريد رموز  تضرب لنا الأمثلة في ذلك , لاينفع أن نكتب دستوراً ونصدر قانوناً للحفاظ على البيئة  ونخفي أطماعاً  وهواجس  إستغلالية على حساب الاجيال القادمة, آباء الدستور الأول  كانوا يدركون أن قطر منحة شتوية  لذلك كان جل همهم أن يستمتع أهل قطر بشتاء جميل وبيئة نظيفة ورياض  طبيعية  وشمل ملتئم , اليوم أرى المزارع وقد أصبحت كراجات وأرى الرياض وقد أصبحت مخازن  وارى الوديان  وقد أصبحت مصباً لمياه الصرف, لم يعد هناك مايمكن الحفاظ عليه  طالما كان الطمع منهجاً والمال وسيلةً , اللهم أرحمنا فإنك بنا راحم ولاتكلفنا فأنت علينا قادر.

الأربعاء، 24 يناير 2018

تأويلات الفساد




إذا وصل المجتمع الى مرحلة تأويل الفساد فأقم عليه مأتما وعويلا, والمعنى البسيط الذي اريد ادراجه لعملية التأويل هو إخفاء الغرض
الحقيقي من ممارسات فاسده تحت مسميات ا خرى وطنيه , أو استخدام الاسم التاريخي النزيه ليغطي أغراض شخصيه
غير نزيهه. ولي هنا بعض الملاحظات:
أولا: النشاط الاقتصادي بإسم الدين:من خلال نظره سريعه حول إقتصادات دول الخليج , نجد أكثر المناطق التي تشهد ممارسات فاسده
هي تلك التي تحمل او تصطبغ
بصغة الدين أو ماتسمى بالاسلاميه, سواء كانت بنوك أو بيوت زكاه او جمعيات خيريه, فالمجتمعات متدينه بالفطره وتلجأ دائما الى
حلول اقتصاديه لاتحمل شبهات , ولكن يأتي الفساد مستغلا الفطره الانسانيه السليمه من خلال اليافطه الاعظم وهي لافتة الدين لكي
يمارس نشاطه وشيطنته , فكم سمعنا عن افلاس شركات اسلاميه وعن بنوك اسلاميه تنهب من الداخل وعن بيوت زكا ه محصولها
يذهب الى اهداف سياسية اخرى ليس لها علاقة بمصارف الزكاه الحقيقيه.
ثانيا:الميزانيات العامه :هذا الاسم الكبير الذي ينتظره المواطن بكل شغف اعتقادا منه بأن زيادته ونماءه كل عام سيعود عليه بشكل

أو بآخر تحت هذا المسمى يندرج اخطر انواع الفساد من خلال طرح المشاريع وتزكية العطاءات, وعملية التفضيل بعيدا عن
المعايير العلميه والاقتصاديه المحايده . كيف تؤول المشاريع لتصبح موافقة لفئة دون اخرى وقد رأينا أثر ذلك في كثير من
المشروعات ,.
ثالثا: الاخطر هو ممارسة النشاط دون علم بأن ذلك يدخل ضمن مفهوم" الفساد المؤئل" , بمعنى صرف وعي المجتمع ,عن حقيقة
وضعه والمخاطر المحدقه به أو
عن هشاشتة الاقتصاديه وإقباله على كارثة اقتصاديه مثلا ,قد يعىً المجتمع ذلك أو قد لايعيه , قد يعلم المسؤولون ذلك أو لايعلمه ,
لاأعني هنا بالفساد السرقه او النهب , ولكن اعني سرقة الوعي وزغيانه بمباركات رسميه غير واعيه, ماذايمكن أن نسمي مسابقة
"اسرع حالب" في مهرجان حلال قطر مثلا؟ أو المهرجان ذاته, هذا نشاط لايقصد منه ذاتيا الفساد , والقائمون عليه كان قصدهم برئيا
تحت مسمى التراث , لكنه ثقافيا يعنى صرف الوعي بل والاخطر من ذلك هو أنه يحول القطريين الى أقلية رسمية معتمده عندما
تقام "مسابقه بإسمهم داخل مجتمعهم"هناك فرق بين مفهوم الاقليه العدديه وبين مفهوم الاقليه الثقافيه , مثل هذه البرامج تركز مفهوم
الاقليه الثقافيه وهو مفهوم اخطر بكثير من مجرد مفهوم الاقليه العدديه, وما اخشى منه مستقبلا الاتجاه نحو مفهوم الاقليه الطائفيه,
فعلينا بالحذر والحيطه.
رابعا: الفساد المستورد من خلال روشتات عالميه او غربيه بالذات خطير جدا , واذا لم يمتلك المجتمع ارادة في مقاومتها فمصيره
مجهول , وهي نوع من الفساد المؤئل تحت اسم التنميه ومن اشهرها روشتة البنك الدولي لاصلاح الاقتصاد , وروشتات المعاهد
البحثيه الغربيه كمؤسسة راند وغيرها لأن هذة المعاهد تغفل الجانب الاجتماعي وطبيعة مجتمعاتنا وحقيقة الترابط بين مكونات
المجتمع ,ما اراه يحدث اليوم من اعادة لترتيب المجتمع وطبقاته اجتماعيا واقتصاديا , أمر خطير , يعيد الصراع على تاريخ
المجتمع بشكل يصبح الجميع خاسر مع مرور الوقت , ويبعد اهل المجتمع عن حقيقة ما يجرى في مجتمعهم.
خامسا: يحتمل الفساد الموئل هنا استخدام الاسم الشخصى المشهور في وعي المجتمع بالنزاهه والتدين , تماما كما يستخدم اسم الدين
ليمرر روشتاته واطماعه, فهذا شيخ دين, وهذا ابن ذلك الرجل الورع , مع أنه ليس كل شيخ هو أهلا بإسم الدين , وليس كل إبن هو
أهلا لإسم أبيه ثقافة وورعا وتقى.
سادسا: عندما وضعت تحويشة العمر في شركة "المدينه" ذهب خوفي وزادت ثقتي , عندما رأيت لافته المدينه الاسلاميه في المكتب
المجاور , فذهبت في اجازتي , وعندما عدت لم أصدق ولازالت لاأصدق أن الاسلام يَسرق , ولا أن شيخ الدين يكذب , ولا ان
المصرف المركزي لم يغلق الشركه وهو يعلم ,,, لا,,لا كل هذه تأويلات , الحقيقه مختلفه تماما , الحقيقه اننا لم نصل الى
مرحلة"الاحسان" بعد , نعم نحن نعبد الله دون ان نعتقد أننا نراه , وربما هناك شكا بأنه يرانا ايضا , صراع الأمة في السابق كان حول تأويل النص واختلافهم حول إمكانية واهداف ذلك , لكن ان يصبح المجتمع كله قابلا للتأويل , فهذه مرحلة تستعيد إمكانية أو احتمالية وجود العقل الموئل أو الانسان كإنسان من الاساس.

الاثنين، 22 يناير 2018

الزلزال والذات الجريحة



 

تدخل المنطقه تاريخا جديدا  لايضع اعتبارا  لما هو كائن بقدر ما يريد أن يحدد ما يجب أن يكون , فقد إنتهى الوقت الاضافي التاريخي لأبناء هذه المنطقه  للتحول بها الى ذات فاعله و كيان وجودي ولم يتحقق ذلك لاسباب كثيره  منها  بؤس التاريخ الذي يجعل من الأمس أفضل اليوم ومن الاموات  أكثر تقديسا من الاحياء وارواحعهم الرطبه ولي هنا بعض الملاحظات:

 

أولا:  هو  تحول "الدولة" إلى موضوع وليس  "ذات" مستقلة تملك إرادتها فالتفكير  ينطلق في وجودها من النظره الخارجيه وليس من الارادة الداخليه لشعوبها ,  من مدى فائدتها للآخر لا من دورها وثبات وجودها القانوني والدستوري
ثانيا: في حالة الفوضى التي تعيشها المنطقه  نحن أمام  الواح جغرافيه بركانيه متحوله  لانعرف متى تستقر بها الارض  وكيف  يتم ذلك وبأي شكل و نتيجة سيظهر.؟

ثالثا:إنتقال الدوله من مرحلة الذات الى مرحلة الموضوع لايمكن ان يتم في حالة وجود مجتمع قوي  هو سبب وجود الدوله , لايتم ذلك الا في حالة أن يكون الأمر مقلوبا بحيث يصبح المجتمع  هو نتيجة لظهور الدوله وماقبل ذلك  ليس سوى اجتماع او تجمع , لذلك لديها القدره على صياغته بالشكل التي تراه .

رابعا: في الدولة"الذات" تختلف العلاقات عنها في الدولة "الموضوع"  حيث في الأولى تكون العلاقات الداخليه بين المجتمع والدوله هي الاساس , بينما في الدولة"الموضوع" تصبح علاقات الدوله مع الخارج على حساب الداخل , أو  أن تكون مشروع تضحيه  في أي وقت يحتم ذلك.

خامسا: تهميش الداخل يعني انتقال الدوله  الى مرحلة  الموضوع  أو كونها موضوع, والموضوع داخل مجال للنقاش والتجاذب  والاشتراطات والتنازلات , فتبقى الدوله بينما يتلاشى المجتمع أو يذوب , وقد تنتهي الدوله  على شكل من اشكال الاستقراطيه الاوروبيه  التي تعيش  أفرادها اليوم بمسمياتهم  التاريخيه  دون سلطه , فالعوائل الارستقراطيه الاوربيه التي كانت  تحكم وتملك  في السابق  لايزال عدد منها يعيش في فرنسا والنمسا والمانيا بألقابهم فقط  بعد أن اصبحوا موضوعا لتاريخ وليسوا ذاتا  تاريخيه.

سادسا: المؤشرات تدل على دخول المنطقه كلها  في مرحلة " الموضوع" ولم يعد التفكير فيها كذات  تملك قرارها ومصيرها , وانما عليها أن  تتعامل  بنفسها مع من يعمل  على تفكيكها  وتحويلها الى موضوع  لعالم وطبوغرافيا جديده.

سابعا:   لكي تتحول الدوله الى ذات حقيقيه  لابد لها من القدره على  التجرد من ميتافيزيقيا التاريخ  كما فعلت دول اوروبا  والخروج بذات متعاليه   ومتجاوزه له , لاان تعيش على ضفاف مستنقعه , لاتلبث حتى تعود  لتسقط فيه

ثامنا:  الكليات التي تسكن اذهاننا بحاجة الى مراجعه ,  عليها ان تخرج الى  خارج الذهن لتبقى خارجه  للاعتبار    وليس للمحايثه   والاعاده. العصر الأول و الصحابه الكرام , التابعين  وغير ذلك , هذه الصور الزاهيه التي يصورها لنا التاريخ , يجب أن تكون خارج الذهن للإعتبار بها لافي داخل الذهن  لمحاولة تكرارها والعودة بها  الى الآن المعاش . حتى نصبح ذاتا  لابد من اعادة الاعتبار الى الذات الآنيه  بوضعها ومحيطها المعاش.

تاسعا: الدوله هي  مجموع هذه الكليات الذهنيه التي يعيشها المجتمع فهي بالتالي أكثر تأهيلا للتحول الى ان تكون "موضوعا" للتدارس من طرف الذوات الاخرى  , لأن هذه الذوات "الدول" ترى أن  انها موضوع خارج العصر  , ومن اساليب اعادتها للعصر خلق الفوضى الكفيله بإعادة الرشد اليها بعد  أن تقدم تضحية كافيه لمثل هذه الاعاده  مالا ودماء , وهو مانشهده اليوم.

عاشرأ: ماأراه اليوم أننا أمام مشهد  واضح المعالم , فالدول الكبيره موضوعُ للتقسيم والدول الصغيره موضوع  للتسكين , والنخب الحاكمه موضوع  للحياة الارستقراطيه  التي تعيش  على ذكرى ارستقراطيتها  ولاتملك سوى اسماءها, والمواطنين الى أقليات  تروى تاريخ النكبات.

الأحد، 21 يناير 2018

منتدى "المسؤولية الاخلاقيةفي العالم الرقمي"

تلقيت دعوة كريمة من قبل وزارة المواصلات ومكتب الاتصال الحكومي لحضور منتدى "المسؤولية الأخلاقية في العالم الرقمي" ونظراً لأهمية الموضوع كنت حريصاً جداً على حضوره رغم أنه في وقت متأخر نسبياً الساعة السادسة مساءً , ولي هنا بعض الملاحظات أود أن أوجزها:

أولاً:الجلسة الأولى لمنتدى "المسؤولية الأخلاقية في العالم الرقمي" حول المسؤولية الأخلاقية في السياسة التي ادراها الإعلامي المتميز محمد النويمي الهاجري.
ثانياً:لاحظوا " ضخامة العنوان وأهميته "المسؤولية الأخلاقية",وبحضور أكثر من وزير وفوجئت أن الجلسة الأولى ليست مجالا للنقاش وليست هناك أسئلة ,طبعاً هذا لايرجع لمدير الجلسة وانما لتنظيم الوزارة فبدأت وكأنها ليست سوى برنامج "الحقيقة" مع جابر الحرمي اللهم الا إضافة الاعلامي عبد العزيز إسحاق الفلسفية وكذلك الى حد ما ماتفضلت به الدكتورة هند المفتاح.
ثالثاً:كان هناك خلط بين الاخلاق والمسؤولية الأخلاقية كان واضحاً في اللقاء , فالمسؤولية الأخلاقية موقف إنساني  أخلاقي مجرد من الاتسان والمجتمع كموضوع  بينما الاخلاق هي أثر هذا الموقف في الحياة وفي التصرفات.
رابعاً:لم يجري تعريف  ماهي المسؤولية الأخلاقية ؟ ومالفرق بينها وبين المسؤولية القانونية مثلا؟ وإنما تكلموا عن الاخلاق, وبالذات عن الفحش في القول .
خامساً:تم إختصار المسؤولية الأخلاقية في الفحش من القول والعمل بينما هي تحتمل أيضاً الصدق والاقتناع والتجرد من الموقف الأيديولوجي ومراجعة النفس والاعتراف بالخطأ وغير ذلك أي أنها تنبع من داخل الذات المجردة الا من إنسانيتها.
سادساً:الموضوع كان يحتاج مدخلا فلسفياً عميقاً , كما كان يفترض أن يكون الضيوف من خارج الاطار الإعلامي من المتخصصين, أو على الأقل أحد الضيوف لا لشىء ولكن لنخرج من النطاق الأيديولوجي الى النطاق الابستمولوجي"المعرفي" لأن هذا الموضوع بالذات يحتاجه.
سابعاً:حرام أن يعالج مثل هذا الموضوع بهذه السطحية الجارفة , إساءة للوقت وللموضوع ذاته, الازمة يجب أن تعلمنا كيف نفكك لا كيف نُسطح ونهرول وكأننا في سباق مع أنفسنا.
ثامناُ:كان بالإمكان توقيع ميثاق الالتزام بالمسؤولية الاجتماعيه دون إقامة مثل هذه الجلسة دوالتي إختزلت الفكرة والموضوع على أهميته بشكل سىء وناقص .
تاسعاً:وبما أن وزير التربية كان حاضراً فأنني إطالب المنتدى أن يتبنى أو يوصي بأن تدرس المسؤولية الاجتماعية الأخلاقية مقرراً منفصلاً في مناهجنا الدراسية لاهميتها وضرورة الوعي بها.
عاشراً:أتمنى أن نكون أكثر دقة مستقبلاًفي إختيار المواضيع وفي اختيار العناوين كلمة "منتدى" تعني شيئاً كبيراً لايمكن أن يُختزل بالصورة التي عايشتها في منتدى اليوم ولا موضوع المسؤولية الأخلاقية يستحق منا كل هذا الاختصار المخل شكراً على الدعوة الكريمة وعاشت قطر وعاش أميرها

الاثنين، 15 يناير 2018

دول بلا "مغزى"


 

في إعتقادي اننا إذا تجاوزنا البُعد العربي , تصبح دولنا  الخليجية بلا مغزى. لماذا كانت دول الخليج فاعلة أيام كان البُعد العربي مركزياً, ولماذا أصبحت مصدراً للإنفلات والتشرذم بعد غياب هذا البعد كما نشهد اليوم؟ ماطبيعة هذه الدول إذا ما إستبعدنا البعد العربي  من تكوينها واهدافها؟ ليست سوى أقليات  تسكن ارضاً غنية بالموارد الطبيعية, قابله للإنجذاب  والتشظي , لماذا كانت قياداتها في السابق  حيث الارتباط بالبعد العربي قيادات كبيرة  ومرتبطة بأهداف كبرى؟ ولماذا أصبحت بعد التفريط في لبُعد العربي قيادات  تتسابق في أداء دور السمسار والوكيل  لقوى الخارج؟ البُعد العربي كان  مادة لاصقة للدولة في الخليج وفي الوطن العربي بشكل عام , هذه الدول لم تنتقل بعد الى حيث المشروعية الدستورية فكان لابد من حامل إجتماعي ولاصق  إجتماعي لها  فكان هو البُعد العربي  حيث أمكن معالجة كثيراً من المشاكل والازمات  من خلال هذا البعد  وعدم السماح بالقوى الخارجيه لإقتناص الفرصة والتدخل,ويبدو الشيخ صباح الأحمد أمير الكويت والدور الذي يقوم به محاولة أخيرة للحفاظ على هذا البُعد العربي المتآكل كمغزى وهدف  ويبدو مايلاقيه من صدود وجحود مثالا أيضاً واضحا للكُفر والجحود به  من قبل دور الحصاربغباء وتهور لم يسبق لقيادة عربية خليجية أن أرتكبته, اليوم بعد غياب هذا البُعد تدخل المنطقة في حالة من التشظي  والاستقطاب تبدو واضحة بجلاء لكل مراقب. إيران ,تركيا , روسيا , أمريكا , كل هذه الدول  لها قدرة على الجذب  لشظايا هذه الدول طالما إفتقدت البُعد العربي, غياب مصر عن دورها كارثة , سقوط العراق كارثة كبرى , ووضع سوريا  وليبيا واليمن  فيه من المأساوية مايندى له جبين العرب والمسلمين جميعاً,  إرتبط قادة الخليج الكبار بالبعد العربي فتعالوا على الخلافات البينية  الصغرى , اليوم التهديد على اشدة  بين ابناء الخليج الواحد , اليوم قرأت لمغرد إماراتي أن الامارات مستعدة للهجوم على قطر  وأن البحرين والسعودية يقفان معها , ولم يتسأل هو وأمثاله عن نسبة  المواطنين في الامارات من مجموع عدد  المقيمين حتى يسارع للهجوم على نصفه الآخر في قطر ؟ لم يتسائل عن عدد المواطنين  في البحرين أو في السعودية مقارنة بنسبة الاجانب والمقيمين ؟ ولم يسأل نفسه , ماذا سيتبقى  من هذه الدول وهل ستبقى عربية لو نشبت حرباً بينيه بين أطرافها؟ ولم يتسائل عن هذه القيادات من سيتبقى منها ؟ اسئلةكثيرة يمكن طرحها في هذا المجال تثبت أننا أصبحنا دولاً بلا مغزى بعد إسقاط  البُعد العربي,  ماذا تعني البحرين, قطر , الكويت, الامارات , السعودية غير آبار نفط  وغاز  ومصادر للطاقة , البُعد العربي جعل منها دولاً  لها أهداف وجعل من وجودها ذا مغزى , ليس أمامها  بعد غيابه وهناك من يعمل على تغييبه بقصد  الا أن تصبح شركات  ومناطق صناعة وتجارة  على نمط الكانتونات الاخرى  في العالم مثل هونغ كونغ  وسنغافورة, الخطورة الآن أن قيادات هذه الدول غير واعية بذلك ولاتدرك أن مصيرها مرتبط ببعض  وأن الشعوب هي من سيدفع الثمن  خاصة أن مظاهر  التوطين السكاني  والهندسة السكانية والاجتماعية  باتت واضحة, وتبدو الادارة الامريكية الاعنف في تاريخنا  في تحقيق رؤية اسرائيل في المنطقة  وما الدفع  بقيادات متهورة مثل المحمدين  وبهذه السرعة إلا مؤشر خطير  نحو الهاوية , التهديد الاماراتي لقطر والاستفزازات الاخيرة تمثل بداية قصة "الثيران الثلاثة والاسد" حيث يعترف الثور الاخير أنه أُكل يوم أُكل الثور الأول.بدأت الدولة في الخليج  نعيش مرحلة "اللامغزى" حين فرطت في البُعد العربي اللاصق بين مكوناتها قيادة أولا وشعوباً ثانيا,منذ أن تهاونت في ضياع العراق ومنذ أن ساعدت أجندات صغرى هنا وهناك في الربيع العربي على حساب الاجندة العربية ,منذ أن وضعت القضية الفلسطينية في الادراج  وطويت صفحتها لأنها  الرابط الحقيقي  للبُعد العربي الذي جعل من دولنا كبيرة في مغزى وجودها وجعل من قياداتها عظيمة في تطلعاتها وآمالها. القادم أفظع  إذا لم يتداركنا الله بلطفه ورحمته  

الأحد، 14 يناير 2018

قراءة في تحولات الشخصية والمجتمع


 الهدف من هذا المقال مجرد رصد التحولات  , فهو مقال  لايحمل أي صفة أخرى  شخصية أو أيديولوجية , 

التغيرات التي لحقت بالشخصيه القطريه في العقود الثلاث او الاربع الماضيه حتى ما قبل الحصار تقريباً نتيجة لعوامل سياسيه واقتصاديه  أثرت على منطلقاتها الاساسيه   من قيم ونظرة للكون وللدين  الأمر الذي جعل من هذه المنطلقات والمبادىء والقيم تأخذ شكلا وظيفيا جديدا براجماتيا الى حد كبير  ينشر بالتالي  بقع  وجزر  متناثره  من وحده نفسيه واحده كانت متماسكه الى حد كبير. وسأعدد هنا بعض ملامح هذه الشخصيه القطريه والتحولات التي جرت عليها  نتيجة نمو الدوله بعيدا عن تأثيراتها  فبدلا من أن تكون مؤثره في ذلك أصبحت مجرد رد فعل وإنعكاس لتمظهرات الدوله وسياساتها .

أولا: شخصيه متدينة وسطياً وفطرياً: عرفنا في قطر الاسلام ولم نعرف الاسلامويه  الامؤخرا , اجيالنا السابقه حتى التسعينيات من القرن المنصرم  لم تكن تعرف شيئا عن الاسلام السياسي كما يسمونه  رغم تأثر المحيط  الخليجي به , مصطلح التكفير لم يروج ولم نسمع به الامؤخرا , ليس هناك كافر واحد في قطر يمكن اتهامه مباشرة  أو يتجرأ أن يحكم عليه بذلك , اليوم هناك مرشحون أو يحوم حولهم الترشيح , عند النشء الجديد الذين نزعوا الى الاسلمه وهم اصلا مسلمون.

ثانيا: شخصيه بدوية -حضرية  جرت بدونتها : أهل قطر جميعا تقريبا بدو وحضر في آن واحد , جرى تغليب القيم الثقافيه للبدواه   كالانتهازيه وتغليب الغنيمه على حساب القيم المشتركه    وادى النفط الى  تكريس ظهور البداوه الريعيه بشكل اكثر مما كان موجودا في السابق ويظهر هذا التكريس بوضوح في الاحتفالات في العيد الوطني الذي تهدف منه الدوله اظهار التلاحم بينما  البدونه الريعيه  تحوله الى مجال تنافس قبلي.

ثالثا:شخصيه منفتحه تمت نرجسيتها:تحب بشده وتكره بشده, ضاقت مساحة التسامح بين أجزائها كما كان  في السابق, غلبة "الانا" القبليه على أنا المجتمع أو الأنا المجتمعية , وتتغلب الأنا الفرديه على الأنا القبليه عند الاقتراب من الغنيمه.

رابعا:شخصيه تحمل ذاكره عامه  جرت عملية طمس معالمها: القطرى اساسا يحمل ذاكرة عامه لإرتباط المكان بالزمان , أن يغيب الزمان ويتغير فهذا أمر طبيعي لكن أن يختفي المكان  ويطمس ويزال , أمر يُشقي الذاكره فتنكفىء الى فرديتها  وتعيش خوفا مصطنعا  من الاندثار لأن المكان  ذاكرة تستمر وتبقي معها الاجيال  , يصاب المجتمع في صحته النفسيه اذا انفصل المكان وتبقى منه ذكرى تشقى به الذاكره وهذا ما عانى منه سكان هيروشيما وناجازاكي  بعد اسقاط القنبلتين الذرتين عليهما حتى ان عدد الوفيات من زوال المكان قارب ان يعادل عدد ضحايا القنبلتين .

خامسا: شخصيه اجتماعيه بالفطره  نظرة لسعة أفق العلاقات الافقية بين بعضها البعض في السابق جرى  تحويلها الى شخصيه انتفاعيه نظراً لتغير نمط العلاقة في المجتمع من النمط الافقي الى النمط الرأسي  نتيجة لسياسات الريع وغلبة الجانب المادي المصاحب له على الجانب الاجتماعي الانساني  الذي كان يُميز المجتمع سابقاً

سادسا:شخصيه انتاجيه جرى تفريغها بفعل الريع وعن طريق جذبها للنشاطات اريعيه التي تؤبد ريعيتها والحاقها به كسباقات الهجن وجوائز مسابقات الطيور وحلال اهل قطر والمزايين وغيرهم مما يتكشف عنه العقل الريعي سنويا.

سابعا: شخصيه تحتقر أو بالاحرى لاتقدر قيمة العمل اليدوي مهما حاولت الدوله ان تحض عليه  وذلك يعود للنظره الاجتماعيه التي لاتزال متأصله في العقل الجمعي , واعتقد ذلك يرجع للتضارب بين  الواقع الذي يراه الشاب  وبين المثال الذي يُطرح أمامه للإلتحاق به.

ثامنا:شخصيه مستعجله وملوله: تريد التغيير بسرعه هكذا دون المرور  بتعرجاته  الطويله واستحقاقاته المطلوبه  ويظهر ذلك بوضوح عند المثقفين بصوره واضحه , يريدون التغيير  بقراءة مقال أو بمحاضرة عن الديمقراطيه أو بكتاب عن التحول الديمقراطي.

تاسعا: شخصيه فيها كرم فطري  انشطرت بعد ظهور النفط الى  جزئين , جزء  أدى الريع إلى إقتارها وجزء آخر ادى الريع الى  أن تهب وتعطي أكثر  وهنا أيضا تبدو مفارقه  بين من يصله الريع وبين من يمتلك الريع , وكلاهما يقعان اجتماعيا ضمن دائرة الايجابيه والقبول , فمن يصله الريع ويعطي فهو كريم , ومن يمتلك الريع ويهب , فهو يأخذ ليعطي  أو يأخذ ليهب  فتصبح الهبة مبرراً للأخذ أو للنهب وهذا ايضا مصطلح يظل ايجابي في العقليه العربيه عموما  لأن الوهب  يضفي نوع التخفيف والقبول  للنهب  في دائرة هذا النوع من الاقتصاد.

عاشرأ: شخصيه مستهينه بالوقت انطلاقاً من موقف الثقافة العربية  من الوقت بشكل عام: وهذه صفه عامه للشخصيه العربيه عموميا , لاإعتبار للوقت  ويكرس ذلك تأخر المشروعات والاصلاحات الدستوريه والقانونيه والاجتماعيه .
أحد عشر:  شخصيه رومانسية أكثر منها براجماتيه واقعيه في فهم التاريخ بالذات, فهي تصر على التاريخ الصغير  وتتفنن فيه , تاريخ العائله والقبيله , وذلك يرجع لاسباب خارجه عن ايرادتها لانها مشغوله أو هناك من يجعلها مشغوله دائما بإثبات وجودها على هذه الارض  وباستمرار, فهي شخصيه منهمكه بإعادة التاكيد على الماض لايهرب منها على حساب المستقبل.

السؤال المطروح الآن هو هل أحدث الحصار تغييراً ملموساً في طبيعة هذه الشخصية وما جرى عليها من تراكمات تم ذكرها ؟ هذا ما قد نتطرق إليه في حينه .

السبت، 13 يناير 2018

الحصار وإشكالية "الدولة العميقة"


 

هدمت ثورات الربيع العربي الصيغ القديمة المسيطرة  على المجال العام في عالمنا العربي , لكنها ظلت عاجزة عن بناء بديل لتلك الصيغ  في الاغلب مما جعل العودة الى تلك الصيغ التي تمثلها بالذات "الدولة العميقة" ولوبشكل آخر أمراً حتمياً لعدم وجود البديل الحقيقي في الاذهان قبل أن يكون مشروعاً يمكن تحققه في الواقع.أنا اعتقد ان الازمة الخليجية الحالية بشكل أو بآخر ربيعًا خليجيا  وعرضاً لأحداثه وتجلياته.والسؤال المطروح الآن هل تشكل الأزمة الخليجية الراهنة تكريساً للدولة العميقة أو أملا في الفكاك منها  و نوراً  في أخر النفق للخروج منها .كما أسلفت فأن ثورات الربيع العربي  سقطت في قبضة "الدولة العميقة" بدرجة او بأخرى ولم تتمكن من الافلات من قبضتها ولعل الاسباب هنا كثيرة منها  فراغ المجال العام من القوى المدنية الفاعلة بل فراغ المجتمع بأسره من السياسة  ولايوجد سوى الولاءات الاولية والدين . فهل تشكل الازمة الخليجية الحالية أملا في الافلات من قبضة "الدولة العميقة" فيها؟ تشترك دول الخليج مع دول الربيع العربي جميعها في فراغ المجال العام الا من  هاذين الفاعلين,, الولاءات الأولية والدين  وتفتقر اكثر من ذلك الى المجتمع المدني   فكما  تحالفت الدولة العميقة في دول الربيع العربي مع المؤسسة العسكرية  وبقايا الانظمة السابقة التي سقطت , فأن الدولة العميقة في أزمة الخليج استنفرت القبيلة  فيما  رمت بالمطالبين بالاصلاح في السجون والاعتقال , كما استنفرت التاريخ الهش  من قضايا حدود مفتعله  وجميعنا يعرف  اشكالية ترسيم الحدود وقيام هذه الدول  من ملفات الخارجية البريطانية, هناك فرق واضح بالنسبة  الى وجهتي نظر دول الحصار بالنسبة للحصار , فبينما تنظر الدول المُحاصرة"السعودية والامارات والبحرين " الى الحصار وكأنه إمساك باللحظة التاريخية لتجديد الداخل والقضاء على ما يهدد بقاء الدولة العميقة, تنظر اليه قطر الدولة المُحاصرة وكأنه  مرجعية جديدة تستند عليها الدولة  للإنطلاق منها الى  المستقبل, هناك يكمن مأزق الدولة  على الجانبين .سواء إعتباره إمساك بالحاضر من التفلت أو  مرجعية جديدة  يمكن الانطلاق منها فقط  وتحديد  شكل الدولة والمواطنة بناءً على ذلك .إذاً يبدو سؤال الدولة العميقة مطروحاً  وهو السؤال الملح الذي لم يساعد الربيع العربي ولاالربيع الخليجي كذلك على إيجاد جواب شاف له.ولعل أسبقية الدولة على المجتمع  من حيث هو قدرة على التنظيم  واستجلاء الطلب الفعال جعل منها قادره على تشكيله  حيث تشاء ومع  ذلك  اعتقد  أنها اكثر ديمومة واستقرارا  حتى الآن نظراً لطبيعة الاقتصاد  الريعي  إلا أنه مستقبلا نظراً لتزايد عدد السكان والتجنيس الكثيف سيصبح التهديد وجودياً نظرا لتغيير التركيبه السكانية والانتقال طبقاً لذلك ربما الى نوع من الراديكالية لم  يعرفه سكانها الاصليين حين قيامها.  على كل حال فإن الفكرة الوطنية عبر تاريخها العربي الطويل إتخذت اشكالا متعددة منها منها التخلص من الاستعمار وقبل ذلك التخلص من الارث العثماني للدولة العثمانية حتى وصلت الى الدولة العربية الحالية فأصبح من الصعب عليها التخلص منها مالم تجد  تصورا واضحاً  ينتجه من المجتمع  بفعل انساني بشري توافقي من داخله, فكان اللجوء الى الطوبى الاسلاميه او النزوع الى التجربة الاوروبيه  ومحاولة الاسقاط  لهما ليسا أكثر من ترسيخ للدولة العميقة في المنطقة  لاأكثر.