السبت، 12 مايو 2018

هل يأكل الحصارأبناؤه ؟


 


كيف يمكن أن نفهم الحصار بعيداً عن محورية "الكلي"  الذي أنتظم فيها عقد مجلس التعاون الخليجي ؟ بحيث لو اسقطناه لايبقى هناك سوى , قطري  وسعودي وبحريني وإماراتي. كيف يمكن ان نفهم الحصار بعيداً عن الشعب الواحد والتاريخ المشترك والمصير المشترك؟  كيف نسعى الى التفسير ولم نسعى الى التغيير؟  أسئلة كثيرة تطرحها أزمة الحصار , المجتمعات لاتموت ولكنها تمرض وأشد أمراضها هو إنتفاء الارادة  أو تبني الارادة السلبية, أزمة الحصار هي اشد أعراض مرض المجتمع الخليجي الذي غُيبت فيه الارادة بشكل كبير الى حد أن أصبحت الارادة السلبية  هي الارادة الوحيدة االممكنه والمتاحة  إنها إرادة  تقوم على التعصب  والدين والعقيدة  واقعاً  تتحرك من خلاله , إنها إرادة عمياء, فإعتبار مركزية الفرد حين قيام الدولة جزء لايتجزأ من الارادة الكلية للمجتمع أمرٌ هام  فلايتخلى الفردهنا عن جزء من حريته ولكن يتخلى عن جزء من ارادته السلبية العمياء هل مر تاريخنا في دول الخليج بهذه المرحلة التي يعتبر في الانسان  وعي وإرادة؟ من الصعب أن نفهم أزمة الحصار بعيدا عن أن نفهم أساس قيام الدولة في منطقتنا,أزمة الحصار هي أشد الامراض التي أصابت الدولة في منطقتنا , لأسباب لدي المحاصر واسباب لدى المُحاصَر كذلك ,  كل مافي الأمر أن العالم كان في غفلة عنا سابقاً  أو كان  يسمح لنا كدول أن  نمارس  نوعاً من السيادة  المجيرة لمصالحة  , لكن وصل به الوقت الى حد أن يستثمر فجوات التاريخ والجغرافيا  التي لم تتمكن الدولة منذ قيامها على سدها  وجبرها ,فغياب النظرة الشمولية  لمنطقة واحدة عرقاً وديناً وتاريخاً لمصلحة أهواء شخصية ضيقة وشعارات ايديولوجية لهويات قبلية وطائفية ,  جعل من أمكانية تثوير المنطقة  من داخلها أمر  مطروحاً, في إعتقادي أن أزمة الحصار ليست سوى ثورة من سلسلة ثورات الربيع العربي أو هي أحد أشكالها  تتسق تماما وظروف المنطقة ورأينا كم أكلت هذة الثورات أبناءها  بحيث رجع الجميع الى  المربع الاول قبل الثورة رغم استثناء  تونسي  لايزال  يطمح في  القفز الى المستقبل , فالحصار  سيأكل  أبناؤه المخلصين الذين  فرضوه ,آجلاً أم عاجلاً, كما تأكل الثورة أبناءها  فهو أساساً يقوم على مبدأ الارادة الواحدة  لكل من محمد بن سلمان ومحمد بن زايد وليس على إرادة كلية لديها قناعة بما تفعل كما    أعتقد كذلك إذا ما أستمر الوضع على ماهو عليه سوف يظهر "يعاقبه" وستشهد المنطقة وبالذات دول الحصارعنفاً وإرهاباً كذلك , ناهيك عن محيطنا الملتهب  الذي يوشك أن يشتعل  في أي لحظة لايمكن أن  تحكم فقط بالرأي والهوى المجردين بعيداً عن كل إجماع للتاريخ  أو للجغرافيا وللإنسان .  فالاصلاح الحقيقي لايعني التوقيع ولكن لابد أن يكون جذرياً وشاملاً ومدفوعاً بإرادة كلية  لا بإنتقائية فردية  وقتية كما نشهد اليوم في المملكة العربية السعودية  فالارادة الفردية تحدث اصلاحات ترفيهيه لاشغال العامة الذين  سيفيقوا من غفوتهم  ليكتشفوا أنها ليست إرادتهم وخيارهم بل خيار الارادة الفردية  بينما  أصحاب الراي ونشطاء المجتمع المدني في السجون. فالغرغرينا  لاتعالجُ بماء الزهر". كما يُقال.

 

الثلاثاء، 8 مايو 2018

تغريدات تويتر ...أنا متضخمة وبارانويا إجتماعية


 

 "أناضد" أنا مع" أنا أعترض " أنا لاأوافق" أنا أنا...إلخ  إلى كل هذه  الفرامانات التي يصدرها المغردون  يومياً ,انا أحدهم , جعلتني أنسأءل  عن "الأنا" المستخدمة  هنا خاصة في مجتمعاتنا الخليجية ويظهر ذلك واضحاً في هذه الازمة الخليجية المستعرة بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ, ماهي هذه الأنا المستخدمة وعلى ما تدل؟ بالأمكان تفهمها  من أفراد في مجتمع تلعب فيه السياسة  دوراً كبيراً من أحزاب ونخب ونقابات  ومنظمات سياسيه وحقوقية  وتعليمية ... ألخ هنا تكون "الأنا" في وضعها الطبيعي الذي يمكن من خلاله  سبر قدرتها وفاعليتها ,  أما أن تصدر من أفراد في مجتمعات خالية تماماً من المجتمع السياسي   كأحد ركائز المجال العام , فأنها تدل على تضخم للذات , وربما تخلق تياراً موازياً افتراضي  لاوجود له في الواقع من خلال ما نقرأه من هشتاقات  عندما  يصبح الأمر مواجهة بين جماعة وجماعة أخرى ,  فيصبح هناك بناء فوقي  ليس نتاجاً لبناء تحتى  فهو بالتالي  ليس سوى صدى  لحركة رأس المال  أو لغياب آلية التعبير  الدستورية والقانونية داخل المجتمع, الأنا المستخدمة في التغريد في مجتمعاتنا  هي أنا تعويضيه عن عدم القدرة على التنظيم  أو عدم القدره على السيطرة على الواقع  فيصبح المجال السيبراني  متنفساً  بديلاً, حتى كبار المسؤولين  حيث كشفت الازمة عن "أنا" زائفة تتحدث بلغة الغير وتهدد بلغة الآخرين كما شهدنا مع تغريدات وزير خارجية البحرين انا ليست دستورية ولاقانونية  وليست لغة وزير خارجية أصلاً, وهناك أيضا"الأنا"  الشعبوية  التي تصدر من أجهزة حكومية  لاتلتزم بالحد الادنى  من اللياقة اللغوية كتغريدات القحطاني وآل الشيخ أو خلفان الذي هبط باللغة الى مدارك سفلى  من  ضحالة التعبير وزميله الآخر المزروعي الذي أدخل التغريد  دورة المياة, ومراحيض الاستفراغ هذا كله يرجع لفراغ المجال العام  من أليات حقيقة في إدارة الشأن العام, من يعتقد أن تويتر سيغير وجه الثقافة في المنطقة واهم  أو سيفتح حرية التعبير كذلك اشد وهماً لأن الجميع ضمن مجال إعلامي محدد ومحكوم , بل بالعكس زادت لغة  البيانات على لغة التحليل منذ  أن تم الانغماس في التغريد   , أفهم أن يغرد وزير خارجية فرنسا  لأنه يمثل حزباً مشاركا في الحكم , أفهم أن تغرد رئيسة وزراء  بريطانيا لأنها تمثل حزباً حاكماً لديه برنامج , هؤلاء  في انسجام مع واقعهم  فهم يغردون  ضمن سياقات  اجتماعية سياسية  واضحة ,لكن لاأفهم أن يغرد وزير خارجية البحرين  ضد قطر مردداً إدعاءات إماراتية وقبل عام كان يغرد مادحاً قطر ؟ لاأفهم أن يغرد الجبير متهماً قطر متبنياً روايات بحرينية أو مصرية وقبل عام يغرد معجباً  لما حققته قطر في زيارته لها قبل الحصار بأسابيع, لاأدعو لعدم التغريد  لكن أدعو   أن يكون منسجماً مع الذات وبعيداً عن التوظيف وعن لغة البيانات والتفخيم  , فهو ليس  واقعاً في حد ذاته بقدر ماهو  إنعكاس لواقع فعلي  كما لديهم  أو لبارانويا  متخيله كما لدينا

الأربعاء، 2 مايو 2018

خيانة المثقفين


 
من الصعب أن تستطيع التمييز بين المثقف وبين رجل السلطة ,أصبح من الصعب  كذلك أن تميز بين الموظف وبين صاحب الرأي الحر والمستقل , هذة الازمة الخليجية اثبت شيئاً واحداً لايقبل الجدل وهو أن المجال العام في دولنا الخليجية تحول الى سلعة, أنظر كم شخص يدخل إليه يومياً محللاً ومشخصاً من باب الارتزاق , تأمل كم هي أصابع الاستخبارات التي  تحرك وسائل الاتصال الاجتماعي بأسماء مستعاره, انظر كم برامج التلفاز التي  تعمل على زرع الغباء بكل أنواعه والتدليس بكل أشكالة لكي تستمر حفلة المجون في هذه البقعة من العالم , تأمل كيف هو دور الاعلام في زراعة الحقد  وكم من الزيت يُسكب من قبل  أطراف تريد ان يستمر الوضع كما هو عليه  , لتحقيق مزيداً من المكاسب , أنظر كم من أساتذة الجامعات من  يصنع الوعي الغبي  ويسوق له ؟لوتساءلت كم من هولاء يمتلك طرفاً من الحقيقة الضائعة لن تجد احداً منهم يمتلك ذلك.ولكنهم جميعاً يشاركون في صناعة الوعي الزائف , هم فقط مجرد موظفين يؤدون  مقابل راتب أو هم سلعة تباع  لتقبض الثمن., عندما يختفي الاحتجاج المتنور , يصبح النواح الغبي بديلاً عنه, من مَن هؤلاء كان له رأي  قبل الازمة أو مشاركة سياسية حقيقية حتى ينافح بكل هذة القوة والدوغمائية, كنا نأمل في بروز نخبة  فكرية ثقافية  إلا اننا ان  المجال لايمتلك الا نخب زائفة  في معظمها  لقد التهم السوق كل شىء  حتى الانظمة الديمقراطية والاحزاب العريقة سياسيا وأيديولوجياً, الاشكالية اننا لم نمر بمراحل تطور حقيقية بل نقفز من فضاء المجال العام   المُفرغ إلى المجال العام  المُسلع  هكذا دون مرور بالمجال العام الانساني التداولي, من يكتب قصيدة ينتظر أجراً ومن يظهر في لقاء مع طرف ضد آخر ينتظر جزاءاً ماديا, يأتون من كل مكان من السوربون وهارفارد وكمبردج  ومن بلاد العرب  لهذة السوق في رحلة الى سوق عكاظ المقام منذ بداية الازمة يعرضون بضاعة الكلام , بعضهم  بدأ  مع دول الحصار لينتهي مع دولة قطر وبعضهم أخذ الطريق العكسي بدأ مع قطر وانتهى مع دول الحصار, التغريدات اصبحت ثقافة وهي في الاساس "حاله" , الكثير لايعلم كيف تُدار دولته أصلاً  ولايملك تفاصيل  كافية بل يعيش وسط حزاماً من التهميش فأنتقل الى المزايدة مباشرةً ومع ذلك لايقف باحثاً عن الحقيقة وطلب التوافق  ولايقوم بدور  فعال في رأب الصدع  بين الاخوة , بل يصبح ملكياً أكثر من الملك نفسه , لاتُسجل المواقف هكذا, لكن لايمنع من القول أنه لايزال هناك قلة  تسعى جاهدة بكل إخلاص للوفاء لصفة المثقف والاكاديمي الحقيقي , لك ان تقارن بين موقف الدكتور علي فخرو مثلا كمثال على دور المثقف الملتزم وبين موقف الدكتور عبدالخالق عبدالله مثالاً مقابلاً على خيانة المثقف وإبتهاجه فرحاً بالتسليع

الثلاثاء، 1 مايو 2018

وزير الحد الأدنى


 

وزير الحد الأدنى طيب مبتسم دائماً , يشارك الناس المناسبات, يعشق التصوير مع البسطاء , متواضع يمشى في الاسواق ,يكلم الناس , بسيط  , يعرف ماذا يريد المجتمع  وفي نفس الوقت يعرف قدراتة وإمكانياتة , يقايض بين الأمرين , ينتصر للناس  واستقبالهم والابتسامة في وجوههم, يختزن في ذاكرتة تجارب من سبقه من الوزراء الذين نالوا قسطاً كبيراً من الذم بعد خروجهم من الوزارة لتفريطهم حتى في الحد الادنى الذي يريده المجتمع من المسؤول, يحاول أن يتجاوز ذلك , ليس له مطالب , لايمتلك رؤى , لايُستشار , هو مجرد  وزير تنفيذ  وليس وزير تفويض كما سبق وأشار "الماوردي ", يشعر بأنه محظوظ  بأن تم إختياره وزيراً , لم يفكر طويلاً بين  قناعته وبين الموافقة على المنصب , كل تفكيرة أنها فرصة يجب أن تقتنص وكل ما عليه سوى تحسين شروط توظيفها  مع المجتمع , تهمه العلاقة الرأسية مع السلطة  أكثر من إهتمامه بالعلاقة الأفقية مع المجتمع , المجتمع يستطيع تدبير أمره معه من خلال علاقة "الريع" الاجتماعي, أما السلطة  فعليه أن ينضوى تحت قناعاتها حتى ولو خالفت قناعاته, هوأذكى كثيراً من الآخر الذي ركبه الغرور  وتنكر حتى للحد الادنى الذي يطلبه المجتمع ليسبغ العذر على الحد الاعلى أو الارفع  من واجبات الوظيفة المتمثل في القدرة على  تحقيق متطلبات المنصب ككفاءة والتزام وإقتناع,وزير الحد الادنى  يُمثل ضعفاً إدارياً هيكلياً  لايجب أن يستمر  كسيروره , قد يكون فتره محددة حتى تكتمل الكوادر  وتُصنع الاستراتيجيات,وتوضع الخطط,  المجتمع بدأ يتنبه لخطورة وزير الحد الادنى  حينما يُصبح  ديمومة ونمطاً شائعا, عندما يتآكل هامش الحد الادنى , يطلُب المجتمع فعلاً  ومبادرةً ودوراً إيجابياً ملموساً , بعد إستنفاذ  مخزون اللغة الاجتماعي  يصبح وزير الحدَ الادنى مكشوفاً أمام المجتمع , عندما ينتهي قاموسه اللغوى , يصبح عارياً مالم يكن قد إستلم المنصب عن قناعة وإيمان بأنه يستطيع أن يقدم شيئاً ملموساً لمجتمعة , أرشيف قطر الحكومي مليىْ بوزراء الحد الادنى  وهم من الرجال المتعلميين , في حين تجد القلة من وزراء الفاعلية والتفويض الذي قد لايكون مُعطى دائماً وإنما يؤخذ بإقتناع وقدرة إن لم يكن كلهم فأكثرهم من رجالات قطر الاوائل الذين عاشوا المنصب بلامؤهلات جامعيه  عاشوه إقتناعاً وإيماناً بأنفسهم قبل المنصب  وخبروا الفاعلية والصدق قبل  أن يخترعوا لغة الحد الادنى  لتمرير سنوات التكليف  بإبتسامة, فسلام  فسؤال , فإستعاضة بماسبق عن وجوده الفاعل  وظيفياً وربما إنسانياً كذلك.

الجمعة، 27 أبريل 2018

معهد الدوحة للدراسات الاجتماعية



معهد الدوحة للدراسات العليا،يهدف الى إعداد باحث عربي متمكن في مجال العلوم الاجتماعية،فكرته جيدة أدواتة عربية،موقعه في قطر حيث الاعتقاد بأنها اكثر البيئات العربية حيادية لإقامة مركز بحوث اجتماعية بعيداً عن الايديولوجيات وتدخلها في مثل هذه المشاريع ,في اعتقادي ان فرصة نجاحه عربياً أضعاف فرصته نجاحه محلياً،وكلا الفرصتين تعتمدان على اقتناع السلطة العربية باهمية البحث الاجتماعي للمنطقة بدلاً من التركيز على دراسة أبحاث الآخرين ونظرياتهم الاجتماعية في دراسة مجتمعاتهم ,ذكر لي احد المسؤولين ان اقبال الشباب القطري يتركز بصوره اكثر على برامج الادارة التي يوفرها المعهد ولا يلتحق ببرامج البحث الا قلة تُعد على الاصابع،وهذا في اعتقادي يتفق ومتطلبات سوق العمل من هنا يأتي أهمية دور الدولة في أنجاح هذا المعهد محلياً الذي يضم خيرة باحثي العلوم الاجتماعية في العالم العربي  ،من خلال اعتماد البحث الاجتماعي كميزة تبحث عنها الدولة وليس فائض يجري تصريفه في دهاليز الوزارات المختلفة القائمة حالياً ,مضى وقت طويل والانظمة العربية لا تحبذ البحث الاجتماعي وتعمل على تحويل الباحث الى موظف بعد التحاقه بسوق العمل وإطفاء شعلة البحث والسؤأل فيه, وهو مسلك سلكته جميع الأنظمة الشموليه في العالم كله  . اعتقد ان من الأهمية بمكان ان تعمل الدولة على إنجاحه بشكل يستفيد منه مجتمعنا القطري والخليجي والعربي كذلك "،حيث يتمتع المعهد بحرية بحث أكاديمية واسعة لاتتوفر لأي مركز عربي اخر،"  وذلك عن طريق فتح المجال لمخرجاته ليصبحوا عنصر جذب لشباب المجتمع للانخراط في مجال البحث الاجتماعي , الذي اعرفه أن القيادة حريصة على توفير بيئة بحث حيادية لانتاج  قيمة مضافة إجتماعية لهذة المجتمعات لتشخيص مشاكلها والظواهر الاجتماعية التي  تظهر وتختفي دونما معرفة اسبابها ومسبابتها بشكل  يحعل المنطقة تتجاوز ماضيها الى مستقبلها ,
 
نحن بحاجة الى علم الاجتماع والفلسفة, الْيَوْمَ اكثر من اَي موضوع اخر،الظواهر الاجتماعية التي تحفل بها حياتنا المعاصرة فقط منذ احداث الربيع العربي حتى أزمة الخليج ،تقتضي قيام بحث اجتماعي من جميع تخصصات العلوم الاجتماعية،حول ماهيتها وكيف وجد الانسان العربي نفسه يعيس الازمنة كلها دفعة واحدة بلا  دليل ولامرشد ولا حتى نور في آخر النفق ,نحتاج الى خلدونية جديدة،تفسر لنا ما جرى ومايجري علمياً  ولانعيش عالة على دراسة مجتمعات الآخرين  وتبني مشاكلهم  وحلولهم لنظفر في النهاية بخفي حُنين .  
 

  

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

يوسف بن علي.....قيم المجلس القطري في رحاب االسفارة


 

جائني مهرولاً ومتسائلاً: ماذا يقرب لك سفير قطر في لندن؟

قلت له: إبن عمي

أكمل قائلاً هذا الشاب فخر لكل أهل  قطر, خُلق وكرم  وسعة بال  وإبتسامة., فيه تأني الكبار  وتأمل المسن ,وعقلية الشيخ المجرب ,قلت له :ربما هذة صفات أهل قطر عامة . قال : نعم , لكن يوسف من الجيل الجديد الذي  كنت اعتقد أنه فقد الكثير  من صفات الجيل القديم , أجبته : لكن هناك من كانت حياتة وتربيته صلة بين الماضي والحاضر  , الاخ يوسف بن علي بن يوسف الخاطر من أولئك الذين كانت حياتهم صلة وصل بين الماضي والحاضر,هو خلاصة لعلاقة الاباء بالابناء التي أثشتهر بها أهل قطر من خلال مرافقة الابن لأبية ومن خلال  القيام بواجبات المجلس الذي هو مدرسة حقيقية تربط الماضي بالحاضر  قيماً وأخلاقاً فإن صقلت مثل هذة التجربة بالدراسة  أيعنت تجربة تختزل الزمن   وتدمج تجربة الاباء بطموح الابناء, لذلك ليس غريباً  على الاخ يوسف أن يستوعب المنصب ولايترك المنصب يستوعبه , كان سهلاً عليه أن يوفق بين متغيرات اليوم وقيم الماضي, تربى في كنف الوالد علي بن يوسف الخاطر رحمة الله أحد رجالات الوكرة وقطر البارزين , الذي كنت أستشعر  الماضي والحاضر  متجاورين في ذهنه حينما كنت أستمع إلية , لم يكن الماضي حائلاً بينه وبين إتخاذ الموقف الذي يراه  ويعتقد به في الحاضر فهو بحق كان رجل "موقف",بالاضافة الى ماتلقاه الاخ يوسف من تعليم عالي بحصولة على درجة الماجستير وعمله في وزارة التربية واستلامه لحقيبة اليونسكو قبل انتقاله لوزارة الخارجية ليصبح سفيراً يفتتح أول سفارة لدولة قطر في استراليا, أنا هنا لست أكتب عنه بصفة القرابة , فكل أهل قطر أقاربي وسبق أن كتبت عن العديد والعديد من أهل قطر  حتى اولئك الذين لم يتبؤوا  أياً من المناصب الحكومية,أنا دائما أحاول أن أرصد ظاهرة من خلال الشخوص التي أكتب عنها , إعجابك به ياصديق لأنك رأيت الماضي والحاضر فيه  رغم صغر سنه , وهناك الكثير من أمثاله من أهل قطر  ممن تخرجوا من  تربية المجلس أولاً, لذلك  لايمثل لهم المنصب  إغراءً يُذكر ولا يفقدهم توازنهم  وثقتهم بأنفسهم  لأن الثقة تربية  وليست جرعة  تتناولها مع المنصب  لتختفي بعده , لعلك  تجربتك ياصديقي أوقعتك مع  من كان يعيش فصلاً بين ماضيه وحاضره , فرايت فيه غروراً زائفاً وتعالياً ناقصاً  وثقة تتمايل وتهتز لأنها لاترتكز على أساس متين,  شعرت بعد أن أتممت حديثي مع صديقي أنه مال إلى الهدوء وأدرك أن ماكان يعتبره قاعدة ليس سوى إستثناء نرجوا للأخ يوسف ولأمثاله من شباب قطر الواعد مزيداً من التقدم في خدمة بلدنا العزيز وأميرها تميم المجد

الاثنين، 23 أبريل 2018

من سرق"الفكرة"القومية؟


 

لم تتعرض فكرة اجتماعية للسرقة مثلما تعرضت الفكرة القومية, عندما الحظ الغضب العارم عند هذة الاجيال من مجرد ذكر  الفكرة القومية أدرك حجم السرقة التي تعرضت له هذة الفكرة, ولدت هذه الفكرة في الاساس كفكرة إجتماعية تعبر عن مصالح المجتمع العربي من المحيط الى الخليج وخلفها العديد من الاسباب منها سياسات التتريك وهضم حقوق حقوق العرب  كقومية  الى الاستعمار  وزرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي, كانت فكرة مشاع لكل أفراد المجتمع العربي ووضع  روادها  تصوراً  نهضوياً في نقد الاستبداد والانخراط في العصر والدفاع عن المرأة  وغير ذلك من التطلعات المستقبلية  التي تضع هذه الأمة على طريق المستقبل., الخلط الذي منتشراً لدى  الاوساط المجتمعية بما في ذلك النخب السياسية  والثقافية هو بين الفكرة القومية والمشروع القومي, هذا ما يزعجني أكثر وألوم هذه النخب التي شوشت على عقول الشباب الى درجة أنها أصبحت تصب جام غضبها على الفكرة  بدلاً من المشروع , في حين أن هذة الفكرة حتمية في إعتقادي لتجاوز  سقوطنا المدوي الذي تعايشه اليوم  بكل أسى وحزن., الحقيقة أن الفكرة القومية التي هي بمثابة رافع إجتماعي  تحتاجه الأمة لم  تتحق أو لم يثبت التاريخ تحققها  وإلا في إعتقادي لما سقطنا في آتون الطائفية., لم تبق الفكرة القومية مشاعاً لأبناء الأمة وإنما إستولت عليها فئات  وإحتكرت تفسيرها , تماماً كما تستولي الفرق الدينية على الدين وتحتكر تفسيره والتعبير عنه دون غيرها , من الفرق والطوائف., تحولت الفكرة الاجتماعية بالتالي الى فكرة سياسية , كما يتحول  الدين  الى  مشروع سياسي  أو إلى أيديولوجيا سياسية, هذه المقدمة أراها ضرورية لتحرير الفهم لدى الشباب وحتى النخب من  رهاب الفكرة القومية بفك إرتباطها في أذهانهم  عن المشروع القومي الذي عايشوه أو حتى سمعوا به. عزلنا لفكرة عن محيطها الاجتماعي. سياسياً تمأسست الفكرة في أحزاب  سياسية  في مناطق محصورة من عالمنا العربي هي أشبه بقبائل  وأحتكرت الحديث عن تطلعات الامة وآمالها  وبالتالي إنتقلت إلى الحيز السياسي  من الحيز الاجتماعي بشكل مشوه نظراً لعدم وجود أرضية  صالحة لقيام  أحزاب ديمقراطية حقيقية  لتصبح بعد ذلك حيزاً تسلطياً بعد إستيلاء العسكر عليها ,أنا من المؤمنين أن تاريخ الامم وتشكيل كيانتها مر جميعاً تقريباً بنوع من الوعي الاجتماعي القومي. الفكرة القومية تمت سرقتها في عالمنا العربي مرتان  مرة من السياسيين الذي حولوها من فكرة اجتماعية الى فكرة سياسية مغلقة والمرة الاخرى من العسكر  الذين حولوها من فكرة اجتماعية ايضاً الى أداة للسلطة وإمتلاكها , طبعاً لايمكن إغفال الظروف التاريخ ومراحل  تحولات المجتمع العربي  , إلا أن  أخطاء المشروع القومي لايجب أن يخفي جوهرية الفكرة  وهذا ما ألحظه سائداً بشكل كبير لدى قطاع عام واسع  في ظل ظروفنا المعاشة حاليا, ماذا لوكانت هذة الفكرة القومية راسخة في الاذهان  ألم نكن قادرين على إيضاح الفرق بين نظام صدام أو النظام الناصري وأخطاؤهما وبين فكرة القومية العربية ؟ هل كنا سنسمح بسقوط العراق  كفكرة قومية من أجل التخلص من صدام كمشروع قومي  منحرف؟ ماذا لو كان الفرق واضحاً في أذهاننا  هل  سنحاصر دولة عربية وشعب عربي شقيق  بدعوى أخطاء النظام؟ لوكانت فكرة القومية العربية  الاجتماعية أساساً واضحة في أذهاننا هل كنا سنعمل على  إشعال بذور الطائفية البغيضة بين شيعي وسني ومسيحي ومسلم  ووهابي وأشعري  ؟ ما نعايشة اليوم  هو الدوران حول أنفسنا حتى السقوط , لابديل عن الوعي بفكرة القومية العربية  للنهوض , لن ينقذنا المشروع الايراني ولا المشروع التركي ولا إدارة الرئيس ترامب , التخلص من رهاب المشروع القومي  يتطلب العودة الى أصل فكرة القومية الاجتماعي  , نحن بحاجة الى مؤتمر كمؤتمر ويستفاليا المنعقد في 1648 الذي أقر بمصالح دول اوروبا القومية  فوق خلافاتنا السياسية والدينية لتخرج بعد ذلك دولا وطنية  وديمقراطية بعد ذلك.