السبت، 28 ديسمبر 2019
الثلاثاء، 24 ديسمبر 2019
عظم الله أجركم في الطبقة الوسطى
تهمني الطبقة
الوسطى كوجود مادي , بقدر ما تهمني ثقافتها كعامل إتزان في المجتمع , نحن
نتجه اليوم نحو مجتمع بلا طبقة وسطى
تماماً , كتبت مراراً وتكراراً منذ عدة سنوات عن تلاشي هذة الطبقة رويداً رويداً وأكتب اليوم كي أنعيها , الثقافة السائدة
اليوم هي ثقافة الدولة بإنفراد , لذلك نرى ثمة عسكرة للذوق العام إبتداءً من القصيدة الى
اللحن الى النشيد الى الاداء , نقدر ظروف البلاد ونقدر ما يُحاك ضدها من مؤامرات ولكن في نفس
الوقت قطر إنتصرت لم يعد الحصار يمثلُ عائقاً أو سبباً في تجييش الذوق العام
واقتصار الثقافة على مهرجانات وحشد إحتفالي , مانراه ليس دليل على صحة المجتمع ,
لاأثر للطبقة الوسطى وثقافتها فيه البته , ناهيك عن تلاشي وجودها المادي الملحوظ,,
أثنا الحصار حصلت عملية تآكل واضحة
لهذة الطبقة سواء إلتحاقاً بالطبقة العليا
أو تركاً لسقوط متدرج نحو الاسفل.الذوق العام في المجتمع في خطر نظراً
لتبعيته لنمط العلاقات السائدة حالياً , الطبقة الوسطى كلما إتسع حجمها كلما أصبحت
العلاقات أفقية وهذا مؤشر صحة للمجتمع وكلما تناقص حجمها جرى سحب هذة العلاقات
وشدها إلى أعلى تبعاً للمصلحة على حساب
العلاقة الانسانية, الطبقة الوسطى كلما إتسعت كلما حافظ المجتمع على قيمه وأخلاقياته, وكلما تلاشت كلما خسر ذلك المجتمع , الطبقة الوسطى كلما وجدت وجد التسامح اليوم مجتمعنا يتجه نحو التشدد مع
الاسف في علاقاته , الضغط السكاني جاء على حساب هذة الطبقة وعمل على تفتيتها وإضعافها نظراً لأنها أصلاً حكومية
المنشأ , فأحالتها الحكومة الى التقاعد ,مكان الطبقة الوسطى الوطنية ليس المولات وإنما الجامعات والمدارس ومراكز
الابحاث,الطبقة الوسطى هي الرافد الحقيقي للإنتخابات القادمة , المهندس ,
استاذ الجامعة, المدرس و الصحفي...... إذا
كانوا من رواد المولات الدائمين من ابناء هيئة التقاعد فأي برنامج سيحملون غداً
الى المقاعد, نحن أمام تحدي كبير كأس العالم صحيح لكن نستقبله بقاعدة عريضة من
أبناء الطبقة الوسطى المتمكنة لأنه مناسبة وظرف وبناء البلد ديمومة واستمرار,
الذي ينهار ويتلاشي اليوم ليس هو
البناء وإنما الطموح , أبناء الطبقة العليا ومن سلك مسلكهم من الايقونات إكتمل طموحهم وما تبقى ليس سوى طمع وابناء
الطبقة السفلى يحملون فقرهم خالياً من كل مايمكن
أن يقدمونه للوطن,المحافظة على الطبقة الوسطى سيحفظ لهم الذوق العام ,وسيحفظ للمجتمع ذائقته الفنية التي افتقدناها
مع رحيل عبدالعزيز ناصر وحسن علي , وجود الطبقة الوسطى سيحفظ للناس علاقتهم الطبيعية وسيعمل على تخفيف درجة التشدد التي أراها في تزايد
واضح حيث يتعامل الفرد هنا مع مرجعيته الاولى
لعدم وجود طبقة وسطى ثقافية تعفيه من ذلك , قيم المجتمع في خطر , ذائقة المجتمع في
خطر , وسطية المجتمع في خطر , الجانب الانساني في المجتمع في خطر لتغول المادة
بشكل مخيف , لانريد أن نجد أنفسنا وقد تحولنا الى مجرد اشياء ومبان وناطحات سحاب,وخسرنا
الانسان انتبهوا ايها السادة الطبقة
الوسطى صمام أمان لوسطية المجتمع ,صمام أمان لقيادته , صمام أمان لثقافته ولهويته
, اليوم يعيش أفراد هذة الطبقة بين الخوف من السقوط المادي والسقوط الثقافي وهو أخطر حيث سيفقد المجتمع ثقافته الوسطى التي
إشتهر بها ومن هنا يتسلل الخوف على المصير.
الأربعاء، 6 نوفمبر 2019
الفرق بين "الهوية" و"الهووي" ومغزى الخطاب السامي
إستكمالاً لإشارة صاحب السمو الامير المفدى
في خطابة في افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الشورى في موسمه الحالي , حيث أشار سموه الى خطورة التعالي بأسم
الهوية وقد أشرت في مقالي السابق الى
أهمية فهمها فهماً حقيقياً حتى ندرك معنى ومغزى سموه من ذكرها ضمن حديثه عن
انجازات الدولة وخططها المستقبلية, أود هنا أن أضيف بعض الملاحظات استكمالاً لمزيد
من الايضاح والشرح في هذا الموضوع الهام:
أولاً:الهوية بمعنى الانتماء الوطني والديني
والسياسي والاجتماعي لايمكن التنكر لها أو رفضها أو إلغاءها, لكل فرد منا إنتماءه
الوطني لبلده والديني لعقيدته والاجتماعي والسياسي كذلك لفكرة أو عائلته
...
ثانياً:الاعتراف بهذة الهويات هو أساس
التعايش في المجتمعات المتطورة التي نراها اليوم , وعدم الاعتراف بها أو التصادم
بينها هو سبب تخلف البعض الاخر ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في عالم اليوم.
ثالثاً:علينا أن نقيم مجتمع هوية منفتحه
بمعنى أن لاتكون على حساب الحرية , أي أن تكون هويتنا ضمن إطار حريتنا , لا أن
تتحكم هويتنا الضيقة في مجال حريتنا نحو الاخر المختلف, فيصبح الرفض او القبول هما
فقط مناط الحكم على حساب التعايش مع الاختلاف .
رابعاً :وهو المهم والذي اعتقد انه ما يجب ان
ندرك مغزاه خلف اشارة سموه الكريم وهو
الفرق بين "الهوية" و "الهووي" أي شعورها بالتفوق على غيرها
من الهويات وهذا نوع من التسلط الغير مبرر والفير مقبول ويمكن ملاحظة مثل هذا
التسلط الهووي في شتى المجالات وفي جميع
المجتمعات كذلك, فالمطلوب من المجتمع كبح جماح "الهووي" داخل
هويته حتى يكبحها من التجاوز والاساءة الى
الغير وهوخطاب انساني وليس معني بمجتمع دون آخر.
خامساً: العالم اليوم لم يعد يحتمل
البعد"الهووي" داخل الهوية وهو مع الاسف في تزايد حتى داخل الدول
المتقدمة نتيجة الهجرات وسوء اوضاع الدول
النامية , ما يهمني هنا هو مجتمعنا الصغير المتجانس من مواطنين ومقيمين علينا بكل بصيرة أن نفرق
بين الهوية وما "هووي" استعلائي داخلها لنزع فتيل الانفجار وتحويل
الهوية الى وسيلة للحرية بطبيعتها الانسانية وليس الى اداة تسلط بطبيعتها"الهووية" الضيقة, حيث أن
الشعور الهووي ليس سوى نزعة تسلطية غير مبررة
وشعور ناقص إزاء الفطرة الانسانية السليمة.
الثلاثاء، 5 نوفمبر 2019
خطاب سمو الامير .... السقف المرتفع
لن أتحدث عن إنجازات الدولة التي استعرضها سمو الامير الشيخ تميم في خطابة في افتتاج الدور الانعقادي الجديد للمجلس فالاحصائيات والمؤشرات تدل بشكل لايدع مجالاً للشك أن قطر قد خطت خطوات كبيرة في جميع مجالات التنمية بحيث أصبح الحصار جزء من ميكانيكية هذا الانجاز حيث تم إجتيازه والبناء عليه
ما اريد أن اشير إليه هو ما اسميته بالسقف العالي وهو الحديث عن آلية التفاعل داخل المجتمع بين المواطن والمقيم وبين الحق والاستحقاق والواجب والعمل هذة المفاهيم أتى عليها خطاب سموه وادرجها ضمن خطة الدولة نحو التطور واللحاق بالمستقبل, طرح ذو افق واسع وطموح ,لي هنا عدة ملاحظات أود لو أوجزها حتى يزال سوء الفهم إن كان هناك ثمة سوء فهم:
أولاً: المواطن له حقوق وعليه واجبات ليس هناك مواطن في التاريخ بلاحقوق أو بلا واجبات تقابل تلك الحقوق.
ثانياً: الاستحقاق:هو الشعور بأنك تستحق أكثر مما حصلت عليه وهو شعور ذاتي قد يكون حقيقياً وقد يكون زائفاً, أو الشعور بأنك تستحق أكثر من غير ممن هو مساو لك في المواطنة , وهو شعور أيضاً لايمكن التحقق منه سوى أنه ذاتياً في اكثر الحالات, على الدولة أن تكون حريصة ودقيقة في تناول هذا الموضوع بشكل لايتوسع فيصبح الاستحقاق هو القاعدة والحقوق هي الاستثناء.
ثالثاً:المقيم , قطر هي بلد المقيم منذ البدء , أنا شخصياً لي عشرات المقالات عن اسماء لمقيمين في قطر كان لهم اكبر الأثر في المشاركة في تنمية البلد ودفع عجلة التعليم والصحة وغيرهما من جميع مجالات التنمية, وهناك من المقيمين او الذين كانوا مقيمين وعادوا الى بلدانهم ممن لايزالون يذكرون قطر وكرم اهلها وحسن معاملتهم لهم أثناء تواجدهم في قطر
رابعاً: ثنائية المواطن والمقيم ليست دقيقة حينما يتناولها العامة حيث المقيم في افضل حالاته مواطن قادم وفي أقلها مقيم يشارك تماماً مثل المواطن في بناء الدولة , فهو جزء من المجتمع القطري او مجتمع الدولة في قطر,مع الاسف وسائل السوشيال ميديا في معظمها تناولتها تناولاً سيئاً ربما أيضاً هناك من الطرفين من أساء استخدامها مما جعل بعض الاخوة المقيمين يعتقدون ان هناك شعوراً عاماً ضدهم أو من المواطنين بأن هناك من يريد سلب حقوقهم وفي تلك الحالتين الشعور زائف و غير حقيقي البته ويكفي أن تزور أي مؤسسة او هيئة لتجد شعوراً من التواد والحب غير مسبوق بين جميع الأطراف لايخلو المجتمع من اصوات فردية هنا وهناك تعاكس السائد الا انها ليست القاعدة تجدها في كل مجتمع مهما كان متقدماً.
خامساً:الاعلان عن لجنة عليا للاعداد لانتخابات قادمة لمجلس شورى منتخب مثل هذة الخطوة المنتظرة في حد ذاتها كفيلة لازالة اللبس على مثل هذة الامور , والعمل كذلك على ايجاد تشريعات قانونية تحفظ للجميع حقه داخل دائرة مجتمع واحد يشعر بمصيره الواحد وبأنه المستقبل في التعايش وبناء البلاد, سيخرج الجميع من مأزق الانتظار والتوجس واختلاق المخاوف.
سادساً: السقف العالي الذي أشار اليه سمو الامير في خطابة ايضاً المتعلق بالمعاملة الانسانية وعدم الشعور بتعالي الهوية , بالفعل مثل هذا الشعور او شبه الظاهرة إن وجدت فإنخها مستحدثة جداً ولا زلت أعتقد انها وليدة وسائل الاتصال الاجتماعي حيث لم يحدث أن استشعر المجتمع القطري بتعالى "هووي" على غيره من الاخوة المقيمين او العاملين , ربما هناك حالات فردية كما ذكرت توجد في كل مجتمع لكن لاتمثل ظاهرة ,
سابعاً: ثقافة الاطمئنان او المجتمع المطمئن هو أساس حل جميع هذة الاشكالات كما سارت الدولة بكل ثبات واطمئنان في تجاوز الحصار تستطيع وبكل ثقة في مواطنيها ومقيمها في اتساع سياسة الطمأنينة التي بدأتها في تشكيل عليا للجنة الانتخابات القادمه وما سيتبعها من خطوات قانونية ودستورية تجاوز ثقافة اللايقين التي يمر بها كل مجتمع في طريق نهضتة خاصة اذا كانت خطاه في مثل خطى قطر وسرعة اندافعها نحو المستقبل.
ثامناً: شكراً سمو الامير , شكراً سمو الامير الوالد ارجو من الله أن يحفظكما ويحفظ قطر وشعبها من مواطن ومقيم والى لقاء في خطاب افتتاحي جديد يحمل معان جديدة لمجتمع يتجدد.
مجلس قادم منتخب
القرار
الاميري السامي بتشكيل لجنة عليا للإعداد لإنتخاب أول مجلس شورى منتخب , قرار
ينتظره المجتمع منذ أمد ولي هنا بعض الملاحظات أود لو أوجزها في التالي :
أولا:أن الممارسة هي الطريقة الوحيدة للتعلم والوسيلة للمثلى للحوار بين فئات المجتمع
ثانياً: أن المجال العام في قطر يبدو الى الآن
خالياً مما يجعل التواصل والحراك فيه صعباً إن لم يكن غائباً البته, فمجلس منتخب
له دور كبير في ملء مثل هذا الفراغ بلاشك.
ثالثاً: بالطبع لايمكن تحرير الناخب من ارتباطة بؤلاءاته الاولى من قبيلة أو عائلة ,
إلا أن عملية الانتخاب مع الوقت ستنشر ثقافة جديدة بلاشك.
رابعاً الثلث المعين مهم جداً سواء كنوعية
أو كأداء عليه ان يتحرر من مكرمة
التعيين حتى يرتفع الى مستوى الاعضاء
المنتخبين.
خامساً:من المهم أن يرافق هذا القرار التاريخي
قراراً آخر بإطلاق مبادرات لمجتمع مدني مستقل عن الدولة حتى يصبح بديلاً قادماً عن
الاعتماد على الولاءات الاولية في الانتخابات الى ولاءات ثقافية متوسطة كلانتماء
لجميعة فكرية او نقابة صحفية وما الى ذلك
سادساً:ستظل الهوية تحكم ممارسات المجلس المنتخب
الى مرحلة قد تطول حتى يتمكن بعدها من ممارسة الحرية لكل فرد منهم , هذا شىء
طبيعي لكن يجب أن ينتهي في الاخير الى
ممارسة الحرية كرأي بعيداً عن ضغوطات
الولاءات الاولية
سابعاً:يجب ان لاتحل هوية الفرد مكان القيم قيم المجتمع , بمعنى أن تصبح القيم
هي المنطلق هناك من الاعضاء سواء
المنتخبين أم غيرهم قد يحققون او يسعون
الى تحقيق مصالح على حساب قيم المجتمع
فنظام الانتخاب الدوري له القدرة على كشفهم واستبدالهم
ثامناً:سيحتاج المجتمع الى إعادة صياغة العديد من
القوانين ليضع تعريفات جديدة يحتاجها
المجلس المنتخب وكذلك الدوائر الانتخابية وسيبتهج في أول إنتخابات ستجري أيما
إبتهاج كما إبتهج في إنتخاب أول مجلس بلدي معين ,
كلما كانت صلاحيات المجلس واسعة كلما كان ذلك عاملاً ايجابيا في إنجاح
التجربة .
تاسعاً : أتمنى أن يخرج المجلس الجديد المجتمع من
التراتيبية والتماثل الكسول ويخلق رأياً عاماً مستقلاً , الافراد هنا
يخافون من إبداء الرأي لذلك يعيشون التذمر
بكثافة
عاشراً :علاقة المجتمع القطري بحكامة علاقة
مثالية عبر العصور مما يجعل من المشاركة
في صنع القرار قوة للطرفين وابداْ الرأي مرحب لدى السلطة طالما هدفه الصالح العام.
أرجو من الله التوفيق وشكراً ياسمو الأمير.
الجمعة، 4 أكتوبر 2019
الحاجة إلى اليسار
لاحاجة إلى إستعراض مفهوم اليسار نشأته وأدبياته
حيث لاوجود في مجتمعنا لأثر من التيارات السياسية بأشكالها المتعددة لأسباب
عديدة , منها عدم وجود شعور عام بالحاجة اليها أو ان شمولية الدولة ومساحة الرعاية التي توليها حتى الآن كافية ان تروي
عطش كل ظمآن وإشباع كل جائع , ولكن مع تآكل مساحة الطبقة الوسطى الحكومية السابقة
وبروز شكلٌ من أشكال الطبقية نظراً لهذا التآكل تبدت حالة نفسية لدى الكثير تدعوا
الى سد الفُرج والفجوات ماآمكن بين تكوينات المجتمع بالاضافة إلى أن أزمة
الحصار الراهنة , كشفت عن صوت منخفض يطالب
ببعض الاصلاحات الداخلية أثناءها , الآمر الذي دفع بالكثير لمهاجمتة لأننا نواجه أزمةً أكبر وخطراً أشد , هذا الاتجاة
الخافت يربط بين أهمية الاصلاح الداخلي في مواجهة الخطر الخارجي سواءً من الحصار أم
من غيره, ينحاز نحو الاصلاح الداخلي إدراكاً
منه الى أن الجبهة الداخلية هي أساس الصمود والتصدي , ويدرك كذلك أن الاصلاح لا
وقت له فهو مطلوبٌ في كل زمان ومكان , نوع من اليسار الخفيف الذي يتسق ومرحلة تطور الدولة والمجتمع , لكن أنا
على ثقة أنه في المستقبل ستظهر أيضاً
أصواتاً من اليمين تطالب بأحقية فئة على أخرى
نظراً لتزايد عدد السكان من مجنسين ومقيمين, تفهم المطالبة بالاصلاحات الداخلية مع وأثناء
الازمة سيقى الدولة تكلفة باهظة
مستقبلاً,الاصوات القليلة الخافتة التي تطالب بذلك والتي تتعرض حتى الى التخوين
أحيناً أو شق الصف أصوات وطنية صادقة ومؤمنة بقيادتها وبوطنها , هذا اليسار الخافت
المطالب بمزيد من المشاركة وسد
الفجوات وبزيادة مساحة الطبقة الوسطى أفضل
للمجتمع من اليمين العشوائي المتضخم من أجل مكاسب آنية إنتهازية.
الحمد لله دولتنا كعبة المضيوم فهي أصلاً دولة يسار للمضيوم واللاجىء والهارب من الظلم , فبالتالي
علينا أن ندرك أن من يطالب بمزيد من الاصلاح الداخلي ,لااقول أنه ليس هناك إصلاح
ولكن أقول عليه يتجه أيضاً نحو سد الفجوة
بين المواطن والمسؤول , اليسار الذي أقصدة هو حالة نفسية يمتلكها الانسان او
المواطن العادي وبالاخص والاكثر أهمية ان يمتلكها عضو مجلس الشورى ,جوهر هذة
الحالة النفسية هي التساؤل أو طرح السؤال على المسؤول أو سحب الحكومة الى دائرة
الاجابة المستمرة أن تُجيب, هل كثير علينا ذلك؟
الجانب المادي واضح لدينا أنه يسبق الجانب
المعنوي كثيراً, وليست الدولة مسؤؤلة بقدر مسؤولية المجتمع وممثليه بالدرجة الاولى في مجلس الشورى, لو بدأنا بالسؤال وطلب الايضاح
والانحياز للمواطن فنحن بصدد يسار وطني , لاتخافوا من ذلك فالحياة سياقات ولايحدث التطور الى من خلال ان تترك هذة السياقات تنتج ما يقابلها , أما السكون فهو موت والسياق
او الاتجاة الواحد هو مايؤدي الى السقوط
حيث الحياة لاتسير الا على شكل توازن دائماً بين معطياتها الأحد، 22 سبتمبر 2019
الحاجة الى تيار علماني"ندوة مركز إبن خلدون"
اشعر أنها تضحية
أن تتحدث في موضوع شائك كهذا الموضوع في
مجتمع يحارب التصنيف الثقافي, لكن تشجيعاً للشباب فقط للخروج من تابو الخوف من
المصطلحات والمفاهيم الى رحاب التدوال
والتناول سأتناول بعض النقاط حول مفهوم العلمانية والحاجة الية كما تشير الورقة
التي ارسلت الينا من ثلاثة جوانب محددة
حيث الموضوع متشعب وليس من السهل تناوله هكذا دون تحديد إختصاراً للوقت وللفائدة
الجانب الاول :
جانب المجتمع المدني
الجانب الثاني:
جانب مفهوم السياق وكيف يمارس المجتمع حريته من خلال التفاعل مع
سياقاته.
الجانب الثالث:
جانب الدولة كإطار عام.
في طريقي من البيت
الى هنا الى الجامعة لأتحدث عن العلمانية
كحاجة او لاحاجة شعرت بفراغ من حولي
أخافني ليس خوفاً مادياً وانما خوفاً ثقافياً, في البداية كانت دعوتي
للحديث عن التيار العروبي ثم تم التغيير للحديث عن الحاجة الى التيار العلماني ,
وربما كان من الممكن ان اتحدث عن التيار الشيوعي
او الليبرالي لو كان ذلك مطروحاً
طبيعة المجتمع أنه يخاف من التصنيف ومعه الحق وسنرى بعد قليل لماذا يخاف ؟ هذا اللإنتماء
أخافني وأشعرني بحالة في المجتمع
يمكن تسميتها "مثقف الكنبة" او المثقف العام أو الكلي, هذا الفراغ من البيت
للجامعة يجعل من المثقف حالة فوقية ولغة ليس لها مدلولات في الخارج او الواقع,
لاوجود لمنظمات المجتمع المدني تجعل من
المثقف حالة عضوية أو مثقفاً عضوياً ينتجه
المجتمع المدني . في مجتمع المثقف العام او مثقف الكنبة التيارات السياسية حالة
نفسية وعاطفية في الاغلب كما هي في مجتمعنا هنا
وبعض دول الخليج الاخرى ربما في الكويت والبحرين للتيارات السياسية وجود
مادي على الارض, الآن مالخطورة في وجود التيارات السياسية بشكل حالات نفسية او
عاطفية , الخطورة تتمثل في انها تتحول مع الزمن الى تُهم جاهزة للتصدير والاقصاء و ملصقات لتحديد هويات الافراد دونما أساس مادي ومعنوي واضح ولا سبيل للافراد للدفاع
سوى السعي وراء البراءة وصكوك الغفران من حالة ثقافية هي في الاصل ممارسة للحرية ,اوالعيش
متهماً او مطارداً من قبل المجتمع, ثم أيضاَ تؤدي الى تضخم اللغة على حساب الوجود
المادي , كم حضرنا محاضرات عن الديمقراطية ولم نصبح ديمقراطيين مثلاً, هذا للإشارة
الى أهمية بناء المجتمع المدني أولاً.
ثانياًاو الجانب
الثاني : أهمية مفهوم السياق .CONTEXTأو MAINSTREAMوكيفية ممارسة المجتمع لحريته من خلال
السياقات التي ينتجها.
هو اتجاة عام
ينتجة المجتمع للشعور بالحاجة اليه
لو تحدثنا عن اهم
السياقات في المجتمع العربي سنجد ان سياق الاستبداد اعمق هذة السياقات واكثرها تجذراً
ويمثل قطع رأسي أو عامودي في التاريخ العربي والاسلامي.وهو رديف لسياق العنف كذلك
سياقات اخرى ناتجة
عنهما كسياق العصبية والقبلية وسياق
الريع ايضا بعد ظهور الدولة المشوهة في
المنطقة هذة اهم السياقات اهمية فهم
السياق تتمثل فيه أن المجتمع إذا ماتُرك
دون قهر واخضاع يقوم بدور ممارسة
من خلال عمليتي الإختيار والإعدام في
سياقته بطريقة تلقائية وبهذة العملية
يتقدم ويتطور, وهذه العملية تبدو واضحة في المجتمعات المتقدمة حيث
التاريخ سيرورة الى صيرورة لاتلبث
ان تتحول الى سيرورة أخرى عندهم" يصير" PROCESSبينما عندنا "صار" لذلك نجد علمانية
جامدة كما كانت في الدول الشيوعية الى
علمانية تقبل بالدين كما هي في امريكا حيث يمكن للرئيس الذهاب الى الكنيسة كل يوم
أحد وفي بريطانيا الملكة رئيسة الكنيسة
الانجليكانية الى علمانية تحارب الرمز الديني, الى علمانية تحويل الدين من المجال
العام الى المجال الشخصي للأفراد هذه كلها
سياقات يتطور من خلالها المجتمع في علاقته بالدولة. لكن نظراً لطبيعة نشوء الدولة
في عالمنا العربي وفي منطقة الخليج بالذات حيث استلزم الامر وجود الدولة دون
مرورها بتعرجات وسياقات تجعل منها دولة
لجميع دياناتها وافرادها عكست هذا الامر, فأصبحت الدولة هي من ينتج سياقات
داخل المجتمع ,وهي حالة استبداد , عكس أن ينتج المجتمع سياقاته وهي حالة حرية أو ممارسة
للحرية, فنحن حالة تاريخية معاكسة.
حينما طالب سفير
الامارات يوسف العتيبة بالاتجاة نحو العلمانية كمطلب لدول الخليج واتهام دولة قطر
بانها العائق امام تحقيق ذلك هو هنا يستجيب لرغبة النظام او الدولة الذي ينتمي
اليها وليس لرغبة في المجتمع لذلك رأينا
شكلاً قبيحاً تحت شعار الانفتاح الديني والثقافي وتعدد الاديان.عندما طالب مفكرون
سعوديون بالعلمانية هم هنا يستجيبون لنظام
محمد بن سلمان وليس لرغبة المجتمع لذلك رأينا مسخاً إجتماعياً ودينياً يتبلور,الدولة هنا او النظام ينتج سياقاته
وليس المجتمع وهنا تنتفي الحرية تماماً وهذا ما نعايشه ونشهده.عملية الاختيار هنا
معدومة لانها مفروضة من عل ,أو عملية استيراد ومحاولة غرس نبته في أرض
لاتنبتها هنا يظهر ايضاً ارتباط مفهوم
المجتمع المدني بمفهوم السياق.
المجال الثالث:
مجال الدولة كإطار عام محايد.
كان تفكيري حتى
وقت قريب هو أنه لاسياق حقيقي في المجتمع العربي او الخليجي يؤدي الى ظهور تيار
علماني بل كنت أعتبر أن كلمة علمانية ليست سوى مرض أصاب لغتنا العربية من زيادة الحديث عنها مع عدم وجودها كطائر
العنقاء الاسطوري.الذي نسمع عنه ولم نره بعد
ولكن بعد مراجعة وجدت
أن طبيعة قيام الدولة ونشأتها جعلها تأخذ دور الكنيسة وذلك عن طريق إحتكارها
للحقيقة الاجتماعية الدنيوية تماماً مثلما كانت الكنيسة تحتكر الحقيقة الالهية مما
ادى الى ظهور سياق العلمنة في تلك الدول بالمقابل
,مثل هذا الامر في مجتمعاتنا أدى كذلك الى
تيار يطالب بالعلمنة, سواءً كان نفسياً وعاطفياً او وجوداً حقيقياً
حسب تطور كل دولة, بمعنى أن سياق الدولة الأزمة التي لاتتطور بقدر ماتتراجع أوجد
مثل هذا التيار. الآن أشكال المطالبة بهذا
التيارمتعددة هناك من يطالب بفصل الدين عن السياسة حماية للدين ويتكرر ذلك كثيراً حيث
أننا مجتمعات متدينة في الاساس.وهناك من ينادي بحيادية الدول امام مكوناتها
ودياناتها وطوائفها اي بالدولة الاطار
وهناك من ينادي بالملكية الدستورية على
إعتبار أن الحكم عندنا يمارس دينياً أكثر منه سياسياً يعني كعقيدة اكثر منه سياسة او سياسة تتدثر او تكتسي بجلباب
الدين , الآن أنا أَميل الى حيادية الدولة أمام مكوناتها وطوائفها ودياناتها أما
الحديث عن الفصل فلا أعتبره ممكناً لانه
حتى في الدول الاكثر تقدماً في هذا المجال
ليس هناك فصلاً واضحاً بين الدين والسياسة,وحيادية الدولة تعني دستوريتها بالضرورة
فهي تملك والشعب يمارس خياراته في الحكم.
أنا أعتقد
أنه قبل البحث في قضية التيارات
الفكرية في الخليج علينا ان نفكر في وضع الدولة ونتداول الخيارات
حولها بدءاً بالمطالبة بالمجتمع المدني
وتوسيع خياراته وضرورة السعي حثيثاً لتشجيعه
لينتج لنا ثقافة من داخل المجتمع لاتفرض عليه من فوق كأحد أذرع الدولة
السياسية التي تدير بها المجتمع بحيث تصبح الدولة مع الوقت إطاراً محايداً
وينزل معها المثقف من الكنبة لينظم عضوياً في تيارات اجتماعية فاعلية تعمل على تطوير المجتمع من خلال حرية الاختيار
للمناسب وممارسة الاعدام لما لم يعد له حاجة أو منفعة بمعنى ان يتطور
المجتمع من داخله من خلال انتاج ما يحتاجه
من فكر محايث لواقعة الذي يعيشه فالعقل
المستورد أخطر من الآلة المستوردة , فالآلة المستوردة تخدم الطرفين المصدر
والمستورد لانها صماء لكن الفكر المستورد بالدرجة الاولى يخدم المصدر اكثر من
خدمته للمستورد حيث طبيعة العقل أو الجوهر الثبات وامتداداته ليست سوى محمولات
بإختصار وحتى نزيل
الخوف من المصطلح وحمولتة الشريرة في
أذهان مجتمعاتنا نقول
نحن لسنا في حاجة
الى علمنة بقدر حاجتنا الى مجتمع مدني يفرز سياقاته من داخله
نحن لسنا في حاجة
الى علمانية لكننا في حاجة الى ترك
المجتمع يمارس حريته من خلال الاختيار والعدم او الاعدام من بين سياقاته واتجاهاته بما يكفل له التطور
نحن لسنا في حاجة
الى تيار علماني لكن في حاجة الى دولة الاطار او دولة الحياد امام مكوناتها او
دياناتها بمعنى آخر نحن لسنا بحاجة الى علمانية ولكننا في حاجة إلى دولة علمانية
إذا ماأستخدم المصطلح بكامل حمولته .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)