حينما زرت ميناء الدوحة القديم اثناء إقامة بطولة كأس العام في قطر منذ ما يقارب العامين, لم أتوقع كل ماشهدت من جمال في التصميم وروعة التناسق بين الالوان وزرقة البحر المحيطة , شعرت وكأنني على شواطئ أحدى مدن البحر المتوسط , المشهورة ببناءها المتميز وبألوانها الممزوجة بزرقة البحر المحيط , الأمر الذي يجعلك تشعر براحة نفسية وهدوء وإقتراب من الطبيعة , لم أكن أتوقع كل ما رأيت الحقيقة, ولم أكن اتوقع ان هناك من بين ظهرانينا من يمتلك هذا الحس الجمالي الفائق, فأزدت إيماناً بأن العلاقة بين الثقافة والبيئة بما فيها العمارة علاقة تبادل وإمتزاج, كان هناك من يقول أن دول الخليج لاتمتلك سوى التطاول في البناء وناطحات السحاب التي لاتعكس شيئاً من طبيعتها ولا من طبيعة شعوبها, ما رايته في الميناء القديم وفي الحي الثقافي " كتارا" عجيباً , فن البناء وجمال التصميم ينثر ثقافته وروحه الجمالية في كل مكان , فالفن اصلاً وعدٌ بالجمال, والجمال في حد ذاته ثقافة تنبع من داخل النفس , كنت أرى أفواج السياح ترتاد الاماكن الاثرية ذات البناء المعبر والذي يكاد ينطق من جماليته وروعته صمته ,كنت موقناً أنهم على حق , وأزداد ايماني ويقيني بذلك بعد أن زرت ميناء الدوحة القديم بعد تطويره وإعادته الى التاريخ , وفي هذة الايام بالذات لجمال الطقس وإعتداله هو لوحة جماليه لكل مكتئب أو متعكر المزاج أو ضائق صدر , وكذلك حي " كتارا" الثقافي والله أجد في أزقته روح التاريخ ورائحة الفرجان وعلى شاطئه زرقة البحر وفي مقاهيه تنوع الذوق, كلما أزدادت مساحة الجمال في وطننا إزدادت ثقافة المواطن وأرتفع مستوى الذوق في المجتمع , فكرة لا يستحدثها إلا ذوق عظيم واحساس مرهف , قد يهرب الطالب أو الانسان من الدرس التعليمي لكن كيف يهرب من بيئته المحيطة ؟ هذة اللمسة الجمالية لايأتي بها الا إنسان جميل, هذا الابداع لايصنعه إلا من تشربت نفسه الابداع حتى الثماله , وقد سمعت للتوء كذلك عن مشروع تراثي لكتارا يعيد بناء أحياء الدوحة القديمة على شكل مجسمات على الواجهة البحرية لميناء الدوحة القديم حفظاً للذاكرة من اجل اجيال المستقبل , هناك من يشعر بما يدور في أنفس أهل قطر من حنين وشوق للماضي وترقب وأمل في المستقبل إن الفن والعمل الفني بصورة عامة يثري وجود الانسان , ويهذب نفسه ويُقلم من آثار المادية المتوحشة التي بدأت تغزو مدن العالم , شكراً بملء الفم لمن يزرع الجمال على شواطئنا وفي موانينا, شكراً بحجم السماء لمن أثرى وجودنا ثقافياً , شكراً لمن جعل من دوحتنا متحفاً يحفظ الأمس وماضي الذكريات , شكراً لمن يزرع طريق الغد بالبسمات
السبت، 19 أكتوبر 2024
الثلاثاء، 15 أكتوبر 2024
نعم ... للتعديلات الدستورية, نعم .. لقطر المستقبل
في خطاب تاريخي ومفصلي في دور الانعقاد العادي الثالث والخمسين لمجلس الشورى, حدد سمو الأمير ركائز السياسة القطرية داخلياً واقليمياً وخارجياً بشكل يجعل من قطر رمزاً لتحقيق المساواة والسلم المجتمعي والواقعية السياسية وانتهاجاً لأسلوب الحوار لتسوية جميع النزاعات,إقتصادياً , حقق الاقتصاد نمواً رغم مشاريع كأس العالم الاخيرة وهو أمر فاق التوقع, كما انخفض معدل التضخم مقارنة بالاعوام السابقة, سياسياً العمل على تطوير وتقوية العلاقات وترسيخها مع الاشقاء دول الجوار ,وخارجياً تقوم السياسة على قواعد ثابتة مع مراعاة مبادئنا وقيَمنا ومصالحنا, وكذلك إدانة اسرائيل وتحميلها ما يحدث للشعب العربي في غزة من حرب إبادة وضرورة رفع الحصار ,وكذلك إدانة الغارات الهمجية على لبنان وقتل وتهجير شعبها , ودعا الى ان يتحمل العالم مسؤوليته تجاه هذة العربدة الاسرائيلية.
# الشأن الداخلي:أشار سموه إلا أن التغيير المدروس هو في استخلاص النتائج من التجارب التي يمر بها المجتمع, وأكد سموه على أن "الدستور هو السياج القانوني في تحقيق المواطنة المتساوية"أمام القانون. وأشارسموه على إن تجربة الانتخابات التي دعا اليها مسبقاً ووعد بمراجعتها واستخلاص النتائج منها,,قد فرضت أو أدت الى ضرورة استحداث بعض التعديلات الدستورية عليها,تحقيقاً لزيادة التلاحم والانسجام والتعاون بين افراد الشعب لتحقيق مبدأ المساواة في المواطنة أمام القانون وزيادة في التلاحم مع القيادة, وإيماناً من سموه بضرورة المشاركة في اتخاذ مثل هذة الخطوات الدستورية الهامة, أمر بأن تطرح للاستفتاء الشعبي العام قريباً.
نحن معك ياسمو الأمير في تحقيق المواطنة المتساوية أمام القانون
نحن معك ياسمو الأمير في الاستفتاء " بنعم" للتعديلات الدستورية التي تحقق ذلك
نحن معك ياسمو الأمير في جميع الادوار الانسانية والسياسية التي تقوم بها قطر من أجل تحقيق السلام في كل مكان
نحن معك ياسمو الأمير في إيمانك بالشورى إيماناً مطلقاً
نحن معك ياسمو الأمبر,في أن دور مجلس الشورى سيظل حيوياً وهاماً ومحورياً سواء كان إنتخاباً أو تعييناً
نحن معك ياسمو الأمير في سعيك لتحقيق العدل والمساواة بما يحفظ لشعبنا التماسك في ظل هذه الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة
نسأل الله أن يحفظ سموك وسمو الأمير الوالد وشعب قطر من مواطنين ومقيمين.
الجمعة، 27 سبتمبر 2024
المُتهافت
عيناه زائغتان ,ينظر في كل مكان, صوته متهجد لاتعرف إن كان مسروراً أم حزيناً, يحاول أن يرضي الجميع , المستقبل لديه يصنعه الآخرون , يشغل مكانة في المجتمع إلا أنه لايشعربها , غير متماسك الافكار, يتسول القرب ما استطاع الى ذلك سبيلا, ميسور الحال وقد يكون ثرياً إلا أن فقره ليس مادياً بل وجودياً, قد ينثر ماء وجهه للحصول على ما لايستحق أو مالا يضيف اليه شيئاً , صوره كثيرة في المجتمع وعلى جميع المستويات الرسمية والشعبية, يبحث عن الاخبار , يسرع في نشرها , الانا لديه هائمة , تبحث باستمرار عن من يطمئنه بوجودها أو أنه لايزال في الصورة, كما يقال, عينيه معلقة بما عند الغير باستمرار, لايعيش يومه الابمقدار ما يتواجد حول الاخرين , يخاف أن يعيش مع ذاته أو لايستطيع لافتقاده شروط ذلك, فالذات الانسانية ضخمة وثقيلة ولها شروط وجودية لايستطيع تحملها فيلجأ الى ذوات الاخرين ليختبىء من التزاماتها, إذا شغل وظيفة او منصباً لحقه التردد والتهرب وانجذب الى ضوء يحميه أو ركن يستند إليه, كم من الكوارث ارتكبها هؤلاء المتهافتون بحق حقوق انفسهم وحقوق الاخرين عليهم حين تبؤوا المناصب, شهدت العديد منهم خلال حياتي الشخصية والعملية, التهافت إكتناز ومحاولة امتلاك مستمرة ودائمة من هنا يبدو المتهافت شخصية دائمة المسخ والتنكر, يريد رزق الغد قبل موعده , كذلك الأمس لديه ليس مجالاً للعبرة والاتعاظ , ,اليوم فرصة , وغداً إنتهاز ورغبة في التملك,شاع مؤخراً إصطلاح " المرجف "أو المرجفون وهو في إعتقاد مرحلة متقدمة يصلها المتهافت إذا لم يصحو من إضطرابه النفسي ليعيش وجوده الحقيقي كإنسان فمهما تهافت على الدنيا وزخرفها سيتركها وإن كان لن ينزع قميص التهافت حيث أنه لصيق بالنفس وليس بالجسد الذي سيوارى في التراب.
الاثنين، 9 سبتمبر 2024
كل شيء الى زوال
ماهية الإنسان هي المسؤولة عن سعادته أو شقاءه, مقارنةً بآراء الاخرين فيه, فبما يزخر به في داخله هو ما يصاحبه في حله وترحاله ويطبع أحداث حياته وأسلوب معيشته , هو ما يبقى بعد أن يزيل الدهر كل أشكال المكياج والآلوان الذي تزخرف بها هنا وهناك من اجل هدف دنيوي أو حاجة ملحة, فإن كان طبع الشخص رديئاً فلن تنفع معه كل متع الدنيا , ا لاشكالية حين نستبدل حقيقة ماهيتنا بصورتنا عند الآخرين التي في أذهانهم عنا هنا بيدأ الخلل , من يراك شريراً أو خيَراً قد لايرى حقيقتك وانما مجرد انطباع استله في لحظة قوة أو ضعف شاهدك فيها, فالعامل الوحيد في سعادتنا هو ماتزخر به دواخلنا من ممكنات وما نحن إياه بالفعل أي طبعنا الشخصي الذي يلازمنا كالظل وليس الطبع الذي نتبناه حسب الظروف فهو زائل ولايبعث على الطمأنينة, طبعك الحقيقي هو الذي يأوي معك في الفراش وانت خلياً من الدنيا , فالطبع يؤثر على الانسان وبشكل منتظم أما غيره من العوامل فتأثيرها بسيط ولايدوم , الطبيعة سرمدية والاشياء عارضة, إن النعم الذاتية مثل العقل الراجح والطبع النبيل والمزاج المعتدل والنفس المرحة هي من أوجب الواجبات التي يجب أن نصونها وننميها بدل الركض وراء النعم الخارجية ومظاهر البذخ والاسراف, عموماً لاينسجم الانسان الراقي انسجاماً تاما ً الا مع ذاته, لذلك تجد الانسان مع تقدم العمر يميل الى البقاء مع ذاته اكثر, في حين أنه قد يكون في شبابه كانت تسكنه ذوات الآخرين وتستولي على ذاته وتحرك مشاعره, هذه شذرات رائعة لشاعر فارسي يصور الحياة وما يعتريها أبلغ تصوير
هل فقدت العالم كله ؟
لاتحزن فالأمر هين
هل صار كله طوع بنانك ؟ لاتفرح فالأمر هين
افراح ..أتراح ...الآم ... آمال
كلها الى زوال مُرَ منها
مرور الكرام ولا تبالي
كلها إلى زوال
الأحد، 8 سبتمبر 2024
سؤال الروح
الاشكالية التي نعاني منها هي اعطاء ظاهر الحياة كل اهتمامنا وننسى او نتناسى أ ن الشرط اللازم لتوازننا وسعادتنا هو في اعطاء الحياة الداخلية الاولوية على كل ممتلكات الحياة المادية الظاهرة للناس, النجاح المادي يثير الضجة تتفاخر به وسائل الاعلام يومياً عارضة اسماء اولئك الذين استطاعوا ان يحققوا غنىً فاحش وثروات طائلة, لكن الحقيقة ان كل هذا الغنى وهذه الثروات تحت رحمة الاحداث ومؤامرات الغير من أعداء أو وحساد , لذلك هناك دائماً شعور مزدوج بين الامتلاك وعدم الامتلاك في الوقت نفسه , وتعجب حتى تدرك ان الكثير منهم لايشعرون بالسعادة بل ويشعرون بأن شيئاً ما داخلياً ينقصهم, فقد اغفلوا حياتهم الداخلية تحت اجتياح الرغبة في الحصول على المادة والسعي المستمر وراء بريقها الآخاذ, ولو ادرك الانسان ان مايمتلكه حقيقةً هو حياته الداخلية وثروته الروحية فسيشعر بالتوازن الحقيقي في هذة الحياة بعيداً عن تأثير الآخرين وسيكون في وضع دائم ومستمر لإفادة الاخرين لانه سيدرك انه لايخسر شيئا بقدر ما يضيف الى رصيده الداخلي وحياته الروحية الكثير, ينسى الانسان الغنى الروحي الذي وهبه الله له , ويتغلب جانبه المادي على جانبه الروحي الشفاف , فيصبح اتصاله أرضياً فقط لايعتلى الى مراتب اعلى في الوجود , وينقضي به العمر وهو لم يعش سوى فترة حياة جسده ومكانتها بين الاجساد في حين لم تغتنى روحه التي تحمل سر وجوده وشفرة اتصاله بخالقه من رحيق الحقيقة التي تجعل من حياته وجوداً أزلياً الانتقال من براثن الجسد الى سرمدية الروح التي ينتهي بها الأمر عائدة من حيث أتت ولولا الإرادة الآلهية لتمنعت من السكنى في الجسد المادي الزائل , فأجعل من حياتك روحاً تسمو بالجسد وليس جسداً يطمر روحاً
أنظر كيف يصفها إبن سينا :
هبطت إليك من المكان الأرفع"ي"
ورقاء ذات تعزز"ن" وتًمنُع
محجوبة عن كلَ مقلة عارف
وهي التي سَفرت ولم تتبرقع
وهم الهروب من العدالة
كثيرة هي التساؤلات عن المجرمين الذين استطاعوا الهروب من العدالة البشرية , يرونهم في الاسواق وفي التلفاز وفي كل مكان , يُحتفى بهم ويتصدرون المآدب والاحتفالات, يعرفونهم بأعمالهم, الشريرة, لكنهم في حصن حصين من العدالة البشرية لسبب أو لاخر, نفوذهم كبير اكبر من العدالة البشرية, لكن إيمان الناس بالعدالةالآلهية حتمي ولا لبس فيه, لكن الناس تغفل عن شيء هام , وهو أن هناك ثمة شيء بين عدالة الارض اليوم وعدالة السماء غداً, وهي العدالة الفورية التي تأخذ مكانها بمجرد أن يرتكب الانسان جريمة, وهي عدالة تبدأ من الداخل من داخل المجرم أياً كانت جريمتة, قتل, سرقة, استحواذ غير مشروع ....الخ, يبدأ الانهيار الداخلي مع مرور الوقت , فالزمن يتفاعل سلبياً مع الجريمة داخل نفس مرتكبها, ويبدأ بالتالي التدهور النفسي والصحي له والتفكك الخارجي يتبعه مع مرور الوقت , الجرم والعياذ بالله ينهش في جسد مرتكبه , هذه العقوبة الآلهية الفورية , الناس لاتراها وتعتقد أن العدالة الآلهية مؤجلة , الا أنها فورية ولكنها تستعين بالزمن الذي هو أشد على المجرم من الاعدام الفوري ,يبدأ التفتت من الداخل وقد يتطلب فترة طويله من الزمن حتى يتداعى ظاهرياً ولكن داخلياً هناك شيئاً ينهار, ,كم هي الاعترافات التي تم تدوينها لمجرمين حين وصلوا الى ارذل العمر وعلى وشك الموت وقد افلتوا من عقاب الدنيا لكنهم لم يفلتوا من عقاب الضمير الذي تراكم ككرة الثلج مع مرور الايام في داخلهم , الانسان كائن متحسر على ذهاب الدنيا مهما كان نزيهاً فيها فكيف به وقد أرتكب إثماً يخفى عن أعين البشر ولكن داخله يتألم من كتمانه, أن كنت قد شعرت عزيزي القاريء يوماً ما بأنه قد مر من جنبك مجرماً وتراه مبتسماً ضاحكاً فثق تمام الثقة بأن هناك شيء ما بجانبك قد بدأ بالتداعي والتآكل.