" حول الانسان وذاكرة المكان"
في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم كانت سياسة الدوله قائمه على توسيع الطبقه الوسطى الحكوميه في البلد قدر الإمكان من خلال
التوسع في المشروعات الاجتماعيه الاساسيه التي يحتاجها المجتمع من صحة وتعليم , بالاضافه الى سياسة التوظيف العام والاسكان
الحكومي. في حين كان النظام التعليمي خاصة في عهد الشيخ جاسم نظاما قويا شاملا وتحت رقابه صارمة من قبله رحمه الله , كذلك
كان النظام الصحي نظاما شموليا وتحت عنايه مباشره من السلطه الاعلى في البلاد ولايزال كذلك, كان نظام الترقيات وشئون
الموظفين وكذلك الاسكان الحكومي يتمتع باستقلاليه, كبيره نظرا لإدراك الدوله لديناميكية طبيعة هذه الادارتين وارتباطهما المباشر
بمصلحة المواطنين وارزاقهما, هذه الاستقلاليه , استغلها البعض أسوأ إستغلال, ووضعت ترقيات الموظفين كوسيله للإبتزاز والحصول
على مكاسب فرديه من المسؤولين والوزراء الاخرين, واذكر وأنا كنت موظفا في وزارة المواصلات أن وكيل الوزاره في حينها الاخ
أحمد معرفيه رحمه الله , لكي يحصل على ترقية لأحد موظفيه عليه مجبرا لكي يرقي المستحق من موظفيه أن يقدم قربانا للمدير أو لنائبه في حينها على شكل تذاكر سفر
مجانيه أو أية هدايا اخرى حيث كان عضوا في مجلس إدارة طيران الخليج, وكان رحمه يتافف من ذلك ويشعر بالمسؤولية كذلك امام موظفيه, وعليك القياس ايها القارىء الكريم بما تقدمه الوزارات
الاخرى من خدمات ثمنا لترقيات مستحقه لمنتسبيها.وكان نظام الترقيات مربوطا بإدارة شئون الموظفين ورغبتها وإرادتها حتى لوكانت
الترقيه مقترحه من وزيره وهو أعلى منصب في الوزاره وأكثر قربا له ولعمله ولإستحقاقه. نظام يشرع للإستبداد ويستغل أصحاب
النفوس الضعيفه لإستغلاله على حساب الموظف الكادح , بينما يقفز به من لايستحق بفعل هدية أو مصلحة شخصيه لاصحاب النفوس
الضعيفه. كذلك كان نظام الاسكان الحكومي الملحق به , الذي كان كذلك مجالا لمناورات اصحاب النفوس الضعيفه ومصالحهم
الشخصيه. فهناك بيوت تؤجر وقد لاتسكن لعدم الحاجة إليها , لكنها تحقق مصالح شخصيه للقائمين على الاداره, ويجرى إخلاء بيوت
لقطريين مستحقون لعائدها كدخل وحيد , إلا أنهم غير ذي منفعه أو غرض شخصي يستغله القائمين مباشرة أو أصحاب القرار المباشر
في الاداره. قيمة الايجارات موضوع آخر تنزل وترتفع بعيدا عن المعايير الماديه أو معايير الجوده والجاهيزيه للإسكان, فهي تتبع
مقومات وسمات أخرى لها كذلك إرتباط بالمصالح الشخصيه لذوى الشأن المباشر في إدارة الاسكان, ناهيك عن اسلوب معنوي وضيع
كان يتبعه البعض عند توصيتك لمستحق لاسكان حكومي, فتسمع كلاما جميلا من المسئول وإذا إنفرد هذا المسئول بصاحب الحاجه ,
طرده وهزئه , فيرجع اليك شاكيا أمره فتعجب من إزدواجية المعايير , معك بوجه وخلفك بوجه آخر. لذلك رأينا كيف أن عدم ا
المركزيه تحولت الى سلبيه واضحه عندما لم يتم إختيار الشخص المناسب في المكان المناسب, والمعروف أن كلتا الادارتان كانتا
تتبعان وزارة الماليه والبترول في حينه , وكان وزيرها الشيخ عبدالعزيز بن خليفه حفظه الله أكثر الناس خدمة ومساعدة لأهل قطر إلا أن النفوس الضعيفه أفسدت هذه الثقه . من
تنامي الى سمعي ذكره بإحسان في إدارة شئون الموظفين في ذلك الوقت , السيد عبدالرقيب عبدالله رحمه الله, والسيد محمد معجب الدوسري ,
وهناك بالضرورة غيرهم في المناصب الادنى, أما إدارة الاسكان فقد عرفت تفاني وإخلاص الاخ محمد بن خميس السويدي,
والاخ راجح الدوسرى , وسمعت عن الاخ سعد بن راشد الكبيسي حيث كانوا يحاولون كانوا يقومون بدور إجتماعي لمساعدة المستحقين وتعديل بعض التجاوزات وإعادة الأمور لمسارها الصحيح ما أمكنهم في حدود صلاحية وظائفهم ., أرجو ا، لايعود ذلك النمط من الاداره التي تستغل حاجة المواطن لتحقيق مآرب شخصيه ومستحقاتهم
, مثل هذا النهج اللاإنساني يجب أن تلفظه ثقافة المجتمع وتزدري أصحابه مهما تطاولت بهم الماده, وإمتلأت البنوك بأرصدتهم.
الثلاثاء، 21 أبريل 2015
مجتمع يحتاج الى مراجعه
الحراك الاجتماعي جزء من تكوين كل مجتمع وكل مرحله تاريخيه هي جزء من تاريخ المجتمع وشهادة إما له أو عليه, ترتقي
الاوطان بإستلهام الدروس والاعتبار من الماض ,, اخطر مايواجه المجتمعات هو الصمت المطبق وانحصار التجربه في نفس
صاحبها , وعدم نقل مراجعاتها للجيل الجديد. لقد تأثرت قطر مثل غيرها من البلدان بمحيطها العربي وتحولاته, خاصة أنها كانت
طرفا ولم تكن مركزا في ذلك الوقت,تأثرت بالافكار القوميه واليساريه عموما, لاشك أن هناك جيلا قطريا قد تأثر بهذه الايديولوجيات
والافكار عن طريق الدراسه والاحتكاك وربما الالتحاق كذلك, يخاف مجتمعنا من الفكره , ويتخندق ضمن القشره الموجوده , لذلك
ثمة خلط كبير بين محاكمة الافكار ومحاكمة معتنقيها , الافكار تذبل وتتغير , لكنها حيويه ولا تحاكم بعيدا عن محيطها الذي نشأت فيه,
و محاكمة هذه الافكار حق مشروع للباحثين والدارسين وعن طريق ذلك ينمو ويتطور المجتمع وتتضح لديه الرؤيه, كما تاثرت قطر
وبلاشك بتيارات الاسلام السياسي على اختلافها , وفي مقدمتها حركة الاخوان المسلمين , والجهاد الافغاني وغيرهما , تصوير
مجتمعنا أنه خال من التجربه , تصويرا معيبا , لماذا القلق من ذلك , ماينقصنا اليوم هو هذه الشهادات ممن عاصروا ونادوا وإعتقدوا
في حينه بتلك الافكار وتلك الايديولوجيات , فالانسان إبنُ بيئته وما يعتريها من فكر واعتقاد, أعتقد أن صدمتنا اليوم من التحول القائم
في مجتمعنا نتيجه لخلو المساحه الوسطى المراجعات الثقافيه , وخوف المجتمع من الوصمه , مجتمعنا يصم الانسان بما يعتنقه من
فكر ولو تحول عنه لاحقا , لأن طبيعة الفكر أنه يتطور ويتحول وقابل للمراجعه, المجتمع يحتاج الى شهادات فكريه كما هي حاجته الى
شهادات اداريه وحكوميه, لايمكن رصد تحول المجتمع ودرجة تقدمه من عدمها وأين يقف اليوم؟ دون هذه الشهادات, لم تعد تلك
الافكار شيئا يخفى , القوميه سواء الناصريه أو البعثيه أو تيار الاخوان أو الاحزاب الشيوعيه, ليست كلها كانت متواجده في قطر لكن
تاثيراتها بلاشك وصلت الينا, ليس كل تاريخنا هو القبيله والتاريخ الشفوي المروي عن أهل قطر وعاداتهم وكرمهم ونخوتهم, هناك
تاريخ فكر ورؤيه فكريه , تأثرا بالمحيط العربي , لقد شهدت الفتره الناصريه في اواخرها , ورأيت كيف أصبح كل أهل قطر
ناصريون, لكن لاشك انه كان هناك رموز يشار اليها بالبيان., لاشك أن هناك من أهل قطر من يعتقد بأفكار حزب البعث , كذلك ,
وهناك بلاشك من اهل قطر من هم من الاخوان المسلمين أو من يعتقد بأفكارهم, وسمعت أن هناك ماركسيون كذلك . الافكار دليل
حيوية المجتمع , مثل هذه الشهادات لو استطاع الاعلام استخراجها تحت عنوان "قومي" قديم أوسابق, أو شخص إعتنق فكرة البعث سابقا أو حتى من إعتنق الفكر الماركسي سابقا أو إخواني قطري سابقُ كان أم لاحق , ستساعد الجيل الجديد كثيرا لأنه جيل لايعرف الفرز, ولايدرك أن الفكر في حالة تحول
دائم ومستمر , فليس هو مجالا للمطلق أو للحكم المطلق, ربما ذلك يساعدنا لايجاد تصور نسبي للحقائق , لاكما نرى اليوم بين شبابنا من
تعنت وتصلب وتشبث في الرؤيه والاحتمال. كما اسلفت مجتمعنا يحتاج الى مراجعات ثقافيه واداريه, التخبط الاداري الذي نراه هو
ايضا نتيجة لغياب الشهادات المطلوبه لتجربة الجيل السابق والذي سبقه, لكن التخبط الثقاقي ربما يكون أكبر, لأنه يتعلق بالحقيقه
وتصورات المجتمع حولها , بينما الجانب الاداري يتعلق بالاداء والانجاز رغم أهميته البالغه إلا أن ليس كخطورة الايمان بأن الحقيقه
والتجربه يولدان مع الشخص , ومالانسان سوى جلباب والده
الأحد، 19 أبريل 2015
نزع الحجاب وحرق الكتب ,الدين من الجهه الأخرى
الدعوه المليونيه لنزع الحجاب وحرق بعض الكتب الدينيه في مصر , ماذا يمثلان ؟ حقيقة , فنحن حرقنا الكتب القوميه والماركسيه والعلمانيه في السابق, وأعلنا ان السفور بمعناه المادي والمعنوي هو سبب هزيمة الأمه.لم نعد ندرك أنحن نخطو الى الأمام أم الى الخلف؟
أولا:حينما نزل الشباب في باريس عام 68 يطالبون بالتخلص من الحرس القديم والتقاليد العتيقه والثقافه الابويه,كانوا يمتلكون مرجعيات أخرى وثقافه قادره على التجدد وافق منفتح للجديد دائما, نزل سارتر وفوكو وغيرهم من فلاسفه لهم قدره على تحريك الشارع بأفكارهم وطروحاتهم الجديده . بينما من ينزل الشارع المصري هو من نفس الثقافه ودافعهم للخروج ليس وجود الجديد بقدر ماهو ردة فعل على بلوغ هذه الثقافه حدها الأطرف أو الاكثر تطرفا فكانت المطالبه بأقصى حدها المقابل , فبدلا من الحجاب نزع الحجاب , وبدلا من وجود ثقافه جديده تنشأ في المجتمع حرق كتب الثقافه السائده .
ثانيا:الاثنان وجهان لثقافه دينيه واحده , عجز أهلها عن أنسنتها فإرتدت تنتقل بين طرفيها او حديها الابعد, والدليل على ذلك كثرة المصطلحات التي تستخدمها هذه الثقافه وهي ليست من نتاجها الثقافي , لم تنتج ثقافتنا العربيه سوى مصطلحات التعصب والقبيله والثأر والاسترقاق , جاء الاسلام ليعليها ويؤنسنها إلا أن أصحابه أو قعوه في حبالها وميكانزماتها.
ثالثا: في مقابل الاسلامي المكتمل , جاء "العلماني " المكتمل, صراع بين كاملين او مكتملين يعني أنه صراع أزلي. وأحكامه أزليه وأخرويه. فبينما يذبح الاسلامي المكتمل من يخالفه , يدعو العلماني المكتمل الفتيات لنزع الحجاب والسفور. بعيدين كل البعد عن نسبية الحياه ونسبية النصوص الدينيه وتغليب الفهم الخاص على الفهم الكوني لهذه النصوص .وخصوصية العلاقه مع الله
رابعا: الخلاف حول الحجاب وطبيعته وحرمته وشكله وهل هو من المعلوم من الدين بالضروره الى غير ذلك كل هذه الامور يتحكم فيها فهمنا للدين وللشرع ولمقاصد الشريعه, كذلك حرق الكتب , فيعتمد على فهم ومقصده من يحرقها , حرقت قبل ذلك كتب إبن رشد وغيره بإسم الدين , فمن يعتقد انه باستطاعته اخراج المجتمع من التطرف باحراق كتبه , فإن الطرف الاخر كذلك ينظر الى كتبه هو بأنها تمثل تطرفا يستاهل الحرق, وإن الغاء الحجاب بقرار رسمي لم يمنع نساء الشعب التركي من التحجب. فالإثنان شكلان لثقافة واحده هي ثقافه دينيه في طبيعتها.
خامسا: العلمانيه , الديمقراطيه, الليبراليه , كل هذه المفاهيم في ثقافتنا مفاهيم دينيه في الاساس لأننا نستخدمها كرد فعل للنسق الديني المسيطر في ثقافتنا, وليست نتاج تطور حقيقي لمجتمعاتنا , فتسمع بالعلماني والليبرالي فتجده منغمسا في اطار ثقافه دينيه حتى النخاع من خلال سلوكياته وتعامله مع الريع واشكاله الماديه والمعنويه ويستجيب لدعوات الانظمه التوتاليتاريه الديكتاتوريه ويلقى المحاضرات في اروقتها وهو المعادي اسما لطبيعتها, فالثقافه العربيه ثقافه دينيه في جميع تجلياتها , بمعنى اننا لانزال في العصر الديني ثقافة ولم ندخل بعد عصر الانسان الذي يريده الدين .
سادسا:أنظر الى المسلم في العالم الحديث كيف ينتج ؟ وكيف يعمل وكيف يفكر, ستجده مختلفا جدا عن المسلم داخل ثقافته, لأنه داخل ثقافته هو جزء من ثقافه مقفله محددة الاطار مسبقا تراتيبية بالضروره, بينما هو في ثقافة العالم الاخر أمام أفق مفتوح يتطور يوما بعد آخر ويتطور اسلامه وفهمه له يوميا مع تطور المجتمع.
سابعا: لن نخرج من هذه الدائره أو من هذا "العود الابدي" حتى نحافظ على الدين ونتخلص من الثقافه الدينيه الاجتماعيه التي تحيط به وتكاد تخنقه. ما يحدث في مصر اليوم ليس ردا على الدين لو يدركون وانما اختناقا من الثقافه الدينيه التي يتطلب الخروج منها ايجاد ثقافة جديده ومجال عام آخر يحتمل الدين ويفتح دروبا في قشرة الثقافه الدينيه التي تحيط به من كل جانب , ما أراه ليس سوى ردود أفعال داخل ثقافه دينيه واحده , تلبس الحجاب مره وتنزعه مرة أخرى , وتحرق كتبا لتضع بديلا لها يحمل جيناتها من الناحية الاخرى.
الثلاثاء، 14 أبريل 2015
الوزاره "بين الفزعه" والضحيه
أولا: الوزاره ضرب من نمطين أما أن يكلف رئيس الوزراء بتشكيلها بعد تعيينه وتكلف بالتالى بوضع خطه يصادق عليها مجلس نيابى منتخب ويراقب تنفيذها, أو إنها وزاره تشكل مباشرة لتنفيذ رؤية السلطه العليا وتتلقى الاوامرمن السلطه العليا مباشره.
ثانيا: النمط الأول يتطلب أدوات دستوريه ومجلس منتخب ويتحمل رئيس الوزراء تشكيل الوزاره, وهذا النمط ليس متوافرا فى قطر فى حينه, فالوزاره معينه مباشره من السلطه العليا وتنفيذ السياسه التى تضعها مباشره.
ثالثا: فى هذا النمط الثانى يكون ارتباط الوزير بالمواطن ضعيف ولاتاثير حقيقى للمواطن على وضعه حيث اتصاله مباشره بالسلطه
رابعا: لاحظنا ان اول تشكيل وزارى فى قطر والذى استمر ما يقارب العشرين عاما كان اكثر فاعليه من التشكيلات التى لحقته فيما يتعلق بمصلحة المواطن لأنه كان يمثل خصوصية المجتمع القطرى وتلقائيته وبساطته كذلك. حيث لم يكن المنصب الرسمي يشكل هاجسا , أو مغنما ,بل كان جاه أفراد المجتمع الاجتماعي هو الأكثر إعتبارا.
خامسا: التشكيلات الوزاريه التى لحقت بذلك التشكيل لم تكن على مستواه رغم ان الكثير ممن تبؤأها كان يحمل الشهادات الجامعيه إلا أن كثير منهم إفتقد تلمس الخصوصيه القطريه إما جهلا سطحيا وعدم ادراك بها أو أنه جهلا مركبا حيث إعتبر المنصب تشريفا وتمييزا له عن غيره من المواطنين.
سادسا: البدايه أعتقد اليوم تكون أولا ليس في اختيار من يتبؤأ المنصب , بقدر ماهي في تعريف مالمنصب ؟وما اهميته ؟وما حدود مسؤولياته؟ , ومالذي يترتب في حالة الاخلال به وعدم القيام بواجباته؟, شهدت كثيرا من الوزراء لايدرك من منصبه سوى اسمه. ثم أن تعيين الوزير والوكيل بنفس الآليه والقوه القانونيه , خلق صراعا بين الوزير والوكيل الى درجه أني سمعت وكيلا يقول لوزيره , ما تقدر " تفنشني" أي تُقيلني, لأنني مُعين مثلك من قبل الامير .
سابعا : طقوس مكتب الوزير عادة أكثر من انتاج الوزاره وفاعليتها , والوظائف الجانبيه كمدير المكتب ومساعديه عادة ماتكون من الضخامه والتمدد الطفيلي المعيق للرؤيه الواضحه والقرار السديد
ثامنا : لايمنع ذلك من القول ان هناك من الموجودين عقليات جيده ومنفتحه جدا, ومبادره وتحاول تلمس مشاكل الناس , لكن هناك ايضا مناصب لها حساسيتها البالغه , أو ماتسمى بالمناصب "الحارقه" بمعنى أنها تحرق صاحبها مالم تكن له شخصيه قويه ورأي سديد وضمير حىَ كالوزرات الخدميه,خاصة عندما يقع بين سندان المجتمع ومطرقة السلطه, فيختار مطرقة السلطه الاسفنجيه بلاشك , ليعاود تأهيل نفسه مجتمعيا بعد ذهاب المنصب.
تاسعا: في الثمانينات, طلب سمو الامير الأب من الوزراء الاستماع يوميا لبرنامج "وطني صباح الخير" وحل مشاكل المواطنين وشكواهم كلٌ فيما يخصه, فكان هذا البرنامج يوميا على طاولة الوزراء , فكره جميله لم تستمر فضعف الايعاز الذاتي أمام إغراء المنصب . اليوم نرى إقالات مباشره من جلالة الملك لوزراء في السعوديه نتيجة لمعاملتهم الفظه مع المواطنين أو عدم القيام بواجبهم كما ينبغي . مثل هذه الآليه تتفق مع نمط انشاء الوزاره في منطقتنا , حيث تنشأها السلطه مباشره , فبالتالي وعي الوزراء مرتبط بها وبرضاها على حساب المواطنين, مالم يتدخل رئيس السلطه العليا "الامير أو الملك "فزعةَ لهم, الوزاره بلا خطة عمل واضحه , هي وزارة "فزعه" للمواطن أكثر منها وزارة تنفيذ خطط مرسومه ولكن الكارثه حينما تكون هذه الفزعه إختياريه , فكلما ,كانت السلطه أكثر "فزعة" للمواطن كلما كان بالامكان الغفله عن إستحقاق الوزاره الفعلي, فتقوم السلطه بدور الفزعه ويقوم الوزراء بدور الضحيه إلا انه يصادف أن هناك من الوزراء من لايؤكل لحمه , فيطحن المواطن بين رحى السلطه وأسنان الوزير.b>
الاثنين، 13 أبريل 2015
غرق"كيوميديا"" وغرق"يخت الريان" ....مجتمع بين ثقافتين
تنشر الوطن في ملحقها" الوطن والمواطن" تقريرا عن شركة"كيو ميديا" الاعلانيه التي كانت ملْ السمع والبصر حيث لايخلو شارع ولاساحة ولادوار من اعلاناتها , استحوذت على سوق الاعلان في الدوله لتحقق أرباحا لها في العام الأول تصل الى 360 مليون ريال لتنتهي اخيرا الى مديونيه بأكثر من مليار ونصف المليار, ويتحدث تقرير الوطن عن تراجع بنك التنميه عن الاستحواذ اعليها ويشير كذلك على لاتزال تحتضن اسباب فشلها من موظفين واداريين . لست معنيا بالحاله نفسها بقدر اهتمامي بالثقافة التي انتجت فقاعة "كيو ميديا وأخواتها الاخري اللاتي يحتضرن أو في الرمق الاخير كما تردد عن حصاد وقبلها بروه واخيرا ربما الوسيل .
أولا: المتتبع لتطور المجتمع القطري نفسيا, يجد أنه يتجه أو إتجه من الاحساس بالشعور الجمعي الى إحساس الفرد بفردانيته ومن ثم تغليبها شيئا فشيئا ليس على أساس اقتصادي كتقسيم العمل وتطور الانتاج والحاجه الى التخصص والكفاءه , بقدر ماهو استجابه لتدفقات وفرص "ريعيه" أحدثت تهتكا للنسيج الاجتماعي في فتره قصيره من الزمن.
ثانيا: إدخال المجتمع تمويليا في شركات تبدو انها عامه وهي في الحقيقه فرص"ريعيه" إحتكاريه تفتقد الى المساءله القانونيه او الرقابه الدستوريه ظلم للمجتمع ومصادره لحقه .
ثالثا: يبدو ان هذه الشركات ليست سوى "فرص ريعيه" تغطى رسميا تحت اسم شركات حتى يمكن تمريرها, وهذا في حد ذاته يطرح قضية وجود المجتمع كله ك"ريع" بما فيه أفراده , يؤخذ منه وقت الحاجه , حتى يشحن مرة أخرى ليمتص في فرصه ريعيه محتكره قادمه.
رابعا:فكرة "الخلاص الفردي"ليست فكره اخلاقيه مالم ترتبط ببعد ديني يجعل من خلاص الفرد فرارا بدينه أو بعرضه أو بماله الحقيقي " طريقة قيام الشركات في عقودنا الاخيره وذبولها في اشهر معدودات تنبىء بأنها طريقة"خلاص فردي" على حساب المجتمع. وطيبته وايمانه يعني عكس مايبرر الفكره ذاتها اخلاقيا.
خامسا:ظاهرة" الخلاص الفردي" هذه جديده على المجتمع القطري وثقافته التي عُرف بها , ثقافة التضامن والتواد والتناصح وعمرها لايتعدى ربما العقد والنصف , لذلك من الاهميه دراسة اسبابها والجغرافيا التي انتجتها, بالرغم من صعوبة تعويض نتائجها الماديه والاخلاقيه على المجتمع.
سادسا:المنصب "المُرسل" بلا مسؤوليه وبلا حدود لهذه المسؤوليه ونطاقها , هو المدخل الاساسي للوقوف على جذور هذه "الظاهره" التي تستفحل لتهز اقتصاد المجتمع وتفقد المواطن الثقه في ثقافته .
سابعا:إذا كانت حادثة غرق"يخت الريان" في اوائل عام 72 أبرزت ثقافة المجتمع القطري التضامنيه مع بعضه البعض ومدى تلاحمه ووقوفه متحابا متراصا إزاء هذه الكارثه الطبيعيه التى راح ضحيتها العديد من أبناء قط الكرام, فإن غرق"كيوميديا" يظهر ثقافة"الخلاص الفردي" الجشعه "أنا ومن بعدي الطوفان" التي لم يتعودها ولم يعتادها مجتمعنا الصغير كما قلت,فإذا قُدر لشخص أو شخصين أن ينجوان من غرق يخت "الريان" وهو قدر الهي , فأنه المجتمع لن ينجو من غرق"كيوميديا أو اخواتها المادي والثقافي والاخلاقي, فكرة "الخلاص الفردي " على حساب المجموع
ثامنا: نحن أمام وقفة اخلاقيه وفي اذهاننا تاريخ قطر واهلها , منذ المؤسس الذي تهزنا قصائده هزا بما فيها من حكمة ومخافة لله وبعثا لاخلاق الدين ورؤية واضحة للكون وللدنيا , نستعيدها كل عام في ذكراه, ما يمكننا ان نقول عن الماضي إذا كان الحاضر يحدث ابناءنا بكل هذه الصور عن تلاشىء الاموال العامه وأموال المستثمرين وذوي المدخرات المحدوده.
تاسعا: اذا استمرت ثقافة"الخلاص الفردي" هذه دونما ضبط لها على حساب المجتمع فستغرق السفينه بمن فيها وعليها ,لأن الفساد مضاد للفطره البشريه وتكفل الله بالتدخل لمحاربته اذا ما استفحل , فلاأعتقد أننا من المقدره للحرب مع الله عز وجل.
عاشرا: أملي كبير في توجه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد حفظه الله في محاربة ظاهرة"الخلاص الفردي" عل حساب المواطن الكادح تحت أي مسمى كان سواء شركه أو مجموعة شركات ماتلبث ان تتبخر في الهواء وبوادر ذلك انشالله بدأت تتضح من خلال العقوبات التي اود لو تشدد على هذه الشركات المتلاعبه بالسوق المحتكره له وعلى تسليط الضوء من خلال الاعلام والصحافه على مثل هذه التجاوزات , وفي مقدمتها تقرير:الوطن" هذا عن غرق"كيوميديا".
الأحد، 12 أبريل 2015
"أرب آيدول"......الرأسماليه حين تقف على رأسها
"فنان العرب" "شاعر المليون" "مذيع العرب " آيدول العرب" وغيرها كثير هناك ممثلة العرب ايضا .ومسميات كثيره الا أنها تحمل ثقافتنا ليس الى الانفتاح بقدر ما تدفعها للتقوقع , هيئة التحكيم في هذه البرامج يمثلون السلطه العربيه في أدنى مستوياتها , فهم يحاولون دائما جذب الانظار ويتشاجرون كثيرا فيما بينهم , ويتبارون في عرض الازياء , ويتشاتمون بعد ذلك في الصحف والمجلات لينشغل الرأي العام بمجتمع"استعراض " أفرزته الرأسماليه للترفيه بعد أن وصلت المادية فيها الى درجة تفريغ الانسان من الروح. ولي هنا بعض الملاحظات أود لو أذكرها:
أولا:في الغرب نسق المجتمع مفتوح دائما للتجدد , فهذه البرامج تعبر عن تجديد دائما وليس تقليد فقط, بينما هي عندنا تقليد لايسمح فيه بالتجديد.
ثانيا: مسابقات الشعر "النبطي" مثلا كشاعر المليون لاتخرج اغراضه عن اغراض الشعر السائد في العصور الماضيه التي اورثتنا ثقافتنا المتصلبه , من مدح وذم ومدح السلطان أو الامير, كم شاعر من هؤلاء القى قصيده في فهم الوجود مثلا , كم شاعر من هؤلاء تكلم عن نظرته للحياه وللوجود من هؤلاء , ربما لاأحد أو ربما قصيده أوقصيدتين.
ثالثا: برنامج أمير الشعراء كذلك لم يقدم غرضا جديدا للشعر يتناسب مع العصر ويجعل من الشعر انفتاح على أفق جديد ومعان جديده, كله او معظمه تقليد لما سبق من الشعر والشعراء.ينبغي من الشعر أن يفتح آفاقا جديده خاصة لنا لأننا أمة شعر, ينبغي له ان يكسر النمطيه والتكرار. مع اعترافي بصعوبة ذلك لأن كسر النسق الثقافي السائد في مجتمعاتنا يعني الكفر والمروق, حتى وان كان هذا النسق ثقافيا وليس دينيا لكنه ملتبس بالدين أو ألبسته السلطة ثياب الدين.
رابعا:بالنسبه لبرامج الغناء والتقليد مثل "اراب آيدول" وفنان العرب وغيرهما كثر , هي قتل للمواهب المطلقه أكثر منها صقل, معظم الفنانين العرب فشلوا أمام لجان التحكيم , وعندما اطلقوا العنان لانفسهم خارج هذه اللجان نجحوا نجاحا باهرا. من خلال تعليقات بعض أعضاء اللجان التحكيميه الغير مسؤوله قد تُقتل الموهبه .
خامسا: هيئة التحكيم في هذه البرامج مشكله حقيقيه وهي مشكلة الوعي بالسلطه داخل مجتمعاتنا المقهوره, والصراع عليها , فيصبح المشترك أمام انواع من السلطه متفاوته تبحث عن شعورها بثقتها وتتمثل في وعيها السلطه السياسيه التي تعايشها وربما عانت منها, لاحظنا ذلك في برنامج شاعر المليون الاول حتى ادرك المسؤولين ذلك فقلصوا عدد هيئة التحكيم , حتى يبدو التخصص ظاهرا أكثر من الصفات الاخرى في المحكم.
سادسا:لايمكن خلق عبدالوهاب جديد أو أم كلثوم جديده أو نجاة اخرى أو فيروز أخرى....الخ لكن يمكن خلق ثقافه غنائيه جديده ومستمع جديد يحاكي العصر , ما ينقصنا على أظن ثقافة الموسيقى والاستماع للموسيقى أكثر من الاستماع للغناء , الغناء نوع من الثقافه الموسيقيه المؤدلجه فهي قد تسقط صريعة للايديولوجيا او تستلب سياسياو لكن الاستماع للموسيقى فقط , حالة بين المرء وذاته ,هناك قطع موسيقيه عربيه كثيره لكبار الموسيقيين العرب لكنها كثقافه شبه مهجوره.
سابعا:في السابق كانت هناك لجان ولاتزال , لكنها بعيده عن العرض التلفزيوني والاستهلاك الاعلامي , لذلك كانت نتائجها جيده ومشجعه وصادقه , فقد فشل بليغ حمدي للتقدم كمطرب ونُصح بالاتجاه للتلحين وكذلك محمد الموجي , لو أنهم في عصر"الاستعراض التلفزيوني " الحالي لصدمتهم الميديا" ولما استمروا , الفنان السعودي الكبير"فوزي محسون" سقط في الاختبار الاول كمطرب أمام اللجنه , ولو أنه أمام لجنة الاستعراض التي نشاهدها حاليا في برامجنا لأنزوى متأثرا اوتعثرت بدايته.
ثامنا:جميع هذه البرامج فكرتها مستورده من المجتمعات الاخرى وبالاخص المجتمعات الغربيه الرأسماليه التي تقدم الترفيه ليس لتأكيد ماهو قائم بقدر ماهو تجديد وانفتاح لما هو قادم, وهي امتداد لافلام غزو الفضاء والخيال , فلاتعجب من مذيع ترفيهي يستضيف رئيس الولايات المتحده ويبدأ بالحديث معه وكأنه ضيف عادي وبالمزاح والضحك ويقطع البرامج لاعلان تلفزيوني ثم يعود, فالرئيس هنا منتج لثقافه وليس صانع لثقافه اوامتداد لثقافه ماضويه كما هو لدينا , لذلك تاتي هذه البرامج كتجديد وتطوير مستمر , بينما نحن مجتمعات ليست رأسماليه وانما لافرازات الراسماليه الاستهلاكيه مع بنيه صلده قروسطيه .
تاسعا:للداله على الخلط الواضح وعدم اتساق هذه البرامج مع بنية المجتمع ولسيطرة بنية وثقافةالمجتمع التسلطيه على هذه البرامج مما افقدها هدفها التي كانت تحققه في الغرب, الشجار الذي تم بين المطربه"أحلام" والمطرب"راغب علامه" حين قال أن الله لم يخلق صوتا أفضل من صوت فيروز" فأنبرت له أحلام مدافعة عن "الله" اليس هذا بالضبط ما يحدث هنا وهناك في عالمنا العربي سياسيا وحربيا وقتلا وسفكا.
عاشرأ: أعتقد ان الغرب استطاع تحويلنا لمجتمعات استعراض فالواقع لم يرتفع وبقي الاستعراض هو المهم وتركيزنا على الاستعراض يفقدنا الاحساس بواقعنا فنبدو كمن يحلم وعندما يستيقظ يلجأ الى"الفاليوم" ليعود مستغرقا في نومهمرة أخرى.
الأربعاء، 8 أبريل 2015
سعد بن همام......... وأخلاق العابرين
ما أن يذكر إسمه حتى تسمع كلمة"ونعم" , على الرغم من تردد اسمه كثيرا على مسامعي في مجالس أهل قطر وفي مناسباتهم , لم اسمع احدا قط
يذمه أو يذكره بنقيصه, سعد بن همام العبدالله الذي يحتفل بزواج حفيده الليله, الجميع يجمع على أنه شخصيه قريبه من القلب , شخصية
غنيه وثرية جدا بإنسانيتها وتواصلها مع الجميع, هناك اُناس يتركون بصمات على جدار المجتمع , من خلال علاقات أكثر إنسانيه وصدق ووُد
وتآزر , يأتي سعد بن همام في مقدمتهم, يحتفظ بعلاقات جيده مع الجميع وعلى جميع المستويات كان بيته في السعوديه موئلا لأهل
قطر كما ذكر لي العديد من اهل قطر حتى وإن كان غير متواجد فيه هو من القله الذين لاتعني لهم الحياه سوى الوصل والوفاء , هو
من القله الذين يشعرون بأن الدنيا مجرد عبور لذلك يتمسكون بأخلاقيات العابر , هو من القله الذين يرون في الماضي عبره وفي
العلاقات القديمه غنىً وثراء لايمكن التنكر له مهما كان غنى وثراء اليوم فاحشا ومغريا ويغنى عن الناس, كما يعتقد صغار
العقول.عرف الشيوخ والامراء فلم يغير ذلك من نفسيته شىء بل وازداد قربا من أهله أهل قطر يزورهم في مناسباتهم ويوقر كبيرهم
ويحترم صغيرهم, قليلون اولئك الذين يستطيعون الاحتفاظ بهذا التوازن دون أن يختل. قليلون اولئك الذين يستطيعون مقاومة "إستلاب"
العلاقه مع الامراء والشيوخ, ولاتتحول بالتالي الى انعزال او تكبر أو ترفع على الآخرين, كما شهدنا ذلك في نماذج اخرى مقاربه ,لذا كان مجلسه ولايزال مزار دائم لاهل قطر على تنوعهم
وتنوع مشاربهم وسكناهم. لقيته منذ زمن جالسا مع والدي في المجلس وكان والدي يعاني من صعوبة في الكلام في مرضه , فالتفت
نحوي قائلا "منذ متى والوالد بهذه الحاله ؟ولمحت الدموع داخل مقلتيه بوضوح, هذه هي خلق أهل قطر الاولين جميعا أخلاق العبور
لم يترسخ حب الماده بعد في النفوس لتتحول أخلاقيات العبور هذه الى اخلاق التناحر والتسابق والتكالب, أخلاقيات التمسك بسراب
الحياه وظلها الزائل التي تحيل حياة المجتمع الى تسابق محموم وقطع لصلة الرحم ونسيان للماضيوصلا وحبا للناس, ويبعث للمستقبل
رسالة واضحه أنه بالتراحم والتحاب والتواضع تبنى المجتمعات ,وبالمحبه تصبح القلوب كبيره فلاتجد الضغينة والبغضاء مكانا داخلا
لأن مغمورة بالحب عامرة بالموده , أطال الله في عمر سعد بن همام وأخوته الكرام وبارك له في زواج حفيده . وأدام على أهل قطر
المحبه والتراحم أنه سميع مجيب.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)