الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

تشكيل عقلية مجتمع "المراقبه"




لابد من المحافظه على حرمة المساجد وتوفير الراحه لمرتاديها
-المساجد رمز حضارتنا وعلينا المحافظه على حرمتها
-لابد من المحافظه على حرمة المساجد بعدم استخدام او استغلال المواقف الملحقه بها في غير اوقات الصلاه
ان المساجد بنيت لذكر الله وعبادته واداء رسالته وتبليغ نهجه ولابد من تقديرها واحترامها وحفظ حرمتها
الاستغلال الخاطىء لمواقف المساجد مخالف للقانون
رسالتنا للجميع احترام حرمة المسجد

هذه العناوين جاءت في لقاء ادارة المرور مع ادارة المساجد بشأن تنظيم استخدام مواقف المساجد كما نشرتها جريدة الشرق اليوم الاربعاء 14 اكتوبر. عندما وقعت عيني على العناوين ظننت أن شيئا جللا كبيرا وقع بحرمة المساجد ومانعا قويا منع المصلين من الوصول اليها لاداء فروضهم. أو أن المجتمع قد إنقسم بين مؤدي للصلاه وبين من يمنع من قيامها ويعرقل الاخر من أدائها,وهل يطلق على المصلين مرتادي المساجد والاخرين غير مرتادي المساجد وهو استخدام "استجمامي" الأصل, وفي أقل تقدير إفترضت أن يستخدم مواقف المساجد لضروره ما في غير أوقات الصلاه لايصلي , هذا هو انطباع القارىء لهذه العناوين , ويظهر بوضوح غلبة العقليه المروريه على الصياغه دون تفريق بين حرمة المسجد في ذاته وفي رسالته وبين عمليةتنظيم المواقف الخارجيه له .وهي عملية لاتستحق كل هذا القصف الشديد والاستخدام الكثيف لقدسية الصلاة في مجتمع متدين حتى اخمص قدميه ولاتجد مواطنا فيه لايصحو على أذان ولا ينام على آخر.توقيع خطاب النوايا بين ادارة المرور وادارة المساجد بودي لو لم يتم لأن ذلك يعطي انطباعا بأن هناك فعلا انتهاكا لحرمة المساجد وهو الأمر المستبعد والذي لايخطر ببال فرد من أفراد المجتمع , يمكن إحتواء ذلك من خلال حجز هذه المواقف بسلسله او بحاجز الكتروني او خشبي بُعيد إنتهاء كل صلاه وفتحها مع موعد الصلاة القادمه , دونما حاجه الى خطاب نوايا بين الأمن والاوقاف في مجتمع آمن ومتدين , ما أود الاشارة اليه هي أننا ننزلق تدريجيا الى مجتمع المراقبه دونما المرور بمجتمع التنظيم وبالتالي تتشكل عقلية الرقابه عند كل فرد من افراده دونما تمحيص عن مجال هذه الرقابه وشرعيته ويجرى الخلط كما نرى بين حرمة المسجد وبين تنظيم مواقفه الخارجيه لتتسع بذلك مساحة الفتوى على حساب نطاق القانون ونزيد الطين بلة والحال عسرا ونحن في متسع وفي حل"ن" من ذلك كله.

السبت، 10 أكتوبر 2015

البنىه الذهنيه المطلوبه للإرتقاء باليوم الوطني

تحتفل دولتنا العزيزه سنويا بالعيد الوطني وهوذكرى تأسيس الدوله على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد, لاحظت في احتفالاتنا السابقه تشكل بنيه ذهنيه واضحه ليست فقط ضد فكرة التأسيس بل أنها حتى ضد فكرة المستقبل ذاته . ولى هنا بعض الملاحظات أود لو أذكرها ونحن على أبواب الاستعداد للإحتفال السنوي بهذه المناسبه الكبيره والعزيزه على قلب كل قطري .
أولا: هناك نوعان من التحديث تمر بهما المجتمعات , التحديث الأول سطحي وسريع , والثاني عميق ويركز على تغيير البنى الذهنيه المناوئه لفكرة التحديث في المجتمع , بينما الأول يركز على ايجاد البنيه التحتيه "الماديه" احتفالاتنا في الاعوام السابقه ينطبق عليها النوع الاول من التحديث وهو السطحي القائم على بنيه ماديه قويه . بمعنى أن التغيير منصب على البنيه الماديه وليس على البنيه الذهنيه , فالتنقل من موقع لاخر ومن قبيلة الى اخرى ومن شعار الى آخر ومن شكل الى آخر فقط هو الظاهر والذي يتكرر .
ثانيا:إذا أردنا تحويل اليوم الوطني الى ثقافه من خلال تبني قيمه وخلاصاته فلا مناص من الاشتغال على تغيير البنى الذهنيه داخل المجتمع الذي يحتفل بهذه المناسبه" الوطنيه"
ثانيا: ما لاحظته خلال الاعوام السابقه هو شكل احتفالي مشدود الى أعلى ومتجه نحو ملامسة اسم المؤسس بشكل أو بآخر وليس الى اسم الوطن الذي اسسه المؤسس ومن معه من ابناء قطر لأن تاريخ المؤسس هو جزء من تاريخ الوطن وليس الوطن جزء من تاريخ المؤسس لاستمرار الوطن بعد وفاة المؤسس رحمه الله وأجزل له العطاء والثواب , وهو ما أفرز بنيه ذهنيه مرتبكه تصطنع التاريخ وربما تؤلفه واحيانا تزوره لكي ترتبط بالمؤسس بينما البنيه الذهنيه السليمه يكفيها أن تعمل وتخلص لوطن المؤسس لتشعر بقيمتها وقيمة الاحتفال .
ثالثا: خطورة استمرارنا في الاحتفال بنفس الصوره السابقه دونما تطور يصادم بين مفهوم الحريه كما هو في الذهنيه البدويه التي ترى في القبيلة أوليه حتى على الوطن , و الذهنيه المدنيه المستهدفه التي ترى أن الحريه ضمن إطار الدوله و ان المشاركه في التاريخ ليست قصرا على مناسبه أو فصيل شارك في التأسيس وإنما مع كل فصيل يشارك في البناء الآن كذلك طالما الدولة مستمره وتتطور والجميع يشارك في تطورها وبنائها.
رابعا: إحتفالاتنا السابقه تعمل على إدماج المستجدين والحاصلين على الجنسيه من إخواننا العرب وحتى المقيمين دمجا عموديا تنافسيا , بإتجاه إسم المؤسس وكم رأينا من صور هذه التنافس الغير مبرر والمتكلف نظرا لتباين ثقل المكونات الاجتماعيه , بينما المفترض أن يكون إدماجهم أفقيا من خلال مشاركتهم في بناء الوطن وإن لم يتواجد أحدا منهم أيام المؤسس , وهنا نحتاج ذهنيه مطمئنه تجعل من الاحتفال يوما للوطن قيمته العليا إسم المؤسس .
خامسا: العمل على إقامة ذهنيه وطنيه تشارك بإقتناع دون مقابل ولوبشكل بسيط معبر كما كان في السابق , إحتفالاتنا السابقه كرست مفهوم الذهنيه الريعيه بضراوه, فالإستعراض قائم طالما هناك ريع يدفع حتى بين ابناء قطر وقبائلها وأذكر أننا كنا نتشارك كأطفال للذهاب بالتاكسي للإحتفال بالعرضات أمام قصر الريان وبعضنا يعرض ويركب الخيل حبا ووفاء وشعورا بالانتماء, خسرنا ذهنية وطنية صادقه وواضحه.
سادسا: لابد من بناء ذهنيه واثقه من نفسها سواء من التأسيس أو من المشاركه في بناء الوطن, تلويث الذاكره الجماعيه يأتي من التسابق الافقي وضرورة إعادة تأكيد المجتمع على كينونته وأصالته وإسماء قبائله .
سابعا: لاتساعد احتفالاتنا السابقه على بناء شخصيه "قاعديه" يمكن التعديل في منظومتها القيميه والسلوكيه التي تعمل مؤسسات الدوله على إنجازها من خلال هيئاتها ومؤسساتها وبرامجها , لأنها تحاكى في الشكل والمضمون الجانب السطحي من الشخصيه وتعطي له الاولويه في يوم يعتبر تتويجا لاحتفالات الدوله .
ثامنا: لاتساعد احتفالاتنا السابقه بشكلها الذي رأيناه في بناء موقف وطني تحتاجه الأمة أو الوطن ,حيث يزيع الولاء فيها عن الوطن الى القبيله ورأينا وسمعنا ذلك في احتفالات سابقه النداء والشعار بإسم القبيله وليس الوطن ,
تاسعا: نمت وتنمي مفهوم العلاقه البدويه مع الاخر, فالبداوه كثقافه ولاأتكلم هنا عن الأشخاص وإنما عن الثقافه حيث لاتقيم علاقه الا مع الغالب , فمنطقها لايسمح لها بالانحياز الى غير الغالب حتى ولوكان المغلوب صاحب الحق والاجدر الوقوف معه
عاشر ا:إذا أردنا أن نحول إحتفالنا الوطني الى ثقافه تنشر قيمها ومفاهيمها الوطنيه وهو ماأراه مهما لأن استمرار بنفس الصوره السنويه تكرارا ليس ذو فائده ويؤثر على نفسية المجتمع ولايُعلى قيمة المواطنه ويجعل من حبنا للقياده قضية تنافس محموم وكأننا لم نعايش تاريخ الأرض ولاتاريخ قياداته وظروف نشأته كما يشارك أخوة لنا اليوم في بناءه لهم كل الاعتزاز والشكر , إذا أردنا فعل ذلك فعلينا العمل على تغيير البنى الذهنيه القائمه والمشدوده عموديا بشكل يجعل الأمر مسألة حياة أو موت , ونعمل على إقامة بنى ذهنيه تعتمد الافقيه في صياغة مفاهيم جديده تعبر بها عن ذاتها بعيدا عن التسابق على بؤرة التاريخ ومحاولة الزج بالنفس في داخلها , بينما المشاركه في بناء الوطن يُعد تاريخا ذهبيا يطوق أعناق أصحابه, فبناء الاوطان في حد ذاته تاريخ يعادل بل يفوق تاريخ تأسيسه
أحد عشر: معركتنا الثقافيه مع البنى الذهنيه السائده لتحويلها الى بنى قابلة للتحديث وبداية ذلك في إعتقادي يأتي من تطور مضمون اليوم الوطني لأن العام كما لاحظت يخرج منه ليعود إليه فيختزل مخرجاته الثقافيه بشكل لايحقق الهدف المرجواو المنشود, بل قد يعمل على إعاقة الاستفاده من هذه المخرجات , أتمنى أن نخرج من ضغط يوم أو يومي الاحتفال بذهنيه تقتات من قيمه ومبادئه كمفهوم وطني طوال العام بحيث لا تبدأ من الصفر استعدادا له وتحشد كل ماتملكه من الميكانزمات التعاضديه الأوليه للتعبير عنه وهو يمثل قيمة وطنيه عليا أو يفترض أنه كذلك

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2015

قاعة حفلات الزواج ...... ما أعظمه من مشروع لولا أن تنقصه لبنه



لم يُثلج صدري مشروعا إجتماعيا كمشروع إنشاء قاعات لحفلات الزواج , وأعتبره إنجازا إجتماعيا عظيما لعهد سمو الأمير الشيخ تميم حفظه الله وفاتحة خير على الشباب المقبل على الزواج , وشمعة أمل تضىء لهم في طريق إتمام الزواج الذي أصبح عسيرا وشاقا نظرا لتزايد تكاليفه يوما بعد آخر, رأيته مشروعا جميلا ومنظما , بل وأحدث نقلة نوعيه في التنظيم , وبدا ليلا والانوار تنتشر من جوانب المبنى الفخم والجميل وكأنه عقد من اللؤلؤ يقطع غياهب الظلام. حضرت عدة مناسبات هناك , رأيت مشروعا محكما , منظما ومرتبا , يأتي المدعو بأريحية تامه , المواقف متوفره , دور المياه متعدده , المداخل متعدده , حقق هذا المشروع بعدا إجتماعيا آخر وهو تواجد أكثر من مناسبة أو حفلة زواج في مكان واحد , فعمل على زيادة التواصل والاندماج بين اطراف المجتمع , فكل قاعة عليها أسم صاحب الحفل وأسم عائلته , سمعت الثناء والشكر للأمير المفدى وللحكومة على هذا الانجاز , إلا أنني إكتشفت وكما قيل لي , أن الاجار الرمزي للقاعه لايشمل الكراسي التي ستضمها ولا أعرف بالضبط هل يعني الكراسي والفرش معا أم الكراسي وحدها ؟, وتسألت هل بالامكان إقامة حفل زواج دون توفر كراسي للمدعوين .؟ بالطبع لا. على صاحب الحفل أن يتكفل بتأجير الكراسي الذي أسَر لي أحدهم بأنه يصل الى ستون ألف ريل أو يزيد. حاولت أن أفهم الحكمة من ذلك , توفير القاعة دون كراسي , أو أن أجد تبريرا معقولا لذلك , لم أجد . المناسبة اجتماعيه دينيه , هل يمكن توفير مسجد كمبنى دون فرش للمصلين , مع الفارق التعبدي هنا ف,فالزواج وتسهيله وتمكين الشباب منه وصية دينيه نبويه , وحكومتنا المضيافه للبعيد قبل القريب وللضيف قبل المواطن , تضع مشروعا عظيما بهذه المواصفات لولا أن ينقصه أريحية الكمال بتوفير كمالية الكراسي , بل بالامكان وضع حلا وسطا لمن يريد كراسيا أكثر فخامة وابهة , بأن تترك بعض القاعات غير مجهزة بالكراسي , والاخرى مجهزة بفرش وكراسي جيدة , حتى لو أن هناك فارقا مقبولا في قيمة الايجار,قال المتنبىء
وَلم أرَ في عُيُوبِ النّاسِ شَيْئاً, كَنَقصِ القادِرِينَ على التّمَامِ.
الجميع يتمنى أن تنتشر هذه الفكره في جميع أنحاء قطر وأعتقد أن المسؤولين بصدد تحقيق ذلك , فكرة عظيمة لأمير شاب أحس بمعاناة الشباب وأدرك ما يثقل كواهلهم وهم في طريق بناء حياتهم الزوجيه وإتمام وظيفتهم الايجابيه في خدمة مجتمعهم, مجتمع جله من الشباب يعتبر هذا المشروع فيه أولوية قصوى ورؤيه مستنيرة من القياده, بودي أن أسمع تبريرا مقنعا عن عدم فرش وتجهيز القاعات بالكراسي او بعضها على الأقل أو وضع اخيارا بين الاثنين كما ذكرت لتمكين جميع فئات الشباب من تحقيق حلم العمر بقدر ما يتوفر لهم من رزق وبسطة في اليد .ما أجمله من مشروع لولا أن ينقصه حجرا صغيرا يقلل من جماليته , ما أعظمه من هدية من سمو أمير كريم لو أمعن القائمين عليه النظر في جزئية صغيرة لاتنقص من كرم الحكومة شيئا وتحفظ للمتزوج ولو درهما او ريالا يحتاجه في طريق مشواره الطويل . ما أعظمه من بناء لولا أن تنقصه لبنه وعطف سمو الأمير واستكمال مشروعه هو تلك اللبنه.

الاثنين، 5 أكتوبر 2015

الشخصيه القطريه "محاولة رصد"1"



التغيرات التي لحقت بالشخصيه القطريه في العقود الثلاث او الاربع الماضيه نتيجة لعوامل سياسيه واقتصاديه أثرت على منطلقاتها الاساسيه من قيم ونظرة للكون وللدين الأمر الذي جعل من هذه المنطلقات والمبادىء والقيم تأخذ شكلا وظيفيا جديدا براجماتيا الى حد كبير ينشر بالتالي بقع وجزر متناثره من وحده نفسيه واحده كانت متماسكه الى حد كبير. وسأعدد هنا بعض ملامح هذه الشخصيه القطريه والتحولات التي جرت عليها نتيجة نمو الدوله بعيدا عن تأثيراتها فبدلا من أن تكون مؤثره في ذلك أصبحت مجرد رد فعل وإنعكاس لتمظهرات الدوله وسياساتها .
أولا: شخصيه مسلمه جرت إسلامويتها: عرفنا في قطر الاسلام ولم نعرف الاسلامويه الامؤخرا , اجيالنا السابقه حتى التسعينيات من القرن المنصرم لم تكن تعرف شيئا عن الاسلام السياسي كما يسمونه رغم تأثر المحيط الخليجي به , مصطلح التكفير لم يروج ولم نسمع به الامؤخرا , ليس هناك كافر واحد في قطر يمكن اتهامه مباشرة أو يتجرأ أن يحكم عليه بذلك , اليوم هناك مرشحون أو يحوم حولهم الترشيح , عند النشء الجديد الذين نزعوا الى الاسلمه وهم اصلا مسلمون.
ثانيا: شخصيه بدويه جرت بدونتها : أهل قطر جميعا تقريبا بدو وحضر في آن واحد , جرى تغليب القيم الثقافيه للبدواه كالانتهازيه وتغليب الغنيمه على حساب القيم المشتركه وادى النفط الى تكريس ظهور البداوه الريعيه بشكل اكثر مما كان موجودا في السابق ويظهر هذا التكريس بوضوح في الاحتفالات في العيد الوطني الذي تهدف منه الدوله اظهار التلاحم بينما البدونه الريعيه تحوله الى مجال تنافس قبلي.
ثالثا:شخصيه منفتحه جرت نرجسيتها:تحب بشده وتكره بشده, ضاقت مساحة التسامح بين أجزائها كما كان في السابق, غلبة "الانا" القبليه على أنا المجتمع , وتتغلب الأنا الفرديه على الأنا القبليه عند الاقتراب من الغنيمه.
رابعا:شخصيه تحمل ذاكره عامه جرت عملية طمس معالمها: القطرى اساسا يحمل ذاكرة عامه لإرتباط المكان بالزمان , أن يغيب الزمان ويتغير فهذا أمر طبيعي لكن أن يختفي المكان ويطمس ويزال , أمر يُشقي الذاكره فتنكفىء الى فرديتها وتعيش خوفا مصطنعا من الاندثار لأن المكان ذاكرة تستمر وتبقي معها الاجيال , يصاب المجتمع في صحته النفسيه اذا انفصل المكان وتبقى منه ذكرى تشقى به الذاكره وهذا ما عانى منه سكان هيروشيما وناجازاكي بعد اسقاط القنبلتين الذرتين عليهما حتى ان عدد الوفيات من زوال المكان قارب ان يعادل عدد ضحايا القنبلتين .
خامسا: شخصيه اجتماعيه بالفطره جرى تحويلها الى شخصيه انتفاعيه من خلال سياسات الريع التي تقرب وتبعد وتحدد طبيعة العلاقات المطلوبه للمجتبى ليبقى كذلك.
سادسا:شخصيه انتاجيه جرى تفريغها عن طريق جذبها للنشاطات الريعيه التي تؤبد ريعيتها والحاقها به كسباقات الهجن وجوائز مسابقات الطيور وحلال اهل قطر والمزايين وغيرهم مما يتكشف عنه العقل الريعي سنويا.
سابعا: شخصيه تحتقر العمل اليدوي مهما حاولت الدوله ان تحض عليه وذلك يعود للنظره الاجتماعيه التي لاتزال متأصله في العقل الجمعي , واعتقد ذلك يرجع للتضارب بين الواقع الذي يراه الشاب وبين المثال الذي يُطرح أمامه للإلتحاق به.
ثامنا:شخصيه مستعجله وملوله: تريد التغيير بسرعه هكذا دون المرور بتعرجاته الطويله واستحقاقاته المطلوبه ويظهر ذلك بوضوح عند المثقفين بصوره واضحه , يريدون التغيير بقراءة مقال أو بمحاضرة عن الديمقراطيه أو بكتاب عن التحول الديمقراطي.
تاسعا: شخصيه فيها كرم فطري انشطرت بعد ظهور النفط الى جزئين , جزء أدى الريع إلى إقتارها وجزء آخر ادى الريع الى أن تهب وتعطي أكثر وهنا أيضا تبدو مفارقه بين من يصله الريع وبين من يمتلك الريع , وكلاهما يقعان اجتماعيا ضمن دائرة الايجابيه والقبول , فمن يصله الريع ويعطي فهو كريم , ومن يمتلك الريع ويهب , فهو نهاب وهاب وهذا ايضا مصطلح يظل ايجابي في العقليه العربيه عموما لأن الوهب يضفي نوع التخفيف والقبول للنهب في دائرة هذا النوع من الاقتصاد.
عاشرأ: شخصيه مستهينه بالوقت : وهذه صفه عامه للشخصيه العربيه عموميا , لاإعتبار للوقت ويكرس ذلك تأخر المشروعات والاصلاحات الدستوريه والقانونيه والاجتماعيه .
أحد عشر: شخصيه تخييليه أكثر منها براجماتيه واقعيه في فهم التاريخ بالذات, فهي تصر على التاريخ الصغير وتتفنن فيه , تاريخ العائله والقبيله , وذلك يرجع لاسباب خارجه عن ارادتها لانها مشغوله أو هناك من يجعلها مشغوله دائما بإثبات وجودها على هذه الارض وباستمرار, فهي شخصيه منهمكه بإعادة التاكيد على الماض لايهرب منها على حساب المستقبل.
هذه في إعتقادي أهم ملامح الشخصيه القطريه فهي تقع ضمن دائرة الاثبات وإعادة التأكيد على الوجود , واعتماد الغنيمه والقبيله , لذلك لانرى تأثيرا للدوله ولا لمشروعات التعليم الطموحه التي انتجت اجيال من الباحثين والعلماء والمهندسين لكن جرى التهامهم في صراع المجتمع مع الحداثه الممتنعه لعدم استكما ل بناء الدوله ولضعف قوى المجتمع.

الثلاثاء، 29 سبتمبر 2015

الحكومه بين أرواحنا الغاليه وجيوبنا الفاضيه


" من حق الحكومه أن تعمل ماتراه مناسبا للحفاظ على أرواح المواطنين" عباره قانونيه جميله , فليس هناك ماهو أغلى من ارواح المواطنين لوطن ينشد التقدم والتطور وسيادة القانون واعتبار قيمة المواطنه القيمة الاعلى فوق كل القيم. ولكن السؤال كيف ؟ هناك طريقان لاثالث لهما لتحقيق ذلك , الطريق الاول إيجابي , والطريق الاخر سلبي , وكلاهما يحقق اسلوبا للمحافظه على أرواح المواطنين. الأول يتمثل في إعلاء قيمة المواطنه والمواطن , والاخر يتمثل في تفريغ قيمة المواطنه وتحديد حركة المواطن للحفاظ على روحه عن طريق إفراغ جيبه , ليس خوفا منه ولكن بحجة الخوف عليه. سأوضح أكثر:
أولا: عندما تتفنن إدارة المرور في وضع الرادارات بمسمياتها المختلفه الجوال والمخفي والمتلصص غير الرسمي المعلن عنه لحماية أرواح المواطنين , في شوارع ليست فقط تدعوا للسرعه بل تدعوا للمغامره بعضها يبدأ بثلاث خانات لينتهي بخانه واحده ليصدم في الأخير بدوار متخلف بينما تقول الدراسات بأن الشارع المعد مروريا بشكل جيد هو من يحمي الارواح , وهذا من واقع احصائيات التأمين .
ثانيا: أنا مع وضع الرادار المعلن عنه بوضوح , سيرد أحدهم بأن السائقين يعملون حسابا له فقط وبعد عبوره يعاودون السرعه , أقول له, هذه مسأله أخلاقيه تربويه نشأ المجتمع عليها بل الثقافه العربيه بصفة عامه وهي أحد اشكال النفاق المتعدده في المجتمع , ألم تشاهد المقطع الشهير الذي انتشر مؤخرا في الواتس أب ؟ والذي يصور فاكهة باشكالها المتعدده بجانبها حصالة على الرصيف من الطريق دون وجود أحد ,يتوقف السائق ليأخذ برتقالة او تفاحة ويلقى بالثمن في الحصاله ويذهب هل لك أن تتصور ذلك في أحد بلداننا العربيه.
ثالثا: مالذي سيحدثه رادار التربص في ذهنية المواطن , سيعمل على زيادة فقدانه للثقة في الحكومه وبالتالي سينعكس ذلك على ادائه في عمله وسيتربص بها كماتتربص به لاشعوريا , أنظر الى علامات المرور في الاحياء والطرق كيف لُعب بحروفها كيف اصبحت كلمة مطب أمامك الى "ضب أمامك" وكلمة أمامك الى كلمة أمك هذا موجود ومشاهد هذا جزء من رد الفعل الانتقامي لافراد من المجتمع.
رابعا:أين دوريات المرور التي تراقب السرعه على شوارعنا الكبيره , كما كان الأمر في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم , كيف كانت تلاحق المخالفين وتستوقفهم وتسحب رخصهم , أينها اليوم , لاأرى ألا تكدسا قبل المواكب ثم انهزاما بسرعة البرق وترك الحابل مع النابل في دوار معوق , كانت ستكفي عن الحاجة لدوارات التربص والتلصص لو استمر موكب الرقابه الدائمه لمستهتري الطرق وارواح الناس , لكن المادة غالبه.
خامسا:رأيت مرة سيارة متوقفه على قارعة الطريق فوقت بجانبها فإذا برادار موضوع عند جانبها الايمن وبجانبه شخص على طريق دخان , فذكرني بحيلة كنا نستخدمها لنصطاد الطيور وهي "الخَتال" , الحكومه "تختل" الشعب لتوقعه بدلا من أن تظهر له صورتها القانونيه في سيارات تجوب الشوارع الكبيره كشارع دخان او الشمال اوغيرهما , فوقع في نفسي ذلك المنظر وقعا سيئا ,
سادسا: لاحظ الكثير وانا أحدهم أن راردر التربص ينشط مع نزول الرواتب شىء جميل ورحمة تشكر عليها ادارة المرور وتقسط الجزاءات المتراكمه فندعوا لها , وتؤجل المواعيد فنشكرها ولكن كل ذلك يقع خارج اطار الثقة في القانون فلا نبني ثقافة بقدر ما نرقع ثياب اليوم .
سابعا:فكرة رادار الترصد ليست فكرة مروريه لكنها ثقافة مع الاسف , أنشأنا شركات مساهمه , وجنينا أرباحا سنويا بمقدار نص ريال على السهم , لأن الباقي ذهب لرادار التربص, ساهمنا في شركات واعده وذهبت نسبة من ارباحها دون موافقة من ملاكها الى رادار التربص, شركات كبرى دفعنا بأولادنا للانخراط بها فإذا بها تتبخر ويصبح موظفيها عمالة زائده بعد أن رصدها رادار التربص, شركات ماليه وعدتنا بالارباح وعلى مرآى من عين الحكومه ولكن رادار التربص كان لها بالمرصاد بعد أن أخرج المتسببين في ذلك دون وجل أو خجل, .
ثامنا: أين رادار التربص من غلاء الاسعار الذي كسر ظهر المواطن وجعله يعيش الشهر يومان وباقيه في حفرة من الدين والاعسار, أين رادار التربص من هذه الزيادة الجنونيه في اسعار السيارات التي لامثيل لها في دول المنطقه , أين رادار التربص من مواطن يئن من الألم لايجد سريرا طبيا يحتويه , أين رادار التربص من التلاعب في اسعار الدواء وفي حجز الغرف في المستشفيات للاقرباء واستبعاد المواطن , أين رادار التربص من مايجري في الصيدليات الحكوميه لتوفير الدواءللاهل في الخارج على حساب المواطن وغير ذلك من التلاعب الذي شهدته بعضا منه بأم عيني كما شهده غيري.أين رادار التربص من الطبقيه التي بدأت تتشكل بصورة واضحه بحيث هناك من يتألم وهناك من لم يشعر بالألم بل لايعى ولايدرك بأن هناك أصلا ألم مجتمعي لأن أصبح خارج نطاق ألم المجتمع .
تاسعا: نحيَي حرص حكومتنا وادارة المرور بالخصوص على أرواحنا الغالية عليها ولكن يجب التيقن ان لايكون ذلك على حساب مواطن ضعيف منهك يفرح بالزياده ثم يختله الرادار الحكومي باشكاله المختلفه المروريه او الغير مروريه , إدارة المرور تأخذ بالحل الاسهل والأضر بالمواطن وهو تكثيف الرادارت وزيادة راردرات التربص وهذا في اعتقادي ليس نجاح , النجاع أن نجد سيارات المرور مكثقه في الشوارع تلاحق المسرعين والمتجاوزين هذا على المدى القصير أإذا كانت الاحصائيات التي نشرت قبل سنوات تشير بأن 5% في المائه من الحوادث في الولايات المتحده سببها تصميم الطرق , فكم نسبة الحوادث التي تسببها شوارعنا إ ذا؟
عاشرا: نقطة أخيره تكرم سمو الامير حفظه الله بتخفيض بعض الغرامات بالنسبة لمخالفات المرور ولك من المبدأ أن يكون هناك مجلسا من ذوي الخبره والهندسه والاجتماع يرفعون التصورات لمواجهة التطورات والمشاكل المحتمله سواء مروريه او غيرها , ومن الاعلاء للمواطن أن يكون القانون او التشريع لاينفذ الا بموافقة مجلس وطني منتخب او حتى معين متخلصا من فكرة الخيار بين المصلحة العامة أو المنصب حتى يصبح رادار التربص , علما لكرامة المواطن وليس سارقا لما في جيبه.

الاثنين، 21 سبتمبر 2015

مناصب تُقرب من النار


أربعة مناصب في إدارتنا العربيه أشفق كثيرا على من يتولاها ,لأنه سيكون متحملا إثما فوق طاقته في الدنيا و شهادة لايحتمل القيام بها أو الادلاء بها في الآخره, شاءت الاقدار أن يكون المواطن العربي مخيرا بين رزقه وبين ضميره , فيأتي الرزق أولا والضمير ثانيا إلا من رحم ربي, منصب ديوان المحاسبه , ومنصب النائب العام وسلك القضاء عموما , ومنصب الرقابة والشفافيه , ومفتي الدوله او القضاء الشرعي هذه المناصب مناصب قيَم عليا بالدرجة الاولى , مع أن جميع المناصب الحكوميه على قدر من الاهمية وعلى جانب كبير من القيم أو يفترض ذلك , لكن هذه المناصب الاربعه لها خصوصيه لأنها هي مداخل الاصلاح , يعجز أي نظام في العالم تسيير آلياته دون وجود هذه المناصب , لذلك هي من ركائزه الهامه جدا , بل هي إنعكاس طبيعي لصورته في المرءاه.هذه المناصب في الدول المتقدمه تم التعيين فيها بالمشوره بين الحكومه والمجالس المنتخبه, النائب العام في امريكا يعرض على الكونغرس لكي يوافق عليه مثله مثل جميع المناصب القياديه , ورئيس القضاه في بريطانيا فوق سلطة رئيس الوزاره , بل أن منصب رئيس ديوان المحاسبه يعينه مجلس الامة ولا يتصل الابمكتب الرئيس , لانها مناصب حياديه أو المفترض ذلك على الرغم ان منصب المفتي او القاضي الشرعي خصوصيه اسلاميه الا ان هناك أيضا آليات متبعه في التعيين فيهما كذلك. إلتهام النظام العربي لهذه المناصب كرس استبداده وقنن له , فيما يستمتع اصحابها بالرضا الحكومي والمباركه من النظام تتسع في نفس الوقت ذمتهم في التملك والحيازه فيصبح حارس الحقل هو من يسرق المحصول .رأينا كيف عُدل الدستور في خمس دقائق في بلد عربي, وسمعنا رؤيا المفتى عن الجنرال الذي ارسلته السماء لينقذ الشعب , ورأينا الشفافية والرقابه التي تراقب سيارات المواطنين عند كل منحنى لتسرق قوت الشهر من الاولاد , وسمعنا عن النائب العام الذي وعد بإعادة عهد عمر وعدالة ابن عبدالعزيز.أشفق كثيرا كما ذكرت على من يعتلي هذه المناصب في عالمنا العربي فهي مناصب تقرب من النار , تأخذه الدنيا وبريقها الزائف ويترك وراءه يوما ثقيلا , لعن الله الحاجه والعوز , وبارك في الضمير الحىَ الذي يرى الدنيا مساحة بين مدخل ومخرج أو طيف خيال لابد من أن نصحو منه ببصر من حديد.

عن رائحتنا التي فاحت



عندما خرج الشعب اللبناني في الشوارع رافعا شعار "ريحتكم فاحت" لطبقة السياسين وقادة الطوائف والاحزاب والمسؤولين , كان يعني بأن للفساد رائحة عفنه كريهه لاتقبلها النفس البشريه , مهما تراكمت حسابات المفسدين في البنوك إلا أنها نتنة الرائحه وعاقبتها عفنة وقذره , كان يعني أن الوطن في الأخير زكي الرائحه مهما طالت به رائحة الفساد وأنوف المفسدين, رأينا كيف كانت شعوبنا العربيه تقتص من ذوي الرائحة النتنه في ربيعناالعربي الدامي , أبصرنا كيف كانت عاقبة الفاسدين المفسدين , العالم العربي من حولنا , تفوح فيه رائحة الفساد ويكتوى الابرياء بنارها , ألا يحق لنا نحن أبناء هذه المنطقه أن نستبصر الأمر قليلا ونفكر في المآل , رائحة مشاريعنا الوهميه فاحت بشكل سد الانوف, ورائحة شركاتنا الكرتونيه بلغت رائحتها الروؤس , ورائحة سرقاتنا المبرمجه بلغت العنان ,و أمولنا العامه المنهوبه , أزكت رائحتها النتنه شوارع مدن الغرب , ورائحة دماء الابرياء ترتفع الى السماء باكية ظلم واستغلال القوي للضعيف , ورائحة الطائفيه ننكزها نكزا لتفوح كراهيتها وتتعدى المكان , ورائحة القبليه نعبئها في أكياس سنويه لنحتفل بها على أنقاض المواطنه ودولة المواطن , طائراتنا المغادره ممتلئة برائحة الوطن المنهوب , وبيوتنا وقصورنا المشتراه تشتكي من لبن الوطن المسكوب,من لهؤلاء في وطن مسروق ؟ , من لاولئك الذين تركوا على قارعة الطريق المنهوب ؟.أين رائحة ديمقراطيتنا الموعوده؟ أين رائحة دساتيرنا المكتوبه ؟ أين إسلامنا الجميل ؟ أين عقيدتنا الغراء , أين أخوتنا السمحاء , كيف نتقاتل على شق تمره ؟ كيف نتقاتل على دخول الجنه وهي تسع السموات والأرض؟ , كيف ندعي حب الله ونقتل بإسمه؟ كيف ندعي حب رسوله ونفتري ونسرق بتأويل حديثه؟ ولكن عندما تأتي رائحة التقشف تملأ أنوف المتعبين فقط ويقتص من المساكين , هم لايشمون رائحة الفلوس أصلا ولكن عليهم أن يشموا رائحة غيابها. نحن أمة ذهب ريحها وبقيت رائحتها , نحن شعوب مزكومة بالتاريخ تشتم رائحته لتعيد مآسيه , نحن أمة تمتدح عمر وابي بكر وعثمان وعلي , لكنها تعشق وتلتصق برائحة أبا لهب وأباجهل وإبن سلول.