الخميس، 17 أبريل 2025

الفريج في السابق والفريج اليوم

 


 


في ستينيات القرن الماضي وحتى أوائل الثمانينيات منه, كانت الفرجان في قطر مكاناً رائعاً لممارسة الهوية كسرد, في الريان حيث كنت اعيش  كانت جميع عوائل قطر وقبائلها تقريباً اجزاء منها تقطن هذه المنطقة التاريخية  من قطر , بمجرد أن تخرج من بيتك  أنت في علاقة أفقية مع الآخر المختلف عائلياً وقبلياً في جوف الفريج ننشىء علاقة مع الاخر الاجنبي ,أو العربي سواء كان  صاحب الدكان  أو صاحب المقهى أو العامل في الزراعة ومنطقة تاريخياً مشهورة بمزارعها المنتشرة سابقاً,   , نتقهوى في مجلس أحد الشيبان ونتعشى على "دجة" آخر من عائلة أخرى هكذا بكل تلقائية وفي المجلس  المجتمع كله يلتقي  نظراً لهذا التنوع الموجود في الفريج, لانعرف القبلية , ناهيك عن الطائفية, العلاقة قائمة على الالتقاء  لاتكاد تحس بالعمق بقدر ما تستطيع أن تلمس وتحس باللقاء وحرارته, الذي جعل الفريج خالياً من الغموض الذي يربي الخوف وينشأ الستار بين الافراد , هذا الاختلاف الجميل جعل من الحياة هوية  لم نكن في تشابه من حيث  الانتساب لقبيلة واحدة او لعائلة واحدة , لم نكن ننتسب الى قطر من حيث تاريخ التواجد فيها , لم نكن جميعاً على مستوى  واحد ومسافة واحدة من السلطة ,   والتشاور والتناصح  والتدوال المستمر لمشاكل الفريج هذا التمازج اوجد هوية سردية تعيش وجودها بقدر تواجد الاخر , هذا الاغتناء أوجد قطرياً يعي ذاته  بقدر وجود الاخر الغير قطري ,كنا  ذواتاً قبل أن نكون هوية.


كيف بدأت الهوية الإنعزاليه" في التشكل ؟ حينما بدأنا بإنشاء  الفرجان الجديدة  كل على حدة وأزلنا الاحياء القديمة التي كانت تمثل نموذجاً رائعاً للهوية السردية كالبدع والرميلة والريان  والجسرة.الهوية الانعزالية كما أرى هي الهوية  التي تمتلك ذاتها في داخلها ولايمثل لها الخارج اي بعد تمايزي وتعتقد بقدرتها على الاستغناء عن الاخر" كل هذا  في اعماقها" يعني أصبحت "جوهر".

مع الفرجان الجديدة  أصبح المجتمع   مجالاً للهوية الانعزالية, فأصبح  الفرد   لايرى الا من يشابهه تماما  اختفى ذلك التنوع الجميل  , ما أود الاشارة إليه هو أن الدولة اليوم غيرها بالأمس  وأصبح سؤال الهوية القطرية  بما هى جوهر  مطروحاً في كل مكان  وهو سؤال زائف , الهوية هي الهوية السردية التي كنا نعيشها في السابق ويمكنها الاستمرار  والتطور بشكل تلقائي  , الهوية القطرية كانت "سرداً" منفتحاً, واليوم يبدو الخوف عليها  خوفاً مبالغاً فيه لغياب الحرية التي تنشأ من خلالها الهوية  السردية التي تشارك في صنع ذاتها  وتقرير مصيرها.  بين الابتعاد عن الجذر  وبين الانتشار الصحي على السطح والعلاقة الافقية التي تكرس اللقاء  يبدو الخيار   صعباً مالم نضع اولوية للحرية على الهوية ويصبح التدوال  الواقعي بديلاً عن الاسقاط الفوقي  الذي قد يهمش الجذر لصالح السطح او يعمق الجذر بحيث يجعل منه رافضاً  للتعايش مع السطح

الأحد، 13 أبريل 2025

الفن والحقيقة

 في اعتقادي أن الفنان أهم من السياسي  وأن المثقف أهم من اي منصب رفيع في الأزمات، لأن الفن والثقافة عموما حالة صدق أو من المفترض أن تكون كذلك، في حين أن السياسة حالة ظَرف. الفن والثقافة هما الوسط الإنساني الضروري الذي يجب أن يُترك دونما تدخل من الجانب السياسي ليبقى الباب مفتوحا للعودة إلى الحالة الطبيعية بعد اختفاء الظَرف. كم من الشعوب خرجت من أزماتها عن طريق وجود الثقافة كحالة مستقلة داخل المجتمع مع أنها انعكاس لواقعه الاجتماعي، كم من الشعوب وجدت حلولا لأزماتها مع الآخر عن طريق الواقع الثقافي والفني الحر والمستقل الذي كانت تعيشه تلك الشعوب.

عندما يجد السياسي مأزقا يلجأ إلى المثقف ليأخذ منه وليستمع إلى رأيه، لذلك بقاء الثقافة والفن بمعزل عن الأزمات السياسية ضمانٌ للمجتمع،
 ، كنت دائما على إيمان بأن الفن هو ما يجمع شعوبنا من المحيط إلى الخليج وليس السياسة،
وقف سارتر ضد استعمار فرنسا للجزائر، ووقفت جين فوندا ضد حرب فيتنام،
الفن مؤثر جدا عندما يكون مستقلا وحرا، إذا قبضت الدولة على الفن فاعلم بأن المصير أسود لأنك اقفلت الطريق أمام الخيال وعايشت الواقع الضيق بكل تفاصيله، لذلك نرى الانظمة التي صادرت حق الفنان وعملت على تجييره زالت، أو في طريقها إلى الزوال.
التحق الفيلسوف هايدغر بالنظام النازي أيام هتلر مسايرة لوضعه كأستاذ ومدير للجامعة فخسر سمعته على الرغم من تفرده المذهل بخطه الوجودي والذي نهل منه الكثير بعده.. ووقف دريد لحام في صف طاغية دمشق الأمر الذي أفقده مكانته لدى الشعب العربي،  
لماذا الفن ودور الفنان مهمان جدا في الأزمات لأنه يقول ما كان يُخفية المجتمع في الايام الرتيبة. اليوم أ 
لم يعد بامكان هذه الشعوب أن ترى الفرق بين القبح والجمال فلقد جرت عملية مصادرة واضحة للذوق العام لديها عن طريق تسليع الفن والفنانين.
حينما يتحول الفن الى سلعة وبضاعة رخيصة يخسر المجتمع ضميره ,لايتقدم مجتمع الا إذا تقدم دور الفن فيه واصبح يعكس أمال أفراده وطموحهم  وتعدد اراءهم واتجاهاتهم , فتصبح الحقيقة فيه مجالاً للتداول لا الاحتكار ,إن أسوأ مايمكن أن تصاب به الامم  هو تدهور أخلاققها,  والفن الراقي جزء لايتجزأ من الاخلاق  بل هو مرآة صادقة لمستوى الذوق في المجتمع
إن الفن يا سادة يعكس ذات الإنسان وتاريخه بشكل أصدق من جميع الروايات والقصص والوثائق لأنه تاريخ حي, يعيشه الانسان  ويسطر صفحاته وينشر من خلاله آماله وتطلعاته.

الجمعة، 11 أبريل 2025

لم نهزم ولكن نفكر كمهزومين

 

في المجلس مع الوالد وبعض اهل الريان كالعادة بعد صلاة العصر حيث كنا نجلس لتناول القهوة والشاي، إلا أن اليوم كان مختلفا إنه الخامس من حزيران عام 67، وكانت مهمتي كأصغر الحضور,الذهاب بين حين وآخر لاستماع إلى الاخبار من المذياع الكبير ذي البطارية الزرقاء الضخمة خلفه والعودة إلى المجلس لإخبارهم عن تطورات الحرب كما كنا نعتقد أولا، بينما هي في الحقيقة ضربة جوية قاصمة انتهت المعركة في الساعات الأولى، وفي كل مرة أخبرهم بعدد الطائرات التي أسقطت لإسرائيل، وأسمع كلمة «بعَدي» أي أحسنت من الجالسين، واستمر الوضع حتى انفض المجلس قبيل المغرب، لنكتشف في اليوم التالي هزيمة بحجم الجبال الراسية.
كان المد القومي الناصري من القوة بحيث وحد الاجيال، فكبار السن كانوا أكثر حماسا من الشباب والصغار،   كانت الاحوال الاقتصادية متواضعة جدا، لكن كانت الحياة تقوم على المعنى أكثر من المادة، تفاعل اهل الريان ككل أهل قطر بل العالم العربي أجمع مع الهزيمة بطريقة وطنية بعيدا عن أي ايديولوجيا أو تأنيب ضمير، وتطوع العديد من أبناء قطر  للذهاب للقتال مع صفوف المقاومة   كنت لم ألتحق بالاعدادية بعد أوفي صيف الانتقال من الابتدائية إلى الاعدادية، حيث قامت بعد ذلك حرب الاستنزاف التي ارهقت إسرائيل حتى عام 69 وطلبت إسرائيل الهدنة، وفي عام 68 افتتحت إذاعة قطر وكان يوم ثلاثاء على ما أذكر وبصوت المذيع زهير قدورة شعور جميل أحسست به تلك الليلة وكأنها تتكلم باسمي شخصيا.
الإشكالية اليوم أن وضع العزيمة المادية في ذلك الوقت أفضل من وضعنا الحالي حيث الهزيمة النفسية، اليوم نحن مهزومون  مادياً ونفسيا  إلا من ثلة تحمل روح المقاومة لاتزال في غزة الباسلة .تحول النزاع العربي -الإسرائيلي  واصبح نزاعات بينيه , وأصبحت الخيانة وجهة نظر , والوطنية  تهمه الى أن يثبت العكس .
 أطالب بإعادة الاعتبار لهزيمة 76  وإعتبارها لحظة إفاقة لم تستمر ,بعد أن وصل بنا الوضع إلى ماهو عليه من تشرذم  اوإعتبارها هزيمة مادية فقط وليست هزيمة معنوية  أو كسراً لروح المقاومة والتحدي والصمود , يجب تجاوزها  والنظر الى ماجاء بعدها من نكسات سببها الهزيمة النفسية  , لم نهزم لكننا نفكر كمهزومين , هذا هو الفرق بين هزيمة 76  وما نشهده   وماوصل به الحال اليوم  وغزة الجريحة خير شاهد. العجيب أني أجد البعض يجمد التاريخ  في لحظة معينة  ليرمي عليها جميع أسباب ما آل إليه الوضع العربي الآن, بعد مرور أكثر من نصف قرن عليها وعلى من لحقت به كزعيم , ليتخلص من عقدة تأنيب الضمير , عقلية لاتستفيد من الماضي بل تجعله  منصة للنواح والشكوى,عقلية تحتاج الى تفكيك, في حين تجاوزت العقلية اليابانية والالمانية هزيمتهما الكبرى الماحقة ليصبحا في مقدمة الدول المتقدمة .

الأربعاء، 9 أبريل 2025

العلاقة بين التسوق وأداء الصلاة

 هل لاحظت كيف يصلي الناس في مسجد المول أو في الأماكن التي خصصت كمساجد في المولات ؟

 يأتون سراعاً ويصطفون ويقيمون الصلاة، وما أن تنتهي مجموعة حتى تأتي أخرى، هكذا على شكل مجموعات، في حركة دائمة، خارجين من التسوق عائدين إليه بعد أدائهم للصلاة.

 ولو دققت كثيراً لوجدت أن أداءهم لفريضة الصلاة لا يختلف كثيراً عن أدائهم لعادة التسوق، ولشعرت أن الصلاة ليست خروجاً من جو سابق أو شعور عام ودخول في جو وشعور آخر.

جميل أن تنتشر أماكن للصلاة في أماكن التسوق حتى يتمكن الجميع من أداء الصلاة في أوقاتها، لكن أخشى أن تصبح الصلاة في هذه الأماكن جزءاً من شخصية الإنسان ذي البعد الواحد؛ وهو إنسان استلبته التقنية وأخذت بلبه وعقله، فأصبح يجاريها بعيداً عن حاجته الحقيقية، وهو مصطلح صكه الفيلسوف الألماني ماركوز، حيث يصبح المجتمع يجري خلف ما تنتجه التكنولوجيا وهي تنتج سلعاً باستمرار، فتصبح رغبته في متابعة ما تنتجه أكثر من حاجته الحقيقية إلى هذا المنتج وهو ما يجري حالياً مع موديلات التلفونات والآيفون وغيرها من وسائل الاتصال التي تتجدد كل شهور وليس سنوات.

 أرى كثافة المصلين في المولات وأفواجهم فيتبادر إلى ذهني هذا الشعور وهو شعور يربط ربطاً مباشراً بين التسوق وأداء الصلاة داخل مجال التسوق ذاته، فتبدو وكأنها فترة قصيرة يعود بها الإنسان إلى ذاته الإنسانية قبل العودة إلى استئناف دوره المادي في اللحاق واللهاث وراء ما تنتجه الأسواق والشركات من منتجات.

 ثقافة المول حدت بالطبع من طبيعة الصلاة داخله لأسباب كثيرة منها عدم وجود إمام، وعدم وجود المكان الملائم حقيقة كمسجد، مجرد أماكن صغيرة في جزء من المجمع، صغر الحجم جعل الصلاة سريعة لإتاحة المجال لمن يأتي لاحقاً.

 كنت أتذكر الصلاة في مسجد الفريج في الماضي حينما كان الإمام ينتظر حتى يأتي كل المصلين أو معظمهم ليقيم الصلاة بركادة وطمأنينة ومتسع من المكان ومن الوقت، وهناك إمكانية في اختيار الإمام وتقديم بعض على بعض، في حين في المول لا يتوفر ذلك إلا بقدر ما تمد يدك لأي سلعة لتضعها في سلة مشترياتك، في الفريج كنت أصلي وليس في جيبي نصف ريال، ولكن في المول لا أستطيع أن أقترب منه إلا وفي جيبي ما يملؤه من مال.

هذه كانت ثقافة الفريج والتالية هي ثقافة "المول" وتبقى الصلاة هي الصلاة.. رحم الله الفريج وثقافته، وأعاننا على "المول" وثقافته.

abdulazizalkhater@yahoo.com

الثلاثاء، 8 أبريل 2025

أسماء متعدده لظاهرة واحدة

 

في مجتمعات الخليج نطلق عليهم الهوامير, لكن أجزاء كثيرة من وطننا العربي يطلقون عليهم "القطط السمان"ولهم مسميات أخرى كما سنرى في العراق  حيث يُسمون "الجايجية" وفي السودان "الجوكيه"بل في مصر بالذات كان هذا المصطلح شائعاً فترة طويلة من الزمن, من ياترى هؤلاء "القطط السمان"فإذا كنا نحن في الخليج ندرك ما ذا تعني كلمة"هوامير"وكيف أصبح الواحد "هاموراً" من ادركنا لمجتمعاتنا الريعية, لكن ماذا تعني القطط السمان في مصر أو "الجاجية" في العراق
  أول من أطلق هذا  مسمى "القطط السمان" في مجالنا العربي هو الدكتور رفعت المحجوب وزير الاقتصاد   ورئيس الوزراء الاسبق  الذي اغتيل غدرا, عندما لاحظ ظهور طبقة طفيليه في المجتمع بعد الانفتاح الذي أعلنه الرئيس السادات, تميزت هذه الطبقة بسرعة الثراء وتكدس الاموال حتى تحولت الى ديناصورات في عهد مبارك,  كذلك لاحظ الكاتب السياسي العراقي كاظم حبيب أن هناك فئة ظهرت  بعد اسقاط النظام السابق وتسمى "الجايجيه" وتعني القهواتيه "من القهوه والشاي" وتعني  الفئه البسيطه التي تمارس أعمالا شريفه بسيطه  نظر لتدني مستواها التعليمي إلا انهم يملكون قدرة كبيره لاداء مهمات يعجز عنها المتعلم ,  أخذ هذا المصطلح أوسع ليشمل الذين يعملون لدى المسؤولين  وكبار  ملاك القرار مما سهل نفاذهم الى الحصول على تسهيلات  ائتمانيه وقروض  وغير ذلك  , كما إستخدموا غطاء لتوغل أسيادهم في المجال المالي والاقتصادي مستخدمين أسماء هؤلاء "الجايجيه"  حتى يبعدوا الشك عن أسيادهم.

أيضا هناك مصطلح  مشابه في السودان هو مصطلح" الجوكيه"  حسب مقالة : د الزبيرأحمد الحسن الأمين العام للحركة الاسلامية المعنونة القطط السمان في السودان ,وهي طبقة تعمل تحت حماية كبار رجال الدولة للحصول على تسهيلات ائتمانيه لشركات وهميه وشهادات مزوره لاراض او ليست بقيمتها الفعليه بحيث اصبحت هذه الفئة غنيه وثراءها اصبح واضحا وسريعا.

ما أود الاشارة اليه أنه في حالة التغير الاجتماعي والاقتصادي السريع تظهر طبقه طفيليه تؤدي أدوارا تتناسب  وقلق وتوتر تلك المرحلة   التي تشهد عادة تفككا في عرى  الترابط, وضعف في تماسك وقيم المجتمع. في دولنا الخليجيه  هذه الظاهرة تبدأ بطانة ثم تصبح أيقونة لها مجالها الخاص    التي أصبحت في يوم وليله تمتلك  بعدأن كانت لاتملك , الخطورة في اتساعها  بشكل  تشكل عازلا  بين المجتمع والسلطه  وتصبح محلا لإستثمار السلطة بدلا عن المجتمع . إستصلاح الارضيه الاجتماعيه مهم هنا بحيث نفرق بين "البطانة" وبين "الحق"  فلا يصبح الحق حق البطانة فقط , ولاتصبح البطانة  هي المجتمع  أو حجابا عن إرادته وحقوقه. ولعل أقرب ما لمصطلح الهوامير في الخليج من حيث النشأة هو التعريف العراقي "الجاجيه"الذي هو أقرب لاصطلاح "الفداوي" في الخليج  أوالتعريف السوداني   "الجوكية" الطبقة التي تعمل لدى كبار رجالات الحكم وتستفيد من حماية هذه الطبقة في الحصول على تسهيلات إئتمانية ورشاوري وغير ذلك  ومن ثم يصبحوا "هوامير" السوق

الاثنين، 7 أبريل 2025

الترامبية

 بدأ هذا المصطلح بالظهور مع تزايد شعبية رونالد ترامب وفوزه في انتخابات 2016  وكذلك  مع هزيمته في انتخابات 2022 وما  صاحبها  من مظاهر رفض  وعدم اقرار بالهزيمة ليعود مرة اخرى مع فوزه الكاسح  في عام 2024 ضد مرشحة الحزب الديمقراطي , من الصعب تصنيف الرئيس رونالد ترامب كسياسي  ذو اتجاهات حزبية واضحة, هو سياسي شعبوي يمثل غطرسة  وعنصرية الرجل الابيض  ويطرح أجوبة قومية  على المشاكل السياسية والاجتماعية, رغم انه ممثلاً للحزب الجمهوري الا ان جميع من سبقه من رؤساء جمهوريين  احياء  وقفوا ضده في حملته الاخيرة,فهو ليس إمتداداً لأحد رغم إعجابه بالرئيس  رونالد ريغان  اليميني المتدين ,ويشير احد الباحثين  في مركز العلوم الاجتماعية في برلين  ان الترامبية تستند الى ثلاثة أركان  هي القومية والدين  والعرق ,  ويعود تاريخ الترامبية  كما يشير الباحثون في هذا المجال الى  الى عصر الرئيس أندرو حاكسون الرئيس السابع  في القرن التاسع عشر للولايات المتحدة الامريكية  او مايسمى بالديمقراطية الجاكسونيه التي إعتبرت  حركة سياسية " للبيض فقط" حين رفض الرئيس جاكسون  تنفيذ قرار المحكمة العليا  مما سمح بمزيد من التشريعات الضارة بالقبائل  وبدأت الحكومة  الامريكية بإجبار قبيلة  شيروكي  مغادرة اراضيها عام 1838 لصالح السكان البيض  و مقتل مايزيد  على 6 الاف قتيل  من الرجال والنساء والاطفال,جراء ذلك, وهي سابقة تاريخية  لاإنسانية الا أنها  استقرت في ذهنية الرجل الابيض كرغبة   لوجود شخصية جاكسونية بإستمرار تزدري القاعدة الشعبية, ويظهر ذلك من تصرفات الرئيس ترامب وإزدراءه المستمر لجميع زعماء العالم  وبشكل صارخ, وذلك  جزء من العقلية" الشعبوية" التي تجتاح العالم  وسياسات المحافظة على  نقاء العرق واحتقار الاعراق الاخرى, وقد عبر أكثر من 58% من الجمهوريين والمستقلين تأييدهم لترامب  بديلاً عن الحزب الجمهوري,عام 2020.  في إعتقادي أن هذة الظاهرة التي تمثلها الترامبية ,  ظاهرة عنصرية   دينية أكثر منها سياسية, تماماً كالتطرف الديني الذي  يدعي أصحابة انه يملكون  وحدهم الحقيقة  دون غيرهم, ترامب لايشرب الخمر ولايدخن ويرفض الشذوذ الجنسي  ويقدس العائلة وينصح أحفادة بالابتعاد عن كل هذه الاشياء ويعتقد أن الله إختاره مره اخرى ووقف معه ضد كل  محاولات إقصاءه إصطفاء له  ولبلده  ليحملها حيث يريد الرب  الفرقة الوحيدة المهيمنة على العالم  في الدنيا والناجية يوم غد في الآخرة, وهذا يرجعنا  الى ماأشار اليه عالم النفس كارل يونغ بإن البشرية جمعاء  تمتلك وعياً جمعياً مشتركاً وهو مفهوم موروث عبر الاجيال  من خبرات الاسلاف نرثها كنماذج أوليه لها دور وردود افعال  حسب المواقف الحياتية , مهما تدثرنا  بملابس سياسية او اجتماعيه 

الأحد، 6 أبريل 2025

وفاءً لعلي بن محمد العلي

 ربطتني   بالاخ علي بن محمد العلي المعاضيد  علاقة أخوة وصداقة  قديمة  منذ ان كان يأتي الى الريان لزيارة أبناء عمه من آل علي الكرام  القاطنين في الريان آنذاك, كما ربطتني معه علاقة عمل , حينما كان مشروع تفكيك وزارة المواصلات وتحويلها الى مؤسسات وهيئات, إستلمت ملف إدارة البريد حيث كنت أعمل في مكتب الوزير في حينه والتحق بي علي العلي الذي كان مسؤولاً في ادارة البريد ثم نائباً للشئون المالية والادارية في الوزارة, ذهبنا سوياً الى مجلس التخطيط  والى بعض الادارات  القانونية والوزارات  الخدمية الاخرى  لايجاد صيغة   لمشروع البريد القادم  وتم الاتفاق على هيئة  مبدئياً ليشهر  كمؤسسة  في نهاية الامر ,  تم تعيينه رئيساً  وعينت نائباً للرئيس, وللحقيقة أنه كان نشيطاً  ومحباً للعمل  وطموحاً وقفز بالبريد قفزات لم يشهدها من قبل,  إختلفنا إدارياً  ولكن إحتفظنا بالود القديم بيننا , كانت العناصر الجيدة في البريد  نادرة  ومع ذلك إستطاع علي من خلال علاقاته أن  يخرج منها شيئاً , وأن يستثمر الصالح قدر الامكان , كنت  من البدء ضد تفكيك وزارة خدمية هامة كوزارة المواصلات  وذكرت ذلك صراحة للجهات الحكومية, , والوقت أثبت صحة وجهة نظري , ثقافة المؤسسة كانت تنقص الموظفين , وعقلية المؤسسة مفقودة كذلك ودمج منصبي الرئيس والمدير معاً خطئاً إدارياً كبيراً  الأمر الذي جعل  حركة مجلس الادارة, مقيدة الى حد كبير, فكانت الهيئات والمؤسسات  مجرد مسمى لادارات حكومية, ومع ذلك استطاع الاخ   التعامل مع جميع الظروف  بالقدر الذي يستطيع , لدية جرأة  بلاشك  وديناميكية  الا أن  الجو المحيط كان مثبطاً بعض الشىء  نظراً للمستوى العام الذي كان موظف البريد يحتله في ذهن المجتمع, ورغم إختلافنا إدارياً  وعملياً , لم اختلف معه أو عليه كإنسان وانما كان الاختلاف في وجهة النظر الادارية حول طبيعة تشغيل المؤسسة وترتيب أولوياتها  وكوادرها نظراً لاختلاف طبيعة التفكير لكلينا ومع ذلك  فإن  العلاقة الاخوية بيننا كان تزداد تماسكاً , أزوره في الافراح والاتراح ويشاركني أفراحي وأتراحي, وحين عملت بمرضه الاخير كنت أتشوق لرؤيته  حيث كانت الزيارة ممنوعة عنه  وكنت أنتظر  السماح بذلك  بفارغ الصبر  لأفاجأ بخبر وفاته , رحمه الله, أشعر  بواجب الكتابة عنه وفاءً له ووفاء للوقت وللعلاقة التي جمعت بيننا  , كان نزيهاً في خصومته  ووفياً   للعلاقة الأخوية , ومتجاوزراً  أمامها كل الصغائر  لتبقى  هي الأصل , رحم  الله  أبا محمد وغفر له  فقد كان مخلصاً لوطنه ْ قام بخدمته اينما وضع  وتحمل كل مسؤولية أوكلت اليه , أسأل الله أن يجعل ما أصابه كفارة له  ليلقى ربه نقياً  من شوائب الدنيا وابتلاءاتها