السبت، 10 سبتمبر 2011

حُرمة النظام


من أهم ركائز النظام الشمولى , مفهوم الإنتهاك, ومن أهم صفاته كذلك أنه يتمتع بحُرمه , فالنظام الشمولى   له شرف وله عرض  إستبدال  المشروعيه الشعبيه,بمفهوم من الأخلاق كالشرف والحُرمه, حصن هذه الأنظمه وجعلها  تستثير أكبر المكبوتات النفسيه فى الشخصيه العربيه.التى لايجوز الإقتراب منها أو مناقشتها إلا فى أضيق  النطاقات. ماذا يفعل النظام الشمولى ليفتك بأصحابه, يبدأ أولا بإخراجهم من المله وبالعمل على زندقتهم أمام المجتمع, فهذا شيوعى وهذا يسارى وهذا ملحد ...الخ. ثم يستعين بعد ذلك فى تشويه صورتهم أمام الناظرين, فمن يخدش حرمة النظام فاسد أخلاقيا والخارج عن النظام خارج عن الشرف, ومن ينتهك حرمة النظام يقابل بإنتهاك حرمته, ابشع الصور يذكرها التاريخ عن إنتهاك حرمات  المعارضين أمام أعينهم. لأن حُرمة النظام أكبر وأهم . إنتقلت الأنظمه الشموليه فى الغرب من المفهوم الجنسى على إعتبار أن للنظام حرمه كحُرمة الفرد إلى المفهوم الدستورى للنظام بأن له مشروعيه شعبيه, وشتان بين الإنتقالين. الأول إنتهاكه يأتى على شكل عقابى بدنى بشع  يقع على الشخص وعائلته وربما طائفته , والثانى يأتى   الخروج عنه أما بإستبداله  سلميا أو  باللجوء إلى الدستور والقوانين. فى عالمنا العربى نسمع كثيرا  عن إنتهاك حرمة النظام, فالنظام هنا شرف بتول  لايحق إنتهاكه أو نقده, يلاحظ فى ردة زعماء هذه الأنظمه على ثورات الشعوب, فهم الخارجون والمنتهكون لشرف الأمه حيث النظام هو الأمه وكرسى القائد هو شرفها. عالمنا العربى اليوم بحاجه للخروج من ثلاثية" التابو" التى تستحكم به الدين والجنس والسياسه, خروج بالدين إلى أنصعه وخروج بالجنس إلى  غريزته الحقيقيه الأخلاقيه  وبالسياسه إلى عالمها التدولى السلمى. حُرمة الانسان  لاتقتصر على  إنسان دون آخر ومشروعية النظام الدستوريه هى حُرمته التى ينتجها الشعب  وينزعها كذلك  هى ليست مشروع حسى وإنما نسق قيمى , تجسيدها جنسيا من خلال إسباغها على النظام فيه خلل كبير فى الفهم وإنتهاك صارخ  للقيم الإنسانيه التى يجرى إبتذالها . نعم للنظام حُرمه هى مشروعيته الدستوريه فقط , كما أن للشعوب حُرمه كذلك هى  حرية إرادتها فى الإختيار وممارسة الحريه المكفوله لها دستوريا.  فالخروج يبدأ أساسا من  المعالجه الثقافيه الحقيقيه لثلاثية"التابو" التى تتسيد  العقليه العربيه وعدم إستثمارها أو الزج بها فى تسسير الحياه السياسيه والإجتماعيه العربيه التى تتطلب أساسا  المعاصره والتخلص من  المحرك الجنسى الذى يتخذ أشكالا عده أخطرها الشكل السياسى الراهن, لذلك هناك من يشكك بأن "فرويد" عربى إن لم يكن العرق فالثقافه.

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

منبر"الجمعه"



عبارات   مثل " ما قال شىء الخطيب اليوم" أو  الخطيب يقرأ من ورقه" أو  الخطيب يكرر نفس الكلام كل جمعه" ثم يبدأ البحث عن خطيب يقول"شىء" أو آخر   يترجل الخطبه أو لايكرر نفسه. بين خطبة المنبر والبحث عن الخطيب  الذى يقول شيئا  يجتر المجتمع نفسه وتاريخه دون وعى ولى هنا بعض الملاحظات.
أولا: المنبر هو المؤسسه الوحيده  فى المجتمعات التى تفتقر الى مؤسسات المجتمع المدنى فلذلك  يفترض الناس  أنه من الضرورى أن يقوم بدورتلك المؤسسات.
ثانيا: الخطيب  هو القائد أو الزعيم أو رئيس الحزب أو التجمع الغير متوج فى المجتمع الغير مدنى  فلذلك يرى الأفراد شعوريا أو بدون شعور مطالبته بالتعبير عن  حاجاتهم وتطلعاتهم وآمالهم   تجاه السلطه.
ثالثا: كما أن  هناك تيارات فكريه وأيديولوجيه فى كل مجتمع فعدم السماح لها  لايعنى عدم وجودها  فقد يعكسها وعى الناس  أو قد تنعكس على رؤيتهم للخطباء  أنفسهم , فاليسارى يبحث عن الخطيب اليسارى الذى يقول"شيئا" مثلا  والمحافظ يبحث الخطيب المحافظ والآخر عن المعتدل وهكذا.
رابعا:  عندما يختزل المنبر دور المجتمع المدنى يسهل السيطره على المجتمع  والتحكم فيه  فالحل ليس فى  دور الخطيب وإنما فى دور المجتمع المدنى.
خامسا: دور المنبر إختلف كثيرا عن السابق عندما كان الإمام هو الحاكم فالخطبة كانت بمثابة مخاطبه للأمه   وإستشعار لرأيها لذلك  كنت أحيانا تأخذ شكل الحوار مع أفراد المجتمع كما فى عهد الخلفاء أبى بكر وعمر وقبلهم مع الرسول  صلى الله عليه وسلم

سادسا: الخطباء اليوم موظفون لدى السلطه  لذلك ضعف الطالب والمطلوب
سابعا: إستخدام المنبر سياسيا كارثه  والخطاب الموجه للمجتمع يجب أن يكون خطابا مدنيا وليس دينيا  لما يوجد فى المجتمعات من أعراق  وأديان وفرق متعدده  ضمن حتى الدين الواحد.
ثامنا: القفز للمنبر إغفال لدور المجتمع وقدرته وواجبه فى إيجاد ما يسهل طريقة عيشه ويضمن مستقبله وحاضره وتحميل رجل الدين مهمة  المجتمع المدنى  دعوه غير مباشره  لضرب مفهوم المواطنه المتساويه فى الحق والواجب.
تاسعا : تنقل المصلين اليوم من خطيب لآخر ومن مسجد لآخر  والبحث عن الجديد هو دلاله عن  التعبير عن ذواتهم وما يحملون من رؤى تجاه دينهم ومجتمعاتهم وأوطانهم.
عاشرا: من الممكن تماما أن تقوم مؤسسات المجتمع المدنى بدور الخطيب المُطالب به إجتماعيا وسياسيا بل هو دورها وليس دوره أساسا ويبقى بعد ذلك دوره الطبيعى  فى التذكير والتنبيه والتعليم والإرشاد  والتوفيق بين فئات المجتمع  بما يخدم الدين والدنيا بمعنى  أن تكون الخطبه طاقة روحيه  وما أحوجنا اليوم لروح الايمان وليس  لعباداته فقط
أحد عشر: لازلت أعتقد بضروره عدم  التوجه بالخطاب الدينى  الفئوى مباشرة  الى الجمهور  وضرورة أن يكون خطابا شموليا و ضرورة أن يمر من خلال  الابعاد المدنيه والانسانيه  الشموليه.

حينئذ سنخرج من ثنائية المنبر والخطيب إلى ثنائيه أخرى هى المجتمع المدنى والدوله وذلك هو السبيل  لم يمن عليه الله بالهدايه.

الأربعاء، 7 سبتمبر 2011

الربيع العربى ومفهوم الإصلاح



يشير الربيع العربى الأطول فى تاريخ الأمه الذى إختزل جميع الفصول فى فصل الربيع  كرمزيه للإشراق والإزدهار  وبزوغ فجر آخر, يشير هذا الربيع إلى بروز شكلين من أشكال الإصلاح أو التغيير . الشكل الأول هو شكل الإبدال العنيف , بمعنى أنه إصلاح هيكلى  عنيف  ومتدرج وطويل الأمد كالذى نرى بوادره فى  مجتمعات كل من مصر وتونس وليبيا وربما قريبا فى اليمن و سوريا. هذا إصلاح تفرضه الشعوب عنوة وبتضحيات كبيره. الشكل الآخر هو الإصلاح الوقائى وله كذلك شكلان  أحدهما يمكن أن يُشاهد فى  المغرب  وربما فى الأردن من خلال الإصلاحات الدستوريه رغم قصورها عند البعض إلا أن القصد  هو منهجيتها الهيكليه . الشكل الآخر للإصلاح الوقائى  هو  الزيادات الماليه والنقديه المباشره  لقطاعات الشعب كما فى دول الخليج كلها إبتداء من عمان وإنتهاء بالكويت, طبعا طبيعتها من طبيعة الريع وأقتصاده ,وهى فورية المفعول ومريحه وسريعة الفعل والتفاعل , بالضبط  كالدواء المريح من عناء المرض وشدته لكن  قد لايجتث  أوصاله  ولكن يبقيه مختفيا عن الأنظار حين من الدهر لاسباب عده منها
أولا:  أن له أثر تضخمى الأمر الذى يفقده فاعليته وفائدته.
ثانيا:    يزيد من زبونية الأفراد للدوله, ويحولهم كمستهلكين لدى التاجر الذى هو الدوله.
ثالثا:    لاينشى علاقه مواطنيه حقيقيه مبنيه على مبادىء وقيم  ويحول الأمر إلى كونه من يدفع أكثر والتاريخ الى ذكرى العطاء بدلا من البناء الهيكلى والقائد من أعطى لامن  أسس بناء هيكليا مؤسساتيا يستمر بعده.
 رابعا: يفقد أثره بعد مرور  بعض الوقت نتيجه لتقلبات الاقتصاد العالمى ويصبح الآمر يحتاج ألى جرعات جديده وإلا  مزيد من المطالبات والمشاكل.
خامسا: يعزز قيم عدم التعلم و  يخفى فضيلة العلم  لأنه يخفى الفوارق اللازمه لعملية التنميه  فهو شامل شموليه سلبيه وإن بدا شكلها عدلا إجتماعيا .

سادسا: من المفروض أن يتحول إلى تكتيك مرحلى  لاإلى سياسه عامه لأى دوله, بمعنى أن تكون السياسه إصلاح هيكلى والتكتيك سد الفوارق الإجتماعيه

هذه بوادر الاصلاح فى ربيع العرب وهذه أشكاله علنا نستفيد من هذه الاشكال بالصوره التى تجعل من الماضى لايعود الابشكل جديد ورؤيه جديد فقد مللنا الاجترار التاريخى الذى يصبح معه المستقبلليس إلا الماضى فى ثياب جديده.

الاثنين، 5 سبتمبر 2011

الحكم على النظام حينما يكون "قدرا"



النبش فى المواقف من هو "ضد" ومن هو "مع" هذه الأيام والانظمه العربيه تتهاوى واحدها بعد الآخر لايعطى إنطباعا حقيقيا  عن كينونة المواطن العربى  السياسيه فهى كينونة تعاملت مع الزمن  وليس مع حقب  محدوده منه, وهى  كينونه تعاملت مع الأنظمه "القدر" وليس  مع أنظمة تبادل السلطه, لذلك  الحكم على المواقف منها لايتعدى  كونه حكما على القدر خيره وشره.ولى أن أبدى بعض الملاحظات هنا
أولا: الموقف من القدر  قد يبدأ بالاحتجاج  لدى البعض لينتهى إلى  الرضا والقبول ومن ثم التأقلم والانصياع , فالانظمه العربيه  قد يتأخذ الموقف منها كل هذه الاشكال ولكن الشكل السائد  هو الشكل الأخير  المتصالح  لأنها كما ذكرت بحكم القدر فى ذهنية العربى.
ثانيا:النظام" القدر" ينشأ شبكاته  وتمتد أحشائه وأوصاله الى  أطراف المجتمع  ليصبح الخلاص منه  تدمير شامل  وإجتثاث لجميع المكتسبات فلذلك يرسخ هذا التصور فى ذهنية معارضيه أو المحتجين عليه  لينتهوا الى التهادن معه كملاذ أخير.
ثالثا: يبدأ النظام "القدر" مرحلته بالوصول إلى جميع الناس لينتهى  بإنفصاله التام عنهم  وبتسلطه عليهم  وبدائره من الاستحكام التام على أرزاقهم.

رابعا: يفرز النظام"القدر" بنيته  الفوقيه من ثقافه وفنون  على أشكالها لتصبح بعدذلك شعاره  وأيديولوجيته  المدافعه عن بفائه.

خامسا: أكثر الطبقات أو النخب إحراجا عند تداعى النظام"القدر" هى طبقة الفنانين والمثقفين  والذى حتم وضعهم بشكل أو بآخر تجاوبهم معه  وتأقلمهم معه لطول فترته أو لعنف أدواته, لانستطيع  الجزم بأن الجميع إضطر  لذلك ولكن هناك من كان مضطرا ولايجد له سبيل آخر.

سادسا: اللوم يجب أن ينصب أولا على الثقافه التى  تنجب النظام"القدر" وتؤبده قبل  الطعن فى الأفراد  بشكل شمولى بمعنى أن يتم  فرز المواقف بشكل يحدد  من هو أصلا من بنية النظام نفسه أو من أضطر غير باغ لمسايرته.
سادسا: الشكل الثقافى الشائع فى مجتمعاتنا والمتعامل مع السلطه مباشره هو وجهها الآخر بمعنى  أحدهما ينتج الآخر ويساعد بالتالى على إستمرار الوضع.

سابعا: الوضع الجديد بعد الثورات من المؤمل له أن يكسر هذه الدائره وبالتالى يقضى على النظام "القدر" ويحل محله  النظام "المناوبه" نظام الاداره السياسيه  كإدارة الرئيس الامريكى مثلا. وبالتالى تتحرر الثقافه من عنف هذا النظام" القدر" ومن ثم يصبح الحكم على المواقف أكثر جلاء ووضوحا ومن منطلق القناعات لا الخوف

ثامنا: حتى ذلك الحين يجب التريث فى عملية إطلاق الاحكام خاصة على النخب  الثقافيه أو الفنيه  لصعوبة الفرز    ولشدة المفاجأه والصدمه التى أحدثتها الثورات داخل النسق الثقافى  العربى التى  عانى من النظام القدر " طويلا حتى أصبح  يعول على إستمراره حتى البعث أو القيامه الربانيه.

الأحد، 4 سبتمبر 2011

مبادىء النظام أم مواقفه؟

كويتيون ينقذون  مبارك من شعبه.
فريق الدفاع من المحامين الكويتيين الذى ينوى الترافع دفاعا عن حسنى مبارك أمام  المحاكم المصريه,يظهر مدى  ضبابية  الواقع العربى  وعدم وضوح رؤيته  وتشرذم  النخب والأفراد وضياع بوصلة الشعوب  أمام  أى الطريقين أهدى سبيلا  الرؤيه الجزئيه  للأمور  بما يتخللها من مصلحه أيا كانت وبين  مبادىء  حرية الشعوب وكرامتها وحقها فى التعبير  عن ذاتها وخياراتها. ولى هنا أن أشير الى بعض الملاحظات.
أولا:  جزئية موقف مبارك من قضية إجتياح الكويت  وتقدير الكويتيين لها وله على ذلك  وهو أصلا موقف دولى أولا, به كثير من الابعاد  المتداخله, لاترقى أبدا للتبرير للدفاع عنه أمام شعبه  فالذى يحاكمه اليوم هو شعبه .

  ثانيا: القضايا التى يحاكم عن الرئيس مبارك أمام شعبه قضايا كليه  عن عقود طويله من الاستبداد وإهدار الثروات والقتل والتآمر على الوحده الوطنيه  وما إلى ذلك,  فماذا أعد الاخوان الكويتيين من الدفاعات حول هذا  الموضوع , الاخوه الكويتيين يستطيعون الدفاع عن موقفه من أزمتهم ولكن لايستطيعون أن يدافعوا أمام من إرتكب ونظامه بحقهم أشنع الجرائم من المصريين.

ثالثا:     تداخل مفهوم العداله أو الحكم الرشيد بالموقف التكتيكى  السياسى النفعى, جميع الرؤساء والحكام العرب لهم مواقف تكتيكيه  جيده ولكن قضية تقدير  الحكم  وصلاحه وإستمراره راجعة للمجتمع صاحب الشأن , القذافى له مواقف تكتيكيه  عروبيه خاصة فى بداية حكمه  ومحاولته التوحد وجمع شمل العرب  بل وطالب صدام بالانسحاب .وكذلك صدام أيضا وقوفه أمام  إمتداد الثوره الإيرانيه , وتهافت الأمه وراءه تسانده  وفى مقدمتهم  النظام الكويتى وشعبه فهل يمكن فصل الموقفين  ماقبل وما بعد الاجتياح وهما لنظام واحد , لماذا كان قوميا وأصبح مجرما  كذلك مبارك لماذا كان بطلا أمام الكويتيين وخائنا  ومجرما أمام شعبه وجبت محاكمته.

رابعا: القضيه أكبر   من المواقف الفرديه أو حتى السياسيه المجزأه , قضايا الاستبداد والظلم  والاستئثار بالمال العام والقتل  سمه من سمات الانظمه العربيه  ومالشخوص إلا أدوات فقط, الانتصار والدفاع  يجب أن يكون لقضية الانسان العربى , ليس هناك من هو أرحم من مبارك من شعبه . طبعا هذا الوفد ليس رسميا  ولكنه يمثل فكر نخبه  كان عليها أن تعى القضايا الكبرى التى ثار من أجلها الانسان العربى وفى مقدمته الاخوه التوانسه والمصريين ولاتجعل من العاطفه سلطانا على العقل وإن أثارت الشجون والذكريات.

خامساا: يغفل الاخوه الكويتيين المدافعين عن  مبارك حقيقه هم أول من يدعوا إليها وهى  فضيلة التغيير , ينتقدون  إعادة تسميه رئيس وزرائهم مرة بعد مره ويدعون الى تغييره  وربما كذلك الى محاكمته على أخطائه  ويتدافعون  لنجده مبارك من شعبه ومن مليونية   ميدان التحرير التى أزاحته وقضت على نظامه .أو يبكون تغيير مبارك ويأخذون على المصريين عنفهم تجاه  , حتى أن بعض مقدمى البرامج لديهم كان يبكى على الهواء  إلتماسا لمبارك من شعبه.  

سادسا: هل سيدافع الاخوان الكويتيون عن كل من وقف معهم فى أزمتهم ,  حاولوا مع بوش الاب كما كان يشار فى حينه  ودعموا مع آخرين  إستمراره لفتره ثانيه,  وربما مع ثاتشر كذلك . هنا يظهر أن الموقف من الديمقراطيه موقف نسبى  وقد يكشف  عن هشاشه ما يفتخرون به.  
سابعا: امتعض الاخوه فى الكويت  من مشاركة بعض المحامين العرب فى الدفاع عن صدام حسين وأعتبروا ذلك موجها  لهم وعداء مبطنا, مع أن من قبض  وأجتاح وحاكم صدام هم الامريكان,وهذا وحده خرقا للقانون يستدعى الدفاع القانونى عنه بمعنى أنه من وجهه قانونيه    أكثر تبريرا ولياقة  للدفاع عنه.  

ثامنا: اذا كانت حرب اكتوبر لم تشفع له أمام شعبه فكيف يطلب الاخوه فى الكويت أن يكون موقفه من أزمتهم شفيعا لهم للدفاع عنه, وهو موقف كان واضحا  منه خدمة الغرب واسرائيل ولم يكن أساسا نابعا من رغبه عربيه  مصدرها مصر العروبه والثقل والتاريخ. وفى مقارنة لذلك مع موقف عبدالناصر من عبدالكريم قاسم  وارساله لقوات مصريه عربيه للوقوف فى وجهه, يظهر تحول الدور المصرى من الرياده الى التبعيه.

تاسعا: المفارقه أن عبدالناصر خرج الشعب كله للشارع ولم يرجع إلا برجوعه عن الاستقاله وهو المهزوم, فى حين أن الشعب خرج عن بكرة أبيه  للشارع ولميدان التحرير ولم يرجع الا بخروج مبارك ومغادرته وهو المنتصر فى حرب إكتوبر,   هذه المفارقه تدل على أن ,القضيه قضية الانسان العربى أولا ,مايحركه  ويبعث فيه الروح والأمل ليس هو الهزيمه أو النصر المادى بقدر ماهى الكرامه ورمزها ومن يمثلها ويدعو اليها.
عاشرا: الموقف السورى حينئذ  أيام الاسد الاب لايقل عن موقف مبارك فى الدفاع هن الكويت فهل سيدافع الاخوان عن أبنه الذى هو إمتداد له اليوم بعد كل ما تشهده سوريا اليوم من مذابح على يد نظام الاسد ثمة تناقض واضح يظهر شخصانية القضيه وعدم مبدئيتها.

السبت، 20 أغسطس 2011

العيش فى الماضى أم الإستيلاء عليه؟



بقدر ما تستولى على ماضيك تعيش حاضرك وتستشرف مستقبلك.  فرق كبير بين العيش فى الماضى وبين إستيلائك عليه, لعلى هنا أوضح بعض الملاحظات
أولا: ا لمقصود من الاستيلاء على الماضى ,إستيعابه وتجاوزه وهو مالم تصل إليه الأمه بعد مع الأسف كل مانشهده معايشه للماضى بل العيش فيه والإنغماس فى تفاصيله بشكل يحجب إمكانية إستيعابه أو تجاوزه.
ثانيا: معايشتنا لشهر رمضان مثال على العيش فى الماضى بشكل صارخ, فيه يأتى إلينا الماضى بشخوصه وشخصياته لدرجة أن تعتقد بأنك ستقابل أحد الصحابه عند خروجك من المسجد  لكثرة ماروى عنهم وما إستمعت إليه , ويتقاطر علينا المحدثون  والدعاه وتمتلىء القنوات بالبرامج الدينيه والمسلسلات الاسلاميه  كلها تحكى عن ماض عظيم وتاريخ مجيد لرساله خالده . هو ذاكره تتجدد كل عام, ولكن لايمتد الأثر ليتحول الى معاصره حقيقيه   ,لذلك تجد هذا الشهر العظيم  لايدخل فى الحساب الإنتاجى الدنيوى المعاصر لا للفرد ولا للمجتمع,فالكل فيه يعايش الماضى ويغلبه على الحاضر هذا مايعنى عدم المجاوزه أو الاستيعاب,بمعنى أننا نعيش رمضان لكن لانستوعبه ولا نستولى عليه  ونحركه بطاقه جديده.
ثالثا: القصص الكثيره وبالتفصيل الدقيق عن شخوص الماضى وبعضهم يتكلم عن  تفاصيل التفاصيل وكأنه عايشها عيانا, إنغماس فى الماضى بشكل لايمكن تصوره, حتى أن بعضهم يشرح كيف إبتسم هذا الصحابى وكيف كانت ردة فعل الآخر  من خلال تضاريس وجهه. تنزع الفائده عن القصه والهدف منها وتحددها وتركزها فى الماضى أكثر بحيث يصعب بعد ذلك تجاوزها بأخذ العبره فقط منها  مع عدم الاستغراق فى التفاصيل.
رابعا: تفاصيل الماضى  تعوق معايشه الحاضر بصوره صحيه وتجعل من الحاضر صوره مشوه عن مثال سابق وهذا لايساعد على الخروج من الماضويه القاتله التى نعيشها فى كل شىء, نحن لانحتاج الى تفاصيل الماضى , فقط نحتاج إلى عبره  وخلاصاته.
خامسا: لماذا لانستشهد ببعض صور الحاضر ونركز عليها بصوره أكبر وأشمل حتى فى شهر رمضان لكى نحوله إلى شهر معاصره  وشهر مستقبل وأمل لماذا لانستشهد بالتجربه الاقتصاديه الماليزيه أو التجربه السياسيه التركيه فى رمضان وبمهاتير محمد وبأردوغان اللذان نعايشهما  , وغيرهما من رجال الفكر الاسلامى المعاصر ذوى الرؤيه الشامله.
سادسا: الدعاه الماضويون يجب التقليل منهم الذين يحركون فقط العاطفه  ويجيشونها فيبدو الماضى  كله مثالا ويصبح الحاضر كله سوادا وإعتلالا لايمكن الخروج منهما.
سابعا: الاستيلاء على الماضى هو  فى إخراجه من المثال إلى الواقع, الأمم المنجزه لاترى فى الماضى ولاشخوصه مثالا بقدر ماترى  أفعالا وإنجازا وإخفاقا ,لقد كان الماضى حاضرا معاش به كل جوانب الحاضر اليوم من نقص وعدم إكتمال.
ثامنا: النبوه والانبياء جاؤوا برسالات بعضها مؤقت لشعب معين أو لأمه معينه والآخر للناس جميعا كرسالة الاسلام, فبالتالى المسلمون هم الأقرب للخروج من الماضويه التى يعيشونها بحكم رسالة دينهم التى تحتمل العصر بأكمله.
تاسعا: إدخال شهر رمضان فى العصر وليس إدخال العصر فى شهر رمضان هو المطلوب بالنسبة لجميع العبادات الاخرى كذلك, وبالتالى قراْة القران الكريم  تصبح معاصره من خلال فهم مقاصدها  وأهدافها وليس فقط من أجل أن حصتها من الحسنات أكبر فى رمضان من غيره من الشهور وكذلك بالنسبة لجميع العبادات الاخرى أيضا.
عاشرا:الاستيلاء على الماضى هو سبيل الأمه للنهوض , خروجه وإنفصاله من الزمن بالنسبة اليها يعيق الحاضر والمستقبل , وسبل ذلك متوفره وهناك بعض الامثله ذكرت بعضها فيما سبق. : ماتشهده الامه اليوم من تحرك للشعوب وثورات على الماضى السياسى المتعفن وأنظمته الفاسده مثالا على خيرية الحاضر وعلى إمكانية التخلص والانعتاق من الماضى وتجاوزه من خلال الاستيلاء  عليه كتجربه يمكن فرزها لتبيان غثها من سمينها  .
 الحقيقة الواضحه هى أننا لانزال نعيش فى الماضى ولم نستولى عليه بعد لنتجاوزه الى حاضر أفضل  ومستقبل مشرق.

الجمعة، 12 أغسطس 2011

يوارج" ولا"ما يوارج"



كنت أعتقد منذ زمن أن برنامج الليوان قد إستنفذ  فترة صلاحيته  ودخل فى مرحلة التكرار  والنمطيه القاتله لأى برنامج مالم  يتطور  شكلا وموضوعا. هذه السنه  يبدو واضحا أنه ربما فى سنته الأخيره لأنه تخطى  حتى مرحلة النمطيه والتكرار إلى مرحلة الملل وما قد يرافقها من إبتذال فى التقديم أو فى السؤال ولى هنا أن أقدم بعض الملاحظات:  
أولا:الأستاذ حسن المهندى مكسب   للإذاعه والتلفزيون  فى مجال  البرامج الشعبيه لعفويته  وعدم تصنعه.
ثانيا:لوحظ هذا العام  فقر المعلومه الثقافيه فى الاسئله وشكليتها إلى حد كبير , فليس كل  معلومه  ,وإن كانت ثقافيه نافعه, فتاريخ إفتتاح مصنع أو فى إى سنه  لاتشكل وعيا للمواطن  وليس من الضروره حفظها. ففقر السؤال الثقافى جعل الإجابة عليه مسرحيه بين المشترك والمقدم فبالتالى  هو جواب آنى لايحفظ لعدم أهميته . كان من الممكن التركيز أكبر على السؤال الثقافى الأكثر غنى ك هل قطر دوله نفطيه أو غازيه مثلا؟ أو كم عدد العماله القطريه المدربه كنسبه من السكان  هذه إحصائيات يمكن الحصول عليها أوما نسبة الأسره"جمع سرير" الى  عددالقطريين أ؟ هذه الاسئله  تشكل وعيا للمواطن بمشاكله وبما قد يعترض طريقه  ويعوق تنميته  ويهدد مستقبله  هنا تكمن الفائده . على كل حال فى بداية البرنامج كانت الاسئله الثقافيه أكثر جديه وأشد نفعا .
ثالثا: فقرة يوارج ولا مايوارج  إمتلكت ناصيه البرنامج هذا العام وتعنى  يصير ولا ما يصير أو يصح أو لايصح ولايمكن الاجابه عليها  بصح أو غلط  إلا إذا  طرحنا اللامعقول  كقول المقدم فى إحدى الحلقات"صادت الأرنب خرينج" يوارج ولامايوارج "هذا لامعقول  لأن الخرينج هى  أرنب صغيره.أو قوله كذلك  عادوا رعيان السمك" حيث لا رعيان للسمك" أصلا .كان من الممكن جدا الاستفاده من هذه الفقره  رغم  إبتذالها بشكل أفضل كأن يقول يوارج ان يسرق المسؤول المؤتمن على وظيفته , أو يقول يورارج أو مايوارج  أن لايفى المسؤول الكبير بقسمه على المصحف أمام سمو الامير مثلا ويستغل منصبه ولايقوم بخدمة وطنه ومواطنيه. حتى هذه الفقره المحشوره حشرا كان من الممكن أن تساعد فى خلق وعى جديد أفضل بكثير مما لاحظنا  وشاهدناحتى الآن.

رابعا: اللغه العربيه تنتحر مع الاخ الكريم حسن خاصة حرف القاف لامكان له البته أكتسحه حرف الغين فقطر "غطر" وقال "غال" , ثم التشكيل كذلك  مشكله جلس الشيوخ على الحَبس  وليس الحبس بكسر الحاء  والفرق كبير حيث الاولى تعنى السجن والثانيه تعنى   مكان الجلوس المتعارف عليه عند القطريين.

خامسا:   البرنامج على مايبدو  له هدف إجتماعي  إلى كونه ثقافى  لابأس  فى ذلك ولكن ليس على حساب االجانب الثقافى, أن يطفو المال على حساب الثقافه  كارثه فهذه كارثه مشهوده فلا نعززها. خاصة أن له مشاهدين فى جميع أقطار الخليج  ومشاهديه الكثر من الشباب الذى من الاهمية بمكان الاهتمام بعقولهم  وإحترامها وتقديم ما يساعد على تنميتها من خلال المعلومه  وإسلوب تقديمها.

سادسا: أعتقد أن البرنامج قد إستنفذ دورته الحياتيه هذه السنه مالم يتجدد شكلا وموضعا. على المقدم  أن يتجدد  هو طريقة وتقديما وعلى المعد  أن يكسر حاجز النمطيه الذى إستمر عليه طول هذه الاعوام  وأن ينقذ البرنامج من الوصول إلى مرحلة الابتذال  وهى  تعنى الرخص  وقلة الإعتبار.
 ليس الهدف من هذه الملاحظات   التعريض ولا التحريض بقدر ماهى  إنطباعات لايمكن تجاوزها حيث المشاهده اليوميه طوال الشهر الكريم  تفرض على المشاهد التعبير عن رأيه وبصراحه  إستباقا للخير ومودة  وحبا لكل من يعمل بجد وإخلاص  وذلك مايميز أعما ل الاخ حسن المهندى دائما.