الشعب يريد الاصلاح والقيادة أيضاً تُريد الاصلاح, الاصلاح مطلب كل
شعب وكل نظام في الدنيا, الاصلاح حالة من الدينامكية المستمرة التي لاتعرف
التوقف,الحياة في أساسها عملية إصلاح أو
في سبيل الاصلاح, الحساسية من كلمة
"إصلاح" لامبرر لها , حينما
خرجت الشعوب العربية في الربيع العربي
مطالبةٌ بالاصلاح وقفت أنظمة الظلم في
وجهها , وأعملت فيها القتل والسحل والسجن , في حين أن موقف دولة قطر كان واضحاً مع
مطالب الشعوب ومع ارادتها ورغبتها في الاصلاح , لذلك قطر مع الاصلاح قيادة وحكومةً
وشعباً, ,إصلاح النظام التعليمي مطلب , إصلاح النظام القضائي مطلب , الصحي
..الدستوري ...الثقافي ... كلها مطالب , لاأتكلم عن الفساد كمقابل لعملية الاصلاح وانما أتحدث عن الإصلاح
في حد ذاته كسيرورة مستمرة طالما
هناك حياة تتجدد,أميرنا أمير إلاصلاح ,
وسطيته, مشاركته لشعبه, إبتسامته الدائمة, بساطته.. الى غير ذلك , كلها تدل على
رغبة أصيلة في الاصلاح التدريجي اللازم
والضروري, نعم قيادتنا تُريد الاصلاح كذلك , وإلا لما إتسع صدرها بكل هذة التوجهات والاراء والمقترحات في جميع وسائل الاعلام
والسوشيال ميديا , لكل هذا النقد البناء وغير البناء, حينما أسس سمو الامير الوالد
قناة الجزيرة أدخل المنطقة العربية بأسرها الى مجال الاصلاح متحملاً كثيراً من
العناء والجهد والانتقاد , لكنه صنع تاريخاً فاصلاً بلاشك , ليس هناك عملاً بشرياً كاملاً ولكن هناك رؤية واضحة لدخول عصر جديد, القيادة القطرية تريد
الاصلاح لذلك من أدبيات هذة الارادة أن
يطالب المجتمع بإصلاح مؤسساته إنطلاقاً من الارادة الكلية لقيادته.المجتمع يتطور
بسرعة , مستوى مايتلقاه من تعليم رسمي وغير رسمي عال جداً , انفتاحه على العالم
مدهش , جيل جديد برؤية إختطافية ترى في
التغير سمة لازمة , تكنلوجيا تأخذ بالالباب , سرعة في المعلومة وانتشارها كل هذا
يتطلب وعاء إداري ودستوري يتعامل معه بشفافية
, أتمنى أن نعمل على تحديث هياكلنا الادارية والحكومية والثقافية بسرعة
إنشاء مشاريع البنية التحتية التي تجتاح الدولة بكفاءة كبيرة , نريد ثقافة مجتمع لامجتمع
مثقف من أعلى, نريد توسع في المبادرات
المجتمعية الحرة لاتجميعاً لها تحت
لافتة حكومية, قيادتنا تُريد كذلك , لكن
هناك ضعف في أداء المسؤولية الحكومية هنا وهناك أو هناك عدم مبادرة وإكتفاء بالجلوس على الكرسي وتلقي
الأوامر.
الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019
الأربعاء، 7 أغسطس 2019
"النظام المعرفي " شرح وتوضيح
سألني العديد بعد نشر عدة حلقات
بعنوان النظام المعرفي في المجتمع القطري" عن جدة الموضوع لديهم وبأنه
لأول مرة أحد الكتاب يتطرق الى مثل هذا الموضوع وأحتار العديد في فهمه وفهم الغرض
منه , أحاول هنا بإيجاز سريع جداً إختصار الفكرة حتى يتسنى للجميع الفهم وإستيعاب
الفكرة
أولاً:في اعتقادي أن النظام المعرفي في المجتمع القطري بدأ بالتشكل منذ إنطلاق لحظتين تاريختيين مر بهما هذا المجتمع ,
حيث قبل ذلك لم يكن مجتمعاً بقدر ماكان تجمعاً لأن المجتمع لابد أن يملك وعيه بذاته
كمجتمع وليس كذوات أصغر منذ ذلك سواء
أفراد أو قبيلة أو طائفة.
اللحظة الاقتصادية: تفجر النفط. أ-
اللحظة السياسية عند خروج المستعمروانتزاع مسمى الدولة لدخول العصر.ب-
والجدير بالذكر أن معظم دول الخليج
إن لم يكن جميعها مرت بنفس الظروف مع الاختلاف في الدرجة فقط.
هاتين اللحظتين كانتا ولاتزالا سياقات انتاج المعرفة في هذا المجتمع
وبما أن الدين كان ولايزال هوية المجتمع فأصبح الضغط على استثماره كبيراَ وعميقاً كلاصق
ولاحم للفجوة بين هاتين اللحظتين او الصدفتين التاريخيتين.
ثانياً: كان من المفترض أن تنتقل اللحظة الاقتصادية من الريع الى
الانتاج وهو الامر الذي لم يتحقق .
وأن تنتقل اللحظة السياسية من لحظة الدولة الى استكمال الدولة مؤسسياً ودستورياً وهوالذي لم
يتحقق كذلك فظل أو إستمر الريع ولحظة الدولة وليس استكمالها واستثمار الدين كلاصق هما سياقات انتاج النظام المعرفي حتى اللحظة.
وكان من المفترض أن يحل المجتمع المدني محل الدين ليس كهوية وإنما
كلاصق ولاحم اجتماعي بين الطرفين حتى يمكن
زعزعة الريع نحو الانتاج وتطوير لحظة
الدولة الى بناء الدولة . وهو أمر لم
يتحقق بعد واستمر كل من لحظة الريع الاقتصادية ولحظة الدولة السياسية والدين في
انتاج النظام المعرفي .
ثالثا: كل الامثلة التي ضربتها في تسلسل المقالات ليس سوى بناء
فوقي شكلي مؤقت لهذة السياقات التحتية التي اشرت اليها, فهي تبدو اشكالاً تنموية بارعة لكن لاتلبث حتى تعود الى
سياقاتها الاولية في اول اختبار أو مواجهة
مع الذات أو حتى مع الغير.
هذا بإختصار واضح ما أردت قولة في سلسلة مقالات "النظام المعرفي
في المجتمع القطري " مشيراً الى اهمية الاسراع في العمل على ايجاد المجتمع المدني الفعال
لمساعدة السلطة في الانتقال الى سياقات
معرفية تليق بدولة قطر بحيث يبدو النظام
العلوي متسقاً وسياقه الذي ينتجه لتجنب
الازدواجية والتذبذب وجود ومساعدة نمو
مجتمع مدني فاعل ضرورة لثروة قطر وسياسة
قطر خاصة ان ولاء القطريين لقيادتهم فوق اي شك
وارفع من كل شبهة.
الأحد، 4 أغسطس 2019
الميزة النسبية لقطرالذي يجب إستثمارها
تتسابق دول الخليج العربية بشكل واضح فيما يسمى بالانفتاح على الحياة الغربية بمفهوم حرية ناقص بطبيعتة إلا أنه فيما يتعلق بهذة المرحلة يبدو هاماً ويعمل على إطالة عمر الحالة السياسية القائمة حالياً حيث يبدو التغيير في جوانب المجتمع وفي اطار حريتة في التصرف والاختيار بين بدائل متاحة "متعوية" الطابع بالذات . الذي يلاحظ سرعة خطى هذا الاتجاة في السعودية بالذات يدرك تمام الادراك أنها تريد ان تعوض ما فاتها من الانفتاح في تخوم الدين او في الفهم الديني الذي كان سائداً ومتبعاً ضمن عقيدة المملكة السياسية التي كانت مرتبطة اساساً بنظرة بفهم للدين معين بما يحفظ الجانب السياسي من المساس بل ويضفي علية جانباً من القداسة .
ويظهر أنها تحقق نجاحاً واسعاً وسريعاً من جانب آخر فإن دولة قطر وإن كانت قد سبقت السعودية في الانفتاح "المتعوي" "من المتعة" ولبرلة الحياة مادياً وثقافياً بما حقق لها سبقاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية , إلا أن إنفتاح السعودية وحجمها وتنوع ثقافاتها عاملاً حاسماً للتقدم أيضاً في هذا المجال , ومع ذلك لايزال لدى دولة قطر ميزة نسبية كبيرة تتفوق على الجميع فيما لو إتجهت إليها وهذة الميزة هي في الانفتاح ليس فقط على الصعيد الاجتماعي وانما أيضاً على الصعيد في العلاقة ما بين المجتمع والسلطة وإبراز قنوات تفاعل وإتصال أوسع دستورياً وبرلمانياً لما لدولة قطر من ميزة نسبية لاتتحق لغيرها من هذه الدول بما فيها المملكة أو الامارات ويمكن الاشارة الى بعض تفاصيل هذة الميزة التي لو أستغلت لأحدثت بوناً شاسعاً لايمكن تجسيره بسهولة في المستقبل المتوسط المنظور :
أولاً: التجانس الكبير بين فئات المجتمع القطري من عوائل وقبائل وجماعات وتاريخ هذا التجانس ومدى إرتباطة بالفرد القطري كعقيدة سياسية.
ثانياً:التاريخ الاقل عنفاً من بين جميع دول المنطقة للعلاقة ما بين المجتمع والسلطة بل جميع التغيرات والانتقال السياسي كان يتم داخل القصر والعائلة الحاكمة , دونما تدخلاً أياً كان نوعه من المجتمع في ذلك "لست هنا لتقييم ذلك وإنما فقط للإشارة إلا أنها ميزة في إتجاه معين يمكن إستغلالها لتحقيق تقدم في هذا المجال بالذات حيث قد يبدو المجال الاجتماعي وحدة نسبياً في صالح الاكبر والاوسع خياراً.
ثالثاً:النظام الاجتماعي لدولة الرعاية في قطر أفضل الانظمة تقريباً في دول الخليج حتى الآن حيث المساعدات الاجتماعية وتوزيع الريع بشكل يحفظ قدراً من الحياة الكريمة للجميع.
ثالثاً:عدم وجود تاريخ للعنف بين مكونات المجتمع القطري ذاته أو بينه-البين من قبائل وعوائل فليس هناك أي نوع من النزعة الانتقامية ترى في إنتهاز الفرصة مجالاً لتحقيق الذات أو إعادة الاعتبار لها وتاريخ انتقال السلطة في قطر يشهد بذلك .
رابعاً الانفتاح الاعلامي الاسبق في المنطقة والذي جعل من إعلام البقية مجرد ردود أفعال , يحتاجون لكي يخرجوا منها إلى صدمة حقيقية ,لو إختفت الجزيرة مثلاً يحتاج إعلامهم الى إعادة هيكلة قد تحدث تبدلاً وتغيراً يرفضه الكثيرون فهو إعلام مزايدة في طبيعتة , إستطاع المجتمع القطري إستيعابه لتجانسه وطبيعة علاقته بالسلطة والثقة بين الطرفين وهو مالا قد يتوفر لهم لاختلاف الطبيعة سواء في المجتمع كما اشرت وأيضا في طبيعة العلاقة .
خامساً: قطر لاتعاني من جذب أو تجاذب الاطراف أو الهوامش المحيطة بها , بل انها مركز جذب قبل الازمة وبعدها لما حولها من هوامش , بينما بالنسبة للسعودية مثلاً فهناك بين المناطق مصادر للجذب الخارجي سواءً العرقي أو الديني الكثيروكذلك الامارات والبحرين .
سادساً: هدوءواستقرار العلاقة بين العائلة الحاكمة وتوافقها فيما بينها , مقارنة بما يحصل في السعودية أو الامارات مثلاً مما يعطى مجالاً للتحرك بكل ثقة وإطمئنان .
هذة بعض نقاط الميزة او الميزات النسبية لدولة قطر التي تجعلها قادرة على التحرك على الصعيد السياسي , وليس فقط الصعيد الاجتماعي الترفيهي الذي إذا أستمر وحده سيجعل من السعودية عالماً لاس فيغاسياً بإمتياز لأنه سيجمع بين القداسة والدناسة على صعيد واحد وهو هنا سيبدو ميزة نسبية كبيرة وليس خلقاً دينياً واجتماعياً سيئاً كما يظن البعض لأن العالم اليوم يتجه نحو التناقض المحموم والتنافس في اللامعقول كدليل على الحداثة إنتهى عهد الروايات التاريخية الكبرى, الميزة النسبية لقطر في استثمار المجال الدستوري ومجال المواطنة التي سيضمن تفوقها حيث قدرتها على الحراك اسرع واكثر توافقاً من غيرها أما المجال الترفيهي فتحكمه عوامل جغرافية تعطيهم مزايا نسبية أعظم.
الثلاثاء، 18 يونيو 2019
مواطن بين مشروعين
أحدث برنامج عصير الكتب زوبعة كبيرة حينما إستضاف الدكتور احمد صبحي
منصور وهو معروف بإنكاره للسُنة , أثناءها تطاول على الصحابة حينما وصفهم بجواسيس
لقريش , وكنت أعتقد أن البرنامج كان يُبثُ على الهوى مباشرة إلا أن أحدهم قال لي
أنه مُسجل ومُراجع قبل البث,طبعاً هناك فرق بين أن يكون تلقائياً او مسجلاً طبعاً مثل هذا العمل مُدان جملةً وتفصيلاً. بعدها قامت إدارة تلفزيون
العربي بالاعتذار رسمياً والغاء الحلقة وأعتذر كذلك مدير المحطة إلا ان الزوبعة
كانت كبيرة ولم تهدأ وكانت وسائل الاتصال الجماهيري مسرحاً لها وشارك فيها اساتذه من الجامعة وكان التداعي كبيراً ومن جانبه كرئيس لقناة
التلفزيون العربي إستنكر هذه الضجة
الدكتور عزمي بشارة في عدة تغريدات له وأستنكر أن
تكون نهج وليست غلطة يمكن تجاوزها ووصف ان وراءها حقد ورغبة في هيمنة الرأي الواحد
, وكان الدكتور نائف بن نهار رئيس مركز إبن خلدون في جامعة قطر وفي عدة تغريدات ذكر أن ماقام به التلفزيون جزء من برنامج أوسع يقصد الإساءة للصحابة وبالتالي للإسلام كهوية للمجتمع وجاء ذلك تراكماً على تُهم كثيرة قد ساقها الدكتور بشاره ضد
الاسلام في كتبه سابقاً مما جعلها تبدو أو هي عمل ممنهج ضد دين وهوية المجتمع الإسلامية وطلب منه حواراً علمياً"مناظرة" على
الهواء لدحض هذه الاتهامات ضد الاسلام وكشف حقيقة موقف الدكتور بشاره منها ,وفي تلفزيون العربي الذي تحت إدارة الدكتور بشاره ,خاصة أن الدكتور نايف سبق وانتقد في مقال له على موقعه كتاب "السلفية الذي ألفه بشارة وأعتبره مجرد تجميع وخلط كبير للمفاهيم , خوفي هنا في إختزال هوية المجتمع في بعد واحد دون باقي الابعاد , ولي هنا بعض الملاحظات أود لو أوجزها في التالي:
أولاً: علينا أن نعي أننا أوطاننا اليوم ليست كما كانت قبل عشرين سنة
, فقد وصل التفتت والانقسام مراحلة الاخيرة , وقد أصبحت اوطاننا اليوم ضحية
التقنية من يفتت ويمزق اوطاننا اليوم هي
التكنولوجيا التي نتعامل معها كمنتج دون
وجود ارضية تحكم وتسيطر عليه كمكتسب .
ثانياً:سرعة تطور التكنولوجيا لم يواكبها فهماً للتراث من قبلنا يجعل منه
حالة متجاوزة وليس كيان ثابت , من هنا تبدو برامج تناول التراث وإعادة طرح قضاياة التي قد طرحت منذ سنوات بل
ربما قرون دونما تجاوز أكثر إلتهاباً عنها
من ذي قبل, هناك حالة من التراكم قائمُ الاحتقان
لوجود هذة القضايا مختبئة في العاقل الباطن أو في الذهن النائم , ما أن
يُعاد طرحها حتى تقفز الى الوعي دونما هوادة أو تبصر نتيجةً لاحتقانها الشديد.
ثالثاً: أنا لست مع المناظرات في مجتمعاتنا أو حتى الحوارات حول القضايا الحساسة قبل
إقامة المواطنة الدستورية التي تجعل من
المتحاورين أو المُتناظرين مواطنين أولاً قبل أن يكونا يحملان فكراً مختلفاً.ولنا
في برنامج الحوار المعاكس وغيره من برامج
الحوارات التي تنتهي بالضرب والشتم والاخراج من المَلة والدين لانها برامج تقوم الايديولوجيا اساساً وليس على
مفهوم المواطنة.يحدث في الغرب في البرلمانات وغيرها خلاف وقد يمتد الى الأيدي لكن لايعود بها الى المرجعيات الأولى لأنها تجاوزتها ولديها مرجعيات وسطى مدنية بديله كالاحزاب او النقابات او الجمعيات هذا هو الفرق بين رأينا المعاكس ورأيهم المعاكس.
رابعاً: الدكتور نايف والدكتور عزمي كلاهما مواطن قطري, لكن
المشكلة أن مفهوم المواطنة لم يتشربه المجتمع بعد, ففي ذهن المجتمع أن الحوار
سيكون بين إسلامي وعلماني , ويمكن تلمس ذلك من ردود تويتر وتعليقاته وحماس البعض وتلفظه بألفاظ سليطة
وقبيحة , وهوما جعل الموضوع حالة من حالات المرجعية الأولى وهنا الخطورة على المجتمع والردة التي نخشاها
خامساً: في مجتمع المواطنة ماحصل
من تعدي في هذا البرنامج هو عمل فردي ولكن
في مجتمع المرجعيات الاولية هو خطة ممنهجة ضد المجتمع هذا طبيعي لأن الايديولوجيا بدون مجتمع مدني حالة من التطاير والثورة. وهذا
واضح من خروج مخزون تاريخي كان
مكتوماً ومغلقاً في النفوس مما جعل من الكلمة بناء ومن اللفظ نية مبيته, دون إيضاح دليل حقيقي
يكشف بأن هناك مؤامرة على هوية المجتمع الاسلامية.
سادساً : أنا ضد ماتم في البرنامج من
تلفظ معيب بحق الصحابة بلا شك ,ولكن ما يهمني فعلاً هو مجتمعنا القطري الذي يفتقر الى مكونات المجتمع المدني والذي
جعل منه ضحية بين طرفين أو مشروعين في داخلة
وليسا نابعين من خصوصيتة ولم يتحولا بعد الى طلب فعال لديه , لذلك من الأهمية بمكان ملء المجال العام بالمواطن الدستوري الان نعيش فراغاً من المجال العام فيبدو الجسم خالياً من المناعة ضد ما يأتيه من الخارج من أفكار وايديولوجيات ,هذا مايشغلني ,لذلك ادعو للمرة الألف لاحياء
المجتمع المدني الذي بذور موجودة ولكنها
تلتهم من قبل الدولة في مشاريع كليانية
واسقاطية, لايمكن لمجتمعنا التأقلم والمشي
قدماً إذا لم نحقق تقدماً على طريق المواطنة أيضاً , هناك وجود مكثف في البلد من
شتى الايديولوجيات وهذا طبيعي طالما إعتمدنا سياسة"كعبة المضيوم" ولن
يستطيع المجتمع مواكبة ما يعتمل في أحشاءه
من هذة الايديولوجيات مالم يكون الحوار بينها على أساس المواطنة وليس
ماتحمله من فكروأعتقاد لكي لايتحول الاختلاف الى خلاف ومن ثم صراع ليدفع المجتمع الثمن
الباهظ والمكلف.علينا أن نصبح مواطنين انطلاقاً من دساتير مواطنة حتى يمكننا أن نتحاور أو أن نتناظر حيث الأرض صلبة تحت أقدامنا ونجوم السماء الصافية فوق رؤوسنا.
الاثنين، 13 مايو 2019
"هل شرق"
, لم
تكن هناك مدرسة ثانوية في قطر سوى مدرسة الدوحة الثانويه في "رأس
بوعبود" على أيامنا مقابل فندق الخليج سابقا "الماريوت " الآن ,
وأذكر أنه كان بقيد الانشاء حين التحقنا بها في عام 71م. كان المشوار طويلا لكنه
كان سريعا , من الريان حتى رأس بوعبود, كنا نصل في الوقت المناسب وإلا تقفل المدرسة
أبوابها , وضابط المدرسة أيامها محمد أبو دياب بعصاة الطويله وبقامته الممدوده يتجول في ساحة المدرسة يبحث عن متأخر أو متسلق ليدخل بعد قرع الجرس, طلاب ثانوية الدوحة في حينه يختلفون عن طلبة قطرالاعداديه , لأن الوصول الى الثانويه كان
مصفاة يمر من خلالها المواظب والمجتهد, لذلك لمست غيرا في النوعية , كثيرون
تركناهم خلفنا في قطر الاعدادية بعضهم
جذبتهم حياة العسكرية الناشئة للتو , وآخرين تسربوا الى الاقسام المهنيه
كمركز التدريب المهني في غزة سابقا , "مدينة خليفة لاحقا". في الفسحة
بين الدروس كانت هناك "صندقه" خارج بناء المدرسه نذهب إليها
للتغذيه , كما كان هناك "مقصفا" داخل المدرسه للغرض نفسه, مرات
عديده ذهبت مع بعض الاصدقاء الى بيوتهم في فريج الخليفات, مكان فندق
"شرق" حاليا , فريج كبير يضم عوائل
كريمة من الخليفات والسلطة,والهتمي وغيرهم من أهل قطر حيث الكرم والجَود كنا نسميهم "هل
شرق" , لازلت أذكر ملعب نادي التحرير "مسجد ابو بكر الصديق الآن, لم يكن الاتصال بين أهل المناطق
سهلاً كما هو الآن وكان مايجمعنا اضافة
الى الدراسة حيث لم تكن بعد في الضواحي
سوى مدارس ابتدائية هي الرياضة وبالأخص نوادي كرة القدم التي كانت
تحظى بشعبية جارفه بين الطلبة حيث كان تأثير الاندية القطرية واللاعبين
القطريين على أشده على عقلية ذلك النشءوأذكركذلك
زيارة محمد علي كلاي لقطر التي أحدثت دويا
كبيرا داخل المجتمع في تلك الأيام, نادي
التحرير هو معقل أهل شرق , كنا نرى
المسافة بعيدة بين الريان ومتحف قطر الآن , "هل شرق" أهل بحر قريبين منه
, تشعر بذلك من خلال شخصياتهم
المنفتحة ذات الروح المتفائلة مدرسة الدوحة
الثانوية التي كانت في رأس بوعبود كانت تجمع كوكتيلاً من شباب قطر كما كانت أيضاً
مدرسة قطر الاعدادية قبلها , , حزنت عندما
أزيلت مدرسة , فقد كانت تمثل لجيلي ذكرى مجتمع متفائل وطموح, شاء القدر أن ننتقل
إلى مدرسة الاستقلال التي بُنيت حديثا
لأستكمال الدراسة فيها حيث كانت أقرب لمنطقتنا, لم أفرح كثيرا لأنني سأترك بعضا من
رفقة طيبة جمعتنا بهم مدرسة الدوحة
الثانويه, ومما زاد الأمر كآبة توافق ذلك مع غرق زورق "الريان" في شتاء
عام72 في مياة الخليج الباردة وغرق ثلة كبيرة من أهل الريان كانوا في طريقم الى بر
فارس في رحلة للقنص.ولاتزال نكهة منطقة
شرق في ذائقتي وأنا أمر عليها بعد أن اصبحت مجموعة فنادق وشاليهات , لاتزال هي إلا
أن روحها تغيرت بعد أن غاب إنسان "شرق"أو توزع حيث غابت روح الفريج وطغت
عليها مادية المجمعات السكنية التي تحتضن الجدار الفاصل بين الانسان وأثره .
السبت، 30 مارس 2019
إكتشاف المعنى أم بناء المعنى؟
لايمكن لأي مجتمع ان يتقدم
طالما كان همة المستمر هو إكتشاف المعنى وليس بناء المعنى, عند كل مشكلة أو إشكالية تنصب المحاولات على إعادة إكتشاف
المعنى والحل لها , محاولة إكتشاف المعنى
يعني أنه واحد غير متعدد وهنا يبدأ الخلاف والصراع , بينما
محاولة بناء المعنى يعني أنه متعدد متجدد,
الماضوية التي نعيشها ولانكاد نبارحها
, تنطلق من محاولاتنا المستمرة لإكتشاف المعنى المستقر وليس العمل على بناء معنى أو معان
كما تبنى العمارات, لأن المعنى
متجدد ويتجدد دائما لكي يبقى معنى ,
إحالتنا المستمله للماضي لإيجاد حلول من دلخلة
يجعل من المعنى واحدا والبحث
لاكتشافه كمحاولة البحث عن النفط في أي مكان في هذا المعمورة , فالنفط هو النفط
سواء وجدت في الألاسكا أو وجدت في الصين,
, بينما المعنى ليس مادة وإنما فهما تحكمه
ظروف وجغرافيا وتاريخ لذلك محاولة إكتشافه تعني تجميد كل هذه الظروف التاريخيه والجغرافيه والديمغرافية في لحظة
واحدة كانت صالحة وتحتمل معنى معينا في حينه , بينما بناء المعني مشروع يأخذ
بالظروف والواقع والوقت , نحن نحتاج الى بناء مستمر للمعنى في ثقافتنا وليس محاولة إكتشافه بإستمرار , ما كان يصلح
للسابقين لم يعد يصلح لللاحقين بنفس
المعنى لاسياسيا ولاثقافيا ولا إجتماعيا,
قلما تقتحم عملية البناء تاريخنا , فمعظمة استعادة واكتشاف , إكتشاف معنى العدالة
مثلا لدى بعض الصحابة والتابعين لايصلح
لنا هكذا مجردا , لان ذلك كان ورعا شخصيا
لفئة قليلة مانحتاجة اليوم بناء جديدا
لمعنى العدالة يأخد مفهوم الرقابة والمشاركة
وغير ذلك مما يتفق وتعقد اسلوب الحكم وضخامة المجتمعات والاقتصادات,أيضا
نحتاج الى بناء فقه جديد يتفق وظروف العصر , كذلك نحتاج الى الاقلال وربما اقفال مصادر الصوت الواحد الذي يدعو لاكتشاف
المعنى بدلا من بناءه بالرد الى الماضي واقتناص صور
فوتوغرافية وكأنها المجال العام
والسائد. علاقاتنا التي تزداد عمودية يوما بعد آخر مع السلطة وأصحاب القرار
على حساب العلاقات الافقيه الصحيه لبناء المعنى وتصحيح النفوس ,دليل واضح على أننا نبحث عن
المعنى لعجزنا عن بناءه كما تبنى الاهرامات.المعنى في الحياة هو مستقبل
دائم وليس ماض تام , تاريخ الدولة لدينا كأمة هو تاريخ إكتشاف للمعنى لذلك نُهزم كل يوم ولانزال نتغنى بحضارة 5000
سنة أو بحضارة مابين النهرين ,أو بالغوص على اللؤلؤ, المعنى الجاثم هناك يحتاج إلى
عملية بناء تجعل منه حاضرا يتجسد وليس عملية إكتشاف كما هي قائمة
اليوم سواء بالرجوع الى النسب او القبيله
أو إتصالا مع النسب الشريف والعصابة
الذكية التي أدركت شراهتنا لاكتشاف المعنى
لا بناءة فأستغلت ذلك بتزييف التاريخ وربط
كل من يدفع أكثر بالنسب الشريف للنبي
الكريم صلى الله عليه وسلم ,وهكذا يكون المعنى قد بلغ ذروته وسنام جهاده.
الأربعاء، 27 مارس 2019
مواطن يريد السلام على "الشيخ"
هذه مناسبة عظيمة وكبيرة لابد أن اذهب مع الناس لكي أسلم على الشيخ ,لايمكن أن أفوت مثل هذه الفرصة السانحة, أذكر انني قابلتة مرة واحده منذ زمن بعيد و كان مبتسما واستقبلني إستقبالا حسنا, لابد انه لم يعد يذكرني اليوم , في مجتمعي العزلة تشعر بها عندما تكون بعيدا , لايمكن لاي جهاز أو مؤسسة أن تعوضك عن اللقاء المباشر وتجديده لتبقى في الذاكرة ,هذه طبيعة مجتمعاتنا, لبست أفخر ما أملك وانطلقت في سيارتي الجديدة , عشرات السيارات أمامي ومثلها خلفي, عند حاجز الأمن الأول, اسمك , بطاقتك , ثم اشار بأن آخذ مسارا مختلفا عن بعض السيارات التي كانت أمامي, توقفنا بعض الوقت ثم إتجهنا الى حاجز امني آخر, بالطبع اتفهم النواحي الامنية وضرورتها في ايامنا هذه, لكن القائمين على الحواجز الامنية من الشرطة والامن وحتى المراسم صغار في السن بالنسبة الى جيلي لااحد يعرفني , أحتاج في كل مرة أن أردد واقول وأظهر بطاقتي , حيث لامنصب لدي ولاعضوية في مجلس الشورى ولا المجلس البلدي ولا السلك الدبلوماسي , مجرد مواطن و يحتار الأمن في أولويتك , عليك ان تنتظر, في الحاجز الامني الثالث , أشاروا علىَ بالوقوف خارجا و لان الدخول للشخصيات الهامة من المواطنين وغيرهم من أصحاب السلك الدبلومسي وكبار الضيوف, لابأس في ذلك كلي اهتمامي ان أسلم على الشيخ وأن أجدد ذاكرته عله يتذكرني , من المهم جدا لي ان يعرفني و لامجال آخر لي غير ذلك و لااملك منصبا ولاعضوية كما ذكرت ولانقابة أوسلكا مدنيا يجعلني حاضرا في ذاكرة الدولة,في السابق كان القائمون على التنظيم اكبر سنا وأعمق تجربة يعرفون المجتمع بطريقة أفضل, على كل حال , هذا العام أفضل من السابق كما قيل لي , لقد هيأ القائمون على التنظيم سيارات صغيرة كسيارات "الغولف" لنقل المواطنين الى الداخل للسلام بدلا من المشي من الساحةالخارجية حتى مدخل القصر , منظرنا كان ظريفا فيها ونحن بالبشوت في سيارة رياضية مكشوفة , وصلنا الى القاعة, الممتلئه تماما من المواطنين بإنتظار السماح للدخول والسلام , هناك قاعات أخرى لها الاولوية بالطبع , أشاروا الينا بالانتظام صفا واحدا بدأنا في التحرك والتوقف وهكذا حتى أصبحنا داخل القاعة المهيبة والشيخ مبتسما يسلم على الجميع , شعرت بالدولة في داخل هذه القاعة و أكثر من شعوري بها في أي مكان آخر, جاء دوري سلمت على الشيخ وذكرني بالإسم هتف قلبي فرحا الحمد لله أنه لايزال يتذكرني , وانطلقت مرحا أسلم على الجميع وكأنني ألقاهم للمرة الأولى ,ذهب كل حنقي على نقاط الأمن وعلى بعض المسؤوليين فيها من صغار السن الذي يكادون يصدونني عن مثل هذا اللقاء السريع والمؤثر والذي ساعيش علية حتى المناسبة القادمة في السنة القادمة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)