الثلاثاء، 7 يونيو 2011

التضخم الإجتماعى السلبى"حفلات الزواج وكتب الأنساب"



من يلاحظ مجتمعنا القطرى  عن قرب يجد أنه يعانى من إختناقات  إجتماعيه لافته, تتضخم فيها الذات الإجتماعيه دون أى مبرر  أوإنجاز, تبحث فى الهامش لتحقيق ذلك بعيدا عن الفاعليه المجتمعيه البناءه. ما أشكال هذه الإختناقات وما أسبابها وما طرق علاجها وتوجيهها الى   الوجهه البناءه التى تعود بالخير على المجتمع ككل.   
  
أولا: ثمة علاقه واضحه بين الذات الإنسانيه  ومحيطها  بقدر تأثيرها فيه بقدر ما تكون فاعله ومنتجه   ولاتعانى من التضخم المرضى شريطه أن لاتكون العلاقه بين الطرفين إستيلابيه بمعنى أن لاتمتلك الذات محيطها وإنما تخضع لمبدأ المساءله
ثانيا: عندما  يفقد الأنسان قدرته فى التأثير فى محيطه  المعااش أو يعيش على هامشه  يلجأ الى التعويض عن ذلك بإستحضار الماضى له و لطائفته أو قبيلته أو التورم الإجتماعى ويعيش فى داخله فينتج المجتمع ثقافه  لفظيه  قرائيه زائفه  وتقاتليه خاصة فى منطقه  عاشت التاريخ قبليا  روايات وقصص.
ثالثا: لايمكن للإنسان أن يعيش فى فراغ فكرى,  بمعنى أن ثمة ما يشغله  لتأكيد ذاته ووجوده.  الصحه النفسيه فى إيجاد التوازن بين  الجانبين الفكرى والوجودى المعاش بمعنى أن يتسع الوجود لمخرجات الفكر كفكر وليس كعنف. عندما لايكون كذلك  قد يتحول الفكر الى نشاط إجتماعى سلبى مظهرى لا أكثر من خلال بعض التصورات الماضويه الفئويه على حساب الثقافه الوطنيه للمجتمع
رابعا:  قد ينفصل الجانب الإجتماعى نتيجة الإهمال أو شعوره بعدم التأثير ليشكل تضخما مرضيا   وتبدو مظاهره مكلفه على حساب الفرد والمجتمع , وقد بدا لى ذلك واضحا من خلال سبر تطور المجتمع القطرى, عندما كان تأثير المجتمع ورجالاته قويا كانت مسأله البذخ اللامبررفى الشكليات غير موجوده  لأن المجتمع ليس بحاجه الى التعويض حيث يشعر بوجوده وفاعليته وعندما قل هذا التأثير وأندثر رأينا  كيف يتم التركيز على هوامش  ومظاهر هى فى الأصل  لاتعطى مؤشرا لا على الجاه ولا حتى الثروه ولا المكانه ولا الفاعليه ولكن المجتمع وجد نفسه مضطرا  لتحقيق ذاته ولو إنتفاخا أو ورما فى غياب شحمه وفاعليته الحقيقيه.
خامسا:  حفلات الأعراس المكلفه جدا  والمزايده فيها  وكتب البحث عن الأصول والتاريخ وشجرة العائله  كل هذه  من إفراز التضخم السلبى للجانب الإجتماعى وعدم شعوره بدوره الحقيقى التنموى. حكى لى أحدهم أنه يملك قرص كمبيوتر بأسماء أهل قطر كلهم ليدعوهم ليس فى ذلك عيب ولكن المناسبه لاتحتمل وفاعليتها محدوده وقصيره وهى فى الأساس عائليه  وليست تجمعا  حقيقيا, ناهيك عن شاشات العرض والفيديو كل هذا التضخم فى الجانب  الإجتماعى السلبى.   
سادسا: تقوم علاقات إجتماعيه فى هذا الجانب الإجتماعى الذى وصفته بالسلبى  مقارنة فقط بالجانب الآخر له وهو  التشاركى البناء المفقود الى حد ما. تقوم علاقات ولكنها ليست علاقات تشابكيه بناءه  صاقله للذات الفرديه والمجتمعيه وإنما هى شكليه ومظهريه إلى حد بعيد .
سابعا: يفتقد المجتمع مع إستمرار هذه الظاهره الإجتماعيه حيويته ونشاطه ويصبح عاله وتشيع اللامبلاه والقنوط والتذمر حيث الشكلانيه الإجتماعيه مسدودة الأفق وقصيرة الأمد ويفتقد المجتمع مع إستمراها   الكفاءات وإندامجهاو تراكمها والصف  الثاني  البديل  لعملية التنميه.

ثامنا: الحل فى إدخال الأوساط الإجتماعيه فى دائره التأثير السياسى  بمنهجيه  مدروسه, لم تقدم الإنتخابات البلديه مع الأسف البديل المشجع فأصبحت هى ذاتها فى الجانب الإجتماعى السلبى  التظاهرى للمجتمع, فى حين كنا نعتقد بأنها ستكون قاطره الدخول فى مجال  المجتمع التشاركى الإيجابى .

تاسعا: لايوجد مجتمع فى العالم لايمتهن السياسه ولايشارك فى نشاطاتها, هى المجال العام ,إخلاء المجتمع منها  يحوله إلى  مجموع بلاهدف ويضعف العلاقات البناءه داخله  ويدفع به الى إثبات وجوده من خلال نشاطات "إيجابيه" كا لشكلانيه المظهريه أو التاريخيه القبليه أو الى نشاطات "سلبيه" كالتطرف".

عاشرا: كما أشرت   لا يمكن الفصل بين فكر المجتمع وبحثه الدائم لإثبات وجوده .يندفع المجتمع لاشعوريا نحو التضخم الإجتماعى السلبى والمنفصل عن دائرة الإنتاج والتأثير لأن الفكر لايعيش حالة الفراغ  ولكن إستمرار ذلك صعب ومكلف  على المجتمع  ومفيد  ومربح للغير والدليل وجود صناعه حقيقيه لإقامه الأعراس  وخيامها والقائمين عليها , تبدو جيده فى الظاهر  ويحتاجها المجتمع ولكن ليس كبديل عن وجوده الإجتماعى الإيجابى المتمثل فى رأيه وليس فى شكله أو صورته التى تنشر فى اليوم التالى ليحتفظ بها فى أرشيفه  كدليلا على وجوده ونشاطه ومشاركته.

الأحد، 5 يونيو 2011

الخروج على الحاكم"أى حاكم لأى عصر



بالمفهوم المعاصر ليس هناك خروج على الحاكم, هناك آليات لإستبداله . ثم من هو الحاكم بالمفهوم العصرى المعاش؟ هو إما  رئيس حزب فائز فى إنتخابات عامه أو زعيم تكتل يحظى بأغلبيه شعبيه تمكنه من الحكم.ثم ماهو الحكم بالمعنى المعاصر أيضا؟ هو مده زمنيه محدده  تنتهى فى موعدها وقد تمدد لمدد محدوده يجرى الإتفاق عليها  من خلال الإستفتاء الشعبى وما ينص عليه الدستور.
هذا هو منطق العصر الذى نجاوره ولم نندمج فيه بعد.  ليس هناك حاكما يُخرج عليه اليوم  من يدعى ذلك فهو ليس بحاكم  أصلا لأن الأصل رضا وإيجاب وقبول المحكومين,تراثنا فى معظمه منقول وليس معمول , يتعامل مع مفاهيم مغلقه  لايمكن الخروج منها إلا بإستعادتها والرضوح لها, السياسه فى تاريخنا للحاكم  هومن ينتجها ويفصلها , وما عدا ذلك خروج عنها ودخول فى دائرة الفتنه, بمعنى إزالته فتنه, والصبر عليه جزاءه الجنه. فى الأصل  االسياسه  هى خطاب العامه وليست من وساوس الشيطان. نسمع اليوم بين حين وآخر من يردد أن الخروج على الحاكم مهما كان لايجوز مخافة الفتنه  وذهاب الأمن والإستقرار ولايدرك هؤلاء أنه لاأمن مع الإستبداد والظلم  ولا إستقرار مع العبث بمقدرات البلاد وإن بدا ذلك اليوم لكن المستقبل ينبىء عن شر مستطير. شعوبنا اليوم ثقافيا هى بين مفهومى "الفتنه" والسياسه" خروجا من الأولى دخولا فى رحاب الثانيه . ليس الدخول فى عالم السياسه المعاصره بالأمر السهل إذيتطلب تضحيات ورؤيه شموليه وإيثار وتقديم للمستقبل على الحاضر وإبعاد للماضى إلا من العيره والموعظة الحسنه. كل مانشاهده وسنشاهده من اليوم حتى يستكين الوضع هو عباره عن إنفصال مؤلم متأخرمن عقلية الفتنه والمخافة منها إلى رحاب السياسه بما أنها فن الممكن والتوافقات. فلا يخاف المرء على دينه ولايعرض المجتمع نفسه للشعور بالذنب عندما  يتحسس من مفاهيم الفتنه وأضاليها كالخروج على الحاكم  أو عدم إتباع أوامر ولى الأمر  بالمفهوم السياسى, لماذا لايكون لدى الآخرين وليا للأمر , لأن الأمر بأيديهم , لماذا لايكون لدى الآخرون  أبا أو والدا للجميع ؟ لأن الحاكم هناك ليس أبا لأحد سوى أولاده الشرعيين ,لماذا لايكون للآخرون ربا للعائله الكبيره التى هى  الشعب وممتلكاته؟ هذه هى  عقلية الفتنه  ونحن نستنسخها حتى اليوم. فلما تدخل فى السياسه تبطل أثرها الفعال فى العمل والتغيير وتعطل آلياتها فى ذلك, فكيف يمكن أو يصح تغيير ولى الأمر أو والد الجميع  وما إلى ذلك  كما رأينا فى الثورات العربيه القائمه اليوم. الشعوب فى طريقها للإنفكاك من مفهوم الفتنه الدينى التراثى ليست على مستوى واحد هناك نقطه معينه هى الفاصل أو القطع االذى قد تصله الشعوب ويتمظهر فى شكل ثوره وهو ما وصل به الحال فى كل من تونس ومصر وليبيا واليمن والجزائر. ليس يعنى ذلك أن الآخرين فى منأى  عن ذلك ولكنهم فى نقطة ما على الطريق لأن الحكم أو المُلك لايزال يمثل فى أذهاننا فتنه  وليس برنامج سياسى يُصوت عليه ويقوم عليه رجلا منتخب يبدأ بشعبيه وينتهى بتضآءلها وتآكلها شيئا فشيئا ليأتى البديل الجديد بأفكار جديد, نشاط إنسانى سوى . علينا أن نسرع فى إدخال السياسه كمفاهيم وفكر لنستبعد الفتن  والسحر والأحلام والرؤى الليله وتفسيراتها  التى حكمت على الأمه بالتأخر والهزال وعلى تاريخها بالشقاق بل وعلى دينها بالخروج عن المنطق والعقل.

الخميس، 2 يونيو 2011

قانون حماية المجتمع الفكره والممارسه




فكرة حماية المجتمع فكره إنسانيه عرفتها معظم المجتمعات وهى فكره تلقائيه أو بالأحرى ردة فعل من جانب المجتمع لخطر يشعر به أو يهدده. أقرب مثال لهذه الفكره المجتمعيه هو جسم الإنسان نفسه عندما يشعر بالخطر  أو بدخول ميكروب معين يبدأ بفرز  أجسام مضاده لمقاومته.  ولعل نذكر ما حدث مؤخرا خلال الثوره المصريه بالذات حينما تداعى الشعب لحماية ممتلكاته وأمواله   وحياة أفراده من العابثين فى ظل غياب النظام. وفى المجتمعات القبليه هو تطوير لفكرة سَلم القبائل" هذا عُرف أو قانون غير مكتوب بين القبائل يفرض الإحترام بينهم والتعاون فى  مواجهة الآخر الغريب" بما له من آليات كالحميه والفزعه المتعارف عليهما قبليا بين أبناء القبائل والأُسر .  هذا يدل أن المجتمع ذاته لديه تصور  لما يجب أن يكون عليه وضعه  ويمتلك ويدرك الخطوط العريضه  التى تحفظ كيانه كمجتمع وما يمكن أن يهدده  أو يمثل خروجا عليه . الآن  للدوله الحق فى إدارة ذلك  بشرط مراعاة الفكره الأساسيه ذاتها , حيث فى الأساس هى فكره أخلاقيه,  الملاحظ ان قيام الدوله بمثل هذا الدور التقليدى ,أدخل الفكره السياسيه  بل  وتم التركيز عليها بصوره أكبر وأشمل من الفكره الأخلاقيه التى هى الآساس التقليدى لها فى مجتمعاتنا. وفى السابق كان المتنفذون  فى النظام أيا كان شكله يستعينون  بهذه الفكره لمواجهة خصومهم  السياسيين أو الذين يختلفون معهم عقيديا كان ذلك واضحا إبان الدوله الأمويه والعباسيه  وغيرهما. بالتالى يجب التفرقه بين  الدوله "النظام" والمجتمع فى عالمنا على الأقل, قد تُركز الدوله على حماية المجتمع"سياسيا" من رياح التغيير وتهمل  حمايتة أخلاقيا بنفس الصوره . عندما تتكلم الدوله  عن قانون حماية المجتمع ليس هو بالضروره ما يعنيه أفراد المجتمع.لذلك  من الضرورى أن يصاغ مثل هذا القانون صياغه إجتماعيه مجتمعيه وليست سياسيه بوليسيه, بمعنى أن يستعان برجال الإجتماع وبأفراد المجتمع  ويستعان بالسلطه فى الضبط , لا أن يوضع القانون من خلال  أجهزتها. كما أنه من الضرورى التفرقه بين الحاله الفرديه والظاهره الإجتماعيه. يتبقى القول أن فكرة حماية المجتمع اليوم أصبحت فكره لا تعنى مدلولها اللغوى  أصبحت تعنى الإنفتاح   وليس الإنغلاق على الذات. أخطر ما يهددها كفكره أخلاقيه هى العشوائيه  السكانيه المجلوبه من الخارج خاصة عندما تتحول الى كثافه ملحوظه. اليوم تتباهى الأمم بقيمها ,هل استمعتم الى أوباما الاسبوع الماضى يتكلم عن سياده امريكا وبريطانيا على العالم  حين أشار  الى أنها القيم التى يحملها المجتمعان الامريكى والبريطانى وليست القوه ولا التكنولوجيا. حمايه القيم   والعادات والتقاليد الحميده الجيده  التى تمثل الهويه والتفرد " أو با لأحرى الأخلاق "   هو ما يجب  أن يتمثله من يقوم على مثل هذا القانون, مع إستبعاد  الفكره السياسيه ما أمكن إلا إذا كان الأمر تهديدا مباشرا لوجود المجتمع ذاته  وأمنه. فهو ليس بالقانون السياسى  فى الأصل , ولكنه يحتمل السياسه اليوم ولابد من صياغته سياسيا لاحقا الى جانب صياغته الأخلاقيه , لسبب بسيط وهو أن حماية المجتمع اليوم تتطلب الآراء السياسيه المختلفه كما تتطلب الحوار والتقبل ولايتم ذلك من دون قوانين منظمه تحمى المجتمع من التفكك فالإرتباط بين الأخلاق و السياسه هنا واضح وجلىَ, عدم وجود السياسه بمفهومها الأخلاقى بمعنى  حرية الفكر والتنظيم  داخل الدوله هو ما أودى بمجتمعاتنا الى هذه الحاله الرثه.البحث عن النقاء الأخلاقى ما أمكن يتضمن بالضروره  حرية الرأى والمناقشه حتى لايتحول الى نفاق  وفحش خلف الأبواب المغلقه.  

الثلاثاء، 31 مايو 2011

ما علاقة الدين بقضية سياقة المرأه

هل ثمة علاقه مباشره بين الدين  وإدارة المرور وأنظمتها  وتنظيم حركة السير وسلامة المركبات وسائقيها؟
على الرغم مما يعصف بالأمه العربيه والاسلاميه من أهوال وتغيرات تتعلق بمستقبلها ومصيرها, على الرغم من ذلك تتكشف وبوضوح  البنيه الحاكمه لإعادة إنتاج التخلف والاستبداد وهذه البنيه  عباره عن  لبنه متماسكه دينيه إجتماعيه, أنظر واستمع اليهم وهم يبررون  للاإستبداد    وللظلم دينيا مخافة الفتنه ,الثقافه المأزومه  تتحول مع الوقت الى أزمة ثقافيه  لتصل بالتالى الى  منطقة الفتنه التى يتوقف عندها العقل العربى ولايتجاوزها. أنهم يريدون حريه بلا ثمن وعداله بلا قوانين  وأمنا بلا  تضحيه . كل ذلك مخافة الفتنه.السياسه ايها الساده ليست مسرحا للفتنه , انها توافقات وتنازلات وتعايش يرضى الجميع , موضوع آخر لابد من مواجهته والتعامل معه لكى تعود المجتمعات الى رشدها  وتخرج من دائرة  البنيه الحاكمه المتماسكه والتى تعيد إنتاج الأزمه الثقافيه على شكل فتن متكرره تعيد الأمور الى المربع الأول دائما, هذه القضيه هى قضية المرأه  وهى مشروع فتنه مستمر ومزمن  لاينفك حتى يعود ,إبتداء بصورتها مرورا بتعليمها  وحجابها وإنتهاءا بسياقتها , موضوع إجتماعى بإمتياز ,   إدخال الدين وزجه فى الإجتماعى  وفى تفاصيله لايخدم الدين ولا يخدم  المجتمع القائم عليه. لَىَ عنق النصوص  وتفسيرها بشكل لايتوافق مع المستجدات  لايخدم النص ولا المؤمنين به. بالإمكان جدا دراسة الظروف الإجتماعيه التى تمر بها مجتمعاتنا الحاليه والمستجدات على الأسر القاطنه بها وتكلفة البدائل من  استيراد عماله سائقه من مجتمعات أخرى  ومن ثقافات غيريه دينيا وإجتماعيا , لتحديد الإجابه مع حسن الظن بالمرأه المسلمه وعدم إعتبارها مشروع فضيحه أين حلت , الخلل فى العقليه التى تعتقد ذلك , يتهم العرب والمسلمون  بإستحواذ التفكير الجنسى عليهم  هذا تاريخيا , ابتداء من  قضية التعدد الى مايروج  من الزواج من القصر وقصص الف ليله وليله   وما الى ذلك من حكايات أكثرها غير دقيق ولكنها كونت مخزون ذهنى لدى الغير  عن العقليه العربيه  فيما يتعلق بالمرأه والنظره اليها. القضيه المثاره اليوم حول سياقة المرأه فى السعوديه , قضيه إجتماعيه تحتمل الضوابط  لا الإتيان على المبدأ  وأصله فى عدم حرمة ذلك دينيا  تحت مسمى الفتنه, تحويل مفهوم الفتنه وتفكيكه  الى عناصره الأولى  الإجتماعيه والسياسيه  هو الدافع لتجاوز هذه البنيه الحاضنه للدين  وللجانب الإجتماعى بشكل  يمكن إستخدام أحدهما بأسم الآخر بينما البون بينهما  واسع  فالدين تنزيل والمجتمع توافقات بشريه من أجل الصالح العام  ليس  إلا

الأحد، 29 مايو 2011

صندوق "عربى" للديمقراطيه



يقال ان اول ديكتاتور فى التاريخ هو ذلك الذى وضع الجزره أمام الحمار وأمتطاه  فبلغ منه مقصده ولم يبلغ الحمار الجزره حتى الآن. الديمقراطيه  إذا تحولت الى حلم لن  تتحق , الديمقراطيه إنجاز, إشكالتنا مع الديمقراطيه كإشكالية حمار الديكتاتور والجزره  يلهث وراءها ولا يصيبها, إ ذا حلمنا بها لن نحققها, مؤتمراتنا الكثيره وندواتنا  العديده  وإجتمعااتنا المتكرره    لم تحقق لنا  سوى إنطباع ذهنى  يتلاشى بعد  تفرق الجمع. لااغالى إذا قلت انها فوضى  مرتبه وتبعثرٌ منظم, والترتيب والتنظيم هنا حتمية لذلك التبعثر وتلك الفوضى جريا على قاعدة إن بعد العسر يسر وأن القناعة بالشىء  أمر نسبى . الحديث اليوم عن المبادره   بإنشاء صندوق للديمقراطيات الناشئه فى المنطقه العربيه أو مايسمى بالتحول الديمقراطى فيها. الذى استطيع أن اقوله أن الدول العربيه بما فيها الخليجيه بإمكانها تقدم الدعم المادى ولكن لاتستطيع أن تقدم المثال, عندما قدمت أمريكا مشروع مارشال لإنقاذ أوروباء  قدمت معه التجربه الديمقراطيه المتقدمه كذلك إلى جانب الدعم المادى والمالى. الإشكاليه أن مجتمعاتنا  تفرخ عصبيات وإثنيات  وأصوليات بعد كل تحول  تاريخى تمر به . المشروع الديمقراطى فى هذه المنطقه يتعامل مع التاريخ حيا منذ نشاته فيها وليس  ماضيا  أوحاضرا معاش. لعل أبرع شىء قدمه العرب هو إنشاء الصناديق الماليه للمشروعات لانهم لايملكون سوى المال وأكثر المشاريع فشلا ونهبا هى  هذه الصناديق والامثله كثيره من صندوق أبوظبى للتنميه الى هيئة التصنيع العربى فى القاهره  إلى عربسات   والامثله كثيره. فكيف يمكن للمواطن العربى أن يطمئن  لنتيجة هذا الصندوق  وإيجابيتة فى إنجاز التحول الديمقراطى إذا كان الشىء الملموس المادى لم تحققه مثل هذه الصناديق كعملية التنميه أو التصنيع الحربى, فكيف تنجز الديمقراطيه وهى اساسا فكره وعقد إختيارى إجتماعى, من يضمن أنها لن تكون مثل ديمقراطية الصالونات التى نشهدها يوميا فى فنادقنا, من يعطىء المثال بالتحول الى الملكيه الدستوريه  مثلا, من يكتفى بأربع سنين "عجاف" من الحكم كمانديلا محرر جنوب أفريقيا وصانع التاريخ. مثل هذا الصندوق يحتاج الى المثال لا المال. المال الجميع يستطيع بذله ولكن المثال صعب المنال  إلا لمن يدرك من العيش  مأربه ومن الحياة هدفها , والأمثله القائمه المتطاحنه  لاتنبىء بتحول  سلس  خاصة وكما ذكرت بأن التاريخ هنا لاينام ولايستكين وأشباحه دائما ماثله . فالعربى كائن تاريخى   والدولة لديه لاتزال فى طورها الأموى وإن رفرف علمها فوق الأمم المتحده.

السلطه المجزءأه والعنف المقدس



هل سمعتم عن حاكم أورئيس  يحكم جزأء من وطنه فقط. هل سمعتم عن حاكم أورئيس   يشهر السلاح ويقتل العزل من أبناء وطنه, هل سمعتم عن حاكم أو رئيس يصف شعبه بالجرذان والفئران, هل سمعتم عن حاكم  أورئيس  يستدرج شعبه لإستخدام السلاح  والدخول فى حرب أهليه. الخروج بكعكه  من الحفل مغنم للحاكم العربى لأنه لم يُدعى إليه  أصلا وإنما إختطفه , فلذلك يقبل  بتجزئة السلطه  إذا لزم الأمر مع الاخرين سواء من الوطن او من خارجه.  

 بل هل هناك شرعيه لأى سلطه   بعد الممانعه الداخليه؟ هل هناك دستوريه  شرعيه بعد ممانعة الشعب ورفضه لها؟ غريب أمر بعض الزعماء العرب . لايزالون  يعتقدون بأن السلطه وحى سماوى وفرض دينى وإختيار ربانى لسبب لايعلمه الشعب ولا المجتمع , ولايدركون  كنههُ. ما تجنيه شعوبنا اليوم من علقم السلطه أم من السلطه العلقم هو نتاج تاريخنا الذى ربط السلطه بالاختيار الربانى "ليس بقدرنا ولكنها إرادة الله" أن نحكمكم" فى اللاشعور يختبىء البعد العربى التاريخى للسلطه ,  فالصحيفه مكتوبه  ولاتنتظر أن تُكتب بعد .  المشروعيه قد تبدأ مشروعيه مؤقته كمشروعية الثوره ومشروعية القبيله والدور التاريخى ولكنها تنحول مع الوقت الى مشروع الهى مرورا بالمشروعيه الدينيه. محاولة إضفاء العنف على أى تغيير مرتقب هو بداية الدخول فى تصور جديد للسلطه بعيدا عن المشروعيه الدستوريه المستقاه  من الشعب , ومحاوله إثبات أن هناك  خروج على مشروعيه عليا من قبل فئه ضاله أو جرذان وغير ذلك من مسميات لاتستقيم والعقل السليم. لدينا مثالين واضحين حتى الآن  على تصور الذهنيه العربيه  للسلطه  ليس بما يتفق مع العصر  ولكن من خلال المنظور العربى التاريخى للسلطه  كونها تبدأ إختيارا الهيا  وإنتقاء سماويا  بأدوات بشريه  أى أن الشعب ليس سوى أداه لتحقق الإراده الإلهيه فى إختيار قادته. الرئيس على عبدالله صالح والعقيد القذافى مثالين واضحين علي ذلك  ,إراده الهيه  فوضت الشعب فى لحظه تاريخيه  فى إختيارهما أو قبولهما جاءا كمنقذين فلذلك  لايمكن  الانقلاب عل  هذا الإنتقاء والإصطفاء الإلهى. هذا هو المخزون الذهنى المسيطر عليهما بعد إزمان السلطه  وتحولها إلى  زمن وليس تاريخ محدد. فلما عادت الشعوب الى رشدها  وعقلها وأرادت التحرر والتغيير  إصطدمت بالعنف المقدس  الذى أضفته السلطه على ذاتها فى مقابل مطالب الشارع والشعب اللامقدسه والجنونيه كونها  تتدخل فى الاراده الربانيه, هذا هو منطق ذهنية  النظامين جر المجتمع نحو الحرب الأهليه إيمانا بأن حاكم غشوم خير من فتنة تدوم. وهى فكرة تتبلور مع طول الأزمه فى الذهنيه العربيه  وتردد بين حين وآخر وكأن الثورات  لاتلد  مخاضها العسير . الرئيس اليمنى  والعقيد القذافى يريدون الخروج بكعكه أفضل من الخروج  خاليى الوفاض  كمبارك أوبن على.فوضى التاريخ العربى وغرابته  لم تحسم الأمور  وتؤسس لبداية تاريخ سياسى جديد للأمه  فلذلك فإن أغرب  النماذج السلطويه هى تلك التى أنتجها تاريخنا السياسى  كونه هجين بين السياسه والدين والقبيله ومفاهيم الأبوه والعبوديه  والنقاء العرقى والاصطفاء الربانى والأصل النبوى الشريف. لايتفوق علينا سوى بعض الدول الأفريقيه  وزعماؤها كغباغبو  مؤخرا. وزعيم افريقيا الوسطى سابقا بوكاسا. يذكر أحد الباحثين أن الديكتاتوريه كالكائن الحى يمر بمراحل , طفوله وشباب وكهوله وشيخوخه, التعامل معها فى شيخوختها أصعب المراحل كونها قد أنجبت وخلفت وجرت شرايينها ودمها فى كل مكان من جسم المجتمع, فالإستبداد هو الأصل فى تاريخنا فبالتالى فتحويله لإستثناء مكلف وباهظ هناك الكثير والعديد من الباكيين عليه  بعد موته  خاصة إذا كانت الثقافه السائده مهادنه    ومبرره له تحت أى مسمى كان . الباكون اليوم أكثر من المتباكين على سقوط هذه الأنظمه وهذا أمر طبيعى لأنهم يبكون تاريخا لم نعرف غيره ولم نعايش سواه على أمل أن الاجيال القادمه تعيش الإستثناء وقد تحول الى قاعده.   

الأحد، 22 مايو 2011

إقتناع المجتمع لا إقتناع النظام


يقال ان الهزيمه إقتناع, عندما تعتقد بأنك  لن تنتصر فانت فى طريقك إلى الهزيمه. صالح الرئيس السادات إسرائيل صلحا مهينا , بعد نصر عربى مشهود عسكريا ودبلوماسيا  وإقتصاديا, حيث قطعت جميع دول أفريقيا علاقاتها مع اسرائيل وحيث عبر الجيش المصرى القناه وحيث إستعمل العرب النفط كسلاح إهتز لإثره الاقتصاد الغربى ورغم ذلك ذهب موقعا على إتفاقيه  لاتتفق ابدا وهذه المنجزات,  لإقتناعه بانه لن ينتصر , قناعة الفرد  ليست مشكله ولكن إذا كانت قناعة الامه منضويه فى قناعة الفرد وحده فهنا الكارثه. ويقال أن النصر إراده, المعادله كيف يمكن لأحد الطرفين المتصارعين أن يقنع الطرف الآخر بأنه لن ينتصر؟ هذا الأمر ويظهر الآن فى مايسمى ربيع الثورات العربيه, ربما آخرها حتى الآن  الرئيس اليمنى الذى على مايبدو أنه إقتنع بأنه لن ينتصر على إرادة شعبه  أو أن شعبه قد أقنعه أخيرا بأنه  راحل لامحاله وقبله بن على ومبارك فيما ذهب القذافى إلى الخيار الشمشونى  علىٌ وعلى أعدائى. الآن فيما يتعلق بالداخل وحديث الإصلاح الشائع هنا وهناك لايخرج أيضا عن دائرة االإقتناع,  ولكن المنهج فيما أعتقد معكوس , ليس المهمم أن تعتقد الأنظمه بأهمية الإصلاح بقدر أن يقتنع المجتمع بذلك, نحن ننتظر من الإنظمه ممارسه فعل أو نية الإقتناع , بينما أعتقد باننا كشعوب  أولا من يقوم بذلك. الإقتناع الجمعى يتطلب  تكوين إجتماعى صلب وواع لايمكن اللعب عليه وإجتذابه بعيدا عن  الموضوع العام, فرصة السلطه الكبرى أى سلطه غير شرعيه  هى فى تفتيت وتشتيت تكَون الإقتناع العام  وتركزه فى وعى المجتمع. إقتناع النظام بالإصلاح إقتناع مرحلى وجزئى وهو ملاحظ فى هذا الوقت إيضا بوضوح فى توافق الإصلاحات مع هيجان الشارع  وإحتجاجاته. فهو إصلاح مشروط  ومدفوع الثمن  وليس شاملا أو مرتكزا على قناعه فعليه  ولاينبع من داخل النظام  حيث يعتقد أن إحداث التغير والإصلاح  ليس فى داخله وإنما فى الخارج أى فى المجتمع  ونتائجه ريعيه فى الأساس وليست بنيويه . تلعب الأنظمه على التكوينات الإجتماعيه  وهشاشتها  , مما يعوق تَكَون الإقتناع العام لدى المجتمع الأمر الذى يحقق مرادها وأهدافها .قد يقول قائل ولكن جميع الشعوب العربيه مقتنعه  بسوء حالها وتردى أوضاعها, هذا صحيح ولكن عندما إنصهرت هذه القناعات  بعد تشتت  قامت الثورات, عندما كفت عن  الإقتناع بإصلاح النظام لنفسه ومن داخله, قامت الثورات , عندما أرجعت فكرة الإقتناع  إلى ذاتها ولم تتوسله من النظام إنتصرت, اليوم سينتصر الشعب الليبى  لانه مقتنع بقضيته  ويبدو أن القذافى سيرحل بشكل أوبآخر  حيث لم يعد لديه سوى قياس قوة  ودرجة قناعة الشعب بقضيته وعند نقطه محدده  سينتهى الأمر.    يبقى الإشاره  الى أن الإقتناع فكر وممارسه, تعمل الأنظمه على إبطال  تلازمهما  فلابأس أن يبقى فكرا  ولكن عندما يصبح ممارسه فيحدث تغييرا , فلذلك يشيع فى خليجنا أكتب ماتريد وقُل ما تشاء  ولكن لاتمارس  إلا ما يعتقده النظام ,  وهذا نوع من تزييف الوعى  وتحويل القناعات الى محاوله دائمه لإقناع الآخر بما نعتقد  وهذا هو" أُس "  تخلف الحوار العربى البينى أو حتى مع الآخر فى جميع الميادين بما فيها العقائد .  وعلى أساس أن المجتمع من حيث مصالحه واحد فى مقابلة النظام ومصالحه . . الصرخات المطالبه اليوم بالتحول الديمقراطى  وإنشاء المجالس المنتخبه ليست كما يبدو قناعات فعليه وإلا لتحققت  فعلا  ولا أقول  إستجابة لها الأنظمه , دلاله على أن الاقتناع الفعلى  هو تحقق وإنتصار بالضروره ولكن يبدو أنها قناعات فكريه  من المسموح به , حيث لاتزال قناعة الأنظمه بأن الوقت لم يَحن بعد, والإختلاف بين القناعتين واضح وكبير حيث تبدو قناعةأ الشعبحتى الآن فكريه, فى حين أن قناعة الأنظمه ممارسه , وهو الوضع الذى كان سائدا فى مصر وتونس واليمن وسوريا وليبيا قبل ربيع الثوره العربيه