الأربعاء، 24 سبتمبر 2014
نماذج إنسانيه : محمد بن شاهين واخويه السابقين
رحل بالأمس آخر الظرفاء الذين اعرفهم ويعرفهم أهل الريان قاطبة, وهو محمد بن شاهين النعيمي,وقبله رحل ظريف آخر هو راشد بن عبدالله بن أرحمه الكعبي وقبل عقد من الزمن رحل محمد بن عبدالله المؤذن وهو من ظرفاء مدينة الخور واهلها الطيبين الذين تفوح منهم رائحة الاصاله والطيبه والظرف. هؤلاء كانوا يدخلون السرور الى المجلس اينما حلوا , إذا ما قابلتهم لاتجد سوى الابتسامه وقد إرتسمت على شفتيك وانفرجت أسارير وجهك , نحن كتجمع إنساني في اشد الحاجه الى الدعابه والظرف, والمعروف ان لكل مجلس من مجالس اهل قطر ظريفه وصاحب دعابته, الشخصيه الظريفه لاتحمل الدنيا , ولكن تحمل خلاصة الدنيا , هي ترى المآل ولا تهتم بالحال , بعكس الشخصيه المتجهمه التي تعيش الواقع سجنا ينعكس على تصرفاتها ومزاجها فتعدي من حولها وتحول اللقاء الى مناحه والاجتماع الى لقاء مأساوي , الثلاثه رحمهم الله كانوا مرضى في آخر سنواتهم , لكنهم كانوا ينشرون الصحه ويتحدثون عن المستقبل , أكثر من كل الاصحاء الاقوياء, لم يحملوا هم المرض والعازه , كان ابوشاهين حتى قبل دخوله في الغيبوبه صاحب دعابه كل ماكلمته قال لي:متى تأتي الى لندن لنعيد الذكريات , وكذلك كان راشد الكعبي ايقونة اهل الريان وجميعهم يذكر دعابته وقصصه وتعليقاته , وهويعيش حياة بسيطه مجرده من كل متاع الدنيا حتى ان مشروعه للزواج لم يستكمل وعاش بلازواج ولا أولاد, ومع ذلك ما ان تلقاه حتى يضحكك وينسيك همومك , وقبله محمد المؤذن صاحب الاسره الكبيره التي حال مرضه دون القدره على استيفاء حاجياتها والتزاماتها , وهو النشط قبل ذلك والمتحرك دائما وراء رزقه, ورزق اولاده حتى أنه لما بنى بيته قال لي بكل فخر : هذا بيتي بنيته من عرقي وجدي وعملي ليلتئم فيه شمل أسرتي, كنت اسمع عند والدي رحمه الله وغيره من اهل قطر عن دعابات الظرفاء الذين لم نعاصرهم وقصصهم مع الحكام والمسؤولين , ودورهم في المجالس , في إشاعة البهجه والسرور , وفي نفس الوقت قصص أولئك الثقلاء على النفس الذين ما ان يحلوا بمجلس إلا وحل معهم الصمت والوجوم .مجتمعنا اليوم يتجه نحو التجهم بشكل غير مسبوق, نمتلك الثروه والصحه لكن النفوس قد ضاقت والحسد قد إنتشر والايثار قد إختفى والانانية قد تركزت حتى انك تجد مجالسا شاهقة ليس لها رواد, وقصورا منيفه تحول بينك وبينها الأبواب. البهجه تحتاج الى نفس فيها مساحه خالية من الدنيا ومتعلقه بشىء آخر غير الماده , الظرف يحتاج رؤيه ومساحه للعين تبصر أبعد مما ترى , هؤلاء البسطاء الظرفاء الذين يرحلون عن دنياناخساره كبيره للمعنى وللدنيا كقيمه , يرحلون خالين الوفاض الا من وفاض الابتسامه والذكرى التي تمتد الى الاسارير فتبتسم لاشعوريا بمجرد ذكراهم. الدنيا فلسفه وليست منهج صارم , اذا عشتها كمنهج ستسقط في االاختبار لانك لاتستطيع فهم لتناقضاتها, الضحك والسخريه فلسفه , عاش اصحابي الثلاثة ضاحكين ساخرين من الدنيا وهي تلعب بنا جميعا. في آخر لقاءاتي بصديقي الراحل محمد بن شاهين وقد بدى متعبا قبل سفره لرحلته العلاجيه الاخيره قلت له : يابوشاهين أراك اقل ظرفا وتهكما هذه المره , إلتفت الىُ قائلا: "داعش" وما نعايشة من قلة وفاء البعض وتنكرهم للصحبه وللأخوه, أحتلا كل المساحه في داخلي حتى انني بت ابحث عن الظرف والبهجه في الخارج خارج نفسي فلا اجده"
المجتمع يعيش إنسانيا ببنيته العليا من فن ومسرح وكوميديا نحتفل اليوم بالمناسبات, لكننا لانفرح , ونسمع للأغان ولكننا لانطرب , ونشاهد الكوميديا ولكننا لانضحك و وبرحيل الظرفاء من بيننا , يصبح الوضع داعشيا حتى مع زوال داعش لاننا سنجد انفسنا مع من يعتقد بقبضه على الحقيقه , فتتصادم الحقائق ونفتن, رحمهم الله جميعا , ورزقنا بظرفاء وابعدنا عن الثقلاء أهل النفاق الذين يرون الحياة غاية حتى وإن حال بينهم وبينها القبر.
"الحوثيه" ظاهرة تهميش إجتماعي "أُستُغلت دينيا
غياب العداله الاجتماعيه , التي تقوم على مركزية الانسان بعيدا عن اي شىء آخر, عند الحديث عن مجتمع "القله" فانت امام أكثريه مهمشه قابله للتمظهر في اشكال اجتماعيه عديده طبقا لثقافتها واعتقاداتها, وعند الحديث عن مجتمع "الاكثريه" الدينيه , فأنت امام أقليه دينيه مهمشه تبحث عن الدعم والتمكن وهكذا.فالدين يصبح ظاهره إجتماعيه عندما يتحول الى تدين سياسي مذهبي. اليوتوبيا الدينيه تحول القهر والظلم إلى حلم استشهادي جميل ونداء من حور "العين" لايقاوم. "إلى أن ينصر الله المستضعين على المستكبرين" هذه الجمله تكتب في كل خطاب يخرج من السفارات الايرانيه في العالم, هذه الرؤيه للتاريخ لايستطيع أن يقاومها المظلوم ولا المستضعف ,حتى وإن كانت أهدافها سياسيه وللاستخدام الخارجي , فليس هناك اكثر استضعافا من الشعب الايراني من جانب حكامه ونظامه الديني. غياب العداله الماديه يفتح الأفق امام الايديولوجيا الدينيه لسد هذا الفراغ , في كل مجتمعات الخليج اليوم هناك "داعش" وهناك حوثيين" هل تذكرون حركة "جهيمان" في اواخر السبعينيات واحتجازه للحرم الشريف في مكه,؟ فكر اليوتوبيا الاسلاميه موجود منذ القديم , وفشل الدوله يخرجه الى الواقع بين آن وآخر, القضيه كما أرى إجتماعيه تأخذ أشكالا دينيه نظرا لثقافة هذه المجتمعات الدينيه , وثقافة المنتصر والمهزوم السائده على ثقافة التوافق , وإقامة دولة القله على حساب الاكثريه ,وكتابة دستور الدين الواحد على حساب دستور المواطنه. قبل قيام الجمهوريه العربيه اليمنيه كان الائمه الزيديين يحكمون اليمن لقرون ولكن الصراع لم ينته ال بين الجمهوريين السنه والزيديه, يقول الباحث أحمد المصري في جريدة القدس, أن سبب ظهور الحوثيين على الساحه اصلا له علاقه بالمد الوهابي خاصة بعد عودة رجل دين كان مقيما في السعوديه وهو مقبل الوداعي في اواخر السبعينيات وتأسيسه لمدرسه وهابيه بدعم من حكومة اليمن والسعوديه سماها "دار الحديث" وانتشرت في كل انحاء اليمن, الأمر الذي استفز اتباع المذهب الزيدي خاصة وانها كانت تدرس أن "الزيديه " أهل بدعه" فجاء الرد الزيدي بتأسيس حزب الحق لمقاومة الوهابيه. مثل هذا القول يشعرنا أن قضية الدعم الخارجي لهذه الفئات ليس هو السبب المباشر لظهورها , ولكن السبب المباشر اساسا هو الاقصاء والتهميش اجتماعيا والتكفير دينيا في اخر المطاف .يقول محمد بدر الدين الحوثي نحن زيديه مائه في المائه ومن يقول اننا إثنا عشريه فهو جاهل حتى وان كانت هناك بعض المشتركات بيننا. فيصل القول هنا هو أن الاشكال الحقيقي هو ثقافة التمييز والاقصاء والاستئثار بالدوله من جانب كل فصيل و هذا هو تاريخنا الحقيقي , والتركيز على الدعم الخارجي دائما هو ذريعه للتبرؤ من الواجب الحقيقي في إقامة مجتمعات العداله الاجتماعيه التي رغم عدم اسلامها إلا أنها تتنعم بخيرات الله وبركاته لان تحترم الإنسان كإنسان خليفة الله في الأرض و بينما نحن ندعي عبادة الله والتقرب إليه عن طريق نحر الإنسان بعد إستنطاقه بالشهادتين , أي حديث بعد هذا تكذبون؟
الاثنين، 22 سبتمبر 2014
قاعة المجلس البلدي وأسم الأمير الوالد
عندما تسمع جملة "دار التميمي حمد" تدرك مباشرة أن الكلام عن قطر, فهو أسم بحجم قطر , أينما يقع فهو في مكانه المناسب, تسلل إسم الأمير الواحد إلى قلوب أهل قطر, فاصبح يخرج تلقائيا وعفويا كلما تذكروا بشاشته وترحابه وتواضعه, كنت ألحظ كغيري هذا الوفاء العظيم بين القائد وشعبه وأشيد به وأتمنى استمراره بمزيد من الصحه وطولة العمر لسموه, وبمزيد من التطور والرخاء لأهل قطر. لكنني اعتقد ان أسم سمو الامير الوالد أكبر من أن يطلق على قاعة للمجلس البلدي, لاسباب عديده منها ماهو سياسي ومنها ماهو فني,لا يتناسب أسم سموه وهو أبو الدستور إلا أن يطلق على أسمى تجليات الدستور وهي قاعة البرلمان, فإذا كانت هناك من العقبات ما يحول دون استكمال العمليه الدستوريه اليوم فإن المستقبل وإيمان سموه وسمو الأمير الشاب بذلك كفيل بتحقيقه في الوقت المناسب. كان حلما يراودني منذ أمد بعيد وأنا أرى النقاشات في قاعة عبد الله السالم أبو الدستور الكويتي بمجلس الأمه في الكويت الشقيقه, أن أرى قاعة حمد بن خليفه في مجلس الشورى القطري, الإثنان أحدثا تغيرا كبيرا في شعبيهما وفي نمط تفكيرهما إلى درجة أنهما وضعا حدا لتاريخ بلديهما بين ماقبل ومابعد. لايتناسب أسم سموه في قاعة في المجلس البلدي, اسماء الكبار لها أبعاد شموليه تختزل المجتمع والوطن كالمطار أو إستاد الدوله الرياضي أو الميادين العامه , طبيعة عمل المجلس البلدي والخدمات التي يقدمها في حالة كونه" تنفيذيا" ايضا أقل بكثير من إحتواء أسم رمز البلد ناهيك عن كونه استشاري لوزير البلديه , ناهيك مرة أخرى عن مفارقه تاريخيه , وهي أن إسم سموه يزداد شعبيه يوما بعد يوم , والمجلس البلدي يتناقص شعبية بعد كل دورة وأخرى , انا اعتقد ان الاخوان في المجلس البلدي لديهم بدائل كثيره من اهل قطر الذين خدموا في المجال البلدي والانساني, ويستحقون أن تسمى قاعة في المجلس البلدي بأسم أحدهم, سمعت ان سموه قد أطلق اسم المرحوم محمد احمد الهيل على أحد شوارع الخور و هذه مبادره واضحه من سموه بتقدير من يستحق من أهل قطر , هنا وضع سموه دليلا ومؤشرا يجب السير عليه هل ننتظر من سموه ان يضع لنا الاسماء والمسميات كذلك؟, من يرى اسماء الشوارع والطرق في قطر يصاب بصدمه ولايعرف هل نعاني ازمة في التاريخ أم في الجغرافيا؟ حبذا لو جرى التركيز على هذا الاسماء من جانب المجلس البلدي واختيار الأنسب لغة وتاريخا ومحلية إن كان ذلك من اختصاص المجلس أو المطالبه بذلك فهو يقع ضمن حدود المسمى ونطاق المسؤوليه. إن المكان المناسب تاريخيا لإسم سموه هو القاعه الرئيسيه في مجلس الشورى القادم طال الزمن ام قَصر. القاعه معنى ياأخوان قبل ان تكون أسما , القاعة التي تليق بأسم حمد بن خليفه هي القاعه التي يُصنع فيها المستقبل , فلا تسرقوا الحلم أيها الاخوه ولاتقتلوا الانجاز قبل إكتماله وإن تلكأ الوقت وحالت الظروف.
الخميس، 18 سبتمبر 2014
نماذج إنسانيه: فهد بن فالح الشهواني الهاجري رحمه الله
فوجئت في أحد الايام وقد كنت موظفا في مكتب وزير المواصلات في بداية الثمانينات من القرن المنصرم, بشيخ قطري بدت عليه ملامح الوقار والطيبه يدخل ويعرفني بإسمه , فعرفته فورا مما قد سمعت عنه وعن علاقته الطيبه باهل قطر عموما أنه الوالد فهد بن فالح الشهواني الهاجري رحمه الله, جاء يتكلم بإسم أهل"الجميليه" طالبا فتح مكتب لصناديق البريد فيها, لأنه كما قال رحمه الله : ياولدي لانستطيع منع" الدريوليه" الهنود من ذهاب الى مكتب البريد في الدوحه بين حين وآخر وهذا يعني ضياع اليوم كله وحاجتنا لهم ماسه وضروريه" وقد عُرف عنه رحمه الله هذه الخصله المطالبه بإسم أهل "الجميليه " وهي القريه الجميله القاطنه في الغرب من الدوحه , فتجده دائما في دوائر الحكومه يناشد المسؤولين على توصيل الخدمات الى قرى وضواحي قطر و كانت القرى في ذلك الوقت تعاني من شح الخدمات , لذلك كان الاهالى يعانون الأمرين في حياتهم اليوميه. لماذا نموذج الوالد فهد بن فالح مهم تذكره واسترجاعه اليوم؟ الإنسان الذي يحمل هَم الجميع . الإنسان الذي يتكلم بإسم الجميع . اليوم افضل نموذج تجده يتكلم بإسم عائلته أو قبيلته وساعدت الدوله مع الأسف سلبيا في تركيز هذه الخصله الانانيه حينما قسمت المناطق السكنيه الى عوائل وقبائل , نحتاج نموذج الوالد فهد بن فالح الذي هو نموذج برلماني أساسا , النائب او عضو مجلس الشورى الذي يتكلم بإسم المنطقه أولا وبإسم قطر اخيرا, اليوم نمتلك المسميات والتشريعات والادوات ولانعمل شيئا حتى مايمليه علينا الضمير, عندما ينطلق شيخ كبير في السن من منطقته التي تبعد حوالي 80 كيلو مترا من الدوحه الى دوائر الحكومه واحدة تلو الأخرى ويلتقي بالمسؤوليين ,كان يمكن ان يجد من يقوم بذلك غيره من الشباب ,لكنه كان يشعر بالرساله والمسؤوليه الجماعيه ,لم يكن رحمه الله رجل أعمال كبيرا , ولم يكن صاحب منصب مدويا, كل ماإمتلكه هو إنسانيته وحبه لقطرواهلها ولمنطقته ومن يقطنها. الوالد فهد بن فالح كان يمثل خلاصة حب القطري لبلده ولإخوانه من القطريين, الوالد فهد بن فالح كان أول عضو برلمان لمنطقة الجميليه وما حولها , مارس بفطرته هذه المهام وهذا الدور لم ينتظر إنتخابات ولم ينتظر قرارات , أنه إحساس الإنسان بضرورة التعاون على البر والتقوى. أمثال الوالد فهد رحمه الله كثيرون في ربوع قطرنا الحبيبه, إلا أنه كان الاكثر مبادرة وإصرار. في إحدى الجمع منذ عدة سنوات صليت الجمعه في مسجد "الجميليه" ومعي إبني محمد وقد كان صغيرا , وعند الخروج قال لي :يبه فيه رجال شيبه صليت جنبه وعطاني فلوس" وقلت له : اين هو دعني أراه. فإذا به الوالد فهد بن فالح رحمه الله, إمتدت إنسانيته الى كل من حوله ,أراد ان يشجع الولد الصغير على الصلاه.هكذا الإنسان , إنسان مع كل من حوله بعيدا عن أي مسمى او منصب أو لقب رحم الله الوالد النائب واول عضو برلمان فطري في تاريخ قطر فهد بن فالح ال شهوان الهاجري وأجزل له المغفرة والثواب.
الاثنين، 15 سبتمبر 2014
نماذج إنسانيه: عبدالرحمن بن عيسى المناعي
لازلت أذكر كلمات والدتي رحمها الله وهي تقول: علىً ان ألحق بصلاة العشاء والتراويح خلف عبدالرحمن المناعي في جامع الريان الكبير فإن الصلاة خلفه لها طعم خاص لجمال صوته وحسن قراءته وترتيله" كان ذلك في ثمانينيات القرن المنصرم على ما اعتقد.عبدالرحمن بن عيسى المناعى هذا ,هو رجل الأعمال الناجح , ومدير مكتب وزير الداخليه الاسبق , وإمام جامع الريان الكبير في ليال رمضان .أقام الوالد عبدالرحمن المناعي اطال الله في عمره , توازنا إنسانيا فريدا بين الدين والدنيا , بين حقوق العباد وحق رب العباد, طغت إنسانيته على هاجس رجل الأعمال الذي ينظر إلى الربح مجردا , وطغت روحانيته على مادية المنصب وشروطه , فكان إنسانا بإمتياز, نحن حقيقة في حاجة كمجتمع إلى نموذج رجل الأعمال" الإنسان", نحن إيضا كمجتمع في حاجه إلى إمام المسجد المواطن المتجرد وليس الموظف أو المؤدلج, كان يدير مكتب الشيخ خالد بن حمد أطال الله في عمره وكان الجميع يلجأ إليه في امور شتى وكان يتفهم ويساعد الجميع وينزل الناس منازلهم هذا ماسمعته من أهل الريان وغيرهم ولااعتقد أن الناس قد تجتمع أو تجمع على غير الحق والصواب ,أهمية نموذج عبدالرحمن المناعي الإنساني اليوم أشد من اي وقت مضى , حيث يمر مجتمعنا اليوم بقفزات غير متوازنه اجتماعيا قد تحدث أثارا سلبيه في حالة غياب البعد الانساني , وقد تجعل المسجد معزولا عن المنصب والثراء, نحن اليوم في امس الحاجه الى نموذج عبدالرحمن المناعي الإنساني, رجل الأعمال الناجح الذي يرى بعين الإنسانيه المشتركه , أذكر أن والدي رحمه الله قد ذهب إليه في موضوع إنساني يخص أحد الأخوه الذي إشترى سيارة للتو من شركة "التيسير " وقدر الله أن تنقلب به ويتوفى قبل وصوله بيته ولم يدفع سوى عربون ,فما كان من الانسان عبدالرحمن المناعي عندما أخبره الوالد رحمة الله عليه إلا أن تنازل عن باقي المبلغ وترحم على الميت.موقف إنساني لاينسى , لماذا نحن في حاجه الى نموذج عبدالرحمن المناعي اليوم أكثر من أي وقت مضى؟ لان مجتمعنا بدا يتجه نحو العزله متأثرا بآثار الريع, سواء كان منصبا أو ثروة, بدأت تظهر تقسيمات خطيره نتيجة لذلك, نحتاج الى من يكسر حاجز هذه التقسيمات كما فعل الوالد عبدالرحمن المناعي , نحتاج أن نعود الى مزيدا من الأنسنه التي قام عليها مجتمعنا القطري , عندنا شيوخ كرام , ورجال أعمال افاضل نريد منهم مزيدا من الإندماج مع مجتمعهم إنسانيا بعيدا عن أي شىء آخر, لاننسى ان سر تطور المجتمعات ليس فعل الحكومات بقدر ماهو فعل افراد المجتمع وتضحياتهم, إن أكبر مؤسسات وجامعات الغرب هي نتيجة لمساهمات المجتمع من رجال أعمال وأثرياء, كان إيمان عبد الرحمن المناعي جزءا من ثروته , وكان المسجد جزءا من مكتبه وكان المجتمع كله جزءا من إنسانيته, أطال الله في عمر الوالد عبدالرحمن بن عيسى المناعي وحفظ له ابنائه الكرام, ومتعه بمزيد من الصحه والعافيه
السبت، 13 سبتمبر 2014
نماذج إنسانيه: علي بن ناصر النعيمي
سألته مستغربا بعد تقديمه لاستقالته من منصبه كوكيل لوزارة العدل في اوائل التسعينيات على ما أظن, عن سبب الإستقاله فأجابني:لاأريد ان اكون مثل راعي الغنم الذي يسرح يوميا بغنمه ويضوي"يعود" تالي النهار" كان يعني رحمه الله أن عمله أصبح روتينيا مملا لايشعر أنه يقدم فيه شيئا. هذا الصدق مع النفس جعل من إغراء المنصب شيئا لايذكر في مجتمع يسعى فيه الجميع للمنصب مهما كانت التضحيات غاليه أو على حساب القناعه أو المبدأ. كانت استقالته خروج على السائد, خاصة أنه في تلك الاثناء وقبل تعيينه وكيلا لوزارة العدل كان رحمه الله قد كُلف بصفته قانونيا من الديوان الاميري بإستقصاء حالة الوزارات واساليب العمل فيها أملا في تطويرها والارتفاع بمستوى الخدمات, وقبل ذلك كله كان قد عُين مديرا لإدارة الأراضي وكان يشتكي رحمه الله من عدم قدرته على إرضاء الجميع , وأهل قطر كلهم يستاهلون كما أشار مرة. على بن ناصر النعيمي رحمه الله يمثل فطرة الإنسان القطري الأصيل قبل أن يسرقه بريق الماده وإغراء المنصب , قليلون أولئك الذين يتخلون عن المسؤوليه عند شعورهم بالعجز عن تأديتها كما يجب لسبب أو لآخر, قليلون الذين يقبلون بالمنصب اذا يتوافق وقناعاتهم ومبادئهم فقط, علي بن ناصر النعيمي ظاهره إنسانيه إداريه, لاأذكر ان احدا من الوزراء أو الوكلاءالقطريين قدم استقالته من منصبه طالما كان المنصب تكليفا غير تشريف, وكثيرا منهم ما أن تجلس معه الا وبدا بالشكوى من عدم قدرته على اداء مهمته كما يجب بسبب البيروقراطيه والتداخل في التخصصات وغير ذلك , ومع ذلك يتحمل المسؤوليه وهو عاجز عن أداء متطلباتها ,من هنا يبدو موقف علي بن ناصر النعيمي رحمه الله مختلفا , وفريدا ومتسقا مع انسانيته الشفافه الذي إنتصر لها و لذلك بقي حتى آخر حياته مكرما لدى الجميع محبوبا من الكل , كسب منصب الانسان المتسق مع ذاته , الصادق مع نفسه, وهو اشرف المناصب , كان رحمه الله بليغا في وصفه لروتينية المنصب بأنها كالراعي والغنم, قال لي مره: بودي لو أخدم اهل قطر كلهم و غايتي أن أسعد الناس , لكنني لااستطيع أن اكذب أو أُماطل أو أن أتهرب , المسؤوليه ثقيلة , لكن يدي قصيره, استشعار عظيم بالمسؤوليه وإحساس عال بالانسانيه المشتركه , وتمر الايام وأقابله رحمه الله في عزاء أحد الاخوه ليهمس لي قائلا: عبدالعزيز لم أقرأ وصفا معبرا عن الواقع مثل مقالة"الفداوي المعاصر" رحمه الله , كنت اتمنى أن اراه وقد إشتد به المرض وكان يجلس في بيته يستقبل أحبابه الكثر, لكنني لم ادرك أن رحمة الله أقرب من تخطيط الانسان وآماله وتطلعاته. رحم الله علي بن ناصر النعيمي الذي عاش ومات إنسانا لم يدخل المنصب في قلبه الا بقدر ما يستطيع أن يقدمه للناس من خلاله.
الخميس، 11 سبتمبر 2014
نماذج بشريه: خليفه بن غانم الكبيسي ..رحمه الله
مضى ما يقارب ربع قرن على رحيل السيد خليفه بن غانم الكبيسي وكيل إدارة الهجره والجوازات في وزارة الداخليه , ولاتزال الناس تذكرهُ والسنتها عطرة وطرية بذكره والترحم عليه كلما ورد اسمه في صادر من القول أو في وارد من الجُمل.خليفه الكبيسي رحمه الله عًرف المنصب وعرف الناس , أدرك المسؤوليه وتفهم حاجة وطبيعة أهل قطر , فكنت اسمع دائما إذا ما أشكل على أحدهم أمرا ما فيما يتعلق بالهجره والجوازات ,إذهب الى خليفه الكبيسي سيجد لك حلا ومخرجا , كان يعرف رحمه الله القانون ويعمل بروحه أكثر من نصه المحدد التي يتعلل به الكثير ليصدوا حاجات الناس البسطاء الذين هم اكثر حاجه من غيرهم ,بينما يُلقى في الزبالة نصا وروحا أمام ذي منصب أو جاه.تذهب الناس اليه حتى وان كانت مواضيعهم عند غيره من أهل الاختصاص في الاداره او الوزاره لانه كان يمتلك عاملا لايمتلكه الاخرون وان كانوا اعلى رتبة أو منصبا, كان إنسانا قبل ان يكون مسؤولا و هنا الفارق , مشكلتنا اليوم , ان المنصب ياتي أولا لدى الكثيرين ,لذلك يتحول شاغله إذا إفتقد الحس الانساني بالاخرين الى قطعة اثاث تضاف الى الباب والكرسي والمكتب . فلا نستغرب أن الكثيرين ممن شغلوا المناصب وغادروها قديما وحديثا لايتذكرهم احد , أو أن ذكراهم تحدث غصة وألما ,تعارف اهل قطر على طبيعة معينه نظرا لتقاربهم وتداخلهم مع بعضهم البعض , لذلك كانت البشاشه تغني عن الاجابه احيانا كثيره , وكان حسن الاستقبال يغني عن السؤال , ربط المرحوم بإذن الله بين طبيعة المجتمع القطري وبين طبيعة المنصب والوظيفه , فوجد ان هناك توافقا وليس بين الاثنين ما يمنع , كما يدعي البعض أو يتعلل , بأجوبة حاسمة قاطعه, أذكر أنني قد ذهبت إليه مع والدي رحمه الله في موضوع سائق لم تكتمل مدة وجوده في الخارج بعد ليسمح له بالعوده ثانية ,وكنا في حاجة ماسة إليه فوافق قائلا إذا لم نساعد أهل قطر المستحقين من نساعد إذن؟ وهناك العديد من الصور والمثل في إنسانيته الإداريه التي نحتاجها اليوم , ويحتاج الجيل الجديد ان يتعلم منها ويأخذ منها العبر . كانت إدارة الهجره والجوازات في البدع في بناية الشيخ بن محمود رحمه الله , كانت الناس ولاتزال تبحث عن النماذج الانسانيه أكثر من بحثها عن تراتيبية المنصب , فتهرب من بعض إلى بعض , وتغيب عن يوم إلى يوم, كان خليفه رحمه الله من هذه النماذج التي تبحث عنها الناس فترى مكتبه مكتظا بالمراجعيين فيساعد الجميع ويحتفي بالجميع , لذلك لانستغرب أن يبقى أسمه عالقا في ذاكرة الناس كل هذه الفتره الطويله وشاء ت قدرة الله أن يرحل في حادث عبثي في شهر رمضان على ما اعتقد في عام 87 ميلادي , فبكاه اهل قطر ولا يزالون يترحمون عليه وهل هناك من نعمة تساوي ذلك؟, لن تستطيعوا أن تنفذوا إلى قلوب الناس إلا بسلطان روحي لاعلاقة له بزيف الدنيا أنه سلطان الإنسانيه الذي نفذ به خليفه الكبيسي إلى قلوب أهل قطر وأستقر وتربع داخلها مطمئنا على ما بذل من جميل الفعل والقول , رحمه الله واسكنه فسيح جنانه.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)