الخميس، 13 نوفمبر 2025
الوجاهة معنى أم مبنى؟
الاثنين، 10 نوفمبر 2025
في الفريج كانت الذات أولاً
في ستينيات القرن الماضي وحتى أوائل الثمانينيات منه, كانت الفرجان في قطر مكاناً رائعاً لممارسة الهوية كسرد,أو رواية, في الريان حيث كنت اعيش كانت جميع عوائل قطر وقبائلها تقريباً اجزاء منها تقطن هذه المنطقة التاريخية من قطر , بمجرد أن تخرج من بيتك أنت في علاقة أفقية مع الآخر المختلف عائلياً وقبلياً في جوف الفريج ننشىء علاقة مع الاخر الاجنبي , صاحب الدكان الايراني , وراعي القهوة الهندي وصاحب الكراج الباكستاني ناهيك عن كثير من الاخوة العرب من مدرسين واطباء ومهندسين , اصغر أبناء الفريج يحكي قصة الفريج تماماً كما يحكيها الكبار , اتصال أفقي جميل ومريح ,كنا نتقهوى في مجلس أحد الشيبان ونتعشى على "دجة" آخر من عائلة أخرى هكذا بكل تلقائية وفي المجلس المجتمع كله يلتقي نظراً لهذا التنوع الموجود في الفريج, لانعرف القبلية , ناهيك عن الطائفية, العلاقة قائمة على الالتقاء لاتكاد تحس بالعمق بقدر ما تستطيع أن تلمس وتحس باللقاء وحرارته, الذي جعل الفريج خالياً من الغموض الذي يُربي الخوف وينشأ الستار بين الافراد , هذا الاختلاف الجميل جعل من الحياة هوية لم نكن في تشابه من حيث الانتساب لقبيلة واحدة او لعائلة واحدة , لم نكن ننتسب الا الى قطر من حيث تاريخ التواجد فيها أولاً كان ذلك أو لاحقاً, لم نكن جميعاً على مستوى واحد من حيث مستوى المعيشة أو ومسافة واحدة من السلطة , إلا اننا جميعاً لانحس بالفروقات الدولة وحب الوطن والقيام بالواجب كان مبثوثاً في كل مكان نلتقي بالمسؤولين واعضاء العائلة الحاكمة الكريمة أو الوجهاء من أهل قطر ,الالتقاء شبه اليومي والتشاور والتناصح والتدوال المستمر لمشاكل الفريج بين مكونات الفريج كان ملموساً في جميع فرجان وأحياء قطر,هذا التمازج اوجد هوية سردية تعيش وجودها بقدر تواجد الاخر , هذا الاغتناء أوجد قطرياً يعي ذاته بقدرالوعي بوجود الاخر الغير قطري ,كنا ذواتاً قبل أن نكون هوية.
الخميس، 6 نوفمبر 2025
كم عمرك؟
أذكر أني منذ عقود مضت سألت فتاة أنجليزية قائلاً : كم عمرك؟ فإذا هي تفاجئني برد صاعق قائلةً: أنت وقح . فإذا بصاحبي ينبهني قائلاً لا تسأل المرأة عن عمرها لأن في ذلك وقاحة من وجهة نظرهن. ومنذ ذلك الحين لم اكرر مثل هذه الغلطة, لكن مع مرور الوقت وجدت ان الرجال كذلك ليس فقط لديهم حساسية من سؤال العمر بل أن علاقتك تتبدل وربما تنقطع لو تجرأت وسألت بعضهم عن عمره وفي أفضل الحالات يكرهك ويبدأ في تجنب اللقاء بك.مالسبب الذي جعل من سؤال العمر إحراجاً؟ لماذا يخشى الرجل من ذكر عمره الحقيقيى ويتحاشى ذلك؟, كثيرون استبدلوا اعمارهم الحقيقية بتواريخ جديدة اصغر , هذا ليس فقط تزييف بل لعب في أوراق رسمية, ثمه فجوة بين الانسان وعمره في الاذهان هل للمجتمع شأن فيها؟ هل يمارس المجتمع ضغطاً على الانسان لكي يخفي عمره؟ تعدى الثلاثين ولم يتزوج؟ بلغ الاربعين ولم ينجب؟ جاوز الخمسين ولم يترك له من يرثه؟,في الشباب نعيش وهم الزمن الانهائي, نهمل الصحة, نؤجل كثيراً من القرارات فيداهمنا العمر الحقيقي بعد ذلك ليقض مضاجعنا, لعل الانسان هو الكائن الوحيد الذي يدرك أنه سيموت, لذلك السؤال الملح دائماً ليس كم عشت ولكن كم بقي لي من العمر , فوجودنا هو وجوداً نحو الموت لذلك يبدو سؤال العمر سؤلاً مخيفاً كذلك الخوف من الشيخوخة وفقدان الصورة التي رسمناها ايام الشباب , افضل من تناول الخوف من العمر هم الرواقيون حيث اعادوا تعريف النجاح ووضعوه ليس بمجرد مرور السن وانما بالمعنى الذي نضيفه في حياتنا كما أن ممارسة الامتنان تذكرنا بما حققنا لا ما فاتنا وكذلك التأمل في الموت نفسه لنجعل كل يوم هو اليوم الاخير في حياتنا بمثل هذه الخطوات نتخلص من الخوف من تقدم العمر والانحدار نحو النهاية. من يخاف من ذكر عمره يفقد جزءاً هاماً من معنى حياته ويخفي حقيقة كانت نستلزم الامتنان لله عز وجل وفقد الألفة مع تلك السنين او الاعوام التي عاشها والتي اسقطها خوفاً نظرة المجتمع او خوفاً من قادم آت لامفر منه
الاثنين، 3 نوفمبر 2025
الحرية " أفق" قبل الممارسة
عندما ذكرت في مقالات سابقة أن الحرية تأتي قبل الهوية . رفض الكثير ذلك وقال بأن الهوية تأتي قبل الحرية وإنه من خلال هويتي أمارس حريتي , هنا يبدأ الخلط لديهم بين الحرية كأفق ,الحرية كممارسة, كنت أتحدث عن الحرية كأفق وليس كممارسة, فالحرية كأفق هي مايجعل الانسان مسؤولاً عن ذاته قبل أن يكون مسؤولاً عن الاخرين, بهذا المعنى الحرية لاتقاس بمدى ماتفعله بل بمدى تنفتح عليه كإنسان قادر على الاختيار والفهم والتجاوز, بمعنى ان الافق يتيح الامكان بينما الممارسة تُجسد الامكان فالحرية هنا مسألة وجود قبل ان تكون حقاً بل شرط ان يكون الانسان "أنا" حقيقية فالمجتمعات التي لم تنتج ذاتها كأفق حر تكون ممارسة الحرية فيها مجرد تقليد بدون روح حقيقية , كالديمقراطية في مجتمعاتنا العربية, فنحن نمارس شروط الديمقراطية بإفق غير حر قادم من الهوية الدينية أو القبلية أو الطائفية, لكن أفق الحرية أن تجد نفسك منفتحاً أمام جميع الامكانات ثم تشرع في ممارسة حريتك انطلاقاً من هذا الافق وما تختاره من إمكان وتعدم غيره من إمكانات, لايمكن لمجتمع ان يمارس حريته قبل ان يؤمن بها كأفق داخلي للذات , الحرية كأفق أن يحضر الوجود أمامك قبل أي ممارسة , فالحرية إذأً هي أن نكف من أن نطلب الإذن في أن نكون وهي بالتالي تحرير الذات من الوصاية بأي شكل من الأشكال , من هنا ندرك لماذا هي تأتي قبل الهوية على الرغم من صعوبة تصور ذلك لدى الكثيرين
السبت، 1 نوفمبر 2025
الغرب ومكر التاريخ
قضيت الثلاثة اشهر الماضية في المملكة المتحدة وبالتحديد في لندن وضواحيها , لاحظت كيف يتغير العالم مدفوعاً بحركة التاريخ , عمت أوروبا مظاهرات عارمة في وقت واحد ضد الهجرة والمهاجرين من دول العالم الاخرى بنفس متطرف ديني وطائفي وعرقي," بريطانيا لم تعد مسيحية" لم نعد نجد اوظائف لاولادنا " أطردوا المتوحشين قبل أن يقضوا عليكم" إطردوا المسلمين"هذه نماذج من شعاراتهم ومايرددونه من هتافات. بريطانيا العظمى خائفة ترتعد , فرنسا الثقافة ترتجف , المانيا الصناعة ترتعد من الهجرة من دول الجنوب البائسة.
سؤال بسيط من وراء هذا البؤس الذي دفع بالملايين من دول اسيا وافريقيا والشرق الاوسط للهجرة الى اوروبا؟ اليس الغرب المستعمر؟ من أفقر هذه الدول اليس الاستعمار الذي هم يمثلونه؟ من سرق ثروات الجنوب ودول الشرق الاوسط اليس الهيمنه البريطانية والفرنسية والايطالية ؟
من أرسى جذور الديكتاتورية في هذه المناطق سواء حكومات الغرب؟ من ترك وراءه فكر التبعية مغروساً في الاذهان سوى سياساتهم البشعة فالغرب اليوم يعاني من مكر التاريخ الذي تحدث عنه هيغل حيث يرى ان التاريخ ليس فوضى بل مسار تتجلى فيه الروح وتتحقق فيه الحرية تدريجياً
الاستعمار نشر الوعي دون ان يدري وايقظ الشعور بالوطنية دون ان يعلم وزرع روح التضحية في الشعوب التي استعمرها دون وعي منه , هذا هو مكر التاريخ, اليوم اوروبا تعاني مما جنته اياديها طوال تلك السنين الطوال , حين انتهى تاريخها تجلى تاريخ افعالها على شكل روح تشتعل لدى تلك الشعوب المقهورة للانتقام ,ولا نستثني الاسلام لأنه في الحقيقة هو روح اكثر منه اي شىء آخر , كان هيغل يزدري يالاسلام ولكنه لم يدرك ان الروح المطلقه التي تحدث هنها والباحثة عن الحرية اينما كانت انما هي الاسلام المطلق اذا ماجردناه من كثير من اخفاقات المسلمين , فهكذا حتى ما كان يعتقده " هيغل" مكر به التاريخ مرة اخرى
السبت، 5 يوليو 2025
مجتمعنا بين المثقف والاستبداد الثقافي
لايوجد مثقف في مجتمعنا بالمعنى الذي سأذكره او بالاحرى الذي ذكرته في مقال سابق والذي يعني حركة مستمره في الواقع تبحث عن التجديد المستمر في المقابل , يوجد الكثير من صور الاستبداد الثقافي في شتى صوره سواء الديني منها أو الايديولوجي تتكاثر يوما بعد آخر لأن إستراتيجية المستبد الثقافي المثلى هي الاسقاط لكل فكر مخالف وبالتالي هو مناقض تماما لصورة المثقف التي أشرت إليها , من يحمل فكرا ثابتا جاهزا يعمل على اسقاطه دائما على واقع متحرك بشكل يحفظ له وجودة واستمرار رقابته لايقبل اي مرجعية منافسة, والاشكالية أنه يحتل الصورة النمطيه السائده للمثقف في المجتمع فيعتبر المجتمع أن المستبد ثقافياً هو المثقف أو الصورة الاعلى للمثقف ومادونه ليسوا سوى مجرد صور مشوهه , فالفنان مثلا او النحات او الرسام اوغير ذلك من مثقفي المهنه التي تتطلب الابداع والخروج ربما خارج نطاق المفكر فية ليسوا سوى بدع ومروق . يتعتمد اشكال الاستبداد الثقافي على النص بينما يعتمد المثقف حالة المجتمع الذي يعيش فيه مصدرا لفكرة ونطاق حيويته , لايعني أنه مضاد للدين او لاديني , لا لكنه لايسقط النص وفهمة الثابت له على المجتمع بشكل يعطل فيه قوى المجتمع العقليه ولايمارس سلطة عليا عليه, بل يخلق شعورا من التفاعل بين ثقافة المجتمع وظروفه تجعل من التغيير متقبلا .الفقيه صورة متقدمه للمثقف الديني الذي آمن بثبات النص كتفسير ورؤية ثابته لاتحتمل معها تغير العصر وإنما يعيش العصر في داخلها بينما المثقف الحر في مجتمعاتنا يفترض أنه
صورة متقدمه للمثقف الذي يواكب العصر تخلصاً من حالة الجمود والتكرار ومحاولة اجترار الماض وسحبه ليمثل الحاضر ويستولي على المستقبل كذلك وفتح المجال الى نظرة ارحب لتغير العصر والمشارب بشكل يحقق للمجتمع صوره اسمى من صور الانسانية. , على كل حال,تعيش مجتمعاتنا اليوم صراعا يبدو انه حتى اليوم محسوما لصالح المثقف المستبد على حساب المثقف الحر, بل أنه أصبح رجل السياسة وفارس الاقتصاد ورجل الاستثمار ومغرد تويتر ونجم سناب شات.الثلاثاء، 24 يونيو 2025
الهوية وإشكالاتها4\4
إن مجتمعاتنا من فرضية ثبات الهوية ورسوخها وتكورها بشكل يجعلها تخترق الزمن دون الإحساس بدورها في التجدد والتطور .
هناك عدد من الملاحظات من بينها: إن الخوف على الهوية ينطلق أساساً من عجز الثقافة من تحويل النص إلى معنى، فاحتفظنا بالهوية كنص ثابت وليس إلى معنى شعوري يتحرك مع الزمن .
لا يتقدم المجتمع إطلاقا ما لم تكن هويته أمامه وليست خلفه. ليست هناك هوية خلف المجتمع، هناك تاريخ له سمات وتراث له مميزات يبنى عليها ويراكم حولها من خلال المرور خلال الزمن. الهوية الإسلامية هي اختراق للزمن وليس ثباتاً بحكم صلاحيته لكل زمان ومكان .
هناك ارتباط بين ثروة المجتمع ونظرته للهوية، نظرة المجتمع للهوية بأنها ماضٍ مكتمل يجب الحفاظ عليه، يصرف الثروة باتجاه الماضي الموروث سواء كان تاريخا أو بشرا. المجتمعات المتقدمة ثروتها جزء من هويتها المستقبلية، فهل هي بانتظار المستقبل .
الهوية التوافقية هوية سياسية، وليست دينية، هي هوية مستقبلية تستمع للآخر دون فزع، وتحاور المختلف دون خوف، فلذلك تتطور ويتطور معها المجتمع. والدين ليس مجالاً للهوية إلا ببعده الإنساني لأنه جاء ليكسر الهويات المنغلقة من طائفة وقبيلة وعائلة، نحن مجتمعات تعاني من عدم إدراك لحركة الوعي عبر التاريخ، فالدولة مرحلة من مراحل تبلور الوعي التي وصلت إليها تلك المجتمعات، بينما ظهورها لدينا سابقًا على الوعي بها، فأصبحت شكلاً من أشكال سيطرة الماضي على الحاضر لا أكثر .
مجتمعات الهوية الجاهزة
مجتمعات الهوية الجاهزة بأنها لا تتطور ولا تتقدم لأنها ليست مجتمعات حرية حين يعتقد الناس أنهم يمارسون حريتهم، وهم لا يمارسون سوى حرية التصرف وليست حرية الإرادة، فرق كبير بين الاثنين؟.
أن حرية التصرف ضمن ما يسمى بالهوية حرية ناقصة، لأنها محكومة أصلاً داخل إطار الهوية المعطاة، الحرية تتطلب انفتاح أفق الهوية نحو المستقبل، تعني أن تختار هويتك أو أن تصنعها أنت، لا أن يحددها المجتمع مسبقاً اعتماداً على تصور ماضوي يجري تحديثه بإعادته وتلقينه من جيل إلى آخر .
ما أود الإشارة إليه هو ألا تبقى الهوية ربوة عالية تقف عليها وتنظر إلى العالم منها، أن يختار الإنسان من يكون، هي هويته، الدولة لا دخل لها بالهوية، كما يصرخ البعض بين حين وآخر على الدولة أن تحافظ على هويتنا، هذه دعوة للشمولية وللعبودية وليس للحرية، الدولة شكل للحكم وبينما الحرية شكل من أشكال الإنسانية، الإشكالية الأكبر حين تتدخل الدولة في فرض هوية وشكل محدد لها لتكتب تاريخاً أو تعيد هندسة المجتمع اجتماعياً، هذا كله من مثالب الخلط بين الدولة والهوية سواء .
نحن مجتمعات امتداد وليست مجتمعات إنجاز وهنا يكمن الإشكال الكبير والصراع على التاريخ كما كان لا كما يجب أن يكون، كذلك الدين ليس مجالاً للهوية إلا ببعده الإنساني لأنه جاء ليكسر الهويات المنغلقة من طائفة وقبيلة وعائلة، نحن مجتمعات تعاني من عدم إدراك لحركة الوعي عبر التاريخ، فالدولة مرحلة من مراحل تبلور الوعي التي وصلت إليها تلك المجتمعات، بينما ظهورها لدينا سابقًا على الوعي بها، فأصبحت شكلاً من أشكال سيطرة الماضي على الحاضر لا أكثر .