الخميس، 18 سبتمبر 2014

نماذج إنسانيه: فهد بن فالح الشهواني الهاجري رحمه الله


فوجئت في أحد الايام وقد كنت موظفا في مكتب وزير المواصلات في بداية الثمانينات من القرن المنصرم, بشيخ قطري بدت عليه ملامح الوقار والطيبه يدخل ويعرفني بإسمه , فعرفته فورا مما قد سمعت عنه وعن علاقته الطيبه باهل قطر عموما أنه الوالد فهد بن فالح الشهواني الهاجري رحمه الله, جاء يتكلم بإسم أهل"الجميليه" طالبا فتح مكتب لصناديق البريد فيها, لأنه كما قال رحمه الله : ياولدي لانستطيع منع" الدريوليه" الهنود من ذهاب الى مكتب البريد في الدوحه بين حين وآخر وهذا يعني ضياع اليوم كله وحاجتنا لهم ماسه وضروريه" وقد عُرف عنه رحمه الله هذه الخصله المطالبه بإسم أهل "الجميليه " وهي القريه الجميله القاطنه في الغرب من الدوحه , فتجده دائما في دوائر الحكومه يناشد المسؤولين على توصيل الخدمات الى قرى وضواحي قطر و كانت القرى في ذلك الوقت تعاني من شح الخدمات , لذلك كان الاهالى يعانون الأمرين في حياتهم اليوميه. لماذا نموذج الوالد فهد بن فالح مهم تذكره واسترجاعه اليوم؟ الإنسان الذي يحمل هَم الجميع . الإنسان الذي يتكلم بإسم الجميع . اليوم افضل نموذج تجده يتكلم بإسم عائلته أو قبيلته وساعدت الدوله مع الأسف سلبيا في تركيز هذه الخصله الانانيه حينما قسمت المناطق السكنيه الى عوائل وقبائل , نحتاج نموذج الوالد فهد بن فالح الذي هو نموذج برلماني أساسا , النائب او عضو مجلس الشورى الذي يتكلم بإسم المنطقه أولا وبإسم قطر اخيرا, اليوم نمتلك المسميات والتشريعات والادوات ولانعمل شيئا حتى مايمليه علينا الضمير, عندما ينطلق شيخ كبير في السن من منطقته التي تبعد حوالي 80 كيلو مترا من الدوحه الى دوائر الحكومه واحدة تلو الأخرى ويلتقي بالمسؤوليين ,كان يمكن ان يجد من يقوم بذلك غيره من الشباب ,لكنه كان يشعر بالرساله والمسؤوليه الجماعيه ,لم يكن رحمه الله رجل أعمال كبيرا , ولم يكن صاحب منصب مدويا, كل ماإمتلكه هو إنسانيته وحبه لقطرواهلها ولمنطقته ومن يقطنها. الوالد فهد بن فالح كان يمثل خلاصة حب القطري لبلده ولإخوانه من القطريين, الوالد فهد بن فالح كان أول عضو برلمان لمنطقة الجميليه وما حولها , مارس بفطرته هذه المهام وهذا الدور لم ينتظر إنتخابات ولم ينتظر قرارات , أنه إحساس الإنسان بضرورة التعاون على البر والتقوى. أمثال الوالد فهد رحمه الله كثيرون في ربوع قطرنا الحبيبه, إلا أنه كان الاكثر مبادرة وإصرار. في إحدى الجمع منذ عدة سنوات صليت الجمعه في مسجد "الجميليه" ومعي إبني محمد وقد كان صغيرا , وعند الخروج قال لي :يبه فيه رجال شيبه صليت جنبه وعطاني فلوس" وقلت له : اين هو دعني أراه. فإذا به الوالد فهد بن فالح رحمه الله, إمتدت إنسانيته الى كل من حوله ,أراد ان يشجع الولد الصغير على الصلاه.هكذا الإنسان , إنسان مع كل من حوله بعيدا عن أي مسمى او منصب أو لقب رحم الله الوالد النائب واول عضو برلمان فطري في تاريخ قطر فهد بن فالح ال شهوان الهاجري وأجزل له المغفرة والثواب.

الاثنين، 15 سبتمبر 2014

نماذج إنسانيه: عبدالرحمن بن عيسى المناعي


لازلت أذكر كلمات والدتي رحمها الله وهي تقول: علىً ان ألحق بصلاة العشاء والتراويح خلف عبدالرحمن المناعي في جامع الريان الكبير فإن الصلاة خلفه لها طعم خاص لجمال صوته وحسن قراءته وترتيله" كان ذلك في ثمانينيات القرن المنصرم على ما اعتقد.عبدالرحمن بن عيسى المناعى هذا ,هو رجل الأعمال الناجح , ومدير مكتب وزير الداخليه الاسبق , وإمام جامع الريان الكبير في ليال رمضان .أقام الوالد عبدالرحمن المناعي اطال الله في عمره , توازنا إنسانيا فريدا بين الدين والدنيا , بين حقوق العباد وحق رب العباد, طغت إنسانيته على هاجس رجل الأعمال الذي ينظر إلى الربح مجردا , وطغت روحانيته على مادية المنصب وشروطه , فكان إنسانا بإمتياز, نحن حقيقة في حاجة كمجتمع إلى نموذج رجل الأعمال" الإنسان", نحن إيضا كمجتمع في حاجه إلى إمام المسجد المواطن المتجرد وليس الموظف أو المؤدلج, كان يدير مكتب الشيخ خالد بن حمد أطال الله في عمره وكان الجميع يلجأ إليه في امور شتى وكان يتفهم ويساعد الجميع وينزل الناس منازلهم هذا ماسمعته من أهل الريان وغيرهم ولااعتقد أن الناس قد تجتمع أو تجمع على غير الحق والصواب ,أهمية نموذج عبدالرحمن المناعي الإنساني اليوم أشد من اي وقت مضى , حيث يمر مجتمعنا اليوم بقفزات غير متوازنه اجتماعيا قد تحدث أثارا سلبيه في حالة غياب البعد الانساني , وقد تجعل المسجد معزولا عن المنصب والثراء, نحن اليوم في امس الحاجه الى نموذج عبدالرحمن المناعي الإنساني, رجل الأعمال الناجح الذي يرى بعين الإنسانيه المشتركه , أذكر أن والدي رحمه الله قد ذهب إليه في موضوع إنساني يخص أحد الأخوه الذي إشترى سيارة للتو من شركة "التيسير " وقدر الله أن تنقلب به ويتوفى قبل وصوله بيته ولم يدفع سوى عربون ,فما كان من الانسان عبدالرحمن المناعي عندما أخبره الوالد رحمة الله عليه إلا أن تنازل عن باقي المبلغ وترحم على الميت.موقف إنساني لاينسى , لماذا نحن في حاجه الى نموذج عبدالرحمن المناعي اليوم أكثر من أي وقت مضى؟ لان مجتمعنا بدا يتجه نحو العزله متأثرا بآثار الريع, سواء كان منصبا أو ثروة, بدأت تظهر تقسيمات خطيره نتيجة لذلك, نحتاج الى من يكسر حاجز هذه التقسيمات كما فعل الوالد عبدالرحمن المناعي , نحتاج أن نعود الى مزيدا من الأنسنه التي قام عليها مجتمعنا القطري , عندنا شيوخ كرام , ورجال أعمال افاضل نريد منهم مزيدا من الإندماج مع مجتمعهم إنسانيا بعيدا عن أي شىء آخر, لاننسى ان سر تطور المجتمعات ليس فعل الحكومات بقدر ماهو فعل افراد المجتمع وتضحياتهم, إن أكبر مؤسسات وجامعات الغرب هي نتيجة لمساهمات المجتمع من رجال أعمال وأثرياء, كان إيمان عبد الرحمن المناعي جزءا من ثروته , وكان المسجد جزءا من مكتبه وكان المجتمع كله جزءا من إنسانيته, أطال الله في عمر الوالد عبدالرحمن بن عيسى المناعي وحفظ له ابنائه الكرام, ومتعه بمزيد من الصحه والعافيه

السبت، 13 سبتمبر 2014

نماذج إنسانيه: علي بن ناصر النعيمي


سألته مستغربا بعد تقديمه لاستقالته من منصبه كوكيل لوزارة العدل في اوائل التسعينيات على ما أظن, عن سبب الإستقاله فأجابني:لاأريد ان اكون مثل راعي الغنم الذي يسرح يوميا بغنمه ويضوي"يعود" تالي النهار" كان يعني رحمه الله أن عمله أصبح روتينيا مملا لايشعر أنه يقدم فيه شيئا. هذا الصدق مع النفس جعل من إغراء المنصب شيئا لايذكر في مجتمع يسعى فيه الجميع للمنصب مهما كانت التضحيات غاليه أو على حساب القناعه أو المبدأ. كانت استقالته خروج على السائد, خاصة أنه في تلك الاثناء وقبل تعيينه وكيلا لوزارة العدل كان رحمه الله قد كُلف بصفته قانونيا من الديوان الاميري بإستقصاء حالة الوزارات واساليب العمل فيها أملا في تطويرها والارتفاع بمستوى الخدمات, وقبل ذلك كله كان قد عُين مديرا لإدارة الأراضي وكان يشتكي رحمه الله من عدم قدرته على إرضاء الجميع , وأهل قطر كلهم يستاهلون كما أشار مرة. على بن ناصر النعيمي رحمه الله يمثل فطرة الإنسان القطري الأصيل قبل أن يسرقه بريق الماده وإغراء المنصب , قليلون أولئك الذين يتخلون عن المسؤوليه عند شعورهم بالعجز عن تأديتها كما يجب لسبب أو لآخر, قليلون الذين يقبلون بالمنصب اذا يتوافق وقناعاتهم ومبادئهم فقط, علي بن ناصر النعيمي ظاهره إنسانيه إداريه, لاأذكر ان احدا من الوزراء أو الوكلاءالقطريين قدم استقالته من منصبه طالما كان المنصب تكليفا غير تشريف, وكثيرا منهم ما أن تجلس معه الا وبدا بالشكوى من عدم قدرته على اداء مهمته كما يجب بسبب البيروقراطيه والتداخل في التخصصات وغير ذلك , ومع ذلك يتحمل المسؤوليه وهو عاجز عن أداء متطلباتها ,من هنا يبدو موقف علي بن ناصر النعيمي رحمه الله مختلفا , وفريدا ومتسقا مع انسانيته الشفافه الذي إنتصر لها و لذلك بقي حتى آخر حياته مكرما لدى الجميع محبوبا من الكل , كسب منصب الانسان المتسق مع ذاته , الصادق مع نفسه, وهو اشرف المناصب , كان رحمه الله بليغا في وصفه لروتينية المنصب بأنها كالراعي والغنم, قال لي مره: بودي لو أخدم اهل قطر كلهم و غايتي أن أسعد الناس , لكنني لااستطيع أن اكذب أو أُماطل أو أن أتهرب , المسؤوليه ثقيلة , لكن يدي قصيره, استشعار عظيم بالمسؤوليه وإحساس عال بالانسانيه المشتركه , وتمر الايام وأقابله رحمه الله في عزاء أحد الاخوه ليهمس لي قائلا: عبدالعزيز لم أقرأ وصفا معبرا عن الواقع مثل مقالة"الفداوي المعاصر" رحمه الله , كنت اتمنى أن اراه وقد إشتد به المرض وكان يجلس في بيته يستقبل أحبابه الكثر, لكنني لم ادرك أن رحمة الله أقرب من تخطيط الانسان وآماله وتطلعاته. رحم الله علي بن ناصر النعيمي الذي عاش ومات إنسانا لم يدخل المنصب في قلبه الا بقدر ما يستطيع أن يقدمه للناس من خلاله.

الخميس، 11 سبتمبر 2014

نماذج بشريه: خليفه بن غانم الكبيسي ..رحمه الله




مضى ما يقارب ربع قرن على رحيل السيد خليفه بن غانم الكبيسي وكيل إدارة الهجره والجوازات في وزارة الداخليه , ولاتزال الناس تذكرهُ والسنتها عطرة وطرية بذكره والترحم عليه كلما ورد اسمه في صادر من القول أو في وارد من الجُمل.خليفه الكبيسي رحمه الله عًرف المنصب وعرف الناس , أدرك المسؤوليه وتفهم حاجة وطبيعة أهل قطر , فكنت اسمع دائما إذا ما أشكل على أحدهم أمرا ما فيما يتعلق بالهجره والجوازات ,إذهب الى خليفه الكبيسي سيجد لك حلا ومخرجا , كان يعرف رحمه الله القانون ويعمل بروحه أكثر من نصه المحدد التي يتعلل به الكثير ليصدوا حاجات الناس البسطاء الذين هم اكثر حاجه من غيرهم ,بينما يُلقى في الزبالة نصا وروحا أمام ذي منصب أو جاه.تذهب الناس اليه حتى وان كانت مواضيعهم عند غيره من أهل الاختصاص في الاداره او الوزاره لانه كان يمتلك عاملا لايمتلكه الاخرون وان كانوا اعلى رتبة أو منصبا, كان إنسانا قبل ان يكون مسؤولا و هنا الفارق , مشكلتنا اليوم , ان المنصب ياتي أولا لدى الكثيرين ,لذلك يتحول شاغله إذا إفتقد الحس الانساني بالاخرين الى قطعة اثاث تضاف الى الباب والكرسي والمكتب . فلا نستغرب أن الكثيرين ممن شغلوا المناصب وغادروها قديما وحديثا لايتذكرهم احد , أو أن ذكراهم تحدث غصة وألما ,تعارف اهل قطر على طبيعة معينه نظرا لتقاربهم وتداخلهم مع بعضهم البعض , لذلك كانت البشاشه تغني عن الاجابه احيانا كثيره , وكان حسن الاستقبال يغني عن السؤال , ربط المرحوم بإذن الله بين طبيعة المجتمع القطري وبين طبيعة المنصب والوظيفه , فوجد ان هناك توافقا وليس بين الاثنين ما يمنع , كما يدعي البعض أو يتعلل , بأجوبة حاسمة قاطعه, أذكر أنني قد ذهبت إليه مع والدي رحمه الله في موضوع سائق لم تكتمل مدة وجوده في الخارج بعد ليسمح له بالعوده ثانية ,وكنا في حاجة ماسة إليه فوافق قائلا إذا لم نساعد أهل قطر المستحقين من نساعد إذن؟ وهناك العديد من الصور والمثل في إنسانيته الإداريه التي نحتاجها اليوم , ويحتاج الجيل الجديد ان يتعلم منها ويأخذ منها العبر . كانت إدارة الهجره والجوازات في البدع في بناية الشيخ بن محمود رحمه الله , كانت الناس ولاتزال تبحث عن النماذج الانسانيه أكثر من بحثها عن تراتيبية المنصب , فتهرب من بعض إلى بعض , وتغيب عن يوم إلى يوم, كان خليفه رحمه الله من هذه النماذج التي تبحث عنها الناس فترى مكتبه مكتظا بالمراجعيين فيساعد الجميع ويحتفي بالجميع , لذلك لانستغرب أن يبقى أسمه عالقا في ذاكرة الناس كل هذه الفتره الطويله وشاء ت قدرة الله أن يرحل في حادث عبثي في شهر رمضان على ما اعتقد في عام 87 ميلادي , فبكاه اهل قطر ولا يزالون يترحمون عليه وهل هناك من نعمة تساوي ذلك؟, لن تستطيعوا أن تنفذوا إلى قلوب الناس إلا بسلطان روحي لاعلاقة له بزيف الدنيا أنه سلطان الإنسانيه الذي نفذ به خليفه الكبيسي إلى قلوب أهل قطر وأستقر وتربع داخلها مطمئنا على ما بذل من جميل الفعل والقول , رحمه الله واسكنه فسيح جنانه.

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

نماذج بشريه: على ناصر

هناك بشر لاتشعر بهم الا بعد أن يرحلوا, لايشكلون عبئا على الحياه ولا على الناس , يمرون عليك مرور السحاب , تتعود على وجودهم بشكل يجعلك تنسى غيابهم أو رحيلهم, يرتبطون في ذاكرتك بالطيبه والابتسامه الدائمه والبراءه وحب الناس والمساعده, تشعر بالفقد عندما يرحل هؤلاء عن الدنيا ,لأنهم يمثلون الارض في طيبتها والبشرية في طفولتها,و أهل الفريج في تقاربهم وتحابهم .علي ناصر المسيفري الذي رحل قبل أيام يعرفه جيلي والجيل السابق معرفة جيده ليس لانه متميز عن غيره , ولكن لانه بسيط إلى حد أنه صديق الجميع حتى الجنسيات الاخرى من غير القطريين كان يألفهم ويساعدهم ويشاركهم الماكل والمشرب,اعلم ان الاخ علي بن ناصر المسيفري مريض ورأيت علامات المرض على وجهه منذ عام تقريبا عندما جائني مهنئا بزفاف إبني فيصل, إحتفظ له بكثير من الذكريات كلها تدل على نبله واخلاقه العاليه , في العمل وفي السفر , كان مخلصا لأهل الريان ولنادي الريان , ولعله من الرعيل الاول الذي استطاع التكيف مع الاجيال اللاحقه والصغيره حتى أصبح محبوبا لدى الجميع في النادي وخارجه, نموذج على ناصر الانساني هو الخساره , وليس الموت في حد ذاته .الانسان البسيط في كل شىء في نشأته , في علاقاته , لايقترب من خطوط الناس ولا من حظوظهم , له عالمه الذي بناه في داخله , ورسالته التي إقتنع بها في حياته وهي العمل والانشغال به عن تافه القول أو سموم الكلام, عايش الجميع ولم يتغير , لم يتملق , لم يحسد أحدا , قبل مايقارب العامين لقيته وهو يمارس رياضه المشىء وسألته عن صحته فقال لي: ذهبت كل مكان بريطانيا وأمريكا وغيرهما ولم اجد علاجا شافيا وقال لي :سأذكر أنك كنت واصلا ياعبدالعزيز لسؤالي عنه بين وقت وآخر. عندما يرحل البسطاء قدلا يشعر بهم أحد لان مقاييس البشر قد إختلفت اليوم , الغياب الحقيقي هو المعنى الذي يمثله هؤلاء البسطاء , على ناصر يمثل جيل من اهل الريان بعضهم اليوم يتقلد مناصب رفيعه , وبعضهم قد تقاعد وآخرون إنعزلوا عن الحياه, وهناك من إنتقل الى رحمة الله ,مايميز علي ناصر , أنه إستطاع السير بنفس الروح المتفائله والعزيمه القويه, لم يكن يملك مؤهلا علميا كبيرا سوى إنساتيته وهي أسمى المؤهلات, كان يعيش الحياة ك إقتناع بضرورة العيش , لم يكن ينظر للحياه ,كان يعيشها ببساطه وبنقاوه , جميع من عاصره يفتقده كما قلت كنموذج لانسان الفريج البسيط المبتسم القانع الراضي بما قسمه الله له, أكثر من إفتقاده كبدن أو جسم, لاأنسى رحلتنا الى الكويت معه وبصحبة نموذج انساني آخر رائع هو صالح بن عبدالله النشيره المري رحمه الله , زميله وصديقه المخلص ,فقد كانا يتسابقان في خدمة نادي الريان ولو من جيبهما الخاص, لن أنسى تلك الذكريات الجميله معهما لعظيم اخلاقهما وسمو تربيتهما, ولقد توفي الاخ صالح رحمه الله منذ سنوات في طريق عودته من مكه المكرمه وبقيت أذكره كلما قابلت الاخ علي, وقد سبق لعلمي أن الاخ على ناصر إعتذر عن تقلد منصب في مجلس ادارة نادي الريان مؤخرا ,بسبب حالته الصحيه , وسافر بعد ذلك الى تايلند ومنها الى الولايات المتحده الامريكيه , وقد نفذ أمر هناك وهو تحت العلاج .
رحم الله على بن ناصر المسيفري فكم كان خفيفا على النفس, هوناً على الأرض ضيفا على الحياه ,سريعا في رحيله عنها , نماذج تذكرك بأن الدنيا لاتزال بخير

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

ماتت "الطبقه الوسطى" عاشت "داعش"


منذ سنوات حذرت من زوال الطبقه الوسطى في مجتمعاتنا العربيه عامة والمجتمعات الخليجيه بالذات وإختفائها , وذكرت انها مخزن القيم والاخلاق والفضيلة الوسطى. خيرات هذا الوطن العربي الكبير وبالا عليه وعلى شعوبه,ودين عالمنا الاسلامي أصبح وبالا عليه ايضا, تم القضاء على الطبقه الوسطى الاقتصاديه بسرقة المال العام واحتكار التجاره والاعمال وضرب القوى العماليه في المجتمعات أو بالاستغناء عن اليد العامله الخليجيه بيد عامله اسيويه او غيرها وهندسة المجتمع لإخضاعه وتهميش العقل المجتمعي , كما تم إزالة أو التضييق على الطبقه الدينيه الوسطى التى ترى في الاسلام دين حياة وتعايش لحساب ثنائية الشيخ والمريد, والفقيه والمقلد, فأصبحنا بين طبقتين إقتصاديا بين طبقه عليا متخمه وسفلى متهالكه , ودينيا بين طبقة فقهاء الطوائف وجند الله بأحزمتهم الناسفه. ثم نتسائل من أين جاءت "داعش". من يستطيع أن يفسر أن معظم منتسبي داعش هم من أبناء الجزيره العربيه ومن السعوديه بالذات اغنى دول العالم قاطبة ثم تليها الكويت الغنيه اقتصاديا ؟ داعش هي الطبقه الوسطى المقتوله في مجتمعاتنا , داعش هي نظام التعليم العام الذي ضحينا به لحساب المدارس الخاصه بما فيها الدينيه , داعش هي الانقسام الذي أوجدناه لحماية عروشنا وكراسينا فإذا به يقترب من رقابنا, كيف يتحول طبيب الطبقه الوسطى الى مقاتل يبطش بالناس , كيف يتحول مهندس الطبقه الوسطى من البناء الى الهدم؟ هؤلاء يحملون قيم إنسانيه أين هي الآن؟ تم حصار الطبقات الوسطى في المجتمعات العربيه الكبيره وتهميشها بأنظمه عسكريه بوليسيه تريد الاستمرار الى مالا نهايه , كما تم تضخيم الطبقات العليا في المجتمعات الخليجيه وهي بالذات العوائل الحاكمه ومن دار في فلكها بشكل ملفت للنظر خلال العشرين سنه الماضيه, حتى انك تلاحظ غياب قيم واخلاقيات الطبقه الوسطى في خطاب ادارة الخلافات عبر وسائل الاتصال الاجتماعي , مقارنة بالسابق , إختفت الفنون لإختفاء الطبقه الوسطى وبقي التصفيق المجاني , إختفت ثقافة الابداع لإختفاء الطبقه الوسطى لحساب ثقافة الاتباع, إختفي الشعر كأغراض لاختفاء الطبقه الوسطى لحساب الشعر كإنتهاز, إختفى المثقف المتجرد حتى لايتجرد من ملابسه فقرا لحساب المثقف الصفقه المزدوجه.إختفى مسجد الاسلام العام لحساب مسجد الخطاب الديني الخاص.ونتسائل من اين جاءت داعش؟ إنها لعنة زوال الطبقه الوسطى بمفهوميها , الاقتصادي والديني , إنها ثمرة الاحتكار الاقتصادي والديني , إنها ثمرة الابتعاد عن الانسانيه,من يستطيع أن يجزم ثلاثا على انه من اهل الجنه وغيره في النار , من يستطيع أن يجزم أن إسلامه فقط هو الصحيح وغيره هالك؟ أي عقليه وسطيه تقول بذلك , لاتستطيع أن تنتج عقليه وسطيه دون طبقه وسطى حقيقيه, التخمه قد تنتج تطرفا كما أن الفقر ينتج تطرفا كذلك ,سياسة عزل الطبقه الوسطى في المجتمعات العربيه أو تقليصها والتضييق عليها أو إزالتها كما في مجتمعاتنا الخليجيه, أدى الى ظهور القاعده "المعتدله"نسبيا بالنسبة الى داعش المرعبه حاليا والاخطر قادم بلاشك , أطفال يحملون رؤوس مقطوعه إلى أى نظام تعليمى ينتسبون؟ أو إلى أي طبقه هم ينتمون؟ , إختزال للدنيا وللعمل وللحياه تماما , إننا نعيش الآخره و مشهد وقوفنا أمام الجنة والنارقبل أن ترفع الأقلام وتجف الصُحف.

الاثنين، 25 أغسطس 2014

لا أستطيع أن أتعامل معك , وأنا أراك من الداخل



عندما يقترب المواطن العربي من الزعيم أو الحاكم أو الأمير العربي ,فرحا بلقائه , ممتنا له بهذه الفرصه العظيمه للقائه , لايدرك أن هذا الحاكم أو الزعيم يراه من الداخل , يراه تفاصيله واحشاؤه ونبضات قلبه وتنفس رئتيه حسب تقرير المخابرات والقوى الأمنيه المقدم إليه عنه,وقس على ذلك اليوم كثرة الأمراء والخلفاء والزعماءوالاطباء والمشخصون والقابضون على أقدار الناس ومصائرهم, بتعدد الدول التى تتوالد اليوم من خضم تاريخنا الولود ."هل شققت عن قلبه" جملة عظيمه قالها معلم الانسانيه الرسول الاعظم لرجل إتهم ميتا بالكفر الاسلام ليس جهازا استخباريا , والمسلمون ليسوا جهاز أمن دوله.الإسلام ليس دين حلولي و بمعنى أن روح الله تحل في بدن المسلم كما في الاعتقاد اليهودي كشعب , وفي المسيحيه تتمثل في المسيح , الاسلام علاقه اختياريه بين العبد وربه , وهنا عظمة الاسلام,"إذا رأيتم الرجل يؤم المساجد فإشهدوا له بالصلاة" عظمة الاسلام في ستار الجهل المضروب على النوايا ومافي القلوب لايكشفه الا الله ووضع لذلك موعدا , لذلك عندما وضع "رولز" نظريته الشهيره عن العداله , وضع من أهم مبادئها , إعتراف كل أفراد المجتمع بستار الجهل واهميته في إقامة مجتمع العداله. تقرير المخابرات "الملائكي" الذي تقدمه السلطات للحاكم"الله" تعديا وإساءةَ للدين والدنيا كذلك فليست المخابرات ملائكه بقدر ماهم شياطين , وليس الحاكم إلهه بقدر ماهو بشر خطاء.عندما يتعدى البشر على خرق ستار الجهل , يسقط التعايش , وتقوم الطائفيه , عندما ترى الانسان من الداخل لاتستطيع ان تتعامل معه إلا بقدر ما يكون شبيها لك , ومن هنا تنشأ الطائفيه والفرق الاخرى بأشكالها, الاصرار على رؤية الانسان من الداخل يسقط الاوطان وها نحن نرى أوطاننا تتساقط وتتحول إلى طوائف تنشد المشابهه والمطابقه التامه, لااستطيع أن أتعايش معك وأنا أراك من الداخل , أستطيع فقط أن أصنفك , معي أو ضدي و تستحق الحياه أو تستحق الموت, محاكم التفتيش الاوروبيه تاريخ العار الأوروبي , وداعشيات أوروبا خلال حروبها الدينيه , درس تاريخي , يجب أن نتعلمه , لاأن نسعى الى تكراره , في الغرب اليوم ,الشعب يعرف عن الرئيس أكثر مما يعرفه هو عنه, الرؤيه البشريه تقتضى رؤية الحاكم أو الخليفه من الداخل من قبل الشعب , بينما الرؤيه الإلهيه رؤيه داخليه لايطلع عليها ولايعلمها سواه , نحن وضعنا الأمر بالمقلوب , فلابد من جهل الشعب بخفايا السلطه , بينما لابد من معرفتها هي بنوايا وخفايا النفوس وما تخفي الصدور , وفي هذا النطاق بين النفس وما تخفيه , ودواع الأمن وما يقتضيه ,تقوم وتنشط الدوله الأمنيه والبوليسيه والدينيه.اليوم عالمنا العربي مجتمع عراه , تستطيع أن تلتقط أي فرد تحت تصنيف ديني أو عرقي أو جنسي إلا أن تلتقط مواطن , لأن المواطنه ضد العرًي,التعري الثقافي أخطر على الأمه من التعري الجسدي, كثيرون هم المحرضون على العرَي الثقافي , الذي يُسقط ما في النفوس على الاخرين. الفرز عُري دينيا وثقافيا مالم يكن المجتمع إنتقل من مرحلة الولاءات الأوليه الى مرحلة تداول السياسه كأحزاب وفكر سياسي, السلطه العربيه التى أنتجت هذه الظواهر المخيفه التى نراها اليوم والتى تسىء الى الدين والى الانسانيه جمعاء , ثمرة لتحول الدوله وقادتها الى جهاز x-RAY
كبير, يصطفى من يشاء من عباده ويرسل الاخرين الى جهنم وبئس القرار