السبت، 12 يناير 2019

هوس "الهوية"



هناك هوس يجتاح المجتمع  أسمه "هوس الهوية" منتديات ومحاضرات ومؤتمرات بأسم الهوية , الهوية القطرية وكيف نحافظ عليها ؟ هذا الهوس في إعتقادي يطمس  أسئلة  هامة لايمكن الولوج في مبحث الهوية دون مقاربتها  وفهمها ,الحديث عن الهوية  كما يُطرح اليوم في الندوات والمحاضرات , حديث غير ذي معنى , حديث مجرد  وليس له دلالة واضحة , بل له أثار سلبية, بل انني أعتقد جازماً أن ازمة الحصار هي أزمة هوية بالدرجة الاولى, أزمة هوية  مجردة متخيلة وليس لها وجود متحقق في الواقع لأنهم ليسوا مواطنون الا بقدر  إنخراطهم في  هوية النظام  لذلك عندما نطرح الهوية  من غير جذرها الحقيقي تتحول الى أداة قتل وليس مدخلاً لحوار أو لتفاهم , مشاكل أمتنا العربية تتأتى من إعتقادنا أن هناك حوار بين الهويات  وهذا خطأ واضح الهويات لاتتحاور مالم تسبقها وجود لمفهوم المواطن , فالحوار يتم بين مواطن ومواطن آخر  , بين مواطن ليبرالي أو علماني ومواطن إسلامي أو سلفي , ولكن لايتم بين علماني وسلفي أو بين ليبرالي  واسلامي , تصبح الهوية وطن  منغلق  يرى في المختلف تهديداً وخطراً عليه  , لذلك قبل هوس الهوية نحتاج الى هوس المواطنة  وهوس الحرية داخل الدولة حتى يمكن بعد ذلك  تُطرح مسألة الهوية , بدون ذلك حينما نطرح الهوية القطرية  فنحن أمام قطري قديم وقطري جديد وقطري بالجنسية وقطري بالوثيقة , وندخل في صراع , و قطري شيعي وقطري سني بعد ذلك . نحن بحاجة الى وعي بالدولة قبل الوعي بالهوية , لذلك  أتمنى الخروج من هوس الهوية والتركيز على بناء توافق  يصبح اساس للهوية القطرية الوطنية , كل عام أحضر اكثر من ملتقى عن الهوية والخوف عليها وكيفية المحافظة عليها لماذا لانها طائر  ليس له وكر يعود ويقف عليه, نعاني من طرح اسئلة في غير وقتها , سؤال الهوية في اعتقادي فخ وسجن  قبل سؤال المواطن  داخل دولة المواطنة,حوارتنا  لاتتفق عن اجابات ولا عن حلول , القوميون والاسلاميون  والليبراليون والمحافظون , والحداثة والتقليد  كلها مشاريع لحوارات ارهقت الامة وتتكرر كل عام , يتحاورون بهوياتهم  وليس كمواطنين ,فيصبح الاختلاف خلاف ,   وتبعد الشقة عاماً بعد آخر .
أنا ادعوا كما ذكرت الى طرح أسئلة تجعل من الهوية شيئاً مشتركاً داخل الوطن وخارجه ولايتحقق ذلك الا بمقاربة سؤال المواطنة  والحرية داخل الدولة ,ليس هذا قصراً على قطر ولكن معظم دولنا العربية  منخرطةٌ بلا وعي في  سؤال الهوية ,  سؤال الهوية قبل سؤال المواطنة ضرب من الوعي الزائف , أرجو أن تعي ذلك مؤسساتنا الثقافية والتعليمية لانها جزء من طرح سؤال الهوية  وهو سؤال مغري  ويستفز الانسان خاصة أن الانسان العربي بصفة عامة يعاني من التهميش  وليس له من حياته سوى الهوية  ولكن الحقيقة تقول أن الهوية حتى تكون فاعله وانسانية ومحايدة لابد لها من جذر  مشترك هو المواطنة ولا تحولت الى هوية قاتلة.

الخميس، 10 يناير 2019

مجتمع هوية لامجتمع حرية


 

نحن مجتمع هوية ولسنا مجتمع حرية. هذه النقطة ليست واضحة في الاذهان, وبل وعملنا على تكريسها يوماً بعد آخر على المستوى الشخصي وعلى المستوى الرسمي , مانمارسه هو "الهوية" وليس الحرية,  يعتقد الكثير اننا أحرار ولكن في الحقيقة نحن نعيس في سجن الهوية.كل نشاطاتنا  واعمالنا تقوم على الهوية وليس الحرية ,  حتى ديمقراطيتنا هوية وليست حرية.المجتمع الهوياتي  يدمج الهوية داخل الفرد  فيصبح الفرد هوية صلبة, وبالتالي منتج هوياتي  ويصبح تبعاً لذلك  أداة لاستخدام الهوية ذاتها, هي التي تستخدمه وليست مجرد تجلياً لوجوده .أنظر في كل مكان من حولك ستجد الهوية حاضرة ليست كثقافة وإنما كقيامة , هذا التصاعد الهوياتي لايترك مجالاً للحرية بل ويتقمص رداء الحرية  وهو في الضد منها تماماً, تاريخنا تاريخ هوية لاتاريخ حرية هل هناك من ينكر ذلك؟تعليمنا تعليم هوية  يعطيك التاريخ منذ ولادتك حتى وفاتك مع ملحق بما قد يحصل لك بعد الممات .تنطلق من بيتك تحمل في وعيك قبيلتك وطائفتك وليس وطنك , الاخرون أغيار , تصل عملك أو مدرستك أو أي مكان آخر  يجري الفرز في المعاملة كل هذا داخل وعيك وتمارسه من منطلق حريتك وهو في الاساس منطلقاً من هويتك , كان مجتمعنا أكثر حرية في السابق عنه اليوم مع الاسف في المدرسة , في الفريج , في السوق, كنا نمارس حريتنا أكثر  وبدرجة أقل كثيراً هويتنا, ننطلق اساساً من أننا مجتمع مسلم وهذا أول مظهر هوياتي , ثم من أننا مجتمع قبلي وهذا ثاني مظهر هوياتي,  ثم من اننا نمتلك حقيقة الماضي وننطلق بها من الحاضر الى المستقبل وهذا ثالث مظهر هوياتي , أين إنسان الإرادة الحرة , دمجنا الحرية في الهوية منذ الصغر فأصبحت الوراثة حرية وهي في الأساس هوية, , أين المختلف سواءً دينياً أو إجتماعياً أو لوناً أو..., أين المرأة,أين حرية نقد الماضي وشخوصه ,  أين المراجعة لما تلقيناه قبل الوعي ؟أين أين.... كل هذه "الأين نات" التي تقع في نطاق الحرية مفقودة , ونعتقد أن الحرية فقط فيما نمارسه من هوية.ولتخفيف غلواء ذلك قد يسمح بممارسة جزء من الحرية كحرية التصرف داخل نطاق الهوية الجاهزة سواء الدينية أو الاجتماعية , لذلك لانعجب حينما نرى وسائل الاتصال الاجتماعي تموج بالغث من المديح والاطراء  وفي الجانب الآخر مزيج من القذف  وسوء اللفظ والابتذال كلا الطرفان  نتاج لممارسة الهوية  على حساب الحرية المغيبة, التي غيبتها الهوية بل طمست أبعادها بحيث أصبحت هي الحريةإن عدم الفاعلية في تسيير أمورنا ولا في استشراف مستقبلنا  ليس سوى  استطراد لمجال الهوية  المتشكله سابقاً, حتى التعليم الخارجي  وكثافة البعثات التي ارسلت في العقود السابقة  عادت تمارس الهوية وتلتحق بها على حساب الحرية , أنا أصدق حينما يقول قائل ماذا نريد بعد كل شىء متوفر ولله الحمد ؟ هنا يمكن تلمس البعد الهوياتي والنرجسي , لانريد شيئاً نحن نملك كل شىء , لانريد بعد هذا سوى حسن الخاتمة والذهاب الى الجنة.كما أضاف آخر .إذا كانت الهوية قد أثرت مجتمعنا في السابق , فإنها اليوم تحتضر مالم تتحول الى حرية تحفظ المكتسبات وتصون المجتمع وتبني ألانسان  , الحرية لاتعني الفوضى بل أنه ليس هناك حرية خارج الدولة بشرط أن تكون الدولة مجالاً للحرية لاللهوية  فالحرية تعني الانسان كأصالة لاكإلتحاق بماض لم يختاره  ولابمصير لم يحدده ولابمستقبل لايرى فيه تحققاً لما يصبو إليه .

الاثنين، 31 ديسمبر 2018

ضربة"معلم " لو تحققت


 
دأب الرؤساء الامريكيون دائماً على تكرار أن إسرائيل واحة من الديمقراطية وسط حزام من الانظمة الاوتوقراطية والمستبدة مما يجعل من المحافظة عليها مطلباً إنسانياً عالمياً.هناك وعي لدى الغرب بشكل عام على أن المنطقة العربية  منطقة استبداد  لذلك ليس هناك أولوية إنسانية  ولاضرورة داخلية لدى هذة المجتمعات للتفضيل بين دولها وأنظمتها سوى المصلحة  المادية  ودرجة توظيف كل نظام لتحقيق مشاريع هذة الدول الغربية , بمعنى آخر  لاتقع هذه الدول تحت ضغط  شعبي ولا مطلب مجتمعي  من الداخل  كما لو تعرضت اسرائيل ووجودها للخطر لانها أي اسرائيل حالة إنسانية  يجب المحافظة عليها. وقد شهدنا  في هذا الحصار الجائر والمستمر على دولة قطر تذبذب وذرائعية موقف الغرب والشرق بشكل عام منه تبعاً لمصالحة دون الالتفات والتفريق  مكونات أنظمته  ودرجة اختلاف كل منها عن الآخر لأنه في وعي هذة الدول وشعوبها كتلة واحدة  من الاستبداد  وعدم الشرعية .لذلك أرى أن الاستعجال فيما كانت دولة قطر تهدف اليه منذ بداية الربيع العربي  وهو قيام نوع من التمثيل الشعبي والمنتخب   وتفعيل حياة دستورية  حقيقية بالسرعة الممكنة  سيدخل عاملاً حاسماً  في تعامل الدول الغربية مع أزمة الحصار  وسيجعل من شعوب تلك الدول عاملاً مؤثراً للضغط على حكوماتها  حينما تدرك تلك الشعوب أن هناك واحة من الديمقراطية في طور القيام والانشاء وسط حزام من الاستبداد والاوتوقراطية تمثله دول الحصار , أنا اعتقد أن التوقيت عامل حاسم اليوم قبل الغد واثناء الحصار لابعده و ستكون ضربة "معلم"  تُدخل الجانب الانساني بشكل غير مسبوق وحاسم وستعطي دولة قطر ميزة كبرى  خاصة أن الظروف لدى قطر أكثر تهيئةً مما هو لدى غيرها من هذة الدول وذلك لتجانس المجتمع وأرتباطه  بقيادتة بشكل أكبر وضوحاً وعدم وجود سجناء رأي ولامعتقلي كلمة في سجون قطر وسيعطي أيضاً مرجعية أخلاقية للإنفتاح الاعلامي الذي تشهدة قطر كذلك ,إدخال العامل الإنساني  المتمثل في حرية تمثيل المجتمع  ودستورية العلاقة فية  سيجعل ماترتكبة هذة الدول من حماقات  يومية  في شأن افرادها ومواطنيها أكثر سطوعاً ,وسيكشف زيف الانفتاح الترفيهي التي تمارسه هذة الدول  وهو في الاصل ليس بديلاً عن حرية الانسان وحرية الرأي وأصالة التمثيل, إن ما تحاوله هذة الدول اليوم ليس سوى نوعٌ من الزيف  يقوم على اسبقية الغذاء قبل الدواء والترفية  قبل الحرية وإمتلاك حرية التصرف ضمن دائرة الاستبداد قبل حرية الكلمة والرأي في تقرير المصير , أعتقد أنها ستكون ضربة"معلم"  تفتح بها قطر ثقباً في وعي شعوب العالم  تجعل من هذة الشعوب شريكاً في هذة الازمة بعيداً عن أي مصلحة ذاتيه أو استراتيجية ضيقة تستخدمها الانظمة وتطرح من جديد فكرة الواحة وسط حزام من التصحر والاستبداد ويصبح العالم أمام مسوؤلية اخرى أمام ذاته ووجودة كمجتمع إنساني  ويسقط دعاوي الانفتاح التي يمارسها النظام السعودي اليوم بشكل سافر ومقزز بعد كل هذا الانكار  والتزمت  حيث إمكانية التأصيل للإنسان بماهو إنسان أكبر واعظم من مجرد  التعامل معه بإزدواجية بين حقة الأصيل في الحرية وبين تسويقه كمستهلك  في سوق من الكماليات  التي لاتضيف الى جوهره شيئاً , متى نحقق ضربة "المعلم"  هذه أرجو أن يكون ذلك قريبا

الاثنين، 24 ديسمبر 2018

"كريسماس" وعيد ميلاد سعيد


 

أتقدم للأخوة المسيحين العرب في الداخل والخارج بالتهنئة بمناسبة عيد الميلاد والسنة الميلادية الجديدة. كنا نمارس التهنئة بهذه المناسبة مع أخواننا العرب المسيحيين ونحن طلبة بكل تلقائية , كنا ننطلق من موقف إنساني بحت ومن منطق تعايش تفرضه الحياة والظروف ومن ايمان بحرية العقيدة ,لاأجد مبرراً مقنعاً اليوم لدعاوي التحريم والتكفير لمثل هذا الأمر ,  التهنئة تأتي كأعتراف بوجود الآخر  وليس بما يعتقد, التهنئة تأتي كأعتراف بحقه على المجتمع الذي يعيش فيه, مثلما حقنا عليه أن يشاركنا أعيادنا بالتهنئه ويحترم عقيدتنا,الفتاوي الكثيرة في تحريم ذلك  أرى أنها تخلط خلطاً عظيماً بين العقيدة والثقافة,التهنئه هنا  تنطلق من البعد الثقافي للمجتمع وليس من بُعد العقيدة للشخص , والثقافة  اوسع مجالاً من العقيدة , العقيدة قد تطبق الحدود الضيقة على المخطىء, ومع ذلك لاتخرجه الثقافة من المله, رغم ارتكابه للأثم ,أعتقد أننا في العقود الاخيرة من تاريخنا  أنفقنا كثيراً من الوقت في استهلاك الدين من خلال استنطاق مالا ينطق فيه ,وجعله هدفاً في حد ذاته والدليل على ذلك كثرة الفتاوي والمفتين وجر المسكوت عنه الى دائرة التحريم على الاغلب, لاأدعوك الى التهنئة ولكن لاتحرمها على غيرك أن هو فعل ,  هذاالتكتل الذي اراه في وسائل التواصل الاجتماعي مفنداً كل من هنأ  الاخوة المسيحين بعيدالميلاد , يكشف عن سراب عملية التنمية التي  نفتخر بإنجازها في مجتمعاتنا الخليجية, فشلت في أن تنشىء إنساناً قابلاً للتعايش مع الآخر وستنتج حتماً إنساناً غير قادر على التعايش مع بني عقيدة مستقبلاً, وهذا ملاحظ والدائرة تصغر يوماً بعد آخر  حتى نصل الى الدائرة الضيفة"الفرقة الناجية" إن الحكم في التعامل مع المختلف هو الاحسان  والاحسان هو العدل,والعدل هو التعايش الانساني المطلوب , ناهيك عما يفرزه الواقع المعاش من ظواهر  لايمكن التعامل معها الا عن طريق مشاركة الآخر والقبول به  , من قال أنني إذا هنئته شاركته اعتقاده في أن الميلاد يعني مولد إبن الله.هذه نوع من البارانويا  والحفر الايكولوجي في العقيدة على حساب الشريعة وفقه مقاصدها الكبرى, أدعوا الى ثقافة اسلاميه انسانية ,ترى في الاخر انساناً مكتمل الانسانية, مهما كانت عقيدته وديانته , فمجتمعنا اليوم يحتوى مجمعاً للأديان ,  هناك المسيحي والبوذي والهندوسي وغيرهم في بيوتنا وفي اسواقنا وفي كل مكان , كيف نستطيع التعايش معهم كمسلمين  لاأقول بمشاركتهم الطقوس ولكن من خلال استخدام لغة التعايش اللفظية , اللغة هي بيت الكينونة  التي تكشف عن وجودها, فالانسان بلا لغة كينونة ناقصة ,كم دعى الاسلام الى اشاعة السلام  والتبسم في وجه الآخر ايماناً منه بدور  اللغة المشتركة الانسانية في اقامة السلام والتعايش فإذا كنا سنحرم مجرد التهنئة اللفظية فماذا سنبقى من انسانية المجتمع  سوى زيادة قابليته للإنفجار والتشظي

الاثنين، 10 ديسمبر 2018

مفاهيم في "الأسر"

  أعتقد أننا في حاجة ماسة الى تحرير  المفاهيم التي نستخدمها بكثرة  ونعقد عليها الامال كرافعة حقيقية في نهوض الامة ورفعتها   , مفاهيم كالصحوة أو اليقظة أو النهضة تحتاج الى أن تتحرر من أسر  الايديوجيا أو الفهم الثيولوجي "الديني" الضيق الى الفضاء الفلسفي الانساني الواسع , إعتبرنا أن هناك صحوة اسلامية منذ سبعينيات القرن المنصرم جاءت بعد سبات ايديولوجي  قومي ماركسي شيوعي...الخ , فإذا بالصحوة ليست سوى عودة الى ماض متخيل في الذاكرة  وليس في الواقع سكبنا عليه من مخيلتنا الكثير من العصمة والنقاء  وإذا بمجتمعاتنا تعود القهقرى الى الاستعادة لا الى التقدم , تكلمنا عن اليقظة والنهضة فإذا بنا  نسرد الامكان التاريخي  الذي لم يتحقق مع أنه موجود ضمن ادبيات الامة من نص الهي أو سيرة نبويه, فأين الخلل إذن؟ في إعتقادي أن تحرير هذة المفاهيم من البعد الديني "الثيولوجي" الذي هو الاسلامي في حضارتنا هو بداية لتنشيطها  كرافعة مستقبليه لا كإستعادة ماضوية متخيله.  نحن نصحو لنتذكر , نحن نستيقظ لنعيد, نحن ننهض  لنستعيد ذاكرة متخيله , فكر إفلاطوني خالص , كل مايعمله الانسان في هذة الحياة ليس الا تذكر لعالم "المُثل" الاعلى.  في إعتقادي أننا بحاجة الى "تنموية وضعية" , تطلق هذة المفاهيم من أسر الفهم الايديولوجي والديني وتربطهم بالفهم الفلسفي والانساني الاعم ,فتصبح هذة المفاهيم  خروجاً للإنسان من قصوره  الدوغمائي الماضوي  وإيماناً بإنسانيته  ومركزيته في الكون بعيداً عن عرقه ودينه ولونه وخروجاً عن  تصوره لبؤرة محرقيه ماضوية في مخيلته يعود اليها كما هي الحال عندنا اليوم حينما نطرح هذة المفاهيم على النشء الجديد فنزيدهم حملاً ثقيلاً  عجزنا نحن والاجيال السابقة من تفكيكه والوعي به كمستقبل فأصبحنا نحملة كماض ثقيل أرهق ظهر الامة وأعاق تقدمها., الماضي ليس مشروعاً لصحوة ولا لنهضة ولا ليقظة , كل المجتمعات والاديان السماوية والوضعية إمتلكت امكانيات للنهوض ونهضت  ثم تراجعت  , قيم الاسلام هي القيم الانسانية  الموجودة في كل الحضارات  الاخرى ,من الاجحاف التصور بأن المشروع الاسلامي يجب ان يسود حتى يرث الله الارض ومن عليها , طالما هو مشروع فهو عرضة للتراجع , مع بقاء الاسلام وقيم الاسلام كإمكانية إنسانية وليس كمشروع اسلامي ضيق متخيل من ماض , الفكرة الدينية كما قال "بن نبي" فكرة تنهض بالامة  ورأينا ذلك في اليابان  ودول شرق اسيا"بن نبي" وهذا دليل على أن الفكرة الدينية هي فكرة انسانية خاصة بالانسان عموماً , فالثقافة الاسلامية هي ثقافة انسانية او المفترض ان تكون كذلك , أرجو ان نحرر هذه المفاهيم من أسر الفهم الديني الضيق للتجربة الاسلامية  حتى تصبح امكانية مستقبلية , فلا جدال بأن الاسلام امكانية نهوض , لكن  الفهم الانساني للإسلام هو من يحقق ذلك , فالمشروع أذن أمامنا وليس خلفنا, واليقظة  لاتكون من حلم الماضي بقدر ماتكون   تصوراً للمستقبل. مضى أكثر من قرن ونحن  نكرر هذه المفاهيم  ونعيد إنتاجها  فلا نشعر بالصحوة الا مع تكرارها ولا اليقظة الا مع كل شيخ جديد ينادى بها ولانهضة الا مع كل مستبد عادل  يخرج من حطام الماضي ليشعرنا أننا فقط أمةٌ تتذكر.

السبت، 1 ديسمبر 2018

معرض الكتاب والطبقة الوسطى الثقافية"2"



في إعتقادي أن الثقافة سلطة لوحدها تنشأ من داخل أحشاء المجتمع ودور الدولة فقط في إفساح المجال لذلك بأقل تدخل ممكن ,فالبداية كما أظن وأعتقد  ليس في إنشاء وزارة ولكن في ترك الفرصة لبذرات المجتمع المدني أن تنمو وإكتفاء الدولة بدور المنظم  والتمثيل الخارجي, عندما تصبح الثقافة جهازاً مركزيا حكوميا تصبح أداة رسمية وتصبح الثقافة بالتالي ثقافة رسمية من أعلى الى أسفل , والمعروف أن أهم أجهزة الُسلطة الشمولية هي الثقافة بالاضافة الى التعليم ,والحقيقة التي يجب أن تقال  أن وزارة الثقافة والرياضة حققت في فترتها الحالية الكثير من التقدم في اطار تخفيف قبضة الدولة على الثقافة واطلاق يد المجتمع في ذلك ,  ولكن يبقى الخوف من أن يتماهى المجتمع مع ثقافة السلطة ناسياً أنه مصدر الثقافة ومنبعها بل ان ثقافة السلطة هي جزء من ثقافته او يفترض أن تكون كذلك  ,لذلك دعماً للأنشطة الثقافية المتكاثرة, مثل معرض الكتاب والندوات ومراكز البحوث وغيرها في المجتمع ينبغي أن يكون هناك دوراً للمجتمع المدني من خلال اطلاق  جمعياته وتنظيماته واستصدار قوانين تخص ذلك وتشجع عليه , كما من المفترض أن لاتؤطر ثقافة المجتمع  تحت أية شعارات  أو تصورات تلزم الثقافة والمثقفين  بالالتزام بها , حيث المجتمع نفسه لديه القدرة والاحساس  والالتزام الذاتي  بذلك , إذا شعر المجتمع بالوصاية  تماهى مع الامر وانتج ثقافة الوضع القائم, قطر اليوم تعج بكل مختلف  ومتنوع  لذلك هي في حاجة ماسة بأن تبرز ثقافة مجتمعها  كما يفرزه بكل حرية  وثقة , الامر فقط يحتاج الى منظم أكثر من احتياجه الى جهاز كبير كالوزارة تنشأ  تنظيماته  وجمعياته, مجتمع قطر يضج بالصحفيين والاعلاميين والاجتماعيين والقانونيين  والاداريين  والاطباء واالبيئين والمسرحيين واهل البحر واهل القنص وغيرهم وكلهم  أبناء البلد  وولائهم للحكم هؤلاء هم  مصدر ثقافته, فقط اتركوا لمن لم يولد بعد أن يولد  وأطلقوا يد المولود لكي ينظم نفسه بنفسه , وقتها ستجدون ثقافة تنشأ ذاتياً وترفد المشهد الثقافي بالتجدد وتجعل من معرض الكتاب والندوات والمحاضرات  مسلكاً تلقائياً وشعوراً ذاتياً  لأنه ينبع من المجتمع ويرتفع منسوبه تلقائياً نحو المشاركة الفعالة  والاحساس الملموس  بالمواطنة

الخميس، 29 نوفمبر 2018

معرض الكتاب والطبقة الوسطى الثقافية"1"


 


في كل عام تشهد الدوحة في مثل هذة الايام تظاهرة معرض الكتاب تستمر بضعة أيام ثم تختفي  بلا آثر أو تنفصل لتلتحق بكوكب آخر حتى  تعود في موسمها القادم, القارىء في قطر يقرأ لنفسه فقط ليس هناك تيار ثقافي  يمكن استشعاره بعد كل هذه العقود من استمرار ظاهرة معرض الكتاب  , كان يمكن التعويل على طبقة وسطى ثقافية حتى تكسب مثل هذه المعارض والورش  والندوات الثقافية نوع من المصداقية والفائدة الحقيقية داخل المجتمع , مجتمعنا يعيش بلا طبقة وسطى ثقافية وتكاد تختفي منه ايضاً الطبقة الوسطى الاقتصادية كذلك , لذلك معرض الكتاب تماماً مثل ندوات الديمقراطية والهوية الشائعة منذ اكثر من عقد في مجتمعنا بلا أرضية حقيقية  تنتج موادها الاولية فهي لاتتعدى كونها مجال للعلاقات العامة وتبادل الافكار النظرية  التي انتجتها تجارب الاخرين  وعقول الغير,معرض الكتاب في إعتقادي  هو اللاصق الاجتماعي  لمفهوم الطبة الوسطى الثقافة  لأن الكتاب هو محور الثقافة ,هناك من يقول ولكن انظر الى عدد المؤلفين القطريين والكتاب وغيرهم من الفعاليات الثقافية انهم في تزايد مستمر , ألا يدل ذلك على وجود طبقة  ثقافية في قطر, أقول له نعم هم في تزايد مستمر  ولكنهم  يعيشون مرحلة الاستقطاب الثقافي  سواء الفردي او الايديولوجي  مما يجعلهم  مجرد امتداد  ولايشكلون طبقة وسطى ثقافية  نابعة من  نفس المجتمع, لاتستطيع أن تؤسس طبقة وسطى ثقافية  دون وجود مجتمع مدني مستقل ,فيه جميع انواع المثقفين  لاتستطيع أن تقنع أحداً بقيمة معرض الكتاب أو ندوات الديمقراطية أو الهوية دون أن يكون لها أرضية صلبة في المجتمع من مؤسسات وهيئات ونقابات مجتمع مدني , بودي أن أزور دور عرض هذة المؤسسات المدنية الحرة في معرض الكتاب فلاأجد, لذلك المثقف عندنا مثقف سياحي  يحفظ الكثير  ولكن يفتقد الموقف , يفتقد المرجعية المدنية داخل وطنه , فالمثقف القومي جذوره هناك والمثقف الديني ايضاً جذوره خارج الحدود والعلماني ايضاً ابعد من ذلك لو أنهم انطلقوا من داخل المجتمع لأمكن قيام طبقة وسطى ثقافية غير مُستَلبه , تسند الطبقة الوسطى الاقتصادية المتآكله  وترفد التحول الديمقراطي الذي تنشدة الدولة بيسر , هناك حالة من الفراغ في الوسط بين المثقف  وانتماءاته لايمكن ان تشغلها هذة التظاهرات ,  غياب هذة الطبقة جعل من المثقف عندنا مجرد ردود أفعال , الذباب الالكتروني المتزايد هو نتيجة غياب الطبقة الوسطى الثقافية , وكلما كان كثيراً كلما كان غيابها قي المجتمع أكبر يمكن ملاحظة ذلك بوضوح في ازمة الخليج الراهنة.المجال العام هو مجال الطبقة الوسطى الثقافية ,إذا غابت اصبح هذا المجال مجالٌ رسمي بإمتياز, جميع الفعاليات تصبح بلاقيمة تذكر بل تصبح كدعوة على العشاء  أو حفلة زواج ينفض المدعوون بعدها ليبقى العريس والعروسة يحتفلان ببعضهما البعض  "الدولة ووزاراتها ومؤسساتها",الطبقة الوسطى الثقافية هي مجموع الانماط الثقافية داخل المجتمع بها يستغني المجتمع عن الكثير من تجارب الغير , بها يستطيع أن يحقق التعايش دون عملية فرز قد تكلفه كثيراً في المستقبل , الحصار فرصة ذهبية للدفع في طريق ايجاد طبقة وسطى ثقافية تحتضن الجميع من خلال السماح بمكونات المجتمع المدني بالظهور والاستقلال عن جهاز الدولة , لاأعتقد ان هناك من يشكك في ولاء أهل قطر بعد هذة التجربة القاسية التي نمر بها, اشعر وأنا أزور معرض الكتاب وكأنني ذاهب الى سوبرماركت لاشترى بعض الحاجيات والكماليات  لانني لاأشعر بالجذر الثقافي بقدر ماأستحضر وجود الوزارة وهيبة الدولة, والفراغ الثقافي الذي يملأ المجال العام بين مركز الدوحة للمعارض وبيتي المتواضع