الأربعاء، 4 يوليو 2018

حول مقال رضوان زيادة " المركز العربي للأبحاث....


 

نشر الدكتور رضوان زيادة مقالاً   في جريدة العربي الجديد بتاريخ 30-6 2018  بعنوان " عن المركز العربي ومؤسسات البحث العربية".  ذكر فيه أن هذا المقال ليس رداً على التقرير الذي نشرته وكالة الصحافة الفرنسية وما تضمن من معلومات وشائعات مغلوطة ومشوهة حول المركز العربي للابحاث  ودراسة السياسات ومديره العام الدكتور عزمي بشارة,  وأضاف الدكتور أن المقال ليس رداً عليها حيث تولى المركز العربي للدراسات ذلك ببيان أصدره بهذا  الخصوص, وإنما القصد من هذا المقال هو فتح مجال "للنقاش" بشأن مستقبل مؤسسات البحث العربي بشكل عام. بعد أن إستعرض الدكتور  العجز العربي المعرفي في هذا المجال و وشبه غياب  خطير للغة   على مستوى  وسائل الاتصال الاجتماعي كذلك تراجع انتاج الجامعات العربية ومراكز البحث العربي, وقال إن إنشاء المركز جاء لتغطية هذا العجز وهذا الغياب الأخير.
أتفق مع الدكتور على جودة  اصدرات المركز العربي  سواء من مجلات او حوليات او حتى مؤتمرات وورشات عمل بحثية  واتفق معه  أيضا انه استقطب معظم الكفاءات البحثية العربية في جميع مجالات الدراسات الاجتماعية,وصحيح أنه يمتلك التنوع الذي اتهم الدكتور زيادة  غيابه لدى غيره من مراكز الأبحاث  العربيةالاخرى لكن لااستطيع ان اجد له مخرجاً من لعنة السياسة العربية ,وانعكاس مايجرى حالياً بين الدول العربية عامة ودول الخليج خاصة على الفائدة المرجوة التي يمكن ان يحققها هذا المركز,  وكيف يمكن ان نفرق بين الحصار  كإجراء سياسي وبين مركز البحوث  كإشعاع حضاري خاصة ان ثقافتنا العربية ثقافة "وصم"  لاتنظر في الحيثيات ولا في المفردات ولا حتى في نسبية الفائدة   ثم لااتفق كذلك مع الدكتور في أن القضية قضية رؤية في  الأساس  وليس فقط التمويل ففي غياب الحد الادني  من المجال العام الذي يسمح بتشكل  كتلة تاريخية , يصبح التمويل هو العامل الرئيسي  في بقاء المركز او مؤسسة البحث وتضيق بذلك الرؤية حتى تصبح رؤية ممول البحث  ويبدو ذلك واضحاً مع مركزالفكر العربي الذي يرأسه الأمير خالد الفصل, بحيث جعل للفكر مركزاً في تناقض واضح مع طبيعة الفكر الإنساني  , أنا شخصياً متفق على جودة اصداراته واهميتها لكنني  لاارى لها انتشاراً في قطر  ولاأعرف مدى انتشارها خارجياً بما يتفق وهذة الإمكانيات الكبيرة جداً, وعلى مايبدو من مقال الدكتور أوجز ما أود قوله في التالي:
أولاً:ذكر الدكتور أن المقال ليس رداً على الشائعات المغلوطة والمشوهة التي نشرها تقرير وكالة الصحافة الفرنسية وإنما القصد منه  هو فتح مجالاً" للنقاش" بشأن مستقبل مؤسسات البحث العربي بشكل عام والاضاءة التي حققها المركز.

ثانياً:تناول الدكتور رضوان تقريراً يراقب محتوى الانترنت على مستوى العالم ويظهر انهياراً كاملاً لمستوى المعرفة العربية واستخدام اللغة العربية كذلك  وكذلك مؤشراً خطيراً على مستوى انتاج الجامعات العربية ومراكز البحث العربي.

ثالثاً:أشار المقال أيضاً أن المركز جاء  ليغطي هذا العجز المعرفي العربي  خاصة ان طموحه الكبير يتمثل في المعرفة المكتوبة  باللغة العربية  وان كان الطموح لايستطيع تحقيقه مركز واحد  او حتى دولة عربية بذاتها.

رابعاً: أشار المقال الى انجازات المركز العربي الذي لم يتجاوز عمره 8 سنوات بعد معدداً إصداراته وحولياته التي أصبحت مرجعاً ومقصداً لكل باحث واستاذ وكيف اصبح رائداً على المستوى واتهم من يهاجمه  أن ينطلق من  أسباب سياسية حيث انهم لاينكرون حجم انتاجه المعرفي والعلمي. ودوره في عملية الاتصال الثقافي  العربي.
خامسا: أنا مع ماذكره الدكتور رضوان بشأن  جودة وقيمة إصدارات المركز العلمية والثقافية, لكن مدى الاستفادة منها لايمكن التأكد منه بمجرد أنها شمولية  وتتناول جميع التخصصات الاجتماعية تقريباً مع أني قادر على الجزم أن المجتمع القطري على الأقل حيث المركز, لايستفيد منها بشكل يوازي  قيمة إصداراتها  واعرف ان الهدف الاسمى هو المجتمع العربي بشكل عام ,إلا أن السياسة وايديولوجيا الأنظمة وتوجهاتها لها الكلمة  الفصل على الابستمولوجيا, لذلك عدة دول عربية تمنع إصدارات المركز من هذا المنطلق وتصمة بالعديد من الاوصاف التي سبق ووصم بها مراكز عربية بحثية كثيرة في مقدمتها مركز الدراسات العربية ومديره العام.

سادساً:  لاأعرف لماذا  الأستاذ زيادة تعرض لمركز دراسات الوحدة العربية بالذات  ليقارنه مع المركز  العربي  للأبحاث ورسم السياسات, يبدو أن الهجوم الأكبر  ربما جاء  ممن ينتسبون اليه على مايبدو,رغم إختلاف ظروف المركزين في الزمان والمكان ,لاأعتقد أن مثل هذه المقارنة تخدم المركز العربي , كان يمكن تجاوزها بدلاً من الاسترسال فيها  بالمقارنة بين مديرا المركزين , د خير الدين حسيب و د -عزمي بشارة , وجاءت النتيجة بأن الأول مغرق في قوميته والثاني ديمقراطي في نزعته, وهي مقارنة لاأعرف كيف أو أين أضعها .ثم مالقيمة المضافة التي تقدمها  هذه المقارنة للقارىء العربي , خاصة   أن الدكتور زيادة أحد منسوبي المركز العربي للأبحاث ورسم السياسات ؟ مثل هذا الاختزال هو أحد معوقات بناء العقلية المؤسسية في مجتمعاتنا يقال أن الدكتور حسيب إختزل مركز دراسات الوحدة العربية في شخصه ,سمعت ذلك ,   بمثل هذه المقارنة  يتم اختزال المركز العربي  في شخصية الدكتور عزمي كذلك.
 
سابعاً:تتهيأ للمركز العربي  بيئة أفضل  وتمويل أكبر  من الأفضل له الابتعاد عن الدخول في  الاتهام والاتهام المضاد  والتركيز يجب أن يتركز على بناء مجال عام يسمح لقيام كتلة تاريخية على المدى المتوسط والطويل بدلاً  من التركيز على القضايا الصغرى الهامشية . كذلك يحتاج المركز  لاعادة تقييم لمايصدره من  اصدرات  بحيث يصبح انتاجة مرتبطاً أكثر  بما يحقق  فائدة ملموسة  يمكن قياسها , يبقى أن أشير هنا أنني أتحدث عن المركز العربي للأبحاث ورسم السياسات وليس عن معهد الدوحة للبحوث الاجتماعية.
 
 

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

المجتمع بين المواطن والزبون

التفاعل الذي أفرزه نمط العلاقات الافقيه في المجتمع القطري السائد في فترتي الستينيات بدأ بالانكماش مع   لتركيز أكثر على المصلحه الفرديه على  حساب  المصلحه العامه نتيجة لنمط العلاقه الرأسيه الزبائنيه  التي  بدأت تصبح نمطا  سائدا في المجتمع القطري إلا فيما ندر. وهي مؤشر"بداوه   اكثر منه مؤشر"تحضر" رغم ماوفره هذا النمط من العلاقات من اشياء ماديه  وكماليات  , وفي إعتقادي أن إقتصاد"الريع" القائم على التوزيع لم يزد المجتمع القطري حضاره بقدر ما "بدوًن "  الحضر       فتحولت الشخصية الحضرية نتيجه للريع وعلاقاته   ثقافيا  الى " نمط من البداوة" وهو ما اسميته في مقال قديم لي  بظاهرة"الفداوي المعاصر" أستثني من ذلك التجار  والملاك الكبار  التي لهم قدر من الاستقلاليه الاقتصاديه  , إلا أنهم سياسيا  مع زيادة الضروره  للتعامل رأسيا مع السلطه  كان لابد لهم  من العلاقه الزبائنيه  لاستمرار مكانتهم ونفوذهم.أكثر المتضررين من تغير نمط العلاقات الاجتماعيه كانت هي العوائل والأسر القطريه الحضريه , لأنها تاريخيا كانت تعتمد اساسا على العلاقات الأفقيه الى حد كبير مع الشيوخ وافراد الاسره الحاكمه, سوى العلاقه مع الحاكم التي كانت بالضروره رأسيه الى حد ما , وكان كبار رجالات قطر   يتناقشون في مجلس الحاكم حول أوضاعهم  وهويستمع ويبادلهم الرأي والمشوره, ولم تكن العلاقه رأسيه واضحه الا مع رجال الباديه  الذي يعملون عند الشيوخ "الفداويه " أو الخويا" والخوي  قد يكون أحد المقربين المحظيين  عند الشيخ أو عند الحاكم لذلك هو أعلى مرتبة إجتماعية من الفداوي. لذلك قل التفاعل الاجتماعي الافقي  بينهم بينما إزداد رأسيا مع الشيوخ  واصحاب السلطه . في تاريخ قطر سنجد العديد من رجالات قطر ممن وقفوا مع المؤسس الشيخ جاسم بن محمد منذ تاسيس الإماره , فالشخصيه القطريه إمتازت أساسا بمحليتها وإرتباطها بالأرض وتاريخها الوطني كان  دائما إيثاريا لم تضع في ذهنها المستقبل وموازناته  وتوافقاته  بقدر ما كان همها  الارض والمحافظة عليها ودرء الاخطار عنها ,و فيما عدا تأثرها بالمد القومي الناصري في الخمسينيات وبداية الستينيات  و وجود   طبقه عماليه انتاجيه  مواطنه  التي كان لها تأثير واضح في تبني  الشعار الوطني والقومي والقيام باضرابات ومظاهرات  في ذلك الوقت, لم يعرف عن الشخصيه القطريه تاريخا  نضاليا  ايديولوجي الطابع, والدليل على ذلك أنه بعد تراجع المد القومي الناصري , عاد الجميع الى  التعامل مع الوضع السائد , بمن فيهم من تزعم تلك المرحله كما كان في السابق . دليلا على انها  مجرد حاله"نضاليه" أرتبطت بظروفها الخارجية اكثر من ارتباطها بواقعها المحلي المعاش 

الاثنين، 25 يونيو 2018

كل إدارة سُلطة, وليس كل سلطة إدارة

 
 
عندما تسيطر ممارسة السلطه بوصفها قوه على  جوانب الاداره الاخرى التنظيميه والقانونيه لايعود هناك اداره بالمفهوم العلمى. السلطه احدى  فعاليات الموقع الادارى الى جوانب فعاليات اخرى كالتنظيم وخطوط الاتصال المنظمه للامر الادارى والتراتيبيه , فالسلطه الاداريه اذا غير مستقله ولا تستخدم بمعزل عن  الاطار الادارى الحاكم لها. استخدامها السياسى فى الاداره  يفسد الاداره بل ينفيها. فى مجتمعات السلطه الابويه ابتداء من قمة الهرم الى قاعدته , لايمكن للإداره  أن تتأصل بشكل فاعل  لسيطره مفهوم السلطه سياسيا  على الوضع, فترى المنصب الادارى عباره عن سلطه آمره أعلى الى أسفل من دون تغذيه اداريه راجعه ولاتنظيم ادارى فاعل. يأتى المدير أو المسؤول  وفى ذهنه ممارسة السلطه  وليس ممارسة الاداره, تتكون بالتالى ووفقا لذلك هوامش السلطه من المنتفعين والمصفقين , وتصبح الاداره أو الوزاره مسرحا لتجليات المسؤول وسلطته , يفرق هنا مستوى وعى المسؤول ودرجة  ثقافته وهما محددان ذاتيات  لايمكن الركون اليهما دائما, أما النظام الادارى فهو منتهك  وحبرا على ورق, نتساءل لماذا لاتتطور الاداره لدينا , لسبب بسيط لانها تمارس كسلطه  مغتنمه أو كغنيمه, لذلك لانعجب بأن نرى افواج المهنئين  لدى سماع اى تغيير كبير او تشكيل وزارى جديد, حتى قبل  ان يصل الوزير الى مكتبه, يعتبره المجتمع غانما  وفائزا ومرضيا عنه. لايهم كيف تكون ادارته او  فلديه السلطه التى هى فى عقل المجتمع  الباطن تعنى  الاداره بإمتياز. فك الارتباط  ممارسة السلطه سياسيا وبين ممارستها اداريا هو بيت القصيد ويشترك المجتمع بثقافته فى تحديد ذلك من خلال سن القوانين والتشريعات اللازمه فى هذا الحقل. السلطه السياسه تحولت الى إداره اليوم , الادارات هى من يقود العالم وليس الكاريزما الشخصيه  أو السلطه المفروضه, السياسه تحولت الى اداره  وتنظيمات إداريه  كما فى العديد من الدول المجزأه عرقيا وثقافيا وهى انجح الانظمه كالنظامالسويسرى مثلا وغيره . طريقنا للتقدم  هو فى تحويل السياسه الى إداره ونزع طابع القوه الزائد والاجتماعى المصدر المختزن فى جوانبها الذاتيه. فى عالمنا نسمع عن  نظام سياسى ولانسمع عن إداره سياسيه وهنا مكمن الفرق, النظام يعنى القوه , فعندما يوصف اى حكم بأنه نظام فلك أن  تستدعى القوه الى الذهن, ولكن هناك الاداره الأمريكيه  ولاتستطيع أن تسمى  الحكم فى بريطانيا بالنظام البريطانى مثلا فهى مملكه دستوريه  فالدستور هو التنظيم الادارى الاشمل, فى حين لك ان تعدد انظمتنا  بلا حرج ولاتستطيع أن تطلق على أى منها صفة الاداره بتاتا, هل النظام السورى او المصرى او حتى الخليجى  إدارات سياسيه. فلذلك يحمَل مثل هذا النظام  تبعاته  للمستوى الادارى الرئيسى والمنظم  للحياه ابتداء من  الوزراء حتى اصغر الادارات , فتنشأ إداره سلطويه وليست تنظيميه , فكل تغيير يأتى بعد ذلك هو تغيير فى الاداره لطابعها السلطوى المفروض عليها من أعلى , فلا يحدث التراكم الادارى  المرجو و المطلوب لعمليه التنميه, وهو مايشاهد اليوم , تعجب عندما تزور أحد المسؤولين الاجانب لترى صور سابقيه فى مكتبه , تاريخ طويا ,يفتخر به, فى حين أن المسؤول لدينا أول عمل وربما الاخير له هو إزالة كل ما يتعلق بسابقه على الكرسى من جماد وإنسان, ومع ذلك هو لايتحرك بعيدا عن ثقافته التى جعلت من الكرسى سلطه فقط ومن المنصب غنيمه  فنل حظك منه قبل فوت الأوان.

الأربعاء، 13 يونيو 2018

العيد في زمن "القله"


 


يمثل العيد لحظة تأمل وإعتبار للمعاني الانسانيه والدينيه , يلح عليك سؤال الوصل بالارحام , يشغلك  همُ السؤال عن الاهل والجيران والاحباب , تعود بك الذاكره لأناس  ذهبت بهم الدنيا  وفرقتهم الايام , لايزالون يملكون ناصية من قلبك , وجزءا من ذاكرتك . سؤال الوصل سؤال ديني وجودي  إنساني ,  قبل أي مناسبه وبعد أي مناسبه ,كان اقل إلحاحا في السابق عنه اليوم , البيوت متقاربه , الحاله متشابهه , المساحه الاجتماعيه لافواصل بينها ولاسواتر والصوره الذهنيه لاتكاد تغيب  , تملأ المكان , تتجه مباشرة الى غايتك , الى بيت من تقصده  لاتحتاج عنوانا ولايلزمك دليلا , سوى نحنحتك قبل دخولك للسلام على من تحب من أهلك وأقرابك , الزمن ثابت والجغرافيا مطمئنة  ساكنه , ذاكرتك مستريحه , تشعر بالقرب , لاتشعر بالانفصال  ولا  بالفجوة ولابالقطيعه , لامكان للقطيعه  الا لجاحد أو لجاهل , العيد لايمثل سوى تتويجا  للوصل القائم  أصلا .   حاولت جاهدا أن  أضع  قائمة بأسماء بعض الاقرباء والاصدقاء  لزيارتهم مهنئا لهم  بالعيد السعيد ,  حصلت على معلومات عن عناوينهم  ومكان إقامتهم ,   كانت إجازة العيد فرصة سانحه حيث لا زحام مروري ولاتكدس سيارات  أمام اشارات المرور , ولا تقاطعات تلزمك بتغيير اتجاهك قسرا  نظرا لذلك , وجدت أحدهم وسط غابة من البيوت الجديده  , سألته عن جيرانه قال لاأعرفهم , ولاأعرف جنسياتهم , فرح بزيارتي  وكأنني قادم من دولة أخرى,  بينما وجدت الآخر  جالسا  وحيدا في مجلسه الانيق وحلوى العيد وكنافته  في كل مكان , قال أنه ينتظر قريبا له قادم للسلام عليه , وسألته عن أقربائه وجيرانه في الفريج سابقا قال بعضهم إكتفى برسالة على الواتس أب , ذكر لي أن جيرانه من الاخوه العرب , بادرت في رمضان  بالاتصال بهم  عن طريق إرسال الطعام بين البيوت كما هو متعارف عليه عند أهل قطر فبعضهم  كان إيجابيا والبعض لم  يتقبل ذلك أو لم يتعود عليه . صديق ثالث , عبر لي عن حسرته  وشعوره بالوحده  لأن ثقافة الوصل إختفت مع إختفاء الفرجان في قطر ,  ذكر لي أن ظاهرة بناء المجمعات السكنيه بهذه الكثافه ظاهرة مخيفه , وهي أشبه بالمعسكرات  منها الى  المشاريع الاسكانيه حيث البوابه والتفتيش وساكنها الذي يحمل مع الوقت  بذور الشك في القادم الجديد . وأشار قريب آخر الى أن هناك , إزدواجية ثقافية آيلة للظهور بين ثقافة أهل قطر وثقافة الوافدين الجدد, والبقاء سيكون  لصالح ثقافة الاكثر عددا ,  وذكر لي عدة صور لذلك  حيث لاحظ  مظاهر صاحبت صلاة العيد و والاحتفال به  لم يكن متعارف عليها عند أهل قطر . التطور سنة من سنن الله في الكون  لاشك في ذلك , لكن مهمة الانسان  أن يشارك في صنعه بما يحفظ له مقاصد عيشه وهويته وأسباب وجوده .  وأنا عائد الى منزلي  طغت على  ظني فكرة "الانقراض" وأنها تبدأ أساسا  من التفكير في الذات  مستبعدة الذوات الاخرى أو على حساب الذوات الاخرى, الزمن لايعود القهقرى,  لكن أن نترك التغيير يحدث تلقائياً  بفعل التطور  أفضل بكثير من أن نسعى الى جره جراً قبل وقته وأوانه. كل عام وانتم بخير

الاثنين، 11 يونيو 2018

الدولة المجتمع والمجتمع الدولة


 

 

إفتقد المجتمع القطرى تاريخيا إلى تعرجات  ومسالك  تكون الطبقات الاجتماعيه , فالتاريخ القطرى  ليس  تاريخ مراحل بل هو تاريخ  القفزه أو الطفره, لذلك فالطبقه بالمفهوم الاقتصادي  فى قطر ليست تكَون تاريخى وإنما  صناعة  الدوله. الطبقه الوحيده فى قطر هى الدوله التى تفرز طبقاتها. قفز الاقتصاد القطرى من الرعى والغوص إلى النفط. وإستعاض لسد هذه الثغره الانتاجيه  بالعماله الاجنبيه الاسيويه بالذات بكثافه كبيره  وبإقتصاد التوكيلات التجاريه التى أصبح ملاكها فيما بعد يمثلون طبقه برجوازيه  حملت فى ثناياها بوادر  وامآل  طبقه وسطى هشه.  لم يمر الوعى الشعبى كذلك  بمرحله تصورات  لما قبل الدوله , الوعى السياسى الوحيد للمجتمع  هو وعى  الدوله نزولا إلى المجتمع. مجتمعات الخليج معظمها متشابهه فى هذا المجال إلا أن بعضها كالكويت مثلا كان للتجار دور كبير بل واصبحوا طبقه  وشاركوا فى بناء الدوله  مع الشيوخ . وأنفردوا بالتجاره مقابل الحكم للشيوخ  حتى عهد عبدالله السالم "عبداللطيف الدعيج. جريدة القبس الكويتيه"   . قطر لم تكن مركزا تجاريا فى أى نوع من أنواع الاقتصاد التقليدى كانت ممرا  للسفن  وتعانى من ندرة فى السكان وأهلها أهل  غوص وصيد وهذه المهن  لاتساعد على إقامة  طبقة التوفير والاستهلاك الذاتيه التى تكون بالتالى الاستقلاليه الفكريه والماديه. هناك بعض العوائل القطريه التجاريه إلا أنها محدوده وأرتبطت بتجارتها مع الدوله لضعف المجتمع وضعف موارده الماديه  وصعوبة استمرار تجارتها دونما إحتواء ومشاركه من الدوله. هناك اساسا تجار ولكن ليست هناك تجاره من دون الدوله وبموافقتها.هذا  الشكل السياسى لأولويه الدوله على المجتمع  أعطى الدوله فى قطر ميزه قد تفسر  ريادتها اليوم  وسرعة تحركها فى المحافل الدوليه والاقليميه. أن تقوم الدوله بتشكيل المجتمع وتنظيمه وادارته  ليس نمطا شائعا فى علم الاجتماع السياسى الذى  يشير إلا أن الدوله أساسا تمظهرا لإرادة المجتمع  وشكلا من أشكال وعيه السياسى. تحول إجتماع القطريين إلى مجتمع بعد قيام الدولة  دون المرور بتعرجات تاريخية نضالية ليصبح جزءا لايتجزأ من المعادلة السياسية     . إدماج المجتمع فى الدوله  بحيث تصبح دولة المجتمع وحصر جوانب التسرب فى العلاقه بين الطرفين وزيادة المشاركه وإرساء القانون  كمرتكز للدوله وللمواطن باستقلاليه,  كفيل مع الوقت لاصلاح الخلل  وقيام كل من المجتمع والدوله بدوريهما الفاعلين 

 

الأحد، 10 يونيو 2018

عقيدة " لكل سؤال جواب"


  

 ينطلق نظامنا التعليمي من أبوية واضحه لاتريده يخرج عن إطارها  وعن أجوبة مسبقة يدفع اليها الطلاب دفعا , تتحول معه دراسة التاريخ إلى "تأريخ" موجه , ودراسة السياسة إلى "تسييس" ممنهج , لذلك يتخرج اجيال  لاتحتمل العلم وإنما  تتعلق بالأيديولوجيا, نتكلم عن المنهج والمنهج ليس سوى طريقة في حين أن ماخلف المنهج عقيدة غير علمية وإنما تاريخية منقبضة صارمة , ليس المطلوب البحث إلا في إطارها  والمثقف ليس سوى أحد تجلياتها , ليس هناك أفق مفتوح للتفكير خارجها يجعل من المثقف حالة من الحراك والبحث المستمر , هرول "فوكو" الى إيران بعد ثورة الخميني باحثا عن فكرة جديدة  تتفجر هنا وهناك ,  النظام التعليمي الحيوى هو ذلك النظام الذي يخرج طالبا لا يقف أمام تفكيره وابحاثه وتطلعاته أُفق, يضع المسؤولين عن النظام التعليمي أهواؤهم  في اسئلة الامتحانات , وتضع الدولة رغبتها , ويضع النظام  ما يستحسنه  ويحافظ عليه وعلى بقاءه ويُطلب من الطالب ان يجيب على أسئله  حددت إجاباتها مسبقة. فيدرس الطالب مثلا أن سبب سقوط الاتحاد السوفيتي السابقه بسبب أنه "ملحد"  وتطرح جميع المواد بمافيها العلمية البحته من خلال الدين أو إنطلاقا من الدين  ويبحث في النص الديني  عن الانجاز العلمي  وليس في المختبر , وإن هذا العالم ملحد  فأجتنبوه, يتم نسف جميع الاحداث التاريخيه والسياسية , وأذكر أننا تخرجنا من قسم علم الاجتماع دون أن ندرس أو نمر على النظرية الماركسيه كأداة تحليل ولو بإيجاز  وهي من أهم نظريات التغير الاجتماعي على إعتبار أنها إلحاد وهي لاتزال فاعلة إلى اليوم وغداً وبعد غد , فإذا سئلت عن ماركس مطلوب منك أن تجيب عن عمر بن الخطاب , وإذا سئلت عن المقاومة مطلوب منك أن تتحدث عن حزب الله مثلا, وإذا سئلت عن الوطن عليك أن تتحدث عن النظام الحاكم فيه, يبدأ النظام التعليمي  مجالا للعلم لكن لايلبث أن يتدثر بالدين وبالقبيلة وبالطائفية , لذلك لا المختبر ينفع ولا النظرية تتطورو لذلك هناك اجوبة أكثر من الاسئلة ,فتصبح الامتحانات مادة دسمة على  دوغمايتها للإنتقاء في مجتمعات  الاصطفاف  دون اي أسئلة عن سبب ذلك ,ويصبح الجواب هو هدف النظام التعليمي وليس إثارة السؤال الذي يبدأ معه المنهج العلمي, سئلت أحد الاخوان المهتمين على مايبدو بالتاريخ عن  مصادره العلميه حول تاريخ قطر  فأنطلق يحدثني بإسهاب عن "العرضات" السنوية في اليوم الوطني كمصدر ومرجعية.   

الاثنين، 4 يونيو 2018

"سنة أولى حصار""حافظوا على الانجاز



أدعو الى التحرك سريعاً للإعلان من مبادرات حقيقية لاطلاق وتسهيل قيام مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني , فالانجاز الذي تحقق في عام الحصار الذي يكتمل الآن , لابد له أن يتطور  وأن يحافظ عليه كإنجاز , لن نستطيع المحافظة على الانجاز الذي تحقق خلال عامنا المنصرم اليوم ألا من خلال  ملْ المجال االعام  داخل المجتمع  وإلا سوف يتبدد الانجاز ويتجه بعد فترة نحو  المرجعيات الاولى  مالم يجد مرجعيات وسطى هي في الحقيقية لبنات المجتمع المدني , ولقد لاحظنا ذلك يحدث اليوم , حيث بدا الانصهار الوطني  يتجه نحو مرجعية القبيلة  أو العائلة , وسائل الاتصال المجتمعي  كشف ذلك بوضوح لمن يتابع, وبدأت حتى الصحافة  تنزعج من النقد  ولقد لاحظنا بعض التغريدات من أصحاب القلم الصحفي الذين هم من المفترض أن يكونوا قادة الرأي العام , رأينا منهم نوعاً  من الوصاية واستخدام الفاظ لاتليق بالمهنة  ومحاولة تمركز نحو الذات الفردية أو الجمعية الاوليه داخل المجتمع , كل المنجزات التي أعلنت عنها دراسة المسح الاجتماعي للآثار الحصار التي قامت بها الجامعة, معرضة للذهاب هباءً مالم  نترك للمجتمع المدني أن يقيم مرجعيات وسطى ,حتى الوعي السياسي الذي حققه الحصار لن يستمر كذلك طويلاً دون مرجعيات وسطى  تسبق قيام سياسة بالمفهوم العام , وسيعود الى خيمة القبيلة أو الطائفة أو العائلة  مع تراجع  آثار الحصار ,أشراك نشطاء وسائل الاتصال الاجتماعي  شىء جميل لكن أن يقوموا بإحتلال الفضاء العام  بدلاً عن مكونات المجتمع المدني من نقابات للصحفيين والفنانين والقانونيين سواءً في  مساءلة الحكومة متمثلة في الوزرات ,أو في العمل وسطاء بينها وبين المجتمع   ,   نقطة ضعف يعاني منها المجتمع , فالانتماء الى جماعة وسطى  , يعني تجاوز المرجعيات الاولية والفردية المعرضة للابتزاز  او للإنجاذب والارتقاء  بأسلوب التعامل في المجتمع  وكذلك بُعد عن  حديةَ المرجعيات الاولى , فالجماعات الوسطى جماعات ثقافية أرقى من الجماعات الاولية العرقية  او التي تقوم على النسب والدم الواحد, ولاتنفصل أهمية المجتمع المدني عن أهمية  المجلس النيابي , فهو بالاحرى مؤسسة مدنية من مؤسسات المجتمع المدني السياسي . ماأود الاشارة إليه وهي نصيحتي بإختصار : لاتتركوا الفضاء العام خالياً بعد هذا العام التاريخي الذي تحققت في إرادة وطنية كأن لم يحدث من قبل  دونما ملئه  بإرهاصات مجتمع مدني  وإلا ستملؤه القبيلة أو الطائفة أو فصيلاً من هذا وذاك