الأحد، 19 مارس، 2017

تصنيع الإنسان "النقي"






تتجه مجتمعات الخليج الى التنمية بخطى واسعة  وفي نفس الوقت تتجه في المقابل الى تصنيع الانسان "النقي" من خلال  غياب مفهوم المواطنة  الاشمل والاعم والذي يتناسب وثقافة التنمية وتجزئتة الى مادونه من مفاهيم صغرى كمفهوم الجنسية أو السلالة والقبيلة أو اللهجة الاصيلة على أنها  مفاهيم نقية  يبحث عنها المجتمع لتحدد أصالتة  وأصالة إنسانه, بمعنى العودة الى العوامل التركيبية الاولية للإنسان , هنا يصبح التضاد واضحا بين عملية التنمية المستهدفة  وإنسان التنمية المستهدف, نلاحظ شوطا كبيرا يُقطع في هذا المجال  دونما وعي وإدراك  وتحت لافتات غير مدروسة كلافتة "الهوية"مثلا, الدولة لايقاربها إلا مفهوم المواطنة , المفاهيم الاخرى السائدة يعني اننا لم نصل الى مفهوم الدولة بعد , مفهوم الجنسية والصراع علية  أدنى من مفهوم المواطنة, ويمكن أن يكون عامل تميز واستعلاء  وتفرقة مالم تكتمل الدولة من خلال مفاهيمها السياسية اللازمة وفي مقدمتها مفهوم المواطنة و لذلك من الممكن جدا أن  أن تتجذر العملية سلبا لتصبح الدولة قبيلة أو طائفة  أو عائلة , ومن ثم تصبح التنمية عبارة عن رأسمالية إحتكارية  ويصبح الفرز الاجتماعي حادا الى درجة البصمة الوراثية وتحليل  الصبغة الوراثية,أرى أن مشروع الدولة في منطقتنا يتآكل  يوما بعد آخر مالم يحدث إعلاء في مفهوم الدولة  والبعد  عن  استخدام الجنسية كمادة للصراعمن خلال ثنائية  المنح والسحب  والتميز والفرز داخل المجتمع والذي أصبح واضحا  في الاونة الاخيرة,ووضع الاسس والقوانين الناظمة لحركة المجتمع بعيدا عن الاهواء.

الأربعاء، 15 مارس، 2017

'عامر",وأصالة الوجود



عامر لم يمتلك أوراق رسمية لاجواز سفر , لابطاقة شخصية ,ليس له اولاد , ليس معه  سوى زوجتة التي شاركتة وحدتة وأصالة وجوده الخالي تماما  سوى من حركتة الدائمة في دنيا الله التي ليست سوى قطر , لم يعرف  أرضا غيرها ولم يغادرها  إلا الى ترابها في مقبرة الريان.فشلت جميع المحاولات التي بذلت لمنحة الجنسية القطرية, كان راضيا باسما مرحا  في المجلس , يمضى في آخر النهار إلى داره القريبة المكونة من غرفتين صغيرتين , توفيت زوجته وظل وحيدا بعدها, يأتي الى المجلس العامر  ليجتمع مع  كثير من رجالات وشيوخ الغرافة والريان يشاركهم الولائم والافراح والاتراح , لايمتلك وجود رسمي ليس له إلا وجوده الحقيقي كإنسان وهذا وحده كان كافيا ومالئا قلبه ثقة وإطمئنان, الوجود الرسمي زهوق إذا ما إعتمدنا عليه فقط ونسينا وجودنا الحقيقي, لأنه غير ثابت وعرضة للتقلبات ,هناك من يتقاتل للحصول على الوجود الرسمي  بأي وسيلة وإحتيال وينسى وجودة الحقيقي, لم يكن عامر كذلك أراد فقط جواز سفر يثبت به ولاءه للأرض التي أحبها وعاش فيها العمر كله  يستطيع به المغادرة والعودة  ولم يتمكن  حتى من ذلك و لم يؤثر ذلك من نفسيته شيئا ,  كان مبتسما مرحا حتى آخر ليلة قابلته فيها  قبل أن يذهب الى داره ليستيقظ صباح اليوم الآخر وقد أصبح لايرى شيئا , ربما لزيادة منسوب السكر في دمه دون أن يدرى لينتقل بعدها  بوقت قليل الى الرفيق الأعلى, عاش مايقارب   السبعين من السنين برفقة من أحب من أهل الريان , راضيا قانعا مستبشرا, لم يمتلك أوراق رسمية, هو في نظر الدولة غير موجود أو فائض على وجودها لكنه في حقيقة الأمر يمثل الوجود الاصيل للإنسان بعيدا عن تدخل الانسان وانزياحاته وميولة.غاب من سنين , كما غاب الريان والمجلس العامر ومعظم مرتاديه  , لكنه لايغيب عن بالي كحالة وجوديه حقيقية, أغنى كثيرا من حالات الوجود الرسمى  المتفاقمة  لونا وشكلا لكنها في حقيقة الأمر لاتعيش حقيقة الدنيا, الوجود الرسمى طغى على المجتمع فأصبحنا بعد العنابي نبحث عن الاخضر وربما  لونا آخر مستقبلا وعن المجلس استعضنا بصالات الشرف , وعن الوظيفة بعضوية الشرف ...كلما توغلت في الرسميات كلما غفلت عن وجودك الحقيقي , وقد ينتهي بك الاجل ولم تلتف له بعد , عاش عامر وجوده الحقيقي بكل قوة  ورحل ولم يمسك بيده مايثبت وجوده الرسمي, لم يجدوا بحوزته سوى "طاقة" من قماش أبيض وكأنه كفنه يحمله معه ليذهب حيث الوجود الابدي  ويترك دنيا الزيف وأوراقها واختامها الكثيرة.
رحمك الله ياعامر ما أغناك وما أفقرنا.

السبت، 11 مارس، 2017

لجنة لدراسة الظواهر السلبية



مجتمعنا يمر بتغيرات سريعة جدا, فحين يسبق الجانب المادي الجانب المعنوي يُحدث خلالا كبيرا وعدم توازن في القيم التي  إستقر عليها المجتمع  , وينشأ مايسمى بالامعيارية , اي تفكك المعايير الناظمة لحركة المجتمع شيئا فشسيئا.,فوجود مصنع في الريف مثلا  أو مولا فاخرا في فريج صغير  أو أبراجا في حىَ صغير, تعمل على خلق علاقات جديدة  غير تلك السابقة المستفرة , مجتمعنا يمر الآن بحركة نمو مادي سريعة جدا فبالتالي هنا ك صور تُشاهد يوميا  نتيجة هذا التغير  الديمغرافي المصاحب لحركة النمو المادي تحث صدمة للمواطن الذي عهد على استقرار القيم والاخلاقيات , إضافة الى ذلك فإن منسوب الريع المرتفع  أدي الى المبالغة في المظاهر بشكل مقزز, فقز الجيل الجديد  عقود كثيرا قدما عما عهد الاباء في إتجاه التقليد الاعمى الغير مبرر. أعتقد أنه حان الآوان لإنشاء لجنة لدراسة الظواهر السلبية في المجتمع وإن  تتبع رأس الهرم الاداري في السلطة  لمحاولة حصر وعلاج الكثير من الظواهر السلبية سواء تلك المتعلقة بالجانب المادي أو الاخرى المتعلقه بالجانب السكاني  , بين المواطن والوافد. فيها من خبراء الاجتماع والتربية من  لهم باع في  فهم طبيعة المجتمع  وخصائصة ,اللجان التي سبق وأن أنشأت كالعضيد وغيره  لم تكن فاعلة  لأنها إستجابة  وليست دراسة , المطلوب دراسة الظواهر وحصرها ومعرفة أسبابها وليس فقط النجدة للقبض على مرتكبيها. تفكك المعايير ظاهرة صاحبت التصنيع في المجتمعات التقليدية, ومع ذلك أمكن لتلك المجتمعات الانتقال  الى نمط توافقي بين التقليديه في العلاقات والتصنيع كضرورة للإقتصاد . بدون دراسة  واعية ودقيقة لايمكن مواجهة الظواهر السلبية  فالمطلوب  ليس فقط العلاج وإنما معرفة الاسباب والحيلولة أمام إنتشارها  وتفاقمها.

الخميس، 9 مارس، 2017

يا أغنياء "الريع" تحملوا مسؤوليتكم

كيفية خلق الثروة قبل النظر في اقتسامها  أمر جدير بالنظر. وكيفية توزيع الدخل  في المجتمع الريعي أمر في غاية الخطر, أعتقد الآن  بعد ظهور بوادر طبقية  واضحة في المجتمع لم تكن لتظهر أو لتبدو في السابق , وبعدما اتجهت سياسة الانفاق  الى الانحياز للاغنياء أو لخلق طبقة غنية , ان يتجه  التفكير في توظيف هذه السياسة لتحفيز النمو  وليس لمزيد من الطبقية الحادة ,  في الدولة الرأسمالية تتجه السياسة المنحازه للاغنياء بهدف  أنها في النهاية ستتقاطر على الفقراء وستعزز النمو, بدلا من السياسة المتجهة للفقراء التي ستضعف النمو, لكن في المجتمع الريعي  تبدو  السياسة المنحازة للأغنياء قاتلة للفقراء, مالم يتبعها  إجراءات حقيقية تجعلها قاطرة للنمو المستهدف  في طبقات المتجمع الفقيرة, الذي يحصل أنه لايحدث تقاطر  بإتجاه الأسفل بهدف النمو  وانما بهدف الاستغلال  , فإعادة التفكير في هذه السياسة أمر هام جدا , ولعل هناك وثوق كبير في أن السياسة الاقتصادية المتجه للأسفل أو بتوزيع الدخل للأسفل للفقراء أكثر نجاعة من توزيعه على الأغنياء  إذا لم يتحول  لقاطرة نمو حقيقية, فالاتجاة لفرض ضرائب على الأغنياء أعتقد انه سياسة سيكون التفكير فيها جديا إذا ما حاول المجتمع الحفاظ على استقراره  ووسطيتة , أو بمطالبتهم "الأغنياء" بإستثمار أعلى  داخل مجتمعاتهم بحيث يحمي الفقراء  من الازدياد فقرا, فزيادة الانفاق على الأغنياء لايجعل بقية المجتمع  غنيا دون هاذين السبيلين , فرض ضرائب أو بإستثمار توازني أعلى داخل المجتمع من خلال إجراءات تشجيعية   ثم تقاسم  هذا النمو بشكل يحفظ رفاه نسبي للمجتمع, إن مانراه من تكدس  هائل للثروة في أيدي قليله بدون تمريرها إلى الأسفل أمر في غاية الغرابة والخطورة, على الأغنياء أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام مجتمعهم , كما على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها أمام المجتمع ككل بالتدخل لحفظ التوازن في  توزيع الدخل , نحن مطالبون بذلك دينيا قبل أي شيء آخر من خلال فريضة الزكاة  التي لانذكرها الا عندما نسأل عن أركان الإسلام  وليس لها آلية واضحة , ناهيك عن مسؤوليتنا الاجتماعية في ثروة هذا البلد  وأجيالة القادمة , علينا أن ندرك أن مفهوم الفقر في مجتمعنا قد تغير , كما أن مفهوم الغنى كذلك قد تغير , تسابقنا في البنيان  وتطاولنا في الكرم  الممجوج حتى أصبح  بذخا فاقعا يسىء الى إنسانية صاحبة, فأصبح الغني هو المجاهره بالنعمة بشكل الهدف من وراءة تعزيز المكانة الاجتماعية وهذا إصطناع وزيف, والفقير هو من يشعر بالخوف من عدم تمكنه من الحصول على قطعة من الكعكة التي توزع.
نحن نعيش بلا قاعدة إنتاجية حقيقية , فالغني فينا على المعظم, غنىُ بفعل الريع المباشر   والفقير فينا من لم يحصل على جزء من هذا الريع بشكل أو بآخر أو لسبب أو لآخر, فليس هناك داع لكل هذا التنكر  لواقعنا , بودي لونتنبه قليلا  ونعيد استثمار أموالنا في الداخل على شكل مشاريع اجتماعية  أو توزيع الدخل الى الأسفل بشكل لايترك طبقة  إجتماعية فقيرة أو تعاني من شظف العيش وحرمان الحياة.كان استثمارنا انجع في السابق سواء في المجال الاجتماعي او الثقافي , علينا أن نقارن مثلا بين إصدار مجلة الدوحة  في حينه  ومسابقة القلائل وكلاهما فعلان ثقافيان , لكن اصدار مجلة الدوحة  كان يمتلك تقاطر النمو الى أسفل , بينما مسابقة القلائل , إنفاق في الطبقة الغنية ولايمتلك مردود التقاطر الى أسفل, وهناك العديد من الأمثلة , حتى وصل بنا الحال الى بروز  طبقية  في المجتمع تزداد يوما بعد آخر وقد يصبح علاجها عسيرا إذا لم نتدارك الوضع ونضع الحلول  لدخل أكثر عدالة.
"اللهم إجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه" 

الثلاثاء، 7 مارس، 2017

الفساد كحالة, والفساد كروايه

 

لااعتقد بوجود مفاهيم سياسيه داخل مجتمعاتنا لأنها ليست مجتمعات سياسه بعد, لااعتقد بوجود علماني عربي  ولا ليبرالي عربي  ولا محافظ عربي , لدينا  مفاهيم المجتمع الاوليه , حضري , بدوي, ريفي , مديني , متشدد , متساهل. إذا وصفت شخصا ما بأنه علماني فقد إتهمته و وإذا نسبت الليبراليه لشخص آخر فقد قذفته.  المفاهيم السياسيه  ليست هي الاشخاص هي توجهاتهم , بينما مجتمعاتنا لاتفصل بين ذلك . لايمكن إطلاق صفة سياسيه على فرد في مجتمع لايحكمه القانون وينظم حياته الدستور المتوافق عليه. ما نعيشه في الحقيقه فوضى اتهامات  وفتاوى دينيه في مجال آخر غير مجال الحقيقي, السياسه ليست مجالا للفتوى  لأنها آليه عمل  فقط, هي مجال للتغيير المستمر لكن ضمن خيارات المجتمع وما يتوافق عليه, العلمانيون العرب او الليبراليون العرب ليس لهم وجود قانوني في مجتمعات دينيه وليست سياسيه , أفصد  نظرتها للسياسه نظره دينيه , حلال أو حرام. فالمجال العام العربي  محشو بالقبليات الغير سياسيه  سواء دينيه أو قبليه أو طائفيه , وهذه قاذفات اتهامات  لانها تنطلق  من عقل مطلق يقوم على أنه الحقيقه المطلقه وغيره  زيف وظلال .  لذلك  نجد قضية الفساد لديه قضيه روايه أو سرديه وليست حاله"بمعنى أنها لاتنتهي وإنما تأخذ اشكالا وابعادا مختلفه نظرا لغياب الحياه السياسيه الناظمه للمجتمع بما في ذلك دستور متعارف عليه وقوانين شارحة له ومنظمه للمجال العام. هذه المفاهيم السياسيه  التى نستخدمها في مجتمعات ماقبل الحياة السياسيه , هي من أسباب التوتر المستمر في المجتمع  , فالمجتمع السابق للعمليه السياسيه  مجتمع شتائم شخصيه, بينما المجتمع السياسي شتائمه سياسيه أي تتعلق  بما يلبسه الشخص ويرتديه لا  بما يمثله من وجود انساني , شتمت هيلاري كلنتون أوباما ثم عملت معه  بكل إخلاص , بينما نحن عندما نشتم نعلق المشانق . مجتمعاتنا في أزمة  تراوح هنا وهناك لكنها لم تصل بعد  أو ترتقي بعد لمستوى العمل السياسي  والله المستعان.     

الأحد، 19 فبراير، 2017

سلوكيات دخيله-1 ولائم العزاء


 

يتشاجرون  ويسبق أحدهم الآخر بالحلف والقسم على أن  يتحمل   الغداء أو العشاء, ثم يصر الآخر على أن يكون بعده  وهكذا يبدأ التسجيل  في قائمة طويلة طيلة أيام العزاء وهناك من يغضب أو يزعل أو يأخذ على خاطره, لإمتلاء قائمة أيام العزاء الثلاثة دونما تسجيل إسمة ضمنها, مع أنه قام بواجب التعزية الأصلي خير قيام. مثل هذه الظاهرة  دخيلة على مجتمعنا , أعرف أشخاصا ممن ثُكلوا بفقد عزيز أو حبيب حصلت لهم حالات إنهيار عصبي بعد إنتهاء مراسم العزاء لتفوق   مظاهر المشاركة المادية التي أحالت التعزية الى مظهر من مظاهرالتنافس الاجتماعي  على مظاهر المشاركة الوجدانية الحقيقية التي تتسم بعدم التكلف   وبالاحساس المتبادل مع مايشعر به المصاب   حتى إنك , أحيانا ترى سيارات المطاعم أو الفنادق أمام بيوت العزاء  فتحسبه فرح  يقام.

لم يكن كذلك الوضع في السابق , العزاء مناسبة حزينة  لها محدوديتها التي لاتحتمل  كثر اللغو أو المزايدة , كما لاتحتمل التطويل  بشكل يجعل منها مظاهرة , بات من الضروري التنبه لمثل هذة السلوكيات , حتى لايتحول العزاء إلى  ساعات إنتظار للغداء أو للعشاء , لذلك من الضرورة في إعتقادي عدم إستمر ساعات العزاء طول اليوم رحمة بأهل المصاب  ولاتستمر ليلا حتى وقت العشاء  المتأخر. إذا كانت الوليمة لأهل المصاب فهم ليسوا في وضع يجعل منها طقسا  وإذا كانت للضيوف فيكفي أنهم قاموا بالواجب الديني والانساني الأول والأهم وهو تقديم التعزية والمشاركة  حتى لايفسد جلوسهم على الوليمة  أثر ذلك  أو يشتته بعيدا  عن القصد والمراد. الى درجة ان بعض المعزين يأتي وقت العشاء أو الغداء  فيجلس على الوليمة   ,  وكأنها الهدف الاول من مجيئة , هذه مناظر مشهودة وتتزايد وسلوكيات بحاجة إلى ضبط .  يمكن أن يتم ذلك في أضيق الحدود وبين أهل المصاب فقط ولايعلن عنه أو يصبح قائمة تُسجل وأسماء تُكتب. نحن في حاجة لترتيب أولوياتنا الاجتماعية بحيث يصبح الفرح  مصدرا للفرح والسرور والعزاء مناسبة للمشاركة الوجدانية لأهل المصاب , سواء من ناحية  تحديد الوقت أو من ناحية إستقبال المعزين الذي ألحظه كذلك والذي يأخذ الامر لمنحى آخر جديد هو أن هناك تسابقا وتهافتا  كذلك للسلام على الشخصيات الكبيرة القادمة للعزاء من قبل  المُعزين , حتى قبل أهل المصاب الاولى بالتعزية  والاكثر ضعفا وإنكسارا في تلك الساعة , فتصبح "مصائب قوم عند قوم فوائدُ"  

اللهم علمنا ماينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علما

السبت، 18 فبراير، 2017

"المسافة الاجتماعية"




مجتمعنا يحتاج الى إعادة الاعتبار لما يسمى بالمسافة الاجتماعية  وهي في أبسط تعريفاتها الحيز الخاص للإنسان الذي يتحرك فية  بما يحفظ له قيمته وكرامتة ووضعة الاجتماعي., ما ألاحظه أن هناك  إلتباسا كبيرا  في فهم العلاقات  وخلطا كبيرا بين مستواياتها نتيجة لعدم إعتبار هذه المسافة الاجتماعية  وتقدير أهميتها ,  وهناك اسباب راجعة في ذلك للفرد وأسباب أخرى ترجع الى المجتمع في ذلك .نوازع النفس البشرية  تجعل منها أحيانا  تلغي المسافات وتبرر الغايات , لكن المهم أن ينتبه المجتمع  والسلطة الى خطورة ذلك  على الطمأنينة الاجتماعية  التي تفترض وجودها مؤسسات المجتمع ومؤسسات الدولة  بحيث تكون هناك  منطقة وسطى  من شبكة الخدمات  التي تحافظ قدر الامكان على بقاء العلاقات  أفقية بين أفراد المجتمع  ولاتتحول الى سباق الى نسج العلاقة العمودية دائما وبإستمرار مع السلطة على حساب المسافة المجتمع , وعلى السلطة كذلك  أن لاتستغرق  في الدخول في المجتمع بشكل يلغي العلاقة الافقية أو يجعلها ذات غير نفع بين أفراد المجتمع,  لابد من إيجاد منطقة وسطى من شبكة الخدمات  ذات الكفاءه  مجتمعيا وحكوميا  بحيث يحافظ الفرد على مسافته الاجتماعية بشكل يحفظ كرامتة  وحقوقه . أرى أن مجتمعنا ينساق  سريعا إلى عدم إعتبار المسافة الاجتماعية  بهذا المفهوم والتي كانت واضحة ورصينة فيما مضى , أرى اليوم غيابا واضحا لها يؤثر على نمط العلاقات الصحية بين أفراد المجتمع, تدخل الدولة للحفاظ على هذة المسافة مهم جدا  بإعتماد المؤسسة لا الأفراد  بحيث تكون المسافة الاجتماعية ترتبط بالمؤسسة  دون الافراد وبالتالي بالثبات وليس التغير وبالطمأنينة ليس بالتهور , المجتمع بحاجة الى من يطمئنه  نتيجة التغيرات السريعة التي يمر بها  وتأثير الريع  الذي يحيل المعدم ثريا في يوم وليلة , أعيدوا الاعتبار للمسافة الاجتماعية  والمجال الحيوى للأفراد الذي يحفظ قيمتهم ومكانتهم  ويهدي من روعهم لكي يطمئن المجتمع ولايدخل في سباق مستمر  مع ذاته  دون منافس فيصبح الفوز فيه  والهزيمة  سيان.