الأحد، 19 فبراير، 2017

سلوكيات دخيله-1 ولائم العزاء


 

يتشاجرون  ويسبق أحدهم الآخر بالحلف والقسم على أن  يتحمل   الغداء أو العشاء, ثم يصر الآخر على أن يكون بعده  وهكذا يبدأ التسجيل  في قائمة طويلة طيلة أيام العزاء وهناك من يغضب أو يزعل أو يأخذ على خاطره, لإمتلاء قائمة أيام العزاء الثلاثة دونما تسجيل إسمة ضمنها, مع أنه قام بواجب التعزية الأصلي خير قيام. مثل هذه الظاهرة  دخيلة على مجتمعنا , أعرف أشخاصا ممن ثُكلوا بفقد عزيز أو حبيب حصلت لهم حالات إنهيار عصبي بعد إنتهاء مراسم العزاء لتفوق   مظاهر المشاركة المادية التي أحالت التعزية الى مظهر من مظاهرالتنافس الاجتماعي  على مظاهر المشاركة الوجدانية الحقيقية التي تتسم بعدم التكلف   وبالاحساس المتبادل مع مايشعر به المصاب   حتى إنك , أحيانا ترى سيارات المطاعم أو الفنادق أمام بيوت العزاء  فتحسبه فرح  يقام.

لم يكن كذلك الوضع في السابق , العزاء مناسبة حزينة  لها محدوديتها التي لاتحتمل  كثر اللغو أو المزايدة , كما لاتحتمل التطويل  بشكل يجعل منها مظاهرة , بات من الضروري التنبه لمثل هذة السلوكيات , حتى لايتحول العزاء إلى  ساعات إنتظار للغداء أو للعشاء , لذلك من الضرورة في إعتقادي عدم إستمر ساعات العزاء طول اليوم رحمة بأهل المصاب  ولاتستمر ليلا حتى وقت العشاء  المتأخر. إذا كانت الوليمة لأهل المصاب فهم ليسوا في وضع يجعل منها طقسا  وإذا كانت للضيوف فيكفي أنهم قاموا بالواجب الديني والانساني الأول والأهم وهو تقديم التعزية والمشاركة  حتى لايفسد جلوسهم على الوليمة  أثر ذلك  أو يشتته بعيدا  عن القصد والمراد. الى درجة ان بعض المعزين يأتي وقت العشاء أو الغداء  فيجلس على الوليمة   ,  وكأنها الهدف الاول من مجيئة , هذه مناظر مشهودة وتتزايد وسلوكيات بحاجة إلى ضبط .  يمكن أن يتم ذلك في أضيق الحدود وبين أهل المصاب فقط ولايعلن عنه أو يصبح قائمة تُسجل وأسماء تُكتب. نحن في حاجة لترتيب أولوياتنا الاجتماعية بحيث يصبح الفرح  مصدرا للفرح والسرور والعزاء مناسبة للمشاركة الوجدانية لأهل المصاب , سواء من ناحية  تحديد الوقت أو من ناحية إستقبال المعزين الذي ألحظه كذلك والذي يأخذ الامر لمنحى آخر جديد هو أن هناك تسابقا وتهافتا  كذلك للسلام على الشخصيات الكبيرة القادمة للعزاء من قبل  المُعزين , حتى قبل أهل المصاب الاولى بالتعزية  والاكثر ضعفا وإنكسارا في تلك الساعة , فتصبح "مصائب قوم عند قوم فوائدُ"  

اللهم علمنا ماينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علما

السبت، 18 فبراير، 2017

"المسافة الاجتماعية"




مجتمعنا يحتاج الى إعادة الاعتبار لما يسمى بالمسافة الاجتماعية  وهي في أبسط تعريفاتها الحيز الخاص للإنسان الذي يتحرك فية  بما يحفظ له قيمته وكرامتة ووضعة الاجتماعي., ما ألاحظه أن هناك  إلتباسا كبيرا  في فهم العلاقات  وخلطا كبيرا بين مستواياتها نتيجة لعدم إعتبار هذه المسافة الاجتماعية  وتقدير أهميتها ,  وهناك اسباب راجعة في ذلك للفرد وأسباب أخرى ترجع الى المجتمع في ذلك .نوازع النفس البشرية  تجعل منها أحيانا  تلغي المسافات وتبرر الغايات , لكن المهم أن ينتبه المجتمع  والسلطة الى خطورة ذلك  على الطمأنينة الاجتماعية  التي تفترض وجودها مؤسسات المجتمع ومؤسسات الدولة  بحيث تكون هناك  منطقة وسطى  من شبكة الخدمات  التي تحافظ قدر الامكان على بقاء العلاقات  أفقية بين أفراد المجتمع  ولاتتحول الى سباق الى نسج العلاقة العمودية دائما وبإستمرار مع السلطة على حساب المسافة المجتمع , وعلى السلطة كذلك  أن لاتستغرق  في الدخول في المجتمع بشكل يلغي العلاقة الافقية أو يجعلها ذات غير نفع بين أفراد المجتمع,  لابد من إيجاد منطقة وسطى من شبكة الخدمات  ذات الكفاءه  مجتمعيا وحكوميا  بحيث يحافظ الفرد على مسافته الاجتماعية بشكل يحفظ كرامتة  وحقوقه . أرى أن مجتمعنا ينساق  سريعا إلى عدم إعتبار المسافة الاجتماعية  بهذا المفهوم والتي كانت واضحة ورصينة فيما مضى , أرى اليوم غيابا واضحا لها يؤثر على نمط العلاقات الصحية بين أفراد المجتمع, تدخل الدولة للحفاظ على هذة المسافة مهم جدا  بإعتماد المؤسسة لا الأفراد  بحيث تكون المسافة الاجتماعية ترتبط بالمؤسسة  دون الافراد وبالتالي بالثبات وليس التغير وبالطمأنينة ليس بالتهور , المجتمع بحاجة الى من يطمئنه  نتيجة التغيرات السريعة التي يمر بها  وتأثير الريع  الذي يحيل المعدم ثريا في يوم وليلة , أعيدوا الاعتبار للمسافة الاجتماعية  والمجال الحيوى للأفراد الذي يحفظ قيمتهم ومكانتهم  ويهدي من روعهم لكي يطمئن المجتمع ولايدخل في سباق مستمر  مع ذاته  دون منافس فيصبح الفوز فيه  والهزيمة  سيان.

الاثنين، 13 فبراير، 2017

"الرشد" ياحكومتنا الرشيدة


"أخشى ما أخشاه نظرة الغني الذي كان معدما إلى المعدم الذي لم يستغني أو يثري بعد"وردة فعل الأخير بعد أن يأخذ مكان الأول"
معادلة ناسفة في مجتمع غير إنتاجي.
تزداد مظهرية المجتمع يوما بعد آخر, ويزداد نمط التقليد فيه عاما بعد آخر, وتزداد خطى التكلف والمبالغة فية بوتيرة غير مسبوقة في تاريخه.الاسباب  المادية في ذلك كثيرة ومتعدده  ,ولكن أود أن أركز على سبب  معنوي   هام يجب التنبه له وهو  فقدان المجتمع لثقته في نفسة. وفي أحقيته  في الوجود  كما هو موجود وبإمكانياته , قيمة الانسان في تفردة وبما يملكه من إمكانيات  لا قيمته في إلتحاقة بالاخرين تكلفا دونما وعي أو إدراك بالفروق الفردية والاختلافات الجوهرية الذاتيه أو الموضوعية في المجتمع ,هذة المظاهر الكاذبة  لاتدل على صحة بل تشير إلى مرض إجتماعي يتسلل داخل شرايين المجتمع ,هذه المزايدة في  الاحتفال بالاعراس والمبالغة في الانفاق , هذة الحفلات والولائم المتكلفة التي لاتدل إلا على  قصور تفكير في حقيقة العلاقة الإنسانية, حتى وان كانت بعد ذلك سترسل  الى من يحتاجها  كما يقول البعض إلا ان الهدف الاساسي منها  هو جوهرها  الذي  يحكم به عليها ,لماذا يتحول مجتمعنا الى مجتمع  مظاهر  لاتدل على إنسانية  بل تدل على نفاق إنساني  يسىء إلى الانسان  ؟  لماذا يُدفع بالضعيف لكي يساير المقتدر لكي لايسقطه المجتمع من حساباته؟أين كنا قبل عقدين أو ثلاثة عقود من كل هذا ؟ ألم نكن في حالة متوسطة  يعرف بعضنا الآخر  ليس بثروته وإنما  بقناعته ومشيه في الارض هونا ؟ألم يكن هناك اغنياء , نعم كان هناك أثرياء حقا , وثراؤهم حقيقي  حينما يرتبط الثراء بموازينه الحقيقية المادية والمعنوية يظل في أفق إنساني , من ناحية أخرى, أين نحن الآن من كل مايحدث من حولنا ,؟الجوع يفترس مجتمعات , والقتل يفتك بأخرى, والمرض يفني بما تبقى, مجتمعات كبيرة وأكثر ثراء منا وأكثر تعليما وإنضباطا من مجتمعنا. ألا نعتبر؟ مجتمعنا في إعتقادي وصل إلى مرحلة متقدمة من ظهور هذا المرض الاجتماعي "حب المظاهر" ومع زيادة السيولة الريعية  سيظل يتطور  ويتفاقم  والتقليد الاعمى  سيزداد حتى لتجد جميع نشاطاته ليست سوى نسخ متكرره يختفي معها  جوهر الانسان  الحقيقي . أنا اعتقد أن المجتمع أساء فهم بساطة سمو الامير وسمو الامير الوالد وسهولة اندماجهم مع الناس , فهم ليسوا مشروعا للتقليد  أو المحاكاة  أو الاندماج بشكل يلغي الفوارق فبالتالي ليس هناك موضوعا للتنافس عليهم بحكم وضعهم ومكانتهم ,   أنا أعتقد أن على الحكومة مسؤولية كبيرة في الحد من  إسترسال المجتمع اللاواعي في التقليد واللجوء الى المظاهر طالما ليس هناك نخب وطنية فاعلة تعمل على كسر هذا النسق بالمبادرة بعمل ترشيد في معظم مانراه  من سلوكيات إجتماعية مبالغ فيها, نعم على الحكومة أن تضع قوانين تحدد فيها شروطا  موضوعية  لحفلات الزفاف  وللمهور ولأوقات هذة الحفلات , ولمعظم المناسبات الاجتماعية ,لم يعد الوضع المادي ولا المعنوي  يسمح بذلك في دولة  أصبح نظام المرور فيها  خانقا  حتى سنوات قادمة, إذا فقد المجتمع رشده فأن"الرشد" هو أوضح عنوان للحكومة في عالمنا العربي وليس في مجتمعنا فقط  على مر العصور  من الاهمية تشكيل لجنة أو لجان  لمحاربة  الظواهر الاجتماعية السلبية في المجتمع وفي مقدمتها , المبالغة في المناسبات الإجتماعية وحصر الطبقات الطفيلية من التطاول على  سلوك المجتمع  بفعل إمتصاصها للثروة دون جهد وإنما تورم  أدى إلى ظاهرة "المهايط" والمزايدة التي تقرع طبولها كلما نادى المنادي, كما على المجتمع نفسة التنبه لهذه الظاهرة  ومحاربتها  وعدم تشجيعها  حتى يعود إلى ذاتيته ,وطمأنينتة.

الجمعة، 10 فبراير، 2017

عقليتنا بين إكتشاف المعنى أوبناء المعنى






 لايمكن لأي مجتمع ان يتقدم طالما كان همة المستمر هو إكتشاف المعنى وليس بناء المعنى, عند كل مشكلة  أو إشكالية تنصب المحاولات على إعادة إكتشاف المعنى  والحل لها , محاولة إكتشاف المعنى يعني أنه  واحد  غير متعدد وهنا يبدأ الخلاف والصراع , بينما محاولة بناء المعنى يعني أنه متعدد متجدد,  الماضوية التي نعيشها ولانكاد نبارحها  , تنطلق من محاولاتنا المستمرة لإكتشاف المعنى المستقر  وليس العمل على بناء  معنى أو معان  كما تبنى  العمارات, لأن المعنى متجدد  ويتجدد دائما لكي يبقى معنى , إحالتنا المستمله  للماضي لإيجاد حلول  من دلخلة  يجعل من المعنى واحدا  والبحث لاكتشافه كمحاولة البحث عن النفط في أي مكان في هذا المعمورة , فالنفط هو النفط سواء وجدت في  الألاسكا أو وجدت في الصين, , بينما المعنى ليس مادة  وإنما فهما تحكمه ظروف  وجغرافيا وتاريخ  لذلك محاولة إكتشافه  تعني تجميد كل هذه الظروف  التاريخيه والجغرافيه والديمغرافية في لحظة واحدة كانت صالحة وتحتمل معنى معينا في حينه , بينما بناء المعني مشروع يأخذ بالظروف والواقع والوقت , نحن نحتاج الى بناء مستمر للمعنى في ثقافتنا  وليس محاولة إكتشافه بإستمرار , ما كان يصلح للسابقين لم يعد يصلح لللاحقين  بنفس المعنى  لاسياسيا ولاثقافيا ولا إجتماعيا, قلما تقتحم عملية البناء تاريخنا , فمعظمة استعادة واكتشاف , إكتشاف معنى العدالة مثلا لدى بعض الصحابة والتابعين  لايصلح لنا  هكذا مجردا , لان ذلك كان ورعا شخصيا لفئة قليلة   مانحتاجة اليوم بناء جديدا لمعنى العدالة يأخد  مفهوم الرقابة  والمشاركة  وغير ذلك مما يتفق  وتعقد  اسلوب الحكم وضخامة المجتمعات والاقتصادات,أيضا نحتاج الى بناء فقه جديد يتفق وظروف العصر , كذلك نحتاج الى الاقلال وربما  اقفال مصادر الصوت الواحد الذي يدعو لاكتشاف المعنى  بدلا من بناءه  بالرد الى الماضي  واقتناص صور  فوتوغرافية  وكأنها  المجال العام  والسائد. علاقاتنا التي تزداد عمودية يوما بعد آخر مع السلطة  وأصحاب القرار  على حساب العلاقات الافقيه الصحيه لبناء المعنى  وتصحيح النفوس ,دليل واضح على أننا نبحث عن المعنى لعجزنا عن بناءه كما تبنى الاهرامات.المعنى في الحياة  هو مستقبل  دائم وليس ماض تام , تاريخ الدولة لدينا كأمة هو تاريخ إكتشاف للمعنى  لذلك نُهزم كل يوم ولانزال نتغنى بحضارة 5000 سنة أو بحضارة مابين النهرين ,أو بالغوص على اللؤلؤ, المعنى الجاثم هناك يحتاج إلى عملية بناء  تجعل منه حاضرا  يتجسد وليس عملية إكتشاف كما هي قائمة اليوم  سواء بالرجوع الى النسب او القبيله أو إتصالا مع النسب الشريف  والعصابة الذكية التي أدركت  شراهتنا لاكتشاف المعنى لا بناءة فأستغلت ذلك بتزييف التاريخ  وربط كل من يدفع  أكثر بالنسب الشريف للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ,وهكذا يكون المعنى قد بلغ ذروته وسنام جهاده.

السبت، 4 فبراير، 2017

الحرية قبل الهوية ,جدل الدولة والهوية


 

مجتمعات الهوية الجاهزة لاتتطور ولاتتقدم  لأنها  ليست مجتمعات حرية حين يعتقد الناس انهم يمارسون حريتهم , وهم لايمارسون سوى حرية التصرف وليست حرية الارادة, فرق كبير بين الاثنين؟حرية التصرف ضمن مايسمى بالهوية  حرية ناقصة لأنها محكومة أصلا داخل إطار الهوية المعطاة,, الحرية تتطلب إنفتاح أفق الهوية  نحو المستقبل ,تعني أن تختار هويتك أو أن تصنعا أنت  , لا أن يحددها المجتمع مسبقا إعتمادا على تصور ماضوي  يجري تحديثة بإعادته وتلقينه من جيل إلى آخر, ما أراه في مجتمعنا  ليس سوى هوية ماضوية يجري إعادتها  وتركيزها  ويمارس المجتمع حريته من داخلها ولايجرؤ على فتح  وتحويلها الى حالة من السيولة تتناسب والتطور ومرور العصر, جميع النشاطات  التي تنتعش في هذا الوقت من العام هي نشاطات هوية  جاهزة  مستقاة من الماضي و بينما مناخ الحرية المنفتحة التي تساعد على التطور  والتقدم لايزال مخنوقا  ويوصف بالخروج مرة وبالمروق مرة أخرى.ماأود الاشارة إليه هو أن لاتبقى الهوية  ربوة عالية تقف عليها وتنظر الى العالم منها , أن يختار الانسان من يكون  هي هويتة, الدولة لادخل لها بالهوية, كما يصرخ البعض بين حين وآخر على الدولة أن تحافظ على هويتنا , هذه دعوة للشمولية وللعبودية وليس للحرية, الدولة شكلا للحكم و بينما الحرية شكلا من أشكال الانسانية,الاشكالية  الأكبرحين تتدخل الدولة في فرض هوية وشكلا محددا  لها  لتكتب تاريخا  أو تعيد هندسة المجتمع إجتماعيا , هذا كله من مثالب الخلط بين الدولة  والهوية  سواء طالب بها المجتمع دون وعيَ وإدراك أو تدخلا من جانب الدولة  وإجتهادا منها, شيوع الهويات الاولية في مجتمعاتنا نتيجة للفشل في تطوير معنى الهوية  بحيث يصبح قابلا للحياة بإستمرار, ولاشك أن هناك مصادر عميقة في أنفسنا تشكل نظرتنا  من الحياة ولكن الاشكالية في طريقة استدعائها,بحيث تنفتح على العصر وتفترش البعد الانساني أرضية لها وليس مجالا ضيقا يجعلنا نشعر بأننا  نرى العالم من عل , الهوية  دائما هي مستقبل  في تشكلها وإن كانت مصادرها عميقة في أنفسنا  منذ النشأة. لذلك نحن مجتمعات إمتداد وليست مجتمعات إنجاز وهنا يكمن  الاشكال الكبير  والصراع على التاريخ  كما كان لاكما يجب أن يكون, كذلك الدين ليس مجالا للهوية إلا ببعدة الانساني لأنه جاء ليكسر الهويات المنغلقة من طائفة وقبيلة وعائلة, نحن مجتمعات تعاني من عدم إدراك لحركة الوعي عبر التاريخ , فالدولة مرحلة من مراحل تبلور الوعي  التي وصلت اليها تلك المجتمعات , بينما ظهورها لدينا سابقا على الوعي بها فأصبحت  شكل من اشكال سيطرة الماضي على الحاضر لا أكثر.

"الفريج" في ذاكرتي




قلعة عبدالله بن جاسم التي لاتزال قائمة اليوم في الريان القديم بعد تجديدها والتي تبدو الآن اصغر بكثير عما كانت عليه سابقا, حينما كانت موئلا لجميع أهل الريان , يفدون اليها فرادا وجموعا بعد العصر  أو في المساء حيث القهوة  والعشاء  وقراءة كتب السيرة والادب ومشاهدة بعض الافلام العربية أو الاجنبية للشباب وللصبية  خلال ستينيات القرن المنصرم, لم اشهد أيام الشيخ عبدالله بن جاسم ولكن شهدت أيام الشيخ جاسم بن علي بن عبدالله  رحمهم الله جميعا ,الذي سكن القلعة"الجلعة"  بعده , كنا نمر  بالدراجات عصرا أمام "الحبس" وهو مكان مرتفع للجلوس ملتصقا بالجدار, حيث يجلس الشيخ جاسم وضيوفه عصريا  والمطوع حسن مراد رحمة الله يقرأ كتابا أو يتلو قرانا أو حديثا, أمام الجلعة "زرع" صغير وبه بركة خارجيه كنا  نستخدمها للسباحة أحيانا , بل أنه غرق فيها  احد أصدقائي في مرحلة الابتدائية الاولى وهو محمد عباس  على ما أذكرالذي كان والده عباس يعمل لدى خالد بن عبدالله العطية  ولازلت أذكر لحيته الكثه رحمها الله, كان الريان القديم يتكون من عدة  فرجان,الفريج المقابل للجلعة  من ناحية الشرق  ويأتي  خلف وكذلك شرق بيت خالد بن عبدالله العطيه وكنا نطلق عليه فريج"الخرجي" نسبة الى سعد الخرجي    رحمه الله  وهو من ابرز ساكنيه حيث كنا نقيم مباريات باستمرار  بين هذه الفرجان في كرة القدم فأقتضى الأمر التسمية بالاضافة الى ناصر بوزايد العلي المعاضيد  ومحمد بورايح وسيف المحين وعبدالرحمن  بن عيسى المناعى عافاه الله , وفرج العلي  وعبدالله بوبشيت السبيعي والمؤذن عزالدين  وناصر الدهيمي  كما كان هناك بيت ناصر القضيع الكعبي وهاجس الكعبي كذلك بالقرب من المخبر الشهير  في حينه وايضا  هناك سالم بن شعيل  وشمال هذا الفريج يقع بيت سالم بن علي المحشادي وعلى الحزم الشمالي منه  بيت علي بن محمد بن فرهود المعاضيد رحمهم الله جميعا.

كما أن هناك  الفريج الشمالي كما كنا نسميه وأهم من كان يقطنه الاخوين ابراهيم ومحمد ابناء على بن ابراهيم  المعاضيد  وغرينيس القحطاني  وناصر المسيفري وفيصل بن طشال المسيفري  وبن زويران الدوسري  وشاهين ومهنا ورومي الرومي النعيم ,ومحمد بن سعد النعيمي ومحمد بن صلهام النعيمي وبن برغش  وعبدالله بن نشيرة المري واحمد بن علي المحشادي  وشاهين بورايح  وغانم  الهديفي  خليفة بن ضمن ومحمد  وراشد ال ضمن المهانده  ومحمد بن رحمة الكعبي وابناءجبر بن راشد النعيمي وفي شمال هذا الفريج محمد بن حسن ال ثاني ثم أرض العم فهد بن محمد الخاطر حيث بيوت أبنائه محمد وعبدالله  وعبدالرحمن التي تقع متقابله  تقريبا مع بعضها البعض, رحم الله من توفى منهم  وأمد من بقي بالصحة والعافية.

كذلك هناك  الفريج الاوسط الذي يمتد  من غرب شمال الجلعة حيث بيت الوالد محمد بن خالد الخاطر وثامر بن علي المعضادي واخيه احمد بن علي  واحمد بن يوسف الجابر, وحمد بن مسفر بن شائق ومحمد بن مسفر الحساوي الشهواني وماجد وصالح المطاريش المناصير وهجاج الشهواني وحمد بن مسفر الشهواني وناصر العوامي  ومحمد بن حمد الهولي النعيمي  ومحمد بن عيسى الخليفي وحسن بن حجي المالكي,وحمد بن خاتم المحشادي ولاحقا مطلق القحطاني ومفتاح وسليمان الخاطروخميس العبيدلي وربيعه الكواري ومن جهة أخرى , الهجن  عبداللطيف وعبدالوهاب واحمد وابراهيم, وسلطان الذوادي  وخليفة بن زيد الهجن النعيمي وفي جنوب الجلعة بيت سلطان بن حسن وخلفه بيت  اخيه أحمد رحمهم الله جميعا أما بيت الشيخ خالد بن حمد فهو أمام  عن يمين جلعة  عبدالله بن جاسم. وأكبر المزارع مزرعة الشيوخ عند ابن غميان  وزرع الشيخ علي  على مقربة من غرافة الريان وزرع الشيخ جاسم ساكن القلعة رحمهم الله جميعا ,يأتي فريج ناصر بن جاسم  شرق الجلعة  حوالي 800 متر, أما من ناحية الغرب على مسافة  مايقارب الكيلو فيأتي  فريج عمر   حيث يقطن عمر الدفع وعباد خير  ومسعود الطبشي  رحمهم الله جميعا.

هذا هو الفريج في ذاكرتي كل هذه الفسيفساء , كل هذه الاسماء  , كل هذه القبائل  والعائلات. قبل أن تتفرق هذه الأمة إلى فرجان صغيرة لكل عائلة فريج  وحدود ومجالس لايرتادها الا  أهل العائلة أو القبيلة , نحن "الحكومة"من قضى على الفرجان الطبيعية بإقامة فرجان مصطنعة  فحولنا تماسكنا الى ضعف  ووحدتنا الى تفرق.
لعلني نسيت أسماء أو لم تعد تخطر ببالي اليوم فأرجو التذكير

السبت، 28 يناير، 2017

عزلة الطبقة العليا




لم يَعد خوفي على إختفاء الطبقة الوسطى في المجتمع هو مايورقني كثيرا, اصبح الخوف من عزلة الطبقة العليا أكثر إشغالا لإدراكي وإهتمامي  كذلك.أكاد أستشعر الاسوار التي تبنى يوما بعد آخر بينها وبين مكونات المجتمع الآخرى, عندما ارى تكاثر المجمعات السكنية  والمولات,وسيادة مصطلح "الكمباوند" في مجال البناء  على مصطلحات كالفريج أو الحيَ  , أشعر بروح العزلة تسري في أوصال المجتمع وأخشى ان تتنامى يوما بعد آخر  لتصل الى مجال التعليم وقد وصلت تقريبا  وإلى مجالات الخدمات الاساسية الاولى التي تقدمها الدولة  لنتحول الى دولة "أوليجاركية" وهو مفهوم اشمل  من مجرد النظام الاوليجاركي. اتمنى ان لاتصل الامور الى أبعد من ذلك  كنظام التوظيف  والاحقية في الوظيفة إعتمادا عن الكفاءة " الاجتماعيه" وليس مجرد الكفاءة العلمية  المحايد. خطورة إنعزال الطبقة العليا بالاضافة إلى تآكل الطبقة الوسطى  في أن  مثل  هذا الوضع , يضع المجتمع بين "اليوتوبيا" مجتمع الواقع المثالي , و"الديستوبيا" واقع العالم المرير, أو بين ثقافة "الكمباوند" وثقافة "العشوائيات" وهذا هو واقع الصراع .على الرغم من استبعاد كل جوانب الصورة السلبية   لمثل هذا الوضع  حاليا في مجتمعنا إلا انه لايجب إغفال المؤشرات  الحيوية التي تشير إلى اننا نتجه  نحو ثقافة مزدوجه  بين من يملك ومن لايملك.لم يعرف المجتمع القطري عبر تاريخه الطبقية بمعناها  الدقيق حيث كانت جميع الطبقات عيالا على بعضها البعض وعيالا على الحكومة , ولايعني إستمرا مثل هذا الوضع حلا ولكن لايقبل كذلك  تحويل الى فرصة إنتهازية أيا كان شكلها أومصدرها ,ولم يعرف مجتمعنا الاسوار  الفاصلة بين مكوناته  ولم يعرف التمايز الفاقع  بين أفراده إلا في أضيق الحدود , في حين أنه بعد إعتماد سياسات التجنيس الواسعة   تصبح ثقافة المجتمع  " هيجينة " بعد أن كانت متجانسه, وبالتالي تصبح قضية تآكل الطبقة الوسطى وعزلة الطبقة العليا  أكثر خطورة نتيجة لوجود ثقافة جديدة في المجتمع قد تكون أكثر حساسية وراديكالية  للتعامل مع هذا الوضع ,  يجب معالجة  آثار الثروة   على المجتمع , بحيث تكون عامل إستقرار وتنمية  ومصدرا للقيم  في نفس الوقت , لاعامل عدم استقراروتهيؤ دائما للنفور ,   إتساع رقعة الطبقة العليا على حساب الطبقة الوسطى  يعني  أن هناك تسربا الى أعلى أو إلى أسفل , وبالتالي يتجه المجتمع إلى "الحديه" أكثر من ذي قبل, وأكثر قابلية للأفكار المتطرفة التي تقوم أساسا على ثنائية المستضعفين"ديستوبيا" والمستكبرين "اليوتوبيا"بشكل أوبآخر إعتمادا على أيديولوجيتها ومن أي تنطلق  سواءً من المسجد أو من المصنع,ورأينا كم إستمالت "داعش" وقبلها"القاعدة المئات أو ربما الألوف من   شباب الخليج إعتمادا على هذا الفكر ووجود الارضية الصالحة لإنتاجه.