الخميس، 21 سبتمبر، 2017

العقدة والحصار



في إعتقادي ان الأزمة أصبحت عقدة لدى المحاصرون فلم يعد بإمكانهم الخروج منها دونما فقدان مشروعية الاستمرار كأنظمة حاكمة ليس فقط أمام العالم بل بين  شعوبهم ولي هنا بعض الملاحظات:

أولا:إعتمد المحاصرون  على شخصية الرئيس ترامب الشعبوية لتحقيق مآربهم ولكن مع طول فترة الحصار  بدات هناك بوادر  لادراك ووعي آخر لدى الرئيس ترامب واصبح يميل أكثر الى جانب مؤسسات الدولة في أمريكا, والظاهر أنه يتعلم يوميا  من هذة الازمة  في الانتقال في ثقافة الصفقة الانتهازية  الى ثقافة رجل الدولة والسياسة.

ثانيا:بدأت الشعوب تطالب بفك أسر الاسلام من من يدعي حق تمثيله من مشايخ دول الحصار بالذات  وبان بوضوح إنتهازية هذة الفئة وكذبها ودجلها .

ثالثا:في الخلافات في السابق كان هناك مبعوثا من هذا الجانب ومبعوثا آخر من الجانب الآخر, اليوم هناك تغريدات  متبادلة  لاتعرف من وراءها بعضها يخفي بصمات  أولياء عهود وأمراء, كيف يمكن مثلا أن أُقارن بين الدكتور عبدالعزيز الخويطر مبعوثا أو غازي القصيبي  وسعود القحطاني  مغردا مثلا , كيف يمكن أن أضع أحمد خليفة السويدي  من الامارات حاملا رسالة والمزروعي خادشا حياءً.وعرضا

رابعا: في إجتماع الجمعية العمومية الثاني والسبعون المقام الآن  في نيويورك إختفى جميع زعماء الحصار الجائر من الخليج سوى الشيخ تميم أمير قطر حفظة الله هذا يدل دلالة واضحة على أن الحصار تحول ليصبح عقدة  لايستطيعون معها مواجهة العالم, أين هم من قضيتهم لوكانوا حقيقة يملكون قضية في اكبر محفل سياسي عالمي  لعرض مشاكل العالم  وطلب الدعم  لنصرة اصحاب القضايا, غياب المرتاب وفاقد الثقة.

خامسا: يبدو بما لايدع مجالا للشك  عن ظهور  بؤر إحتجاج شعبي في داخل بلدان "المحاصرين" وهذا ايضا يثبت أن الحصار اصبح عقدة  أرادوا بها  إشغال الداخل عما يخططون له , وفي نفس الوقت فشلهم سيجعلهم  هدفا لإحتجاجات شعبية كبيرة خاصة  من هنا يبدو موقفهم  حرجا جدا  خاصة وأن عاصفة  الحزم تحولت إلى رماد يغطي جيزان وشهداءها من الجيش السعودي  . بينما أمير دولة قطر يتحرك بكامل حريته واثقا من قضيته ومن شعبة  ويمشي في الاسواق ويصور مع الناس.

سادسا: أوجدت هذة الازمة إنسانا مقاوما أكثر من ذي قبل لكل أصناف النفاق الديني والسياسي  في بلاد الحرمين أكثر من أي بلد آخر  وهذا مانلمسه من كثرة الاعتقالات اليومية للناشطيين السياسيين  في السعودية وقد سبقتها دولة الامارات في ذلك أيضا., في حين أن دولة قطر أطلقت جميع السجناء بما فيهم المدانيين في محاولة الانقلاب الشهيرة عام96

سابعا:سرعة تاليف المزاعم والاكاذيب من قبل دول الحصار  يدل دلالة على  معاناتها من الحصار اكثر من الدولة المُحاصرةو لايمر يوما دونما إختلاق فرية أو كذبة  ,اخيرا البحث عن شخوص  وهمية التاثير  في المجتمع وغير ذات صلة  بواقعة  أصبحوا أكثر حصار اليوم بين العالم وهى اأكاذيبهم تتكشف يوما بعد آخر أمام العالم وبين شعوبهم وممارساتهم العنيفة تبطش بأصحاب الرأي  في كل يوم يمر على هذة الازمة

ثامنا:تعاملت قطر مع دول الحصار إنطلاقا من حكمة "جاحظية" شهيرة مفادها "أن أصل ما أنت مستظهر به على خصمك ثلاثة: اشرفها أن تأخذ عليه بالفضل وتبتدئه بالحسنى, فإن لم ينفع ذلك فحصن أسرارك عنه وأخف عنه آثار تدبيرك ولايطلعن على شىء من ما تدبر قولا أو فعلا" ألم تكن قطر طويلة البال بما فيه الكفاية  مع الشقيقة السعودية بالذات في الرد على بذاءات وأكاذيب إعلامها؟وكانت تحصر الخلاف فقط بما تدبره إمارة أبوظبي , حتى بلغ السيل الزبى  وانتشر الذباب الالكتروني ليغطي سماء الحقيقة.

تاسعا:أدرك المأزق الذي وقعت فيه دول الحصار , واشفق عليها من  مستشاريين السوء , أدرك أن اللعبة قد أصبحت عقدة  ليس مع العالم بل مع شعوبهم  وضمائرهم كذلك. 

الثلاثاء، 19 سبتمبر، 2017

خطاب الأمير وسجل الشرف الأممي




 جاءت كلمة الشيخ تميم أمير دولة قطر بالأمس ضمن أهم الخطب التي شهدتها الامم المتحدة  عبر تاريخها وسجلها الأممي الذي يحتفظ بأهم الخطب والكلمات التي ألقيت ونالت زخما كبيرا من التأثير على الصعيد العالمي حيث جاءت عبارته الشهيره"في كل مرة أقف هنا أُدافع عن التعاون البناء وحقوق الشعوب  وتلك التي تتعرض لجرائم إنسانية فأنني في هذة المرة أقف هنا وبلادي تتعرض لحصار جائر يشمل كافة مناحي الحياة  حتى إعتبره شعبي نوعا من الغدر" هذه الصورة الواقعية المعبرة عن البشاعة  في التعامل والغدر  لاقت تصفيقا كبيرا  كما لاقت كلمة امير الكويت الراحل جابر الاحمد اثناء الغزو العراقي للكويت عام 90 ودمعته الشهيرة كذلك أبلغ الأثر وأعظم التصفيق. لقد شهد منبر الامم المتحدة عبر تاريخية العديدة من الكلمات المؤثره وأحيانا الغريبه  لرؤساء الدول وممثيلهم ,ولعل كلمة سمو الأمير تميم  بالأمس إحداها بلا منازع نظرا  لإنتشارها  بشكل لم يسبق له مثيل   وكذلك شموليتها  بحيث تحدث عن  مشاكل العالم أجمع وحدد أعراض الأمراض التي تعاني منها البشرية  فكان إنسانا عالميا  وهو يحمل في قلبه ألم الحصار وجرح الغدر والعار. لعلني هنا أذكر بعضا من الخطب والكلمات المؤثره  والغريبة أيضا في تاريخ الامم المتحدة وجمعيتها العمومية , منها مثلا, كلمة الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز  وعبارته الشهيرة "الشيطان كان هنا البارحة" وبصق على المنبر إشارة الى الرئيس الاسبق جورج بوش الابن بعد حربه على العراق , وكذلك كلمة الرئيس ياسر عرفات عام 47 حين خاطب العالم "لقد جيئتكم بغصن الزيتون في يد وبندقية الثائر في اليد الاخرى قلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي  لاتسقطوا الغصن الاخضر من يدي" هناك أيضا كلمة الرئيس الكوبي الراحل فيدل كاسترو عام 60 حين أهان متسابقي الرئاسة الامريكية الرئيس كنيدي  والرئيس نيكسون, وهاجم حصار كوبا قائلا"إنني أحتفظ بالدجاج الحي في حجرتي" ولاننسى ذو الفقار على بوتو رئيس وزراء باكستان الراحل  اثناء حرب بلاده مع الهند عندما مزق الخطاب وغادر الصالة قائلا "بلادي  تحتاجني أكثر" ومن غرائب بعض الكلمات والخطب على منبر الامم المتحدة  خطاب العقيد الراحل معمر القذافي الذي استمر ساعة ونصف و قام خلاله بتمزيق ميثاق الامم المتحده ورماه فوقا الى رئيس الجمعية العمومية في حينه 2009.ولا ننسى أشهر التصرفات غرابة حينما خلع نيكيتا خروتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي حذائه وضرب به على الطاولة لاسكات  بعض المحتجين على سياسة الاتحاد السوفيتي  التوسعيه في ذلك الوقت. كذلك خطاب مندوب الهند كريستا منون عام 57 اثناء ازمة كشمير التي استمرت 8 ساعات سقط بعدها مغشيا عليه  على كل حال هذا موجز يوضح أهم الخطب التي شهدها منبر الامم المتحدة من حيث  التأثير إيجابا أو سلبا , تقف اليوم قطر  خلف قائدها وكلمته الانسانية الرائعة  في مصاف  الدول التي تركت بصمة في تاريخ إجتماعات الجمعية العمومية التي يشهدها العالم كل عام كمنبرا للمظلوم   ونصرا للحق وأصحابة وصوتا  للحرية التي يخافها الظلمة والمفسدون . حفظ الله قطر وحفظ أميرها , لقد سجلت ياسمو الأمير بصمة أهل قطر جميعا وحبهم  للخير على منبر الأمم المتحدة بشكل جعل من قطر  أكبر من حصار الصغار وأصدق من كذبهم وأفتراءاتهم.

الاثنين، 18 سبتمبر، 2017

سلطان بن سحيم والبيان الخطيئة






لم يفرق  سلطان بن سحيم   بين الخطأ والخطيئة حينما وضع نفسه   في موقف أقل مايمكن أن يوصف بأنه  لايليق بالمواطن الشريف لاتوقيتا ولامكانا,لم يفرق  بين التاريخ والمكاسب الضيقة الخاصة , لم يدرك أن الخطأ يمكن أن يُصوب  وأما الخطيئة فيعاقب عليها, لم يتنبأ بأن الخطأ قد يصدر دون قصد بينما الخطيئة تأتي عن قصد الاضرار وتعمد الاساءة,  كيف غاب عن ذهنه حقيقة أن مايقوم به خطيئة  في حق والده الشيخ سحيم بن حمد ال ثاني رحمه الذي أحب قطر وشعبها فكان محبوبا من الصغير والكبير فيها ,  لم يَدر في خلد سلطان بن سحيم  أنه أُستغل في مشروع فاشل ضد دولته وأميره , لم يَدر في عقل سلطان بن سحيم أنه غير مؤهل لاهو ولا غيره  أن يسرق محبة سمو الامير الشيخ تميم من قلوب شعب قطر , ألم يلحظ سلطان بن سحيم  طوال مدة الحصار مدى التفاف أهل قطر حول أميرهم المحبوب ؟ ألم تكفه  الجداريات التي وصلت الى بلدان العالم الاخرى ؟ ألم يدرك سلطان  أن لايملك رصيدا له في قلوب أهل قطر  سوى رصيد والده  وقد أتى عليه  وآذاه في قبره؟ ألم يعيَ سلطان بن سحيم  أن  الخطب جلل  والوضع تنقصه الحكمه والخصوم  فيهم جهالة العمر ونقص الخبرة وجنون العظمة  ما يمكن أن يضر بالمنطقة بأسرها حتى يصبح لهما أداة؟ ألم يعلم سلطان بن سحيم أن ماقام به يصل الى حد الخيانة العظمى ضد دولته ومجتمعه . الوقت ياسلطان لوكنت بصيرا ليس وقت إنشقاق  مهما كان السبب , كم من الانشقاقات  التي كان لها  أكبر المبررات   إلا أن توقيتها جعل من تلك المبررات  ذنبا لايغتفر  لمن قام بها ,  ألم تعتبر من اصهار صدام حسين  حينما  إستُغلوا للانشقاق عليه ثم أُخذت المعلومات منهم  وتُركوا مذمومين يجرون خطى الفشل عائدين. اليوم سيقف أميرنا تميم على منصة الامم المتحده مخاطبا العالم  وسيتبدد الضباب والدخان الذي ملأ عينيك  في  حجرة التسجيل لبيانك المخجل , اليوم سيقف تميم المجد مخاطبا العالم  بكل عزة وكرامة وثقة بالله ثم بشعبه , لقد أضلك الذباب  ولم  تدفعه بعيدا عن ناظريك  فغشيتك الغمة  , ليتك كنت مجبرا أو إختفيت خلف ستار  كما فعل  علي بن عبدالله , لعلك تترك مسافة بين الخطأ والخطيئة  حتى يبين الأمر وتتضح الحقيقة .  لقد قمت بقفزة في ظلام دامس  حينما تركت وطنك واخوانك وأميرك , من دفعك الى هذا يكرهُك ولايريد بك الخير, لو أن كل حب يوصلنا الى الزعامة  لأصبحنا جميعا زعماء وليس هناك شعوب , الزعامة إصطفاء شعبي لايأتي  من الخارج  وإنما ينبت من داخل الوطن  وأنت لم تترك خلفك نبتةً تُسقى , لن تجد عزة الا في موطنك مواطنا في ظل قيادته, ولن تجد صدرا رحبا الا بين إخوانك , رحم الله الشيخ سحيم وحفظ الله الشيخ حمد بن سحيم وأخوانه الكرام  وردك ردا جميلا الى رحاب الوطن  تُقبل ترابه عله يصفح عنك. أو أن يستغفر لك الله.

الأحد، 17 سبتمبر، 2017

ملك البحرين والحقيقة الضائعة




"أيتها الحقيقة ما اكذبك"

نيتشه


ندد ملك البحرين بالمقاطعة العربية لإسرائيل وشدد على أن  لشعبه الحق في زيارتها.كما في تغريدة لحساب اسرائيل بالعربية انتشرت ولم تُنفى بشكل أو بآخر حتى الآن. وقفت كثيرا عند كلمة "ندد" لأنها  تعني  خطأ الماضي  وأسف الحاضر بشكل فج, لاتهمني اللقاءات الثنائية بين المسؤولين فالعديد من الزعماء العرب التقوا بقادة اسرائيل منذ الستينيات وحتى اليوم وقد كنت ضد أي إتصال مع الكيان المغتصب وضد زيارة بيريز لقطر في التسعينيات كذلك ,لكن كل ذلك لم يأتي على  الحقيقة المشتركة التي كانت تجمع الانظمة والشعوب  وهي  حقيقة الكيان الصهيوني ,وأهدافة ,التعامل معه سياسيا  ليس كإعطاءة حق أن   نُدد أو أن يندد أحد قادة شعوبنا بماضي كفاح الأمة ضده,  لوقال ملك البحرين إنه من الخطأ أن نقاطع اسرائيل  لكان الأمر أهون  من التنديد الذي يحتمل الاعتذار بين طياته  بالمقاطعة كفكرة  خاصة وهو أحد رباعي الحصار المستميت على قطر العربية المسلمة , شعوب الخليج وانظمتها كانت تعيش على  وجود حقيقة موضوعية بينهما ,وهي المصير المشترك والعدو المشترك , اليوم تبددت هذة الحقيقة بشكل سافر بعد حصار قطر الجائر والتسابق  والاعتذار من ماضي العداء لإسرائيل , الملك حمد بتصريحة هذا يمثل  بداية سوفسطائية الانظمة  الخليجية التي ترد الحقيقة الى ذاتيتها هي  وما تراه وما يحفظ بقاءها أوالتشبث بالكرسي والقضاء على المنافس بكل الوسائل  ولو كان من أقرب المقربين  ناهيك عن الشعب. أنا حقيقةً لم أعد اعرف الحقيقة  أو أين هي الحقيقة,تصريحات الجنرال عشقي أيضا  تمثل مطرقة "نيتشة" التي تدمر جميع الحقائق  وتدق مايعترض طريقها من  موضوعية تبرر للأخلاق أو للقيم,  في حين تجتاح  نبؤات الديانة اليهوديه كما يردد أصحابها و المسيحية اليهودية  وكذلك سيطرة اسرائيل على المنطقة من النيل الى الفرات  أذهان العالم وتؤكد صدقيتها  كحقيقة  وحيدة وسط تراجع ثنائية المقاومة التي تبدو بعد مثل هذا التصريح كذبة والمتمثلة في العروبة والاسلام , كانت البحرين مرتعا لحركة قومية هي الاقوى في الخليج , كما كان الملك فيصل عدو الامبريالية واسرائيل الاول في المنطقة , وكذلك الشيخ زايد كان عروبيا  من الطراز الاول , هل كلهم كانوا جميعا كذبة كبيرة؟ ناهيك عن أرواح الالاف من  الشهداء. الاشكالية أن انظمتنا العربية والخليجية بالذات  تعتبر نفسها حقيقة ميتافيزيقية وليست حقيقة سياسية  قابلة للتكذيب  لذلك تراها تلعن الواحدة الاخرى وتخًون بعضها البعض  ويكفر بعضها الاخر , عندما يقوم ولي عهد الدولة الاسلامية الكبرى  بزيارة خاطفة سرية لاسرائيل  ويصرح عشقي أن السعودية واسرائيل سيبنيان الشرق الاوسط الجديد , لننظر الى رصيد السعودية من التنمية البشرية الحقيقية  ورصيد اسرائيل منها  بالنسبة لشعبيهما  رغم "الاصرار على يهودية الدولة "في اسرائيل , أليست  زيارة ولي عهد السعودية انتصارا لليهودية  التي تمثلها اسرائيل كدولة على الاسلام الذي تمثله او تدعي تمثيلة السعودية؟ اليست هذه جناية على الاسلام الذي إدعينا تمثيلة  ليحمي الدولة والاطماع الشخصية  والشهوة الى الحكم ؟ أين هي الحقيقة إذن  في تاريخنا ؟ في قادتنا ؟ في شعاراتنا , في الاخوة العربية والاسلامية  لاأرى حقيقة  موضوعية  ,منذ  أن نشأتُ ومن هم في جيلي  سوى  أن إسرائيل  كيان مغتصب  واحتلال غادر هذا ماكان يجمع الشعوب بأنظمتها , اليوم سقطت هذة الجزئية من الحقيقة الموضوعية المشتركة  بين الطرفين فأي حقيقة يمتلكها  النظام العربي  سوى ان يتهود بأسرع ما يكون كما هو واضح في تصريح الملك حمد وزيارة ولي عهد السعودية  ونظام ابوظبي وسيسي مصر  ليلتحق بالحقيقة الكبرى ونبوة اسرائيل الكتابية قبل فوات الآوان.

الخميس، 14 سبتمبر، 2017

أزمة فائض لغة




كلما طال أمد هذة الأزمة كلما كان فائض اللغة المستخدم سببا في هذه الإطالة, الانسان كائن لغوي  والفرق بين حضارة واخرى هو فائض المخزون اللغوي الذي يكبح اي محاولة  لتأسيس عقلانية جديد ويحول بالتالي دون بلوغ الوعي الى حالة تكشف له بوضوح مايواحهه من تحديات حقيقية.تبدو أزمة الخليج الراهنة تمظهرا واضحا لما تعيشه الثقافة العربية من أزمة حقيقية  متمثله في فائض اللغة التي قامت وأرتكزت عليه منذ تاريخها الأول , منذ بدايتها ويمكن ملاحظة  أن خيط تصاعدها يأتي اساسا  من فائض اللغة الغير منضبطة , نعم لدينا فائض من اللغة أكثر من موضوعاتها ودلالاتها , فائض من المسميات أكثر من وجود مدلولات واضحة لها ثم يصبح البحث عن مدلول للدال أو دال للمدلول  مجالا للإختلاف والصراع ,إنتقلنا من الارهاب دون أن نعرفه , واختلفنا بين الحصار والمقاطعة وأستهلكنا"العلمانية" لفظا كما لم تستهلكة  شعوب موطنها  التي انتجتها ,وجمعنا الاضداد كالأخوة لفظا والغدر فعلاً,وأستثمرنا الدين لغويا  وجيرناه لمواقف سياسية  , وفي نفس الوقت وقفنا ضد  تأوليه   بما يخدم واقع ومصلحة المسلمين اليوم , فلا يزال مصطلح ولي الأمر  غير واضح وفضفاض بل وزائد عن حاجة العصر ومقتضياته , ولايزال مفهوم الشورى ليس له مدلول  واضح يتسق وأهميته , وكذلك مفهوم أهل الحل والعقد  وغيرها من المصطلحات نستخدمها دونما وجود  شىء مادي حقيقي  ملموس  يثبت أهميتها  في حياة هذة الشعوب , فهي ترسانة واضحة  من الاسلحة في مخازن النظام يستخدمها متى يريد وبالصيغة التي يريد  وبالمعنى الذي  يؤبد وجوده ويحمي مصالحة ,أنظر مثلا ماذا حدث في اجتماع وزراء الخارجية الاخير في الجامعة العربية  في مصر عندما تلفظ مندوب السعودية ,قائلا أن المملكة لاتريد تغيير النظام في قطر  مع أنها تستطيع ان تفعل كل شىء لو أرادت , أنظر الى فائض اللغة "أنها تستطيع أن تفعل كل شيء لو أرادت"هذا فائض في المعنى يفتح المجال الى مزيد من الفائض اللغوي الذي  لايوافقه واقع حقيقي مصداقا عليه بل ويتعارض مع جملته الاولى ان المملكة لاتريد ان تغير النظام في قطر, فكان رد الوزير القطري يتوافق مع هذا الفائض اللغوي  بقوله "منت قدها" في حين علق الوزير المصرى مسترجعا حضارة 7 الاف سنه" هذه الفوائض اللغوية أصبحت هي الأزمة منذ إنتهاء هذا المؤتمر حتى الآن  الى درجة أنك لو اردت البحث عن اسباب هذة الازمة الحقيقية فعليك أن تحفر عميقا جدا  عما تراكم عليها لغويا منذ 100 يوم مضت عليها., أعتقد أن إشكاليتنا تنبع من ثقافتنا الشعرية التي نشأت تحاكي الكون والوجود وموقف الانسان منهما  حيث كانت نظام معرفة وأصبحت اليوم مشكلة في حد ذاتها حينما أنفصلت عن الواقع  وأخذت تتكاثر كخلايا السرطان المميتة حتى اصبحت مرضا شائعا لدى ابنائها يستخلصون منها إنتصاراتهم الزائفة.

الخميس، 7 سبتمبر، 2017

سماحة البابا وقداسة المفتي




"اللهم لاتجعل مصيبتنا في ديننا ولاتجعل الدنيا أكبر هَمنا" هذا الدعاء العظيم , سمعته  بالتحديد وكما تسعفني الذاكرة لاول مرة في حياتي  عند زيارتي الأولى لمكة المكرمة معتمرا مع والدي رحمة الله   في سبعينيات القرن الماضي ولايزال يتكرر في سمعي  بالذات  كلما لاح لي الحرم الشريف والكعبة المشرفة. وأردده إسبوعيا مع خطيب الحرم في كل جمعة  إلا ان ما يحدث للإسلام بفعل  تقاعس المسلمين  وإنغماس علماء المسلمين  ومشايخهم  في السياسة ومصالحها وتبعيتهم  لأوامرها ومؤامراتها يؤكد بشكل لايدع مجالا للشك أن مصيبتنا في ديننا  أمر واقعٌ ونمارسه  بشكل دائم وبقصد مسبق .لقد بلغ بي التأثر مداه منذ بداية الحصار الظالم على قطر وحاصرني الحزن  من كل جانب وأنا أرى مجازر الحكومة البورمية في إخواننا المسلمين  الروهينجا وحار عقلي بين  موقفين  دينيين  إزاء هذه المجازر,أحدهما من قداسة بابا الفاتيكان والآخر من سماحة المفتي العام  للمملكة العربية السعودية الشقيقية,  وقلت لنفسي : هل يعقل  أن يصفهم  قداسة البابا " بإنهم  إخواننا وأخواتنا وبأنهم يُعذبون ويقتلون لا لشىء سوى أنهم على دينهم وثقافتهم  " كما هاجم قداستة سلطات ميانمار بسبب هذة المعاملة. في حين لم   يصدر عن سماحة المفتي العام  بيانا صريحا يدين هذة المجازر التي  لم يتعرض لها المسلمون  بمثل هذة البشاعة  من قبل ولم يشهد لها التاريخ مثيلا  في حقبه الاخيرة . في حين كان سماحتة مبادرا وحاسما في  تاييده لحصار دولة قطر وشعبها المسلم  الجار الشقيق في شهر رمضان العظيم مدعيا أن في ذلك خيرا لقطر ولإهلها.مثل هذه المفارقة  تجعل  الانسان يُفكر حتى  الأمور التي كنا نظنها بديهية ولاتحتاج الى نظر أو إعتبار. كيف تسمح سماحة الإسلام وغيرته في المفتي بأن لايدين رسميا  مجازر  إخوانه المسلمين في بورما ؟, وتسمح في نفس الوقت بأن يُحاصر شعب عربي مسلم شقيق من جهاته الثلاث في شهر فضيل وعظيم بل أن عظمته مستمدة من  صلة الارحام والقربى فيه, وفي المقابل  كيف دفعت قداسة البابا روحة الايمانية الانسانية بأن يقف مدافعا  عن المسلمين في ميانمار ويصدر بيانا رسميا بذلك  وهم   اصحاب دين آخر . لقد إنطَلقت  ياشيخنا الجليل من قداسة الأوامر السياسية الملقاة عليك   لذلك كنت أقرب إلى القداسة   منك إلى سماحة الاسلام,  في حين إنطلق البابا من سماحة الاديان وتعظيمها للإنسان فهو أقرب الى السماحة  منه الى القداسة  ,أين هي سماحة الاسلام ياشيخنا الفاضل وأنت تؤيد حصارا على بلد مسلم شقيق  في شهر فضيل  وانت لاتدرك  ولاتَعلم  سوى ما  يُقدم لك  فتسمع شيئا وتغيب عنك اشياء, وكيف عرفت أن في ذلك فائدة  لقطر ولشعبها  إلا من خلال ما يُصب في أذنيك من كذب وإفتراء.كان العشمُ فيك وفي دورك أكبر أوعلى الأقل كنت تنأى بأمانة الافتاء وبمنصبك وبالاسلام الذي  تتشرف بحمل إسمه في بلد الحرمين الشريفين من الولوج في مستنقع السياسة الآسن  , في حين أن قداسة البابا  الذي يستمد قداستة من ارتباطة بالكنيسة ولاعلاقة له بالسياسة إنطلق  من إيمانه ومن إنسانيتة الخالصة  فكان مؤثرا في بيانة ومتأثرا لإنسانية التي تأبى الظلم أيا كان مصدره, لقد كنت أنت الاجدر  بإدانة المذابح في في بورما منه  لأنهم إخواننا في الدين ,لقد كنت أنت الاجدر بقول الحق في  إدانة الحصار الجائر على قطر  لولا أنك  تُحبذ الاستماع لوحي الدنيا وأوامر  الاجندة السياسة وبريق بالمنصب على حساب  الانسان  والجار والاخ وسماحة الاسلام .

أتمنى أن تعود إلى السماحة  ممارسةً كما حَملتها  لقَبا طوال هذه السنين  , ياشيخنا الجليل,فإن شباب الاسلام اليوم قد أصابه الوهن  وخامرته الشكوك  مما يلاحظه من تناقض واضح في مواقفكم أنتم علماء السعودية بالذات , حتى أن رابطة العالم الاسلامي التي تضم أكثر من مائة وأربعون دولة إسلامية قد أصبحت مجيرة تماما للقرار السياسي السعودي سواء بالترغيب أو بالترهيب , حتى أن نسبة الالحاد في السعودية  هي الآن الاعلى بين دول العالم العربي "معهد غالوب الدولي في زيورخ"جراء هذه التناقضات.

إن موقفكم ياشيخنا الجليل  من حصار قطر بالذات ومن  مذابح الروهينجيا في بورما ينطلق من قداسة القرار السياسي , بينما قرار البابا ينطلق من سماحة  الاديان , لذلك أنت اجدر منه بحمل لقب قداسة المفتي العام   , وهو الاقرب لحمل لقب سماحة البابا  لإنطلاقة من قناعته الدينية فقط ,حيث لامدخل للسياسة عليه  , أسأل الله العلي العظيم أن يطيل في عمر قداستكم وأن يحفظكم ويسبغ وافر نعمَه عليكم.

اللهم إجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه


الأربعاء، 6 سبتمبر، 2017

الفن "وعدٌ بالحقيقة"



في إعتقادي أن الفنان أهم من السياسي   , وأن المثقف أهم من الوزير في الأزمات, لأن الفن  والثقافة عموما حالة صدق  أو من المفترض أن تكون كذلك , في حين أن السياسة  حالة ظَرف. الفن والثقافة هما الوسط  الانساني الضروري  الذي يجب أن يُترك دونما تدخل من الجانب السياسي  ليبقى الباب مفتوحا للعودة  الى الحالة الطبيعية بعد إختفاء الظَرف. كم من الشعوب خرجت من أزماتها  عن طريق  وجود الثقافة كحالة مستقلة داخل المجتمع مع إنها إنعكاسا لواقعه الاجتماعي , كم من الشعوب وجدت حلولا لأزماتها مع الاخر عن طريق الواقع الثقافي والفني الحر والمستقل الذي كانت تعيشه تلك الشعوب ,  عندما يجد السياسي مأزقا يلجأ الى المثقف ليأخذ منه وليستمع الى رأيه , لذلك بقاء الثقافة والفن بمعزل عن  الازمات السياسية ضمانٌ للمجتمع, لم تهمني تصريحات الجبير  ولا العتيبة بقدر ما آلمني  تجييش الفنانين للغناء ضد قطر ليس لأن في ذلك إلحقا لقا لضرر مادي بها , بقدر ماهو مصادرة لمشاعر المجتمع  وتسليع للإبداع فيه, كنت دائما على إيمان بان الفن هو طريقنا  نحن الشعوب في مواجهة  الاستبداد والطغيان , كنت دائما على إيمان بأن الفن هو مايجمع شعوبنا من المحيط الى الخليج وليس السياسة, وقف سارتر ضد استعمار فرنسا للجزائر  , ووقفت جين فوندا ضد حرب فيتنام , الفن مؤثر جدا عندما  يكون مستقلا  وحرا , إذا قبضت الدولة على الفن فأعلم بأن المصير أسود  لأنك اقفلت الطريق أمام الخيال  وعاشت الواقع الضيق بكل تفاصيله ,  لذلك نرى الانظمة التي صادرت حق الفنان وعملت على تجييرة زالت في طريقها الى الزوال , إلتحق  الفيلسوف هايدغر بالنظام النازي أيام هتلر  مسايرة لوضعه كأستاذ ومدير للجامعة  فخسر سمعته على الرغم من تفردة المذهل  بخطة الوجودي والذي نهل منه الكثير بعده ,  ووقف دريد لحام    في صف طاغية دمشق الامر الذي أفقده  مكانته لدى الشعب العربي, وكان صدام حسين بعد غزوه للكويت يبحث عن فنانيها ومثقفيها  إدراكا منه لأهمية الفن كحامل وكلاحم  يجمع  أجزاء المجتمع, لذلك تسير مجتمعات الاستبداد الى حيث حتفها  عندما  تصادر حق المجتمع في التعبير عن ذاته  فنيا وثقافيا , الانجاز الكبير للمجتمعات الغربية  أنها أوجدت مساحة بين النظام السياسي  وحركة المجتمع الثقافية والفنية, إيمانا منها بأن ذلك في صالح المجتمع  وفي صالح النظام أيضا  لتعديل مساراته  وإيجاد الحلول ,لماذا الفن  ودور الفنان مهما جدا في الازمات  لأنه "يقول ما كان يُخفية المجتمع " في الايام الرتيبة. اليوم أنا أكثر تشاؤما من ذي قبل بالنسبة لأزمة الحصار الجائر , لأن السلطات في دول الجوار  قد عملت على إلحاق الوسط الفني والثقافي  بقرارات السياسي بشكل فج لذلك أوصدت جميع النوافذ لدخول هواء نقي  يمكن أن يُمثل  أملا وتراجعا للسياسي عن غيه وصلافته. لم يعد  بإمكان هذه الشعوب أن ترى الفرق بين القبح والجمال فلقد جرت عملية مصادرة  واضحة  للذوق العام لديها  عن طريق تسليع الفن  والفنانين لم يعد محمد عبده  وعبدالمجيد عبدالله يعنيان أكثر من سلعة تشتريها من أقرب سوبر ماركت.لم يعد يعني شعر "دايم السيف" سيفا ولاديمومة بعد  أن أصبح بضاعة رخيصة  تحركها أهواء السياسة وطمع الاستحواذ والشعور بالعظمة. الاشكالية الكبرى في إستحواذ السياسي على الثقافي داخل المجتمع يتمثل في أنه يقطع طريق التفاعل  الحقيقي  بين  التناقضات  والاختلافات داخل المجتمع من أن تكون مصدرا  الى فكر جديدا  ينهض من بين أنقاض هذة التناقضات والاختلافات , وفي هذا إضرار للمجتمع  وقتل لتطوره  وتأبيدٌ للوضع الراهن.

لقد قتلتم بفعلكم هذا  الفن  ك "وعد بالحقيقة " والبحث عنها  وفرضتم  حقيقة واحدة أنكم أجبن من أن تستمعون  الى حقيقة ما تمليه عليكم ضمائركم إذا كانت هناك لاتزال لديكم ضمائر على قيد الحياة, إن الفن ياسادة يعكس ذات الانسان وتاريخه  بشكل أصدق من جميع الروايات والقصص والوثائق التي تبنون عليها  مجدكم وتاريخكم.