الأربعاء، 24 أغسطس، 2016

إذا سُئلت عن التاريخ....تحدث بإسهاب عن "العرضات"



 ينطلق نظامنا التعليمي  العربي من أبوية واضحه لاتريده يخرج عن إطارها  وعن أجوبة مسبقة يدفع اليها الطلاب دفعا , تتحول معه دراسة التاريخ إلى "تأريخ" موجة , ودراسة السياسة إلى "تسييس" ممنهج , لذلك يتخرج اجيال  لاتحتمل العلم وإنما  تتعلق بالأيديولوجيا, نتكلم عن المنهج والمنهج ليس سوى طريقة في حين أن ماخلف المنهج عقيدة غير علمية وإنما تاريخية منقبضة صارمة , ليس المطلوب البحث إلا في إطارها  والمثقف ليس سوى أحد تجلياتها , ليس هناك أفق مفتوح للتفكير خارجها يجعل من المثقف حالة من الحراك والبحث المستمر , هرول "فوكو" الى إيران بعد ثورة الخميني باحثا عن فكرة جديدة  تتفجر هنا وهناك ,وهو من عرى السلطة  ووضح أثرها الرهيب على الجسد الانساني,  النظام التعليمي الحيوى هو دلك النظام الذي يخرج طالبا لاأفق يقف أمام تفكيره وابحاثه وتطلعاته, يضع المسؤولون عن نظامن التعليمي أهواؤهم  في اسئلة الامتحانات , وتضع الدولة رغبتها , ويضع النظام  ما يستحسنه  ويحافظ عليه وعلى بقاءه ويُطلب من الطالب ان يجيب على أسئله  حددت إجاباتها مسبقا. فيدرس الطالب مثلا أن سبب سقوط الاتحاد السوفيتي السابق   أنه "ملحد" مثلا وتطرح جميع المواد بمافيها العلمية البحته من خلال الدين أو إنطلاقا من الدين  ويبحث في النص الديني  عن الانجاز العلمي  وليس في المختبر , وإن هذا العالم  صاحب النظرية التي  أحدثت دويا هائلا ملحد  فأجتنبوه, وليس هناك داع حتى للمرور على نظريته  لطالب العلم  أو الباحث , يتم نسف جميع الاحداث التاريخيه والسياسية , وأذكر أننا تخرجنا من قسم علم الاجتماع دون أن ندرس أو نمر على النظرية الماركسيه ولو بإيجاز  وهي من أهم نظريات التغير الاجتماعي ولاتزال فاعلة إلى اليوم, فإذا سئلت عن ماركس مطلوب منك أن تجيب عن عمر بن الخطاب , وإذا سئلت عن المقاومة مطلوب منك أن تتحدث عن حزب الله مثلا, وإذا سئلت عن الوطن عليك أن تتحدث عن النظام الحاكم فيه, يبدأ النظام التعليمي  مجالا للعلم لكن لايلبث أن يتدثر بالدين وبالقبيلة وبالطائفية , لذلك لا المختبر ينفع ولا النظرية تتطور   حيث هناك اجوبة أكثر من الاسئلة فيصبح تصحيح الامتحانات مادة دسمة للإنتقاء في مجتمعات  تكوين الصفوف  ومن ثم الاصطفاف  دون اي أسئلة عن سبب ذلك , سئلت أحد الاخوان المهتمين على مايبدو بالتاريخ عن  مصادره العلميه حول تاريخ قطر  فتحدث لي بإسهاب عن "العرضات" السنوية إحتفالا باليوم الوطني  ,   

السبت، 20 أغسطس، 2016

الوعظ والبطانة ومصير الأمة






  رغم أنني إكتشفت لاحقا أن خطاب الدكتور حسن الحسيني  الموجه لملك البحرين قديم  والبيان أيضا  قديم ومحرف  الصادر من الوكيل المساعد للسياحة في دولة البحرين موجة الى فنادق الثلاث والاربع نجوم وليست فنادق الخمس نجوم كما كان يشير   مطالبا اياها بمنع
 بيع وتقديم الخمور ووقف استقدام الفنانين والفنانات ووقف العمل برخص مرافق الديسكو و"البارات" ونشر ذلك  في الجريدة الرسمية.إلا أن  ,علاقة الواعظ  بالسلطان علاقة متأصلة في تاريخنا العربي والاسلامي  حيث يحرك الوعظ في السلطان الجانب الروحي والعاطفي  أو الغضبي أحيانا بينما يحرك المستشار او البطانة  الجانب السياسي , فالواعظ والمستشارأو البطانة طرفي  العلاقة مع السلطان والحاكم عبر تاريخنا العربي 
 قديما تأثر المأمون بالفكر المعتزلي وطلب من الدولة تبني الفكر المعتزلي كعقيدة لها  بالقوة , وتبنى السادات حديثا نصيحة "الصديق" هنري كيسنجرسياسيا بعيدا عن رؤية العسكريين والسياسيين والقادة العرب
   طالما الأمر مرتبط فقط بسيكلوجية الفرد  والقدرة في التأثير فيها يصبح الأمر خطيرا جدا  .  بين عقل الحاكم السياسي وعاطفتة الدينيه   يرتبط مصير الأمة  ومستقبلها .لقد طلب هنري كيسنجر وزير الخارجية الامريكي الأسبق من المختصين

 وضع دراسة تبين طبيعة الانسان العربي والانسان الاسرائيلي قبل مجيئه الى المنطقة فوضعت له دراسة  "السوق والخيمة" المشهوره وقيل له في العالم العربي إذهب الى الخيمة مباشرة وإقنع الجالس فيها وسيسري القرار على السوق بعد ذلك  العلاقة بين الواعظ والسلطان علاقة قديمة في تاريخنا وقد
ذكر الدكتور علي الوردي في كتابة وعاظ السلاطين أن الخليفة الأموي كان بدويا صريحا يعمل مايشاء مادامت القوة بيده وكان يتبع سنة الصحراء التي تقول: إن الحلال ما حل باليد. في  حين ان الخليفة العباسي إذا جاءته الموعظة بكى وإذا جاءت السياسة طغى. حتى أن الرشيد كان يغشى عليه من الموعظة وبعد أن يفيق يعمل كل شىء , لاأحاول الاسقاط  بهذا ولكن  أريد التنبه إلى
أهمية المؤسسات  ومجالس التشريع التي  ستخفف كثيرا من سلطة الواعظ  العاطفيه  علينا أن نثق بأن الشعوب ستختار مايناسبها ويناسب عقيدتها وتقاليدها وقد سبق  أن طالب أعضاء كثر من مجلس النواب في البحرين بمنع الخمر سابقا , ولو لجأ السادات الى شعبة  وترك  حسن ظنه وتأثرة بهنري كيسنجر  لما إنقسمت الأمة  مهما كانت  صحة القرار الذي إتخذه يكفي أنه فرديا وعاطفيا.  المؤسسة قلما تفسد كلها , لكن الواعظ قد يفسد ويتملق ومااكثرهم ,والمستشار قد  يضع مصلحتة قبل أي شىء آخر والبطانة  ملتصقة والالتصاق  يدل على التماثل الكلي , لذلك لامخرج سوى  إكرام الواعظ بإسناد دورة للمؤسسة البرلمانيه الشعبية , ومن إخراج البطانة    ووضع أسس لإستشارة  دستورية مكانها تقدم المشورة   بشكل علمي  بعيدا عن الالتصاق بالسلطان بشكل يحجب عنه وضوح الرؤية المباشرة التي سيسأل تاريخيا ودينيا عن آثارها  ونتائجها.


الجمعة، 12 أغسطس، 2016

عبدالرحمن"الإنسان"


 

أصبح البحث عن الشخصية الانسانية بين ركام الماديات  التي نعيشها شىء صعب,  ,عز السؤال  إلا من اجل مصلحة أو غرض دنيوي أنا شغوف بالبحث عن الانسان في مجتمعنا الصغير الذي تفتك به حمى  الماديات حتى النخاع , غزت المادة جوانب حياتنا  وتغيرت تبعا لذلك  النفوس خاصة  لكن أصيلي النعمة  لايتغيرون  ولايتنكرون ,  لأنها أتت إليهم  عن علم وتعب  وعمل  ولم تنزل عليهم من السماء. عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالغني آل عبدالغني من هؤلاء  , إذا لقيته اشعر بالخجل  ل كثرة سؤاله عنا جميعا  , عندما يرسل رسالة اومكالمة هاتفية اشعر بالاحراج لَم لم أكن انا من يبدأ بذلك, تطغى إنسانية عبدالرحمن على  شهرتة كرجل أعمال وكأبن لرجل اعمال كبير وشخصية  من وجهاء قطر المعروفين, لست تاجرا ولا رجل أعمال  ولاأملك من حطام هذه الدنيا سوى  ما استهلكه , ليسوا كثيرين من هم على شاكلة عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالغني , يعود من بعد العلاج ليسأل عن الناس وهو المريض  صاحب الحق  بالسؤال عنه  و من المفترض أن نسأل نحن عنه , لكن انسانيته تغلب على طباع النفس  وشهواتها , هذه هي طبيعة الانسان الكبير, وجدت رسالة منه منذ فترة , ومكالمة قبلها  يسأل ويسلم  لذلك هو جميل في عالم ينحسر فيه الجمال رويدا رويدا , يذكرني بأهل قطر في الستينيات والسبيعينيات يوم كان الاتصال ميسرا فنذهب الى الوكرة أو الوكير  كل يوم ونعود في نصف ساعة   ,وكذلك بمجالس أهل الريان منتشرة بعد صلاة العصر من كل يوم , لقاء يومي  حيث لاأتصال  ولاموبايلات.  عبدالرحمن من ذلك الجيل , جيل السؤال الدائم عن الحال , جيل المشاعر المتقدة , جيل العلاقة الانسانية الصادقة , عز الوصول ولكن  لم يعز السؤال عنده . اسأل الله  العظيم له الصحة والعافية وأن يرحم آباءه الكرام ,وأن يحفظ فينا بقايا إنسانية  توقظ الانسان في داخلنا لتسكن قلوبنا الرحمة  وحب السؤال والاطمئنان بعيدا عن زيف الدنيا العابروبهرجها الغادر, كما ادرك ذلك الاخ الكريم عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالغني فأصبحت ثروته الحقيقيه المبادرة بالسؤال وليس انتظاره  وهنا تكمن الافضلية  عند الله وعند البشر.

الثلاثاء، 9 أغسطس، 2016

فيما يخص المواطن الأبله


  أثار مقال الاخت الكاتبه الفاضله مريم الخاطر "كيف تكون المراجل في قطر؟" الذي نشر بالأمس في جريدة الشرق,ردود فعل  كثيرة في مواقع الاتصال الاجتماعي, كلها تقريبا تؤيد ما ذهبت إليه أن  موقع"الدوحة نيوز" الالكتروني  يعمل بعيدا عن الرقابة الذاتيه والرقابة الاجتماعيه فيما ينشر حتى أنه أتى على مسلمات المجتمع الدينيه والاخلاقيه .في حين أشار المحر أنه لايسعى لذلك وإنما هدفه نشر ثقافة التسامح في المجتمع.كنت الحظ منذ زمن طويل ان الصحف الانجليزيه المحليه أكثر دقة في نقل الاخبار وفي الاحصائيات وبالاحداث التي  تجري داخل المجتمع والتي عادة تخفيها الصحف االعربيه القطريه.المعلومات التي يملكها المقيم  أدق من المعلومات التي يملكها المواطن  العادي, كم من المعلومات استقيناها بدقة من مقيمين, هناك حالة من البلاهة يراد بها ان تسيطر على المواطن, البلاهة نوع من السير المطمئن المؤدي الى المجهول , الابله سعيد  لكن لايعرف الى اين هو ذاهب؟

فإذا كانت "الدوحة نيوز"  تدار بفكر مغترب كما تشير الاخت الكاتبه الفاضله مريم الخاطر في مقالها المثير  وإذا كنا أكثر مجتمع يحتفي بالدعاة طوال العام,  فكيف نفسر فكرالاغتراب وفكر "الصحوة" في مجتمع واحد؟  وإذا كان الاعلام الرسمي منقسم بين "أهل قطر " أو "هل قطر"  وإذا كان المواطن  يستعد من الصيف  لمهرجان"لشته" للتأكيد على هويته , وإذا كانت صحافتنا يوميا تزودنا بإحصائيات تفوقنا وحصولنا على المراكز الاولى على العالم  في نسبة" طول "عمر الانسان , وفي حصة المواطن من الناتج الاجمالي ,هذا التناقض يدخلنا في دائرة البلاهه.   حيث تنشأ البلاهه عندما يفقد المجتمع ثقته في إعلامه , وبالتالي يلجأ الى مصادر اخرى للخروج من دائرة البلاهه, الاعلام الموجه  في داخل مجتمعاتنا  يحترم  الاقليات الموجوده  ويحرص على المصداقية فيما ينشره ويقدمه هذا واضح لكل متابع.منذ الستينيات  كانت مجتمعاتنا تعتمد على راديو "لندن" ولاتصدق خبرا إلا إذا جاء عن طريقة حتى حرب الخليج في التسعينيات , هذا دليل على اننا مجتمعات نعيش على البلاهه لأنها شرط من شروط بقاء الانظمه و تأتي الاحداث ونستفيق قليلا ثم نعاود المسيرة , ما فعلته الكاتبه القديره مريم هي  نوع من التنبيه للغافل المستمر في غفلته  التي اصبحت نمطا لحياته ويصفون بمن يقوم بذلك ب"منبه اللوه" واللوهه طائر بحري اسود أبله في غفلة دائمه حتى وان اقتربت منه لايحس  بك, لذلك يخرج لنا دائما بين الفينة والاخرى من ينبه اللوه فيتحرك ثم يعاود غفلته وبلاهته, إلا ان المشكل هنا أن الكاتبة إستدعت " الفزعه" حيث لم تجد رأيا عاما منظما ولامؤسسات مدنيه ودستوريه وهذه قصة اخرى تعمق من ثقافة البلاهه ومن نمط سلوك "اللوه" ومن طراز المثقف "المنبه" الذي يقرع الجرس ثم يختفي. هناك كلمة أخيرة أود أن أشير إليها , طالما كان المواطنون أقلية فثقافتهم ستبقى دائما ثقافة أقلية"

الاثنين، 1 أغسطس، 2016

بنشري" ودكان الفريج



لم يكن في فريجنا في الريان سوى "بنتشري" واحد وكلمة بنتشري أو بنجري كلمة إنجليزي من "بنتشر" وتعني أن إطار السيارة قد ثُقب "بنجر" لسبب أو لآخر  ولم يعد به هواء يجعلها تواصل السير, محورية "بنشري" الفريج في ذلك الوقت في أنه يعرف جميع سكان الفريج , خاصة مع إمتلاك معظم سكان فريجنا سيارات تدريجيا, وتصليح "البنتشر" كان بدائيا يدويا ويضع الاطار في ماء ليعرف الثقب ثم يأتي  ب "رقعة" ليضعها فوقه ويكبسها بقوة  حتى يلتحم الثقب, أذكر أن دكان "البنشري" على ما أعتقد كان ملكا للسيد علي بن عيسى الخليفي رحمة الله,  وبه أخوين من الجنسية الايرانيه على قدر كبير من الشبه, في ذلك الوقت كانت العمالة الايرانيه منتشره في جميع الاعمال قبل انتشار العمالة الهنديه التي اتت لاحقا .لم يكن الوضع ميسرا كما هو الحال اليوم , لامن ناحية توفر اماكن تغيير الاطارات ولا من حيث توفر عدد السيارات بحيث تركن إحداها وتاخذ الاخرى , لذلك كنت ارى تكدسا أمام محل البنشري  وعليك بالانتظار  وفي اثناء ذلك  يكون البنشري وهو يصلح إطار سيارتك قد تحدث معك في أمور كثير وأخبرك من جاءه من أصدقائك  ومن ذهب منهم , حتى أن بعض يضع لديه بعضا من الحوائج ليسلمها لمن يريدون ارسالها إليه,"خليت حاجتك عند البنشري  " أو عند راعي الدكان" بهذه البساطة كان تعامل أهل الفريج  مع العمالة ,التي تصبح مع الوقت جزءا من سكان الفريج , الايرانيون واهل فارس أكثر العمالة قربا لسكان المنطقه, لذلك كان انتشارهم كبيرا في الدكاكين وفي البيوت  ومحلات بيع الخضار , بينما تسللت العمالة الهنديه في بدايتها  عن طريق المطاعم , ولازلت أذكر مطعم "محي الدين" في مبنى ملك السيد خميس العبيدلي رحمة الله في فريجنا في الريان كذلك وإكتشافنا "الكيمه والصبجي" ودكان "كنجي" للكرك ,وبجانبه معصره ملك السيد حمد بن مسفر بن شايق رحمه الله وبها عبدالله وهو هندي سريع الغضب  يطلب الفلوس مقدما لشكه في مقدرتنا على الدفع,المؤلم اننا زبائن مزمنيين ولانزال ومستهلكين أساسا , فعندما أتى الريع  لم يوضع بشكل هيكلي  يخفف من استهلاكنا , لذلك كان حتى لهذه العمالة البدائية تأثيرا كبيرا  وكانت أدوارهم محوريه  حيث  نراوح منهم وإليهم خاصة في عطلة الصيف الطويله حيث لم يكن السفر سوى استثناء يسيرا جدا.,وكان هناك دكانا كبيرا ملك السيد حسن بن حجي المالكي الجهني  رحمه الله وصاحبه إيراني يدعى "شيرزاد" ويقابله آخر ملك السيد محمد بن مسفر الحساوي الهاجري رحمه الله وصاحبه يدعى حسن, لم يكن مفهوم انتهاء الصلاحية واردا في الاذهان حيث كانت البضائع والمأكولات  تستمر  سنوات معروضه دون تاريخ انتهاء ,وكنا نعتمد"السلف" مع هؤلاء لثباتنا كزبائن  يوميين وأكثرهم كان يرفض بشدة واحيانا بعنف الا لقلة قليلة جدا, أما الخياط الوحيد فكان  في مبنى اعتقد أنه لأحمد بن يوسف الجابر رحمه الله أو لخميس العبيدلي , وبه خياط ايراني يسمى محمد شريف , هذه هي "مولات" فريجنا في الستينيات حتى منتصف السبعينيات تقريبا. ومع ذلك كان تاثير البيئة أقوى من تأثير المادة  حيث كان الدكان والمطعم  جزء من ثقافة البيت , ولم ينتقل البيت ليكون جزءا من ثقافة "المول" كما نرى اليوم, رحم الله تلك الايام الخوال وأعاد صفاءها الى قلوبنا لنرى البساطة في كل شىء.

الجمعة، 29 يوليو، 2016

الفتنه داء الأمة أم وعيها الزائف؟




مفهوم الفتنه سياسياً نتاج العقلية العربية الإسلامية بامتياز . وهو مفهوم يدل على قصور سياسي تاريخي عن بلوغ مرحلة الرشد والنضج التي مرت بها مجتمعات أخرى في عالم اليوم . لماذا نحن فقط دائماً في خوف من اشتعال الفتنه ؟
لماذا مجتمعاتنا العربية والإسلامية هي فقط مسرحاً لمثل هذا الاشتعال ؟
وأولاً وقبل كل شئ ما هي الفتنه أصلاً ؟ وما هي مكوناتها ؟ لا أجد تفسيراً لها أنها منطقة محظورة عجزنا أو عجزت أطراف الأمة عن مقاربتها بشكل يدخلها ضمن أحد مستويات العقل الجمعي للأمة ، فجلست هذه الأطراف على حدود هذه المنطقة خوفاً من السقوط فيها لأنها لا تزال في مرحلة اللامعقول واللامتفاهم حوله وتظل الأمور هكذا حتي يحصل حدث مأساوي معين يدفع أحد الأطراف في السقوط في المنطقة لتشتعل الفتنه وتأتي على الأخضر واليابس . أما مكونات ” الفتنه ” فهي تتراوح بين الأبعاد الدينية أو الطائفية أو القبلية .
وهذه في اعتقادي مكونات ما قبل المجتمع المدني هذا يفسر عدم وجود مثل هذا المفهوم في البلدان المتمدنة والمتطورة ، هل يمكن الحديث عن ” فتنه ” بهذا المفهوم في دول أوروبا الغربية المتقدمة ؟ أو في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاُ .
عرف تاريخنا عبر عقوده الطويلة منذ فجر الإسلام فتن عديدة لغياب السياسية كعامل يتوسط بين الخلاف وكذلك صلابة الفهم الديني وبروز العامل العرقي الأثني فلا تلبث الأمة إلا أن تجد نفسها في أتون حرب طائلة انجرت إليها جراً دونما استعداد أو تهيب . من هنا حتى تاريخنا الحديث جداً مر ولا يزال يمر بمثل هذه الفتن التي يجب أخراجها من إطارها الملتبس بالدين وإدخالها ضمن عملية القصور السياسي والمؤسساتي للمجتمع . فاجتياح صدام للكويت أقام فتنه والحرب اللبنانية الأهلية أيضاً فتنه لسقوط البعض في هذه الفجوة أو المنطقة المحظورة بمعنى أن مثل هذه الأحداث فجرت مكونات الأمة وجعلتها في مواجهة مع نفسها وهي التي حاولت طويلاً نسيانها أو تناسيها وليس حلها . هذا هو القصور التاريخي . الآن للخروج من هذا المأزق الذي تكرر وسيتكرر عبر التاريخ لابد من الإشارة الى بعض المنافذ المحتملة .
أولاً :- الاعتراف بنسبية المعرفة لدى جميع الأطراف لان أدعاء الحقيقة والمعرفة التامة تعنى الصدام مع الآخر لا محالة مهما طالت المدة وأمتد الدهر .
ثانياً :- أقامة الدساتير المدنية القائمة على المساواة والمواطنة لأخذ المجتمع من سباته التاريخي ومرجعياته بجميع أشكالها
ثالثاً :- إخراج مفهوم الفتنه من الوعي العربي ومن النسق الديني لان استمرار هذا الوعي يعني توقع وجودها وقيامها لا شعورياً طال الزمن أو قصر ففتنه ” الرجل في دينه ” مثلاُ أو ” فتنه المسيح الدجال ” مختلفة تماماً عن ما يقع ضمن هذا المفهوم حالياً .
رابعاً :- تفكيك مفهوم الفتنه وأعادته الى جزئياته وهي في الحقيقة خلافات طائفية كانت أم دينية أم قبلية يمكن التفاهم حولها ووضع الآليات الدستورية والقوانين المدنية للتعامل معها .
خامساً :- دمقرطة السلطة العربية والإسلامية وتعقيد اتخاذ القرارات المصيرية لكي لا تتكرر ” فتن ” بمستوى غزو دولة لدولة أخرى .
أعتقد أن مثل هذه الإجراءات سوف تخرج هذا المفهوم ” الفتنه ” من مكانته الرهيبة في زوايا الوعي العربي وتعيده الى مكانته الحقيقة والملموسة كأن يفتن الشاب الوسيم قلوب النساء أو أن تفتن المرأة الجميلة الرجال وهما أمران لا يلامس خطرهما أطراف الأمة بل ويمكن التحصن منهما بالأخلاق والتدين أو حتي بالزواج . الوعى بان الفتنة قدر للامة حملها, اى الامة, مالاتحتمل وجعلها تنقل داءها فى رداءها

الثلاثاء، 26 يوليو، 2016

مواطن يريد أن يبقى في الذاكرة


 

هذه مناسبة عظيمة وكبيرة  لابد أن اذهب مع الناس لكي أسلم على الشيخ ,لايمكن أن أفوت مثل هذه الفرصة السانحة,  أذكر انني قابلتة مرة واحده منذ زمن بعيد و كان مبتسما  واستقبلني إستقبالا حسنا, لابد انه لم يعد يذكرني اليوم , في مجتمعي العزلة تشعر بها عندما تكون بعيدا  , لايمكن لاي جهاز أو مؤسسة أن تعوضك عن اللقاء المباشر  وتجديده لتبقى في الذاكرة ,هذه طبيعة مجتمعاتنا, لبست أفخر ما أملك وانطلقت في سيارتي الجديدة , عشرات السيارات أمامي ومثلها خلفي, عند حاجز الأمن الأول, اسمك , بطاقتك , ثم اشار بأن آخذ مسارا مختلفا عن بعض السيارات التي كانت أمامي, توقفنا بعض الوقت ثم إتجهنا الى حاجز امني آخر, بالطبع اتفهم النواحي الامنية  وضرورتها في ايامنا هذه, لكن القائمين على الحواجز الامنية من الشرطة والامن وحتى المراسم  صغار في السن بالنسبة الى جيلي لااحد يعرفني , أحتاج في كل مرة أن أردد واقول  وأظهر بطاقتي , حيث لامنصب لدي ولاعضوية في مجلس الشورى ولا المجلس البلدي ولا السلك الدبلوماسي , مجرد مواطن ,يحتار الأمن في أولويتك , عليك ان تنتظر, في الحاجز الامني الثالث , أشاروا علىَ بالوقوف خارجا و لان الدخول للشخصيات الهامة من المواطنين وغيرهم من أصحاب السلك الدبلومسي وكبار الضيوف, لابأس  في ذلك كلي اهتمامي ان أسلم على الشيخ وأن أجدد ذاكرته  عله يتذكرني , من المهم جدا لي ان يعرفني و لامجال آخر لي غير ذلك , لااملك منصبا  ولاعضوية كما ذكرت  ولاأنتمي إلى نقابة أوسلكا مدنيا يجعلني حاضرا في ذاكرة الدولة,في السابق كان القائمون على التنظيم اكبر سنا وأعمق تجربة يعرفون المجتمع بطريقة أفضل, على كل حال , هذا العام أفضل من السابق كما قيل لي , لقد هيأ القائمون على التنظيم سيارات صغيرة كسيارات "الغولف" لنقل المواطنين الى الداخل للسلام بدلا من المشي من الساحةالخارجية حتى مدخل القصر , منظرنا كان ظريفا فيها ونحن بالبشوت  في سيارة رياضية مكشوفة , وصلنا الى القاعة, الممتلئه تماما من المواطنين بإنتظار السماح للدخول والسلام , هناك قاعات أخرى لها الاولوية بالطبع , أشاروا الينا بالانتظام صفا واحدا بدأنا في التحرك والتوقف  وهكذا حتى أصبحنا داخل القاعة المهيبة والشيخ مبتسما يسلم على الجميع , شعرت بالدولة في داخل هذه القاعة و أكثر من شعوري بها في أي مكان آخر, جاء دوري سلمت على الشيخ وذكرني بالإسم  هتف قلبي فرحا الحمد لله أنه لايزال يذكرني , وانطلقت مرحا أسلم على الجميع وكأنني ألقاهم للمرة الأولى  وذهب كل حنقي على نقاط الأمن وعلى بعض المسؤوليين فيها من صغار السن الذي كادوا أن يصدونني  عن مثل هذا اللقاء السريع والمؤثر بودي لو إستمعوا إليه وهو يذكرني بالأسم لعلهم يحسنون لقائي في المرة القادمة, علىَ أن أكرس مواطنتي بجهدي الشخصي في هذا المجال كل عام لااعتمد في ذلك لا على ذاكرة المجتمع ولاعلى مؤسساته خارج هذا النطاق.أسال الله الصحة وطولة العمر.