الجمعة، 10 فبراير، 2017

عقليتنا بين إكتشاف المعنى أوبناء المعنى






 لايمكن لأي مجتمع ان يتقدم طالما كان همة المستمر هو إكتشاف المعنى وليس بناء المعنى, عند كل مشكلة  أو إشكالية تنصب المحاولات على إعادة إكتشاف المعنى  والحل لها , محاولة إكتشاف المعنى يعني أنه  واحد  غير متعدد وهنا يبدأ الخلاف والصراع , بينما محاولة بناء المعنى يعني أنه متعدد متجدد,  الماضوية التي نعيشها ولانكاد نبارحها  , تنطلق من محاولاتنا المستمرة لإكتشاف المعنى المستقر  وليس العمل على بناء  معنى أو معان  كما تبنى  العمارات, لأن المعنى متجدد  ويتجدد دائما لكي يبقى معنى , إحالتنا المستمله  للماضي لإيجاد حلول  من دلخلة  يجعل من المعنى واحدا  والبحث لاكتشافه كمحاولة البحث عن النفط في أي مكان في هذا المعمورة , فالنفط هو النفط سواء وجدت في  الألاسكا أو وجدت في الصين, , بينما المعنى ليس مادة  وإنما فهما تحكمه ظروف  وجغرافيا وتاريخ  لذلك محاولة إكتشافه  تعني تجميد كل هذه الظروف  التاريخيه والجغرافيه والديمغرافية في لحظة واحدة كانت صالحة وتحتمل معنى معينا في حينه , بينما بناء المعني مشروع يأخذ بالظروف والواقع والوقت , نحن نحتاج الى بناء مستمر للمعنى في ثقافتنا  وليس محاولة إكتشافه بإستمرار , ما كان يصلح للسابقين لم يعد يصلح لللاحقين  بنفس المعنى  لاسياسيا ولاثقافيا ولا إجتماعيا, قلما تقتحم عملية البناء تاريخنا , فمعظمة استعادة واكتشاف , إكتشاف معنى العدالة مثلا لدى بعض الصحابة والتابعين  لايصلح لنا  هكذا مجردا , لان ذلك كان ورعا شخصيا لفئة قليلة   مانحتاجة اليوم بناء جديدا لمعنى العدالة يأخد  مفهوم الرقابة  والمشاركة  وغير ذلك مما يتفق  وتعقد  اسلوب الحكم وضخامة المجتمعات والاقتصادات,أيضا نحتاج الى بناء فقه جديد يتفق وظروف العصر , كذلك نحتاج الى الاقلال وربما  اقفال مصادر الصوت الواحد الذي يدعو لاكتشاف المعنى  بدلا من بناءه  بالرد الى الماضي  واقتناص صور  فوتوغرافية  وكأنها  المجال العام  والسائد. علاقاتنا التي تزداد عمودية يوما بعد آخر مع السلطة  وأصحاب القرار  على حساب العلاقات الافقيه الصحيه لبناء المعنى  وتصحيح النفوس ,دليل واضح على أننا نبحث عن المعنى لعجزنا عن بناءه كما تبنى الاهرامات.المعنى في الحياة  هو مستقبل  دائم وليس ماض تام , تاريخ الدولة لدينا كأمة هو تاريخ إكتشاف للمعنى  لذلك نُهزم كل يوم ولانزال نتغنى بحضارة 5000 سنة أو بحضارة مابين النهرين ,أو بالغوص على اللؤلؤ, المعنى الجاثم هناك يحتاج إلى عملية بناء  تجعل منه حاضرا  يتجسد وليس عملية إكتشاف كما هي قائمة اليوم  سواء بالرجوع الى النسب او القبيله أو إتصالا مع النسب الشريف  والعصابة الذكية التي أدركت  شراهتنا لاكتشاف المعنى لا بناءة فأستغلت ذلك بتزييف التاريخ  وربط كل من يدفع  أكثر بالنسب الشريف للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم ,وهكذا يكون المعنى قد بلغ ذروته وسنام جهاده.