السبت، 15 يوليو، 2017

ماذا سيخسر العالم لو "تخاذل" عن نصرة قطر؟




 كيف يمكن مقاربة هذة الأزمة ؟ هل يمكن مقاربتها مقاربة قبلية كأزمة وعي , أم مقاربتها مقاربة بعدية كحالة وعي بعد الأزمة؟أنا اعتقد ان  هذة الأزمة هي ثمرة لوعي زائف  خيم على المنطقة منذ عقود طويلة , وعي زائف تشاركت الانظمة مع الشعوب في نسج  خيوطة  وأمتد به خيط الرجاء حتى إنقطع.ليس امامنا اليوم الا حساب الخسارة وليس هناك مجالا للتحدث عن الربح  وبالمعنى الاوسع خسارة  دول مجلس التعاون جميعها  ,  وسؤال الخسارة تاريخيا يبدأ من تكلفة هذة الخسارة على العالم, وقد سبق وصاغ الداعية الاسلامي أبو الحسن  الندوي سؤالا عن مثل هذة التكلفة بعد أن عايش فترة تدهور العالم الاسلامي وهو"ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين؟" الآن نعيش مرحلة إنحطاط واضحة للعيان في خليجنا وماهذه الازمة الاخيرة إلا إنفجارا لمكونات   الوعي الزائف الذي كان سائدا ورائجا  في العقود السابقة . وحتى يمكننا مقاربة الأزمة من هذا الجانب , لابد من الاشارة إلى أن ثلاث دول خليجية إذا استبعدنا مصر لأنها ليست من دول الخليج مقابل دول خليجية واحدة وهي قطر قد يبدو للعيان ان الخسارة ستكون أقل تكلفة لو تم التضحية بدولة في مقابل ثلاثة دول من وجهة نظر العالم  ولكن الحقيقة التي يبصرها كل ذو وعي وإدراك  وتتبع لمسيرة قطر  خلال الثلاثة عقود الاخيرة سيطرح سؤال قطر وخسارة العالم لها لو تخاذل عن نصرتها ولي هنا بعض الملاحظات:

أولا:لم تصل جميع دول الخليج العربية  على وجة الخصوص الى مستوى الدولة الوطنية ,فنحن هنا نتحدث عن  دول تشترك جميعها كونها تحت خط الدولة الوطنية.

ثانيا:  قطر تبدو الأقرب  الى الوصول الى مستوى الدولة الوطنية من غيرها من الدول الثلاث , لذلك ستكون تكلفة العالم لخسارة هذه المنطقة أكبر  لو لم يساند قطر .

ثالثا:قطر أقرب لانها لاتمتلك  سجناء رأي في حين جميع  سجون الدول الثلاث فيها العشرات من سجناء الرأي.

رابعا: مساحة الحرية المتاحة  في قطر لإبداء الرأي أكبر كثيرا من المساحة المتاحة لشعوب الدول الثلاث , هناك مطالبات في دولة قطر مستمرة  بقيام الدولة الدستورية من خلال الصحافة ووسائل الاتصال  الاجتماعي  دونما تعرض اصحابها للاعتقال.

خامسا: أسماء سجناء المطالبة بالمملكة الدستوريه او بالدولة الدستورية في دول الحصارالثلاث من القامات المدنية واساتذة الجامعات  كثيرة لعل أشهرهم في السعودية بالذات الشيخ عبدالله الحامد وفي الامارات بن غيث وفي البحرين نبيل رجب.

سادسا:قطر ليس لديها اشكالية في انتقال السلطة  مستقبلا لطبيعة  مجتمعها  المتجانس الى حد كبير ومستوى المعيشة المرتفع مقارنة بالسعودية والبحرين بوجة أخص ووضوح الرؤية عند العائلة الحاكمة على الأقل في المستقبل المنظور,مقارنة  بحالات التعسر التي نشهدها اليوم في السعودية  والى حد مشابه الامارات وبالاخص ابوظبي.

سابعا:قطر ستستضيف كأس العالم 2022 وهو حدث عالمي واستطاعت بدبلوماسيتها  وبقواها الناعمة ان تظفر بهذا المكسب العالمي التاريخي  وهو انجاز رغم كل شىء ورغم كل اعتراض , لذلك مسؤولية العالم اليوم كبيرة  بالوفاء  بإلتزاماته نحوها خاصة وإن سجلها أنظف من سجلات الدول الثلاث فيما يتعلق بحقوق الانسان  وخلوه  تماما من تعذيب وسجن واعدامات .

ثامنا:قطر اكثر التزاما للقانون في قراراتها فيما يتعلق بالسجن او الطرد وهناك حالات فردية وجماعية  تبرهن على ذلك فلايسجن  فرد الا بإدانة ولا يطرد آخر الا بإدانة وحكم يصدر من محكمة مختصة  بينما   لاقانون  ولا حكم يصدرولاحتى تهمة توجه ليس هناك سوى زوار الفجر والغياب المفاجىء.

تاسعا:قطر ليست دولة ديمقراطية  حتى الآن ولديها أخطاء لكنها على استعداد للجلوس والحوار وهذا هو منطق العالم المعاصر بينما الاخرون  ينطلقون من منطلق  دولة الاستبداد التي يريدون لها أن تستمر وتسود  فتكلفتهم على العالم كبيرة جديدة والوقوف الى جانبهم  كارثة بحق الانسان وأجياله.

عاشرا:ليس في سجل  من ارتكب الاحداث الارهابية الكبرى  من 11 سبتمبر الى تفجيرات  افريقيا الى  تفجيرات اوروبا اسم لقطري واحد, ولاعضوا ناشطا في احدى التنظيمات الارهابية كالقاعدة او داعش  او غيرهما.

أحد عشر:الاعلام قوة قطر الناعمة , الجزيرة رغم تحفظاتي السابقة عليها إلا انها أصبحت قضية إنسانية لايستطيع العالم التفريط بها , قيامة هذة الدول الثلاث والرابعة مصر عليها دلالة على ضعف  هذة الدول وهشاشتها , تهمة التحريض لاتصبح فاعلة مالم  يكن لها مبرروأرضية  تجعل منها  روشتة حقوق  ووسيلة مطالبة بحق مغتصب أو مسلوب.

سيخسر العالم كثيرا لو لم ينتصر لقطر وهو منتصر  لها بإذن الله لأنها الأقرب الى العودة الى الصواب والأقرب الى الدولة الدستورية والأقرب الى نبض الشعوب

الأربعاء، 12 يوليو، 2017

الأزمة لاتُحلَ "ثقافويا"






سواء إستقر الأمر على أن الخلاف القطري –السعودي-البحريني- الاماراتي   في طريقة الى الزوال. أو أنه لايزال عصيا وفي أثناء ما ينبري الاعلاميون والصحقيون والمغردون  في تويتر والفيس بوك  في سرد اسباب زواله  أو إستحكامه, لم يقدم لنا أحدا حتى الآن اسبابا  مقنعه لتكرارو استمرار الخلافات الخلجيه والعربيه البينية  عموما, فهي ما أن تنتهي حتى تعود. لم يدر ببال أحد ربما ,  عندما تحين مشكلة ما معاصره  فردية كانت أم جماعيه , نهرع الى التاريخ , ونضرب أمثلة  من الماضي  وشخوصة ونرفع من سقف التوقعات  لايجاد الحلول  التي نعيشها  اليوم  وكأن التاريخ توقف عند لحظة من الماضي لم يغادرها بعد, فنذكر مثلا أن عمر بن الخطاب  رضي الله عنه كان يعمل كذا وكذا في مثل هذه الحاله, أو أن ابابكر رضي الله عنه تصرف  بهذه الطريقه في مثل هذا الموقف, هذه الحلول  الثقافويه"المجتزه من الثقافه" لاتمثل حلولا   معاصره شافيه لسبب بسيط هو أن عمر أو أبا بكرلن يعودا, وأن الوقت قد تغير , هي حلول آنيه تشبع النهم الثقافي  وتريح الضمير  لبعض الوقت  لكنها لاتقدم آليه حقيقيه  فاعله  في مشاكل اليوم , بالضبط هكذا تعاملنا مع الخلاف الخليجي – الخليجي القائم اليوم والخلافات  المماثله السابه, الجميع يتكلم عن شعب واحد وعادات وتقاليد مشتركه ودين واحد وقبله واحده وعوائل بينها صلة واواصر قربي , كل هذا  ثقافه وعندما التلويح بها  في انهاء الخلاف تصبح حلا ثقافيا , يأخذ بالثقافه المثلى لأزمة  قائمة حاليا تختلف فيها  نسبية الظروف وتقاطع المصالح وتبدل العصر وتغير الأحوال , كما نستخدم حلولا من العصر  الاول المثالي  للاسلام  وشخوصة  لايجاد حلولا لمشاكل المسلم اليوم الذي  يهيم بين تكنولوجيا متطوره يستخدمها واسواق كبرى تسطو على ماتبقى من رزق في جيبه  ومدن عظمي  يكاد ازدحامها  يجثم على صدره.المشكله الخليجيه  إنتهت ثقافيا , لكنها لم تنتهي عمليا , وستعاود الظهور بشكل أو بآخر. لأن حلها ليس ثقافويا , ولكن عمليا براجماتيا. يمكن للحل الثقافوي أن يردم الفجوه مؤقتا لكنه لايستطيع أن يحلها  إلا اذا تحول الى معاصره , وعندئذ يصبح  حلا واقعيا  يتعامل مع الظروف  الماثله أمامه ويحدد اشكاليتها  بصوره أدق ,, اللقاءت  والسلامات والتصافح وحب الخشوم والعزائم كلها  من ابجديات الحل الثقافوي ردمت لنا فجوات  لكنها لم تعبد الطريق , بعد. للإنتقال الى الحل  العملي  لابد من استشعار كلمة الرسول العظيم صلى الله عليه وسلم"أنتم أدرى بشئون دنياكم", الدرايه بشئون دنيانااليوم  تتطلب مشاركة شعبيه  ورقابة دستوريه , وايمانا حقيقيا بالإنسان  وبالمواطنه , وحرصا على الاموال العامه .وغيرها من اساسيات قيام الدول اليوم, لانضع حلولا ثقافيه جاهزه , ولكن نصنع ثقافة الحل.  الحل الثقافي الجاهز  يفترض وجود سلطه سابقه عليه  أوأعلى منه , بينما ثقافة الحل تفترض  ان السلطه جزءا من الحل  وتقع داخل متغيراته. اللجوء للحل الثقافوي افلاس دنيوي  ومثاليه يكاد لايحتملها العصر, تعجب عندما يقول أحد  منهم مثلا, عن اسباب انتهاء الأزمه مثلا"ذلك أمرٌ طبيعي حيث اننا شعب واحد عاداتنا  وتقاليدنا  وطبائعنا واحده"  هذا التبرير الثقافوي  الذي لايرى الفواصل ولاالتفاصيل. وآخر يقول  لو أن هذا الزعيم أو ذاك كان حيا لما حصل الخلاف أصلا , حلولا ثقافويه لشعوب مأزومه, تعمق من أزمتها  وتدفع بها الى السرمديه

الثلاثاء، 11 يوليو، 2017

"جدارية " تميم والدولة الرابعة




هل تتمخض الأزمة الخليجية التي نعيشها اليوم عن ولادة الدولة االرابعة في قطر, بعد الدولة الاولى التي إنتهت  مع بداية عصر الشيخ خليفة الامير الاب رحمة الله والثانية  مع بداية الاستقلال ,وتأسيس الدولة العصرية في عهده ,  والدولة الثالثة التي إنتهت مع تنازل سمو الامير الوالد الشيخ حمد بن خليفة حفظه الله التي  مرت بها الدولة بوفرة إستثمارية واقتصادية هائلة؟  فإن الدولة الرابعة  في قطر هي مع بداية عهد الشيخ تميم حفظة الله ,لكن هناك من يقول أن الشيخ تميم تولى  إمارة الدولة منذ  أربع سنوات خلت هذا صحيح , لكن كشفت الازمة الحالية بما لايدع مجالا للشك أن مبايعته الحقيقية  والتاريخية والتفويض الذي لم يتحصل عليه  أي حاكم قطري من قبل بدأ  مع بداية هذة الأزمة الظالمة التي إستهدفت الشعب القطري بكل أطيافه. فإن كانت الدولة الاولى الى مشارف الاستقلال  دولة  إعداد  وتجهيز لدخول العصر فإن الدولة الثانية في عهد الشيخ خليفة  دولة  بناء وتأسيس ,بينما الدولة الثالثة في عهد الامير الوالد  دولة وصل أسم قطر في عهدها الى كل مشارف الارض كلاعب اقتصادي وتنموي هام ,فإن الدولة الرابعة  تواجه تحديا وجوديا ظالما  لم تعهده المنطقة من قبل , تواجه حصارا شرسا من أخوة أعداء يريدون  القضاء على طموحها واستقلالها  والنيل من إرادتها , هذا ما يجعل من الشيخ تميم رمزا لم يسبق أن تعلقت  قلوب الشعب  بمثل هذا الاصرار  بأحد من  قبله  , "جدارية" تميم التي تنتشر إنتشار النار في الهشيم  والذي يتدافع الجميع  كبيرا وصغيرا  مسؤولا أو سائلا للتوقيع عليها  بشغف  وكأنه يريد أن يقول  هذا ليس مجرد توقيع أنه  التزام وعهد مني بالولاء في الوقوف مع الامير حتى تنقشع الظلمة  ويزول الابتلاء عن قطر وأميرها وشعبها, "جدارية" تميم المجد  تعدت حدود قطر الى الاقليم والى عرب الخارج في كل مكان في اوروبا وأمريكا وآسيا , عهد جديد يَطلُ , إنها البداية الفعلية للدولة الرابعة ,التي أرجو أن تكون متميزه عما سبقها بحكم  تراكم الخبرة والاستفادة  من التجربة, إنها البداية الحقيقة لعصر تميم المجد , شباب يتولى زمام الامور اعلاميا وصحفيا  وتلفزيونيا , أبناء قطر الاوفياء  ينضوون تحت العلم , علم الوطن ,  أصبحت صفة القطري هي العائلة , وأصبح الوطن هو الطائفة, وأصبح تميم هو المجد , أدعو الى إقامة "جدارية"  تميم المجد بصورة دائمة كنصب تذكاري حتى بعد إنتهاء الازمة, دليلا على صمود الشعب القطري وإيمانه بقائدة  في هذة الحرب , نعم حرب من الكراهية لم يسبق لها مثيل , حرب الكراهيات أقسى وأشد تنكيلا من حرب المدافع والبنادق , "جدارية" تميم أصبحت تمثل الإرادة , إرادة الشعب القطري التي تجلت بشكل لم يحدث من قبل على مر تاريخة, غصرار وتلاحم  ووفاء , أرجو أن تحتفظوا بذلك في الذاكرة  لهذا الشعب الوفي , رأيتم يلتصقون بالجدارية وكأنهم يقبلونها وليس  المطلوبالتوقيع عليها فقط, رأيتم  لايريدون مغادرة المكان وكأنهم يعيشون فرحا  لايريدونه أن ينتهي , عجيب أمر الارادة عندما تتجلى , عجيب  أمر الوفاء عندما  يعبر عن ذاته , عجيب أمر الحصار عندما يصبح  يوما للولاء والاخلاص لقطر وشيخها تميم. عجيب حينما يختزل الحب الوطن فيصبح  رمزا في "جدارية"


الاثنين، 10 يوليو، 2017

الأزمة والميزة النسبية لدولة قطر




ماذا بعد الأزمة؟ سؤال ينشغل الكثير عنه لعدم إدراكهم  لطبيعة هذه الأزمة  وماهي دلالتها الحقيقية, وإلى أين سيتجة الخليج بعدها , وهل سينتهي كخليج عربي إلى إستقطاب ثنائي  فارسي , تركي أم سيتحول الى  مسرح جديد للحرب الطائفية المستعرة شمالا؟ وما هي إمكانية أن تكون الأزمة مؤشرا لتحول ديمقراطي ؟ أسئلة كثيرة  يطرحها المراقب وهو يعيش الأزمة  الخليجية الراهنة التي تبدو كإخطبوط  أطرافه في كل مكان . ولي هنا بعض الملاحظات:

أولا:الأزمة تدل دلالة واضحة  على إستنفاد السلطة بشكلها الحالي   في هذه البلدان غرضها الذي قامت من أجلة  سواء داخليا أو خارجيا ولابد من مخرج وإن لحظة التفكير في السعي  للإنتقال  الى شكل من اشكال الحكم الدستوري هو رهان  البقاء   ويبدو ان الازمة ستطول وهي أزمة تحَول وليست أزمة عابرة  لذلك أعتقد أن  وسائل حلها أخذ خطوات في هذا الاتجاه ,العودة للشعوب بشكل ما.

ثانيا:أن القيم  الاجتماعية في هذة المجتمعات آخذة بالتغير نحو  رفض المزيد من التسلط  والهيمنة التي تحاول بعض الدول  فرضها على الدول الأخرى داخل هذه المنظومة ,وتبدو عبارة"قطر تغرد خارج السرب" دليلا واضحا على ذلك.

ثالثا:أن التفريط في البُعد العربي أسقط المنطقة في آتون إستقطاب بين القومية الفارسية والقومية التركية   .

رابعا:أن الولايات المتحدة الامريكية والغرب بصورة عامة أمام خيارين إما إدارة التغيير القادم  طائفيا أو الدفع بالمنطقة نحو التحول الديمقراطي  التدريجي  وأيهما أقل كلفة بالنسبة إليهم.

خامسا:لااعتقد أن الدفع بالمنطقة طائفيا  خيارا محبذا  لدى الغرب وذلك لأهميتها الاستراتيجية  كمصدر رئيسي لتزويده بالطاقة , اعتقد ان خيار التحول الديمقراطي سيكون أكثر جاذبية  وأكثر واقعية.

سادسا:الغرب أيضا بين خيارين في عملية التحول الديمقراطي المستهدف في المنطقة , الاول الدفع بالعوامل الذاتية داخل   هذة المجتمعات كتحفيز القيادات المؤمنة بالتغيير  وتشجيع المجتمع المدني  وإيجاد حيز عام تواصلي  يساعد على عملية التحول , , أو الخيار الثاني وهو فرض الديمقراطية فرضا على هذه الدول  بممارسة ضغوط شديدة كما تم في اليابان حتى  تستطيع الشعوب بعد ذلك هضمها وتمثلها  والايمان بها.

سابعا:في كل الحالات تمتلك دولة قطر ميزة نسبية على غيرها  من الدول المحاصرة  في الاستفادة من الازمة  نحو  التحول الديمقراطي المنشود  وأثبت الازمة الحالية ذلك من عدة  نواح منها:

1-قدرة النظام  القطري على تعبئة الموارد البشرية والمادية والمعنوية  داخل المجتمع بشكل  أذهل العالم وبدون  ممارسة أي نوع من الضغط أو التهديد , كما هو قائم داخل مجتمعات الدول المحاصرة لقطر .

2-قدرة النظام القطري التنظيمية  على ضبط سلوك الافراد الاخلاقي  داخل المجتمع  عن طريق "الإعلاء" والنصح  وذلك عكس ما قامت به أنظمة دول الحصار الاربع من إرتماء رخيص في فحش الكلام والانزلاق المذموم  اخلاقيا بأوامر رسمية من السلطات في هذة الدول.

3-القدرة الرائعة في توزيع الموارد  والكفاءة في تقديم الخدمات بصورة  أذهلت المجتمع الدولي من دولة تُحاصر من ثلاثة جهات حصارا خانقا, وعدم المساس  بالمواطن وحاجاته الاشباعية.

4-القدرة الفعالة في استخدام الرموز وهي مؤشر هام جدا  على العلاقة بين السلطة والشعوب  حيث لاتحتاج السلطة الى إصدار أوامر  وإنما تتحول الى رمز  يستشف منه المواطن  القدرة على التفاعل معها ذاتيا  وهو غير متوفر لدى الدول الاربع الاخرى حيث هناك أوامر  يوميا بالتوجه الى قطر بكل ماهو سيء  ابتدأ من التهكنم والسباب وانتهاء بالدعاء عليها من المنابر. في حين ان مبادرة شاب قطري لرسم صورة "بوتريه"لسمو الامير تميم  تحولت الى  مظاهرة شعبية  في التأييد , هذه الرمزية القادرة على الحشد ذاتيا مكسب لم نكن نتخيلة  قبل ذلك.

5-يبقى عامل هام  لايمكن قياسة الآن بدقة إلا أن كل هذة المؤشرات قد تبدو  دليلا عليه وهو القدرة الاستجابية للنظام  لمخرجات الازمة  وانعكاس ذلك على  مطالب المجتمع  المستقبلية.

6- درجة التجانس في المجتمع القطري عالية جدا مقارنة بغيره من المجتمعات لذلك من الصعب جدا ان لم يكم مستحيلا دق إسفين بين الشعب والقيادة  , وتاريخ الولاء بين الحكم والشعب  لامثيل له بين شعوب المنطقة أي مبادرة من الدولة لمزيد من الحريات   ستحرج  دول الحصار أمام شعوبها  التي يُمارس عليها الآن اقسى أنواع الضبط الاجتماعي والنفسي.

ثامنا: كل هذة العوامل تُعطي قطر أفضلية نسبية على غيرها  من دول الخليج الآخرى مستقبلا إتجاها نحو تحول ديمقراطي آمن.في الحالتين  سواء كان الايعاز بذلك من الداخل أو كان ذلك  من الخارج.بالاضافة الى مساحة الحرية المتاحة للمواطن القطري وإن كانت حرية التصرف هي الغالبة  على حرية الإرادة إلا أنه حتى ذلك  يبدو  في الدول المحيطة أضيق نكاقا عنه في قطر.

تاسعا:بفعل ثورة الاتصالات التي يشهدها العالم اليوم اصبح دور المجتمع لايستهان به بتاتا حيث يمكن ايصال صوته رغم كل الحواجز وكذلك انتشار  المنظمات الاهلية والجمعيات السياسية  الانسانية والحقوقية  أصبح من العبث اللجوء الى مثل  مالجئت اليه دول الحصار الرباعي على قطر بل يُعد غنتحارا سياسيا لها  بعد ان ضربت بكل القوانين والشرائع الدوليه عرض الحائط.

عاشرأ: يبدو ان امريكا والغرب  سيتأملون  بدقة بعد الازمة ثمن  مساندة الاستبداد  أوثمن التحول الديمقراطي  حفاظا على مصالحهم , واعتقد ان بعد الازمة سيميلون الى الخيار الثاني بعدمان كانوا يفضلون الخيار الاول  خفية فيما يعلنون  ظاهريا دفاعهم عن الخيار الثاني , يبقى أي اي السبيلين أهدى  أهو التحفيز الداخلي أو الفرض الخارجي , ويبدو فشل نظرية "الدمينو" الذي قال بها هنتجتون الذي يصور التحول الديمقراطي ككرة ثلج تتدحرج من أعلى الى أسفل في الخليج حيث استقرت الكرة في الكويت ولم تتدحرج بل  أخذت في التقلص , يبدو ذلك ربما مبررا للشروع في  الخيار الثاني   في إدخال المنطقة ضمن نطاق التحول الديمقراطي وهو خيار الفرض وإن كان قد أثبت فشله في عدة دول محيطه.

الأحد، 9 يوليو، 2017

الحقيقة ك"إشكالية"

سبق أن كتبت ان حل الأزمة الخليجية الراهنة لايمكن ان ينطلق من الماضي   نظرا لأنها تختلف عن المشاكل السابقة التي كانت تأخذ شكلا أو مظهرا أفقيا , في حين أن هذة الازمة هي أزمة تمثل  قطعا طوليا في بنيان المجتمع الخليجي  يجعل من الصعب حلها بالرجوع الى التاريخ المشترك الذي هو بقدر ماكان  متماثلا كان   أيضا تمثيليا , وقلت أن الحل يأتي من المستقبل  وليس من الماض ,  أي من فكرة التجاوز أو القطيعة السياسية  وليس الاجتماعية  مع الماضي , أي مع الاحداث السياسية التي عصفت بالعلاقات بين هذه الدول  , واليوم اضيف بعدا آخر  يمكن أن يساعد على الحل  وهو الاعتراف بأن الحقيقة "إشكالية"وليست بديهية  ولا مطلقة وخارج كل نقاش أي أنها موضوع بحث مستمر , التعامل يتم اليوم على نحو آخر  كل دولة  تتهم الاخرى  بمساندة بالارهاب  من منظور الحقيقة الخاص بها , بينما الحقيقية خارج كل نطاق أصولي , الطريق الى المستقبل  هو الطريق نحو "أشكلة" الحقيقة حيث تبدو هي مجموع الانفتاح واحترام الرأي الاخر والتسامح  والتجاوز  هي الطريق الى المستقبل وليست مشروعا للنظر الى الماضي, لو نظرنا الى قائمة المتطلبات التي ارسلتها الدول المحاصرة لدولة قطر للاستجابة عليها لأمكننا ببساطة التيقن من أنهم يعيشون عصر الحقيقة "الاصولية" التي تفضل البقاء في الماضي على التجاوز نحو المستقبل  , ليس من بين هذه المطالب مايفتح طريقا الى المستقبل , إغلاق الجزيرة , دفع تعويضات , طرد , مهلة.... الخ كل هذه حقائق أصولية مستقرة في أذهانهم  لأن العقلية الاصولية  تنتج ذاتها مع الآخر أو تخلع بأوصافها عليه,.المجتمعات المتقدمة اليوم هي المجتمعات التي تعتقد أن  الحقيقة  أزمة مع ذاتها  كما يقول الفيلسوف "بول ريكور" لذلك هي دائمة البحث في المستقبل وعن المستقبل , لايمكن تجاوز أزمتنا هذه وغيرها من الأزمات مستقبلا مالم نصل الى فكرة التجاوز  التي تضع المستقبل  ميزانا  للحكم على الحاضر  ومالم  نعترف بأن الحقيقة "إشكالية"  وإن السياسة ليست مجموعة حقائق بقدر ماهي  مجموعة وسائل, فلنتعامل مع الخلاف على أنه مجموعة وسائل  مغلوطة أو صلتنا الى ما نحن عليه حتى نستطيع تجاوز ذلك , اما إذا أنظرنا الى الخلاف على انه مجموعة حقائق نملكها لنقدمها الى الطرف الاخر كقائمة المتطلبات التي قدمتها السعودية والامارات والبحرين ومصر الى قطر لتنفيذها كشرط للحل, فإننا بحاجة فعلية لقطيعة مع  هذة الثقافة ومع من يمثلها لأنها تمثل حقدا وكراهية وتقذف من أحشائها ضغائن مكبوتة,  الفرق كبير بين الحقية كإشكالية  يجب مقاربتها  وبين الحقيقة  كبديهية يمكن الامساك بها , قطر تمثل الحقيقة كإشكالية  يجري البحث عنها دائمل لذلك هي مستعدة للحوار للنقاش للمفاوضات, بينما الطرف الآخر  يعيش الحقيقة كإمساك  وإمتلاك ..... شتان بين الثقافتين