الثلاثاء، 30 يناير 2018

دستور "الرفاع"

 

رياض الرفاع التي أتى عليها   شارع دخان,  وأحاط بها ع  السور من كل جانب, أما لثكنه عسكريه أو  لغرض آخر, كانت مقام أهل قطر في الشتاء , من الوجبه شرقا حتى الحسنيه غربا ,الخزعليه والدحيليات, والشيخ سعيد ,وأم اثنيتين, وغيرهم من اسماء  رياض الرفاع التي حفظناها أبا عن جد , وينزلها آبائنا شتاء مع الشيوخ وجمع غفير من أهل قطر الكرام , بيوت متقاربه  ومعيشة واحده  وأنتماء واحد , كان الرفاع كمنطقه غاليه جدا على الحكم في قطر  لايسمح لأحد بقطع السمر منه ولا الشجر, ولاالعبث بتربته وطينه , كان محميه طبيعيه بلا اسوار  حيث كان وعي الناس كافيا عن أي سور  وقرب الناس من الحكام  مانعا من التجاوز , لم اعش تلك الفتره بالتفاصيل , لكن حدثني والدي عنها أنهم كانوا ينزلون  هم وجمع من أهل قطر في منازل متقاربه مع الشيوخ, أما في الصغر فكنا نذهب الى الوجبه حيث قلعة  الشيخ عبدالله بن جاسم والتي سكنها بعده إبنه الشيخ حمد بن عبدالله  والتي  كانت مسرحا لمعركة بين اهل قطر والحاميه العثمانيه ,  انتصر فيها اهل قطر  وذلك في عام 1893, كنا نذهب على "السياكل" حيث هناك مسافة   قاحلة بين الريان والوجبة ونتغدى في الزرع الكبير فيها  ونلعب الكره حتى العصر ثم نعود بمافي ذلك من مخاطرة حيث الطريق الضيق ذو الاتجاه الواحد,أما روضة الحسنيه ففيها بيت كبير لأبناء  الشيخ أحمد بن على حاكم قطر في الستينيات رحمه الله  يقضون فيه أيام العطل والمناسبات , وأذكر اننا في روضة تسمى "الشيخ سعيد" في شتاء جميل في عام 68 ميلاديه على ماأظن , حين أعلن خبر وفاة الملك سعود بن عبدالعزيز رحمه الله, فحزن والدي  لموته  فقد كان   يصفه بأنه كريم. ونزلنا أم القهاب وغيرها من الرياض  اللي حولها مثل بقية أهل قطر  حيث كانت البيئة مؤاتيه  والبركة  تتنزل من السماء كل شتاء بمطر ينعش الأرض ويحيي اليابس من العود. رياض الرفاع شكلت وعياً بيئاً متقدماً لدى أهل قطر  بضرورة الالتزام الذاتي بالبيئة , كا ن الاباء أكثر إحتراماً للبيئة منا , كان هناك دستور غير مكتوب بينهم وبين البيئة والمحافظة عليها.كان الشتاء يبدو أكثر طولاً منه اليوم , والمطر أكثر  كرماً منه اليوم , والنفوس أكثر صفاءً منها اليوم,عندي إعتقاد بأن البيئة هي مرآة الإنسان  يرى فيها صورته , فكلما كانت صورته اجمل كلمل إنعكس ذلك على مرآته "بيئته وطبيعته".كانت مناطق "السيج وروضة قدًيم  والثميد وحزم برنيوش" التي أصبحت مناطق سكنية اليوم كانت ملاذاً للصيد والمقناص. اليوم نحن نضع قوانين للحفاظ على البيئة  ونقيم المحميات  ولانجد من الالتزام  ماكنا نجده قبل ذلك كله , لأن الدستور المتعارف عليه أحياناً كثيرة أقوى من الدستور المكتوب, الدستور العرف ينبع من الداخل بينما الدستور المكتوب مجرد إملاء من الخارج , نريد  أمثلة تُعيد لنا دستور العُرف ,  نريد رموز  تضرب لنا الأمثلة في ذلك , لاينفع أن نكتب دستوراً ونصدر قانوناً للحفاظ على البيئة  ونخفي أطماعاً  وهواجس  إستغلالية على حساب الاجيال القادمة, آباء الدستور الأول  كانوا يدركون أن قطر منحة شتوية  لذلك كان جل همهم أن يستمتع أهل قطر بشتاء جميل وبيئة نظيفة ورياض  طبيعية  وشمل ملتئم , اليوم أرى المزارع وقد أصبحت كراجات وأرى الرياض وقد أصبحت مخازن  وارى الوديان  وقد أصبحت مصباً لمياه الصرف, لم يعد هناك مايمكن الحفاظ عليه  طالما كان الطمع منهجاً والمال وسيلةً , اللهم أرحمنا فإنك بنا راحم ولاتكلفنا فأنت علينا قادر.