الأربعاء، 7 أغسطس 2019

"النظام المعرفي " شرح وتوضيح


 

سألني العديد بعد نشر عدة حلقات  بعنوان النظام المعرفي في المجتمع القطري" عن جدة الموضوع لديهم وبأنه لأول مرة أحد الكتاب يتطرق الى مثل هذا الموضوع وأحتار العديد في فهمه وفهم الغرض منه , أحاول هنا بإيجاز سريع جداً إختصار الفكرة حتى يتسنى للجميع الفهم وإستيعاب الفكرة

أولاً:في اعتقادي أن النظام المعرفي في المجتمع القطري  بدأ بالتشكل منذ  إنطلاق لحظتين تاريختيين مر بهما هذا المجتمع , حيث قبل ذلك لم يكن مجتمعاً بقدر ماكان تجمعاً لأن المجتمع لابد أن يملك وعيه بذاته كمجتمع وليس  كذوات أصغر منذ ذلك سواء أفراد أو قبيلة أو طائفة.

اللحظة الاقتصادية: تفجر النفط.  أ-

اللحظة السياسية عند خروج المستعمروانتزاع مسمى الدولة لدخول العصر.ب-

والجدير بالذكر أن معظم دول الخليج  إن لم يكن جميعها   مرت بنفس الظروف  مع الاختلاف  في الدرجة  فقط.

هاتين اللحظتين كانتا ولاتزالا سياقات انتاج المعرفة في هذا المجتمع

وبما أن الدين كان ولايزال هوية المجتمع  فأصبح الضغط على استثماره كبيراَ وعميقاً كلاصق ولاحم  للفجوة بين هاتين اللحظتين  او الصدفتين التاريخيتين.

ثانياً: كان من المفترض أن تنتقل اللحظة الاقتصادية من الريع الى الانتاج وهو الامر الذي لم يتحقق .

وأن تنتقل اللحظة السياسية من لحظة الدولة الى  استكمال الدولة مؤسسياً ودستورياً وهوالذي لم يتحقق كذلك فظل أو إستمر الريع  ولحظة الدولة وليس  استكمالها واستثمار الدين كلاصق  هما سياقات انتاج النظام المعرفي حتى اللحظة.

وكان من المفترض أن يحل المجتمع المدني محل الدين ليس كهوية وإنما كلاصق ولاحم اجتماعي بين الطرفين  حتى يمكن زعزعة الريع نحو الانتاج  وتطوير لحظة الدولة الى  بناء الدولة . وهو أمر لم يتحقق بعد واستمر كل من لحظة الريع الاقتصادية ولحظة الدولة السياسية والدين في انتاج النظام المعرفي .

ثالثا: كل الامثلة التي ضربتها في تسلسل المقالات ليس سوى بناء فوقي شكلي مؤقت  لهذة السياقات التحتية  التي اشرت اليها, فهي تبدو  اشكالاً تنموية بارعة لكن لاتلبث حتى تعود الى سياقاتها  الاولية في اول اختبار أو مواجهة مع الذات أو حتى مع الغير.

هذا بإختصار واضح ما أردت قولة في سلسلة مقالات "النظام المعرفي في المجتمع القطري " مشيراً الى اهمية الاسراع  في العمل على ايجاد المجتمع المدني الفعال لمساعدة السلطة  في الانتقال الى سياقات معرفية تليق بدولة قطر  بحيث يبدو النظام العلوي متسقاً وسياقه الذي ينتجه  لتجنب الازدواجية  والتذبذب وجود ومساعدة نمو مجتمع مدني فاعل ضرورة  لثروة قطر وسياسة قطر خاصة ان ولاء القطريين لقيادتهم فوق اي شك  وارفع من كل  شبهة.

الأحد، 4 أغسطس 2019

الميزة النسبية لقطرالذي يجب إستثمارها


تتسابق دول الخليج العربية بشكل واضح  فيما يسمى بالانفتاح على الحياة الغربية بمفهوم حرية ناقص بطبيعتة إلا أنه فيما يتعلق بهذة المرحلة يبدو هاماً  ويعمل على إطالة عمر الحالة السياسية القائمة حالياً حيث يبدو التغيير  في جوانب المجتمع  وفي اطار حريتة في التصرف والاختيار بين بدائل  متاحة "متعوية" الطابع بالذات . الذي يلاحظ سرعة خطى هذا الاتجاة في السعودية بالذات يدرك تمام الادراك  أنها تريد ان تعوض ما فاتها من  الانفتاح  في تخوم الدين او في الفهم الديني الذي كان سائداً ومتبعاً ضمن  عقيدة المملكة السياسية التي كانت مرتبطة اساساً بنظرة بفهم للدين معين  بما يحفظ الجانب السياسي من المساس بل  ويضفي علية جانباً من القداسة .
ويظهر أنها تحقق  نجاحاً واسعاً وسريعاً من جانب آخر فإن دولة قطر  وإن كانت قد سبقت السعودية في الانفتاح "المتعوي" "من المتعة"  ولبرلة الحياة مادياً  وثقافياً بما حقق لها سبقاً كبيراً في السنوات القليلة الماضية , إلا أن إنفتاح السعودية  وحجمها  وتنوع ثقافاتها  عاملاً حاسماً للتقدم أيضاً في هذا المجال , ومع ذلك لايزال لدى دولة قطر ميزة نسبية كبيرة تتفوق على الجميع فيما لو  إتجهت إليها  وهذة الميزة هي في الانفتاح ليس فقط على الصعيد الاجتماعي وانما أيضاً على الصعيد في العلاقة   ما بين المجتمع والسلطة  وإبراز قنوات تفاعل وإتصال  أوسع دستورياً وبرلمانياً لما لدولة قطر من ميزة نسبية لاتتحق لغيرها من هذه الدول بما فيها المملكة أو الامارات  ويمكن الاشارة الى بعض تفاصيل هذة الميزة التي لو أستغلت  لأحدثت  بوناً شاسعاً  لايمكن تجسيره بسهولة في المستقبل  المتوسط المنظور :
أولاً: التجانس الكبير بين فئات المجتمع القطري من عوائل وقبائل وجماعات وتاريخ هذا التجانس  ومدى إرتباطة بالفرد القطري  كعقيدة سياسية.
ثانياً:التاريخ الاقل عنفاً من بين جميع دول المنطقة للعلاقة ما بين المجتمع والسلطة بل جميع التغيرات والانتقال السياسي كان يتم داخل القصر والعائلة الحاكمة , دونما تدخلاً أياً كان نوعه من المجتمع في ذلك "لست هنا لتقييم ذلك وإنما فقط للإشارة إلا أنها ميزة في إتجاه معين  يمكن إستغلالها  لتحقيق تقدم في هذا المجال بالذات حيث قد يبدو المجال الاجتماعي وحدة نسبياً في صالح الاكبر والاوسع خياراً.
ثالثاً:النظام الاجتماعي لدولة الرعاية في قطر أفضل الانظمة تقريباً في دول الخليج  حتى  الآن حيث المساعدات الاجتماعية وتوزيع الريع بشكل يحفظ قدراً من الحياة الكريمة للجميع.
ثالثاً:عدم وجود تاريخ للعنف بين مكونات المجتمع القطري ذاته أو بينه-البين من قبائل وعوائل  فليس هناك أي نوع من النزعة الانتقامية  ترى في إنتهاز الفرصة مجالاً لتحقيق الذات أو إعادة الاعتبار لها  وتاريخ انتقال السلطة في قطر يشهد بذلك .
رابعاً الانفتاح الاعلامي الاسبق في المنطقة  والذي جعل من إعلام البقية  مجرد ردود أفعال ,  يحتاجون لكي  يخرجوا منها إلى صدمة حقيقية ,لو إختفت الجزيرة مثلاً  يحتاج إعلامهم الى إعادة هيكلة  قد تحدث تبدلاً وتغيراً يرفضه الكثيرون  فهو إعلام مزايدة في طبيعتة  , إستطاع المجتمع القطري إستيعابه لتجانسه وطبيعة علاقته بالسلطة والثقة بين الطرفين وهو مالا قد يتوفر لهم  لاختلاف الطبيعة سواء في المجتمع كما اشرت وأيضا في طبيعة العلاقة   .
خامساً: قطر لاتعاني  من جذب أو تجاذب الاطراف أو الهوامش المحيطة بها , بل انها  مركز جذب قبل الازمة وبعدها لما حولها من هوامش , بينما  بالنسبة للسعودية مثلاً  فهناك بين المناطق مصادر للجذب الخارجي سواءً العرقي أو الديني الكثيروكذلك الامارات والبحرين .
سادساً: هدوءواستقرار  العلاقة بين العائلة الحاكمة وتوافقها فيما بينها , مقارنة بما يحصل في السعودية أو الامارات مثلاً مما يعطى مجالاً للتحرك بكل ثقة وإطمئنان .
هذة بعض  نقاط الميزة او الميزات النسبية لدولة قطر التي تجعلها قادرة على التحرك على الصعيد السياسي , وليس فقط الصعيد الاجتماعي الترفيهي الذي إذا أستمر وحده  سيجعل من السعودية  عالماً لاس فيغاسياً بإمتياز لأنه سيجمع بين القداسة والدناسة على صعيد واحد وهو هنا سيبدو ميزة نسبية كبيرة وليس خلقاً دينياً واجتماعياً سيئاً كما يظن البعض لأن العالم اليوم يتجه نحو التناقض المحموم  والتنافس في اللامعقول  كدليل على الحداثة إنتهى عهد الروايات التاريخية الكبرى, الميزة النسبية لقطر في استثمار المجال الدستوري ومجال المواطنة التي سيضمن تفوقها حيث قدرتها على الحراك اسرع  واكثر توافقاً من غيرها أما المجال الترفيهي فتحكمه عوامل جغرافية تعطيهم مزايا نسبية أعظم.