الأحد، 2 سبتمبر 2018

كتب الانساب ....الدولة أم تجاوزها؟


 

 هناك ظاهرة بدأت تنشط يوما بعد آخر  في تناغم غريب مع اتجاه الدوله نحو التحديث كما تقول مصادرها و يشيع إعلامها, وهي ظاهرة التسارع في كتابة وطباعة كتب الانساب , ليس الغريب في الفكرة لكن المستغرب هو الوقت  والوتيره  والعدد, التزاحم حول إعادة كتابة الانساب بما يتلائم مع االوضع الراهن سياسيا وإجتماعيا ,  يدل على موقف سلبي من وجود الدولة الحاضنة لجميع مواطنيها وعودة الى ماقبل قيام الدول, سيقول قائل: لكن معرفة الانساب ضرورية للارحام وللتواصل ؟  واقول نعم  ولكن لقد تعارف الناس على ذلك دون عناء كتابة التاريخ تكلفا. عندما قامت الدولة في قطر كان الجميع على علم بإصولهم  وأنسابهم  ولم يستشعر المجتمع الحاجة الى  إعادة التأصيل ومن ثم إعادة اللبس , أنا أعتقد أن هذه الحمى  تدل على الخوف  وليس على الثقة , وتدل على هشاشة الدولة أو إتجاهها الى الهشاشة أكثر من ذي قبل, وتضخم مرضي للقبيلة على حساب مؤسسات الدولة , ونزعه استهلاكيه إحتكاريه  للبنية المجتمع الاجتماعيه. ألا تكفي الدولة أن تكون نسبا مع الاحتفاظ بنسب الانسان كما تعارف على المجتمع؟ , ألا تكفى المواطنه أن تكون سندا تاريخيا بدل الابحاث في الاصول  والتخلص من  الضعيف واللجوء الى الأقوى.؟ مجتمعنا يتجة الى القبليه دون فرملة واضحة ففي حين  تتكاثر المؤسسات إسميا , تتعاظم الولاءات الأوليه  يوما بعد آخر , أنا هنا من باب المسؤولية أقترح أن  لاتكون الدولة مصدرا في إضفاء المشروعية لأي كتاب ينشر عن تاريج قبيلة أو تجمع من القبائل أوالبشر حتى لاتعطي مصداقية  تناقض مصداقيتها ولاتضفي مشروعية تنافس مشروعيتها. قطر هي مرجعيتنا كمواطنين وأنسابنا معروفة  ,   قضية الأنساب وبحثها من جديد يقلل من مصداقيتها , لأن النسب ماتعارف عليه الناس فيماسبق وماتضفية الدولة على مواطنيها من امتيازات  حقوقيه, إذا فتح الباب للبحث في الانساب , الجميع سيكون عرضة  للإختلاق , ليس هناك في الانساب  ثبات تاريخي متجذر بشكل يجعل القطع معه  لايقبل التداخل , إعادة إنتشار المجتمع من هذا الجانب يدل بلا شك على هشاشة الدولة كما أشرت وعلى خوفه وعدم ثقته في حاضرة ومحاولة التحاق من البعض خوفا  من الوصمة الاجتماعية التي تتميز بها مجتمعات ماقبل الدولة الوطنيه.