الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

المشهد الثقافي واستحالة التأصيل

  المتابع للمشهد الثقافي في بلدنا , يجد صعوبة وربما إستحالة في القدرة على التأصيل لحركة ثقافية قائمة على التعددية, على الرغم من أن مثل هذا الافتراض كان ممكنا في عقود سابقة , مالسبب ؟ وكيف تشكلت مثل هذة الاستحالة المفترضه؟ كنت قد تعرضت في عدة مقالات سابقة "مواطن بين ثقافتين" "القطري الجديد" وغيرهما لبعض اسباب صعوبة التأصيل لحراك ثقافي يعكس تطور حقيقي يتماشى مع التطور المادي الذي تشهده البلاد. الآن أعود مرة اخرى لمزيد من التفصيل , علينا أن لانخلط بين مفهوم التعددية ومفهوم الطبقية, التعددية تخلق الهوية من خلال الاختلاف, بينما الطبقية هوية جاهزة تأتي أولاً لتحدد التعددية التابعة لها, هناك اليوم ثلاثة أشكال للمشهد الثقافي في قطر كل منهم يغني على ليلاه. الشكل الاول : يتجه نحو الخارج بنشاطه ومنشوراته وأبحاثه وتمثله بعض مراكز الابحاث والدراسات سواء التعليميه او التلفزيونيه الشكل الثاني :يتجه نحو المجتمع المحلي ونشاطاته وتقاليده وتمثله وزارة الثقافة ونشاطات كتارا والصحف المحلية الشكل الثالث: وهو الثقافة الرسمية او ثقافة السلطة وهي خارج اطار الثقافتين كجوهر متعال يؤثر ولايتأثر وهي صفة تلازم جميع اشكال الثقافة في جميع بلدننا العربية . ففي حين تنادي ثقافة المجتمع مثلاً بمجتمع مدني تأتي ثقافة السلطة لتوفر لها ذلك رسمياَ, وحين تحتاج الثقافة المتجة الى الخارج مزيداً من الدعم تأتي ثقافة السلطة الرسمية لتحقق لها ذلك , وبالتالي تصبح جميع التشكيلات الثقافية داخل المجتمع تشكيلات رسمية من جمعيات ومبان وغير ذلك وهكذا , فنحن بصدد ثقافة واحدة وان انقسمت بين تابع ومتبوع, لايوجد تفاعل حقيقي بين هذة الاشكال الثقافية في المجتمع , يمكن ملاحظة ذلك بسهولة, فأقصى ما قد ينادي به المجتمع ثقافياً لايتعدى ماهو مرسوم له ضمناً ,هذا الشكل من المشهد الثقافي هو أفقر المشاهد ثقافياً على مستوى المجتمعات واخطرها على المستقبل , فلاهو نتيجة جدل ايجابي بين القضية ونقيضها ينتج عنه مركب ثالث يدفع بالامور الى التطور, ولاهو جدل سالب يحفظ للفرد كيانه في مقاومة شمولية الاندماج وضياعه في خضم المجموع , لذلك تجد الثقافة الى حد كبير موسمية , والحماس لها  يصعد حيناً ويتلاشى في بقية الأحيان , والمثقفون بورصة وأسعار وبالونات في فضاء المهرجانات.

الأحد، 20 ديسمبر 2020

"الله ياعمري قطر" لحظة صدق مطلق

كيف تحولت أغنية" الله ياعمري قطر" من مصدر الهام الى عقبة أمام التجدد والابداع؟ أتابع برامج اليوم الوطني منذ أعوام عديدة و كثير من الاعمال الفنية الوطنية المحشودة لها , كلمةً ولحناً وأداءً جميع عناصر النجاح لكنها , تقف عند عتبة هذة الاغنية" الله ياعمري قطر" لاتتجاوزها. مالسر في هذة الاغنية ?, هناك كلمات اخرى رائعة والحان ايضاً جميلة وأداء ربما أجمل ومع ذلك , حتى مطربي اليوم يبدعون في اداء هذة الاغنية اكثر من ابداعهم في اداء اغانيهم الخاصة بهم., الاغنية الوطنية تختلف نوعاً ما عن الاغنية العاطفية , حيث أنها تعكس الواقع , واقع المجتمع ولاتكتفي فقط بصدق أحاسيس الشاعر , لذلك تجد الاغان الوطنية الخالدة هي ما يجتمع فيها صدق الكلمة وصدق الواقع الذي تعبر عنه ,خذ مثلاً "اخي جاوز الظالمون المدى" خالدة في وجدان المواطن العربي رغم عدم صدق الواقع الحالي مقارنة بالواقع الذي ولدت فيه هذة الاغنية , ارتباط الاغنية الوطنية بواقعها هام جداً لاستمرارها وملامستها لوجدان المجتمع , "دعاء الشرق" كذلك وغيرهما , في حين أن الاغان التي تمجد رؤساء وزعماء رغم جمالها مثل "عاش اللي قال" لعبد الحليم حافظ اثناء حرب اكتوبر أختفت بعد وفاة الرئيس السادات الذي قيلت فيه," الله ياعمري قطر" هي من النموذج الاول صدق المشاعر وصدق الواقع الذي عبرت عنه لذلك استمرت وستستمر, اشكالية ما جاء بعدها من اغان وطنية تتمثل في عدم اكتمال ضلعي الاغنية الوطنية الصادقة أو عدم تطابقهما بالشكل الذي يلامس وجدان المجتمع أما من جانب النظم المتكلف او من جانب عدم التعبير عن وجدان المجتمع بالشكل الذي يلامسه بلا استئذان, أغنية " الله ياعمري قطر" صادقة وظهرت في وقت صدق يعيش في وجدان المجتمع, لذلك لكي تتحول الى انجاز يمكن البناء عليه عليها , لابد من اصلاح المعادلة المذكورة سابقاً وهما صدق الكلمة والاحساس وصدق الواقع الذي يمثله ذلك الاحساس وتشدو به تلك الكلمات ,ماجاء من بعدها من أغان أما إنها صادقة والوقت كذاب أو أنها غير "صادقة" في التعبير عن واقع المجتمع بشكل  يرتاح له ضمير المجتمع , لذلك نتذكرها حين نسمعها فقط لكنها لاتلامس وجدان المواطن الا لحظات الاستماع , تشعر بأن هناك فجوة , فجوة صدق يحتاج المجتمع أن يردمها من خلال التعبير الصادق عن وجدانه كما عبرت عن ذلك " الله ياعمري قطر لذلك ستظل برامجنا الوطنية في اعيادنا الوطنية عيال على هذه الاغنية حتى تكتمل لحظة الصدق بشكل مطلق يدفع المجتمع نحو الابداع بشكل مستمر ويجعل من هذه الاغنية لحظة صدق ضمن تاريخ من الصدق أشمل. "

السبت، 28 نوفمبر 2020

قف قبل أن تنتخب: مالتاريخ؟

  يُعرف التاريخ بإختصار بأنه الفرع الذي يدرس السجل الزمني للأحداث التي أثرت على أمة أو شعب، أو أنه دراسة الماضي البشري كما هو موضح في الوثائق المكتوبة التي خلّفها البشر، الان التاريخ في المجتمعات المعاصرة تجده في ارشيف الدولة او في متاحفها كما هو او كما وقع بالفعل حيث اختزلت الدولة التاريخ واختزل الشعب الاحداث وحولها الى مخزون نفسي لكل افراده. لكن في مجتمعاتنا التقليدية ومنها مجتمعنا الصغير لايزال الصراع محتدماً على التاريخ وفي كل فترة يتموضع التاريخ المنقضي تموضعاً جديدا لان الدولة جاءت بعد التاريخ او لم تكن تمظهراً حقيقياً له بالشكل الطبيعي اصبح هناك امكانية مفتوحة ومستمرة للاستثمار فيه ومحاولة اعادة قراءته وكتابته كما نرى ونسمع سواء من طباعة الكتب او ماتحمله وسائل الاتصال الاجتماعي من معاكسات وربما من زيادة واقحام سواء لوقائع او لاسماء في محاولات لحيازة التاريخ دون الاخر ,طالما يعتبر مرجعاً قوياً ووحيداً للوجود الاجتماعي .ولي هنا بعض الملاحظات اود لو أذكرها : أولاً: الدولة مقبلة على انتخابات نيابية وهي مرحلة تحتم الانتقال من التاريخ الاصغرأو الصغير الى التاريخ الاكبر أو الكبير, حيث هذا المجلس المنتخب القادم يمثل المجتمع القطري ولايمثل افراده وانتماءاتهم القبيلية او العائلية اوالطائفية. ثانياً اشكاليتنا مع التاريخ ليس فقط في هشاشة بناء الدولة في منطقتنا فقط, ولكن ايضاً لاننا حولناه الى موضوع خارج الذات, وطالما هو كذلك فالذات دائماً وباستمرار تحاول اصطيادة وحيازته سواءً كانت ذاتاً فردية أو طائفية أو قبلية, من طبيعة الذات حيازة موضوعها ثالثاً: التاريخ بعد احداثة يتحول الى مخزون نفسي في شعور المجتمع, ليس هناك مجتمع يستطيع الاستمرار دون هذا المخزون النفسي الذي يسمى تاريخ "تاريخ الحروب والمعارك سواءً معارك بشرية اوحتى مع الطبيعة" اليوم الشعب الهولندي يفتخر بما انجزه تاريخياً في معركته مع البحر هذة االاراض التي تحت مستوى البحر والذي كان البحر يغمرها تماما أصبحت اعظم دولة في بناء السدود في العالم.لذلك يصبح الخروج من ثنائية الذات والموضوع أمراً ملحاً , واعتبار التاريخ مخزوناً نفسياً مشتركاً لجميع افراد المجتمع أو الشعب. رابعاً: الآن ما علاقة الحاضر بالتاريخ كماضي , هنا تأتي مرحلة هامة جداً وهي مرحلة التأسيس الايجابي , وهي إضفاء ما يفرضه الحاضر والواقع على هذا التاريخ أو المخزون النفسي بحيث يصبح عاملاً يدفع للتطور والوحدة والاندماج لجميع اطراف المجتمع بطوائفه بتكتلاته وبكل اطيافه الاجتماعية, بمعنى ان يُسقط الحاضر على التاريخ مايود أن يحوله الى طاقة فعالة تدفع الى بناء مستقبل عظيم للدولة, ماذا يفرض الحاضر مثلاً, الايمان سيادة القانون , الاحترام المتبادل, إحترام الدستور...... خامساً: أخي الناخب أن مدعو للتعرف على ماهية التاريخ التي هي أحداثه بعد أن اصبحت مخزوناً نفسياً لجميع افراد المجتمع ومن خلال التأسيس الايجابي الذي يسبغه الحاضر عليه , حينها ستجد نفسك في وضع أمثل ترشحاً وإنتخاباً وستجد نفسك أنت في خضم هذا التاريخ رغم صغرك ورغم عدم مشاركتك في احداثه لكنك تعيشه مخزوناً نفسياً بل وتصنع فوق تراكمات ذلك تاريخاً حاضراً سواء بانجازك في مجالك او حتى في حسن اختيارك لمن تنتخب او من تزكي للترشح.

السبت، 14 نوفمبر 2020

"النعرة القبلية" اللي شبكنا يخلصنا

أذكر أنني كتبت مقالاً في منتصف التسعينيات الذاهبة من القرن الماضي بعنوان" من يمتلك التاريخ الدولة أم القبيلة" ونشر في جريدة الوطن حينئذ, استشعاراً مني بأن المجتمع بدأ يتجه اتجاهاً خاطئاً نحو تكريس مرجعية اوليه لافراده على حساب المرجعية الاشمل وهي الدولة.وهو الامر الذي بدأ يتفاقم حتى وصل مع استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي المقرؤة والمسموعة والمشاهدة الى ذروته يتساءل العديد عن أن المجتمع خلال عقودة الاولى لم يشهد مثل هذة الظاهرة في الثمانينيات والسبعينيات وما سبقهما من عقود فمالذي استجد حتى تتفاقم هذة الظاهرة وتكبر وتظهر اليوم بشكل فج ؟هنا بعض النقاط اضعها لعلني استطيع ان احدد معالم لتشخيصها ومن ثم علاجها أولا: كان المجتمع اكثر اطمئناناً عنه اليوم نتيجة عاملين اولاً المسافة الواحدة بين السلطة وبينه والعامل الثاني هو الجاه الاجتماعي الذي كانت تتمتع به مكوناته وهو مكتسب رافق المؤسس ونشوء الدولة وهو ليس بالضرورة جاهاً مادياً لكن مكانة اجتماعية تشعر المجتمع بالاطمئنان وهذا عامل مهم لاتتخلص منه الدولة الابايجاد بديل عنه يحفظ للمجتمع توازن فاللوردات في المجتمع الانجليزي مثلاً مكانة إجتماعية تاريخيه رغم وجود المواطنة التامة هذا العامل في اعتقادي اهملناه او ربما الغيناه مما ادى الى القفز عليه بشكل حوًل الاطمئنان الى قلق والثقة الى شك. ثانياً: ريعية الحاضر في مقابل انجاز الماضي, أثر الريع وتوزيعية على نشوء فقاعات جديدة وسريعة النشأة في المجتمع تبحث عن الماضي لجدتها , لذلك تلحظ وبشكل سافر ازدياد مطرد في تأليف كتب التاريخ والاشعار والانساب, بما يحقق الاطمئنان في مجتمع سبقت فيه القبيلة الدولة ثالثاً: من محاسن الحصار أنه وحد المجتمع القطري والغى مظاهر التفرقة السابقة التي كانت تمثل تمظهراً لافتاً للقبيلة على حساب الدولة ولتلك الممارسات الاثر الكبير اليوم في اثارة النعرات القبلية التي نشهدها اليوم رابعاً: حسناً تعمل الدولة في تجريم هذة الظاهرة لكن هذا لايكفي لابد من تمكين المجتمع من الدولة وتمكين الدولة من المجتمع من خلال خطوات دستورية وبنى مؤسسيه واضحة خامساً : بعد الدولة يصبح التاريخ تاريخ الدولة وهو تاريخ حاضر مستمر وليس فقط ماض لذلك يجب ان نكف عن التعامل معه بشكل ناجز وتام , لابد من فتح الماضي أمام الحاضر والمستقبل فمن خاض والده أو جده موقعة قديمة مثلاً ومن حاز إبنه جائزة دوليه أدخلت الدولة مثلاً في موسوعة "جينس "أو أو حصد أحد احفاده جائزة نوبل بأسم الدولة اليوم أو غداً أو من حاز ميدالية ذهبية سجلت بأسم قطر , الجميع هنا يصنع تاريخ فالتاريخ ليس موضوعاً للحيازة هو موضوعاً للتراكم والبناء. سادساً: أهمية التنبه لعملية التوازان بين التنمية والانسان وبين الطمأنينه والقلق من التهميش , بين خوف الاقلية وطمأنينة الدستور والقوانين لاأعتقد أن العنصرية لها مكان في المجتمع القطري هناك معادلة موضوعية لم توضع بشكلها الامثل بين الدولة والقبيلة , بين المواطن والمقيم , بين الماضي والحاضر , كلها معالجاتها كانت ردود أفعال لذلك تنتصر لطرف مؤقتاً على حساب طرف آخر لذلك تعود من جديد وتتكرر لأن علاجها كان موضعياً فقط. أرجو أن يحمل لنا المستقبل وتباشيره وحكمة القيادة حلاً يحفظ لمجتمعنا توازنه ووسطيته. الذي عُرف بها

الاثنين، 12 أكتوبر 2020

رئيس تحرير أم عالم فيزياء نوويه؟

حينما تسمع عبارة" يدورون رئيس تحرير" أدرك أنك لست بأزاء صحافة هي ثمرة لحركة ثقافية اجتماعية داخل المجتمع بل أمام تأثيث مكتب وشراء ستائر وكنبات وكرسي ولافته توضع . رئيس التحرير يأتي قبل إنشاء الجريدة , رئيس التحرير توجه ورأي بين الاوساط الاجتماعية صحافتنا لها اربعون عاماً منذ أن انطلقت اول صحيفة في الدولة ولاتزال مشكلة رئيس التحرير قائمة "يدورون رئيس تحرير" علهم يجدونه هنا أو هناك بمواصفات طراز الصحيفة التي إنشئت مكتبياً لامجتمعياً. الحل في حالة وجود صحافة المكتب هو تدوير الكراسي فترى رئيس تحرير جريدة يُنقل الى أخرى , ومدير تحرير جريدة يصبح رئيس تحرير جريدة أخرى وهكذا ليس هناك اتجاهات يحملها ولا رأي يشكله في المجتمع , قطر اليوم تحتاج فكر آخر ياإخوان , هذا العزوف لدى المجتمع عن قراءة الصحف والتسخيف بكل ماينشر فيها مؤشر خطير , الصحافة هي رئة المجتمع التي يتنفس منها طرداً للإحتقان , وجودصحافة بهذا النمط لايتناسب ومستوى الوعي الذي وصل اليه المجتمع بودي أن ينتبه المسؤولين الى هذة النقطة الهامة جداً , الصحافة سلطة لم نصلها بعد ولكن لايمكن أن نتصورها بهذه الصورة , البحث عن رئيس تحرير وكأننا نبحث عن عالم فيزياء يدخل الدولة العصر النووي , إخرجوا من القوالب وانظروا الى حركة المجتمع على الارض ستجدون انها تختلف عن القوالب الذهنية التي في تصرون على التمسك بها ابحثوا عن الاتجاه والفكر والرأي حصانة المجتمع في تنوع الاراء ومن ثم القبول بها والتعامل من منطلق التعددية الفكرية التي هي بداية النضج وقاعدة التطور

صور من أداء حكومي مرتبك

صور من العمل الحكومي هذه الصور ليست بالضرورة شوهدت عياناً فمعظمها مُتخيل والبعض الآخر" أحاديث" وقت مضى _ . -*وزير بسيط بابه مفتوح, مبتسم دائماً لايكترث بتقاليد وبروتوكول المنصب , يتحدث بحرية , تملؤه الثقة , يسلم على الكبير والصغير._ -*وكيل يشعر بأنه من يستحق منصب الوزير ,يتحدث عن ذلك بين اصحابه المقربين وبأنه صاحب مؤهلات بينما الوزير بلا مؤهلات _, *وزير يشعر بأن المنصب"يَخب" عليه ولايعرف كيف يحافظ عليه هل بالانفتاح ام بالانغلاق؟ فيخاف الكلام ويتردد في العمل _ -مديرلديه مع كل وزير جديد وجه وديباجة مدح وقصيدة نفاق.*_ *وزير ليس في وفاق مع الوكيل الى درجةالتجاهل والإهمال مما يربك الموظفين ويعطل العمل وتصبح الوزارة خلية لنقل الكلام وتأليف القصص._ -مدير مكتب يستحوذ على عمل واختصاصات الوكيل مستنداً الى تعليمات الوزير الذي قد لايكون يَعلم.*_ - *مدير في وزارة مركزية كل معاملة لديه لاتُنجز الا   بهدية أو خدمة مقابله والا إنتظر الى يوم يبعثون. - *وزير يحب المنافقين والمطبلين وينتشى في كل لفظ سعادة يسمعه واذا وصل الامر الى كلمة معالي أختلفت قدماه من ثقل مانودي به .* سفير يخاف او لايقوى على التحكم بالموظف الاجنبي الاداري الذي يعمل في سفارته واللي "يخيط ويبيط" وكأنه السفير ذاته _ - *وزير جاء بالحظ ورحل حينما رحل الحظ - *وزير بكت عليه الناس ووزير بكت منه *وزير أو وكيل   جاءا ترضية وذهبا ضحية بعدها. وزارتان أصبحت وزارة واحده مع القوي ثم عادت الى وزارتين كما كانت .

صور لاشكالية إدارية اتمنى أن لاتقع مستقبلاً أو أن لاتتكرر حتى يمكن للجانب الاداري أن يلحق بالجانب العملي الذي إضطر للقفز على ارتباكاته للشروع مباشرة بالانجاز رغم خطورة ذلك على المدى الطويل

الأحد، 11 أكتوبر 2020

ماهية الوزير

مع أول عدد صدر بالأمس مع جريدة العرب بعد إنقطاع قصير , لفت نظري عنوان "القطيعة بين الوزراء والصحافة" ووضعت الجريدة مثالاً لمقولات وزراء سابقون تحت عنوان عندما كان الوزراء يتحدثون" هذه التساؤلات كنت قد أشرت اليها في مقالاتي الاسبوع الماضي حينما تحدثت عن التشكيل الوزاري الاول والتشكيل الوزاري الثاني وما بعده والطبيعة الوجودية لكل منهما, لكن لايمنع كذلك من الاستزادة من أجل الاجابة على ها التساؤل لماذا كان الوزراء يتحدثون في السابق ولماذا لم يعد يتحدثون الآن ؟ وهو فحوى سؤال جريدة العرب بشكل مفصل لكي يمكن الاجابة على هذا السؤال لابد من الاشارة الى أن الفرق بين الوزير السابق "الذي يتحدث" وبين الوزير اللاحق "الذي لايتحدث" والكلام هنا يعني التحدث الى الصحافة كما يشير تساؤل جريدة العرب في أن الاول حالة وجودية والثاني مجرد ماهية لاغير الحالة الوجودية حالة انسانية بينما الماهية هي حالة دينية الوزير في السابق كان ينطلق من وجوده في المجتمع بينما الوزير اللاحق كان ينطلق من ماهيته كأثر لاحق على تعيينه الانطلاق من الوجود يعني حرية وثقه ومعايشه بينما الانطلاق من الماهية ناتج عن عملية ايمان بمعتقد أو بشخص أو بنظام فهو لايتحرك لأنه أثر لذلك الايمان او المعتقد او النظام سواء كا شخصاً او وزارة الوزير في السابق كان حالة وجوديه اجتماعيه بينما الوزير اللاحق ماهية كما اشرت لوجود غيره يتحدث السابقون لأن وجودهم سبق الوزارة بينما لايتحدث اللاحقون لأنهم أثر للوزارة يتكلم السابقون لأن المنصب لايمثل لهم إضافة بينما يصمت اللاحقون لأنهم بدون المنصب يتمثلون الخساره. لتجسير الهوة بين المنصب وحامله لابد إثراء الوجود الاجتماعي للأفراد من خلال انشاء وايجاد منظمات وشبكات مجتمع مدني تملأ الفضاء الاجتماعي بين الدولة والافراد حيث بعد الجيل الاول الذي كان اجتماعياً ممتلىء بالدولة أصبحت هناك فجوه بين الطرفين بحيث أصبح المنصب في الدولة خاصة منصب الوزير يتطلب قفزة الى شاطىء آخر وثقافة أخرى لذلك ترى اشكال من القطيعة تنشأ من بينها عدم التحدث ما أمكن لأنه كما أشرت ماهيه تشكلت بعد القفزة وليس وجوداً سابقاً لها

السبت، 10 أكتوبر 2020

الأمير بندر والدولة العميقة

تمثل مقابلة الامير بندر على قناة العربية مثالاً واضحاً لمنطق الدولة العميقة , وليس لمنطق السفير والخبير والمستشار القومي, إندرج بوضوح ضمن اليات إنتاج المعنى ليس من خلال تجربته كفرد كما يحدث في دول العالم المتقدم حيث للإنسان تجربة ذاتية ينفرد بها ورؤية خاصة تتفق او تتعارض مع رؤية النظام أو الدولة بقدر ماهي استجابة واضحة لمنطق الدولة العميقة الشمولي ,ولوكان الأمر متعلقاً بشخص آخر لايحمل ألقاباً أو كان موظفاً عادياً أو أميراً كبيراً فالأمر سيظل سيان لأن هذا المنطق تنتجه الدولة العميقة وتنطق به ,آلياتها سواء أفراد أم حكومات لذلك هنا الالقاب لاقيمة لها البته , سفير , خبير , داهية السياسة, كلها حمولات لجوهر واحد هو جوهر الدولة العميقة, منذ أن اُعلن عن المقابلة في تلفزيون العربية أدركت أنها لن تخرج عن نطاق منطق الدولة العميقة , لم يتحدث عن الفجوات التي كانت موجودة ضمن الاحداث التي تكلم عنها ,وإنما هاجم لم يمارس نقداً ذاتياً لنظامه والذي فشل كثيراً وسيق كثيراً الى حيث يشاء الاخرون , خاصةٌ أن تقلد عدة مناصب وأُبعد من منصب لآخر , حساسية المناصب التي تقلدها تفرض علية رؤية اكثر موضوعية , ماقاله يستطيع أي صحفي مبتدىء أن يقوله , فالشكوى من الفلسطينيين وخصومتهم مع بعضهم البعض أومع الآخرين ليس سوى عرض من أعراض مرض الدولة العربية الاشمل بعد الاستقلال وبعد قيام الدولة الصهيونية وانعكاسات ذلك على الاجزاء ولا أبرر هنا لأحد ولكن أوكد أن الأمر اصعب كثيراً من محاولة الفرز بين ذات وموضوع "ذات وهي الدول العربية "وموضوع هو "القضية الفلسطينية" حيث أن الفلسطينيون جزءاً كذلك من الذات العربية , , أما عن قطر توقعت أنه سيُعلي بخطابة قليلاً عن مستوى الذباب السعودي الذي أصبح الجميع يحاربه بما فيهم دول الحصار لدنو الاسلوب وهشاشة ووضاعة الطرح نظراً لخبرته وما سبق إسمه من توصيف والقاب إلا أنه سقط بين "القراد والجمل" وهي سقطة يترفع عنها جل الذباب الالكتروني ولم يصلوا الى عمقها المتدني السحيق بعد , سيصفق له الكثيرون هناك وسيصفونه بالداهية الخبير والمستشار الاستراتيجي الخبير في السياسة الدولية , ولن يدركوا أنه ليس سوى صوت الدولة العميقة وصدى التكتل التاريخي الاصم الذي يعجن الفرد بأسنانه ويدوس الحرية بأقدامه ويمتهن الانسان إذا لم يصغي الى منطقه بقطع حبل الاوكسجين اللازم لحياته .

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2020

مشاريعنا وتعليب الانسان

زرت منتجع سلوى, مشروع جميل وعظيم , كنا نأتي اليه والى منطقة الخرايج حوله في رحلاتنا الشبابيه ونستمتع بالهواء والبحر والفضاء الشاسع الجميل , كذلك منطقة "بروق" وساحل دخان وزكريت , سمعت مشاريع سياحية ضخمة ايضاً ستقام في بروق وفي فويرط شمال قطر وفي أماكن اخرى في وطننا الجميل , لاأعترض على إقامة مثل هذه المشاريع , لكنني أشعر أن هناك اتجاهاً غير مقصود في تعليب الانسان الفرد وخياراته,عندما كنت في منتجع سلوى كان هناك شبكاً ممتداً منه شمالاً الى ربما مالا نهاية وكأن زواره يأتون الى علبة سردين بعد أن كان ساحل البحر فضاء واسعاً يمثل لهم فضاء الحرية والحركة, جميل ان نقيم المشاريع على شواطئنا الجميل ولكن الاجمل ان تبقى هناك مساحة من الحرية يستطيع من لايحتمل الثمن ان يرتادها بأمكانيته المحدودة كما كنا نفعل ذلك في السابق , بروق وفويرط غداً وسيلين قبلهما مشاريع ضخمة لكن الانسان يشعر بوجوده في الحرية وليس في التعليب , أهل قطر مجتمع بر وبحر , كنا نتوق الى الخدمات في السابق في مناطق التنزه البرية والبحرية واليوم ولله الحمد توفرت هذه الخدمات ولكن بشكل حملُ ثقيل لايطيقه المواطن متوسط الدخل ناهيك عن غيره الذي يبحث أصلاً عن فضاء حر في بلد كله ساحل الاقليلا, نحن هنا نتجه الى شمولية في تضاد مع توجهات الدولة ومساحة الحرية التي تعطيها من خلال اعلامها للداخل قبل الخارج , فكل مشروع من هذه المشاريع الجميلة سيمتد نطاقه الجغرافي للمنطقة التي حوله , وسيصبح الإنسان أمام خيار واحد لاغير ",تدفع والا أجلس في منزلك "أقيموا المشاريع هذا شىء جميل جميع لكن إجعلوها في متناول السواد الاعظم من المجتمع, أقيموا المشاريع هذا شى جليل لكن إتركوا مجالاً للطبيعة السابقه على كل مشروع , الجميل في المبنى لكن الجليل في الطبيعة, من حق المواطن أن يشعر بالجميل في المشروع وأن يشعر بالجليل الذي يحمل ذاكرة الاجيال في وطنه, أرجو أن تكون مشاريعنا مشاريع خيار تقدمه الدولة وليس مشاريع تعليب يشعر معها الانسان أنه رقم سري لبطاقة دفع ممغنطة.

الاثنين، 5 أكتوبر 2020

التشكيل الوزاري"السيمولاكر"

السيمولاكر مفهوم يعني النسخة له عدة توضيحات أستعير منها توضيحاً واحداً هنا هو التمثيل الذي يفوض امره لآخر . لاحظنا بعد التشكيل الوزاري الثاني الذي شكل بارقة أمل لم تلبث حتى تلاشت كما شرحت في المقال السابق و جاءت عدة تشكيلات وزارية سيمولاكر تستمد مشروعيتها وراهنيتهافقط من قرار تعينهادون أي وجود أنطولوجي عميق سواء كان مجتمعياً أو تعليمياً,حتى يومنا هذا والجدير بالذكر أن منذ مابعد التشكيل الثاني وفي أواخر التسعينيات ربما وما تلى ذلك تم إنشاء عدداً من المجالس العليا , كمجلس التخطيط في بداياته والمجلس الاعلى للأسرة ومؤسسات وهيئات كهيئة المتاحف والحي الثقافي , الامر الذي جعل الوزارة جزءاً من السلطة التنفيذية وليس كل السلطة التنفيذية, وتم توزيع العديد من المهام على هذة الهيئات والمؤسسات والمجالس , الامر الذي أصبح معه التعاون أمراً مطلوباً ومُلحاً, ولاننسى بالضرورة فترة تولي الشيخ حمد بن جاسم رئاسة الوزارة, ما أود الاشارة إليه اليوم , اننا بحاجة الى إعادة الثقة بوزاراتنا وبمؤسساتنا واعادة الثقة في شبابنا فإذا كنا في توجه لإنشاء مجلس شورى منتخب فمن الضروري جداً العناية بالسلطة التنفيذية جهازاً وأفراداً نريد ثقة الاوائل وعلم الشباب اليوم , إختزال الجهاز الاداري في اشخاص لايخدم التطور الاداري وتقييد حرية اتخاذ القرار لايخدم لا السلطة ولا المجتمع , استكمال الجهاز الاداري للوزارت مطلب , إيجاد إدارة عليا من وكيل ومساعدية شبه دائمه ضرورة قصوى لفائدة العمل وتنفيذ السياسات , كذلك فهم وظيفة مدير المكتب بشكل يجعل منه قيمة مضافة للوزير وليس بديلاً عنه أمر هام كذلك , نحن بحاجة الى اصلاح اداري حتى تتمكن قطر من الحصول على الافضل من الجميع مواطنين ومقيمين

الخميس، 1 أكتوبر 2020

صباح ... الجوهرالذي أفل

يمثل الراحل الكريم الشيخ صباح الاحمد الجوهر الذي تقوم به الاشياء, كان جوهراً في وطنيته , وجوهراً في خليجيته وجوهراً في عروبته واسلامه , كان رحمه الله يمثل نطاقاً مغناطيسياً يحمي الاعراض من التصادم والتلاطم في الداخل وفي الاقليم وفي العالم لذلك استحق لقب الشخصية الانسانية الاولى بكل جدارة , في حين تحول الاخرون الى اعراض ثانوية تتبع مجالات مغناطيسية لجواهر اخرى لاتمت الى الخليج ولا الى العروبة ولا الى الاسلام بصله, قاوم الانقسام الخليجي ووصفه بأنه مختلق ولابد من تجاوزه, قاوم التردىء العربي ودعا الى جامعة عربيةونظام عربي جديد, قاوم التطبيع ولم ينزلق بهشاشة كما انزلق الغير مدعويين اصلاً, الى ذلك بهشاشة مذله , دعا الى التسامح والتعالي والارتقاء اشار الى ان بلده تعرض للعديد من الدسائس بلغت الى حد الغزو المشؤوم ومع ذلك ارتفع بقيادته لبلده عن ذلك كله , تعامل مع الداخل واعتبر الجميع ابناءه وتعامل مع دول الخليج واعتبرها جميعاً بلده ووطنه , اليوم نبكيه كجوهر غاب , اليوم نبكيه كنسيج ضام لاجزاء الجسم العليل منها او السليم , نحن اليوم في الخليج مجرد اعراض غاب جوهرها مالم تعي ذلك جيداً والا فستنفي بعضها بعضاً , يجب ان نستفيد من رحيله بشكل اكبر وأعظم من ذلك اثناء وجوده بيننا , لأن الحصيف من يدرك اهمية الغياب اكثر من ادراكه لحقيقة الوجود وادراكه للعبر بعد ذهاب الخبر, اللهم ارحم شيخنا صباح وارزق الكويت خلفاً يليق بسلف عظيم وارزق قادتنا وعياً جديداً نحن شعوبهم ومستقبلهم ونبراساً قويماً من تجربة الراحل التي سكن القلوب قبل اللحد و وأستأثر بالمحبة قبل القصور والنقد و بث الامل رغم اشتداد الليل وحلكة الطريق واقتراب الحد والمنزلق

الأحد، 27 سبتمبر 2020

التشكيل الوزاري الثاني"2"

بمجرد أن أُعلن التشكيل الوزاري الثاني , تحولت الدوحة االى شعلة من الحركة والمجتمع الى كتلة من النشاط , إستغرق التشكيل الوزاري الاول مايقارب من العشرين عاماً , فكان مجرد الاعلان عن التشكيل الوزاري الثاني قتلاً للرتابة وحالة السكون والاعتياد المملة, تداول المجتمع الزيارات للوزراء الجدد والمباركة بالثقة الاميرية واحتفى بهم ايما إحتفاء , شباب من خريجي الجامعات تكنو قراط يحملون شهادات في جميع التخصصات وبعضهم من السفراء وجميعهم قد تمرس في العمل الحكومي ولديه من الخبرة الشىء الكثير , فأنتشى الشعب بهذا التغيير وعاش أملاً كبيرا بالنهوض الاداري والتحول في الاداء وفي الانتاج , كان التشكيل الاول كماذكرت لايشكون من مسافة بين وضعه والمنصب الذي تقلده من هنا كانت انتاجيته كما ذكرت في المقال السابق , بينما تفاجأنا جميعاً بأن هناك فجوة بين مخرجات التشكيل الثاني مركبه بينه وبين المنصب وبينه وبين السلطة, ومن هنا ظهرت ريعيته في مقابل انتاجية التشكيل الاول ومن هنا ايضاً بدأت الخيبة تتسرب الى اعماق المجتمع بعد أن عقد الامل على الشهادة الجامعية والشباب النشط , فجائية التعيين وعدم توقعه أحدثت لدى البعض فجوة بينه وبين المنصب ومسافة ذهنية بينه وبين التحقق من تقلده مما أثر كثيراً على الاداء وأصبح شاغل المنصب مديناً للمنصب وليس العكس , كما ضعف الانتاجية المجتمعيه لدية أوجدت مسافة كبيرة بينه وبين المنصب جعلت من أداة أكثر منه راياً وحضوراً, ونتج عن ذلك الوضع بدلاً من الانتاجية صراعاً داخلياً بين مكونات وفاعلية العمل في الوزارات , كانت الطموحات أكبر حيث أنها أهملت الواقع الاجتماعي الذي كان من أهم خصائص التشكيل الوزاري الاول , اعتماداً على أن الشهادة الاجتماعية والخبرةالعملية كافية لتحريك كل الامور ولم ننتبه الى مفهوم العلاقة داخل المجتمع التي لها الدور الاول والاكبر في نجاح العمل في مجتمع لايزال يعتمد على الوجاهة الاجتماعية اكثر من الشهادة الجامعية والوجود الاجتماعي العميق مع السلطة اكثر من العلاقة العملية الرسمية

التشكيل الوزاري الاول

الفرق بين اعضاء التشكيل الوزاري الاول في بداية الدولة والتشكيلات اللاحقة لذلك ابتداءً من عام1989 أن التشكيل الوزاري الاول جاء والمجتمع يقوم على الانتاجية المجتمعية "قيم المجتمع" بينما التشكيلات اللاحقة جاءت والمجتمع قد اعتمد أو بدأ الاعتماد على قيم الريع , قد يتساءل أحد هل كان المجتمع في ذلك الوقت مجتمعاً منتجاً وتحول بعد ذلك الى أن يصبح مجتمعاً ريعياً أقول نعم بالمعنى الاجتماعي وليس بالمعنى الاقتصادي , التشكيل الوزاري الاول كان مواكباً لدور الفرد الاجتماعي في البلد وانتاجيته الاجتماعية , التي يمكن اختصارها في الشخصية القوية , وابداء الرأي والتطابق بين المنصب وشاغله بل اختزال المنصب في الشخصية ودورها في المجتمع لذلك رأينا تواضعاً جماً وثقة عظيمة بالنفس وموقفاً وطنياً مشرفاً ومساعدة بلاحدود للمواطن , ليست هناك مسافة بين المنصب وشاغله بحيث لكي يملؤها يحتاج الى تنازلات او علاقات من هنا وهناك كما رأينا حينما اصبح الريع مؤثراً في عملية الاختيار والتشكيل , لذلك حتى وبعد مرور كل هذه العقود لوسألت من عاصرها سيحدثك عن التشكيل الاول وميزاته الكثيرة لم يحملوا الشهادات التعليميه وليسوا ممن يتكلم اللغات لكنهم كانوا يحملون ثقافة الوطن بمحليته ويتكلمون لغة الارض البسيطه , لااعني قصوراً فيمن اتى بعدهم الا انه لم يكن لهم ذلك التجذر الاجتماعي في ذهنية افراد المجتمع الا عدداً محدوداً جداً حمل بعضاً من تلك الصفات , تجدهم في السوق وتكلمهم في الشارع وتعرض مشكلتك وحاجتك في المجلس ويحملونها بكل أمانة" وتأثير", لم نسمع عن هم حكايات مثلما سمعنا لاحقاً , كان راتب الوزير 20 الف ريال ولم نسمع أن احدهم قدتضخم حتى كاد ينفجر من المنصب , جيل يجب أن يُذكر , جيل يجب أن لاننساه , علينا أن نعيد الانتاجية الاجتماعية للمنصب قبل أن نعيد الانتاجية للإقتصاد , المنصب يحتضر ليس لكون فارغاً فراغاً دستوريا ولكن لكونه فارغاً فراغاً اجتماعياً.

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2020

ثقافة"البشت" وبشت "الثقافة"

 عندما كنت صغيراً , كنت أصحب والدي رحمه الله احياناً الى السوق, وأكثر ماكان يشد انتباهي هو رؤية الجميع يلبس "البشت" في كل مكان من السوق في الدكاكين في الممرات الضيقة , حتى في سوق المواشي كنت أرى أهل قطر مطرزين بالبشت اينما ذهبوا أو نزلوا, كان البشت الحد الادنى من العلاقة في المجتمع, أحسست أنه يمثل النسيج الاجتماعي في حالة تماسكه وقوته , هذه الرمزيه"للبشت" استمرت مع ذلك الجيل حتى بدأ ينقرض , وبالتالى طرأ تحول واضح في رمزية البشت بعد ذلك , فأصبح يمثل مناسبة خاصة , رايت أحداً ممن تم إختياره في مرحلة من المراحل لمجلس الشورى في أحد دكاكين سوق واقف المشهورة بتطريز وخياطة البشوت فسألته عن السبب فأجابني أشترى بشت بمناسبة تعييني عضواً في مجلس الشورى, تحول البشت من رمزية لثقافة المجتمع الى رمزية أخرى ضيقة , كان البشت بداية تلقائيه للمجتمع لها دلالة اجتماعية مشتركه , فأصبح بعد ذلك يمثل رمزية ضيقة لها علاقة بالمنصب أو بالتقرب من السلطة, الى درجة انك تجد اليوم من يتساءل حينما يجد احداً يلبس بشتاً في غير ايام الاعياد , عن سبب ذلك فيضع افتراضات لم تكن في ذهن المجتمع سابقاً كأن يقال لعل الديوان إستدعاه , أو لعل أنه تم تعيينه في منصب رفيع؟البشت اليوم لم يعد رمزأ ثقافياً كما كان بل أصبح زياً له دلالة لاعلاقة لها بثقافة المجتمع البته , كان رمزاً ثقافياً حينما كان المواطن من ذلك الجيل قبل أن يخرج من بيته يرتديه تلقائياً, أما إرتداءه اليوم حينما يستدعيه المنصب أو يقع عليه الاصطفاء والاختيار ليكن من اصحاب البشوت فإنه مجرد زي رسمي , الاعياد والمناسبات الرسمية لاتعطي انطباعاً حقيقياً عن ثقافة البشت التي كانت سائدة لانها مجرد لحظات من التنكر تحتاجها المناسبة إذا أردت أن تعرف ثقافة البشت حقيقة فشاهد المقاطع القديمه المصورة عن حركة السوق في الدوحة في الستينيات وما قبلها وقليلاً مابعدها تُعرض أحياناً ضمن برامج التلفزيون ,ستجد أن, السوق"المجال العام" هو محك العلاقة بين افراد المجتمع وليس المناسبات الخاصة , ستجد البشت حاضراً على مستوى التعامل والعلاقة الافقية السليمة .في السابق كان البشت يمثل تجلي ووضوح الثقافة , لااخشى على البشت وقد اندثرت ثقافته , لكنني أخشى من عري" الثقافة المتدثرة بالبشت"

السبت، 19 سبتمبر 2020

أنماط الوجود في المجتمع

الوجود في المجتمع كنت قد كتبت كثيراً في السابق عن نمط العلاقة في المجتمع وضرورة عودتها الى ماكانت عليه في السابق من نمط أفقي كضرورة لابد منها لاتزان المجتمع ووسطيته و وقد ذكرت مراراً في السابق كذلك أن تغول السلطة في المجتمع ادى الى إفسادالمسافة الاجتماعية المطلوبة لتحقيق افقية العلاقة داخل المجتمع, الأمر الذي جعل من العلاقة العمودية او الرأسية مع السلطة اولوية على العلاقة الافقية اللازمة كما ذكرت لوسطية المجتمه واتزان وزيادة ثقته في نفسي وامكانية بناء سبل التعاون بين افراده على اساسها , لقد ادى عدم الاهتمام بما قلت وذكرت بضرورةالحفاظ على العلاقة الافقية لما لها من خصائص هامة لاستقرار المجتمع وسعي المجتمع في المقابل للاحساس بوجوده للبحث المستمر لاقامة علاقة راسيه او عمودية مع السلطة الى بروز نوعان من اشكال الوجود في المجتمع النمط الاول: الوجود الانطولوجي الانساني المتزمن للمواطن الموجود بشكل طبيعي في كل مجتمع من مواطنين وممن يحمل جنسية البلد وما يصاحب ذلك من حقوق وواجبات دستورية النمط الثاني هو الوجود الاداتي المنتج سواء ذلك الذي خرج من دائرة الوجود الاول بعد مرور الدولة بتغيرات تنموية سواء كانت ديمغرافية او جغرافية بازالة مناطق وتثبيت اخرى في عملية برمجة اخرجت نسبة كبيرة من اصحاب الوجود الاول المتزمن ليصبحوا او يتحولوا الى نمط الوجود الثاني الاداتي فبدلاً من أنسنة الاشياء جرت عملية لتشييء الانسان, فاصبح بمقدور الدولة بذلك ادارة عملية الوجود في حد ذاتها بتوفر معروض كبير من الوجود الاداتي الذي يؤدي وظيفته دون اهمية ادراكه او فهمه لطبيعتها او تفاصيلها , ويمسك باطراف ادارتة كتلة الوجود الاول الصلبة والمحددة التي لايدخل اليها احد ولايخرج منها احد إلا بمقدار إدارة عملية الوجود هذه جعلت المجتمع يقفز من مرحلة المجتمع التقليدي الى مرحلة المجتمع الزبائني او الاستهلاكي ويمكن تلمس ذلك بوضوح من خلال بروز بعض الظواهر الاجتماعيه المختزلة في صور فرديه كظاهرة "الفداوي" المعاصر والايقونة الحديثة الثراء والغني وكذلك الإعلامي "المُمَكين" فأختفى الوجود الحقيقي او استتر خلف وجود زائف تنتجة الدولة لا المجتمع

الجمعة، 4 سبتمبر 2020

تجنيس الذهنيات وضرورة الاحتواء

دول الخليج خلال مراحل تطورها وسياق التنمية فيها , واجهتها مشكلة ندرة السكان فاضطرت على اعتماد سياسات متعددة للتجنيس لمواجهة هذا الخلل, ونظراً لغياب معايير واضحة لدى العديد منها لانجاز مثل هذة المهمة بكفاءة عالية, وغياب الاطار الدستوري الواضح في هذا المجال, كانت العشوائية هي الصفة البارزة والواضحة في انتهاج هذة السياسة التي بلا شكل سيكون لها وقعاً كبيراً على تركيبتها السكانية مستقبلاً, لذلك أرى من الاهمية بمكان التنبه لمثل هذة الظاهرة والعمل على تأطيرها بما يحفظ توازن المجتمع المادي واتزانه النفسي ولي هنا عدة ملاحظات فيما يتعلق بالمجتمع القطري : أولاً: من الضروري تحديد جهة التجنيس دون غيرها وتحديد معايير واضحة لاتمام هذة العملية ونسبتها في كل فترة. ثانياً: عملية التجنيس عملية مزدوجة فأنت ليس فقط تستقطب فرداً ببدنه وجسده وانما تستقطب ذهنيته وثقافته كذلك. ثالثاً: عملية التجنيس عملية استقطاب قوى عمل منتجة في جميع المجالات, لكنها ايضا استقطاب ذهنيات وثقافات تحتاج الى إطار دستوري تتحرك داخله في المجتمع حيث على المدى الطويل ستكون له اهمية قصوى في الحفاظ على الامن والاستقرار ر وضمان الحقوق لجميع الاطراف. رابعاً: كثير من يجرى تجنيسهم واستقطابهم يأتون من بيئة وثقافة فيها نسب متفاومته من الراديكالية,غير معهودة في مجتمعنا حيث العلاقة بين المجتمع والسلطة قائمة على نمط استاتيكي يتسم بالثبات والقدرة على التوقع بشكل كبير ومحدد, فالعلاقة التاريخية بين ابناء الوطن والسلطة في بداية تشكلها والتماثل والانسجام الكبير بين الطرفين الذي جعل منها مثالاً وطنياً عرضة اليوم لمدخلات جديدة تخلخل من سماكتها وتلاحمها يجب اعتبارها خامساً:علينا الوعي بذلك مسؤولين ومواطنين ولن يصبح الطرفان في منأى من أي نتائج سلبية جراء التهاون في ذلك. سادساً: أرى أن وقت الاصلاح الدستوري المؤسسي قد حان بشكل ملح وضروري بما في ذلك من تشريعات ومجلس نيابي منتخب , فالأمر لم يعد طلباً لم يحن بعد أو لم يستعد له المجتمع حتى الآن , الأمر أصبح حتمياً بفعل التطورالمادي السريع التي تجتازه الدوله وما يحتاجه ذلك من اجراءات بما فيها من استقطاب وتجنيس فلابد أن يقترن كذلك بسرعة مماثله فيما يتعلق بذهنية المجتمع وثقافته التي لم تعد على نمط واحد من التماثل والتشابه.

الأربعاء، 12 أغسطس 2020

تاريخ المجتمع تاريخ وسطيته وإتزانه

>مر المجتمع بفتره طويلة نسبياً من الاتزان والوسطية , تلك المرحلة هي مايمثل عصره الذهبي إجتماعياً وهي ما يمكن الرجوع اليه في كتابة تاريخ العلاقات بين مكوناته الاجتماعية من قبيلة او عائلة أو افراد فترة الاتزان والوسطية هي مرحلة المجتمع المطمئن نفسياً واجتماعياً حيث العلاقات الافقية هي السائدة والمسافة الاجتماعية بين السلطة والمجتمع واحدة, قطر تتميز بنسيج اجتماعي متجانس بين جميع مكوناته لذلك كل كتابة للتاريخ بعد فترة الوسطية والاتزان لاتعدو كونها نشاز مبعثه التأثر الذي وقع على تاريخ هذه العلاقة وعدم الاتزان الذي شاب اطرافها, يمكن الاضافة عليها لكن من الصعب تغييرها أو تبديلها حيث انها تمثل المجتمع في حالته الصحية لا في حالة مرضه واعتلاله, إعادة الثقة في الانسان داخل مجتمعه يمكن تحقيقها من خلال عاملين , عامل ذاتي يتعلق بالمواطن وعامل آخر يتعلق بالدولة من خلال سن قوانين وتشريعات تحمي المجتمع من نفسه في حالة شعوره بالفراغ الوجودي, يحتاج المواطن ان يتحرر من الخوف المطلق أمام العراء المطلق الذي يحرك التركيبة الاجتماعية ويهدد المسافة الاجتماعية التي كانت تشعره بالاطمئنان نحو الانكماش وربما الاختفاء لذلك يلجأ الى القبيلة وربما العائلة أو العمل على فتح ملف التاريخ وجميعنا يعلم لصوص كتابة التاريخ في كل ناحية متربصون ولديهم الاختام والمستندات والوثائق فقط ما عليك إلا أن تختار الى تحديد درجة النقاء والاصطفاء التي تريدها او يحتاجها مجتمعك , تاريخ المجتمع هو تاريخ وسطيته التي سادت في عقوده الاولى, تاريخ المجتمع هو تاريخ اتزانه وثقته بنفسه وايمانه بقيادته وبالمسافة الواحدة بين الطرفين . العالم اليوم يتجه الى ما بعد الدولة ولا نعرف الى أين ستصل بنا الأمور كبشر عموماً فلا أقل أن نعيش الدولة ككيان وتعيشنا الدولة كمواطنين على مسافة واحدة التاريخ كُتب فليس هناك حاجة لاعادة كتابته الحاجه لفهمه وكتابة تاريخ جديد يليق بالاجيال القادمه التي ستعيش عالماً مختلفاً

الثلاثاء، 7 يوليو 2020

المركز القطري للصحافة بين المبنى والمعنى


 

لمحتُ مبنىً أبيضاً جميلاً مقابل الهيئة العامة للتقاعد تقريباً مكتوباً عليه المركز القطري للصحافة, كنت قد نسيت تاريخ إنشائه وغيري كثيرون كذلك  إلا أن وفاة رئيس مجلس ادارته السابق رحمه الله أعاده الى الذاكرة بعض الشىء ,ولكن الوضع يختلف الآن بعد تولي الاخ سعد بن محمد الرميحي رئاسة مجلس إدراته وهو الصحفي والاعلامي المميز والخلوق ,سأناقش هنا بإختصار فكرة المركز كمسمى وفكرة الصحافة هنا كثقافة تملأ الحيز العام في المجتمع حتى يمكن أن أستشف منهما قيمة المبنى الجميل ,وهل سيبقى مبنى  أو سيتحول إلى معنى يضيف الى المجتمع شيئاً يذكر. كثيرة هي المباني التي أنشأناها  وظلت مبان ولم تصبح معان تضيف قيمة مضافة الى المجتمع, لكن الأمر بالنسبة للصحافة مختلف أو يفترض أن يكون مختلفاً, الصحافة ترصد حركة المجتمع وتعيش بين أوصاله وثنايا مشاكله هذا هو المفترض,صحافتنا أصلاً لاتحتاج الى مركز لأنها أصلاً مركزية حتى النخاع الى درجة انك لاتدرك أي من الصحف قرأت أو تصفحت , فإذا كان المركز قادمٌ ليعمق هذه المركزية فلن يضيف شيئاً وسيصبح مبنى  كمبان كثيرٌ من الشركات والهيئات  التي أنشئت في زمن سابق تضخمت فيه فقاعة الريع ولازالت تتضخم مع الأسف ,على حساب الانتاج والصحافة كما أسلفت هي رأي الاوساط المجتمعية وإنعكاس لتحولات المجتمع الثقافية والفكرية  وبالتالي  ضد المركزية في الرأي والفكر , بودي لو لم نأتي على إسم المركز" أو لو إخترنا أسماً آخر ك مجلس الصحافة  لأن المركزثابت أو يدل على الثبات  ,على كل حال, مالم تعمل ديناميكية رئيسه الجديد وحركته النشطة  وعلاقاتة الواسعة على فرز معنىً جديداً وإضافة دلالة جديدة على المبنى  تجعل من المسمى مجرد عنوان لحقيقة أكبر وإنجاز أعظم , حيث أننا بعد عقود من الصحافة  , نرى ذبولاً في عدد كتاب الرأي وعزوفاً كبيراً من أصحاب القلم , وصحافة معتمدة فقط على التوزيع الحكومي , ورؤساء تحرير  لايكتبون رأياً ولاينزلون الى الشارع  سوى في لقاءات مبستره هنا وهناك, لكن لماذا كل هذا التجني على المركز؟ قد يسأل سائل؟ وله الحق لكن , الخطورة في بقاء المجال العام خال وفاض حتى يملأه ضجيجاً ليس من داخل المجتمع, ليس هناك فراغ , مجتمعنا قادم على تغييرات  كثيرة لكي يجتازها بنجاح لابد من  ملْ المجال العام او الحيز العام بما يفكر فيه وما يطمح اليه كمجتمع , الصحافة دورها هنا حيوي جداً وتنوعها مطلوب , وسائل الاتصال الاجتماعي لاتغني عن صحافة الرأي  وكتاب الأعمدة, رأينا كم هو الاسفاف مقزز في بعض هذة الوسائل , أتمنى للمركز كل نجاح  وللأخ سعد التوفيق وهو  صاحب المهنة وأستاذها المرموق.     

الثلاثاء، 26 مايو 2020

خليفة بن فهد .... إنسان المعنى الجميل



القسوة ليست في الرحيل  حيث الموت حق وخلق , القسوة  فيما يحمله هذا الرحيل من معنى, اليوم خطف منا الموت معنى  من معاني  ذلك العصر الجميل الذي عشناه والذي ربط بين الاجيال  بثقافة المعنى  والاصالة  والتواد والمشاركة, هذة المعاني التي تكادر تندثر اليوم الا  فيمن ندر  من البقية القليلة الباقية  رحيل الشيخ خليفة بن فهد بن محمد ال ثاني اليوم  رحيل معنى من معاني تلك الثقافة  حمل معه  عبق العلاقة الاخوية بين ابناء المجتمع الواحد قبل أن تهجم الدنيا وتغير الانفس وتستبدل العلاقات وتزور الحقائق   عادت  بي الذاكرة حينما سمعت خبر وفاة الأخ العزيز الشيخ خليفة  الى الشارع  الاسود  الضيق  الذي يربط الريان بالغرافة والمسافة الخالية التي تفصل بين المنطقتين المتجاورتين الى درجة التلاصق حيث كنا نراه في سيارته  "الهولدن" الخضراءأو الصفراء إذا لم تخني الذاكرة  يمر  خطفاً  متجهاً الى الغرافة وكنا نتسائل عن صاحب هذة السيارة حيث كانت وسيلة التنقل للشباب في ذلك الحين الدراجات" السياكل"  وكنا نمارس لعبة كرة القدم على جانبي الطريق  سواء في الريان أو في الغرافة  حيث كنا نقيم مباريات بين  شباب المنطقتين   حتى عرفنا  فيما بعد أنه خليفة بن فهد,  العلاقة بين أهل الريان وأهل الغرافة التي يسكنها أبناء الشيخ محمد بن ثاني بالذات علاقة وطيدة جداً  وتتسم بالتواضع والتحاب والقرب , الشيخ خليفة رحمه الله  بالذات إحتفظ  بطابع هذة العلاقة الخالصة البعيدة جداً  عن ما  أحدثته الدنيا ومرور الايام من تغير مادي  أوجد فروقاً ومساحة انقطاع  كان أول من جاءني مهنئاً  في زواج إبني فيصل  وجلست معه على انفراد وحدثني عن علاقة آباءنا مع بعضهم البعض وكيف أن الزمن تغير حتى أحدث لدى البعض قطيعة بين الاخ وأخيه  وتباعداً بين الاهل  كان يشعر بحرقة أحسستها  من طريقة حديثه , كما جاءني معزياً  يتحامل على مرضه في وفاة إبني محمد رحمه الله  وقد بدأ المرض يأخذ  من اشراقته التي عهدتها الكثير فأكبرت فيه  هذا المعنى  هذا التزمن الانساني  يحول بين الانسان  والوقوع في الطغيان أوالغرور ليس الجميع  على مستوى واحد من الاستطاعة والقدرة على  تمثله داخل أنفسهم وسلوك حياتهم  أن تضع المعنى قبل المبنى  أوأن تضع المبدأ قبل المصلحة أو أن  تعيش الانسان في داخلك أم تعيش المظهر والثوب في خارجك ,خليفة بن فهد إنسان من ذلك العصر الجميل  حَمل بساطة الآباء  وتواضعهم  ونظرتهم الى الدنيا  لذلك رحيله غياب للمعنى  وللروح قبل أن يكون غياب جسد أو مادة, كم تحمل حياتنا من أجسام لكن ماأقل أن  تفيض عن معاني , الدنيا دار إبتلاء وإختبار  لعل الانسان يبحث في  هذة الاختبارات والابتلاءات بعين ثاقبة  تغوص لتدرك  الهدف من ذلك ستجدها تخطف الاخيار  وتنتقي الابراركلما غفل الناس وزادتهم الدنيا طغياناً مادياً يبدوالأمر خطفاً لكنه عند المؤمن إصطفاءً وإختياراً من الله  ,تذكيراً  بالمعنى وبالقيمة  وبالهدف الذي خُلق من أجله الانسان لعل الذكرى تنفع المؤمنين, نعيش في عالم مادي يشقى فيه الانسان مالم يكن ذو نزع إنساني وقلب لينٌ كقلب خليفة بن فهد.
رحم الله الشيخ خليفة بن فهد  وأورثه الفردوس الاعلى يتبؤأ فيه حيث يشاء وعزائي الخالص لعائلته وأنجاله وأشقائه الكرام الشيخ جاسم والشيخ محمد والشيخ ثاني وجميع آل محمد بن ثاني الاعزاء وعموم آل ثاني الكرام

 حكم المنية في البرية جارِ ***** ما هذه الدنيا بدار قرارِ

الأربعاء، 20 مايو 2020

إشكالية الدولة قبل المجتمع

البعد التاريخي لظهور الدولة في الخليج وارتباط ذلك بظهور النفط أعطى الدولة خصوصية تاريخية جعل منها راعية وحاضنة للمجتمع بدلاً من وجود مساحة بين الجانبين وهو الأمر الطبيعي لحصول التفاعل البناء على عكس ما تم في مناطق أخرى من العالم حيث كان التعاقد والتفاوض تأسيساً للدولة وبمشاركة المجتمع . لقد استطاعت الحقبة النفطية من بين أسباب أخرى أن تؤجل نمو المجتمع المدني في حين كانت النخب العسكرية وشبة العسكرية تلعب نفس الدور في مناطق أخرى من عالمنا العربي ولكن بذور مثل هذا المجتمع في منطقة الخليج ترجع الى الثلاثينيات أو حتى العشرينيات من القرن المنصرم لذلك فإن قيام الدولة بدور المجتمع حتي اليوم أمر لا يمكن تبريره ولا يعمل استمراره على تطوير المجتمع ولا على تقوية الدولة فأهمية مؤسسات المجتمع المدني تتمثل في كونها أداة خلق الطلب الفعال وهذا في حد ذاته البوصلة التي تهتدي بها الدولة وتسترشد بها طريقها في المستقبل وبدون هذه المجتمعات والمؤسسات الأهلية لا يمكن قيام " الديمقراطية التداولية " حيث يتداول المجتمع قضاياه ومشاكله ؛ حيث لا يمكن للدولة أن تقيم ديمقراطية حقيقية دون طلب فعال من المجتمع ولا يرجى من أي أصلاح الاستمرار اذا لم يشارك المجتمع في صياغته وبلورته . ثمة شراكة حقيقية بين المجتمع والدولة هو ما أوصل تلك الدول المتقدمة الى ما هي عليه اليوم. لقد آن الأوان لإقامة الشراكة الحقيقية اللازمة لثقافة العصر ولقد آن الأوان لترك بذور المجتمع المدني الأهلي في الخليج وفي غيره من محيطنا العربي تنمو داخل فضاءاتها المتعددة

الخميس، 14 مايو 2020

العاقبة للعقل الراشد

يقود اليوم القطاع الطبي معركة لحماية المجتمع كله من هذا الفايروس القاتل والجامح والغير معروف , أفراد القطاع الطبي بجميع مستوياتهم هم  ممثلي الطبقة الوسطى في أي مجتمع  , اليوم يحتاج المجتمع الى هذة الطبقة بجميع مستوياتها الطبية والاجتماعية والثقافية  لحفظ توازن المجتمع النفسي  والبدني , حدثت طفرة سابقة  لدخول مجالات الطب والتمريض والمختبر لكن طغيان المشاريع الريعية الترفهية  أدى إلى غياب  مركزية هذه التخصصات في المجتمع إذا لم يؤدي الى تسربها الى قطاعات ريعية  جرياً وراء المادة . إن ضرورة اعادة  تمركز الصرف  والامتيازات لاصحابها سيحفظ توازن المجتمع وسيعيد لمثل هذة المهن الانسانية الشريفة بريقها كنت أعتقد أن أزمة الحصار  ستعيد الى الطبقة الوسطى مكانتها  الحقيقية إلا أن ظني خاب  حينما إستولت لغة الخطاب والشعرعلى المجال العام بشكل طغى على ماتحقق فعلياً




أرجو من الله أن يحفظ قطر وسائر البلاد والعالم أجمع من هذة الجائحة الضارة على أن نتعلم منها درساً هاماً  وهو أن نعمل على توسيع هذة الشريحة من الطبقة الوسطى ما أمكن  لأننا سنحتاجها في كل أزمة مهما كان نوعها  أو شكلها حيث أنها طبقة حقيقية  تمتلك وجودها وأدوات إنتاجها وأن لانجعلها في حيرة حينما تجد من أنشطة الريع  ما يحقق أضعاف ماتحققه  وهو لايضيف الى المجتمع شيئاَ يُذكر
الحاجة الى الرشد في التفكير ورسم الاستراتيجيات أصبحت ضرورية  الحاجة الى الترشيد أصبحت ماسة  لن ينجو سوى المجتمع الراشد الذي يُدرك ان المستقبل يحتاج من الحاضر  الوعي بأن الثروة  هي ثروة للمستقبل كذلك وبأن  الدولة هي دولة المستقبل وبأن الشعب  أجيال قادمة  وبأن التاريخ هو تاريخ الرُشد  وبأن العاقبة لمن رشد

الخميس، 30 أبريل 2020

رجل الدولة وإنسان الخير



رجل دولة من الطراز الاول , قَدَره التربية والتعليم , إحتوى جميع المناصب ولم تحتويه, لايهرول خلف الاضواء ولايبحث عن الاعلام كما يفعل غيره , لأنه رجل برنامج ورؤية , تقلب في جميع المناصب الرسمية بلا إستثناء, أستاذ في اللغة العربية ورأس مجلس أمناء المنظمة العالمية للنهوض بها, له يد طولى في العمل الخيري حيث كان عضواً مؤسساً في الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية في دولة الكويت, عضو مجلس الشوري الاول ,يحمل دكتوراة فخرية في الانسانيات  لجهودة العظيمة في مجال التربية والثقافة والعلوم  له العديد من الدراسات والبحوث في مجال اللغة العربية والتربية والثقافة, قال لي أحد التربويين الذين إشتغلوا معه ردحاً من الزمن لعله أفضل وزير تربية على مستوى العالم العربي على الرغم من بيروقراطية العمل الرسمي العربي بشكل عام , أنه الاخ الكريم عبد العزيز بن عبدالله بن تركي السبيعي أطال الله في عمره, لاأستطيع أن أعدد مناصبه التي تقلب فيها  داخل الدولة وخارجها , لكنني أستطيع أن أوكد شيئاً واحداً أنه إنسان "ممتلىء" لايبحث بقدر ما يُبحث عنه, لايعرض نفسه بقدر ما يُطلب منه, أنه كما ذكرت  رجل دولة يحمل "برنامج" لايفرط فيه حتى وان حالت الظروف على تحقيقه او استكماله , هذا هو الفرق بين رجل الدولة وغيره من المسؤولين , أحسن من يستطيع تشخيص العملية التعليمية في الدولة لأنها إبن هذه المؤسسة وتدرج  فيها حتى أصبح على  قمتها وعاصر الشيخ جاسم بن حمد ال ثاني  أول وزير للمعارف في قطر والدافع  الحقيقي وراء مسيرة التعليم في قطر ومن بعده الشيخ محمد بن حمد, متحدث في مجاله بقدر كبير من التمكن والدراية والعمق , لاتزال الدولة تحتاج اليه بعد تقاعده أطال الله في عمره وتحتاج الى استشارته وخبرته  وكذلك الاجيال الحالية بحاجة  فعليه لدراسة تجربتة التي اتمنى أن  يكتبها  ويؤصلها للتاريخ  وما التاريخ إلا مجموعة خبرات وتجارب, تجربة كبيرة وعريضة لابد أن تؤرخ  من أجل قطر وتاريخ التربية والتعليم , خاصة  أن إيمان الاخ عبدالعزيز بعملية التأريخ وأهميتها  واضح  بعد أن أصدر كتابه الرائع عن والده الشيخ الجليل عبدالله بن تركي السبيعي  "حياة عالم من قطر" والذي حظي بتقدير كبير من الجميع نظراً لمكانة الشيخ عبدالله واسهاماته الكبيرة الشرعية والتربوية والاجتماعية.

انعكاس التجربة  المتعددة الابعاد واضحاً على شخصية  الاخ عبدالعزيرفهو   لايتكلم دون ادراك ولايتجاوز دون حاجة, مثال للقطري المخلص الواثق من ربه ومن دينه ومن مكانته فوق ارضه وبين أبناء مجتمعه, لاأزكي أحداً على الله لكنها   شهادة أنا  على إيمان بأن وقت إستحقاقها قد حان بعد تلمس أطرافها عملياً واجتماعياً  ,أسأل الله الجليل أن يطيل في عمر الاخ الكريم عبدالعزيز وان يبارك له في ذريته وفي أهله  وأن يعينه دوماً على فعل الخير  وأن يلهمنا جميعاً محبة الناس والسعي في تحقيق اسمى معاني الانسانية أنه هو السميع المجيب

 

  

الأربعاء، 29 أبريل 2020

ثقافة "شيت أرناق"


 

أذكر ونحن صغار نلعب في الفريج يمربنا  رجل يحمل على ظهرة رداء كبيراً يضم في داخله  عدداً كبيراً من قطع الثياب وقطع قماش متعددة الالوان للنساء ويصيح شيت أرناق فينادى عليه  من بيت لآخر ويأتي عند الباب ويفرشه رداءه ويظهر قطع الثياب والملابس النسائية بألوانها المختلفة ويعرضها لنساء الفريج من بيت لآخر ويشترين منه  ما يردن ثم يطوي رداءه بما بقيَ ويذهب ليعود بعد كم يوم , هذا البائع "شيت أرناق" لاعنوان له  ولاأحد يهتم بمعرفة أسمه  أو من أين يأتي أو الى أين يذهب؟ وكلمة "شيت" أعتقد أنها تعني  قطعة لباس أو كما كنا نسميه"خَلق" وأرناق تعني أنواع فيما أعتقد . هذا التنوع يشبع طلبات كل نساء الفريج من من الملابس النسائية,  تذكرت هذا الرجل  وتذكرت ال"شيت أرناق" الذي يحمله وأنا اتتبع إعلامنا  الخليجي بشكل عام ومايبثه من برامج ومسلسلات خاصة في شهر رمضان , خاصة بعد تلاشي الطابع الترويحي الفكاهي  وزيادة جرعة الدراما الثقيلة ناهيك عن بعض البرامج التي تستجلب العنف والازدراء كوسيلة للتندر والضحك هذا التنوع في الشكل  الغير مدروس أو المؤدلج أحياناً ناهيك عن بعض البرامج المباشرة المكررة لقاء مع فنان أو مسؤول , يشعرك أننا نعيش ثقافة شيت أرناق مع جائحة الكورونا تبدو "الارناق" أكثر تعدداً وأكثر عدداً  النصائح تصلك حتى وانت نائم  والكل أصبح اختصاص فيروسات  والجميع يعيطك تعليمات بكل شكل ولون, شيت أرناق كان رجلاً بسيطاً  تبدو على ملامحة الطيبة وتعب السعي , بينما "شيتات أرناق" اليوم يملؤون الفضاء وهم على ارائكم جالسون  ويقدمون تنوعاً تلفيقياً هشاً حيث أن الامور تدار بعيداً عن تأثيراتهم  فإذا كان شيت أرناق" السابق لايهم أن يملك عنواناً واضحاً  فلأنه يبيع بضاعة كمالية , أم شيتات أرناق الثقافة اليوم  فهم  أما بين توظيف سياسي أو غباء إجتماعي, "شيت أرناق الماضي كان أعظم نفعاً رغم بساطة ما يبيع ووعورة طريقة يسلكه لكن الابواب تُفتح له ببراءة الزمن وحسن نوايا أهله. بينما شيت أرناق اليوم يتسلل الى البيوت ليس ليبيع وانما في الاغلب ليهدم  ولا أعمم , حتى يبقى الامل في الإصلاح طريقاً مفتوحاً.   

الثلاثاء، 31 مارس 2020

الطبقة الوسطى في مواجهة كورونا


أظهر وباء كورونا   أهمية الطبقة الوسطى في المجتمع الذي دعوت منذ سنين على المحافظة عليها وعلى توسيعها ما أمكن حتى تحفظ التوازن العملي والأخلاقي في مثل هذه الظروف

اليوم الطبقة الدنيا تحتاج الحماية والطبقة العليا في عزلة ولم يتبقى سوى الطبقة الوسطى من أطباء وخبراء واخصائي مختبرات ,تتحمل كل ضغط المجتمع .تظهر كورونا بشكل لم يسبق له مثيل أهمية هذه الطبقة وضرورة الانفاق عليها بسخاء وتوسيعها ما أمكن.

ادى عدم الاهتمام بالطبقة الوسطى وزيادة الإنفاق على طبقة هلامية مصطنعة من نشاطات ترفيهية واستهلاكية الى عزوف الشباب عن الالتحاق بالمهن الإنتاجية التي يمثلها وجود طبقة وسطى عريضة الامر الذي قد يعرض المجتمع كما نرى الى انكشاف كبيرفي عدد المهنيين والاطباء والفنيين في مثل هذه الظروف الحرجة

  اليوم القطاع الطبي  يقود  معركة لحماية المجتمع كله من هذا الفايروس القاتل والجامح والغير معروف , أفراد القطاع الطبي بجميع مستوياتهم هم  ممثلي الطبقة الوسطى في أي مجتمع  , اليوم يحتاج المجتمع الى هذة الطبقة بجميع مستوياتها الطبية والاجتماعية والثقافية  لحفظ توازن المجتمع النفسي  والبدني , حدثت طفرة سابقة  لدخول مجالات الطب والتمريض والمختبر لكن طغيان المشاريع الريعية الترفهية  أدى إلى غياب  مركزية هذه التخصصات في المجتمع إذا لم يؤدي الى تسربها الى قطاعات ريعية  جرياً وراء المادة . إن ضرورة اعادة  تمركز الصرف  والامتيازات لاصحابها سيحفظ توازن المجتمع وسيعيد لمثل هذة المهن الانسانية الشريفة بريقها كنت أعتقد أن أزمة الحصار  ستعيد الى الطبقة الوسطى مكانتها  الحقيقية إلا أن ظني خاب  حينما إستولت لغة الخطاب والشعرعلى المجال العام بشكل طغى على ماتحقق فعلياً  

أرجو من الله أن يحفظ قطر وسائر البلاد والعالم أجمع من هذة الجائحة الضارة على أن نتعلم منها درساً هاماً  وهو أن نعمل على توسيع هذة الطبقة ما أمكن  لأننا سنحتاجها في كل أزمة مهما كان نوعها  أو شكلها حيث أنها طبقة حقيقية  تمتلك وجودها وأدوات إنتاجها وأن لانجعلها في حيرة حينما تجد من أنشطة الريع  ما يحقق أضعاف ماتحققه  وهو لايضيف الى المجتمع شيئاَ يُذكر  

 

الاثنين، 23 مارس 2020

كورونيات:ثرثرة على الكورنيش


 

حسناً فعلت الدولة  بمنع التجمع   وحظر الازدحام في جميع الاماكن سواء في الحدائق او في الكورنيش او في أي مكان عام سواء اسواق أو مولات.
الناس يتحدثون اليوم  على نحو  ما تقوم به الخادمة الكسولة حينما  تنفض غبار المنزل  على  باقي حجرات المنزل وتنشر السجاجيد فوق الاشياء الثمينة  وتدفع بالنفايات الى زوايا الغرف لتخفيها  تحت السجاجيد, تسمع المواعظ الساخنة والصراخ العالي والنصائج الجافة  والتعليقات الغبية والذكية ,ستتعاظم هذة القدرة الفائقة اكثر واكثر على تناقل الاخبار وتصويرها وبثها  ونشرها , سيعيش الانسان وضعاً مأساوياً سببه مايسمعه وما يشاهده, سيدير الانسان الثرثار معركته بكل براعة  مهاجماً الصامتين  المتلقين , سيتوارى الانسان العاقل  كلما استمرت معركتنا مع الكورونا, لسبب بسيط أن العالم يتعرض لحرب من عدو مجهول  وطالما هو مجهول سيبقى موضوعاً للثرثرة واصحابها , مات كثير من الصامتين في أوبئة سابقة  عبر التاريخ  وبقيت احاديتهم الصغيرة تقبع الى جانبهم في زوايا مراقدهم, لم تسبق عدوى انتشار الكلام عدوى انتشار المرض نفسه بعد, كان المرض يفتك بالانسان ثم يأتي الحديث بعده بفترة قد تطول ليسمع العالم قصص هذا الفتك , لم يتخلق الانسان الثرثار بعد  وان كان موجوداً الا أن انتشاره كان محدوداً جداً الى من يستمعه مباشرة وليس كما يحدث اليوم  ,الانسان الثرثار هو النسخة الاخيرة من الانسان العاقل وهو بداية لعصر من الكورونيات  سيستمر طويلاً, كلما تأخر العلم  ازدادث ثرثرته  وكلما اجتمع الناس  في حيرة  وجد له طريقاً للإنقضاض كالزبد على ساحل الكورنيش  حين تتدافع الامواج لتصطدم بالاسمنت  مخلفة وراءها ثرثرة قلقة تحكى وراءها قصة نهاية غير متوقعة

كورونيات: القابلية للتصديق



مثقف كبير يحمل شهادة دكتوراه من جامعة امريكية عريقة وجدته مرتبكاً خائفاً  يبحث في دكايين الاغذية الشعبية , كيلو من المُرة , نصف كيلو حلبَة , قليل من المسمار, بالاضافة الى أن البصل قد نفذ من السوق ووعده البقال بتوفيره في وقت لاحق , الثوم أيضاً في طريقه للنفاذ .كل هذة العناصر الغذائية مفيدة للجسم بلاشك, ومتوفرة بشكل لايشعر معه الانسان بأهميتها طبيعي لكن الخوف  وقابلية

 الانسان الهشة للتصديق في أوقات الفزع والخوف على الحياة يجعل منها ملاذاً أخيراً  في حالة الخوف والجزع  يتساوى البشر لأنهم         

ينطلقون من  بؤرة الغريزة لا من  حدود العقل, بل أكثر من ذلك وجدت شخصاً يضع السشوار الحار في أنفه لقتل فيروس الكورونا  إمتثالاً لنصحية شاهدها في اليوتيوب وآخر يقول أنه يحط رجله في مطهر ويلبس قفازات اثناء النوم, والبعض يشتكي من حساسية جامحة في يديه جراء الاستخدام المفرط  في استخدام المطهرات التجارية التي تملأ الاسواق.

ليس لأن النصيحة الطبية  والعلمية غير متوفرة  بل بالعكس  الاخوة في وزارة الصحة ومؤسسة حمد  استخدموا جميع الوسائل الممكنه من اعلام تلفزيوني وورقي  وسوشيال ميديا  لارشاد الناس لما يجب عمله  والرعاية الصحية الآمنه في مثل هذة الظروف , لكن هناك جزء في الانسان  مفتوحاً للتأويلات , الانسان كائن قلق على المستقبل  وخائف منه حتى على الرغم من إيمانه  واعتقاده بأن الامور كلها بيد الله وفي مجال قدرته , انفتاحه على المستقبل يجعل من حياته ذات مغزى , خوفه من الموت  يجعله يبحث عن أجوبه تفتح له طريقاً للفرار منه , حينما يتوقف العلم أو يتلكأ قليلاً يبحث عن بديل عند عراف او قارىء كف مهما كانت درجته العلمية ومكانته  قيل عن الرئيس ميتران أنه كان يتردد على عراف  وهناك العديد من الشخصيات العلمية والثقافية  يفعل  من قبيل ذلك.

بعضهم قال ان فيروس كورونا هو المهدي المنتظر  والبعض الآخر إدعى أن الشعب الذي سينجو من كورونا هو شعب الله المختار.

ما أصغر كورونا وأعظمه في نفس الوقت   

الأحد، 22 مارس 2020

كورونيات: أوهام تتحطم



جاءت "القيامة"على شكل فيروس صغير لايُرى بالعين المجردة, العالم اليوم يسير نحو المجهول  لاأحد يستطيع التنبؤ بشكل حاسم الى أين ستصل الأمور, كل ما يمكن أن يقال إجلس في بيتك لكي لايصيبك هذا الفيروس الخطير,حطم كورونا مع إجتياحه العالم كثير من الاوهام الكبرى  والاوهام الصغرى

من الاوهام الكبرى التي  حطمها هذا الفيروس الصغير هناك وهم السيطرة على الطبيعة ووهم صلابة العلم او النموذج العلمي الغير قابل للتكذيب وغير ذلك لكن ما يهمنا هنا هو مجتمعنا الصغير وأوهامه الصغرى الاجتماعية الطابع في معظمها التي حطمها هذا الفيروس الغير مرئي بالعين المجردة ويأتي في مقدمتها

الوهم  الاول:الطبقة الاجتماعية فالجميع أمامه طبقة واحدة منكشفون عليه بنفس الدرجة وحيث أنه لاعلاج محدد له اليوم فالجميع أمامه متساوون .

الوهَم الثاني:الواسطة , حيث يستطيع المقتدر أن يسافر للعلاج وغير المقتدر يبقى للعلاج في الداخل , كورونا جعل الخارج والداخل سواء بسواء بل أصبح الداخل هو ملاذ المواطن الاول والاخير.

الوهَم الثالث :ثقافة الريع ورموزها, المقاتلون اليوم الذين هم في الصفوف الاولى هؤلاء نتاج إقتصاد الانتاج , الاطباء, أخصائي المختبر , الممرضين والممرضات , أساتذة الرياضيات والتخطيط الاستراتيجي  إداريي الازمات,هؤلاء يعملون بصمت في الايام العادية ولكنهم في الازمات هم عماد المجتمع , على المجتمع أن يعيد نظرتة الى الامور بعد طغيان ثقافة الريع وابطالها من أيقونات وأبواق.

الوهًم الرابع: أن كل شيخ دين  يُستمع إليه, هناك مشايخ غرروا بالناس واصدروا أحكاماً زرعت كثيراً من الشكوك في نفوس كثيراً من النشء فمن من قال أنه عقوبة للملحدين وللشيوعين لأنهم عذبوا المسلمين  ومن هم من قال أنه عقوبة للمسلمين ليرجعوا الى دينهم وبعد أن أصبحت خريطة العالم كلها كورونا حمراء  انقلبوا الى ضحالتهم فكهين, وهناك من كان متزناً في طرحه وفي تطمينه للمجتمع وتبديد مخاوفة.

الوهم الخامس:وهم النقاء العرقي , يضرب هذا الفيروس جميع الاعراق والاصول ,بعض الامراض تجدها في متأصله في عرق دون آخر حسب احصائيات الصحة العالمية بل أن لكل عرق عدد من الامراض خاصة به  بشكل مركز أكثر من غيره , كورونا يخترق جميع الاعراق والالوان والاحجام إلا أنه  رفيق بالصغار الى حد ما كما تقول التقارير  وهي أسبقية وجودية لإعمار الارض  أما بالنسبة للكبار أصحاب الامراض  الوراثية  المناعية فهو متتاليه عددية لإخراجهم من  المسرح .

دعاء أن يُنجي الله البشرية كلها من هذا الوباء بعد أن يطهرها من أوهامها  في قدرة الانسان على إمتلاك السيطرة على الطبيعة  وقدرة العلم على السيطرة على المستقبل , ليعيش الانسان دائماً في ترقب  إنطلاقاً من إيمانه بضعفه وهشاشة وجوده.

الأربعاء، 18 مارس 2020

كورونا يعيد تشكيل وعي المجتمع



 إنغمس مجتمعنا بشكل غير واع في ممارسات إجتماعية تتضخم يوماً بعد آخر , حفلات الزواج , بذخ الولائم , حتى في القاء  لم تعد البساطة سيدة الموقف أصبح هناك نوع من  الاحتفاء المبالغ فيه  والتصنع الواضح , أصبحنا مجتمع زائف غير ذلك الذي كان يعيشه الاباء والاجداد,  في دعوات الزواج أستلم بطاقات  لإناس قد توفاهم الله ورحلوا عن دنيانا , لا الداعي يعرفهم ولا المعرس يتذكرهم, المهم "ليستة" الاسماء لكل عائلة وقبيلة , هنا يتحول الانسان الى شىء  يُستدعى , لأن الوضع الاجتماعي يحتم ذلك , خلال الاسبوعين الحاليين عندي العديد من بطاقات حضور لزواجات العديد من أهل قطر وعندي العشرات لآخرين من الاهل كان علىَ أن أقوم بتوزيعها , حيث أنني مدعو وموزع في نفس الوقت , البعض منهم  قد رحل من دنيانا كما قلت , يأتي الشخص محملاً لمئات من الدعوات ويلقيها في المجلس وعليك انت صاحب المجلس أن تقوم بتوزيعها هكذا وبكل  سهولة التعامل مع الأشياء ,وقس على ذلك الكثير من عاداتنا المتضخمة نتيجة الوفرة المادية  وتلاشىء العلاقات الحقيقية القائمة على البساطة, في الثقافة أيضاً أوجد الحصار  ثقافة صوتية  "زائدة"طغت على  أصحاب المهنة التي يحتاجها المجتمع والعمل بصمت وانجاز الذي يقدمه هؤلاء الجنود المجهولين  وسط ضجيج حناجر  يود المرء لو تصمت لأنها  أعراض مرض وبوادر سقم ونقص إجتماعي  ,إكتست فوق أصالة المجتمع طبقة هشة ثقافية وإجتماعية من الاشخاص والعادات والتقاليد , نسىء معها الانسان من أين بدأ وكيف نشأ وكيف تحول , أصبحت المادة تتقدم الانسان والشكل  يأتي قبل الجوهر والصوت يسبق الفعل بمراحل, سبحان الله حصار الكورونا الحالي  يعيد ترتيب الاوضاع حينما يضع المصير المشترك هو المحدد الوحيد لبقاء الفرد وليس الخلاص الفردي , اليوم يقف الجميع على خط واحد أمام مصيرهم المشترك ليعود المجتمع الى رشده الاجتماعي ووضعه الانساني الحقيقي , الالتزام بالتعاليم على الجميع , المكوث في البيت دعوة للكل , الالتزام بالصحة, عدم التجمع ,عدم التكلف في السلام والتقبيل الممجوج , أقم حفلة زواجك داخل بيتك مع أهلك ,هذة الثقافة كانت هي الاصل في السابق قبل الطفرة المادية وبروز ثقافة الريع التي أخلت بالتركيبة الاجتماعية  أيما خلل, أدعو  الله أن يزيل خطر هذا الوباء على بلدنا وعن سائر بلاد العالم وأدعوه كذلك بأن يلهمنا من أمرنا رشداً وأن يعود المجتمع الى أصالته وطبيعته التي كان عليها ويكفينا شر التنطع والمتنطعين.

الثلاثاء، 10 مارس 2020

الانسان العابر


 

أعظم معنى يمكن أن تعطيه أزمة البشرية أمام تقدم فايروس "كورونا" هو   الانسان "العابر"كحقيقة  فوق كل الحقائق الدنيوية الفئوية التي يتقاتل حولها الناس في هذه الدنيا سوى كانت أديان أو معتقدات أو أعراق أو طوائف , حقيقة  الانسان العابر تتمثل في عبوره الجسدي خلال حياتة ثم العبور الروحي في إنتقاله الى العالم الآخر  

كل الانجازات العلمية والمادية  لاتشفي الانسان ولاتكفيه من التأهب للوقوف أمام عتبة الله, وبالتالي حياة الانسان في هذة الحياة ليست شيئاً جاهزاً هي نوع من الاجتهاد الدائم والتوقع المستمر والاختبار الدائم , فهو موجود للإختبار , فالعالم وحده لايكفي أن ينضوي الانسان في داخله  ليعيش وجوده وإيمانه عليه أن ينكشف ليحقق ذاته وكينونته,فالطابع المشترك للمصير الانساني يفرض  على الانسان كذلك رفض التشاؤمية فالبشر مكتوب عليهم أن يتعايشوا وسط مجال مشترك وأن يتبادلوا المحبة وان يتألموا فالعيش المشترك عتمة لكن من خلال الايمان تتبدد هذة العتمة, هذة الازمة الوبائية جعلت العالم يفكر بشكل مختلف حيث أنضوى الانسان داخل الوطن وإنضوى الوطن ضمن العالم  وبدت الدول  تتخلى عن خصوصيتها  الى خصوصية أعمق وأشمل هي حماية العالم والكون من هذا الخطر القادم, فيصبح االعبور العام او الشامل المتعلق بالمصير المشترك هو ديدن الجميع.

حاذر وأنت تعبر أن تزرع شوكاً أو أن تسد طريقاً أو أن تؤذي حجراَ أو بشراً, مهد الطريق لمن سيأتي بعدك  مهمتك في الحياة أن تَعبُر  , قيمتك الحقيقية في أن تترك المجال خلفك صالحاً وممهداً لمن سيلحق بك, هؤلاء الذين يسدون الطريق  او الذين يقفون أمام سنة العبور بما يمتلكون من قوة وبطش سيدوس فوقهم الزمن وسترصفهم الايام طريقاً لأهل الاصلاح مهما طال بهم الأمد . الحياةُ تيار  والانسان عابر , المعادلة المثلى أمام التيار هو مسايرته بالعبور لا المكوث في وجهه ومقاومتة , اليوم العالم يقف أمام قدر الله لالمقاومته وانما  لمسايرته بالعبور نحو قدر الله الآخر المتمثل في ايجاد دواء أو مصل يقي من هذا الفايروس القاتل

  

الخميس، 27 فبراير 2020

حول العلاقات في المجتمع القطري

 
 
      
نادي الجسرة 29-2-2020
 
يحتل موضوع العلاقات الاجتماعية في علم الاجتماع مكانة هامة, حيث يعكس ارتباط الجماعة البشرية ببيئتها وثقافتها ومدى وقوة هذا الارتباط.
طبقاً "لدانيال ليرنر"وهو استاذ وباحث في العلوم الاجتماعية أن مراحل التطور التي يمر بها  المجتمع  تكشف عن نوعين من الانقسام تجدها في كل مجتمع
!- انقسام عمودي حيث التمايز تبعاً للهوية الموروثة سواء القبيلة او الطائفة او الدين أو الجنس
2- وانقسام اخر افقي حيث يتمايز الناس حسب الهوية التي يختارونها مثل انتماء الفرد الى حرفة او حزب او جمعية  بمعنى انتماء ثقافي , فبالتالي فأن العلاقات في المجتمع  تعكس هاذين النوعين من الانقسام على شكل علاقة عمودية وعلاقة اخرى افقية.
لاحظ علماء الاجتماع  ميل المجتمعات التقليدية للإحتفاظ   بالنوع الاول من الانقسام  "العمودي", بينما المجتمعات الصناعية الميل فيها الى الانقسام الاخر الافقي حيث التلاقي على مستوى الافكار والمصالح , حسب تقسيم دوركايم  لانواع التضامن فالتضامن العضوي يسود حين يكون الناس متشابهون  بينما التضامن الالي يكون حيث الناس مختلفون  بمعنى يحتاجون لبعضهم البعض في المجتمعات التي فيها تقسيم للعمل .
فيما يتعلق بمجتمعنا القطري لاحظت أن هناك انقساماً عشوائياً أدى الى تشوه نمط العلاقات الاجتماعية خلال العقود الاخيرة.
هناك ملاحظة أود لو أشير إليها وهي أن معظم دول الخليج   جاء المجتمع تمظهراً لارادة الدولة وليست الدولة تمظهراً لارادة المجتمع  كما هو في معظم دول العام بمعنى أن الدولة سبقت المجتمع وبالتالي عملت على صياغته و هنا أفرق بين المجتمع والتجمع , المجتمع يحيل الى الارادة  اي القدرة امتلاك الارادة وتحقق ذلك في حين ان التجمع لم تتبلور ارادته بعد. وهذا كله بالطبع يأتي مروراً بظروف كل مجتمع التاريخية  وكانت العلاقة العمودية  علاقة حاجة وفي أقل تجلياتها  ليس كما حصل فيمابعد حين تحولت الى علاقة ريعية.
نلاحظ مثلاً: ان العلاقة داخل المجتمع القطري خلال فترة الستينيات السابقة من القرن الماضي علاقة افقيه الى حد كبير تحكمها طبيعة الفرجان المتكونه من فسيفساء جميلة من جميع القبائل والعوائل  والتضامن فيها عضوي حيت التشابه الكبير  بين المجتمع وفترة الاستقرار الطويلة اوجدت نوعاً من الرضا وكذلك قدراً كبيراً من اصالة الوجود وبالتالي اقل مستوى من مستويات التمظهر الاجتماعي الكاذب .
في بداية السبعينيات ومع الاستقلال وظهور اثر العلم بعد عودة البعثات الدراسية واستلام كثير من الشباب القطري لزمام العديد من الاجهزة الحكومية والوزارات السيادية  ظهرت طبقة وسطى حكومية "كبار الموظفين " فحصل نوع من التغير داخل العلاقات الاجتماعية نتيجة  لوجود هذة الطبقة التي ارتبطت في داخلها بعلاقة نخبوية  حيث اصبحت هناك نواد واستراحات  خاصة  بها وكذلك حافظت في نفس الوقت على العلاقة الافقية  بالمجتمع كما استمر المجتمع كذلك في علاقة  افقية ومسافة اجتماعية  معقوله حفظت له طمأنينته  واتزانه.
بعد ذلك اتبعت الدولة سياسة تسكين  تمشياً مع زيادة عدد السكان انطلاقاً من مرجعيات المجتمع الاولى  ولم يكن هناك وعي كاف  بما قد تسفر عنه  من بتر للهوية السردية القائمة اصلاً في المجتمع  وهي اقامة الاحياء والفرجان على اساس قبلي وعائلي وكذلك ازالة مناطق وفرجان تاريخية  فيها نمط من التعايش المشترك  وبذلك قضت على على الفسيفساء التي كانت قائمة ايام الستينيات واوائل السبعينيات  فاصبح لكل عائلة او قبيلة فريج  تأثرت العلاقات بلاشك  بفعل الانعزال شيئاً ما   واصبح هناك اخر داخل وضمن ابناء الفريج الواحد الذي كان في السابق .
اثر ذلك ايضاً في اعتقادي   على نمط الهوية  كما ذكرت حيث كانت الهوية في الفرجان السابقة كما ذكرت هوية سردية بمعنى انها كانت تحكي  قصة الفريج او ابناء الفريج  كلهمُ او قصة قطر كوطن , اصبحت مع فرجان ومناطق العائلات والقبائل تحكي قصة العائلة او القبيلة في وعي ابناء الفريج
شكلت الطبقة الوسطى الحكومية مجالاً عاماً  بين المجتمع والدولة  حيث امسك الشباب المتعلم بزمام الوظيفة الحكومية في عملية تقطير واسعة انتهجتها الدولة –مدراء – مسؤولين كبار – فيما احتفظ الجيل الاول بالمناصب الوزارية وعضوية مجلس الشورى الاول والثاني وربما الثالث كذلك  فيما كان ابناء الطبقة الوسطى يديرون العملية التنموية في البلاد.
جراء ذلك احتفظ المجتمع  بنمط افقي من العلاقات مع وجود مسافة اجتماعية  بينه وبين جيل الوجهاء الكبار الذي كان يتمتع بثبات نسبي  اعتماداً على بعد تاريخي وبعد اخر اجتماعي  أو مايسمى بالرأسمال الاجتماعي أيضا هناك مسافة بين المجتمع  وبين السلطة العليا  .
كانت السلطة على مسافة واحدة من الجميع فشعر المجتمع بالاطمئنان وبالتوازن  فذهب المواطن يحقق ذاته  كشخصية مستقلة  .
فإذا كان نمط العلاقة في الستينيات هو البساطة والتلقائية
ونمط العلاقة في السبعينيات قائم على بروز قيمة العلم والتعلم
والثمانينات كذلك شهدت استكمالاً لنمط  هذه العلاقة الافقية بين افراد المجتمع
لاحظ هنا  ان العلاقة في تلك الفترة  كانت اقرب الاوقات الى كونها علاقة  قائمة على الانتاجية وذلك لبروز قيمة المتعلم والعلم فيها اكثر من اي وقت مضى  والشروع الدولة في عملية التقطير بناء هذه القيمة.
في التسعينيات  ونتيجة للظروف  والتحديات المحيطة دخلت الدولة في مشاريع تنموية واستراتيجية ضخمة في جميع المجالات  وادى ذلك الى التوسع  في نشاطات ريعيه  وطبيعة الريع السائلة ادت الى اختلال في طبيعة العلاقة  داخل المجتمع  وبالتالي حصل بروز واضح  لنمط علاقة رأسي أو عمودي  يتجه نحو مصدر الريع المباشر  سواء التحاق بنشاط او  من خلال ايجاد علاقات ريعيه  مع  تحتاجه هذه العلاقة من مؤهلات  وقيم تختلف بالضرورة مع  ماتحتاجة العلاقة الانتاجية  الافقية,وبالتالي انتجت مثقفاً من نوع آخر  او عممت نمطاً من الثقافة  الزبائنية.
خطورة العلاقة العمودية او الرأسيه انها اختزاليه  تختزل المجتمع  في  مركز سلطة يتوجه اليه الوعي مباشرةً وتجعل من المصلحة الشخصية تتقدم على المصلحة العامة وبالتالي تعمل على توقف حركة المجتمع  نحو ذاته ومع ذاتهه بشكل كبير.
ونلاحظ  ان المسؤولين الكبار  بما فيهم الوزراء واعضاء مجلس الشورى في السابق ايام  سيادة نمط العلاقة الافقية كانوا اكثر قرباً وحضورؤاً وفاعلية في المجتمع مما هم عليه اليوم. يظهر ان سرعة تحرك الدولة ووضع اهداف استراتيجية  كبرى وطموحة  واستخدام الريع بشكل  كبير لتحقيق ذلك ادى بروز هذا التغير في العلاقة  من النمط الافقي الى النمط العمودي الرأسي.
اليوم يواجه مجتمعنا تحديات كبيرة , نعيش كثافة سكانية غير مسبوقة, نعيش حدثاً عظيماً غير مسبوق في تاريخ المنطقة العربية بأسرها"كأس العالم",  أمامنا إنتخابات لمجلس شورى لأول مره في تاريخ البلد.نعيش ثورة اتصالات غير مسبوقة,تأتي على الاخضر واليابس , نعيش حصارأ جائراً . ثمة فوضى في نمط العلاقة  نتيجة كل هذا وبالتالي لغة حوار شبه معدومة وتراجع العلاقة الافقية امام تيار العلاقة العمودية الغالب, وعودة الهوية الشخصية على حساب الهوية السردية التي كانت سائدة أيام الفرجان الطبيعية التي كانت قائمة من قبل  وتراجع إمكانية إقامة مجتمع مدني حر عن ماكانت علية فترة السبعينيات والثمانينات من القرن المنصرم .
كيف يمكن أن نقيم نمط علاقات  يحفظ لنا هويتنا  ووسطيتنا  وفي نفس الوقت يحفظ للمجتمع مكتسباته  التاريخية وللمواطن القطري  مركزيته؟
اصبح هناك سباق واضح لاقامة علاقات عمودية مباشرة مع مصدر الريع سواء فرد او جهة او مؤسسة  من الجميع من المواطن والمقيم  كذلك , وبالتالي لم تعد iناك مسافة إجتماعية    تحفظ للمجتمع استقراره وتوازنه. مالعمل؟ كيف يمكن اعادة نمط العلاقات الافقية المتوازنه في المجتمع  وما أهمية وجود مثل هذة العلاقة للفرد وللمجتمع وللدولة؟
1- العلاقة الافقية  مصدر اساسي ورئيسي في بناء ارادة مجتمعية,  ليس هناك ارادة للمجتمع دون وجود علاقة سليمة بين افراده.
2-لأنها سمة من سمات وجود الطبقة الوسطى في المجتمع التي هي صمام أمان توازن المجتمع ومستودع القيم  فيه.
3-لأنها  أساس لقيام ممؤسسات وتنظيمات المجتمع المدني  الذي يسعى كل مجتمع لقيامة  كوسيط بينه وبين الدولة حيث الفرد أمام الدولة مباشرة  يساوي صفراً كبيراً.
اليوم العلاقات الافقية في المجتمع  تتلاشى أمام العلاقات التي أنشأها الريع الاقتصادي, التي يبدو المجتمع من خلالها وكأنه يقف على رأسه لاقدميه  وبالتالي يتراجع مفهوم القيمة المعنوي امام مفهوم القيمة المادي الآني .
على كل حال  لايمكن اخفاء تأثر الدولة  بما يتعرض له العالم من نزعة استهلاكية عارمة وجارفة تحول معها الانسان الى مستهلك  دائم لا مجال لاشباع نهمه  وتحولت الحاجة المحدودة لدى الافراد الى رغبة لاتشبع , إلا أننا كمجتمع  وكمثقفين لابد لنا من دور في إذكاء الوعي لاعادة الاعتبار  الى الانسان كقيمة والى العلم كقيمة , كما على الدولة مسؤولية عظمى في  فك الارتباط بين الريع كوسيلة  وبين استقرار المجتمع والحفاظ على  جوهره التاريخي والاجتماعي كغاية. لايمكن ان تستقر علاقتك بالآخر قبل ان تستقر علاقتك بنفسك ,وبالتالي لايمكن ان يستقر المجتمع دونما علاقات حقيقية قائمة على فكرة الاستقرار لافكرة الغنيمة. ولن يتحقق ذلك الا بوجود علاقات أفقيه سليمه بين جميع مكوناته وإعادة طرح قضية الوعي  نحو أسئلة المجتمع لاسؤال الفرد  على المجتمع أن يعيد ترتيب اوراقه وليساعد الدولة  حيث وعي الدولة لايكفي دون وعي المجتمع
سؤال العلاقة الافقية  هو سؤال المجتمع المدني هو سؤال الطبقة الوسطى  هو سؤال المواطنة هو سؤال الدستور الذي يحكم العلاقة في المجتمع . الوعي بهذه الامور أولوية قبل  انجراف المجتمع نحو سؤال البنية الثقافية والسياحية والترفيهية. يكفي المجتمع الوعي بذلك ويكفي الدولة في السعي الى تحقيقه, لماذا الدولة شريك بل  واساس لايجاد  علاقات سليمة في المجتمع  لأنها كما تلاحظون منذ البداية  أن أصالة الوجود  في منطقتنا للدولة حسب الظرف التاريخي الذي التي مرت به المنطقة بينما المجتمع ليس سوى امتداد  او ماهية لها  لكن في المقابل وجودها مرهون بوجوده وتقدمها مرهون بتقدمه ,فإرادة المجتمع تنطلق  من رغبته ومن ايمان الدولة بهذه الرغبة ولايكتفي المجتمع فقط بتبني خطاب الدولة  بل من المهم ان يشارك في انتاج هذا الخطاب .
تذكروا ان نمط العلاقات السائد حالياً  ليس نمطاً سليماً   ويضر بالمجتمع بكل فئاته من مواطن ومقيم , بروز العلاقة الرأسية على حساب العلاقة الافقية  يجعل المجتمع في سباق مع نفسه دون هدف مشترك يلوح في الافق , التعويل على دور الدولة من خلال التشريعات القانونية التي تصب في ايجاد علاقة  افقية سليمة كبير والامل في قيادتنا كبير بعد ان اثبتت ازمة الحصار تلاحم المجتمع والقيادة بشكل اذهل العالم واربك دول الحصار.
 قبل أن أنتهي أود الإشارة الى بعض المفاهيم التي أرى انها ضرورية لفهم موضوع العلاقة في المجتمع عبر  الحقب الثلاث او الأربع السابقة.
المسافة الاجتماعية:هي المسافة بين الجماعات المختلفة وكذلك بين الافراد ومواقعهم الاجتماعية.
المجال العام: هو البنية التحتية لمجتمع مدني فعال, غيابه يلقى بالمسؤولية على أجزاء أخرى لاتمتلك ان تقوم بدوره  مثل خطيب المسجد او مغرد تويتر او ناشط في الاتصال  الاجتماعي مما يسبب احباطاً للمجتمع .
العقل الاداتي: عقل مهيمن في المجتمعات الرأسمالية الحديثة , تحوَل من مَلَكَة فكرية الى مجرد أداة لتحقيق أهداف معينة.
العقل التواصلي: عقل لم يعد مكتفياً بدوره كجوهر وانما صار معملاً به أي يبحث عما هو عقلاني  ولايقوم على الضغط وانما على التوافق
الهوية السردية:الهوية الشخصية+ الزمن
 
 
شكراً لكم على حسن الاستماع.