الثلاثاء، 6 ديسمبر، 2016

نداء الى القادة :إنقذونا من العودة إلى الصفر




هشاشة تاريخنا تتمثل بقابليته الى العودة الى نقطة الصفر. الدولة في عالمنا العربي صفر مؤكد وأرقام تتراكم من غير تأكيد ولا يقين باستمرارها وثباتها. الصفر التاريخي لا يعني الفراغ وانما يقينيات صفرية لا يمكن تجاوزها الا بالعودة اليها. العسكر كحكم مثالا، المرشد الديني وشيخ القبيلة أمثلة آخرى.

التنمية إذا لم تتعدى هذه اليقينيات الصفرية تبقى معرضة للعودة الى الصفر في أية لحظة. مشاريع الأمة عبر تاريخها لاتتعدى ربط التنمية بهذه اليقينيات الصفرية، تجسد التنمية كبناء فوقي لكنها لا تؤثر فعليا في البناء الصفري وانما تبقى طفيلية تتغذى عليه وعلى توسعه. التنمية اذا لم تحملها طبقة متوسطة لايمكن أن يحملها جهاز آخر، كانت التنمية في العقود السابقة تُربط بقطاع معين من القطاعات وبالأخص الجيوش، إما لمواجهة أخطار خارجية أو لحماية الداخل الصفرى المتمثل في النخب على حساب المجموع، وثمة تنمية آخرى بالمعنى السلبي تقوم على استخدام الدين والفتاوى الديني كمشروع ونسق ثقافي واشعال الفتن بين فصيل وآخر وبين أصحاب دين وآخر؛ فلذلك عندما ينهار الجيش أو يفكك لا يجد المجتمع كتلة تاريخية تحمله ولا مشروع مدني يحميه من الضياع والتآكل. القضاء على   الطبقة الوسطى أو عدم  ايجاد الفرصة  لتبلورها والطبقة البرجوازية التجارية المستقلة  كذلك من أجل حماية الاصفار اليقينية التي ذكرت أو إدخال هذه الاصفار التنمويه من  عسكر او ممن يستغل الدين اوالقبيلة الم في مشاريع التنمية التجارية يحول دون ولوج التنمية أفقيا في المجتمع وانتشارها بشكل يؤثر ايجابيا في بنية المجتمع؛ هل تذكرون مشروع النهر العظيم في ليبيا،  مثلا وغيره من المشاريع العربية العربية التي  لم يبق منها سوى  أوراق  وبقايا ملفات ملقاة هنا وهناك ,نداء الى قادتنا  في الخليج إنقذونا من العودة الى الصفر  , كما هي الحال  في أجزاء عزيزة جدا من عالمنا العربي اليوم , انقذونا من تنمية  فئوية انتقائيه  انقذوا الدين من السياسة وانقذوا الاوطان من الطائفية والقبلية والاصطفائية ,نحن معرضون كدول الى العودة الى الصفر , لسنا أكثر عراقة وتاريخا من العراق أوالشام  ولااغنى واكبر من ليبيا وخيراتها , ولااجمل من لبنان وطبيعته, فكروا في المواطن  وفي مستقبل الاوطان , أنتم لستم الاوطان , انتم جزء من الوطن في حاضره ,هناك المستقبل, وما يخفية ,  لايمكن تأمين المستقبل إنطلاقا من عقلية الاستحواذ  بعيدا عن استشراف المستقبل والمصير المشترك , خليجنا أمانة في أعناقكم, فمنذ إنشاء مجلس التعاون  في مطلع الثمانينيات  من القرن الماضي ,     , لم نبارح  ذلك بعيدا, الوضع اليوم مختلف جدا أنه وضع لايحتمل الاصفار  , أما أن تكون رقما  فاعلا , أو تأخذك هشاشتك بعيدا  عن تيار الحياة و جدول الأرقام.