الخميس، 14 سبتمبر 2017

أزمة فائض لغة




كلما طال أمد هذة الأزمة كلما كان فائض اللغة المستخدم سببا في هذه الإطالة, الانسان كائن لغوي  والفرق بين حضارة واخرى هو فائض المخزون اللغوي الذي يكبح اي محاولة  لتأسيس عقلانية جديد ويحول بالتالي دون بلوغ الوعي الى حالة تكشف له بوضوح مايواحهه من تحديات حقيقية.تبدو أزمة الخليج الراهنة تمظهرا واضحا لما تعيشه الثقافة العربية من أزمة حقيقية  متمثله في فائض اللغة التي قامت وأرتكزت عليه منذ تاريخها الأول , منذ بدايتها ويمكن ملاحظة  أن خيط تصاعدها يأتي اساسا  من فائض اللغة الغير منضبطة , نعم لدينا فائض من اللغة أكثر من موضوعاتها ودلالاتها , فائض من المسميات أكثر من وجود مدلولات واضحة لها ثم يصبح البحث عن مدلول للدال أو دال للمدلول  مجالا للإختلاف والصراع ,إنتقلنا من الارهاب دون أن نعرفه , واختلفنا بين الحصار والمقاطعة وأستهلكنا"العلمانية" لفظا كما لم تستهلكة  شعوب موطنها  التي انتجتها ,وجمعنا الاضداد كالأخوة لفظا والغدر فعلاً,وأستثمرنا الدين لغويا  وجيرناه لمواقف سياسية  , وفي نفس الوقت وقفنا ضد  تأوليه   بما يخدم واقع ومصلحة المسلمين اليوم , فلا يزال مصطلح ولي الأمر  غير واضح وفضفاض بل وزائد عن حاجة العصر ومقتضياته , ولايزال مفهوم الشورى ليس له مدلول  واضح يتسق وأهميته , وكذلك مفهوم أهل الحل والعقد  وغيرها من المصطلحات نستخدمها دونما وجود  شىء مادي حقيقي  ملموس  يثبت أهميتها  في حياة هذة الشعوب , فهي ترسانة واضحة  من الاسلحة في مخازن النظام يستخدمها متى يريد وبالصيغة التي يريد  وبالمعنى الذي  يؤبد وجوده ويحمي مصالحة ,أنظر مثلا ماذا حدث في اجتماع وزراء الخارجية الاخير في الجامعة العربية  في مصر عندما تلفظ مندوب السعودية ,قائلا أن المملكة لاتريد تغيير النظام في قطر  مع أنها تستطيع ان تفعل كل شىء لو أرادت , أنظر الى فائض اللغة "أنها تستطيع أن تفعل كل شيء لو أرادت"هذا فائض في المعنى يفتح المجال الى مزيد من الفائض اللغوي الذي  لايوافقه واقع حقيقي مصداقا عليه بل ويتعارض مع جملته الاولى ان المملكة لاتريد ان تغير النظام في قطر, فكان رد الوزير القطري يتوافق مع هذا الفائض اللغوي  بقوله "منت قدها" في حين علق الوزير المصرى مسترجعا حضارة 7 الاف سنه" هذه الفوائض اللغوية أصبحت هي الأزمة منذ إنتهاء هذا المؤتمر حتى الآن  الى درجة أنك لو اردت البحث عن اسباب هذة الازمة الحقيقية فعليك أن تحفر عميقا جدا  عما تراكم عليها لغويا منذ 100 يوم مضت عليها., أعتقد أن إشكاليتنا تنبع من ثقافتنا الشعرية التي نشأت تحاكي الكون والوجود وموقف الانسان منهما  حيث كانت نظام معرفة وأصبحت اليوم مشكلة في حد ذاتها حينما أنفصلت عن الواقع  وأخذت تتكاثر كخلايا السرطان المميتة حتى اصبحت مرضا شائعا لدى ابنائها يستخلصون منها إنتصاراتهم الزائفة.